Полный текст (8 565 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
﴿أنفسهم أَن يكفروا بِمَا أنزل الله بغيا أَن ينزل الله من فَضله على من يَشَاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين (٩٠) وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا ويكفرون بِمَا وَرَاءه وَهُوَ الْحق﴾
стр. 177
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله﴾ من الْقُرْآن. ﴿قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا﴾ يكفينا مَا أنزل علينا من التَّوْرَاة.
﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِمَا بعده. قَالَ الْفراء: بِمَا سواهُ من الْكتب. وَهُوَ الْأَصَح. ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ من التَّوْرَاة. ﴿قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَتْل كَانَ من آبَائِهِم فَكيف خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ؟
الْجَواب قُلْنَا: قتل الْأَنْبِيَاء وَإِن وجد من الْآبَاء لَكِن الْأَبْنَاء رَضوا بِهِ، ووالوهم عَلَيْهِ؛ فَلهَذَا خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل﴾ على صِيغَة الِاسْتِقْبَال، فَكَانَ اللَّائِق بِالْحَال أَن يَقُول فَلم قُلْتُمْ؟
وَأما قَوْله: ﴿فَلم تقتلون﴾ مَعْنَاهُ: فَلم قتلتم، لَكِن الْعَرَب قد تضع الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل، والمستقبل فِي مَوضِع الْمَاضِي، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله: ﴿من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ يَعْنِي فِي زعمكم.
وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتُم مُؤمنين على النَّفْي. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد. وَفِيه قَول آخر سَيَأْتِي.
стр. 178
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات. ﴿ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده﴾ فِي الْهَاء قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه عَائِد إِلَى مُوسَى وَالثَّانِي: عَائِد إِلَى الْمَجِيء. ﴿وَأَنْتُم ظَالِمُونَ﴾ بذلك.
стр. 179
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم الطّور خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة﴾ قد ذَكرْنَاهُ. ﴿واسمعوا﴾ واقبلوا ﴿قَالُوا سمعنَا وعصينا﴾ يَعْنِي: سمعنَا بالآذان
стр. 180
﴿مُصدقا لما مَعَهم قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين (٩١) وَلَقَد جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده وَأَنْتُم ظَالِمُونَ (٩٢) وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم الطّور خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة واسمعوا قَالُوا﴾
وعصينا بالقلوب.
وَقيل: إِنَّهُم لما سمعُوا وخالفوا بِالْعَمَلِ؛ فكأنهم قَالُوا: سمعنَا وعصينا. وَإِن لم يَقُولُوا ذَلِك وَمثله قَول الشَّاعِر:
(امْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قطني ... مهلا رويدا قد مَلَأت بَطْني)
فَقدر القَوْل من الْحَوْض وَإِن لم يقل شَيْئا.
﴿وأشربوا﴾ أَي: خلطوا، وَمِنْه فلَان مشرب اللَّوْن إِذا اخْتَلَط بياضه بالحمرة. ﴿فِي قُلُوبهم الْعجل﴾ أَي: حب الْعجل. فَحذف الْمُضَاف، وَاكْتفى بالمضاف إِلَيْهِ، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(وَكَيف تواصل من أَصبَحت ... خلالته كَأبي مرحب)
أَي كخلالة أبي مرحب.
وَفِي الْقَصَص: أَن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ أَمر أَن يبرد الْعجل بالمبرد، ثمَّ أَمر أَن يذر فِي النَّهر، وَأمرهمْ بالشرب مِنْهُ، فَكل من بَقِي فِي قلبه شَيْء من حب الْعجل ظَهرت سحالة الذَّهَب على شَاربه. ﴿قل بئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ﴾ أَي: بئس إِيمَان يَأْمر بِهَذَا. ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ .
стр. 181
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة من دون النَّاس﴾ لأَنهم قَالُوا: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى؛ فعيرهم بذلك.
﴿فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ لِأَن من علم بِدُخُول الْجنَّة إِذا مَاتَ يتَمَنَّى الْمَوْت وَلَا يشق عَلَيْهِ أَن يَمُوت.
стр. 182
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ أخبر أَنهم لن يتمنوا ذَلِك،
стр. 183
﴿سمعنَا وعصينا وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم قل بئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ إِن كُنْتُم مُؤمنين (٩٣) قل إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة من دون النَّاس فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين (٩٤) وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا بِمَا﴾ كَأَن الله صرفهم عَن تمني الْمَوْت؛ تَصْدِيقًا للرسول، وتحقيقا لمعجزته، إِذْ كَانَ يُمكن أَن يتَمَنَّى بَعضهم ذَلِك تَكْذِيبًا للرسول.
وَفِي الْخَبَر قَالَ: " لَو تمنوا ذَلِك لأخذهم الْمَوْت فِي الْحَال ".
﴿وَالله عليم بالظالمين﴾ مِنْهُم.
стр. 184
قَوْله: ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ يَعْنِي الْيَهُود. ﴿وَمن الَّذين أشركوا﴾ أَي: وأحرص من الَّذين أشركوا. وَهُوَ مثل قَوْلهم: " فلَان أسخى النَّاس وَمن هرم " أَي: وأسخى من هرم.
يُرِيدُونَ بِهِ هرم بن سِنَان. كَانَ رجلا مَعْرُوفا بالسخاوة، وَله شَاعِر يُقَال لَهُ: " زُهَيْر بن أبي سلمى ".
وَالْمرَاد بالذين أشركوا هَا هُنَا: الْمَجُوس وَذَلِكَ أَنهم يَقُول بَعضهم لبَعض: عش ألف سنة " بزء هزا رسال " فَأخْبر الله تَعَالَى أَن الْيَهُود أحرص النَّاس على حب الْحَيَاة وَمن الْمَجُوس الَّذين يَقُولُونَ ذَلِك.
﴿يود أحدهم لَو يعمر ألف سنة﴾ كَمَا وَصفنَا ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه﴾ بمبعده ﴿من الْعَذَاب أَن يعمر﴾ يَعْنِي لَا يبعدهم طول الْعُمر من الْعَذَاب.
﴿وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 185
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ فِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ:
стр. 186
﴿قدمت أَيْديهم وَالله عليم بالظالمين (٩٥) ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة وَمن الَّذين أشركوا يود أحدهم لَو يعمر ألف سنة وَمَا هُوَ بمزحزحه من الْعَذَاب أَن يعمر وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ (٩٦) قل من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ﴾
أَحدهمَا: أَن عمر ﵁ قَالَ للْيَهُود: أنْشدكُمْ بالرحمن الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كتابكُمْ؟ فَسَكَتُوا. ثمَّ عاودهم ثَانِيًا، فَقَالُوا: نعم. قَالَ عمر: فَلم لم تؤمنوا بِهِ؟ قَالُوا: لِأَنَّهُ ينزل عَلَيْهِ جِبْرِيل؛ وَهُوَ عدونا؛ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالْعَذَابِ، وَلَو نزل عَلَيْهِ مِيكَائِيل لآمَنَّا بِهِ. فَقَالَ عمر: أشهد أَن من كَانَ عدوا لجبريل فَهُوَ عَدو لميكائيل، وَمن كَانَ عدوا لَهما فَالله عَدو لَهُ، فَنزلت الْآيَة على وفْق قَول عمر.
وَقد روى عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: " وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث ".
ويروى: وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث ". أَحدهَا: هَذَا وَالثَّانِي: آيَة الْحجاب؛ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾ .
وَالثَّالِثَة: الصَّلَاة خلف مقَام إِبْرَاهِيم، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ .
وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي سَبَب نزُول الْآيَة: ﴿أَن ابْن صوريا الْأَعْوَر وَكَانَ أعلم الْيَهُود أَتَى النَّبِي وَقَالَ: إِنِّي سَائِلك مسَائِل لَا يعرفهَا إِلَّا نَبِي، فَإِن أجبتني عرفتك صَادِقا. فَقَالَ: سل. قَالَ ابْن صوريا: مَا عَلامَة النَّبِي؟ قَالَ: أَن تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالَ: صدقت. ثمَّ قَالَ: كَيفَ خلق الْوَلَد من الماءين؟ قَالَ: إِذا علا مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة أذكر بِإِذن الله، وَإِذا علا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل أنث بِإِذن الله.
وَقَالَ: وَمن ينزل عَلَيْك من الْمَلَائِكَة؟ قَالَ جِبْرِيل فَقَالَ: لَو نزل عَلَيْك مِيكَائِيل لآمَنَّا
стр. 187
﴿نزله على قَلْبك بِإِذن الله مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَهدى وبشرى للْمُؤْمِنين (٩٧) من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ بك؛ فَإِنَّهُ عدونا فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ .
(وَفِيه أَربع قراءات: " جِبْرِيل " على الْكسر واللين، " وَجِبْرِيل " على الْفَتْح واللين، " وَجِبْرِيل " على الْفَتْح والهمزة والإشباع " وجبرئيل " على الْفَتْح والهمز من غير إشباع.
و" جبر " بِمَعْنى العَبْد، و " ئيل " اسْم الله، وَكَذَلِكَ مِيكَائِيل، وَمَعْنَاهُ: " عبد الله "، أَو " عبد الرَّحْمَن ". كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْحسن بن عَليّ.
فجبريل على وزن قنديل وبرطيل وزنبيل، وجبرئيل على وزن عندليب، وَجِبْرِيل لَا مِثَال لَهُ.
﴿فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ يَعْنِي: قلب مُحَمَّد ﴿بِإِذن الله مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَهدى وبشرى للْمُؤْمِنين﴾ .
стр. 188
قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل. [وميكال] فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ . هَذَا الَّذِي نزل على وفْق قَول عمر ﵁ وَقَوله: ﴿وَجِبْرِيل و (ميكال﴾ ) وَإِن دخل فِي جملَة الْمَلَائِكَة الرُّسُل؛ لَكِن خصهما بِالذكر تَشْرِيفًا.
стр. 189
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات﴾ يَعْنِي الْقُرْآن وآياته. ﴿وَمَا يكفر بهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ أَي: الْكَافِرُونَ.
стр. 190
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو كلما عَاهَدُوا عهدا نبذه فريق مِنْهُم﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الْعَهْد الَّذِي
стр. 191
﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات وَمَا يكفر بهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَو كلما عَاهَدُوا عهدا نبذه فريق مِنْهُم بل أَكْثَرهم لَا يُؤمنُونَ (١٠٠) وَلما جَاءَهُم رَسُول من عِنْد الله مُصدق لما مَعَهم نبذ فريق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب كتاب﴾ أَخذه الله على الْيَهُود أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد؛ فخالفوا ونبذوا.
وَقيل: هُوَ الْعَهْد الَّذِي أَخذه رَسُول الله على بني قُرَيْظَة وَالنضير أَن لَا يعاونوا الْمُشْركين على قِتَاله. فخالفوا ونبذوا. والنبذ. الطرح، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(نظرت إِلَى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا)
﴿بل أَكْثَرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَقد آمن قَلِيل مِنْهُم.
стр. 192
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَهُم رَسُول من عِنْد الله﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا.
﴿مُصدق لما مَعَهم﴾ من الْكتب ﴿نبذ فريق من الَّذين أَتَوا الْكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ أَرَادَ بِهِ التَّوْرَاة.
قَالَ الشّعبِيّ: كَانُوا يقرءُون التَّوْرَاة وَلَا يعْملُونَ بهَا. فَكَذَلِك نبذهم.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: أدرجوها فِي الْحَرِير والديباج، وَحلوهَا بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، ثمَّ لم يعملوا بهَا، فهم نابذون.
وَقيل: أَرَادَ بِالْكتاب الْقُرْآن ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لما خالفوا مَا علمُوا كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ.
стр. 193
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿مَا تتلوا الشَّيَاطِين﴾ أَي: مَا تلت، مُسْتَقْبل بِمَعْنى الْمَاضِي. قَالَ الحطيئة:
(شهد الحطيئة حِين يلقِي ربه ... أَن الْوَلِيد أَحَق بالغدر)
يَعْنِي: يشْهد.
وَمعنى قَوْله: ﴿تتلوا﴾ أَي: تحكي وتقص ﴿على ملك سُلَيْمَان﴾ على عهد
стр. 194
﴿الله وَرَاء ظُهُورهمْ كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ (١٠١) وَاتبعُوا مَا تتلو الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا يعلمُونَ النَّاس السحر وَمَا﴾ ملك سُلَيْمَان. وَقيل: فِي ملك سُلَيْمَان. والقصة فِي ذَلِك: مَا روى أَن فِي زمن سُلَيْمَان صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَت سحرة، وَلَهُم فِي ذَلِك كتب، فَانْتزع سلمَان كتب السحر من أَيْديهم ودفنها فِي صندوق تَحت كرسيه، فَلَمَّا توفّي قَالَت الشَّيَاطِين للإنس: أَلا ندلكم على كنز كَانَ سُلَيْمَان يفعل بِهِ مَا كَانَ: فَاسْتَخْرَجُوا تِلْكَ الْكتب. وَقَالَ الْجُهَّال مِنْهُم: بِهِ كَانَ يفعل سُلَيْمَان مَا يفعل.
وَقيل: لما لم نزع الله الْملك من سُلَيْمَان، كتب الشَّيَاطِين كتب السحر، وَدَفَنُوهَا تَحت الْكُرْسِيّ، فَلَمَّا رد الله الْملك إِلَيْهِ. بَقِي ذَلِك السحر مَدْفُونا كَمَا كَانَ، فَلَمَّا توفّي سُلَيْمَان اسْتخْرجُوا تِلْكَ الْكتب وَقَالُوا إِن سُلَيْمَان كَانَ يفعل بِهِ مَا يفعل. وَقيل: إِن الشَّيْطَان تمثل فِي صُورَة النَّبِي وَقَالَ لَهُم ذَلِك. وَقيل: إِنَّه وسوس إِلَيْهِ ذَلِك، فَهَذَا الَّذِي تلت الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان. ﴿وَمَا كفر سُلَيْمَان﴾ أَي: وَمَا سحر سُلَيْمَان. وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْكفْر الْمَعْهُود.
﴿وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا﴾ يقْرَأ مخففا ومشددا فَإِذا شدد عمل فِي نصب الشَّيَاطِين. وَإِذا خفف بَقِي على الرّفْع ﴿كفرُوا﴾ سحروا. وَيحْتَمل الْكفْر الْمَعْهُود ﴿يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَالسحر فِي اللُّغَة عبارَة عَن تمويهات وتخييلات وخدع، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
﴿أرانا موضِعين (لحتم﴾ غيب ... ونسحر بِالطَّعَامِ وبالشراب)
أَي: نخدع.
وَقَالَ الْفراء: السحر: قَول يَقُوله إِنْسَان يَأْخُذ بِهِ الرجل عَن امْرَأَته.
стр. 195
﴿أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا﴾
وَحكى عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: السحر يحِيل ويمرض وَقد يقتل. وَالسحر يتَحَقَّق وجوده على مَذْهَب أهل السّنة ويؤثر، وَلَكِن الْعَمَل بِهِ كفر، وتأثيره مَا ذكرنَا، وَقيل: إِنَّه يُؤثر فِي قلب الْأَعْيَان؛ فَيجْعَل الآدمى على صُورَة الْحمار، وَالْحمار على صُورَة الْكَلْب. وَالأَصَح أَنه يخيل ذَلِك كَمَا بَينا.
وَقد سحر رَسُول الله فأثر فِيهِ؛ روى: " أَن لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ سحر النَّبِي حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يفعل الشَّيْء وَلَا يَفْعَله، فأطلعه الله عَلَيْهِ، فَأمر بِهِ فاستخرج مِنْهُ بِئْر ذِي [أروان] وَكَانَ عَلَيْهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَيْهِ المعوذتين؛ إِحْدَى عشرَة آيَة، فَكلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة، حَتَّى إِذا انْحَلَّت العقد فَكَأَنَّمَا أنشط من عقال ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ﴾ قرىء على النَّفْي وَهُوَ محكي عَن عَطِيَّة بن عَوْف، فعلى هَذَا فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، تَقْدِيره: وَمَا كفر سُلَيْمَان، وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا، يعلمُونَ النَّاس السحر، وَمَا يعلمَانِ من أحد وَهَذَا قَول غَرِيب.
وَالصَّحِيح: أَن " مَا " بِمَعْنى " الَّذِي "، يَعْنِي: وَالَّذِي أنزل على الْملكَيْنِ.
وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على " الْملكَيْنِ " بِكَسْر اللَّام وَهُوَ فِي الشواذ. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هما كَانَا علجين من علوج بابل، وَلم يَكُونَا ملكَيْنِ.
وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا كَانَا ملكَيْنِ وَهُوَ الْقِرَاءَة الْمَعْهُودَة.
والقصة فِي ذَلِك مَا حكى ابْن عمر عَن كَعْب الْأَحْبَار؛ وَهُوَ قَول عَطاء بن أبي رَبَاح، وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين قَالُوا: إِن الْمَلَائِكَة تعجبوا من كَثْرَة معاصي بني آدم، فَقَالَ
стр. 196
﴿نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يفرقون بِهِ بَين الْمَرْء وزوجه وَمَا هم﴾ لَهُم الله تَعَالَى: لَو أنزلتكم إِلَى الأَرْض. وَركبت فيهم مَا ركبت فِيكُم؛ لفعلتم مثل مَا فعلوا. فَاخْتَارُوا من خيارهم ملكَيْنِ؛ هاروت وماروت؛ فأنزلهما الله تَعَالَى إِلَى الأَرْض، وَأخذ عَلَيْهِمَا أَن أَلا يشركا وَلَا يقتلا، وَلَا يزنيا. قَالَ كَعْب: فَمَا مضى عَلَيْهِمَا الْيَوْم إِلَّا (وفعلا) الْكل.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْمُزنِيّ بهَا كَانَت زهرَة؛ فمسخت شهابا، وَرفعت إِلَى السَّمَاء، فَكَانَ ابْن عمر كلما رَآهَا لعنها.
وَفِي الْقِصَّة: أَنَّهُمَا لما ارتكبا ذَلِك خيرهما الله تَعَالَى بَين عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة؛ فاختارا عَذَاب الدُّنْيَا؛ فعلقا بِأَرْجُلِهِمَا.
قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح رؤوسهما [مطوية] تَحت أجنحتهما.
وَأما بابل: قَالَ ابْن مَسْعُود: هِيَ أَرض الْكُوفَة. وَقيل: هُوَ جبل دماوند. وَقيل: هُوَ من نَصِيبين إِلَى رَأس الْعين. وَإِنَّمَا سمي بابل لِأَنَّهُ تبلبلت فِيهِ الألسن. أَي: تَفَرَّقت وانتشرت فِي الْبِلَاد.
﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر﴾ والفتنة: الِابْتِلَاء. وَمِنْه يُقَال: فتنت الذَّهَب فِي النَّار. أَي: اختبرته، ليتبين الْجيد من الرَّدِيء.
فَإِن قيل: مَا معنى إِنْزَال السحر على الْملكَيْنِ، وَمَا معنى تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مستبعد؟ !
قيل: أما إِنْزَال السحر: بِمَعْنى التَّعْلِيم والإلهام يَعْنِي علما وألهما السحر.
وَقيل: هُوَ حَقِيقَة الْإِنْزَال، وَهُوَ إِنْزَال هَيْئَة السحر وكيفيته؛ لِيَنْتَهُوا عَنهُ، وَأما تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ: بِمَعْنى الْإِعْلَام. وَمثله قَول الشَّاعِر:
стр. 197
﴿بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله ويتعلمون مَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم لَو كَانُوا﴾
(تعلم أَن بعد [الغي رشدا] ... وَأَن لهَذِهِ الغبر انقشاعا)
يعْنى: اعْلَم.
وَقيل: هُوَ على حَقِيقَة التَّعْلِيم، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا يعلمَانِ كَيْفيَّة السحر لِيَنْتَهُوا) عَنهُ كَانَ الرجل يأتيهما فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: الشّرك. فَيَقُول: وَمَا الشّرك؟ فَيَقُولَانِ: كَذَا وَكَذَا.
ويأتيهما آخر فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: السحر. فَيَقُول: وَمَا السحر [فيعلمانه] كَيْفيَّة السحر لينتهي عَنهُ، وَكَذَا فِي كل الْمعاصِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه تَعْلِيم ابتلاء، سلطهما الله على تَعْلِيم السحر ابتلاء للنَّاس حَتَّى أَن كل من تعلم واعتقد وَعمل بِهِ كفر
وَمن لم يتَعَلَّم وَلم يعْمل بِهِ؛ لم يكفر. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا نَحن فتْنَة﴾ أَي: بلية ﴿فَلَا تكفر﴾ أَي: لَا تتعلم السحر. فتعمل بِهِ؛ فتكفر.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يفرقون بِهِ بَين الْمَرْء وزوجه﴾ يَعْنِي السحر الَّذِي يُؤْخَذ بِهِ الرجل عَن امْرَأَته كَمَا وَصفنَا.
﴿وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا بتكوين الله، فالساحر يسحر، وَالله يكون.
قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: مَعْنَاهُ: إِلَّا بِقَضَاء الله وَقدره.
﴿ويتعلمون مَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ يَعْنِي: السحر يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ.
(وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ) اخْتَارَهُ ﴿مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ من نصيب.
стр. 198
(يعلمُونَ (١٠٢) وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا لمثوبة من عِنْد الله خير لَو كَانُوا يعلمُونَ (١٠٣) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا واسمعوا وللكافرين)
﴿ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ بئس اخْتِيَار اختاروه لأَنْفُسِهِمْ.
فَإِن قيل: أَلَيْسَ قد قَالَ: ﴿وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ فَمَا معنى قَوْله: ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ وَقد أخبر أَنهم قد علمُوا؟
قيل: أَرَادَ بقوله: ﴿وَلَقَد علمُوا﴾ الشَّيَاطِين. وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ الْيَهُود.
وَقيل: كِلَاهُمَا فِي الْيَهُود؛ لكِنهمْ لما لم يعملوا بِمَا علمُوا؛ فكأنهم لم يعلمُوا.
стр. 199
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا﴾ آمنُوا بك يَا مُحَمَّد ﴿وَاتَّقوا﴾ الْكفْر وَالسحر ﴿لمثوبة﴾ لثواب ﴿من عِنْد الله خير لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ .
стр. 200
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ . مَعْنَاهُ: أرعنا سَمعك واسمع منا وَحَقِيقَته (فرغ) سَمعك لكلامنا.
﴿وَقُولُوا أنظرنا﴾ أَي: انتظرنا، وَقيل: انْظُر إِلَيْنَا.
وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " أنظرنا " أَي: أمهلنا. وَقَالَ الشَّاعِر:
﴿أَبَا هِنْد فَلَا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا﴾
أَي: أمهلنا.
﴿واسمعوا﴾ أَي: أطِيعُوا. ﴿وللكافرين عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: عَذَاب مؤلم. وَفِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن الصَّحَابَة كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي: " رَاعنا " ويريدون بِهِ مَا ذكرنَا، فَسَمعهُ الْيَهُود. وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم سبا وَهُوَ بِمَعْنى يَا أَحمَق.
وَقد قَرَأَ الْأَعْمَش: " رَاعنا " منونا، وَقَرَأَ الْحسن: " راعونا " وهما لُغَتَانِ من الرعونة،
стр. 201
﴿عَذَاب أَلِيم (١٠٤) مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل﴾ فَلَمَّا سَمعه الْيَهُود فرحوا بِهِ؛ حَيْثُ رَأَوْهُمْ يَسُبُّونَهُ وَلَا يعلمُونَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبِي مُوَافقَة للْمُسلمين فِي الظَّاهِر، وَيضْحَكُونَ فِيمَا بَينهم، إِنَّا نسبه وهم لَا يعلمُونَ؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا أنظرنا﴾
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْلهم " رَاعنا " كَانَ فِيهِ جفوة وخشونة؛ لِأَن حَقِيقَته فرغ سَمعك لكلامنا حَتَّى تفهم، وَفِي هَذَا نوع جفَاء؛ فَنزل قَوْله: ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا﴾ حَتَّى يَقُولُوا مَا يَقُولُوا على طَرِيق التبجيل وَالْمَسْأَلَة. ويختاروا من الْأَلْفَاظ أحْسنهَا وَمن الْمعَانِي أحكمها.
стр. 202
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا﴾ أَي: مَا يحب، والود: الْحبّ.
وَمعنى الْآيَة: أَن الْأَنْبِيَاء قبله بعثوا من ولد إِسْحَاق، فَلَمَّا بعث النَّبِي من ولد إِسْمَاعِيل؛ لم يَقع ذَلِك بود الْيَهُود ومحبتهم. وَأما الْمُشْركُونَ فَإِنَّمَا لم تقع نبوته بودهم، لِأَنَّهُ جَاءَ بتضليلهم، وعيب آلِهَتهم، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي عَلَيْك يَا مُحَمَّد. ذكر الْوَاحِد بخطاب الْجمع على مَا هُوَ عَادَة الْعَرَب ﴿من خير من ربكُم﴾ يَعْنِي النُّبُوَّة. ﴿وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين: الرَّحْمَة بِمَعْنى النُّبُوَّة هَاهُنَا. وَقيل: بِمَعْنى الْإِسْلَام. وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ. ﴿وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ الْفضل [ابْتِدَاء] إِحْسَان بِلَا عِلّة.
стр. 203
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ قَرَأَ ابْن عَامر " مَا ننسخ " بِضَم النُّون وَكسر السِّين وَمَعْنَاهُ مَا تَجدهُ مَنْسُوخا وَهُوَ مثل قَوْلهم: أحمدت فلَانا. أَي: وجدته مَحْمُودًا، وأبخلت فلَانا. أَي. وجدته بَخِيلًا.
الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة ﴿مَا ننسخ﴾ على الْفَتْح.
стр. 204
﴿الْعَظِيم (١٠٥) مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير (١٠٦) ﴾
والنسخ فِي اللُّغَة: رفع الشَّيْء وَإِقَامَة غَيره مقَامه. يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل. أَي رفعته وأقامت الضياء مقَامه.
وَقد يكون بِمَعْنى رفع الشَّيْء من غير إِقَامَة غَيره مقَامه.
يُقَال: نسخت الرِّيَاح الْآثَار إِذا رفعتها من أَصْلهَا من غير شَيْء يقوم مقَامهَا. والنسخ جَائِز فِي الْجُمْلَة بِاتِّفَاق الْأمة. وَنسخ الْقُرْآن على وُجُوه:
مِنْهَا نسخ يُوجب رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا. وَذَلِكَ مثل مَا روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف " أَن قوما من الصَّحَابَة قَامُوا لَيْلَة ليقرءوا سُورَة فَلم يذكرُوا مِنْهَا إِلَّا قَوْله: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَغَدوْا على النَّبِي وَأَخْبرُوهُ بذلك فَقَالَ ﵇: " تِلْكَ سُورَة رفعت بتلاوتها وأحكامها ".
وَقيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة؛ فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما.
وَمن النّسخ مَا يُوجب رفع التِّلَاوَة دون الحكم وَذَلِكَ مثل آيَة " الرَّجْم " رفعت تلاوتها وَبَقِي حكمهَا.
وَمِنْه مَا يُوجب رفع الحكم دون التِّلَاوَة. مثل آيَة " \ الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين " وَآيَة " عدَّة الْوَفَاة بالحول " وَمثلهَا آيَة " التَّخْفِيف فِي الْقِتَال " وَآيَة " الممتحنة " وَنَحْو ذَلِك.
وَمن وُجُوه النّسخ مَا يُوجب رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَذَلِكَ مثل الْقبْلَة نسخت إِلَى الْكَعْبَة، وَالْوَصِيَّة نسخت إِلَى الْمِيرَاث، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ومقاومة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت إِلَى مقاومة الْوَاحِد الِاثْنَيْنِ. وَنَحْو ذَلِك.
стр. 205
﴿ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا لكم من دون الله من ولي وَلَا﴾
وَمِنْهَا: رفع الحكم من غير إِقَامَة شَيْء مقَامه؛ وَذَلِكَ مثل امتحان النِّسَاء، نسخ من غير خلف. وَكَذَلِكَ أَمْثَال هَذَا.
رَجعْنَا إِلَى تَفْسِير الْآيَة فَقَوله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ أَي: نرفع من آيَة. فَأَما قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ اخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: أَو نتركها فَلَا ننسخ. وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿نسو الله فنسيهم﴾ أَي تركُوا الله فتركهم. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إِن عَليّ عقبَة أقضيها ... لست بناسيها وَلَا منسيها)
أَي: لست بناسيها وَلَا تاركها. فعلى هَذَا يرجع قَوْله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ .
وَقيل: معنى قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ يعْنى ننسيها على قَلْبك يَا مُحَمَّد. وَذَلِكَ مثل مَا روينَا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة.
وروت عَائِشَة " أَن رَسُول الله سمع رجلا يقْرَأ سُورَة، فَقَالَ: إِن هَذَا الرجل ذَكرنِي آيَة كنت نسيتهَا ". وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " مَا ننسك من آيَة أَو ننسخها " وَهَذَا يُؤَيّد هَذَا القَوْل؛ فعلى هَذَا يكون الإنساء على الْقلب فِي معنى النّسخ.
وَفِيه قَول ثَالِث: معنى قَوْله أَو " ننسها " أَي: نأمر بِتَرْكِهَا، ونبيح تَركهَا، وَذَلِكَ مثل نسخ آيَة الممتحنة وَنَحْوهَا.
فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ الإنساء بِمَعْنى إِبَاحَة التّرْك. فَأَي فرق بَينه وَبَين النّسخ.
قُلْنَا: هما وَجْهَان من النّسخ إِلَّا أَنه أَرَادَ بالنسخ الأول: رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَأَرَادَ بِالثَّانِي: نسخ الحكم، من غير إِقَامَة غَيره مقَامه. كَمَا ذكرنَا.
стр. 206
﴿نصير (١٠٧) أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل وَمن
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو. وَابْن كثير " أَو ننسأها " على الْفَتْح والهمز وَحكى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام، عَن أبي نعيم الْقَارئ. أَنه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله فِي الْمَنَام، فَقَرَأت عَلَيْهِ بِحرف أبي عَمْرو فَغير على شَيْئَيْنِ: فَقَوله: " وأرنا " فَقَالَ: " قل وأرنا " بِكَسْر الرَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَأَحْسبهُ قَالَ الْحَرْف الثَّانِي: قَوْله: أَو " ننسأها " فَقَالَ: قل: " أَو ننسها " النِّسَاء والإنساء: بِمَعْنى التَّأْخِير، تَقول الْعَرَب: أنسأ الله أَجلك ونسأ الله فِي أَجلك. فِي مَعْنَاهُ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: " أَو ننساها " أَي: نرفع تلاوتها، ونؤخر حكمهمَا، كَمَا فعل فِي آيَة " الرَّجْم ". وَيكون النّسخ الأول بِمَعْنى رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: " أَو ننسأها " أَي نؤخر إنزالها، ونتركها فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فَلَا تنزل.
وَقَوله: " مَا ننسخ من آيَة " يَعْنِي: مَا ينزل، أَو " ننسأها " فَلَا ينزل، نأتي بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا.
فَإِن قيل: أيش معنى قَوْله: ﴿نأت بِخَير [مِنْهَا] ﴾ وآيات الْقُرْآن سَوَاء، لَا فضل لبعضها على بعض. وَإِن أَرَادَ بِهِ الْخَيْر فِي السهولة، فقد نسخ الأسهل بالأشق، مثل الصَّوْم كَانَ على التَّخْيِير بَينه وَبَين الْفِدْيَة، فنسخه بِصَوْم رَمَضَان على الحتم. فَمَا معنى الْخَيْرِيَّة؟
قُلْنَا: قد قيل، تَقْدِيره: نأت مِنْهَا بِخَير، أَي: نرفع آيَة ونأت بِآيَة.
وَالصَّحِيح: أَنه أَرَادَ بِالْخَيرِ الْأَفْضَل، يَعْنِي فِي النَّفْع والسهولة. وَمَعْنَاهُ: نأت بِخَير مِنْهَا، أَي: أَنْفَع وأسهل.
стр. 207
﴿يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان فقد ضل سَوَاء السَّبِيل (١٠٨) ود كثير من أهل الْكتاب ﴿أَو مثلهَا﴾ فِي النَّفْع والسهولة. وَإِن نسخ الأسهل بالأشق فَمَعْنَى الْخَيْر فِيهِ بالثواب. فَإِن ثَوَاب الأشق أَكثر. فَإِن قيل: هما سَوَاء فِي (امْتِثَال) الْأَمر فَكيف يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّوَاب؟ وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى يجوز أَن يثيب على الأشق أَكثر مِمَّا يثيب على الأسهل، وَقد وعد الثَّوَاب على صَوْم رَمَضَان مَا لم يعد على الصَّوْم الْمُخَير فِيهِ أَولا.
وَفِيه قَول آخر: أَنه أَرَادَ بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ فِي نسخ الْقبْلَة خَاصَّة.
وَبِقَوْلِهِ: ﴿أَو مثلهَا﴾ على الْعُمُوم، وَذَلِكَ أَن التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة كَانَ خيرا للْعَرَب وأدعى لَهُم إِلَى الْإِسْلَام؛ إِذْ كَانَت فِي قُلُوبهم نفرة عَن التَّوَجُّه إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس؛ لِأَنَّهُ قبله الْيَهُود.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن المُرَاد بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ يعْنى: فِي حَال نسخ الأول فَإِن الثَّانِي - الَّذِي نزل جَدِيدا وَيعْمل بِهِ - خير من الأول الْمَنْسُوخ الَّذِي لَا يعْمل بِهِ، وَهَذَا قَول بعيد.
стр. 208
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ فَقَوله: ﴿ألم تعلم﴾ وَإِن كَانَ على صِيغَة الِاسْتِفْهَام، لَكِن المُرَاد بِهِ التَّقْرِير. وَمَعْنَاهُ: أَنَّك تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَأما الْملك: هُوَ الْقُدْرَة التَّامَّة. وَمِنْه الْملك. وَهُوَ السُّلْطَان التَّام الْقُدْرَة.
﴿وَمَا لكم من دون الله﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من بعد الله. وَقَالَ غَيره: بِمَا سوى الله. ﴿من ولى﴾ أَي: وَال وَهُوَ الْقيم بالأمور ﴿وَلَا نصير﴾ وَلَا مَانع من الْعَذَاب.
стр. 209
قَوْله: ﴿أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم﴾ " أم " ترد فِي اللُّغَة على وُجُوه.
стр. 210
﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم﴾
فَتكون بِمَعْنى التَّقْرِير وَهُوَ المُرَاد هَاهُنَا. وَمَعْنَاهُ: أَنْتُم تُرِيدُونَ.
وَقد ترد بِمَعْنى التشكيك، يُقَال: رَأَيْت زيدا أم عمرا؟
وَقد ترد " أم " بِمَعْنى بل، قَالَ الشَّاعِر:
(بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وَصورتهَا أم أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)
أَي: بل أَنْت فِي الْعين أَمْلَح.
﴿أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل﴾ وفى مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول فَقَالُوا: لن نؤمن لَك حَتَّى تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى: ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ .
وَالثَّانِي: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا؛ كَمَا سَأَلَ قوم عِيسَى من عِيسَى الْمَائِدَة. وَالْأول أظهر. وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: مَنعهم عَن السؤالات الْمَفْتُوحَة بعد ظُهُور الْبَرَاهِين.
﴿وَمن يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان﴾ أَي: يسْتَبْدل الْكفْر بِالْإِيمَان. وَذَلِكَ أَن مثل ذَلِك السُّؤَال بعد ظُهُور الْبُرْهَان كفر.
﴿فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ أَي: وسط السَّبِيل.
وَقيل: قصد السَّبِيل. وهما سَوَاء، وَحكى عَن عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: مازلت أكتب حَتَّى انْقَطع سوائي أَي: وسطي.
стр. 211
قَوْله تَعَالَى: ﴿ود كثير من أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي: أحب وَتمنى كثير من أهل
стр. 212
﴿الْحق فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره إِن الله على كل شَيْء قدير (١٠٩) الْكتاب ﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا﴾ قيل: نزل ذَلِك فِي عمار وَحُذَيْفَة؛ فَإِن الْيَهُود دعوهم إِلَى دينهم فَقَالَ عمار: كَيفَ نقض الْعَهْد فِيكُم؟ قَالُوا: شَدِيد. قَالَ عمار: فقد عَاهَدت الله أَلا أكفر بِمُحَمد. فَقَالُوا لِحُذَيْفَة: مَا تَقول أَنْت؟ قَالَ: الله ربى وَمُحَمّد نبيي، وَالْقُرْآن إمامي. فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقيل: هُوَ فِي حق الْكفَّار وَالْمُسْلِمين على الْعُمُوم؛ لأَنهم مازالوا يودون عود الْمُسلمين إِلَى الْكفْر.
﴿حسدا﴾ وَذَلِكَ أَنهم عرفُوا أَن مُحَمَّدًا نبيي حق، وَأَنَّهُمْ باتباعه نالوا من الْإِسْلَام مَا لم ينالوه؛ فحسدوهم على دينهم.
فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله ﴿حسدا من عِنْد أنفسهم﴾ وَلَا يكون الْحَسَد من عِنْد الْغَيْر؟ قيل: مَعْنَاهُ: من تلقائهم لم ينزل بِهِ كتاب وَلَا ورد بِهِ أَمر.
وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقديرها: ود كثير من أهل الْكتاب من عِنْد أنفسهم لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا.
﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْحق﴾ من بعد مَا ظهر أَنه حق.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ الْعَفو: المحو، والصفح: الْإِعْرَاض، وَإِنَّمَا نزل هَذَا قبل آيَة الْقِتَال، ثمَّ نسخ بِآيَة الْقِتَال.
﴿حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ يَعْنِي: بشرع الْقِتَال. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: حَتَّى يَأْتِي الله بِأَمْر: من فتح قسطنطينية، ورومية، وعمورية.
وَقيل: حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره: من فتح قرى الْيَهُود، مثل خَبِير، وفدك، وإجلاء بني النَّضِير، وَمثل بني قُرَيْظَة.
﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ أَي قَادر.
стр. 213
﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله إِن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (١١٠) وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى تِلْكَ أمانيهم قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين (١١١) بلَى من أسلم وَجهه لله وَهُوَ
стр. 214
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ مَعْلُوم.
﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير﴾ من طَاعَة ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ ذخيرة لَا تضيع ﴿إِن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ .
стр. 215
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى﴾ تَقْدِيره: قَالَت الْيَهُود: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا. وَقَالَت النَّصَارَى: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ نَصْرَانِيّا؛ فاختصر اختصارا.
نزلت الْآيَة فِي وَفد نَجْرَان، وَكَانُوا نَصَارَى، اجْتَمعُوا فِي مجْلِس رَسُول الله مَعَ الْيَهُود، فتنازعوا وَكفر بَعضهم بَعْضًا، وَكذب بَعضهم بَعْضًا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَات ".
﴿تِلْكَ أمانيهم﴾ يعْنى: تمنيهم الْبَاطِل ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ ائْتُوا بِالْحجَّةِ على مَا زعمتم ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين بلَى من أسلم﴾ يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمر على تمنوا بل الحكم لِلْإِسْلَامِ
следующие страницы →