Полный текст (8 565 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ أَي: بَلَدا مَيتا، وإحياؤه بإنبات النَّبَات، وَإِخْرَاج الْأَشْجَار وَالثِّمَار.
﴿ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أَي: نسقى بِالْمَاءِ أنعاما وأناسي كثيرا. والأناسي جمع إنسي وَقيل: جمع إِنْسَان، وَكَانَ أَصله أناسين، مثل بُسْتَان وبساتين، ثمَّ حذفت النُّون، وشددت الْيَاء.
وَمعنى الْآيَة: أَنا نسقى بِالْمَاءِ الْحَيَوَان وَغير الْحَيَوَان، ننمي بِهِ كل مَا يقبل النَّمَاء.
стр. 4237
﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً (٥٠) ﴾
стр. 4238
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ اكثر أهل التَّفْسِير على أَنَّهَا الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَطَر، وَمعنى التصريف أَنه يسقى أَرضًا وَيمْنَع أَرضًا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا عَام بِأَمْطَر من عَام، وَلَكِن الله يقسمهُ بَين عباده على مَا يَشَاء. وَمثله عَن ابْن مَسْعُود.
وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من سَاعَة تمْضِي إِلَّا والسحاب يمطر فِيهَا، إِلَّا أَن الله تَعَالَى يصرفهُ عَن قوم، وَيُعْطِيه قوما " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا﴾ أَي: ليتذكروا، وَيُقَال: إِن الْهَاء فِي قَوْله: ﴿صرفناه﴾ تَنْصَرِف إِلَى الْفرْقَان الْمَذْكُور فِي أول السُّورَة، وَهُوَ قَول بعيد.
وَقَوله: ﴿فَأبى اكثر النَّاس إِلَّا كفورا﴾ أَي: كفرانا، وكفرانهم هُوَ أَنهم إِذا أمطروا، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ . وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ يَوْمًا، وَقد مُطِرُوا فِي ليلته: " يَقُول الله تَعَالَى: أصبح النَّاس فريقين، مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمُؤمن بالكوكب وَكَافِر بِي، فَمن قَالَ: مُطِرْنَا برحمة الله تَعَالَى وفضله، فَهُوَ مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب ".
стр. 4239
﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا (٥١) فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا بزرخا وحجرا مَحْجُورا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك
стр. 4240
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4241
وَقَوله: ﴿فَلَا تُطِع الْكَافرين﴾ أَي: فِيمَا يدعونك إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ أَي: بِالْحَقِّ، وَقيل: بِالْقُرْآنِ.
وَقَوله: ﴿كَبِيرا﴾ مَعْنَاهُ: شَدِيدا.
стр. 4242
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين﴾ أَي: خلط الْبَحْرين، وَقيل: أرسل الْبَحْرين.
وَأما البحران فَيُقَال: إِنَّه بَحر فَارس وَالروم، وَيُقَال: بَحر السَّمَاء وَالْأَرْض، وَيُقَال: البحران هُوَ الْملح والعذب.
وَقَوله: ﴿هَذَا عَذَاب فرات﴾ العذب يُسمى كل مَاء عذب فراتا، وَيُسمى كل مَاء ملح بحرا.
وَقَوله: ﴿وَهَذَا ملح أجاج﴾ أَي: شَدِيد الملوحة، وَقيل: مر.
وَقَوله: ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا﴾ يُقَال: باليبس بَين الْبَحْرين، وَقيل: بالهواء بَين بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض، وَقيل: بِالْقُدْرَةِ بَين الْملح والعذب، فَلَا يخْتَلط الْملح بالعذب، وَلَا العذب بالملح، وَهَذَا فِي مَوضِع مَخْصُوص بخليج مصر، والبرزخ هُوَ الحاجز.
وَقَوله: ﴿وحجرا مَحْجُورا﴾ أَي: مَانِعا مَمْنُوعًا، قَالَ الشَّاعِر:
(فَرب ذِي سرادق مَحْجُور ... سرت إِلَيْهِ من أعالي السُّور)
стр. 4243
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا﴾ .
النّسَب نِسْبَة من قرَابَة، والصهر خلْطَة من غير النّسَب، وَقد ذكرنَا أَن الله تَعَالَى حرم سبعا بِالنّسَبِ، وَسبعا بِالسَّبَبِ، وعددناها فِي سُورَة النِّسَاء، وَيُقَال: النّسَب مَا يُوجب الْحُرْمَة، والصهر مَالا يُوجب الْحُرْمَة.
стр. 4244
﴿قَدِيرًا (٥٤) ويعبدون من دون الله مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يضرهم وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيرا (٥٥) وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا وَنَذِيرا (٥٦) قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من اجْرِ إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا (٥٧) وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسبح بِحَمْدِهِ وَكفى بِهِ بذنوب عباده خَبِيرا (٥٨) الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة
وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَبك قَدِيرًا﴾ أَي: قَادِرًا.
стр. 4245
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا ينفهم وَلَا يضرهم﴾ قد ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيرا﴾ أَي: عونا للشَّيْطَان على الْمعاصِي، وَيُقَال: ظهيرا أَي: هينا كَمَا يَقُول الرجل: جَعَلتني بِظهْر أَي: جَعَلتني هينا. قَالَ الشَّاعِر:
(تَمِيم بن [زيد] لَا تكونن حَاجَتي ... بِظهْر فَلَا يعيا على جوابها)
стр. 4246
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا وَنَذِيرا﴾ أَي: مبشرا ومنذرا.
стр. 4247
وَقَوله: (قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر) أَي: من جعل.
وَقَوله: ﴿إِلَّا من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ مَعْنَاهُ: لَكِن من شَاءَ أَن يتَّخذ إِلَى ربه سَبِيلا سلك طَرِيق الْإِيمَان، وَأخذ بِهِ.
стр. 4248
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت هُوَ الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿وَسبح بِحَمْدِهِ﴾ أَي: صل بأَمْره.
وَقَوله: ﴿وَكفى بِهِ بذنوب عباده خَبِيرا﴾ أَي: كفى بِاللَّه بذنوب عباده عَالما، وَهَذَا على طَرِيق التهديد والوعيد.
стр. 4249
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام﴾ قد بَينا.
وَقَوله ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ يُقَال مَعْنَاهُ: فاسأل عَنهُ خَبِيرا أَي: عَالما، وَهُوَ الله تَعَالَى.
قَالَ الشَّاعِر:
стр. 4250
﴿أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فاسئل بِهِ خَبِيرا (٥٩) وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا (٦٠) تبَارك الَّذِي جعل فِي
(هلا سَأَلت الْخَيل يَا ابْنة مَالك ... إِن كنت سَائِلَة بِمَا لم تعلمي﴾
أَي: عَمَّا لم يعلم.
وَيُقَال: فاسأل سؤالك إِيَّاه للخبير يَعْنِي: سلني وَلَا تسْأَل غَيْرِي، وَيُقَال: إِن الْخطاب للرسول، وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة، فَإِنَّهُ كَانَ عَالما بِهَذَا، ومصدقا بِهِ.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنَّك أَيهَا الْإِنْسَان لَا ترجع فِي طلب الْعلم بِهَذَا إِلَى غَيْرِي، قَالَه الزّجاج.
стр. 4251
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا للرحمن﴾ .
قَالَ أهل التَّفْسِير: إِنَّمَا قَالُوا هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا لَا يعْرفُونَ اسْم الرَّحْمَن فِي كَلَامهم، فسألوا عَن " الرَّحْمَن " لهَذَا.
وروى أَن رَسُول الله لما دعاهم إِلَى " الرَّحْمَن "، وَيُقَال: إِن أَبَا جهل قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد، من يعلمك الْقُرْآن؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ قَالَ أَبُو جهل وَغَيره: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة بِالْيَمَامَةِ، وَكَانَ يُسمى: رحمان الْيَمَامَة.
وَقَوله: ﴿أنسجد لما تَأْمُرنَا﴾ يَعْنِي: الرَّحْمَن الَّذِي تَأْمُرنَا بِالسُّجُود لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ أَي: تباعدا.
стр. 4252
قَوْله: ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجا﴾ هِيَ النُّجُوم الْعِظَام، وَقيل: هِيَ البروج الاثنا عشر.
وَقَوله: ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ أَي: الشَّمْس، وَقُرِئَ: " سرجا " على الْجمع، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة قد دخل الْقَمَر فِي السرج، إِلَّا أَنه خصّه بِالذكر لنَوْع فَضِيلَة لَهُ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ .
стр. 4253
﴿وَالسَّمَاء بروجا وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمرا منيرا (٦١) وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا (٦٢) وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا
وَقَوله: ﴿منيرا﴾ أَي: مضيئا.
стр. 4254
قَوْله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مُخْتَلفين، هَذَا أسود وَهَذَا أَبيض. وَالثَّانِي: خَلفه أَي: يخلف أَحدهمَا صَاحبه. وَيُقَال: مَا فَاتَ من الذّكر بِاللَّيْلِ، فالنهار يخلفه فِيهِ، وَمَا فَاتَ من الذّكر بِالنَّهَارِ، فالليل يخلفه فِيهِ. قَالَ قَتَادَة: وَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْل الثَّالِث: خَلفه أَي: يزْدَاد فِي هَذَا مَا ينقص من الآخر، ويزداد فِي الآخر مَا ينقص من هَذَا، وَأنْشد الشَّاعِر فِي الخلفة:
(بهَا الْعين والآرام يَمْشين خلفة ... واطلاؤها ينهضن من كل مجثم)
فعلى هَذَا خلفة أَي: كل وَاحِد مِنْهُمَا خلف صَاحبه.
وَقَوله: ﴿لمن أَرَادَ أَن يذكر﴾ أَي: يتَذَكَّر.
﴿أَو أَرَادَ شكُورًا﴾ أَي: شكرا.
وَمَعْنَاهُ: من أَرَادَ ذكرا أَو شكرا، فالليل وَالنَّهَار زَمَانا الذّكر وَالشُّكْر.
стр. 4255
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَعباد الرَّحْمَن﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: كل النَّاس عباد الرَّحْمَن، مؤمنهم وكافرهم؟ قُلْنَا: إِن هَذَا كَمَا يَقُول الْقَائِل: ابْني فلَان، ويخص بذلك الْوَاحِد من بَينه، وَكَذَلِكَ يَقُول: صديقي فلَان، ويخص بذلك الْوَاحِد من أصدقائه، وَمَعْنَاهُ: أَن من يكون ابْني يَنْبَغِي أَن يكون كفلان، وَمن يكون صديقي يَنْبَغِي أَن يكون كفلان.
وَقَوله: ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ . أَي: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار. قَالَ الْحسن: عُلَمَاء حكماء، لَا يجهلون إِذا جهل عَلَيْهِم. وَقَالَ ثَعْلَب: هونا رفقا.
وَعَن بَعضهم: متواضعين لَا يتكبرون.
وَقَوله: ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ الضَّحَّاك: إِذا أوذوا صفحوا، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا قولا يسلمُونَ مِنْهُ، وَعَن بَعضهم: قَالُوا سَلاما أَي: متاركة لَا خير
стр. 4256
﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما (٦٣) وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما (٦٤) وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما (٦٥) وَلَا شَرّ، وَلَيْسَ المُرَاد من السَّلَام هُوَ السَّلَام الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا بَينا.
وَالْآيَة مَكِّيَّة، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد أمروا قبل الْهِجْرَة بالصفح والإعراض، وَألا يقابلوا أَذَى الْمُشْركين بالمجازاة، ثمَّ نسخ حِين هَاجرُوا بِآيَة السَّيْف.
стр. 4257
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم﴾ يُقَال: بَات فلَان سَوَاء نَام أَو لم ينم.
قَالَ الشَّاعِر:
(فبتنا قيَاما عِنْد رَأس جوادنا ... يزاولنا عَن نَفسه ونزاوله)
قَوْله: ﴿سجدا وقياما﴾ .
أَي: سجدا على وُجُوههم، وقياما على أَرجُلهم.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من صلى بعد الْعشَاء الْآخِرَة رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر من ذَلِك، فَهُوَ من الَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما.
стр. 4258
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم﴾ أَي: اعْدِلْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾ .
أَي: ملحا دَائِما، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَلَاكًا، وَيُقَال: فلَان مغرم بِالنسَاء أَي: لَا صَبر لَهُ عَنْهُن، وَمِنْه الْغَرِيم لِأَنَّهُ يلازم. وَقيل غراما أَي: شَدِيدا، قَالَ الْأَعْشَى:
(إِن يُعَاقب يكن غراما وَإِن يُعْط ... جزيلا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي)
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: طَالب الله الْكفَّار بِثمن النِّعْمَة، فَلَمَّا عجزوا غرمهم النِّعْمَة فبقوا فِي النَّار.
وَعَن الْحسن قَالَ: كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه غير جَهَنَّم، فَإِنَّهَا لَا تفارق غرماءها أبدا.
стр. 4259
﴿إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما (٦٦) وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا لم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما (٦٧)
стр. 4260
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ أَي: بئس مَوضِع الْقَرار، وَمَوْضِع الْمقَام جَهَنَّم، وَقد بَينا الْفرق بَين الْمقَام وَالْمقَام.
стр. 4261
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا﴾ قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحلِيّ: كل إِنْفَاق فِي غير طَاعَة الله فَهُوَ إِسْرَاف، وكل منع عَن طَاعَة الله فَهُوَ إقتار.
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: لم يُسْرِفُوا أَي: لم يجاوزوا الْحَد فِي الْإِنْفَاق، وَذَلِكَ بالإكثار فِي النَّفَقَة على وَجه التبذير.
وَقَوله: ﴿وَلم يقترُوا﴾ أَي: لم يقلوا فِي الْإِنْفَاق حَتَّى يعروا أَو يجيعوا من يجب عَلَيْهِم الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
وَقَالَ بَعضهم: لم يُسْرِفُوا أَي: لم ينفقوا فِي غير الْحق، وَلم يقترُوا أَي: لم يمنعوا من الْحق، وَهَذَا القَوْل قريب من القَوْل الأول.
قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: وَكَانَ بَين ذَلِك قواما: حَسَنَة بَين سيئتين، وَحكى ثَعْلَب أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز - وَكَانَ قد زوج ابْنَته فَاطِمَة مِنْهُ -: كَيفَ نَفَقَتك يَا عمر؟ فَقَالَ: حَسَنَة بَين سيئتين.
وَعَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ: إِذا أخذت بِوَاحِد من طرفِي الْعود مَال، فَإِذا أخذت بوسطه اعتدل.
وَقَوله: ﴿قواما﴾ . أَي: عدلا، وَهُوَ معنى مَا قُلْنَاهُ، والقوام بِالْفَتْح من الاسْتقَامَة، والقوام بِالْكَسْرِ مَا يُقيم الْأَمر بِهِ، كَأَنَّهُ ملاكه.
стр. 4262
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ . الْحق هُوَ مَا ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث ... " وَقد بَينا.
стр. 4263
﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما (٦٨) يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا (٦٩)
وَقَوله: ﴿وَلَا يزنون﴾ الزِّنَا فعل مَعْلُوم، وَأما اللواط: هَل هُوَ زنا أَو لَيْسَ بزنا؟ فَالْأَمْر فِيهِ على مَا عرف فِي الْفِقْه، وَكَذَلِكَ إتْيَان الْبَهِيمَة.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَي الذَّنب أعظم؟ فَقَالَ: " أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك. قلت: يارسول الله، ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يَأْكُل مَعَك. قلت: ثمَّ أَي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَن تزنى بحلية جَارك، ثمَّ قَرَأَ قَوْله: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾
الْآيَة ".
قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْعَبَّاس الْأَزْهَرِي، [أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن] أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، أخبرنَا إِسْحَاق الْحَنْظَلِي، أخبرنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل. . الْخَبَر.
وَذكر الْكَلْبِيّ: " أَن وحشيا أرسل إِلَى النَّبِي يطْلب مِنْهُ تَوْبَة لنَفسِهِ، فَبعث إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ وَحشِي: إِنِّي قد أشركت، وَقتلت وزنيت، وَلَا أَدْرِي كَيفَ تَوْبَتِي؟ فَأُرِيد آيَة أوسع من هَذِه، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يفغر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فَبعث بِالْآيَةِ إِلَى وَحشِي، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، أَأدْخل فِي الْمَشِيئَة أَولا؟ أُرِيد آيَة أوسع من هَذِه الْآيَة، فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ فَبعث إِلَيْهِ بِالْآيَةِ، فَأسلم ".
стр. 4264
﴿إِلَّا من تَابَ
قَالَ أهل الْعلم: وَهَذَا مستبعد جدا؛ لِأَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَوَحْشِي إِنَّمَا أسلم بعد غَزْوَة حنين والطائف فِي آخر عهد النَّبِي، وكل هَذِه الْآيَات إِنَّمَا نزلت (من اسلامه عدَّة﴾ .
وَفِي بعض التفاسير: إِن هَذِه الْآيَة نزلت بِمَكَّة إِلَى قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ وَمكث النَّاس سنتَيْن، ثمَّ نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ . إِلَى آخر الْآيَة بعد ذَلِك.
وَعَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ ينْصَرف إِلَى الشّرك وَالزِّنَا، فَأَما قتل النَّفس فقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا. .﴾ الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس: وَهَذِه الْآيَة مَدَنِيَّة، وَقَوله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ مَكِّيَّة، فَالْحكم فِي الْقَتْل على هَذِه الْآيَة، وَلَا تَوْبَة لقَاتل النَّفس.
وَأما عِنْد غَيره من أهل الْعلم: فالتوبة من الْكل مَقْبُولَة، وَقد بَينا هَذَا من قبل، وَظَاهر هَذِه الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ يدل على هَذَا؛ لِأَنَّهُ قد سبق قتل النَّفس.
وَقَوله: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ أَي: جَزَاء الْإِثْم، وَيُقَال: أثاما وَاد فِي جَهَنَّم، قَالَ الشَّاعِر:
﴿جزى الله ابْن عُرْوَة حَيْثُ أَمْسَى ... عقوقا والعقوق لَهُ أثام﴾
أَي: جَزَاء الأثم. وَقَالَ أخر:
(لقِيت المهالك فِي حربنا ... وَبعد المهالك تلقى أثاما)
стр. 4265
قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَي: يستدام لَهُ الْعَذَاب، وَيُقَال: يُضَاعف الله الْعَذَاب، يجمع عَلَيْهِ عَذَاب الْكَبَائِر الَّتِي ارتكبها.
стр. 4266
﴿وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات
وَقَوله: ﴿ويخلد فِيهِ مهانا﴾ أَي: يخلد فِيهِ وَقد أصَاب الهوان والذلة، وَقُرِئَ: " يُضَاعف " و " يخلد " بِالرَّفْع، وَرَفعه بالاستئناف، وَقُرِئَ: يُضَاعف " و " يخلد " بِالْجَزْمِ، وجزمه على جَوَاب الشَّرْط.
стр. 4267
قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا من نَدم وآمن بربه، وَعمل عملا صَالحا فِي الْمُسْتَقْبل.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُجاهد وَجَمَاعَة: هَذَا فِي الدُّنْيَا. وَمَعْنَاهُ: تَبْدِيل الْكفْر بِالْإِيمَان، والشرك بالإخلاص، وَالْمَعْصِيَة بِالطَّاعَةِ.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَجَمَاعَة: هَذَا فِي الْآخِرَة، وَالله تَعَالَى يُبدل سيئات التائب بِالْحَسَنَاتِ فِي صَحِيفَته.
وَقد ورد فِي القَوْل الثَّانِي خبر صَحِيح عَن النَّبِي، رَوَاهُ وَكِيع، عَن الْأَعْمَش، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن أبي ذَر، أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيعرض عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، ويخبأ عَنهُ كِبَارهَا، فَيسْأَل ويعترف، وَهُوَ مُشفق من الْكَبَائِر، فَيَقُول الله تَعَالَى: أَعْطوهُ مَكَان كل سَيِّئَة حَسَنَة، فَيَقُول: يَا رب، إِن لي ذنوبا وَلَا أَرَاهَا هَاهُنَا؟ فَضَحِك رَسُول الله حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ". أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: يُعْطي الْمُؤمن صَحِيفَته يَوْم الْقِيَامَة فَيقْرَأ بَعْضهَا، وَإِذا هِيَ سيئات، فَإِذا وصل إِلَى الْحَسَنَات ينظر نظرة فِيمَا قبلهَا، فَإِذا هِيَ كلهَا صَارَت حَسَنَات.
وَقد أنكر جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين أَن تنْقَلب السَّيئَة حَسَنَة؛ مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره، وَإِذا ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي لم يبْق لأحد كَلَام.
стр. 4268
﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما (٧٠) وَمن تَابَ وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا (٧١) وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور
وَقد قَالَ بَعضهم: إِن الله يمحو بالندم جَمِيع السَّيِّئَات، ثمَّ يثبت مَكَان كل سَيِّئَة حَسَنَة.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ قد بَينا.
стр. 4269
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن تَابَ وَعمل صَالحا﴾ قَالَ بعض أهل الْعلم: هَذَا فِي التَّوْبَة عَن غير مَا سبق ذكره، وَأما التَّوْبَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الأولى، فَهِيَ عَمَّا سبق ذكره من الْكَبَائِر.
وَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْآيَة وَارِدَة أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن جَمِيع السَّيِّئَات، وَمَعْنَاهَا على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى الْآيَة: وَمن أَرَادَ التَّوْبَة وعزم عَلَيْهَا فليتب لوجه الله تَعَالَى، وَلَا يَنْبَغِي أَن يُرِيد غَيره، كَالرّجلِ يَقُول: من اتّجر فليتجر فِي الْبر، وَمن نَاظر فليناظر فِي الْفِقْه، فَيكون قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا﴾ على هَذَا القَوْل خَبرا بِمَعْنى الْأَمر، أَي: تب إِلَى الله تَوْبَة، وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة: من تَابَ فَليعلم أَن تَوْبَته إِلَى الله ومصيره إِلَيْهِ وثوابه مِنْهُ، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: إِذا كلمت الْأَمِير فَاعْلَم أَنه أَمِير، وَإِذا كلمت أَبَاك فَاعْلَم أَنه أَبوك.
стр. 4270
قَوْله: ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ أَي: الشّرك، وَمَعْنَاهُ: لَا يشْهدُونَ شَهَادَة الشّرك، وَيُقَال: الْكَذِب. وَعَن مُحَمَّد بن الحنيفة: الْغناء، [و] هُوَ قَول مُجَاهِد.
(وَعَن بَعضهم) : الْغناء رقية الزِّنَا. وَقَالَ بعض أهل السّلف: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب. وَقيل: لَا يشْهدُونَ الزُّور أَي: أعياد الْكفَّار، وَقيل: النوح.
وَقَوله: ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما﴾ أَي: مروا معرضين كَمَا يمر الْكِرَام، وَقيل: أكْرمُوا أنفسهم عَن الدُّخُول فِيهِ. قَالَ الْحسن: اللَّغْو هُوَ الْمعاصِي كلهَا.
وَقَالَ عَمْرو بن قيس: مجْلِس الْخَنَا. واللغو فِي اللُّغَة كل مَا هُوَ بَاطِل، وَلَا يُفِيد فَائِدَة.
стр. 4271
﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما (٧٢) وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا (٧٣) وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا (٧٤) أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا (٧٥)
стр. 4272
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا﴾ .
قَالَ القتيبي مَعْنَاهُ: لم يتغافلوا عَنْهَا كَأَنَّهُمْ صم لم يسمعوها، وَكَأَنَّهُم عمى لم يروها. وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: لم يسقطوا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا، بل سمعُوا وأبصروا.
стр. 4273
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ أَي: أَوْلَادًا، بررة أتقياء، وقرة الْعين تذكر عِنْد السرُور، وسخنة الْعين عِنْد الْحزن، وَيُقَال: دمع الْعين عِنْد السرُور بَارِد، وَعند الْحزن حَار. وَذكر الْأَزْهَرِي أَبُو مَنْصُور: أَن معنى قُرَّة الْعين أَن يُصَادف قلبه مَا يرضاه قلبه، فتقر عينه عَن النّظر إِلَى غَيره، يَعْنِي: لَا تنظر إِلَى غَيره.
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: لَيْسَ شَيْء أقرّ لعين الْمُؤمن من أَن يرى أَهله وَولده أتقياء بررة.
وَقَوله: ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَام﴾ قَالَ الْحسن: نقتدي بالمتقين، ويقتدي بِنَا المتقون.
وَاسْتدلَّ بَعضهم بِهَذَا على أَنه لَا بَأْس بِطَلَب الْإِمَامَة فِي الدّين، وَينْدب إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يطْلب للرئاسة، وَلَكِن يطْلب للدّين، ثمَّ حِينَئِذٍ يَقْتَدِي بِهِ المتقون، فَيصير إِمَامًا لَهُم على مَا قَالَ الله تَعَالَى.
стр. 4274
قَوْله: ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس: الغرفة من الدّرّ والزبرجد والياقوت. وَيُقَال: هِيَ أَعلَى منَازِل الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ عَن الشَّهَوَات، وَقيل: صَبَرُوا عَن الدُّنْيَا، وَقيل: صَبَرُوا على الطَّاعَة.
وَقَوله: ﴿ويلقون فِيهَا﴾ وَقُرِئَ: " ويلقون " مخففا، وَالْمعْنَى وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَقَوله: ﴿تَحِيَّة﴾ أَي: ملكا، وَقيل: بَقَاء [دَائِما] .
стр. 4275
﴿خَالِدين فِيهَا حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما (٧٦) قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم فقد كَذبْتُمْ فَسَوف يكون إلزاما (٧٧)
وَقَوله: ﴿وَسلَامًا﴾ أى: يسلم بَعضهم على بعض، وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: يسلم الله عَلَيْهِم. وَقيل: سَلامَة من الْآفَات.
следующие страницы →