Полный текст (8 565 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
﴿الله وهبنا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب وكلا جعلنَا نَبيا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُم من رَحْمَتنَا وَجَعَلنَا لَهُم لِسَان صدق عليا (٥٠) وَاذْكُر فِي الْكتاب مُوسَى إِنَّه كَانَ مخلصا وَكَانَ رَسُولا نَبيا﴾ ﴿وَيَعْقُوب﴾ هُوَ ابْن إِسْحَاق.
وَمَعْنَاهُ: أَنا أعطيناه أَوْلَادًا كراما بررة عوض الَّذين كَانَ يَدعُوهُم إِلَى عبَادَة الله فَلم يجيبوا.
وَقَوله: ﴿وكلا جعلنَا نَبيا﴾ يَعْنِي: إِسْحَاق وَيَعْقُوب.
стр. 3362
﴿وَوَهَبْنَا لَهُم من رَحْمَتنَا﴾ يَعْنِي: أنعمنا عَلَيْهِم، وأعطيناهم من كرامتنا ونعمنا.
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا لَهُم لِسَان صدق عليا﴾ أَي: ثَنَاء حسنا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَقد بَينا أَن كل أهل الْأَدْيَان يتولون: إِبْرَاهِيم، فَهُوَ الثَّنَاء الْحسن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 3363
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مُوسَى إِنَّه كَانَ مخلصا﴾ وَقُرِئَ: " مخلصا " " مخلصا " بِالْفَتْح وَالْكَسْر، فبالكسر أَي: موحدا لله وبالفتح أَي: مُخْتَارًا من الله تَعَالَى. وَقيل: مخلصا أَي: خَالِصا، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ورجلا سلما لرجل﴾ أَي: خَالِصا لرجل.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَسُولا نَبيا﴾ . قيل: الرَّسُول وَالنَّبِيّ وَاحِد، وَقد فرق بَينهمَا، وَقد بَينا من قبل.
стр. 3364
قَوْله تَعَالَى: ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن﴾ الطّور: جبل بَين مصر ومدين، وَيُقَال: اسْمه الزبير.
وَقَوله: ﴿الْأَيْمن﴾ وَقيل: يَمِين الْجَبَل، وَقيل: يَمِين مُوسَى، وَالأَصَح يَمِين مُوسَى؛ لِأَن الْجَبَل لَيْسَ لَهُ يَمِين وَلَا شمال.
стр. 3365
( ﴿٥١) وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا (٥٢) وَوَهَبْنَا لَهُ من رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبيا (٥٣) وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل إِنَّه كَانَ صَادِق الْوَعْد وَكَانَ رَسُولا نَبيا﴾
وَقَوله: ﴿وقربناه نجيا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أدناه حَتَّى سمع صرير الْقَلَم، وَقيل: صريف الْقَلَم. وَفِي رِوَايَة: رَفعه على الْحجب.
وَيُقَال: قربناه نجيا أَي: كلمناه، والتقريب هَا هُنَا هُوَ التَّكَلُّم، وَأما النجي فَهُوَ المناجي، وَكَأن مَعْنَاهُ على هَذَا القَوْل: أَن الله يكلمهُ، وَهُوَ يكلم الله.
стр. 3366
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ من رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبيا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: إِنَّمَا سمى نبوة هَارُون هبة لمُوسَى؛ لِأَن مُوسَى كَانَ قَالَ: ﴿وَاجعَل لي وزيرا من أَهلِي هَارُون أخي﴾ .
стр. 3367
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل﴾ . الْأَكْثَرُونَ أَن هَذَا: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَبُو النَّبِي، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ إِسْمَاعِيل بن حزقيل، نَبِي آخر؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم توفّي قبل إِبْرَاهِيم. وَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول، وَقد كَانَ بعث إِلَى جرهم [وَهِي] قَبيلَة، وَأما وَفَاته قبل إِبْرَاهِيم لَا تعرف.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ صَادِق الْوَعْد﴾ قَالَ سُفْيَان: لم يعد الله شَيْئا من نَفسه إِلَّا وفى بِهِ، وَمن الْمَعْرُوف أَنه وعد إنْسَانا شَيْئا فأنتظره ثَلَاثَة أَيَّام فِي مَكَان وَاحِد، فَسُمي صَادِق الْوَعْد، وَيُقَال: انتظره حولا.
وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ: إِن للكذاب أطرافا، وَأعظم الْكَذِب إخلاف المواعيد، واتهام الأبرياء.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن النَّبِي بَايع رجلا قبل الْوَحْي، فَقَالَ لَهُ ذَلِك الرجل: مَكَانك يَا مُحَمَّد، حَتَّى أرجع إِلَيْك، وَذهب وَنسي، ثمَّ مر بذلك الْمَكَان بعد ثَلَاثَة أَيَّام، فَوجدَ النَّبِي جَالِسا، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: أتعبتني أَيهَا الرجل، أَنا أنتظرك
стр. 3368
( ﴿٥٤) وَكَانَ يَأْمر أَهله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَ عِنْد ربه مرضيا (٥٥) وَاذْكُر فِي الْكتاب﴾ مُنْذُ ثَلَاث ".
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه جعل إخلاف الْوَعْد ثلث النِّفَاق.
وَعَن زيد بن أَرقم، أَن من وعد إنْسَانا وَمن نِيَّته أَن يَفِي بِهِ، ثمَّ لم يتَّفق الْوَفَاء، فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد.
وروى [قباث] بن أَشْيَم أَن النَّبِي قَالَ: " الْعدة عَطِيَّة ". هُوَ خبر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَسُولا نَبيا﴾ قد بَينا.
стр. 3369
قَوْله: ﴿وَكَانَ يَأْمر أَهله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَكَانَ يَأْمر قومه بِالصَّلَاةِ ".
وَقَالَ أهل التَّفْسِير: إِن معنى قَوْله: ﴿وَكَانَ يَأْمر أَهله﴾ أَي: أمته، وَإِن أمة كل نَبِي أهلوه.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ عِنْد ربه مرضيا﴾ أَي: مُخْتَارًا وَمَعْنَاهُ: رضيه الله لنبوته ورسالته.
стр. 3370
﴿إِدْرِيس إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا (٥٧) أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله﴾
стр. 3371
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِدْرِيس﴾ . قيل: إِدْرِيس هُوَ أَبُو جد نوح. يُسمى إِدْرِيس لِكَثْرَة درسه الْكتب.
وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: هُوَ أول من خطّ بالقلم، وَأول من لبس الثِّيَاب، وَكَانَ من قبله يلبسُونَ الْجُلُود، وَأول من اتخذ السِّلَاح وَقَاتل الْكفَّار.
قَوْله: ﴿إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا﴾ قد بَينا.
стр. 3372
وَقَوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة أنس أَن النَّبِي قَالَ: " رَأَيْت إِدْرِيس لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي السَّمَاء الرَّابِعَة ". فَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ فِي الْجنَّة يَعْنِي: رَفعه.
وَقيل: هِيَ الرّفْعَة بعلو الْمرتبَة. وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة حَيّ أم ميت: أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه حَيّ.
قَالَ قوم من أهل الْعلم: أَرْبَعَة من الْأَنْبِيَاء فِي الْأَحْيَاء، اثْنَان فِي السَّمَاء، وَاثْنَانِ فِي الأَرْض، أما اللَّذَان فِي السَّمَاء: فإدريس، وَعِيسَى، وَأما اللَّذَان فِي الأَرْض: فالخضر، وإلياس.
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِن إِدْرِيس ميت. قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: كَانَ لإدريس صديق من الْمَلَائِكَة، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أحب أَن أعرف مَتى أَمُوت؛ لِأَزْدَادَ من الْعَمَل، فَهَل لَك أَن تسْأَل ملك الْمَوْت؟ فَقَالَ: أسأله وَأَنت تسمع، ثمَّ رَفعه تَحت جنَاحه إِلَى السَّمَاء، وَجَاء إِلَى ملك الْمَوْت، فَقَالَ: هَل تعرف أَن إِدْرِيس مَتى يَمُوت؟ فَقَالَ: حَتَّى أنظر، ثمَّ
стр. 3373
﴿عَلَيْهِم من النَّبِيين من ذُرِّيَّة آدم وَمِمَّنْ حملنَا مَعَ نوح وَمن ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْرَائِيل وَمِمَّنْ هدينَا واجتبينا إِذا تتلى عَلَيْهِم آيَات الرَّحْمَن خروا سجدا وبكيا (٥٨) فخلف من﴾ استخرج كتابا، وَنظر فِيهِ، فَقَالَ: بَقِي من عمره سِتّ سَاعَات - وَفِي رِوَايَة لَحْظَة - وَقبض روحه ثمَّة، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
стр. 3374
قَوْله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين من ذُرِّيَّة آدم﴾ وَالْمرَاد من ذُرِّيَّة آدم: إِدْرِيس.
وَقَوله: ﴿وَمِمَّنْ حملنَا مَعَ نوح﴾ . أَي: وَمن ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح، وَالْمرَاد مِنْهُ: إِبْرَاهِيم؛ لِأَنَّهُ كَانَ من ولد سَام بن نوح.
وَقَوله: ﴿وَمن ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم﴾ المُرَاد مِنْهُ: إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِسْرَائِيل﴾ . أَي: من ذُرِّيَّة إِسْرَائِيل، وَالْمرَاد مِنْهُ: مُوسَى وَدَاوُد وَسليمَان ويوسف وَعِيسَى، وكل أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل.
وَقَوله: ﴿وَمِمَّنْ هدينَا واجتبينا﴾ هَذَا يرجع إِلَى الْأَوَّلين، وَمَعْنَاهُ: أَنا هديناهم، واختبرناهم، وَهَؤُلَاء ذُرِّيتهمْ.
وَقَوله: ﴿إِذا تتلى عَلَيْهِم آيَات الرَّحْمَن خروا سجدا﴾ أَي: سقطوا، وَقيل: وَقَعُوا بِوُجُوهِهِمْ ساجدين، والسجد جمع ساجد.
وَقَوله: ﴿وبكيا﴾ أَي: بَاكِينَ.
وَرُوِيَ أَن النَّبِي مر على رجل، وَهُوَ ساجد يَدْعُو، فَقَالَ: " هَذَا السُّجُود وَأَيْنَ الْبكاء "؟ ! .
стр. 3375
قَوْله تَعَالَى: ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ الْخلف: الرَّدِيء من الْقَوْم. وَالْخلف
стр. 3376
(بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا (٥٩) إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ شَيْئا (٦٠) جنَّات عدن الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده بِالْغَيْبِ إِنَّه كَانَ وعده مأتيا (٦١)) الصَّالح فِي الْقَوْم. وَالْخلف هُوَ الَّذِي يخلف غَيره، وَذكر الْفراء والزجاج أَنه يجوز أَن يسْتَعْمل أَحدهمَا مَكَان الآخر.
وَقَوله: ﴿أضاعوا الصَّلَاة﴾ . فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أخروها عَن وَقتهَا، وَالْآخر: تركوها أصلا. وَعَن ابْن شَوْذَب: هُوَ التَّأْخِير عَن الْوَقْت، وَلَو تركوها أصلا لكفروا.
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: هُوَ شربهم الْخمر، وتركهم الصَّلَاة.
وَقَالَ مُجَاهِد: هَؤُلَاءِ قوم يظهرون فِي آخر الزَّمَان ينزوا بَعضهم على بعض فِي الْأَسْوَاق والأزقة، وَقيل: هم الزناة. وَيُقَال: أضاعوا الصَّلَاة بِاتِّبَاع الشَّهَوَات.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يلقون غيا﴾ قيل: الغي وَاد فِي جَهَنَّم، وَقيل: غيا: هَلَاكًا، وَقيل: غيا: جُزْءا غيهم. شعر:
(وَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
стр. 3377
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فَأُولَئِك يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ شَيْئا﴾ . أَي: لَا ينقصُونَ شَيْئا.
стр. 3378
قَوْله: ﴿جنَّات عدن الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده بِالْغَيْبِ﴾ مَعْنَاهُ: جنَّات إِقَامَة، يُقَال: عدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ.
وَقَوله: ﴿الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده بِالْغَيْبِ﴾ أَي: بالمغيب.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ وعده مأتيا﴾ . مفعول فِي الْإِتْيَان، وكل مَا أَتَيْته فقد أَتَاك، وَالْعرب لَا تفرق بَين أَن يَقُول الْقَائِل: أتيت على خمسين سنة أَو يَقُول: أَتَت على خَمْسُونَ سنة، وَكَذَلِكَ لَا تفرق بَين أَن يَقُول الْقَائِل: وصل الْخَيْر إِلَيّ، وَبَين أَن يَقُول:
стр. 3379
﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَّا سَلاما وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا (٦٢) تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي﴾ وصل إِلَيّ الْخَيْر:
وَيُقَال معنى قَوْله: (" آتِيَا " أَي: " مأتيا ") مفعول بِمَعْنى الْفَاعِل.
стр. 3380
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَّا سَلاما﴾
الغغو: هُوَ الْفَاسِد من الْكَلَام، وَمَا لَا معنى لَهُ، وَقيل: هُوَ الهذر من القَوْل، وَقيل: الْقَبِيح مِنْهُ، وَقيل: هُوَ الْحلف الكاذبة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا سَلاما﴾ . مَعْنَاهُ: لَكِن يسمعُونَ سَلاما. فَإِن قيل: أَيجوزُ اسْتثِْنَاء السَّلَام من اللَّغْو؛ وَهُوَ لَيْسَ من جنسه؟ قُلْنَا: هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع كَمَا بَينا. وَذكر الْأَزْهَرِي أَن تَقْدِيره: لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا، لَا يسمعُونَ إِلَّا سَلاما. وَأما السَّلَام فَهُوَ تَسْلِيم بَعضهم على بعض، وَقيل: تَسْلِيم الله عَلَيْهِم. وَيُقَال: هُوَ قَول يسلمُونَ مِنْهُ. وَالسَّلَام اسْم لكَلَام جَامع للخيارت، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ اسْم لكَلَام يتَّصل بِهِ السَّلامَة.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: ﴿بكرَة وعشيا﴾ ، وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ليل وَلَا نَهَار؟ ! وَالْجَوَاب عَنهُ أَن مَعْنَاهُ: بكرَة وعشياء أَي: على مقادير الْبكر والعشايا.
وَيُقَال: إِنَّه يعرف وَقت النَّهَار بِرَفْع الْحجب وَفتح الْأَبْوَاب، وَوقت اللَّيْل بإسبال الْحجب وغلق الْأَبْوَاب.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿بكرَة وعشيا﴾ أَي: لَهُم فِيهَا رفاهة الْعَيْش؛ الرزق الْوَاسِع من غير تضييق وَلَا تقتير.
وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة قَالَ: لقد علمت الْعَرَب أَن أرفه الْعَيْش هُوَ الرزق بالبكرة والعشية، وَلَا يعْرفُونَ من الرَّفَاهِيَة فَوق هَذَا.
стр. 3381
﴿نورث من عبادنَا من كَانَ تقيا (٦٣) وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾
стр. 3382
قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي نورث من عبادنَا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يعْطى وينول، وَالْقَوْل الآخر: أَنه مَا من أحد من الْكفَّار إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة وَأهل لَو أسلم، فَإِذا لم يسلم وَرثهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَوله: ﴿من كَانَ تقيا﴾ قيل: مخلصا.
стр. 3383
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾ . قد ثَبت بِرِوَايَة عمر بن ذَر، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن جِبْرِيل، أَبْطَأَ على النَّبِي، فَلَمَّا نزل، قَالَ: " يَا جِبْرِيل لَو زرتنا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا، فَقَالَ جِبْرِيل: وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: " يَا جِبْرِيل، قد كنت مشتاقا إِلَيْك، (فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَأَنا وَالله قد كنت مشتاقا إِلَيْك) ، وَلَكِن مَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".
وَرُوِيَ أَنه أَبْطَا [اثْنَتَا عشرَة] لَيْلَة، وَرُوِيَ أَكثر من هَذَا، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ . يَعْنِي: لَهُ علم مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا. وَفِي الْآيَة أَقْوَال:
أَحدهَا: مَا بَين أَيْدِينَا يَعْنِي: الْآخِرَة، وَمَا خلفنا: مَا مضى من الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك: من السَّاعَة إِلَى النفخة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا بَين أَيْدِينَا: مَا قابلناه وواجهناه، وَمَا خلفنا: مَا استدبرناه وجاوزناه
стр. 3384
﴿وَمَا بَين ذَلِك وَمَا كَانَ رَبك نسيا (٦٤) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فاعبده واصطبر لعبادته هَل تعلم لَهُ سميا (٦٥) وَيَقُول الْإِنْسَان أئذا مَا مت لسوف أخرج حَيا (٦٦) أَولا يذكر الْإِنْسَان أَنا خلقناه من قبل وَلم يَك شَيْئا (٦٧) فوربك لنحشرنهم﴾ (بَين) الْوَقْت وَمَا بَين ذَلِك، الْحَال.
وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا بَين أَيْدِينَا: الأَرْض، وَمَا خلفنا: السَّمَوَات، وَمَا بَين ذَلِك: الْهَوَاء.
وَالْقَوْل الرَّابِع: مَا بَين أَيْدِينَا: بعد أَن نموت، وَمَا خلفنا: قبل أَن نخلق، وَمَا بَين ذَلِك. مُدَّة الْحَيَاة.
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ . أَي: مَا نسيك رَبك، وَمعنى نسيك أَي: تَركك.
стр. 3385
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿فاعبده﴾ أَي: وَحده.
وَقَوله: ﴿واصطبر لعبادته﴾ أَي: اصبر على عِبَادَته.
وَقَوله: ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هَل تعلم أحدا يُسمى " الرَّحْمَن " غير الله؟ وَقيل: يُسمى " الله " غير الله، وَقَالَ قَتَادَة: هَل تعلم لَهُ سميا؟ أَي: مثلا، وَقَالَ بَعضهم: سميا أَي: ولدا.
стр. 3386
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُول الْإِنْسَان أإذا مَا مت﴾ قَالُوا: نزلت الْآيَة فِي أبي بن خلف.
وَقَوله: ﴿لسوف أخرج حَيا﴾ أَي: أسوف أخرج حَيا؟
стр. 3387
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَولا يذكر﴾ قَرَأَ أبي بن كَعْب: " أَولا يتَذَكَّر الْإِنْسَان " وَمَعْنَاهُ: أَولا يتفكر، وَلَا ينظر ﴿الْإِنْسَان﴾ .
وَقَوله: ﴿أَنا خلقناه من قبل وَلم [يَك] شَيْئا﴾ . وَمَعْنَاهُ: أَنا لما قَدرنَا على إنْشَاء خلقهمْ، فَنحْن على الْإِعَادَة أقدر.
стр. 3388
﴿وَالشَّيَاطِين ثمَّ لنحضرنهم حول جَهَنَّم جثيا (٦٨) ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتيا (٦٩) ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صليا (٧٠) وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾
стр. 3389
قَوْله تَعَالَى: ﴿فوربك لنحشرنهم وَالشَّيَاطِين﴾ . فِي الْخَبَر: أَنه يحْشر كل كَافِر مسلسلا مَعَ شَيْطَان.
وَقَوله: ﴿ثمَّ لنحضرنهم حول جَهَنَّم جثيا﴾ أَي: جاثين على الركب. قَالَ السّديّ: قاعين على الركب من ضيق الْمَكَان، " وحول جَهَنَّم " هُوَ عين جَهَنَّم.
стр. 3390
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة﴾ أَي: لنستخرجن ونأخذن من كل شيعَة، أَي: من كل أمة وَأهل دين من الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن عتيا﴾ أَي: الأعتى فالأعتى، وَمعنى الْآيَة: أَنا نقدم فِي إِدْخَال النَّار من هُوَ أَكثر جرما، وَأَشد أمرا، وَقَالَ أهل اللُّغَة: وَقَوله: ﴿عتيا﴾ أَي: افتراء بلغَة تَمِيم. وَيُقَال: هَؤُلَاءِ هم قادة الْكفْر ورؤساؤه، وَفِي بعض الْآثَار: أَنهم يحْضرُون جَمِيعًا حول جَهَنَّم مسلسلين مغلولين، ثمَّ يقدم الأكفر فالأكفر.
стр. 3391
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ لنَحْنُ أعلم بالذين هم أولى بهَا صليا﴾ أَي: أَحَق دُخُولا. وَيُقَال: الَّذين هم أَشد عنوا أولى بهَا صليا، فَهَذَا تَقْدِير الْآيَة.
стр. 3392
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ مَعْنَاهُ: وَمَا مِنْكُم إِلَّا واردها. وَاخْتلفُوا فِيمَا ينْصَرف إِلَيْهِ قَوْله: ﴿واردها﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ النَّار، قَالَ: والورود هُوَ الدُّخُول، وَقَالَ: يدخلهَا الْبر والفاجر، ثمَّ ينجو الْبر، وَيبقى الْفَاجِر. وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: تمارا ابْن عَبَّاس وَنَافِع بن الْأَزْرَق فِي الْوُرُود، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الدُّخُول، وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: يَا نَافِع، أَنا وَأَنت داخلها، وَأَرْجُو أَن ينجيني الله مِنْهَا، وَلَا
стр. 3393
ينجيك مِنْهَا، لِأَنَّك كذبت بِهِ.
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ: أخبرنَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن [فراس] قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المقرىء قَالَ: حَدثنَا جدي مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، عَن سُفْيَان.
وروى قُرَّة عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّاس يردون النَّار، ويصدر الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا بأعمالهم، فأولهم كلمح الْبَصَر، ثمَّ كَالرِّيحِ ثمَّ كحضر الْفرس، ثمَّ كشد الرجل، ثمَّ كالماشي.
وَعَن ابْن ميسرَة أَنه كَانَ يدْخل دَاره فيبكي، فَيُقَال لَهُ: مَا يبكيك؟ فَيَقُول: الله تَعَالَى أَنبأَنَا أَنا نرد النَّار، وَلم ينبئنا أَنا صادرون عَنْهَا.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: " حق لِابْنِ آدم أَن يبكي ... وَذكر نَحوا من هَذَا ".
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة هم الْكفَّار. هَذَا قَول عِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير. وقرىء فِي الشاذ: " وَإِن مِنْهُم إِلَّا واردها ". وعَلى هَذَا كثير من أهل الْعلم، وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم من الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ .
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن المُرَاد من الْوُرُود هُوَ الْحُضُور والرؤية دون الدُّخُول. وَهَذَا قَول الْحسن وَقَتَادَة، وَقد يذكر الْوُرُود بِمَعْنى الْحُضُور، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ أَي: حضر. وَقَالَ زُهَيْر شعرًا:
(وَلما وردن المَاء زرقا جمامه ... تركن عصي الْحَاضِر المتخيم)
стр. 3394
وَالْقَوْل الرَّابِع، وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها: الْقِيَامَة. وَقد استحسنوا هَذَا القَوْل لتقدم ذكر الْقِيَامَة.
وَالْقَوْل الْخَامِس: أَن الصِّرَاط.
وَفِي الْآيَة قَول سادس: رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: وُرُود النَّار هُوَ الْحمى فِي الدُّنْيَا.
وَفِي بعض المسانيد عَن النَّبِي أَنه عَاد رجلا من وعك - أبي: الْحمى - بِهِ، فَقَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: هِيَ نَارِي أُسَلِّطهَا على من شِئْت من الْمُؤمنِينَ، ليَكُون حَظه من نَار جَهَنَّم ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " الْحمى (كي) من جَهَنَّم، وَهِي حَظّ الْمُؤمن من النَّار ".
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ".
وَأولى الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من قدم من الْوَلَد لم يلج النَّار، إِلَّا تَحِلَّة الْقسم ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَنَّهَا تستعر على الْكفَّار، وتخمد تَحت أَقْدَام الْمُؤمنِينَ ".
روى خَالِد بن معدان عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يدْخل الله قوما من الْمُؤمنِينَ الْجنَّة،
стр. 3395
﴿كَانَ على رَبك حتما مقضيا (٧١) ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا (٧٢) وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أَي الْفَرِيقَيْنِ خير مقَاما وَأحسن نديا (٧٣) وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا (٧٤) قل من كَانَ﴾ فَيَقُولُونَ: ألم تعدنا رَبنَا أَن ندخل النَّار؟ فَقَالَ لَهُم: قد وردتموها وَهِي خامدة ".
وَقَوله: ﴿كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ أَي: لَازِما يُصِيب بِهِ.
стр. 3396
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا﴾ اسْتدلَّ بِهَذَا من قَالَ: إِن الْوُرُود هُوَ الدُّخُول؛ لِأَن التنجية إِنَّمَا تكون بعد الدُّخُول. وَقَالَ أَيْضا: ﴿وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا﴾ وَهَذَا دَلِيل على أَن الْكل قد دخلوها، وَأما من قَالَ: إِن الْوُرُود هُوَ الْحُضُور قَالَ: يجوز أَن تذكر التنجية لأجل الإشراف على الْهَلَاك.
стр. 3397
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات﴾ مَعْنَاهُ: واضحات.
وَقَوله: ﴿قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أَي الْفَرِيقَيْنِ خير مقَاما﴾ أَي: مَكَانا. وَقَوله: ﴿وَأحسن نديا﴾ قَالَ ثَعْلَب: مَجْلِسا، قَالَ الْكسَائي: الندي والنادي بِمَعْنى وَاحِد، وَمِنْه دَار الندوة؛ لأَنهم كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِيهَا.
وَسبب نزُول الْآيَة: أَن الْمُشْركين كَانُوا يَقُولُونَ لفقراء الْمُؤمنِينَ: نَحن أعز مَجْلِسا، وَأحسن مَكَانا، وَأكْثر مَالا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَالْمقَام: مَوضِع الْإِقَامَة، وَالْمقَام: فعل الْإِقَامَة. قَالَ الشَّاعِر:
(ومقام حسن فرقته ... بحسامي ولساني وجدل)
(لَو يكون الْفِيل أَو فياله ... زل عَن مثل مقَامي ورحل)
стр. 3398
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا﴾ وقرىء: " وريا " بِغَيْر همز، وَفِي الشاذ: " وزيا " بالزاء، حُكيَ هَذَا عَن سعيد بن جُبَير. أما قَوْله
стр. 3399
﴿فِي الضَّلَالَة فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يوعدون إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة فسيعلمون من هُوَ شَرّ مَكَانا وأضعف جندا (٧٥) وَيزِيد الله الَّذين اهتدوا هدى والباقيات الصَّالِحَات خير عِنْد رَبك ثَوابًا وَخير مردا (٧٦) أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ ﴿ورئيا﴾ بِالْهَمْز هُوَ المنظرة، وَأما بِغَيْر الْهَمْز هُوَ من النِّعْمَة. وَأما الزي هُوَ الهيأة. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: [وَأحسن رئيا] هُوَ حسن الصُّورَة. وَقيل: الرّيّ من الارتواء، والمتنعم يظْهر فِيهِ ارتواء النِّعْمَة، وَالْفَقِير يظْهر عَلَيْهِ ذبول الْبُؤْس والفقر.
стр. 3400
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من كَانَ فِي الضَّلَالَة فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾ هَذَا أَمر بِمَعْنى الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ: أَن الله تَعَالَى يتركهم فِي الْكفْر، ويمهلهم فِيهِ.
وَقَوله: ﴿حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يوعدون إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة﴾ الْعَذَاب: هُوَ الْقَتْل والأسر فِي الدُّنْيَا، والساعة: الْقِيَامَة. وَمَعْنَاهُ: لَو نصر عَلَيْهِم الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا فَقتلُوا وأسروا، أَو جَاءَتْهُم السَّاعَة، فأدخلوا النَّار ﴿فسيعلمون﴾ عِنْد ذَلِك ﴿من هُوَ شَرّ مَكَانا﴾ أَي: منزلا ﴿وأضعف جندا﴾ أَي: ناصرا.
وَقَوله: ﴿وأضعف جندا﴾ يرجع إِلَى الدُّنْيَا، وَقَوله: ﴿شَرّ مَكَانا﴾ يرجع إِلَى الْآخِرَة.
следующие страницы →