← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8316

النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (877 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

١٤- وبحر بن كنيز السقا. ١٥- وصالح بن أبي الأخضر. ١٦- ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي. أما رواية ابن أخي الزهري التي عزاها شيخنا لتخرج البزار/ (?١١٦/ب) فقد/ (ي١٩٧) أخرجهما أبو عوانة في صحيحه، عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل١ هو: الترمذي، حدثنا إبراهيم بن يحيى الشجري٢، حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الله بن شهاب عن عمه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر" ورواه الخطيب في تاريخه٣ من طريق أبي بكر النجاد٤ عن الترمذي، ورواه النسائي في "مسند مالك" عن محمد بن نصر، والبزار في مسنده٥ عن عبد الله بن شبيب كلاهما عن إبراهيم بن يحيى، وإبراهيم مدني قد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" من روايته عن أبيه ولم يذكر في تاريخه فيهما جرحا٦.

стр. 632

وتكلم فيهما بعضهم من قل حفظهما - والله أعلم -. وأما رواية أبي أويس١ فقرأت على العماد أبي بكر الفرض عن القاسم ابن المظفر أن محمد بن هبة الله الفارسي أنباهم قال: أنبأ علي بن الحسين الحافظ أنا أبو الفرج بن أبي الرجاء. أنا أبو طاهر بن محمود. أنا أبو بكر ابن المقري٢ في "معجمه" ثنا السلم بن معاذ الدمشقي حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا إسماعيل بن أبان ح ورواه ابن عدي في الكامل٣ عن محمد بن احمد بن هارون، عن أحمد/ (ر١٠٤/ب) بن موسى البزار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة حين افتتحها وعلى رأسه مغفر من حديد". قال ابن عدي: "هذا يعرف بمالك، عن الزهري، وقد روي عن أبي أويس كما ذكرته وعن ابن أخي الزهري ومعمر"٤. قلت: وقد وقع من وجه/ (?١١٧/أ) آخر قرئ على عبد الله بن عمر بن علي وأنا شاهد أن محمد بن أحمد بن خالد أخبرهم قال: أنا عبد الولي البعلي٥، أنا حماد بن أبي العميد، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر٦، أنا منصور بن بكر بن محمد بن علي بن حميد أنا جدي أبو بكر بن محمد بن علي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو جعفر بن

стр. 633

المنادي ثنا يونس بن محمد. ثنا أبو أويس عن ابن شهاب عن أنس ﵁ قال: إنه رأى رسول الله ﷺ عام الفتح دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه ﷺ أتاه رجل فقال يا رسول الله ﷺ هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي ﷺ : "اقتلوه". قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلا أن في أبي أويس بعض كلام، وقد جزم جماعة من الحفاظ منهم: البزار أنه كان رفيق مالك في السماع، وعلى هذا فهذا اللفظ الثاني أشبه أن يكون محفوظا على أن بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه باللفظ الاول، كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" - رحمة الله تعالى عليهما- والله الموفق. وأما رواية معمر - التي يعزها شيخنا - فرواها أبو بكر بن المقرئ في معجمه قال: ثنا سعيد بن قاسم، عن مرثد. ثنا مؤمل بن إهاب ثنا عبد الرزاق ح قال ابن المقرئ: وحدثنا محمد بن حاتم بن طيب. ثنا عبد الله بن حمدويه البغلاني ١ ثنا أبو داود السنجي٢. ثنا عبد/ (ر١٠٥/أ) الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر". أخبرنيه أبو بكر (ابن إبراهيم) ٣ الفرضي بالإسناد الذي/ (ب ص ٢٣٨) قدمته آنفا إلى ابن المقريء. ورواه داود بن الزبرقان، عن معمر فأدخل بينه وبين الزهري فيه

стр. 634

مالكا اخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" والخطيب في "الرواة عن مالك" والحاكم في "المستدرك" بأسانيد ضعيفة إليه. ورواه الواقدي عن معمر، فلم يذكر مالكا، وسيأتي إسناده - إن شاء الله تعالى -. وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من فوائده قال: "أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال: انا أبو عمرو محمد بن خلف الاطرويشي الصرار"١. وقال أبو عبد الله بن مندة/ (ي ١٩٩) : ثنا جمح بن أبان المؤذن ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر". لفظ تمام ورواته ثقات، لكني أظن أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية، لأن الدارقطني ذكر في "كتاب الموطآت" أن جماعة من الأئمة الكبار رووه عن مالك فعد فيه٢ الأوزاعي وابن جريج وابن عيينة وغيرهم. ثم وجدته في "المديح" للدارقطني أخرجه من طريق مؤمل بن الفضل٣، عن الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي عن مالك، عن الزهري. وهكذا رواه أبو الشيخ٤ في "الأقران" من طريق محمد بن كثير٥ عن الأوزاعي، عن مالك، فترجح أن الوليد دلسه.

стр. 635

وقد وجدته من رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي - أيضا - قال الخطيب/ (ر١٠٥/ب) في تاريخه: أنا الحسن بن محمد الخلال١ أنا علي بن عمرو بن سهل الحريري. ثنا محمد بن الحسن بن مقسم من أصل كتابه ثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد٢ ثنا محمد بن مصعب القرقساني/ (ب ص ٢٣٩) ٣. ثنا الأوزاعي عن الزهري فذكره، قال الخطييب: هذا وهم على محمد بن مصعب، فإنه إنما رواه عن مالك لا عن الأوزاعي. قلت: فكأن الراوي عنه سلك الجادة، لأنه مشهور يالرواية عن الأوزاعي لا عن مالك - والله أعلم -. وأما رواية عقيل بن خالد فرواها أبو الحسين بن جميع الحافظ٤ في "معجمه" قال: ثنا محمد بن أحمد هو الخولاني ثنا أحمد بن رشدين (هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين) حدثني أبي عن أبيه عن ابن لهيعة، عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ –

стр. 636

"أنه دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه ﷺ جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال النبي ﷺ : "اقتلوه". قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرما. رواته معروفون إلا أن فيهم من تلكم فيه، وليسوا في حد الترك بل يخرج حديثهم في المتابعات - والله الموفق -. وأما رواية يونس بن يزيد١ فقلا أبو يعلى الخليلي في "كتاب الإرشاد" له حدثني جعفر بن محمد الأندلسي حدثني أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس٢ بمصر, حدثني أبي حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي عبد الله بن وهب عن مالك وينس بن يزيد، عن الزهري عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة/ (?١١٨/ب) وعليه مغفر". قال الخليلي: "رواه/ (ر١٠٦/أ) الحفاظ عن (عبد الله) ٣ بن وهب عن مالك وحده ليس فيه يونس"٤. قال لي جعفر: "حدثنا به أحمد من أصل كتابه العتيق قال/ (ب ٢٤٠) : وأبوه من الثقات".

стр. 637

قلت: كلامه يشعر بتفرد ابن أخي ابن وهب عن عمه به وهو كذلك لكن له طريق أخرى عن يونس كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقرأت بخط الحافظ أبي علي البكري، قال: قرات بخط الحافظ أبي الوليد بن الدباغ١ أنا أبو محمد بن عتاب٢ أنا أبو عبد الله بن عائذ إجازة قال: أنا أبو بكر: أحمد بن محمد بن إسماعيل فذكره. وأما رواية محمد بن أبي حفصة٣، فقال الخطيب: "في رواة عن مالك" أنا أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزار٤. أنا محمد بن إسحاق القطيعي الحافظ٥.

стр. 638

حدثني عبدان بن هشيم بن عبدان. ثنا النضر بن هارون السيرافي ثنا أحمد بن داود بن راشد البصري القرشي، ثنا مهدي بن هلال الراسبي ثنا مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ -دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه ﷺ المغفر فقيل له: إن ابن الخطل متعلق بأستارالكعبة قال ﷺ : "اقتلوه". لكن مهدي بن هلال ضعيف جدا ١. وأشار إلى ذلك الحافظ/ (ي ٢٠١) أبو الوليد الدباغ فقال: "لم ينفرد به الملك بل وقع لي من رواية يونس وابن أبي حفصة ومعمر كلهم عن الزهري". وأما رواية سفيان بن عيينة فقال أبو يعلى في مسنده٢ ثنا محمد بن عباد المكي٣ ثنا سفيان وهو ابن عيينة عن/ (? ١١٩/أ) الزهري عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعليه مغفر/ (ر١٠٦/ب) . هكذا رويناه في مسند أبي يعلى - روايتي ابن المقرئ وابن حمدان. وكذا رويناه في فوائد بشر بن أحمد الإسفرائيني٤، عن أبي يعلى ورجاله رجال مسلم. لكن رواه النسائي٥ من طريق الحميدي عن ابن عيينة عن مالك عن

стр. 639

الزهري، فيحتمل أن يكون ابن عيينة دلسه حين حدث به محمد/ (ب ٢٤١) بن عباد أو سواه محمد بن عباد فقد قدمنا عن الدارقطني أنه عد ابن عيينة في الأكابر الذين رووه عن مالك. وأما رواية أسامة بن زيد الليثي، فرواه الحاكم في "تاريخ نيسابور" وابن حبان في "الضعفاء"١ من طريق عبد السلام بن أبي فروة النصيبي٢ عن عبد الله٣ بن موسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر" لكن عبد السلام ضعيف جدا. وأما رواية ابن أبي ذئب، فرواها ابن المقري في "معجمه" وأبو نعيم في "الحلية"٤ عنه (عن عمرو٥ بن أحمد بن جابر الرملي) عن محمد بن يعقوب الفرجي عن أحمد بن عيسى، عن ابن أبي فديك ٦ عن ابن أبي ذئب عن الزهري مثله - والله تعالى أعلم -. لكن أحمد بن عيسى أبو الطاهر ضعيف٧.

стр. 640

وأما/ (ي ٢٠٢) رواية عبد الرحمن ومحمد ابني عبد العزيز فرويناه ١ في فوائد أبي محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني٢، قال: ثنا أحمد بن الخليل بن ثابت ثنا محمد بن عمر الواقدي٣ ثنا معمر ومالك ومحمد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن عبد العزيز سمعوا الزهري يخبر عن أنس - رضي الله تعالى عنه به٤. والواقدي ضعيف وعبد الرحمن ضعفه أبو حاتم. وأما رواية محمد بن إسحاق وبحر بن كنيز السقا٥، فذكر الحافظ أبو محمد جعفر الأندلسي نزيل مصر فيما خرجه من حديث أحمد بن محمد بن عمر الجيزي/ (ر١٠٧/أ) من روايته عن شيوخه المصريين قال- بعد أن أخرج هذا الحديث من رواية ابن أخي الزهري -: "اشتهر أن مالكا تفرد به وقد وقع لنا من رواية بضعة عشر نفسا رووه غير ذلك، منهم أبو أويس ومحمد بن إسحاق وبحر بن كنيز٦ السقا وذكر بعض من ذكرنا". قلت: ولم يقع لي روايتها إلى الآن/ (ب ٢٤٢) وأخبرني بعض الحفاظ انه وقف على رواية ابن إسحاق له عن الزهري في "مسند مالك" لأبي أحمد بن عدي.

стр. 641

قلت: وقد تقدم في ذكر رواية ابن أخي الزهري أن ابن إسحاق رواه عنه عن عمه ١ - فالله أعلم -. ثم وقع لي من طريق ابن وهب عن ابن إسحاق عن الزهري لكنه قال عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -. رويناه في "فوائد" أبي إسماعيل الهروي٢ الحافظ بإسناد ضعيف. وأما رواية صالح٣ بن أبي الاخضر، فذكرها الحافظ أبو ذر الهروي٤ عقب رواية البخاري له عن يحيى بن قزعة عن مالك. قال أبو ذر: "لم يرو حديث المغفر أحد عن الزهري إلا مالك وقد وقع لنا عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وليس صالح بذاك"٥. قلت: ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن. وأما/ (ي٢٠٣) رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي، فرواها الدارقطني في "الأفراد"٦ وموسى بن عيسى السراج في "فوائده" كلاهما عن عبد الله/ (?١٢٠/أ) بن

стр. 642

أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل العنسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي الموالي، عن الزهري، عن أنس - رضي الله تعالى عنه -. قال الدارقطني: "تفرد به عثمان بن عبد الرحمن عن ابن أبي موالي واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي". قلت: وعثمان هو الوقاصي١- ضعيف جدا. ورويناه - أيضا - من طريق يزيد الرقاشي٢، عن أنس ﵁ متابعا للزهري. روينا في الفوائد أبي الحسن الفراء الموصلي، نزيل مصر ويزيد ضعيف. وروينا هذه/ (ر١٠٧/ب) القصة - أيضا - من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - كما تقدم قريبا. ومن حديث سعد بن أبي وقاص وأبي برزة الأسلمي٣ - رضي الله تعالى عنه - وحديثهما في "السنن" للدار قطني ومن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - في "المشيخة الكبرى" لأبي محمد الجوهري٤. ومن طريق/ (ب ص ٢٤٣) سعيد بن يربوع٥، والسايب بن يزيد - رحمة الله تعالى

стр. 643

عليهما - وهما في مستدرك الحاكم وألفاظهم١ مختلفة. فهذه طرق كثيرة غير طريق مالك، عن الزهري عن أنس ﵁ فكيف يجمل ممن له ورع أن يتهم إماما من أئمة المسلمين بغير علم ولا إطلاع. ولقد أطلت٢ في الكلام على هذا الحديث، وكان الغرض منه الذب عن أعراض٣ هؤلاء الحفاظ، والإرشاد إلى عدم الطعن والرد بغير اطلاع. وآفة هذا كله الإطلاق في موضع التقييد. فقول من قال من الأئمة: إن هذا الحديث تفرد به مالك عن الزهري ليس على إطلاقه، إنما المراد به بشرط الصحة. وقول ابن العربي: إنه رواه/ (?١٢٠/ب) من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح، فلا اعتراض ولا تعارض. وما أجود عبارة الترمذي في هذا فإنه قال - بعد تخريجه -: "لا يعرف (كبير أحد) ٤ رواه عن الزهري غير مالك"٥. وكذا عبارة ابن حبان: "لا يصح إلا من رواية مالك، عن الزهري"٦. فهذا التقييد أولى من ذلك الإطلاق.

стр. 644

وهذا/ (ي ٢٠٤) بعينه حاصل الكلام على حديث: "الأعمال بالنيات" والله الموفق. تنبيه: مثّل الحاكم للشاذ بمثال يتجه عليه من الاعتراض أشد مما اعترض به على المصنف، فإنه أخرج من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري١ قال: حدثني أبي٢، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس٣، عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: "كان منزلة قيس بن سعد ﵁ من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير"٤. قال الحاكم: "هذا لحديث شاذ، فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ولا عن غيره من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بإسناد آخر"٥. قلت:/ (ب ص ٢٤٤) وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه٦ من هذا الوجه، والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذا

стр. 645

ولا مشاحة١ في التسمية. وفي الجملة فالأليق في حد "الشاذ" ما عرَّف به الشافعي - والله أعلم -. ٤٥- قوله (ع) ٢: "وقد رواه غير يحيى بن سليم٣، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي". قلت: ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله وقد/ (١٢١/أ) وجدت له متابعا٤. قال ابن أبي حاتم في العلل٥: سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه عن عبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته". قال: فقال: أبي: هكذا قال، وإنما أخذه نافع عن عبد الله بن دينار. وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أن أبا حاتم الرازي - رواه أيضا - عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر ﵄ وقد وهم فيه قبيصة فقد خرجه الشيخان في

стр. 646

الصحيحين١ من حديث الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ على المحفوظ. وعلى تقدير أن يكون محفوظا، فقد سقط منه عبد الله بن دينار ن نافع وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كما أشار إليه أبو حاتم قبل. وقد وقد رويناه من غير طريق نافع أيضا/ (ي٢٠٥) قال الطبراني في "الأوسط"٢: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا أبي، عن أبيه عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن/ (ر ١٠٨/ب) عمر ﵁ يقول: فذكره. قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان عن عمرو إلا يحيى بن حمزة تفرد به ولده عنه". قلت: وهو وهم والمحفوظ من حديث الثوري، عن عبد الله بن دينار كما تقدم - والله أعلم -. ٩٩- (ص) : "وقد قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا ... "٣. إلى آخره. هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور منه، واختلف النسخ في العدد والأكثر تقديم التاء على السين - والله أعلم -.

стр. 647

١٠٠-قوله (ص) : "وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر...."١الخ. هذا يعطي الشاذ والمنكر عنده مترادفان٢. والتحقيق خلاف ذلك على٣ ما سنبينه بعد - إن شاء الله تعالى.

стр. 648

النوع الرابع عشر: المنكر ١٠١- قوله (ص) : "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث"١. قلت: وهذا ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. وأما قول المصنف: والصواب التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ٢، فليس في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر. نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة فالصدوق٣ إذا تفرد بشيء لا متابع٤ له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، فهذا أحد قسمي الشاذ فإن/ (ي ٢٠٦) خولف من هذه صفته/ (ب ص ٢٤٦) مع ذلك كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه خالف من هو أرجح منه/ (ر١٠٩/أ) في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من الشاذ وهو المعتمد في تسميته.

стр. 649

وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي/ (?١٢٢/أ) المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث. وإن خولف في١ ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين. فبان بهذا فصل٢ المنكر من الشاذ وأن كلا منهما قسمان يجمهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة٣ - والله أعلم -. وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ما نصه: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم، أو٤ لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله"٥. قلت: فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون. فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة٦. وهذا هو المختار - والله أعلم -.

стр. 650

٤٤- قوله (ع) : "وقد خالف مالكا في ذلك في ذلك ابن جريج وابن عيينة وهشيم١ إلى آخره". وأقول: في رواية هشيم مخالفة في المتن شديدة أشد من مخالفة مالك في اسم أحد الرواة الإسناد، فكان التمثيل به أولى لو سلمنا أن مخالفة الثقة توجب النكارة، وإنما توجب عندنا الشذوذ، كما حققناه. وبيان مخالفة هشيم أنه رواه عن الزهري بالإسناد المذكور بلفظ: "لا يتوارث أهل ملتين"٢/ (ب ٢٤٧) . وقد حكم النسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه. وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه، فلم يصب، فإن اللفظ الذي أتى به أعم من الفظ الذي سمعه، وسبب ذلك أن هشيما سمع من الزهري بمكة أحاديث ولم/ (ر١٠٩/ب) يكتبها، وعلق بحفظه بعضها فلم/ (١٢٢/ب) يكن من الضابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشيخان من روايته عنه شيئا - والله أعلم ٤٦- قوله/ (ي ٢٠٧) (ع) : "ولنذكر مثالا للمنكر"٣، ثم أورد حديث همام، عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ﵁ "في وضع الخاتم عند دخول الخلاء"٤.

стр. 651

وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة١ مع أن رجاله من رجال الصحيح. والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن هماما تفرد به عن ابن جريج وهما٢ وإن كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئا، لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا ٣ وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب٤ فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح٥ لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا. وأما متابعة يحيى بن المتوكل له٦ عن ابن جريج، فقد تفيد لكن قول

стр. 652

يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه، فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله. وأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطئ وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده. على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام، أنه/ (١٢٣/أ) مبني على أن أصله حديث الزهري، عن أنس ﵁ في اتخاذ الخاتم. ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن وقد مال/ (ر١١٠/أ) إلى ذلك ابن حبان١ فصححهما جميعا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي - والله أعلم -. وإذا تقرر كون هذا - أيضا - لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر غيره. وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد عن الزهري، عن أم سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال/ (ي ٢٠٨) : "جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان ... " فذكر حديث المواقع أهله في رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم يوما مكانه واستغفر الله"٢. قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيء الحفظ، وخالف في عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن٣، عن أبي هريرة لا عن أبي

стр. 653

سلمة١ وليست عندهم هذه الزيادة". قلت: وذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال غلط هشام بن سعد. وأورده ابن عدي ٢ في مناكير هشام بن سعد. وقال أبو يعلى الخليلي٣: "أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة وقالوا: إنما رواه الزهري عن حميد". قال ورواه وكيع عنه عن الزهري عن أبي هريرة ﵁ منقطعا قال أبو زرعة الرازي:"أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط/ (١٢٣/ ب) أبي سلمة". تنبيه / (ب ١٤٩) : قول العلائي الذي أسلفناه أن الزيادة التي في آخر المتن تفرد بها هشام بن

стр. 654

سعد ليس كما قال، فقد تابعه عليها الليث بن سعد وعبد الجبار بن عمر الأيلي كما/ (ر١١٠/ب) أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبيهقي١- والله أعلم -. وأما حديث أبي زكير٢ في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في المستدرك٣ لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها. وأما ابن الجوزي أو الفرج، فذكره في "الموضوعات"٤. والصواب فيه ما قال النسائي٥- وتبعه ابن الصلاح٦-: "إنه منكر". باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين. وقد جزم ابن عدي بأنه تفرد به. وقول الخليلي٧: إنه شيخ صالح أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون له/ (ي ٢٠٩) في الديانة. - والله أعلم.

стр. 655

النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار ١٠٢- قوله (ص) : "معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد"١. قلت: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو٢: الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد, وعبى هذا فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد. وما أحسن قول شيخنا في منظومته: الاعتبار سبرك الحديث هل تابع رأو غيره فيما حمل فهذا سالم من الاعتراض. - والله أعلم -. ١٠٣- قوله (ص) ٣: "مثال للمتابيع والشاهد" فذكر/ (? ١٢٤أ) حديث سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ حديث "أو أخذوا إهابها/ (ب٢٥٠") ٤. وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة ٥ عن ابن عباس ﵁ حديث "أيما إيهاب دبغ فقد طهر"٦.

стр. 656

وهذا فيه أمران: أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ (من شرط التامة عنده أن يتابع نفس الراوي لا شيخه كما/ (ر ١١١/أ) قال) ١ أولا أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد. قال: فهذه المتابعة التامة، وأن شيخ الراوي إذا توبع أو شيخ شيخه، قد يطلق اسم المتابعة، لكن تقصر الأولى بحسب البعد. وإذا تقر هذا، فالمثال ليس مطابقا٢ للمتابعة التامة. لأن سفيان بن عيينة لم يتابعه أحد عن عمرو على ذكر الدباغ وإنما توبع شيخه عمرو عن عطاء. الثاني: أنه ليس بمطابق - أيضا - لما تقدم من أن المتابعة (لمن) ٣ دون الصحابي. وأن الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه يعني من حديث صحابي آخر وإن إطلاق٤ الشاهد على غير ذلك قليل، لأن كلا من المتابع والشاهد اللذين أوردهما من حديث صحابي واحد وهو ابن عباس ﵄. وفي/ (ي ٢١٠) الحقيقة عبد الرحمن بن وعلة٥ قد تابع عطاء في روايته عن ابن عباس ﵄ هذا الحكم. وإذا تقرر هذا، فلنذكر مثالا للمتابعة والشاهد سالما من هذا الاعتراض وهو ما رواه الشافعي في "الأم"٦ عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر

стр. 657

- ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ قال/ (?١٢٤ /ب) : "الشهر تسع وعشرون فلا تصموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". فإن الحديث المذكور في جميع الموطآت١ عن مالك بهذا الإسناد بلفظ، "فإن غم عليكم فاقدروا له". فأشار البيهقي٢ إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك فنظرنا فإذا البخاري٣ قد روى الحديث في صحيحه/ (ب ٢٥١) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء فهذه متابعة تامة في غاية الصحة. لرواية/ (ر١١١/ب) الشافعي ﵁ والعجب كيف خفيت عليه؟ ودل [هذا] ٤ على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين معا.

стр. 658

وقد توبع عليه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن عمر ﵄: أحدهما: أخرجه مسلم١ من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - فذكر الحديث وفي آخره: "فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين". والثاني: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢ من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر ﵄ بلفظ: "فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين". فهذه متابعة - أيضا - لكنها ناقصة. وأما شاهده فله شاهدان: شاهد لحديث الشافعي: أحدهما: من حديث أبي هريرة ﵁ رواه البخاري٣ عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: "فإن غمي٤ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". وثانيهما: من/ (١٢٥/أ) حديث ابن عباس ﵄ أخرجه النسائي٥ من رواية عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن/ (ي٢١١) ابن عباس

стр. 659

- ﵄ بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر - رضي الله عهما -. فهذا مثال صحيح بطرق صحيحة للمتابعة التامة، والمتابعة الناقصة. والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى - والله الموفق سبحانه -.

стр. 660

النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات ١٠٤- قوله/ (ب ٢٥٢) (ص) : " (وقد كان أبو كبر النيسابوري) ١ - وذكره غيره - مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث"٢. إلى آخره. مراده بذلك الألفاظ التي٣ يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث، فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا. وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف، ودل أنه ما فهم مغزاه فيه، - والله تعالى أعلم -. تنبيه: قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء٤: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في خبر ثقة٥ حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط"٦. - والله تعالى أعلم -.

стр. 661

١٠٥- قوله (ص) ١: "وقد رأيت تقسيم الزيادات إلى ثلاثة أقسام": أحدها: ما يقع منافيا لما رواه الثقات، وهذا حكمه الرد - يعني لأنه يصير شاذا -. والثاني: أن لا كيون فيه منافاة، فحكمه٢ القبول، لأنه جازم بما رواه وهو ثقة ولا معارض لروايته، لأن الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى/ (?١٢٥/ب) . لأن مجرد سكوته عنها لا يدل على أن٣ راويها وهم فيها. والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث. يعني وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم ففيه مغايرة في الصفة ونوع مخالفة يختلف الحكم بها. "فهو يشبه القسم الاول من/ (ي٢١٢) هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة في الصورة"٤. قلت: لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء٥. والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال. على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا، قد نوزع في وجزم ابن حبان٦ والحاكم٧ وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا.

стр. 662

وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيى الدين النووي في "مصنفاته". وفيه نظر كثير؛ لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويريه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه (يشمل على زيادة) ١ تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد، فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إن/ (? ١٢٦/أ) كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته كالزهري وأضرابه٢ بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة، وقد نص الشافعي في "الأم"٣ على نحو هذا فقال - في زيادة مالك ومن تابعه في حديث: "فقد عتق منه ما عتق"/ (ب٢٥٤) : "إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه٤، وهم عدد وهو منفرد". فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون مردودة. وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فتقبل، وقد ذكر الشافعي ﵁ هذا في مواضع كثيرا ما يقول: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد". وقال ابن خزيمة في/ (ي ٢١٣) صحيحه٥:

стр. 663

"لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته. فإذا توارت الأخبار، فزاد١ وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة". وقال/ (ر١١٣/أ) الترمذي في أواخر الجامع٢: "وإنما تقبل الزيادة ممن تعتمد على حفظه". وفي سؤالات السهمي٣ للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟. قال: "ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه". قلت: وقد استعمل الدارقطني ذلك في "العلل" و"السنن" كثيرا فقال: في حديث رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش٤ عن سعد بن أبي وقاص ﵁ في النهي عن بيع الرطب بالتمر٥ نسيئة: "قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية ٦ وأسامة بن زيد والضحاك بن

стр. 664

عثمان١ عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة، واجتماعهم على خلاف مارواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه"٢. وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت٣ عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه/ (ب٢٥٥) كأنه٤ حديث آخر مستأنف. وما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها. وسيأتي إن شاء الله كلام الخطيب بنحو هذا. فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكن حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل. وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق - والله أعلم. واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك/ (ي٢١٤) انفراده بالزيادة٥ / (ر١١٣/ب) وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ٦

стр. 665

ثم/ (١٢٧/أ) إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه١ تطرق السهو والغفلة على غيره من الثقات إذ مخالفة في روايته لهم - بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح ٢ روايتهم على روايته. ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن. واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، فيسمعه٣ شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منها ما سمع (وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع) ٤ ناقصا ويضبطه الآخر تماما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورها فقد يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة٥، ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت. والجواب عن ذلك ان الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) ٦ من التابعين فمن بعدهم. أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها (كحديث) ٧ أبي هريرة ﵁ الذي في

стр. 666

الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: "أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله١ / (ر ١١٤/أ) . وكحديث ابن عمر ﵄: "الحمى/ (١٢٧/ب) من فيح جهنم فأبردها بالماء" متفق عليه٢. وفي حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري: "فأبردوها بماء زمزم"٣. وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ إذا روى الحديث جماعة/ (ي ٢١٥) من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها. فتفرد واحد عنه بها٤ دونهم مع توفر (دواعيهم) ٥ على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها٦.

стр. 667

وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال: بعد ذلك: "والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا". قلت: وهو توسيط بين/ (ب ٢٥٧) المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه. تنبيه: سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان ١ فقال: بعد أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ﵄: قبول زيادة الثقة فقال: "هذا عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان إطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة"٢. وفصل أبو/ (١٢٨/أ) نصر ابن الصباغ٣في "العدة" تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس، فيعمل بهما، لأنهما/ (ر١١٤/ب) كالخبرين أو يتحد، فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان بالعكس، وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان وإلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول٤.

стр. 668

وقال الإمام فخر الدين: "إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا تقبل. وكذا إن صرح بنفيها، وإلا قبلت"١. وقال الآمدي٢ وجرى عليه ابن الحاجب ٣: "إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها، قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها/ (ي ٢١٦) واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين". قلت: وللأصوليين تفاصيل غير هذه، فقال بعضهم: تقبل إن كانت غير مغيرة للإعراب٤. وقال بعضهم: تقبل ممن لم يكن مشتهرا برواية الزيادة في الوقائع. وقال بعضهم: تقبل الزيادة إن لم تشتمل على حكم شرعي ويفصل فيها إن اشتملت/ (ب ٢٥٨) . وقال أبو نصر ابن القشيري: "إن رواه مرة، (ثم نقله) ٥ أخرى وزاد فلا تقبل زيادته وأما إذا أسند زيادة دائما فتقبل".

стр. 669

فائدة: حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل. وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى بالزيادة إذا كان ثقة١. وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى/ (١٢٨/ب) فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف. وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد، فقال: "وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه / (ر١١٥/أ) أو وصله وقطعوه، فحكمه حكم الزيادة على التفصيل السابق"٢. ويمكن الجواب عن الخطيب، بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك، ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم وعن أهل الفقه والأصول وصار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق بين المسألتين- والله أعلم -. ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي ﷺ فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي ﷺ وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه ي ٢١٧ من كلام النبي ﷺ .

стр. 670

قال العلائي: "وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي/ (ب ص ٢٥٩) مرفوعا ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع/ (١٢٩/أ) حينئذ إلى الترجيح.- والله أعلم -. ١٠٦- قوله (ص) : "فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين"١. [اعتراض النووي على ابن الصلاح] : اعترض عليه الشيخ محيى الدين بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث بقوله؛ لأنه لم ينفرد به، بل واقفه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن عثمان"٢. والأول في صحيح البخاري٣، والثاني في صحيح مسلم٤. [تعقب التبريزي على النووي:] وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محي الدين بقوله: "إنما مثل به حكاية على الترمذي، فلا يرد عليه شيء". انتهى. [تعقب الحافظ على التبريزي:] وهذا التعقب غير مرضي؛ لأن الإيراد٥ على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكيا، لأنه أقره فرضيه وعلى تقدير عدم الورود من هذه الحيثية، فيرد عليه من جهة تعبيره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق تفرد مالك به كما بينه شيخنا٦ عنه.
следующие страницы →