← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

تنبيه: قسم الحاكم في علوم الحديث١ - وتبعه أبو نعيم - التدليس إلى ستة أقسام: الأول: من دلس عن الثقات. الثاني: من سمى من دلس عنه لما حوقق وروجع فيه. الثالث: من دلس عن من لا يعرف. الرابع/ (ي١٨٢) : من دلس عن الضعفاء. الخامس: من دلس القليل عن من سمع منه الكثير. السادس: من حدث من صحيفة من لم يلقه. قلت: وليست هذه الأقسام متغايرة، بل هي متداخلة، وحاصلها يرجع إلى قسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، لكن أحببت التنبيه على ذلك، لئلا يعترض به من لا يتحقق. تنبيه آخر: ذكر شيخنا٢ ممن عرف بالتسوية جماعة، وفاته أن ابن حبان قال - في ترجمة بقية - أن أصحابه كانوا يسوون حديثه٣ وقال: - في ترجمة إبراهيم بن عبد الله المصيصي -: كأن يسوي الحديث٤ - والله أعلم -. ٤٠- قوله (ع) : "وما ذكره المصنف في حد التدليس (هو: المشهور بين أهل الحديث - يعني أن من جملة التدليس - أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما أي سواء كأن قد لقيه أو لم يلقه"٥.

стр. 597

قلت: والذي يظهر من تصرفاته الحذاق منهم أن التدليس مختص باللقي فقد أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل: قيس بن أبي حازم وأبي عثمأن النهدي وغيرهما (عن) ١ النبي ﷺ من قبيل المرسل لا من قبيل المدلس. وقد قال الخطيب - في باب المرسل من كتابه الكفاية -٢: "لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس ٣ بمدلس وهو: رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه/ (ب ٢١٩) ، ثم مثل للأول بسعيد بن المسيب وغيره عن النبي ﷺ وللثاني بسفيان الثوري وغيره عن الزهري. ثم قال: "والحكم في الجميع عندنا واحد". أنتهى. فقد (بين) ٤ الخطيب في ذلك أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك مرسل لا مدلس. والتحقيق فيه التفصيل وهو: أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر٥ بصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإرسال. واعلم أن التعريف الذي ذكرناه للمرسل ينطبق على ما يرويه الصحابة عن/ (ي ١٨٣) النبي ﷺ مما لم يسمعوه منه وإنما لم يطلقوا عله اسم التدليس أدبا على أن بعضهم أطلق ذلك. روى أبو أحمد ابن عدي في الكامل عن يزيد بن هارون عن شعبة قال: "كأن أبو هريرة ﵁ ربما دلس"٦.

стр. 598

والصواب ما عليه الجمهور من الأدب في عدم إطلاق ذلك - والله أعلم. ٩٢- قوله (ص) : "وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان...."١ إلى آخره. قد نقدم ما في "قال" من الخلاف. وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها. كما في المثال الذي ذكره المصنف٢ وإنما نبهت عليه، لأنه ليس داخلا في عباراته - والله أعلم. ٩٣- قوله (ص) : " (وإن ما) ٣ رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل"٤. اعترض عليه بأن البزار الحافظ ذكر في الجزء الذي جمعه فيمن يترك ويقل: أن من كأن لا يدلس إلا عن الثقات كأن تدليسه عند أهل العلم مقبولا/ (ر٩٦/ب) . وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي، وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في "شرح الرسالة". وجزم بذلك أبو حاتم ابن حبان وأبو عمر ابن عبد البر٥ وغيرهما في حق سفيان بن عيينة وبالغ ابن حبان في ذلك حتى قال: "إنه لا يوجد له تدليس قط إلا وجد بعينه، وقد بين سماعه فيه من ثقة"٦.

стр. 599

وفي سؤالات الحاكم للدارقطني: أنه سئل عن تدليس ابن جريج فقال: يجتنب، وأما ابن عيينة فأنه يدلس عن الثقات. تنبيه: قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف، وإذا لم يصرح فقد قبله ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه". قال: "فإذا روى المدلس حديثا بصيغة محتملة، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع". قلت: وهذا بخلاف غير المدلس، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى/ (ي ١٨٤) ، وثبته فيه الواسطة. لكن في إطلاق ابن القطأن نظر، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب ١ المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حديث قومنا ٢ أو أهل قريتنا ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة من ذلك: حديث مسعر٣ عن عبد الملك بن ميسرة٤ عن النزال بن سبرة٥ قال قال لنا٦ رسول الله ﷺ : "أنا وإياكم ندعي بني عبد مناف ... " الحديث.

стр. 600

قال وأراد بذلك أنه ﷺ قال لقومه وأما هو فلم ير النبي ﷺ . وقال طاووس١: "قدم علينا معاذبن جبل ﵁ اليمن". وطاووس لم يدرك معاذا ﵁ وإنما أراد قدمنا بلدنا. وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان"٢. يريد/ (ر٩٧/أ) أنه خطب أهل البصرة والحسن لم يكن بالبصرة/ (ب ص ٢٢١) لما خطب عتبة. قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني٣: "خطبنا عمرأن بن حصين ﵁" وقوله: "خطبنا ابن عباس ﵄" - والله أعلم -. ٤١- قوله (ع) : "حكاية عن أبي نصر بن الصباغ: وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول"٤. فيه نظر؛ لأنه لا يصير بذلك مجهولا إلا عند من لا خبرة له بالرجال وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدأنهم، وحرفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال في آبائهم. فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط علما بذلك لا يكون/ (?١٠٩) الرجل المدلس عنده مجهولا. وتلك أنزل مراتب المحدث.

стр. 601

وقد بلغنا أن كثيرا من الأئمة الحفاظ امتحنوا طلبتهم المهرة (بمثل ذلك) ١ فشهد لهم الحفظ لما يسرعوا بالجواب عن ذلك. وأقرب ما وقع من ذلك أن بعض أصحابنا كأن ينظر إلى "كتاب العلم" (لأبي يكر بن أبي العاصم) ٢ فوقع في أثنائه حدثنا الشافعي حدثنا ابن عيينة فذكر حديثا فقال: لعله سقط منه شيء ثم التفت إلي فقال: ما تقول؟ فقلت: الإسناد متصل، وليس الشافعي هذا هو محمد بن إدريس الإمام/ (ي١٨٥) بل هو ابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس٣. ثم استدللت على ذلك بأن ابن أبي عاصم معروف بالرواية عنه وأخرجت من الكتاب المذكور روايته عنه وقد سماه. (ولقد كان) ٤ ظن الشيخ في السقوط قويا٥، لأن مولد ابن أبي عاصم بعد وفاة الإمام الشافعي بمدة٦. وما أحسن ما قال ابن دقيق العيد: "إن في تدليس الشيوخ الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان في استخراج ذلك وإلقائه/ (ر٩٧/ب) إلى من/ (ب٢٢٢) يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا في نفس الأمر٧.

стр. 602

قلت: وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع، لكن من مفسدته أن يوافق ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه، فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح، وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره فينتقل عن رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه، فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد، كما وقع لعطية العوفي في تكنيته ممد بن السائب الكلبي أبا سعيد، فكان إذا حدث عنه يقول: حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي ﵁ لأن عطية كان لقيه وروى عنه١. وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ. وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد وسقمه بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما فيه من التشيع - والله أعلم -. ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول - والله أعلم -. ٩٥- قوله (ص) ٢: "وكان شعبة من أشدهم ذما (له) ٣...." إلى آخره. هو: معروف بذلك قال القاضي أبو الفرج المعافى النهرواني٤ - في "كتاب الجليس والأنيس" له، في المجلس الثالث/ (ي ١٨٦) والخمسين منه: كان شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ما يتجاوز الحد - مع كثرة روايته عن المدلسين/ (ر٩٨/أ) .

стр. 603

ومشاهدته من كأن مدلسا/ (ب ص ٢٢٣) من الأعلام١، كالأعمش والثوري وغيرهما إلى أن قال ومع ذلك فقد وجدنا لشعبة مع سوء قوله في التدليس تدليسا في عدة أحاديث رواها ٢ وجمعنا ذلك في موضع آخر. انتهى. وما زلت متعجبا من هذه الحكاية شديد التلفت إلى الوقوف على ذلك ولا أزداد إلا استغرابا لها واستبعادا إلى أن رأيت في "فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد الله بن مندة" وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن عيسى بن عبد الحمن بن مغالى٣، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع عن أبي الخير الباغيان أنا أبو عمر بن أبي عبيد الله بن مندة ثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب إملاء حدثنا أبو عبد الله أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ثنا النفيلي٤ ثنا مسكين بن بكير ثنا شعبة قال: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي عند رؤية البيت فقال: قال أبو قزعة حدثني مهاجر المكي ٥ أنه سأل جابر بن عبد الله ﵁ أكنتم ترفعون أيديكم عند رؤية البيت؟ فقال: "قد كنا مع رسول الله ﷺ فهل فعلنا ذلك؟ " قال الأصفر: ألقيته على أحمد بن حنبل فاستعادني، فأعدته عليه فقال: ما كنت أظن أن شعبة يدلس. حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي قزعة بأربعة أحاديث هذا أحدها يعني ليس فيه عمرو بن دينار.

стр. 604

قلت: هذا الذي قاله أحمد على سبيل الظن وإلا فلا يلزم من مجرد هذا أن يكون شعبة دلس في هذا الحديث، لجواز أن يكون سمعه من أبي قزعة بعد أن حدثه عمرو عنه، ثم/ (ب ٢٢٤٩وجدته في السنن١ لأبي داود/ (ر٩٨/ب) عن يحيى بن معين عن غندر عن شعبة قال: سمعت أبا قزعة٢..فذكره فثبت أنه ما دلسه والظاهر: الذي زعم المعافى أنه جمعه كله من هذا القبيل وإلا فشعبة من أشد الناس تنفيرا عنه. وأما كونه: كان يروي عن المدلسين، فالمعروف عنه أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه فقد/ (ي ١٨٧) روينا من طريق يحيى القطان عنه أنه كان يقول: "كنت أنظر إلى فم/ (١١٠/أ) قتادة، فإذا قال: سمعت وحدثنا حفظته وإذا قال: عن فلأن تركته٣، وروينا في المعرفة٤ للبيهقي وفيها عن شعبة أنه قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبو إسحاق وقتادة".

стр. 605

وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها. وألحق الحافظ الإسماعيلي بشعبة في ذلك يحيى بن سعيد القطان فقال في كتاب الطهارة من (مستخرجه) عقب حديث القطان عن زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالأحجار: "يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعا لأبي إسحاق". هذا أو معناه. وكذا ما كان من رواية الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ فإنه مما لم يدلس فيه أبو الزبير كما هو معروف في قصة مشهورة١. وقال البخاري: "لا يعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور ولا عن كثير من مشايخه تدليس ما أقل تدليسه". وقد ذم التدليس جماعة من أقرأن شعبة وأتباعه. فروينا عن عبد الصمد٢ بن عبد الوارث/ (ر٩٩/أ) عن أبيه٣ قال: "التدليس ذل"٤.

стр. 606

وحكى عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر بعض من يدلس فذمه ذما شديدا وقال: "دلس للناس أحاديثه، والله لا يقبل تدليسه". روينا في "علوم الحديث للحاكم"١ وروينا في أدب المحدث لعبد الغني بن سعيد عن وكيع قال: "لا يحل تدليس الثوب، فكيف تدليس الحديث"٢. وعن/ (١١١/أ) أبي عاصم النبيل قال: أقل حالات المدلس عندي أنه يدخل في حديث النبي ﷺ : "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" ٣ والله الموفق. ٤٢- قوله (ع) : "وقد حكاه الخطيب عن فريق من الفقهاء"٤. قلت: حكاه القاضي عبد الوهاب ي ١٨٨ في الملخص فقال: "التدليس جرح وأن من ثبت أنه كان يدلس لا يقبل حديثه مطلقا - قال-: وهو الظاهر من أصول مالك". وقال ابن السمعاني في "القواطع": "إن كان إذا استكشف لم يخبر باسم من يروي عنه، فهذا يسقط الاحتجاج بحديثه، لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن كان يخبر فلا".

стр. 607

هكذا قال: والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك. قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له: فيكون المدلس حجة فيما روى؟ قال: "لا يكون حجة في ما دلس"١. وأورد الخطيب٢ هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم يستعملها في غير السماع. وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع، والحمل على غيره مجاز، والحمل على الظاهر أولى، وما أجاب به جيد فيمن٣ لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ - أيضا - فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقولك في الإجازة: "أخبرنا"/ (ر٩٩/ب) وفي السماع "حدثنا". وكذا يصنع كثير من الحفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه٤ لذلك. ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام٥. ثم قال: ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال: "أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله- ﷺ "٦. لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة.

стр. 608

كقول أبي طلحة: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ ١ الآية، فإن مراده سمعت كلام الله على لسان نبيه ﷺ . وقد حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشاقعي أنه لا يقبل من المدلس إلا إذا صرح بقوله: "حدثني" أو "سمعت" دون قوله: "عن" أو "أخبرني". وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة ٢: "فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت". هذا نصه، وهو/ (ي ١٨٩) محتمل أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما فهم القاضي عبد الوهاب وغيره، ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق بهما ما أشبههما من الصيغ المصرحة وهذا هو الصحيح. وقد حكى المعافى في "الجليس" عن الشافعي ﵁ أنه كان لا يرى رواية المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت، انتهى. وهذا يؤيد ما صححناه. ٩٦- قوله (ص) : "وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا.... "٣ إلى آخره. أورده المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم

стр. 609

أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين/ (ر١٠٠/أ) مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين (وغيرهما) ١ جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه/ (ب ص ٢٢٧) النووي٢ (وغيره بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما) ٣ من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدر الدين ابن المرحل٤، وقال في "كتاب الأنصاف": "أن في النفس من هذا الاستثناء غصة، لأنها دعوى لا دليل عليها، لا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها". وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال٥: "لا بد من الثبات على طريقة واحدة، إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد مطلقا في كل كتاب. وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه، فغاية ما يوجه به أحد أمرين: إما أن يدعى أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها، قال: وهذا إحالة على جهالة، وإثبات أمر بمجرد الاحتمال، وإما أن يدعى أن الإجماع على صحة/ (ي١٩٠) ما في الكتابين دليل على وقع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع.

стр. 610

قال١: "لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه". قال: وهذا فيه عسر. قال: ويلزم على هذا أن يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا يقال٢: هذا على شرط مسلم - مثلا - لأن الإجماع الذي يدعى ليس موجودا في الخارج" انتهى ملخصا. وفي أسئلة/ (ر١٠٠/ب) الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي: وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا هل نقول: أنهما اطلعا على اتصالها؟ فقال: "كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما. وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح"٣. قلت: وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط. أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح٤ في تخريجها كغيرها. وكذلك المدلسون الذين٥ خرج حديثهم في الصحيحين ليسوا في مرتبة واحدة في ذلك، بل هم على مراتب: الأولى: من لم يصف بذلك إلا نادرا وغالب رواياتهم مصرحة بالسماع، والغالب: أن إطلاق من أطلق ذلك عليهم فيه تجوز من الإرسال إلى التدليس.

стр. 611

ومنهم من يطلق ذلك بناء على الظن، فيكون التحقيق بخلافه كما بينا ذلك في حق شعبة قريبا١ وفي حق محمد بن إسماعيل البخاري في الكلام على التعليق ٢ - والله أعلم -. فمن هذا الضرب: ١-أيوب السختياني. ٢-وجرير بن حازم٣. ٣- والحسين بن واقد. ٤-وحفص بن غياث٤. ٥- وسليمان التيمي. ٦-وطاووس. ٧-وأبو قلابة. ٨- وعبد الله بن وهب. ٩- وعبد ربه بن نافع أبو شهاب٥.

стр. 612

١٠-والفضل/ (ي١٩١) بن دكين أبو نعيم. ١١- وموسى بن عقبة. ١٢- وهشام بن عروة. ١٣- وأبو مجلز لاحق بن حميد١. ١٤- ويحيى بن سعيد الأنصاري. رحمة الله عليهم٢. الثانية: من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لإمامته أو لكونه قليل التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير أو أنه كأن لا يدلس إلا عن ثقة. فمن هذا الضرب: ١٥- إبراهيم بن زيد النخعي/ (ر١٠١/أ) . ١٦- وإسماعيل بن أبي خالد. ١٧- وبشير بن مهاجر٣. ١٨- والحسن بن ذكوان٤. ١٩- والحسن البصري.

стр. 613

٢٠- والحكم بن عتبة. ٢١- وحماد بن أسامة. ٢٢- وزكريا بن أبي زائدة١. ٢٣- وسالم بن أبي الجعد٢. ٢٤- وسعيد بن أبي عروبة. ٢٥- وسفيان الثوري. ٢٦- وسفيان بن عيينة. ٢٧- وشريك القاضي. ٢٨- وعبد الله بن عطاء المكي٣. ٥٩- وعكرمة بن خالد المخزومي٤. ٣٠- ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير. ٣١- ومخرمة بن بكير٥.

стр. 614

٣٢- ويونس بن عبيد رحمة الله تعالى عليهم١. الثالثة: من أكثروا من التدليس وعرفوا به وهم: ٣٣- بقية بن الوليد. ٣٤- وحبيب بن أبي ثابت. ٣٥-وحجاج بن أرطأة. ٣٦-وحميد الطويل. ٣٧- وسليمان الاعمش. ٣٨- وسويد بن سعيد. ٣٩- وأبو سفيان المكي٢. ٤٠-وعبد الله بن أبي نجيح٣. ٤١-وعباد بن منصور٤. ٤٢- وعبد الرحمن المحاربي٥.

стр. 615

٤٣- وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد١. ٤٤- وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ٤٥-وعبد الملك بن عمير٢. ٤٦- وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف٣. ٤٧- وعكرمة بن عمار٤. ٤٨- وعمر بن عبيد الطنافسي٥. ٤٩- وعمر بن علي المقدمي٦.

стр. 616

٥٠- وعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي. ٥١- وعيسى بن موسى غنجار١. ٥٢- وقتادة. ٥٣- ومبارك بن فضالة٢. ٥٤- ومحمد بن إسحاق. ٥٥- ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي٣. ٥٦- ومحمد بن عجلان. ٥٧- ومحمد بن عيسى بن الطباع٤. ٥٨- ومحمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير٥. ٥٩- ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري٦.

стр. 617

٦٠- ومروان بن معاوية الفزاري١. ٦١- والمغيرة بن مقسم/ (ي ١٩٢) . ٦٢- ومكحول الشامي٢. ٦٣- وهشام بن حسان٣. ٦٤- هشام بن بشير. ٦٥- والوليد/ (١١٣/ب) بن مسلم الدمشقي. ٦٦- ويحيى بن أبي كثير/ (ب ٢٣٠) . ٦٧- وأبو حرة الرقاشي٤. رحمة الله تعالى عليهم أجمعين٥.

стр. 618

فهذه الأسماء من ذكر بالتدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا أو أحدهما له أصلا أو استشهادا أو تعليقا/ (ر١٠١/ب) على مراتبهم في ذلك وهم بضعة وستون نفسا. (وإذا سردنا) ١ ذلك فلا بأس بسرد٢ أسماء باقي الموصوفين بالتدليس من باقي رواة الحديث لتمام الفائدة ولتمييز أحاديثهم. فقد سرد المصنف أسامي٣ من ذكر بالاختلاط ليتميز حديثه وقد ذكرتهم على قسمين: أحدهما: من وصف بذلك مع صدقه. وثانيهما: من ضعف منهم بأمر آخر غير التدليس - والله الموفق -. فمن الأول: ٦٨- جنيد بن العلاء بن أبي وهرة٤.

стр. 619

٦٩- وحميد بن الربيع الخزار١. ٧٠- وإسماعيل بن عياش. ٧١- وسلمة بن تمام الشقري٢. ٧٢- وشباك الضبي٣. ٧٣- وشعيب بن أيوب الصيرفيني٤. ٧٤- وعبد الله بن مروان الحراني٥. ٧٥- وعبد العزيز بن عبد الله البصري٦. ٧٦- وعبد الجليل بن عطية القيسي٧. ٧٧- وعبيدة بن الأسود٨.

стр. 620

٧٨- وعثمان بن عمر الحنفي١. ٧٩- وعطية العوفي٢. ٨٠- وعلي بن غراب٣ ٨١- ومحمد بن الحسين البخاري٤. ٨٢- ومحمد بن صدقة الفدكي٥. ٨٣- ومحمد بن عبد الملك الواسطي أبو إسماعيل٦. ٨٤- ومحمد بن عيسى بن سميع٧. ٨٥- ومحمد بن يزيد بن خنيس٨ العابد. ٨٦- ومحرز بن عبد الله الجزري أبو رجاء٩.

стр. 621

٨٧- ومصعب بن سعيد أبو خيثمة١. ٨٨- وميمون بن موسى المرئي٢. ٨٩- ويزيد بن أبي زياد٣. ٩٠- ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك٤. ٩١- ويزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني٥. ٩٢- ومن المتأخرين محمد بن محمد بن سليمان الباغندي٦. ٩٣- والحسن بن مسعود أبو علي ابن الوزير الدمشقي٧. ٩٤- وعمر بن علي بن أحمد بن/ (ب ٢٣١) الليث أبو مسلم البخاري٨ - رحمة الله تعالى عليهم -.

стр. 622

ومن القسم الثاني: ٩٥- إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى١. ٩٦- وإسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي٢. ٩٧- وبشير بن زاذان٣. ٩٨- وتليد بن سليمان٤. ٩٩- وجابر بن يزيد الجعفي٥. ١٠٠- والحسن/ (ر١٠٢/أ) بن عمارة٦. ١٠١- والحسين بن عطاء/ (ي١٩٣) بن يسار٧. ١٠٢- وخارجة بن مصعب٨. ١٠٣- وسعيد بن المرزبان أبو سعيد البقال٩. ١٠٤- وعبد الله بن معاوية بن عاصم الزبيري١٠.

стр. 623

١٠٥- وعبد الله بن زياد بن سمعان١. ١٠٦- وعبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني٢. ١٠٧- وعبد الله بن لهيعة المصري٣. ١٠٨- وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم٤. ١٠٩- وعلي بن غالب البصري٥. ١١٠- ومالك بن سليمان الهروي٦. ١١١- والهيثم بن علي الطائي٧. ١١٢- ويحيى بن أبي حية أبو جناب٨ الكلبي - رحمة الله تعالى عليهم -.

стр. 624

هذه أسماء من وقفت عليه ممن وصف بالتدليس (أي تدليس الإسناد) . أما تدليس الشيوخ فلا تحصى أسماء أهله مع أنهم ليسوا من غرضنا هنا. وقد أفرد الحافظ صلاح الدين العلائي أسماء المدلسين في كتابه "جامع التحصيل" وسردهم على حروف المعجم مبينا أحوالهم وجملة من اجتمع عنده مكنهم سبعون نفسا، وقد زدت عليه منهم أربعين نفسا. فكل من عليه صورة (ز) فهو زائد على من ذكر وقد أفردتهم بالتصنيف في جزء لطيف١، بينت فيه أحوالهم بيانا شافيا، ولله الحمد على ذلك. وقد أفردهم بالتصنيف من المتقدمين الحسين بن علي الكرابيسي٢ صاحب الشافعي، أبو عبد الرحمن النسائي، أبو الحسن الدارقطني - رحمهم الله تعالى - فجمعت ما ذكروه، وزدت عليه ما وقع لي من كلام غيرهم، بعون/ (?١١٤/ب) الله تعالى. وكل من ذكرنا هنا، فهو بحسب ما رأيت التصريح بوصفه بالتدليس من أئمة هذا الشأن، على التفصيل.

стр. 625

وإلا فلو أخذنا به من حيث الجملة لتضاعف هذا العدد جدا فقد روينا عن يزيد بن هارون أنه قال١: "لم أر أحدا من أهل الكوفة إلا هو يدلس إلا مسعرا وشريكا". قلت: وقد ذكر شريك/ (ر١٠٢/ب) في المدلسين - أيضا -. فما سلم منهم علي رأي يزيد بن هارون إلا مسعرا٢، لكن هذا بحسب ما رآهم هو. وقال الحاكم: "أكثر أهل الكوفة يدلسون٣، التدليس في أهل الحجاز قليل جدا"٤ وفي أهل بغداد نادر - والله أعلم -. تنبيه: ويلتحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلاد، كما إذا قال/ (ي١٩٤) المصري "حدثني فلأن بالأندلس" وأراد موضعا بالقرافة. أو قال "بزقاق حلب" وأراد موضعا بالقاهرة. أو قال البغدادي "حدثني فلان بما وراء النهر" وأراد نهر دجلة. أو قال "بالرقة" وأراد بستانا على شاطئ دجلة. أو قال الدمشقي "حدثني بالكرك" وأراد كرك نوح وهو بالقرب من دمشق٥. ولذلك أمثلة كثيرة، حكمه الكراهة لأنه يدخل في باب التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث إلا إن كان هناك قرينة تدل على عدم إرادة التكثير. فلا كراهة. والله الموفق ...

стр. 626

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ ... النوع الثالث عشر: قوله/ (ب ٢٢٣) معرفة الشاذ قلت: هو في اللغة التفرد، قال الجوهري: شذ يشذ - بضم الشين وكسرها - أي تفرد عن الجمهور١. ٩٧- قوله (ص) : "روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي ﵁...."٢ إلى آخره. أسنده الحاكم من طريق ابن خزيمة عن يونس٣، والحاصل من كلامهم أن الخليلي٤ يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون [في] ٥ الشاذ الصحيح وغير الصحيح، فكلامه أعم٦، وأخص منه الكلام الحاكم؛ لأنه

стр. 627

يقول: إنه تفرد الثقة، فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم١ على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي، لأنه يقول: "إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه" ويلزم عليه ما يلزم على قول الحاكم/ (ر١٠٣/أ) لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى لكن هل يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة؟ محل توقف قد قدمت التنبيه عليه الكلام على نوع الصحيح. وقول المصنف: "لا إشكال فيه" فيه٢ نظر لما أبديته آخرا، وعلى المصنف إشكال أشد منه، وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا كما تقدم ويقول/ (ي١٩٥) : إنه لو تعارض الوصل والإرسال (قدم الوصل مطلقا سواء كان رواة الإرسال) ٣ أكثر أو أقل، حفظ أم لا، ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف روايه من هو٤ أرجح منه. وإذا كان الراوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل

стр. 628

مع اشتراكهما في الثقة، فقد ثبت كون الوصل فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا؟ هذا في غاية الإشكال، ويمكن/ (ب ص ٢٣٤) أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل/ (?١١٥/ب) والإرسال، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك والمصنف قد صرح باختيار ترجيح الوصل على الإرسال، ولعله يرى بعدم١ اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحيح لأنه هناك لم يصرح عن نفسه باختيار شيء (بل اقتصر) ٢ على نقل ما عند المحدثين. وإذا٣ انتهى البحث إلى هذا المجال ارتفع الإشكال وعلم منه أن مذهب أهل الحديث أن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذا، وأن من أرسل من الثقات إن كان أرجح ممن وصل من الثقات قدم وكذا بالعكس، ويأتي فيه الاحتمال عن القاضي، وهو أن الشذوذ يقدح في الاحتجاج لا في التسمية - والله أعلم-. ٤٣- قوله (ع) : "ولكن الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذا صحيحا"٤. فيه نظر/ (ر١٠٣/ب) فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة، بل صرح بأنه يتوقف فيه ولا يحتج به - والله أعلم -. ٩٨- قوله (ص) ٥: "وحديث مالك عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر"٦ تفرد به مالك عن الزهري" انتهى.

стр. 629

تعقبه١ شيخنا بأنه قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار٢ من رواية ابن أخي الزهري وابن سعد في الطبقات٣ وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي أويس. قال/ (ي ١٩٦) : "ذكر ابن عدي في الكامل٤ أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطرف أن الأوزاعي رواه٥ ثم حكى الشيخ قصة القاضي أبي بكر ابن العرب ٦ وأنه قال: "رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك" أنه وعد أصحابه بتخريجيها فما أخرج لهم شيئا. وأن ابن مسدي٧ تعقب هذه الحكاية بأن شيخه فيها كان متعصبا على ابن العربي (يعني فلا يقبل قوله فيه) .

стр. 630

قلت: وهو تعقب غير مرضي، بل هو دال على قلة اطلاع ابن مسدي، وهو معذور لأن أبا جعفر ابن المرجي راويها في الأصل كان مستبعدا لصحة قول ابن العربي، بل هو١ وأهل البلد. حتى قال قائلهم: يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي إن الفتى ذرب اللسان مهذب ... إن لم يجد خبرا صحيحا يخلقِ وعنى بأهل حمص أهل إشبيلية، فلما حكاها أبو العباس البناني لابن مسدي على هذه الصورة ولم يكن عنده اطلاع على حقيقة ماقاله ابن العربي، احتاج من أجل الذب عن ابن العربي أن يتهم البناني، حاشا وكل ما علمانه عليه من سوء، بل ذلك مبلغهم من العلم. وقد تتبعت طرق هذا الحديث، فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة/ (١٠٤/أ) عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك، بل أزيد فرويناه من طريق الأربعة الذين ذكرهم شيخنا. ٥- ومن رواية عقيل بن خالد. ٦- وينس بن يزيد. ٧- ومحمد بن أبي حفصة٢. ٨- وسفيان بن عيينة. ٩- وأسامة بن زيد الليثي. ١٠- وابن أبي ذئب. ١١-١٢- عبد الرحمن ٣ ومحمد ابني عبد العزيز الأنصاريين/ (ب ص ٢٣٦) . ١٣- ومحمد بن إسحاق.

стр. 631

١٤- وبحر بن كنيز السقا. ١٥- وصالح بن أبي الأخضر. ١٦- ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي. أما رواية ابن أخي الزهري التي عزاها شيخنا لتخرج البزار/ (?١١٦/ب) فقد/ (ي١٩٧) أخرجهما أبو عوانة في صحيحه، عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل١ هو: الترمذي، حدثنا إبراهيم بن يحيى الشجري٢، حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الله بن شهاب عن عمه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر" ورواه الخطيب في تاريخه٣ من طريق أبي بكر النجاد٤ عن الترمذي، ورواه النسائي في "مسند مالك" عن محمد بن نصر، والبزار في مسنده٥ عن عبد الله بن شبيب كلاهما عن إبراهيم بن يحيى، وإبراهيم مدني قد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" من روايته عن أبيه ولم يذكر في تاريخه فيهما جرحا٦.

стр. 632

وتكلم فيهما بعضهم من قل حفظهما - والله أعلم -. وأما رواية أبي أويس١ فقرأت على العماد أبي بكر الفرض عن القاسم ابن المظفر أن محمد بن هبة الله الفارسي أنباهم قال: أنبأ علي بن الحسين الحافظ أنا أبو الفرج بن أبي الرجاء. أنا أبو طاهر بن محمود. أنا أبو بكر ابن المقري٢ في "معجمه" ثنا السلم بن معاذ الدمشقي حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا إسماعيل بن أبان ح ورواه ابن عدي في الكامل٣ عن محمد بن احمد بن هارون، عن أحمد/ (ر١٠٤/ب) بن موسى البزار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة حين افتتحها وعلى رأسه مغفر من حديد". قال ابن عدي: "هذا يعرف بمالك، عن الزهري، وقد روي عن أبي أويس كما ذكرته وعن ابن أخي الزهري ومعمر"٤. قلت: وقد وقع من وجه/ (?١١٧/أ) آخر قرئ على عبد الله بن عمر بن علي وأنا شاهد أن محمد بن أحمد بن خالد أخبرهم قال: أنا عبد الولي البعلي٥، أنا حماد بن أبي العميد، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر٦، أنا منصور بن بكر بن محمد بن علي بن حميد أنا جدي أبو بكر بن محمد بن علي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو جعفر بن

стр. 633

المنادي ثنا يونس بن محمد. ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن أنس ﵁ قال: إنه رأى رسول الله ﷺ عام الفتح دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه ﷺ أتاه رجل فقال يا رسول الله ﷺ هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي ﷺ : "اقتلوه". قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلا أن في أبي أويس بعض كلام، وقد جزم جماعة من الحفاظ منهم: البزار أنه كان رفيق مالك في السماع، وعلى هذا فهذا اللفظ الثاني أشبه أن يكون محفوظا على أن بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه باللفظ الاول، كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" - رحمة الله تعالى عليهما- والله الموفق. وأما رواية معمر - التي يعزها شيخنا - فرواها أبو بكر بن المقرئ في معجمه قال: ثنا سعيد بن قاسم، عن مرثد. ثنا مؤمل بن إهاب ثنا عبد الرزاق ح قال ابن المقرئ: وحدثنا محمد بن حاتم بن طيب. ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني ١ ثنا أبو داود السنجي٢. ثنا عبد/ (ر١٠٥/أ) الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر". أخبرنيه أبو بكر (ابن إبراهيم) ٣ الفرضي بالإسناد الذي/ (ب ص ٢٣٨) قدمته آنفا إلى ابن المقريء. ورواه داود بن الزبرقان، عن معمر فأدخل بينه وبين الزهري فيه

стр. 634

مالكا اخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" والخطيب في "الرواة عن مالك" والحاكم في "المستدرك" بأسانيد ضعيفة إليه. ورواه الواقدي عن معمر، فلم يذكر مالكا، وسيأتي إسناده - إن شاء الله تعالى -. وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من فوائده قال: "أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال: انا أبو عمرو محمد بن خلف الاطرويشي الصرار"١. وقال أبو عبد الله بن مندة/ (ي ١٩٩) : ثنا جمح بن أبان المؤذن ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر". لفظ تمام ورواته ثقات، لكني أظن أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية، لأن الدارقطني ذكر في "كتاب الموطآت" أن جماعة من الأئمة الكبار رووه عن مالك فعد فيه٢ الأوزاعي وابن جريج وابن عيينة وغيرهم. ثم وجدته في "المديح" للدارقطني أخرجه من طريق مؤمل بن الفضل٣، عن الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي عن مالك، عن الزهري. وهكذا رواه أبو الشيخ٤ في "الأقران" من طريق محمد بن كثير٥ عن الأوزاعي، عن مالك، فترجح أن الوليد دلسه.

стр. 635

وقد وجدته من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي - أيضا - قال الخطيب/ (ر١٠٥/ب) في تاريخه: أنا الحسن بن محمد الخلال١ أنا علي بن عمرو بن سهل الحريري. ثنا محمد بن الحسن بن مقسم من أصل كتابه ثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد٢ ثنا محمد بن مصعب القرقساني/ (ب ص ٢٣٩) ٣. ثنا الأوزاعي عن الزهري فذكره، قال الخطييب: هذا وهم على محمد بن مصعب، فإنه إنما رواه عن مالك لا عن الأوزاعي. قلت: فكأن الراوي عنه سلك الجادة، لأنه مشهور يالرواية عن الأوزاعي لا عن مالك - والله أعلم -. وأما رواية عقيل بن خالد فرواها أبو الحسين بن جميع الحافظ٤ في "معجمه" قال: ثنا محمد بن أحمد هو الخولاني ثنا أحمد بن رشدين (هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين) حدثني أبي عن أبيه عن ابن لهيعة، عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ –
следующие страницы →