Полный текст (8 565 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
قَوْله تَعَالَى: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾ ، مَعْنَاهُ: وأنشأنا شَجَرَة تخرج من طور سيناء، وَهِي شَجَرَة الزَّيْتُون، وَإِنَّمَا خصها بِالذكر؛ لِأَنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى معاهد، فالمنة فِيهَا أَكثر؛ وَلِأَنَّهَا مَأْكُول (ومستصبح) بهَا، وَقَوله: ﴿سيناء﴾ بالحبشية هُوَ الْحسن، وَأما الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من سيناء هُوَ الْبركَة وَمَعْنَاهُ: جبل الْبركَة، وَالْآخر: أَن مَعْنَاهُ الشّجر، يَعْنِي الْجَبَل المشجر، أوردهُ الْكَلْبِيّ.
وَقَوله: ﴿تنْبت بالدهن﴾ . وَقُرِئَ " تنْبت " وَاخْتلفُوا فِي هَذَا: مِنْهُم من قَالَ: أنبت وَنبت بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت ذَوي الْحَاجَات حول بُيُوتهم ... قطينا لَهُم حَتَّى إِذا أنبت البقل)
يَعْنِي: حَتَّى إِذا نبت البقل، فَالْمَعْنى على هَذَا تنْبت بالدهن أَي: وَمَعَهَا الدّهن، أَو فِيهَا الدّهن، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْبَاء زَائِدَة، فَالْمَعْنى على هَذَا: تنْبت ثَمَر الدّهن.
وَأما من فرق بَين تَنبت وتُنبت، فَقَالَ مَعْنَاهُ: تُنبت ثَمَرهَا بالدهن، وتَنبت ثَمَر الدّهن.
وأنشدوا فِي زِيَادَة الْبَاء شعرًا:
стр. 3922
﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونها وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون (٢٢) وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه﴾
(سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور ... )
أَي: لَا يقْرَأن السُّور.
وَقَوله: ﴿وصبغ للآكلين﴾ . وَقُرِئَ: " وصباغ للآكلين "، وَهُوَ فِي الشاذ، مثل لبس ولباس، وَمَعْنَاهُ: (وإدام) للآكلين، فَإِن الْخبز إِذا غمس فِيهِ أَي: فِي الزَّيْت انصبغ بِهِ بِمَعْنى تلون، والإدام كل مَا يُؤْكَل مَعَ الْخَبَر عَادَة، سَوَاء انصبغ بِهِ الْخَبَر أَو لم ينصبغ، رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه أَخذ لقْمَة وَتَمْرَة، وَقَالَ: " هَذِه إدام هَذِه ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " سيد إدام أهل الْجنَّة اللَّحْم ".
стр. 3923
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة﴾ يَعْنِي الْآيَة: تعتبرون بهَا.
وَقَوله: ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونها﴾ أَي: اللَّبن.
وَقَوله: ﴿وَلكم فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي: من لحومها
стр. 3924
﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 3925
﴿فَقَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون (٢٣) فَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يُرِيد أَن يتفضل عَلَيْكُم وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة مَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين (٢٤) إِن هُوَ إِلَّا رجل بِهِ جنَّة فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين (٢٥) قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون (٢٦) فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾
стр. 3926
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه فَقَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ أَي: وحدوا الله.
﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ أَي: معبود سواهُ. وَقَوله: ﴿أَفلا تَتَّقُون﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا تخافون عُقُوبَته إِذا عَبدْتُمْ غَيره.
стр. 3927
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ قد ذكرنَا معنى الْمَلأ، وَذكرنَا إنكارهم إرْسَال الْبشر.
وَقَوله: ﴿يُرِيد أَن يتفضل عَلَيْكُم﴾ يتفضل أَي: يظْهر الْفضل، وَلَا فضل لَهُ، كَمَا يُقَال: فلَان يتحلم أَي: يظْهر الْحلم، وَلَا حلم لَهُ، ويتظرف أَي: يظْهر الظرافة، وَلَا ظرافة لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ الله لأنزل مَلَائِكَة﴾ يَعْنِي: بإبلاغ الْوَحْي، وَقَوله: ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلين﴾ . أَي: بإرسال بشر رَسُولا، وَقيل: بدعوة مثل دَعوته.
стр. 3928
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا رجل بِهِ جنَّة﴾ أَي: جُنُون.
وَقَوله: ﴿فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: إِلَى وَقت مَا، وَيُقَال: إِلَى أَن يَمُوت.
стр. 3929
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون﴾ يَعْنِي: أهلكهم نصْرَة لي جَزَاء تكذيبهم.
стр. 3930
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك بأعيينا ووحينا﴾ . قد بَينا من قبل، وَيُقَال: غرس الشّجر أَرْبَعِينَ سنة، وجففه أَرْبَعِينَ سنة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور﴾ المُرَاد من الْأَمر هَاهُنَا: وَقت إغراقهم، والتنور تنور الخابزة، وَقد بَينا غير هَذَا.
وَقَوله: ﴿فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: من كل صنف
стр. 3931
﴿بأعيننا ووحينا فَإِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور فاسلك فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون (٢٧) فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك فَقل الْحَمد لله الَّذِي نجانا من الْقَوْم الظَّالِمين (٢٨) وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين (٢٩) إِن فِي﴾ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
وَقَوله: ﴿وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل مِنْهُم﴾ أَي: سبق عَلَيْهِ الحكم بإهلاكه، وَهُوَ ابْن نوح. قَالَ الْحسن: كَانُوا سَبْعَة وثامنهم نوح، وَقيل: سِتَّة وسابعهم نوح.
وَقَوله: ﴿وَلَا تخاطبني فِي الَّذين ظلمُوا إِنَّهُم مغرقون﴾ قد بَينا.
стр. 3932
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك﴾ أَي: استقررت وَجَلَست، وَقد يكون الاسْتوَاء بِمَعْنى الِارْتفَاع، قَالَ الْخَلِيل: دَخَلنَا على أبي ربيعَة الْأَعرَابِي، (فَقَالَ لنا: اسْتَووا) أَي: ارتفعوا. وَقَوله: ﴿فَقل الْحَمد لله الَّذِي نجانا من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: الْكَافرين، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مثل أهل بَيْتِي كَمثل سفينة نوح من ركبهَا سلم، وَمن لم يركبهَا (هلك) ".
стр. 3933
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا﴾ وقرىء: " منزلا "، فالمنزل مَوضِع النُّزُول، والمنزل بِمَعْنى الْإِنْزَال، وَفِي مَوضِع النُّزُول قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّفِينَة بعد الرّكُوب، وَالْآخر: أَنه الأَرْض بعد النُّزُول من السَّفِينَة، وَالْبركَة بعد النُّزُول هُوَ كَثْرَة النَّسْل من أَوْلَاده الثَّلَاثَة، وَالْبركَة قبل النُّزُول هُوَ النجَاة. وَفِي بعض أَخْبَار النَّبِي: " من نزل منزلا فَقَالَ: رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين، كَانَ ضمانا على الله أَن يحفظه من كل شَيْء يهوله، وَإِن توفّي فِي ذَلِك الْمنزل دخل الْجنَّة ". ذكره ابْن فَارس
стр. 3934
﴿ذَلِك لآيَات وَإِن كُنَّا لمبتلين (٣٠) ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين (٣١) فَأَرْسَلنَا فيهم رَسُولا مِنْهُم أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون (٣٢) وَقَالَ الْمَلأ﴾ فِي تَفْسِيره بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَالْخَبَر غَرِيب.
стр. 3935
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات وَإِن كُنَّا لمبتلين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مبتلين من أطَاع وَمن عصى، وَعَن غَيره قَالَ مَعْنَاهُ: مَا من أمة إِلَّا وَنحن قد ابتليناها.
стр. 3936
قَوْله: ﴿ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾ (أَي: قوما آخَرين) .
стр. 3937
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلنَا فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْقرن هم قوم هود، وهم عَاد، وَالرَّسُول هُوَ هود، وَيُقَال: قوم صَالح وَصَالح، وَالْأول أصح وَأظْهر.
وَقَوله: ﴿أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون﴾ قد ذكرنَا.
стр. 3938
﴿من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون (٣٣) وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ إِنَّكُم إِذا لخاسرون (٣٤) أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ﴾
стр. 3939
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلأ من قومه الَّذين كفرُوا وكذبوا بلقاء الْآخِرَة﴾ . أَي: بالمصير إِلَى الْآخِرَة.
وَقَوله: ﴿وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: وأغنياهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَيُقَال: وسعنا عَلَيْهِم الْمَعيشَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا حَتَّى أترفوا، والإتراف هُوَ التنعم بملاذ الْعَيْش. قَالَ القتيبي: والترفة كالتحفة.
وَقَوله: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ يَعْنِي: مِنْهُ.
стр. 3940
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ﴾ أَي: من لحم وَدم مثلكُمْ.
وَقَوله: ﴿إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ أَي: المغبونون، وَيُقَال: تاركون طَريقَة الْعُقَلَاء، فتكونون بِمَنْزِلَة من خسر عقله.
стр. 3941
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخروجون﴾
تَحْصِيل الْمَعْنى: أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وقبرتم ثمَّ خَرجْتُمْ من قبوركم، وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " أيعدكم إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخروجون " وَأما على الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فنصب الأول بِتَقْدِير الْبَاء أَي: بأنكم، وَأما إِنَّكُم الثَّانِيَة للتَّأْكِيد، قَالَ الزّجاج: وَنَظِير هَذَا فِي الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يعلمُوا أَنه من يحادد الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ .
стр. 3942
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: بعيد بعيد مَا توعدون أَي: لَا يكون ذَلِك أبدا، هَيْهَات وأيهات بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
(أيهات أيهات العقيق وَأَهله ... أيهات خل بالعقيق نواصله)
стр. 3943
﴿مخرجون (٣٥) هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون (٣٦) إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا نَحن بمبعوثين (٣٧) إِن هُوَ إِلَّا رجل افترى على الله كذبا وَمَا نَحن لَهُ بمؤمنين (٣٨) قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون (٣٩) قَالَ عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين (٤٠) فَأَخَذتهم الصَّيْحَة بِالْحَقِّ فجعلناهم غثاء فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين (٤١) ثمَّ﴾
стр. 3944
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿ونحيا﴾ وَلم يَكُونُوا مقرين بِالْبَعْثِ؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير يَعْنِي: نحيا وَنَمُوت، وَالْآخر: يَمُوت الْآبَاء، ويحيا الْأَبْنَاء، وَالثَّالِث: يَمُوت قوم، ويحيا قوم.
قَوْله: ﴿وَمَا نَحن بمبعوثين﴾ أَي: بمنشرين.
стр. 3945
وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا رجل افترى على الله كذبا وَمَا نَحن لَهُ بمؤمنين﴾ أَي: بمصدقين.
стр. 3946
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون﴾ قد بَينا.
стр. 3947
قَوْله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ أَي: ليصبحون نادمين، وَمعنى يُصْبِحُونَ: يصيرون.
стр. 3948
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة بِالْحَقِّ﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل ﵇ صَاح بهم صَيْحَة فتصدعت قُلُوبهم.
وَيُقَال: إِن المُرَاد من الصَّيْحَة الْهَلَاك. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فدع عَنْك نهيا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيث مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
وتمثل بِهَذَا الْبَيْت عَليّ ﵁ فِي بعض حروبه.
وَقَوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَيُقَال: بِمَا استحقوا.
وَقَوله: ﴿فجعلناهم غثاء﴾ . الغثاء: مَا يبس من الشّجر والحشيش، وَعلا فَوق السَّيْل، وَيُقَال: الغثاء هُوَ الزّبد، فالزبد لَا ينْتَفع بِهِ، وَيذْهب بَاطِلا، فشبههم بعد الْهَلَاك بِهِ.
وَقَوله: ﴿فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: هَلَاكًا للْقَوْم الظَّالِمين.
стр. 3949
﴿أنشأنا من بعدهمْ قرونا آخَرين (٤٢) مَا تسبق من أمة أجلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترا كل مَا جَاءَ أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بَعضهم بَعْضًا وجعلناهم أَحَادِيث فبعدا لقوم لَا يُؤمنُونَ (٤٤) ثمَّ أرسلنَا مُوسَى وأخاه هَارُون بِآيَاتِنَا وسلطان﴾
стр. 3950
قَوْله: ﴿ثمَّ أنشأنا من بعدهمْ قرونا آخَرين﴾ أَي: قوما آخَرين.
стр. 3951
قَوْله: ﴿مَا تسبق من أمة أجلهَا﴾ أَي: وَقت هلاكهم.
وَقَوله: ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أَي: يتأخرون عَن وَقت هلاكها.
стр. 3952
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترى﴾ وَقُرِئَ: " تترى " بِالتَّنْوِينِ، وَالْمعْنَى: متواترين بَعضهم على إِثْر بعض، وَيُقَال: بَين كل نبيين قِطْعَة من الزَّمَان، وَالْأَصْل فِي ﴿تترى﴾ وَترى إِلَّا أَن الْوَاو قلبت تَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بعثنَا الرُّسُل وترا وترا.
وَقَوله: ﴿كلما جَاءَ أمة رسولها كذبوه﴾ أَي: جحدوه وأنكروه.
وَقَوله: ﴿فأتبعنا بَعضهم بَعْضًا﴾ أَي: فِي الْهَلَاك.
وَقَوله: ﴿وجعلناهم أَحَادِيث﴾ أَي: سمرا وقصصا، قَالَ بَعضهم شعرًا.
(فَكُن حَدِيثا حسنا ذكره ... فَإِنَّمَا النَّاس أَحَادِيث)
وَقَوله: ﴿فبعدا لقوم لَا يُؤمنُونَ﴾ قد بَينا.
стр. 3953
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا مُوسَى وأخاه هَارُون بِآيَاتِنَا وسلطان مُبين﴾ أَي: بِحجَّة بَيِّنَة، وَهِي الْآيَات التسع.
стр. 3954
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى فِرْعَوْن وملئه فاستكبروا وَكَانُوا قوما عالين﴾ أَي: طَالِبين للعلو بِغَيْر الْحق، والاستكبار طلب التكبر، وَيُقَال: ﴿عالين﴾ قاهرين (لمن) تَحْتهم بالظلم.
стр. 3955
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أنؤمن لبشرين مثلنَا﴾ أَي: لمُوسَى وَهَارُون. وَقَوله: ﴿وقومهما لنا عَابِدُونَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَقول الْعَرَب لكل من أطَاع إنْسَانا قد عَبده.
стр. 3956
﴿مُبين (٤٥) إِلَى فِرْعَوْن وملئه فاستكبروا وَكَانُوا قوما عالين (٤٦) فَقَالُوا أنؤمن لبشرين مثلنَا وقومهما لنا عَابِدُونَ (٤٧) فكذبوهما فَكَانُوا من المهلكين (٤٨) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ (٤٩) وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة وآويناهما إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين (٥٠) ﴾ وَفِي بعض التفاسير: أَن القبط كَانُوا يعْبدُونَ فِرْعَوْن، وَفرْعَوْن كَانَ يعبد الصَّنَم.
стр. 3957
قَوْله تَعَالَى: ﴿فكذبوهما فَكَانُوا من المهلكين﴾ أَي: بِالْغَرَقِ.
стр. 3958
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب لَعَلَّهُم يَهْتَدُونَ﴾ أَي: التَّوْرَاة.
стр. 3959
قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿وآويناهما إِلَى ربوة﴾ وقرىء: " ربوة "، وَقَرَأَ أَبُو الْأَشْهب الْعقيلِيّ: " رباوة ". وَأما الربوة فِيهَا أَقْوَال: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: هِيَ رَملَة فلسطين، وَرُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هِيَ غوطة دمشق، (وَيُقَال: أنزه الْمَوَاضِع فِي الدُّنْيَا [أَرْبَعَة] مَوَاضِع: غوطة دمشق) فِي الشَّام، والإيلة بالعراق، وَشعب بران بِفَارِس، وَسعد سَمَرْقَنْد، وَعَن كَعْب قَالَ: ﴿ربوة﴾ هِيَ بَيت الْمُقَدّس، وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: هِيَ مصر، وَفِي اللُّغَة: الربوة هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع.
وَقَوله: ﴿ذَات قَرَار﴾ أَي: أَرض مستوية يستقرون فِيهَا، وَقيل: مستوية مُرْتَفعَة منبسطة.
وَقَوله: ﴿ومعين﴾ أَي: ذَات مَاء جَار، وَيُقَال: ذَات عُيُون تجْرِي فِيهَا، يُقَال: (عانت) الْبركَة إِذا جرى فِيهَا المَاء، وأنشدوا فِي الْمعِين شعرًا:
(إِن الَّذين غدوا بلبك غادروا ... وسلا بِعَيْنِك لَا يزَال معينا)
стр. 3960
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ قَالَ مُجَاهِد
следующие страницы →