٦-والسائب بن يزيد.
٧-وأنس.
٨-وعائشة ﵂
وأنه بين أحاديثهم في تخريج أحاديث الأحياء. فهو كما قال - رضي الله تعالى عنه -.
لكنه إنما بينهما في التخريج الكبير الذي مات عن أكثره وهو مسودة فقد لا يصل إلى الفائدة منه كل أحد فرأيت/ (ي ٢٣٣) عزوها إلى من خرجها على طريق الاختصار بزيادة كثيرة جدا في العزو إلى المخرجين.
١- أما حديث أبي برزة ورافع بن خديج ﵄، فهما حديث واحد اختلف فيه على الراوي عنهما أخرجه الدارمي١ وأبو داود٢ والنسائي٣ من طريق أبي هاشم الرماني٤، عن أبي العالية ٥ عن أبي برزة الأسلمي ﵁ ورجال/ (١٣٩/أ) إسناده ثقات إلا انه اختلف فيه على أبي العالية - فرواه الطبراني٦ في الصغير والحاكم في المستدرك٧ من
стр. 702
طريق مقاتل بن حيان عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن رافع بن خديج ﵁ وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر، فقد ذكر أبو موسى المديني أن الربيع بن أنس١ - رواه أيضا - عن أبي العالية، عن أبي بن كعب وعلى أبي العالية فيه اختلاف آخر، فقد رواه زياد بن الحصين ٢ عن أبي العالية عن النبي ﷺ مرسلا.
وذكر أبو موسى المديني أن جريرا رواه عن فضيل بن عمرو٣، عن زياد بن حصين عن معاوية، كذا قال وكأنه تصحيف وإنما هو عن زياد بن حصين عن أبي العالية.
وكذا رويناه في فوائد ابن عمشليق من طريق أبي نعيم إلى زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي عن مؤمل بن إسماعيل كلاهما عن سفيان الثوري عن منصور عن فضيل بن عمرو عن زياد عن أبي العالية مرسلا وذكر ابن أبي حاتم في "العلل"٤ عن أبيه وأبي زرعة أن المرسل أشبه - والله أعلم -.
[حديث الزبير:]
وأما حديث الزبير بن العوام- فرواه الطبراني في "الصغير"٥ في ترجمة
стр. 703
محمد بن علي الطرائفي من طريق عبد العزيز بن صهيب١ عن حبة٢ مولى الزبير (عن الزبير) ٣ بن العوام قال: قلنا يا رسول الله إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في أحاديث الجاهلية، فقال: ﷺ : "إذا جلستم تلك المجالس / (ي ٢٣٤) التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند قيامكم: سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك يكفر عنكم ما أصبتم فيها".
قال الطبراني: "لا يروي عن الزبير (بن العوام) ٤ إلا بهذا/ (?١٣٩/ب) الإسناد".
[حديث ابن مسعود:]
وأماحديث ابن مسعود ﵁ ذكر الخطيب في "المؤتلف" من طريق الطبراني، وعن العتيقي، عن شيخ (شيخ) ٥ الطبراني: وهو أبو الفضل الشيباني، وهو ضعيف.
وفي رواية العتيقي: فإنها كفارات الخطايا والقاذورات.
ورواه ابن عدي في الكامل٦ في ترجمة يحيى بن كثير صاحب البصري من روايته عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا "كفارة المجلس/ (ب ٢٧٩) أن يقول العبد٧ ... " فذكره.
стр. 704
وهذا من جملة مناكير يحيى بم كثير المذكور وهو ضعيف١ عندهم لكنه إنما تفرد برفعه فقد رواه ابن أبي الدنيا ٢ في "كتاب الذكر" له قال: "ثنا خلف بن هشام، ثنا خالد بن عبد الله٣ - هو الطحان - أحد الأثبات، عن عطاء بن السائب ... " فذكره موقوفا.
وكذا أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في " زيادات البر والصلة" له عن سعيد بن سليمان عن خالد.
[حديث عبد الله بن عمرو:]
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فرواه الطبراني من طريق محمد بن جامع العطار٤ - وفيه مقال- عن حصين بن نمير٥ عن حصين بن عبد الرحمن ٦، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ فذكره.
стр. 705
وخالفه محمد بن فضيل، فرواه في "كتاب الدعاء" عن حصين بن عبد الرحمن موقوفا.
وكذا رواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن إدريس الأودي١ وغير واحد عن حصين موقوفا.
وله طريق٢ أخرى موقوفة من رواية سعيد المقبري/ (ي٢٣٥) تقدم ذكرها٣.
[حديث السائب:]
وأما حديث السائب هـ١٤٠/أبن يزيد ﵁ فرويناه ٤ في "الآثار"٥ للطحاوي، ومعجم الطبراني الكبير٦، و"فوائد سموية"٧ من حديث الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال بلغني أن رسول الله ﷺ قال، فذكر مثل حديث ابن جريج المبدأ بذكره.
قال يزيد بن الهاد: فحدثت بهذا الحديث يزيد بن ر ١٢٥/ب خصيفة ٨ فقال:
стр. 706
"هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله ﷺ رجاله ثقات أثبات والسائب قد صح سمعاه من النبي ﷺ .
فالحديث صحيح، والعجب أن الحاكم لم يستدركه مع احتياجه إلى مثله وإخراجه لما هو دونه.
[حديث أنس:]
وأما حديث أنس بن مالك -فرواه الطحاوي ١ والطبراني في "الأوسط٢" وسمويه في "فوائده" كلهم من طريق عثمان بن مطر، عن ثابت البناني عنه نحو لفظ ابن مسعود ﵁ وعثمان ضعيف٣.
وقال ابن أبي حاتم في العلل٤ عن أبيه: "هذا خطأ رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي الصديق الناجي قوله".
وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زيادات البر والصلة" عن سعيد بن سليمان، عن فلان بن غياث ٥، حدثنا ثابت عن أنس ﵁ قال: "جاء جبريل ﵇، إلى النبي ﷺ فقال: إن كفارات المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".
[حديث عائشة:]
وأما حديث عائشة ﵂ فأخرجه النسائي في "اليوم
стр. 707
والليلة" من طريق خلاد بن سليمان الحضرمي١ عن خالد بن أبي عمران٢ عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: "ما جلس رسول الله ﷺ مجلسا/ (ي٢٣٦) ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تقول هذه الكلمات فقال ﷺ : "نعم من قال: خيرا كن طابعا له على ذلك الخير، ومن قال شرا كانت كفارة له سبحانك الله وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". إسناده صحيح٣ - أيضا -.
وله طريق أخرى عن عائشة ﵂ أخرج الحاكم في الدعوات من المستدرك٤ من طريق يحيى بن بكير٥ عن الليث، عن ابن الهاد عن يحيى بن سعيد، عن زرارة بن أوفى٦ عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقلت له: يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ قال ﷺ :
стр. 708
"لا يقولهن أحد يقوم من مجلسه (إلا غفر له) ١ ما كان منه في ذلك المجلس" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وروي عن عائشة ﵂ بلفظ آخر أخرجه أبو أحمد٢ العسال في "كتاب الأبواب" من طريق عمرو بن قيس٣ عن أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من مجلسه قال: "سبحانك اللهم وبحمدك (لا إله إلا أنت) ٤ أستغفرك وأتوب إليك" فقلت: يا رسول الله! إن هذا لمن أحب الكلام إليك قال: ﷺ : "إني لأرجو أن لا يقولها عبد إذا قام من مجلسه إلا غفر له" وإسناده حسن.
وروينا من وجه آخر عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة أو ابن زرارة، عن عائشة ﵂ وأخرجه الطحاوي٥، عن محمد بن خزيمة وفهد٦ كلاهما عن عبد الله/ (١٤١/أ) بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عن عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس إلا قال ... فذكره، فقلت له: يا رسول الله ما أكثر/ (ي ٢٣٧) ما تقول هؤلاء الكلمات ... " فذكره.
[حديث جبير بن مطعم:]
وأما حديث جبير بن مطعم ﵁ فرواه النسائي في " اليوم
стр. 709
والليلة"١ وابن أبي عاصم في "كتاب الدعاء" من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن مسلم عن أبي حرة٢، وداود بن قيس، عن نافع بن جبير٣، عن أبيه٤، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في غير مجلس ذكر كانت كفارة".
رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فقال ابن صاعد: تفرد به عبد الجبار بن العلاء٥، عن ابن عيينة بقوله: عن نافع بن جبير، عن أبيه.
قلت: ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان فلم يقل عن أبيه جعله عن نافع بن جبير مرسلا.
وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "كتاب البر والصلة" عن ابن عييينة وعلي بن غراب٦ كليهما٧ عن ابن عجلان عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير نحوه مرسلا
стр. 710
ورويناه في "فوائد علي بن حجر" ١، عن إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن نافع بن جبير مرسلا - أيضا -.
لكن رواه الحاكم في "المستدرك"٢ والطبراني في "الكبير"٣ من طريق٤ أخرى عن داود بن قيس موصولا.
ووقع لأبي عمر بن عبد البر في هذا الحديث خطأ شديد، وتبعه عليه شيخنا في "محاسن الاصطلاح"٥، فإنه قال - في حرف النون في الاستيعاب٦:
"نافع بن صبرة فخرج حديثه، عن أهل المدينة مثل حديث أبي هريرة في كفارة المجلس".
هذا كلامه، والذي أوقعه في هذا الخطأ التصحيف، فإنه صحف جبير صبرة وهي زيادة الهاء كانت علامة الإهمال على الراء.
ونقل شيخنا كلامه من الاستيعاب مقلدا/ (ر١٢٧/أ) له فيه ولم ينقده، - والله الموفق -.
فهذا/ (ي ٢٣٨) تخريج الطرق التي ذكرها شيخنا.
[حديث أبي بن كعب ومعاوية:]
ووقع لي في الباب أحاديث لم يذكرها شيخنا منها:
(١) ، (٢) حديث أبي بن كعب ومعاوية كما تقدم٧ في تضاعيف الكلام على طريق أبي برزة ﵁.
стр. 711
[حديث ابن عمر:]
٣- ومنها: حديث ابن عمر ﵄ أخرجه الحاكم في الدعوات من "المستدرك"١ من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران، عن نافع عن ابن عمر ﵄:
إنه لم يكن (يجلس) ٢ مجلسا إلا قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... " الحديث.
وفيه: "وبارك لي في سمعي وبصري ... " إلى قوله: "ولا تسلط علي من لا يرحمني" وفيه: فسئل ابن عمر ﵄ عنهن فقال: " (كان) ٣ رسول الله ﷺ يختم بهن مجلسه".
[حديث أبي أمامة:]
٤- ومنها: حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ وقد رواه أبي يعلى في "مسنده" وابن السني٤، في "اليوم والليلة"٥ من طريق جعفر بن الزبير٦، عن القاسم عنه مرفوعا: "ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث فاستغفروا الله قبل أن يتفرقوا إلا غفر لهم ما كانوا فيه".
وجعفر بن الزبير المذكور متروك الحديث - والله أعلم -.
стр. 712
[حديث أبي سعيد:]
٥- ومنها: حديث أبي سعيد الخدري - رضي/ (١٤٢/أ) الله تعالى عنه - رويناه في "كتاب الذكر" لجعفر الفريابي١ قال: ثنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا أبو هاشم عن أبي مجلز٢، عن قيس بن عباد ٣، عن أبي سعيد الخدري ﵁ -قال: " من قال في مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ختمت (بخاتم) ٤ فلم تكسر إلى يوم القيامة". إسناده صحيح وهو موقوف، لكن له حكم ر١٢٧/ب المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
[حديث علي:]
٦- ومنها/ي ٢٣٩) : حديث علي بن أبي طالب ﵁ رواه أبو علي ابن الأشعث في "كتاب السنن" بإسناده المشهور عن أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم وهو ضعيف.
[حديث رجل من الصحابة:]
٧- ومنها: حديث رجل من الصحابة ﵃ لم يسم
стр. 713
رويناه في "فوائد ابن خرشيد"١ قوله من طريق أبي الأحوص٢ عن أبي (فروة، عن عرو) ٣ بن الحارث الهمداني، عن أبي معشر - وهو زياد بن كليب ٤- قال:
حدثنا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "إن رسول الله ﷺ جلس مجلسا، فلما أراد أن يقوم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك". فقال رجل من القوم: ما هذا؟ فقال ﷺ : "كلمات علمنيهن جبريل، كفارات لما في المجلس" إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في سننه عن أبي الأحوص وقال الفريابي: ثنا سفيان (عن أب ٥ إسحاق) ، عن أبي الأحوص أنه كان إذا أراد أن يقوم قال: "سبحان الله وبحمده".
[حديث أبي أيوب:]
٨- ومنها: حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ رويناه في الذكر - أيضا- لجعفر قال: ثنا محمد بن إسماعيل هو البخاري ثنا ابن
стр. 714
أبي مريم١، ثنا ابن لهيعة/ (١٤٢/ب) أخبرني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره، عن أبي رهم٢ أنه سمع أبا أيوب الأنصاري ﵁ يقول: "إنه ليس من أهل مجلس يذكرون فيه من اللغو والباطل حتى يلتزم بعضهم بعضا بالرؤوس، ثم يقومون، فيقولون: نستغفر الله ونتوب إليه إلا غفر الله لهم ما أحدثوه في المجلس". وابن لهيعة ضعيف يقوي حديثه بالشواهد.
وفي الإسناد ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض أولهم يزيد بن أبي حبيب.
وروى/ (ر١٢٨/أ) ٣ الفريابي في "كتاب الذكر" عن قتيبة، عن خلف بن خليفة٤ عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كفارة المجلس أن تقول حين تقوم: "سبحان الله وبحمده، أشهد أن لا إله الله أستغفره وأتوب إليه".
ورويناه في " الكنى"٥ لأبي بشر الدولابي قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوهاب٦ ثنا يحيى بن صالح٧ ثنا/ (ي٢٤٠) عبيد الله بن
стр. 715
عمرو١ عن عبد الكريم - وهو الجزري٢ - أي عن يزيد الفقير٣ قال:
إن جبريل ﵇ علم النبي ﷺ إذا كان في مجلس وأراد أن يقوم أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك اللهم وأتوب إليك".
هذا مرسل صحيح الإسناد إلى يزيد الفقير- وهو تابعي مشهور.
وفي الكنى للنسائي والمرزبان من طريق معمر سمعت الحكم بن أبان حدثني جعفر أبو سلمة قال: "جاء الروح الأمين ﵊ فقال: يا محمد! ألا أخبرك بكفارة المجلس إذا قمت تقول:/ (?١٤٣/أ) سبحانك اللهم وبحمدك صلى على محمد عبدك ورسولك اللهم اغفر لنا".
وأخرج الحسين بن الحسن المروزي٤ في "زيادات البر والصلة" عن الهيثم بن جميل٥ عن حسام بن مصك٦ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "حق المجلس إكراما أن تستغفر الله تعالى وتسبحه وتحمده".
стр. 716
وعن الفضل بن موسى١ ثنا طلحة بن عمرو٢، عن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ٣.
قال: "من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له".
وعن مؤمل٤، (عن سفيان) ، عن حبيب بن أبي ثابت٥ عن يحيى بن جعدة٦ قال: "من قال في مجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك [غفر له] ٧ أو كلمة نحو هذه".
وهذا أخرجه الفريابي/ (ر١٢٨/ب) في تفسيره (عن سفيان) ٨ عن حبيب بن
стр. 717
أبي ثابت عن يحيى بن جعدة/ (ب٢٨٦) "من قال في مجلسه: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، غفر له ما أحدث في مجلسه".
وقال أبو نعيم [في ترجمة] ١ حسان بن عطية من الحلية٢:
"ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود. ثنا محمود بن خالد٣. ثنا عمر بن عبد الواحد٤ عن الأوزاعي ثني٥ حسان قال: ما جلس٦ قوم مجلس لغو فختموا باستغفار إلا كتب مجلسهم ذلك استغفار كله".
رجاله ثقات.
هذا آخر طرق حديث كفارة المجلس على طريق الاختصار أوردتها هنا (تبركا بها) ٧.
وأما قول شيخنا: "أنا أتهم بها/ (ي٢٤١) أحمد بن حمدون القصار" ففي إطلاق التهمة عليه نظر، فإنه من كبار الحفاظ.
وهو أبو حامد: أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم النيسابوري الأعمشي، وإنما قيل له الأعمشي لأنه كان يعتني بجمع حديث الأعمش
стр. 718
وحفظه وكان يلقب أبا تراب فاجتمع له لقبان في كنيته وفي نسبته ذكره الحاكم في "التأريخ" وقال:
كان من الحفاظ سمع بنيسابور١ وبمرو٢ وهراة٣ وجرجان٤ والري٥ / (١٤٣/ب) وبغداد والكوفة والبصرة قال:
"وكان مزاحا، سمعت أبا علي الحافظ غير مرة يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه".
فقلت له يوما: هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون الذي كان فيه أو لشيء أنكرته منه في الحديث؟ قال: في الحديث، فقلت له: ما الذي أنكرت عليه؟ فذكر أحاديث حدث بها غير معروفة. فقلت له: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ثم لقيت أبا الحسين الحجاجي٦، فحدثته بمجلسي مع أبي علي فقال: القول ما قلته. قال الحاكم: فأما أنا، فقد تأملت أجزاء كثيرة بخطه كتبها لمشايخنا فلم أجد فيه حديثا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة، سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت مجلس أبي/ (ب ٢٨٧) بكر ابن خزيمة إذ دخل أبو تراب الأعمشي فقال له أبو بكر: "يا أبا حامد! كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؟ " فأخذ أبو تراب يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر يتعجب من مذاكرته٧.
ثم ساق له الحاكم عدة حكايات مما كان يمزح فيها، ثم قال:
стр. 719
"وإنما ذكرت هذه الحكايات لتعلم أن الذي أنكر عليه إنما هو المجون ١ فأما الانحراف عن رسم أهل الصدق فلا".
قال: وقرأت بخط/ (ي ٢٤٢) أبي الفضل الهاشمي: "مات أبو تراب الأعمشي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة".
قلت: فإذا كان هذا حال هذا الرجل، فلا ينبغي إطلاق التهمة عليه أصلا، حتى ولو قلدنا أبا علي الحافظ فيه، فإنما أشار إلى أنه أنكر عليه أحاديث وهم فيها، فراجعه الحاكم بأنها لو كانت وهما ما عاود٢ روايتها٣ مرارا مع تيقظه وضبطه/ (?١٤٤/أ) فوضح أنه لم يتهم بكذب أصلا ورأسا - والله أعلم -.
وفي الجملة اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال: "لا أعلم في الباب غير هذا الحديث" وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما قدمناه (في كتب أحد عشرة فيها) ٤ وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال: " لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو كلام مستقيم" - والله أعلم -.
١١٠- قوله (ص) : "وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل٥...." إلى آخره.
أقول: ليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه- وإن كانت علة في الجملة- إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والإرسال أو الانقطاع / (ب ص ٢٨٨) ليست علتها بخفية٦.
стр. 720
وقد أفرط بعض المتأخرين ر ١٢٩/ب فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول فقرأت في " المقتع "١ للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش٢ في كتاب علوم الحديث أن المعلول: أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده.
قلت: وهو تعريف ظاهر الفساد، لأن هذا لا خفاء فيه وهو٣ بتعريف مدرك السقوط في الإسناد أولى - والله أعلم -.
ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الآخر بالقرائن التي تحفه. كما قررناه قبل - والله الموفق -.
١١١- قوله ي ٢٤٣: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن ... "٤ إلى آخره.
قلت: إذا/ (١٤٤/ب) وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت، فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن. وكذا القول في المتن سواء.
стр. 721
[الأقسام التي تقع فيها العلة:]
فالأقسام على هذا ستة:
١- فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد١ مثلا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن٢ قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.
وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته٣، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما ٤ على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك ب٢٨٩ العلة غير قادحة.
[مثال العلة القادحة في الإسناد:]
٢- ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال ٥/ (ر١٣٠/أ) راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته.
ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي٦ أحد الثقات، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٧ - وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب
стр. 722
عنه١ أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ٢وهو من ضعفاء الشاميين فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه وينسبه من/ (?١٤٥/أ) قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد.
[العلة قد تكون في المتن وهي غير قادحة:]
٣- ومثال/ (ي ٢٤٤) ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها. وسنزيد ذلك إيضاحا في النوع الآتي إن شاء الله تعالى.
٤- ومثال ما وقعت العلة فيه المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون٣ خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي، فيعلل الإسناد.
٥- ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكره المصنف من (أحد الألفاظ) ٤ الواردة في حديث أنس- ﵁ وهي قوله: "لا يذكرون/ (ي١٣٠) بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري٥ "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".
стр. 723
ولفظ مسلم١ في روايته له نفى الجهر وفي رواية أخرى نفى القراءة٢ وقد تكلم شيخنا على هذا الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه، إلا أن فيه مواضع تحتاج إلى التنبيه عليها٣.
٤٨- (أ) فمنها: قوله (ع) : "إن ترك قراءة البسملة في حديث أنس- ﵁ ورد من ثلاث طرق وهي٤:
١-رواية حميد.
٢-ورواية قتادة٥.
٣-ورواية إسحاق ن أبي طلحة"٦.
قد توهم منه أن باقي الروايات عن أنس ﵁ ليس فيها تعرض لتركها وليس كذلك بل قد جاء ترك الجهر بها أيضا:
١- من رواية ثابت البناني.
стр. 724
٢- والحسن بن أبي الحسن البصري.
٣- ومنصور بن زاذان.
٤- وأبي نعامة قيس بن عباية.
٥- وأبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي.
٦- وثمامة بن عبد الله بن أنس. - رحمة الله تعالى عليهم -.
١- أما حديث ثابت - فرواه أحمد بن حنبل١ وابن خزيمة في صحيحه٢ والطحاوي٣ من طريق الأعمش عن شعبة عنه لفظ ي ٢٤٥ "صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ فلم يجهروا بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
٢- وأما حديث الحسن البصري- فرواه ابن خزيمة في صحيحه٤ والطبراني٥ والطحاوي٦ / (?١٤٥/ب) بلفظ "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يسرون بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم) .
وأخرجه الطبراني والخطيب من وجه آخر، عن الحسن بلفظ نفي الجهر.
٣- وأما حديث منصور بن زاذان - فرواه النسائي٧ بلفظ:
"صلى بنا النبي ﷺ فلم/ (ر١٣١/أ) يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم" بوب عليها النسائي باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
стр. 725
٥،٤- وأما حديث أبي قلابة وأبي نعامة١ - فروى ابن حبان في صحيحه من طريق هارون بن عبد الله الحمال٢، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم".
وذكر الخلال في العل أن مهنا بن يحيى٣ سأل أحمد عنه فقال: هو وهم. حدثني يحيى بن آدم (يعني بهذا الإسناد) فقال: عن أبي نعامة (قيس) ٤ بن عباية، عن أنس بن مالك ﵁ بدل أبي قلابة.
قال: "وكذا هو في كتاب الأشجعي عن سفيان".
قال: وكذلك بلغني عن العدني، عن سفيان.
قلت: ورواية العدني أخرجها البيهقي٥ من طريقه.
وكذا قال علي بن المديني في "العلل": إن يحيى بن آدم حدثه به على الوهم ولم يخرجه احمد في مسنده من هذا الوجه.
стр. 726
وهو في معجم الطبراني من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان على الصواب, وكذا أخرجه البيهقي١ من طريق/ (ي٢٤٦) الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر. وقال: أبو نعامة وثقه يحيى بن معين ولم يخرج له الشيخان.
ثم فيه اختلاف آخر على أبي نعامة رواه عثمان بن غياث وسعيد بن أياس عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه ٢.
ولا يمتنع أن يكون لأبي نعامة فيه/ (?١٤٦/أ) شيخان.
٦- وأما حديث ثمامة فرواه الخطيب في كتاب الجهر بالبسملة نحو حديث ثابت.
فهذه الروايات متضافرة على عدم الجهر بالبسملة وسنزيد ذلك إيضاحا بعد قليل- إن شاء الله -.
[شرط الحكم بالاضطراب:]
٤٩- (ب) ومنها قوله (ع) : "إن ابن عبد البر قال٣: إن حديث أنس/ (ب ص ٢٩٢) ﵁ مضطرب المتن". وتقريره لذلك.
وليس بجيد، لأن الاضطراب شرطه تساوي وجوهه ولم يتهيأ الجمع بين مختلفها كما سيأتي.
وأما مع إمكان الجمع بين ما اختلف من الروايات ولو تساوت وجوهها فلا يستلزم اضطرابا، وهذا في هذا الحديث موجود؛ لأن الجمع بين الروايات الثابتة منه ممكن.
стр. 727
فقوله١: "منهم من يذكر عثمان ﵁ ومنهم من لا يذكر " ليس بقادح.
وقوله ٢: "وقال بعضهم: كانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم"
وقال بعضهم٣: "كانوا يجهرون" لم يثبت واحدة من هاتين الروايتين.
وقد استوعب الخطيب طرق حديث أنس ﵁ وأورد هذين اللفظين من أوجه واهية أو منقطعة، وقد بين شيخنا بعض ذلك فيما أملاه على مستدرك الحاكم فلم يبق من الألفاظ التي ذكر أبو عمر أنها متخالفة إلا ثلاثة ألفاظ وهي:
١-نفي الجهر بها.
٢-أو نفي قراءتها.
٣-أو الاقتصار على الافتتاح بالحمد لله رب العالمين.
والجمع بين هذه الألفاظ ممكن بالحمل على عدم الجهر، كما سنذكره - إن شاء الله - بعد قليل.
٥٠- (ج) ومنها قوله (ع) ٤: "إن رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي التي أخرجها مسلم معلومة لأن الوليد/ (ي ٢٤٧) يدلس تدليس التسوية".
أقول: لا يتجه تعليله بتدليس الوليد، لأنه صرح بسماعه من الأوزاعي (وصرح بأن الأوزاعي) ٥ ما سمعه من قتادة وإنما/ (ر١٣٢/أ) كتب إليه قتادة فقد سمعه
стр. 728
من أنس ﵁ كما رويناه في " كتاب القراءة خلف الإمام"١ للبخاري قال: ثنا محمد بن يوسف - هو الفريابي٢ - ثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة قال: حدثني أنس/ (ب ٢٩٣) ﵁ وكذا رويناه في "السنن الكبير"٣ للبيهقي من طريق العباس بن/ (?١٤٦/ب) الوليد بن المزيد٤ حدثني أبي٥ حدثنا الأوزاعي مثله سواء، وكذا رويناه من طريق الهقل بن زياد٦، عن الأوزاعي قال: كتبت إلى قتادة أسأله عن الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) فكتب إلي يذكر قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ أنه صلى خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.
فهذه المتابعة للوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
[وكذا] ٧ رويناها في فوائد إسماعيل بن قيراط العذري قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن. ثنا الهقل، فذكره، نقلته من خط الحافظ السلفي.
стр. 729
وكذلك رواه أبو عوانة في صحيحه١ من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فذكر المتن مثله سواء، ولم يذكر القصة التي في السند وتابعه أبو المغيرة، عن الأوزاعي.
قال أحمد في "مسنده"٢ ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي قال:
كتب إلي قتادة قال: "حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها".
وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم.
وأبو المغيرة من ثقات الحمصيين أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجا به. فبان أن تعليله بتدليس الوليد (لا وجه) ٣ له لكن لو أعله الشيخ/ (ي ٢٤٨) بأن قول الأوزاعي: إن قتادة كتب إليه فه مجاز ب ص ٢٩٤ لأن قتادة كان أكمه لا يكتب، فيكون قد أمر بالكتابة عنه غيره وحينئذ٤، فذلك الغير مجهول الحال عندنا حتى ولو كان قتادة يثق به فلا يكفي ذلك في ثبوت عدالته إلا عند من يقبل التزكية على الإبهام.
وهو مرجوح عند الشيخ لاحتمال أن يكون مضعفا عند غيره بقادح.
وستأتي المسألة مفصلة - إن شاء الله -.
فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص/ (١٤٧/أ) مجهول كتب إليه بإذن قتادة (عن قتادة) ٥ عن أنس ﵁.
стр. 730
فهذه العلة أشد من تدليس الوليد الذي حصل الأمن منه بتصريحه بالسماع وبمتابعة من تابعه من أصحاب الأوزاعي.
٥١- ومنها قوله (ع) : "إن رواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي بلفظ الافتتاح أرجح من رواية الوليد عنه في طريق إسحاق ابن أبي طلحة التي أحال بها على رواية قتادة، لأنه لم يصرح عند مسلم بسماعه من الأوزاعي"١.
أقول: الوليد بن مسلم أحفظ من محمد بن كثير بكثير، ومع ذلك فقد صرح بسماعه له فيما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه٢ من طريق دحيم وهشام بن عمار عنه قال: حدثني الأوزاعي، وكذا أخرجه الدارقطني٣ من طريق هشام ثنا الوليد ثنا الأوزاعي.
وأما تردد الشيخ في لفظ إسحاق هل هو مثل حديث قتادة بلفظه أو بمعناه، فقد بينه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام٤ فرواه عن محمد بن مهران شيخ مسلم فيه ولفظة مثل/ (ر١٣٣/أ) رواية قتادة سواء، إلا أنه لم يقل الزيادة التي زادها الوليد. وكذلك بينه أبو عوانة في صحيحه٥ بيانا شافيا/ (ب ٢٩٥) فإنه رواه كما قدمناه من طريق بشر بن بكير٦، عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة فذكره بتمامه.
стр. 731
ثم أخرجه من طريق دحيم، عن الوليد، وعن يوسف بن سعيد عن/ (ي ٢٤٩) محمد بن كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن أنس ﵁ -قال مثله إلى قوله: الحمد لله رب العالمين. يعني ولم يذكر اللفظ الزائد في حديثه عن قتادة، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وهو قوله: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
ورواه ابن حبان في صحيحه١ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهل٢ ولفظه "يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيما يجهر به".
ومسلم لما ساق حديث الأوزاعي، عن كتاب قتادة وعطف عليه حديث الأوزاعي، عن إسحاق قال: "فذكر ذلك٣ لم يزد فقوله: "فذكر ذلك" محتمل أن يكون يريد ذكره باللفظ أو بالمعنى.
وقد تبين بما/ (?١٤٧/ب) حررناه أنه إنما رواه بالمعنى، لأن في إحدى الروايتين ما ليس في الأخرى - والله أعلم -.
стр. 732
تنبيه:
قد قدمنا١ أن رواية محمد بن كثير رواها أبو عوانة في "صحيحه" وكذلك أخرجها أبو جعفر في "شرح معاني الآثار"٢ وأبو بكر الجوزقي في "المتفق" فعزوها إلى رواية أحدهم أولى من عزوها إلى ابن عبد البر لتأخر زمانه - والله الموفق -٥٢- ومنها قوله (ع) ٣- لما ذكر حميدا-: "وقد ورد٤ التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي ٥ عدي عن حميد، عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه- قال: فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة".
قلت: هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس ﵁ أصلا وإنما دلسه عنه وليس كذلك، فإن حميدا كان ب ٢٩٦ قد سمعه من أنس ﵁ لكن موقوفا بلفظ: "فكلهم/ (ر١٣٣/ب) كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت، وقد رفعه بعضهم عنه وهو هم كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك" وابن عبد البر في "التمهيد"٦ وهكذا رواه عن حميد حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ، مروان بن
стр. 733
معاوية الفزاري وغير/ (ي ٢٥٠) واحد موقوفا، إلا أنه عندهم بلفظ "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
ورواه المزني، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن حميد سمعت أنسا- ﵁ به.
وشذ بعض أصحاب حميد، فرفع هذا اللفظ عنه- أيضا - وقد بين يحيى بن معين الصواب في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه"١ ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يحيى بن معين، عن ابن أبي عدي، عن حميد عن قادة، عن أنس ﵁ قال: إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال ابن معين: قال ابن أبي عدي، وكان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس ﵁ رفعه، وإذا قال: عن أنس لم يرفعه.
تنبيه:
لم يعز الشيخ رواية/ (?١٤٨/أ) ابن أبي عدي: وقد عزوناها. وأخرجها - أيضا - ابن حبان في صحيحه٢ من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن (سعيد وحميد) ٣ جميعا عن قتادة.
وأخرجهما السراج عن عمرو بن علي عن ابن (أبي) ٤ عدي عن حميد وحده. دون القصة التي ذكرها ابن معين - فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام.
стр. 734
٥٣- ومنها قوله (ع) ١: "والجواب ما أجاب به أبو شامة أنها مسألتان".
فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورة.
وفي "صيحيح مسلم" أن قتادة قال: "نحن سألناه عنه".
قلت: وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن الحمل٢ المذكور في صحيح مسلم وليس كذلك، فإن مسلما قال- في صحيحه٣. "ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر. ثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم".
ثنا محمد بن المثنى. ثنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة وزاد قال شعبة فقلت لقتادة: أسمعته من أنس ﵃؟
قال/ (ي ٢٥١) : نعم نحن سألناه.
فهذا اللفظ صريح في أن السؤال كان عن عدم سماع القراءة لا عن [سماع] ٤ الاستفتاح بأي سورة.
وقد روى الخطيب في "الجهر بالبسملة" هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة ولفظه: "إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا لا يستفتحون القراءة بـ" بسم الله الرحمن الرحيم".
قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟
стр. 735
قال: نعم نحن سألناه عنه.
وقال أبو يعلى في مسنده١: ثنا احمد بن إبراهيم الدورقي٢ ثنا أبو داود عن شعبة، عن قتادة عن أنس ﵁ قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وخلف عثمان ﵃ فلم يكونوا يستفتحون القراءة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ".
قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس ﵁؟
قال: نعم ثم سألت أنسا ﵁
وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند"٣ من حديث/ (?١٤٨/ب) أبي داود الطيالسي.
وكذا أخرجه/ (ب ٢٩٨) الإسماعيلي عن عبد الله بن ناحية، عن محمد بن المثنى٤ وبندار٥، عن أبي داود.
وكذا أخرجه أبو نعيم في "مستخرجه"٦ من ر ١٣٤/ب طريق "مسند أبي
стр. 736
داود"١ وكذلك رواه عمر بن مرزوق، عن شعبة بلفظ: "يستفتحون بالحمد لله رب العالمين".
وفيه: "نحن سألناه عن ذلك".
أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" - أيضا -.
فوضح بذلك أن سؤال قتادة، ليس مخالفا لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع بينهما أن يقال: إن سؤال أبي سلمة كان متقدما على سؤال قتادة بدليل قوله- في روايته -: "لم يسألني عنه أحد قبلك" فكأنه كان إذ ذاك غير ذاكر لذلك، فأجاب (بأنه) ٢ لا يحفظه، ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك، وحدثه بما عنده فيه.
وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه البخاري٣ عن قراءة النبي ﷺ وجواب/ (ي٢٥٢) أنس ﵁ أنها كانت مدا حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبي ﷺ كان يجهر بالبسملة في قراءته٤.
ففيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة على سبيل المثال لقراءة النبي ﷺ فلا ينتهض الدليل على ذلك.
٥٤- وأما قوله: "فيتناول الصلاة وغير الصلاة".
ففيه نظر؛ لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي ﷺ -كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد
стр. 737
الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في "الصلاة".
وقول أبي شامة - أيضا -: "لو كانت قراءته تختلف لقال له: عن أي قراءتيه١ تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة٢؟ فلما لم يستفصله دل أن حاله في ذلك لم يختلف" ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا التعميم [في الصفات، إنما يستلزم التعميم] ٣ في الاحوال، فيستفاد/ (ر١٣٥/ب) منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها ب٢٩٩، وأما كونه يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولا٤، فلا دلالة في الحديث على ذلك، وعلى تقدير أنه يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد ٥ بإسناد صحيح، عن بعض أزواج النبي/ (١٤٩/أ) ﷺ -قال نافع بن عمر الجمحي روايه٦: أراها٧ حفصة بنت عمر ﵂ أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ فقالت ﵂: "إنكم لا تستطيعونها" فقيل لها: أخبرينا بها: قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع٨ مالك يوم الدين.
فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنهما - وأم سلمة٩
стр. 738
- ﵂ على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث حفصة ﵂ على سقوطها منها، وإذا/ (ي٢٥٣) جمع بينهما بأنه كان يقرأ البسملة فيها- يعني لا يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة ﵂ قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة ١، كان ذلك ممكنا غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض.
٥٥-قوله (ع) : "وما أوله به الشافعي ﵁ مصرح به في رواية الدارقطني"٢.
لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ وظاهر السياق يشعر بأنها من رواية قتادة، عن أنس ﵁ وليس كذلك فإنها عنده من رواية الوليد عن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس٣ ﵁.
وقد رواها راويها بالمعنى، بلا شك، فإن رواية الوليد، كما بيناها من عند البخاري في "جزء القراءة"٤ ومن عند غيره بلفظ: "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين".
стр. 739
(فرواها بعض الرواة عنه بلفظ: "بدأ بأم القرآن بدل بالحمد لله رب العالمين) ١ فلا تنتهض الحجة بذلك/ (ر١٣٥/ب) .
قلت ٢: وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمد لله رب العالمين وذلك فيما رواه/ (ب ص ٣٠٠) البخاري في صحيحه٣ في أول التفسير من رواية أبي سعيد بن المعلى٤، عن النبي ﷺ قال: "الحمد لله رب العالمين هي: السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"، وفي الحديث قصة".
فهذا يرد على من طعن على لتأويل الشافعي- ﵁ وزعم أن أم الكتاب / (١٤٩/ب) إنما تسمى بالحمد لله فقط لا الحمد لله رب العالمين. وأن سياق الآية بتمامها دل على أنه أراد أن يفتتح بهذا اللفظ لأنه لو قصد أن يسمى السورة لسماها الحمد.
فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى الحمد لله رب العالمين - أيضا فبطل ما ادعاه من نفي الاحتمال الذي ذكره الشافعي ﵁ ممكنا ٥ - والله أعلم -.
(ط) قوله (ع) ٦: "ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع ... " الخ.
стр. 740
وللمخالف ان يقول: لكن ي ٢٥٤ التوفيق بين الروايتين أن ١ يحمل نفيه للقراءة على عدم سماعه لها فلتئم الروايتان في عدم الجهر.
١١٢- قوله (ص) : "فعلل قوم رواية اللفظ المذكور (يعني نفي القراءة) لما رأوا الاكثرين إنما قالوا فيه: فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين......."٢ إلى آخره.
يعني بذلك الدارقطني٣، فإنه السابق إلى ذلك فقال:: إن المحفوظ عن قتادة من رواية عامة أصحابه عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال: "وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس- ﵁ وتبعه الخطيب والبيهقي"٤.
وفي ذلك نظر، لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الاخرى مع/ (ر ١٣٦/أ) إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي روايتها عن قتادة مثل شعبة؟
قال أحمد - في مسنده - ثنا وكيع, ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ: فكانوا "لا يجهرون بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
وكذا أخرجه مسلم٥ وابن خزيمة/ (ب ٣٠١) في صحيحه٦ من طريق غندر، عن