← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل﴾ . أَي: عمدنا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل. وَقَوله: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾ قَالَ على - رضى الله عَنهُ -: الهباء المنثور هُوَ مَا يرى فِي الكوة إِذا وَقع شُعَاع الشَّمْس فِيهَا. وَقَالَ غَيره: الهباء المنثور هُوَ مَا يسطع من سنابك الْخَيل عِنْد شدَّة السّير. وَعَن يعلى بن عبيد قَالَ: هُوَ الرماد، وَفرق بَعضهم بَين الهباء المنثور وَبَين الهباء المنبث، فَقَالَ: الهباء المنثور مَا يرى فِي الكوة، والهباء المنبث مَا يطيره الرِّيَاح من سنابك الْخَيل.

стр. 4202

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يكون فِي الْجنَّة مقيل، وَفِي النَّار مقيل وليسا بِموضع النّوم؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالَ الْأَزْهَرِي: المقيل مَوضِع الاسْتِرَاحَة نَام أَو لم ينم، وَفِي الْمَأْثُور عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَا ينتصف يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقيل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة، وَأهل النَّار فِي النَّار. فَذكر القيلولة لِأَن نصف النَّهَار وَقت القيلولة، وَمَعْنَاهُ: النُّزُول هَاهُنَا، وَهُوَ أَنه ينزل كلا الْفَرِيقَيْنِ فِي مَنَازِلهمْ، وَقد روى أَن الله تَعَالَى يقصر الْيَوْم على الْمُؤمنِينَ حَتَّى يردهُ كَأَنَّهُ من صَلَاة إِلَى صَلَاة.

стр. 4203

﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا (٢٥) الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا (٢٦) ﴾

стр. 4204

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ قَالَ قَتَادَة: على الْغَمَام، يُقَال: جَاءَ فلَان بدابته أَي: على دَابَّته. وَالْأَكْثَرُونَ على أَن السَّمَاء تَنْشَق على غمام أَبيض ينزل فِيهِ الْمَلَائِكَة، وروى أَن السَّمَاء الدُّنْيَا تَنْشَق، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من عدد الْجِنّ وَالْإِنْس، ثمَّ تَنْشَق السَّمَاء الثَّانِيَة، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من خلق سَمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ وَالْإِنْس، وَهَكَذَا فِي السَّمَاء الثَّالِثَة، وَالرَّابِعَة إِلَى السَّابِعَة، ثمَّ ينزل الكروبيون، ثمَّ ينزل حَملَة الْعَرْش، وَقد بَينا من قبل قَوْله: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ . وَقَوله: ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ أَي: وَأنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا.

стр. 4205

قَوْله تَعَالَى: ﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ مَعْنَاهُ: الْملك الْحق يَوْمئِذٍ للرحمن. ﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ أى: شَدِيدا، وَمن شدته أَن الله يطول عَلَيْهِم ذَلِك الْيَوْم كَمَا يقصره على الْمُؤمنِينَ على مَا بَينا. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن جَهَنَّم تَفُور يَوْم الْقِيَامَة، فيتبدد النَّاس ويتفرقون، فَكلما وصلوا إِلَى قطر من الأقطار، وجدوا سَبْعَة من صُفُوف الْمَلَائِكَة أدخلُوا أجنحتهم بَعضهم فِي بعض، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ .

стр. 4206

وَقَوله: ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ . الظَّالِم هَاهُنَا هُوَ عقبَة بن أبي معيطكان قد هم بِإِجْمَاع أهل التَّفْسِير، وَسبب نزُول الْآيَة: ﴿أَن عقبَة بن أَبى معيط كَانَ قد هم بِالْإِسْلَامِ، وروى أَنه اتخذ دَعْوَة ودعا النَّبِي، فَقَالَ: لَا آكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَشهد عقبَة، وَكَانَ عقبَة صديقا لأمية بن خلف، فَقَالَ لَهُ

стр. 4207

﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سيبلا (٢٧) يَا ويلتى لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا (٢٨) لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولاً أُميَّة: أَصَبَوْت يَا عقبَة؟ وَجْهي من وَجهك حرَام إِن لم ترجع، فَقَالَ: إِنَّمَا قلت مَا قلت ليَأْكُل من طَعَامي، وَأَنا على ديني الأول. وروى أَنه قَالَ: لَا أُكَلِّمك أبدا حَتَّى تَجِيء فتتفل فِي وَجه مُحَمَّد، فجَاء فَفعل، وروى أَن التفلة رجعت إِلَى وَجهه - لعنة - الله ? (وَفِي رِوَايَة قَالَ: " لَو كنت خَارج الْحرم لضَرَبْت عُنُقك " فَضَحِك الْكَافِر، وَأسر يَوْم بدر﴾ أورد النقاش ذَلِك، فَفِيهِ نزلت هَذِه الْآيَة. وَقَوله: ﴿يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ أَي: يَأْكُل يَدَيْهِ ندما، وَفِي بعض التفاسير: أَنه يَأْكُل يَدَيْهِ حَتَّى يبلغ مرفقيه، ثمَّ تنْبت ثمَّ يَأْكُل، ثمَّ تنْبت هَكَذَا. فَقَوله: ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا﴾ أَي: أخذت طَرِيقه.

стр. 4208

وَقَوله: ﴿يَا ويلتي لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾ . أَي: أُميَّة بن خلف، وَقيل: الشَّيْطَان، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.

стр. 4209

قَول تَعَالَى: ﴿لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي﴾ أَي: عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَنِي، وَقيل: عَن الْقُرْآن. وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ أَي: تَارِكًا، وَمن الْمَعْرُوف فِي الْمَغَازِي أَن عقبَة بن أبي معيط أسر يَوْم بدر، فَقتله النَّبِي صبرا، فَقَالَ: أأقتل من بَين هَؤُلَاءِ يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: من للصبية؟ قَالَ: النَّار ". وَاخْتلفُوا فِي قَاتله، فَقَالَ بَعضهم: تولى قَتله عَليّ ﵁ وَقَالَ بَعضهم: عَاصِم بن أبي الْأَفْلَح حمى الدبر، وَلم يقتل من الأسراء يَوْم بدر غير عقبَة وَالنضْر بن الْحَارِث.

стр. 4210

( ﴿٢٩) وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا (٣١) وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ

стр. 4211

قَول تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ أَي: متروكا، وَيُقَال: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة الهجر أَي: الهذيان.

стр. 4212

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا﴾ هَذِه الْآيَة أنزلت تَعْزِيَة للنَّبِي وَتَسْمِيَة لَهُ. وَقَوله: ﴿لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين﴾ أَي: أَعدَاء من الْمُجْرمين، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنه أَبُو جهل خَاصَّة، وَهُوَ أَبُو الحكم عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة عَلَيْهِ لعنة الله. وَقَوله: ﴿وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 4213

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ أَي: كَمَا أنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل على مُوسَى وَعِيسَى. وَقَوله: ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ أَي: أَنزَلْنَاهُ مفرقا كَالَّذي أنزلنَا لنثبت بِهِ فُؤَادك أَي: لنقوي بِهِ فُؤَادك، وَقيل: لتزداد بَصِيرَة فِي فُؤَادك، كَأَنَّهُ كلما نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي ازْدَادَ هُوَ بَصِيرَة وَقُوَّة، وَقد أنزل الله تَعَالَى الْقُرْآن فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة، فحين أكمل الله تَعَالَى مَا أَرَادَ إنزاله عَلَيْهِ من الْوَحْي أَدْرَكته الْوَفَاة. وَقَوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ . أَي: فصلناه تَفْصِيلًا، وَقيل: بَيناهُ تبيينا. والقرآءة على الترتيل سنة، وَيكرهُ أَن يقْرَأ كحدو الشّعْر ونثر الدقل.

стр. 4214

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يأتونك بِمثل﴾ أَي: بِمَعْنى يدْفَعُونَ مَا أَنْت عَلَيْهِ بعثناك بِهِ، إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ أَي: جئْنَاك بِمَا يَدْفَعهُ ويبطله، فَسمى مَا يوردون من الشّبَه مثلا، وَسمي مَا يدْفع الشّبَه حَقًا أعطَاهُ إِيَّاه. وَقَوله: ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ التَّفْسِير تفعيل من الفسر، والفسر: كشف مَا قد غطى.

стр. 4215

﴿الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلا (٣٢) وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا (٣٣) الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا

стр. 4216

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْأَخْبَار: أَن النَّاس يحشرون ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف ركبانا، وصنف مشَاة، وصنف على وُجُوههم ". وَقد ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي بِرِوَايَة شَيبَان، عَن قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله قيل لَهُ: كَيفَ يحْشر النَّاس على وُجُوههم؟ فَقَالَ: " إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَرجُلهم قَادِرًا على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا جدي، أخبرنَا الفربرى، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد المسندي، عَن يُونُس بن مُحَمَّد، عَن شَيبَان ... الْخَبَر. وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ أَي: شَرّ مكانة ومنزلة. وَقَوله: ﴿وأضل سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا.

стр. 4217

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيرا﴾ أَي: ناصرا ومعينا.

стр. 4218

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وَهُوَ القبط. وَقَوله: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أَي: أهلكناهم إهلاكا.

стр. 4219

﴿وأضل سَبِيلا (٣٤) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيرا (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فدمرناهم تدميرا (٣٦) وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة وأعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا (٣٧) وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا

стр. 4220

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل﴾ أَي: الرَّسُول، جمع بِمَعْنى الْوَاحِد، وَيُقَال: من كذب رَسُولا وَاحِدًا فقد كذب جَمِيع الرُّسُل؛ فَلهَذَا قَالَ: ﴿كذبُوا الرُّسُل﴾ . وَقَوله: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة﴾ . نزل المَاء من السَّمَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ونبع من الأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى صَارَت الدُّنْيَا كلهَا بحرا. وَقَوله: (وأعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا) أَي: مؤلما.

стр. 4221

قَوْله تَعَالَى: ﴿وعاداً وَثَمُود﴾ أى: وأهلكنا عاداً وَثَمُود. وَقَوله: ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾ . الْأَكْثَرُونَ على أَن الرس بِئْر، فروى أَنه لما جَاءَهُم نَبِيّهم جَعَلُوهُ فِي الْبِئْر، وألقوا عَلَيْهِ مَا أهلكه. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: بعث الله إِلَيْهِم نَبيا فطبخوه وأكلوه. وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: أَن أَصْحَاب الرس هم قوم حبيب النجار، ألقوه فِي الْبِئْر حَتَّى هلك، وَهُوَ بأنطاكية. وَقَوله: ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد بَينا معنى الْقُرُون من قبل، وروى عَن الرّبيع ابْن خثيم أَنه مرض، فَقيل لَهُ: أَلا ندعوا لَك طَبِيبا؟ فَقَالَ: أنظروني، ثمَّ تفكر فِي نَفسه، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد كَانَ فيهم مرضى وأطباء، فَمَا بقى المداوي وَلَا المداوي، وَلَا الْمَرِيض وَلَا الطَّبِيب، وَلَا أُرِيد أَن تدعوا لي طَبِيبا.

стр. 4222

قَوْله تَعَالَى: ﴿وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال﴾ أَي: الْأَشْبَاه. ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾ أَي: دمرنا تدميرا، وَقيل: أهلكنا إهلاكا.

стр. 4223

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ يُقَال: هَؤُلَاءِ قريات

стр. 4224

﴿بَين ذَلِك كثيرا (٣٨) وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلا تبرنا تتبيرا (٣٩) وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء أفلم يَكُونُوا يرونها بل كَانُوا لَا يرجون نشورا (٤٠) وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا (٤١) إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا وسوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا (٤٢) أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا (٤٣) ﴾ لوط، وَيُقَال: كَانَ الْحجر ينزل على قدر قامة الْإِنْسَان فَيَقَع عَلَيْهِ، فيدمغه ويهلكه. وَقَوله: ﴿أفلم يَكُونُوا يرونها﴾ ذكر هَذَا لِأَن مَدَائِن لوط كَانَت على طريقهم عِنْد ممرهم إِلَى الشَّام ورجوعهم مِنْهَا. وَقَوله: ﴿بل كَانُوا لَا يرجون نشورا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ نشورا، وَيُقَال: يرجون على حَقِيقَته أَي: لَا يرجون الْمصير إِلَى الله تَعَالَى.

стр. 4225

﴿وَإِذا رأوك إِن يتخذونك﴾ أَي: مَا يتخذونك) ﴿إِلَّا هزوا﴾ . وَقَوله: ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ قَالُوا هَذَا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء.

стр. 4226

قَوْله: ﴿إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا﴾ أَي: قد قَارب أَن يضلنا عَن آلِهَتنَا. قَالَ الشَّاعِر: (هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله) وَقَوله: ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ أَي: لَو لم نصبر عَلَيْهَا لأضلنا عَنْهَا. وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ سَبِيلا.

стр. 4227

قَالَه تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَ من اتخاذهم أهواءهم آلِهَتهم أَن الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ يعبد الْحجر، فَإِذا رأى حجرا أحسن مِنْهُ طرح الأول، وَأخذ الثَّانِي وَعَبده. وَقَوله: ﴿أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾ . أَي: حَافِظًا، وَقيل: كَفِيلا. وَفِي بعض الْآثَار: مَا من معبود فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أعظم من الْهوى، وَعَن بَعضهم قَالَ: هُوَ الطاغوت الْأَكْبَر.

стр. 4228

﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا (٤٤) ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا (٤٥) ﴾

стр. 4229

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ﴾ . أَي: أتحسب. وَقَوله: ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام﴾ . أَي: مَا هم إِلَّا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأَنهم لم يدركوا طَرِيق الْحق، وَلم ينتفعوا بِمَا ميزهم الله بِهِ عَن الْبَهَائِم من عُقُولهمْ وأسماعهم وأبصارهم. وَقَوله: ﴿بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا، وَجعل الْكفَّار أضلّ من الْأَنْعَام؛ لِأَن الْأَنْعَام تسْجد وتسبح لله تَعَالَى، وَالْكفَّار لَا يَسْجُدُونَ وَلَا يسبحون؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم يعرفوا، وَلم يَكُونُوا أعْطوا آله الْمعرفَة. وَأما الْكفَّار لم يعرفوا وَقد أعْطوا آله الْمعرفَة، فهم أضلّ؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم تفْسد مَا لَهَا من المعارف؛ فَإِن الله تَعَالَى أَعْطَاهَا قدرا من المعارف وهم يستعملونها، وَأما الْكفَّار فقد أفسدوا مَا لَهُم من المعارف، فهم أضلّ وَأَقل من الْبَهَائِم.

стр. 4230

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك﴾ مِنْهُم من قَالَ: هَذَا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: ألم تَرَ إِلَى الظل كَيفَ مده رَبك؟ وَقيل: هُوَ على ظَاهره، وَمعنى الرُّؤْيَة هُوَ الْعلم، قَالَ الشَّاعِر: (أريني جوادا مَاتَ هزلا لعلني ... أرى مَا تَرين أَو بَخِيلًا مخلدا) وَاخْتلفُوا فِي هَذَا الظل، فالأكثرون على أَنه الظل من وَقت طُلُوع الصُّبْح إِلَى وَقت طُلُوع الشَّمْس، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه من وَقت غرُوب الشَّمْس إِلَى وَقت طُلُوعهَا. والظل هُوَ ظلّ الأَرْض يقبل عِنْد غرُوب الشَّمْس، وَيُدبر عِنْد طُلُوعهَا. وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ أَي: دَائِما. وَقَوله: ﴿ثمَّ جَعَلْنَاهُ الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أَي: ثمَّ جعلنَا الشَّمْس دَلِيلا على الظل، فَإِن الظل يعرف بالشمس، والنور يعرف بالظلمة، وَاللَّيْل بِالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء تعرف بأضدادها.

стр. 4231

﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا﴾ وَقيل: جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا أَي: تتلوه وتتبعه فتنسخه.

стр. 4232

وَقَوله: ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾ الْقَبْض: جمع المنبسط من الشَّيْء، وَمَعْنَاهُ: أَن الظل يعم الأَرْض مثل طُلُوع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس قبض الظل بالشمس جُزْءا فجزءا، فَيُقَال: وَقت قبض الظل عِنْد الاسْتوَاء، حَتَّى لَا يبْقى ظلّ فِي الْعَالم إِلَّا على مَوضِع لَا تكون الشَّمْس مستوية عَلَيْهِ. وَقَوله: ﴿يَسِيرا﴾ أَي: هينا. وَقَالَ مُجَاهِد: خفِيا، وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ. .

стр. 4233

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا﴾ أَي: يلْبِسكُمْ بظلمة اللَّيْل عِنْد غشيانه، فَكَأَن اللَّيْل لِبَاس النَّاس، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ وَمَوْضِع السكن كاللباس للْإنْسَان. وَقَوله: ﴿وَالنَّوْم سباتا﴾ أَي: رَاحَة، والسبت: الْقطع، والنائم مسبوت؛ لِأَنَّهُ انْقَطع عمله مَعَ بَقَاء الرّوح فِيهِ. وَقَوله: ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ أَي: زَمَانا ينشرون فِيهِ.

стр. 4234

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا﴾ وَقُرِئَ: " نشرا " بِضَم النُّون والشين، وَقُرِئَ بِالْبَاء المضمومة، فَقَوله: " نشرا " بِنصب النُّون أَي: لإنشار النَّبَات، وإنشار النَّبَات إحياؤه، وَأما " نشرا " بِضَم النُّون جمع " نشر " كالرسل جمع رَسُول، وَأما ﴿بشرا﴾ بِالْبَاء من الْبشَارَة، وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِي الرِّيَاح.

стр. 4235

﴿بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا (٤٨) لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا (٤٩) ﴾ وروى عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا هبت الرّيح: " اللَّهُمَّ أجعلها رياحا، وَلَا تجعلها ريحًا ". قَالُوا: وَإِنَّمَا ذكر هَكَذَا؛ لِأَن الْبشَارَة فِي ثَلَاث من الرِّيَاح: الصِّبَا، وَالشمَال، والجنوب، وَأما الدبور فَلَيْسَ فِيهَا بِشَارَة؛ لِأَنَّهَا الرّيح الْعَقِيم. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الرّيح لَهُ جَنَاحَانِ وذنب. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الرّيح وَالْمَاء جند الله الْأَعْظَم. وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر. وَقَوله: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فالماء طهُور؛ لِأَنَّهُ يطهر النَّاس من الْأَحْدَاث، ويطهر الأَرْض من الجدوبة والقحط.

стр. 4236

وَقَوله تَعَالَى: ﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ أَي: بَلَدا مَيتا، وإحياؤه بإنبات النَّبَات، وَإِخْرَاج الْأَشْجَار وَالثِّمَار. ﴿ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أَي: نسقى بِالْمَاءِ أنعاما وأناسي كثيرا. والأناسي جمع إنسي وَقيل: جمع إِنْسَان، وَكَانَ أَصله أناسين، مثل بُسْتَان وبساتين، ثمَّ حذفت النُّون، وشددت الْيَاء. وَمعنى الْآيَة: أَنا نسقى بِالْمَاءِ الْحَيَوَان وَغير الْحَيَوَان، ننمي بِهِ كل مَا يقبل النَّمَاء.

стр. 4237

﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً (٥٠) ﴾

стр. 4238

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ اكثر أهل التَّفْسِير على أَنَّهَا الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَطَر، وَمعنى التصريف أَنه يسقى أَرضًا وَيمْنَع أَرضًا. قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا عَام بِأَمْطَر من عَام، وَلَكِن الله يقسمهُ بَين عباده على مَا يَشَاء. وَمثله عَن ابْن مَسْعُود. وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من سَاعَة تمْضِي إِلَّا والسحاب يمطر فِيهَا، إِلَّا أَن الله تَعَالَى يصرفهُ عَن قوم، وَيُعْطِيه قوما " وَالْخَبَر غَرِيب. وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا﴾ أَي: ليتذكروا، وَيُقَال: إِن الْهَاء فِي قَوْله: ﴿صرفناه﴾ تَنْصَرِف إِلَى الْفرْقَان الْمَذْكُور فِي أول السُّورَة، وَهُوَ قَول بعيد. وَقَوله: ﴿فَأبى اكثر النَّاس إِلَّا كفورا﴾ أَي: كفرانا، وكفرانهم هُوَ أَنهم إِذا أمطروا، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ . وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ يَوْمًا، وَقد مُطِرُوا فِي ليلته: " يَقُول الله تَعَالَى: أصبح النَّاس فريقين، مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمُؤمن بالكوكب وَكَافِر بِي، فَمن قَالَ: مُطِرْنَا برحمة الله تَعَالَى وفضله، فَهُوَ مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب ".

стр. 4239

﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا (٥١) فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا بزرخا وحجرا مَحْجُورا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك

стр. 4240

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
следующие страницы →