Полный текст (8 565 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا سَوَاء علينا﴾ أَي: مستو عندنَا.
﴿أوعظت أم لم تكن من الواعظين﴾ الْوَعْظ كَلَام يلين الْقلب بِذكر الْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد.
стр. 4412
وَقَوله: ﴿إِن هَذَا﴾ أَي: مَا هَذَا.
﴿إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ أَي: اخْتِلَاق الْأَوَّلين وكذبهم.
стр. 4413
﴿فأهلكناهم إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين (١٣٩) وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم (١٤٠) كذبت ثَمُود الْمُرْسلين (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم صَالح أَلا تَتَّقُون (١٤٢) إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٤٣) فَاتَّقُوا الله وأطيعون (١٤٤) وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين (١٤٥) أتتركون فِي مَا هَاهُنَا آمِنين (١٤٦) فِي جنَّات وعيون (١٤٧)
وقرى: " إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين " بِضَم الْخَاء وَاللَّام أَي: عَادَتهم ودأبهم، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أمرنَا كأمر الْأَوَّلين؛ نَعِيش وَنَمُوت.
стр. 4414
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمعذبين﴾ قَالُوا هَذَا إِنْكَار لما وعدهم هود من الْعَذَاب.
стр. 4415
وَقَوله: ﴿فَكَذبُوهُ فأهلكناهم﴾ ظَاهر الْمَعْنى إِلَى قَوْله: ﴿إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين﴾ .
стр. 4416
قَوْله تَعَالَى: ﴿أتتركون فِيمَا هَاهُنَا آمِنين﴾ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا آمِنين من الْعَذَاب.
стр. 4417
وَقَوله: ﴿فِي جنَّات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم﴾ قَالَ الْأَزْهَرِي: الهضيم هُوَ الدَّاخِل بعضه فِي بعض من النضج والنعامة، وَيُقَال: هُوَ اللين الرطب، وَيُقَال: هُوَ الرخو الَّذِي إِذا مَسّه الْإِنْسَان تفتت، وَقيل: هُوَ المذنب، وَهُوَ الَّذِي نضج بعضه من قبل الذَّنب، وَيُقَال هضيم أَي: الهاضم كَأَنَّهُ يهضم الطَّعَام.
وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: فِي وعظه: ابْن آدم، تَأْكُل كَذَا وَكَذَا ثمَّ تَقول: يَا جَارِيَة، هَاتِي الهاضوم، إِنَّه يهضم دينك لَا طَعَامك.
стр. 4418
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فارهين﴾ أَي: حاذقين، وَيُقَال: معجبين بِمَا نلتم، وَقُرِئَ: " فرهين " أَي: فرحين، وَقيل: شرهين، قَالَ الشَّاعِر:
(لَا أستكين إِذا مَا أزمة أزمت ... وَلنْ تراني بِخَير فاره الطّلب)
وَيُقَال: الفاره والفره بِمَعْنى وَاحِد.
стр. 4419
وَقَوله: ﴿فَاتَّقُوا الله وأطيعون﴾ إِلَى قَوْله: ﴿لَا يصلحون﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَالْمرَاد مِنْهُ: لَا تتبعوا قادتكم فِي الشّرك.
стр. 4420
وزروع ونخل طلعها هضيم (١٤٨) وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فارهين (١٤٩) فَاتَّقُوا الله وأطيعون (١٥٠) وَلَا تطيعوا أَمر المسرفين (١٥١) الَّذين يفسدون فِي الأَرْض وَلَا يصلحون (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين (١٥٣) مَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين (١٥٤) قَالَ هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم (١٥٥) وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب يَوْم عَظِيم (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبحُوا نادمين (١٥٧)
стр. 4421
﴿قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ أَي: سحرت مرّة بعد مرّة، وَيُقَال: ﴿من المسحرين﴾ أَي: من الْبشر وَهُوَ الَّذِي لَهُ سحر وَهُوَ الرئة، وَيُقَال: فلَان مسحر أَي: مُعَلل بِالطَّعَامِ وَالشرَاب، قَالَ الشَّاعِر:
(أرانا موضِعين لحتم غيب ... ونسحر بِالطَّعَامِ (وَالشرَاب))
وَقَالَ آخر:
(فَإِن تسألينا فيمَ نَحن فإننا ... عصافير من هَذَا الْأَنَام المسحر)
أَي: الْمُعَلل بِالطَّعَامِ وَالشرَاب.
стр. 4422
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا فأت بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين﴾ قد ذكرنَا أَنهم طلبُوا نَاقَة حَمْرَاء عشراء، تخرج من صَخْرَة وتلد سقيا فِي الْحَال.
стр. 4423
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم﴾ فِي الْقِصَّة: أَن النَّاقة كَانَت تشرب مَاء الْبِئْر يَوْمًا فِي أول النَّهَار، وتسقيهم لَبَنًا فِي آخر النَّهَار، وَكَانَ عظم النَّاقة [ميلًا] فِي ميل، وَكَانَت إِذا شربت تُؤثر أضلاع جنبها فِي الْجَبَل.
стр. 4424
وَقَوله: ﴿وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4425
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبحُوا نادمين﴾ وسنبين من عقرهَا فِي سُورَة النَّمْل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 4426
وَقَوله: ﴿فَأَخذهُم الْعَذَاب﴾ ظَاهر إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أجري إِلَّا على رب
стр. 4427
﴿فَأَخذهُم الْعَذَاب إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين (١٥٨) وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم (١٥٩) كذبت قوم لوط الْمُرْسلين (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم لوط أَلا تَتَّقُون (١٦١) إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٦٢) فَاتَّقُوا الله وأطيعون (١٦٣) وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين (١٦٤) أتأتون الذكران من الْعَالمين (١٦٥) وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم بل أَنْتُم قوم عادون (١٦٦) قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يَا لوط لتكونن من المخرجين (١٦٧) قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين (١٦٨) رب نجني وَأَهلي مِمَّا يعْملُونَ (١٦٩) فنجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوز فِي الغابرين (١٧١) ثمَّ دمرنا الْعَالمين﴾ فِي قصَّة لوط صلوَات الله عَلَيْهِ.
стр. 4428
قَوْله تَعَالَى: ﴿أتأتون الذكران من الْعَالمين﴾ فِي الْقِصَّة: أَنهم كَانُوا يعْملُونَ هَذَا الْعَمَل الْقَبِيح مَعَ النِّسَاء قبل الرِّجَال أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ عدلوا إِلَى الرِّجَال.
стр. 4429
وَقَوله: ﴿وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " مَا أصلح لكم ربكُم من أزواجكم " وَفِي التَّفْسِير: أَن مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم مَعْنَاهُ: الْقبل وَهُوَ فرج النِّسَاء.
قَوْله: ﴿بل أَنْتُم قوم عادون﴾ أَي: ظَالِمُونَ مجاوزون الْحَد.
стр. 4430
قَوْله: ﴿قَالُوا لَئِن لم تَنْتَهِ يَا لوط لتكونن من المخرجين﴾ أَي: من الْقرْيَة.
стр. 4431
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين﴾ أَي: من المبغضين، وَقَالَ بَعضهم:
(بقيت مَالِي وانحرفت عَن الْمَعَالِي ... وَلَقِيت أضيافي بِوَجْه قالي)
قَالَ الصاحب تَرْجَمَة لقَوْل الأشتر النَّخعِيّ: بقيت، وَقُرِئَ: وانحرفت عَن الْعلَا، وَلَقِيت أضيافي بِوَجْه عبوس أَي: لم أشن على أبي هِنْد غَارة لم تخل يَوْمًا من نهاب نفوس.
стр. 4432
قَوْله تَعَالَى: (رب نجني وَأَهلي مِمَّا يعْملُونَ) أَي: من الْعَمَل الْخَبيث.
стр. 4433
قَوْله تَعَالَى: ﴿فنجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوز فِي الغابرين فِيهِ قَولَانِ:
стр. 4434
﴿الآخرين (١٧٢) وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين (١٧٣) إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين (١٧٤) وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم (١٧٥) كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُم شُعَيْب أَلا تَتَّقُون (١٧٧) إِنِّي لكم رَسُول أَمِين (١٧٨) فَاتَّقُوا الله وأطيعون (١٧٩) وَمَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين أَحدهمَا: أَنَّهَا كَانَت عَجُوز غابراً، على معنى أَن الزَّمَان مضى عَلَيْهَا وهرمت، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الغابرين بِمَعْنى البَاقِينَ يَعْنِي: أَن الْعَجُوز من أهل لوط بقيت فِي الْعَذَاب وَلم تنج.
стр. 4435
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ دمرنا الآخرين﴾ أَي: أهلكنا الآخرين.
стр. 4436
وَقَوله: ﴿وأمطرنا عَلَيْهِم مَطَرا فسَاء مطر الْمُنْذرين﴾ قد بَينا أَن الله تَعَالَى أمطر عَلَيْهِم الْحِجَارَة بعد إهلاكهم.
стр. 4437
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ ظَاهر الْمَعْنى إِلَى قَوْله: ﴿وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ .
стр. 4438
قَوْله تَعَالَى: ﴿كذب أَصْحَاب الأيكة الْمُرْسلين﴾ وَقُرِئَ: " ليكة الْمُرْسلين " بِفَتْح الْهَاء؛ فَمن قَرَأَ: " ليكة " جعلهَا اسْم بلد، وَهُوَ لَا ينْصَرف، وَمن قَرَأَ: " الأيكة " فَصَرفهُ؛ لِأَن مَا لَا ينْصَرف إِذا أَدخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام انْصَرف.
والأيكة: الغيظة، وَيُقَال: الشّجر الملتف، وَفِي الْقِصَّة: أَن شجرهم كَانَ هُوَ الدوم، وَيُقَال: شجر الْمقل.
стр. 4439
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُم شُعَيْب أَلا تَتَّقُون﴾ وَلم يذكر أخوهم هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لم يكن أَخا لَهُم، وَلَا فِي النّسَب وَلَا فِي الدّين.
стр. 4440
وَقَوله: (إِنِّي لكم رَسُول أَمِين) قد بَينا إِلَى قَوْله: ﴿إِن أجري إِلَّا على رب الْعَالمين﴾
стр. 4441
قَوْله تَعَالَى: (أَوْفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين) أَي: الناقصين لحقوق النَّاس، وَقَالَ يزِيد بن ميسرَة: كل ذَنْب يَرْجُو لَهُ الْمَغْفِرَة إِلَّا لحقوق النَّاس، فالرجاء فِيهِ أقل. وَقد بَينا فِي سُورَة هود أَن قوم شُعَيْب كَانُوا يخسرون فِي المكاييل، وَالْمرَاد من
стр. 4442
( ﴿١٨٠) أَوْفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين (١٨١) وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم (١٨٢) وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين (١٨٣) وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين (١٤٨) قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين (١٥٨) وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين (١٨٦) فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين (١٨٧) قَالَ رَبِّي أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة إِنَّه
стр. 4443
قَوْله تَعَالَى: ﴿وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ الْحسن: القسطاس القبان. وَقيل: كل ميزَان يكون، وَيُقَال: هُوَ الْعدْل.
стр. 4444
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم﴾ يَعْنِي: لَا تنقصوا النَّاس حُقُوقهم. وَقَوله: ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ أى: لَا تبالغوا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ.
стр. 4445
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا الَّذِي خَلقكُم والجبلة الْأَوَّلين﴾ أَي: خَلقكُم وَخلق الجبلة الْأَوَّلين، والجبلة: الْخَلِيفَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَالْمَوْت أعظم حَادث ... فِيمَا يمر على الجبله)
وَيُقَال: الجبلة بِضَم الْجِيم وَالْبَاء، وَفِي لُغَة بِغَيْر الْهَاء.
стр. 4446
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْت من المسحرين﴾ قد بَينا.
стр. 4447
وَقَوله: ﴿وَمَا أَنْت إِلَّا بشر مثلنَا وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 4448
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء، إِن كنت من الصَّادِقين﴾ وَقُرِئَ: " كسفا " بِفَتْح السِّين، فَأَما قَوْله: " كسفا " بِسُكُون السِّين أَي: جانبا من السَّمَاء، وَأما قَوْله: كسفا أَي: قطعا، وَمَعْنَاهُ: قِطْعَة. قَالَ السّديّ: عذَابا من السَّمَاء.
стр. 4449
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّي أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: هُوَ عَالم بأعمالكم، فَإِن أَرَادَ أَن يبقيكم، وَإِن أَرَادَ أَن يهلككم أهلككم.
стр. 4450
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَذبُوهُ فَأَخذهُم عَذَاب يَوْم الظلة﴾ فِي الْقِصَّة: أَنه أَخذهم حر عَظِيم، فَدَخَلُوا الأسراب تَحت الأَرْض، فَدخل الْحر فِي الأسراب وَأخذ بِأَنْفَاسِهِمْ.
следующие страницы →