Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين (١٣٧) وبالليل أَفلا تعقلون (١٣٨) وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين (١٣٩) إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون (١٤٠) فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ والهلاك، وَمعنى الْآيَة: أَنَّهَا لم تنج وَبقيت فِي الْعَذَاب مَعَ قوم لوط.
стр. 5567
وَقَوله: ﴿ثمَّ دمرنا الآخرين﴾ التدمير: هُوَ الإهلاك بِوَصْف التنكيل.
стр. 5568
وَقَوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي: تمرون عَلَيْهِم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار إِذا ذهبتم إِلَى أسفاركم وَرَجَعْتُمْ.
стр. 5569
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين﴾ أَي: من جملَة رسل الله.
стр. 5570
وَقَوله: ﴿إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون﴾ أَي: السَّفِينَة الموفرة المملوءة.
стр. 5571
وَقَوله: ﴿فساهم﴾ أَي: قارع.
وَقَوله: ﴿فَكَانَ من المدحضين﴾ أَي: من المقروعين، وَقيل: من المغلوبين، يُقَال: دحضت حجَّة فلَان إِذا بطلت، وأدحض الله حجَّته إِذا أبطلها، والدحض الزلق، قَالَ الشَّاعِر:
(أَبَا مُنْذر رمت الْوَفَاء فهبته ... وحدت كَمَا حاد الْبَعِير عَن الدحض)
وَفِي التَّفْسِير: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ وعد قومه الْعَذَاب، وَكَانَ الله تَعَالَى أخبرهُ أَنه يُرْسل عَلَيْهِم الْعَذَاب فِي يَوْم كَذَا؛ فَأخْبرهُم يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ بذلك فَلم يصدقوه؛ فَخرج من بَينهم، وَظن أَن الله تَعَالَى إِذا أرسل الْعَذَاب أهلكهم، وَلم يصرفهُ عَنْهُم، وَقد كَانَ الله تَعَالَى أخبرهُ بإرسال الْعَذَاب عَلَيْهِم، وَلم يُخبرهُ بإهلاكهم، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أرسل الْعَذَاب، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك، وَلم يكن نزل بهم بعد، خَرجُوا إِلَى الصَّحرَاء، وأخرجوا مَعَهم النِّسَاء وَالصبيان والبهائم، وَفرقُوا بَين الْأُمَّهَات وَالْأَوْلَاد، فضجوا إِلَى الله ضجة وَاحِدَة، واستغاثوا وَبكوا ودعوا؛ فصرف الله عَنْهُم الْعَذَاب، فَلَمَّا بلغ يُونُس ﵇ أَنه لم ينزل بهم الْعَذَاب، وَلم يهْلكُوا، خرج من الْموضع الَّذِي كَانَ التجأ إِلَيْهِ كالمنشور الخجل من قومه، وَظن أَنه وعدهم وَعدا من الله تَعَالَى، وَلم يحصل مصداق ذَلِك، فَتوجه إِلَى جَانب الْبَحْر.
стр. 5572
( ﴿١٤١) فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم (١٤٢) فلولا أَنه كَانَ من المسبحين (١٤٣) للبث فِي﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أبق﴾ أَي: ذهب وتباعد، وَيُقَال: شبه بآبق، فعتب الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وابتلاه بِبَطن الْحُوت وسجنه فِيهِ.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما وصل إِلَى الْبَحْر كَانَ مَعَه امْرَأَته وابنان لَهُ؛ فجَاء مركب وَأَرَادَ أَن يركب مَعَهم فِي السَّفِينَة، قدم امْرَأَته فِي الْمركب ليركب بعْدهَا؛ فَجَاءَت موجة وحالت بَينه وَبَين الْمركب، وَمر الْمركب، ثمَّ جَاءَت موجة أُخْرَى وَأخذت ابْنه الْأَكْبَر، وَجَاء ذِئْب وَأخذ ابْنه الْأَصْغَر وَبَقِي فريدا وحيدا، فَظهر مركب آخر فلوح لَهُم ليحملوه فجَاء الْمركب وَركب فِيهِ، وَقعد نَاحيَة من الْقَوْم، فَلَمَّا مرت السَّفِينَة فِي الْبَحْر ركدت وَلم تسر، واضطرب الْبَحْر، وخافوا الْغَرق، فَقَالَ صَاحب السَّفِينَة: إِن فِيكُم رجلا مشئوما وَفِي رِوَايَة: مذنبا وَقَالَ: لَا بُد أَن نلقيه فِي الْبَحْر حَتَّى يسكن الْبَحْر وننجو وَفِي رِوَايَة قَالَ: إِن فِيكُم عبدا آبقا؛ فَقَامَ يُونُس ﵇ فَقَالَ: أَنا العَبْد المذنب، وَأَنا الْآبِق، فَقَالُوا: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا يُونُس بن متي؛ فعرفوه، وَقَالُوا: لَا نلقيك يَا رَسُول الله، وَلَكِن نتساهم؛ فتساهموا ثَلَاث مَرَّات، وَخرجت الْقرعَة عَلَيْهِ، وروى أَنهم قَالُوا: نكتب اسْم كل وَاحِد منا على خَشَبَة؛ فَمن غرق اسْمه فَهُوَ الْمَطْلُوب؛ فغرق اسْم يُونُس من بَينهم، وَأوحى الله إِلَى حوت عَظِيم حَتَّى قصد السَّفِينَة، قَالُوا: فَلَمَّا رَآهُ أهل السَّفِينَة وَقد فغر فَاه، وَهُوَ مثل الْجَبَل عَظِيما؛ خَافُوا الْهَلَاك، وَجعل الْحُوت ينظر إِلَى من فِي السَّفِينَة، كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا، ثمَّ إِن يُونُس لما رأى ذَلِك زج نَفسه فِي المَاء، وروى أَن الْقَوْم ألقوه بِرِضَاهُ فالتقمه الْحُوت وَمر بِهِ، وَسكن الْبَحْر وسارت السَّفِينَة.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْحُوت: إِنِّي لم أجعله لَك رزقا، فإياك أَن تكسر لَهُ عظما أَو تخدش لَهُ لَحْمًا، وَإِنَّمَا جعلت بَطْنك لَهُ حرْزا ومسجدا.
стр. 5573
قَوْله تَعَالَى: ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ قد بَينا الالتقام.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مليم﴾ أَي: أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ.
стр. 5574
﴿بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون (١٤٤) فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم (١٤٥) وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من﴾
стр. 5575
قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ أَي: من الْمُصَلِّين لله تَعَالَى والذاكرين إِيَّاه قبل أَن يلتقمه الْحُوت
стр. 5576
﴿للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ أَي: جعلنَا بطن الْحُوت لَهُ قبرا فيحشر مِنْهُ، وَقيل: فلولا أَنه كَانَ من المسبحين فِي بطن الْحُوت، وتسبيحه مَا ذكرنَا من قبل: ﴿إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ .
قَالَ الضَّحَّاك: شكر الله تَعَالَى لَهُ طَاعَته الْقَدِيم، وَعَن بَعضهم قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع صَاحبه إِذا عثر، وَيَأْخُذ بِيَدِهِ إِذا صرع.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ لما دَعَا الله تَعَالَى فِي بطن الْحُوت، قَالَت الْمَلَائِكَة: صَوت مَعْرُوف من بِلَاد غَرِيبَة؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من هُوَ؟ قَالَ: عَبدِي يُونُس عَصَانِي؛ فسجنته فِي بطن الْحُوت.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ دَعَا ربه فِي بطن الْحُوت، وَقَالَ: إلهي من الْبيُوت أخرجتني، وَفِي الْبحار سترتني، وَفِي بطن الْحُوت حبستني، فَإِن كنت عملت لَك عملا صَالحا فَفرج عني.
وَذكر أَيْضا: أَنه لَقِي قَارون فِي لجج الْبحار؛ فَسمع قَارون صَوت يُونُس ﵇ فَكَانَ فِي عَذَاب شَدِيد؛ فَطلب أَن يمسك عَنهُ الْعَذَاب، حَتَّى يسْأَل يُونُس؛ فَأمر الله تَعَالَى بإمساك الْعَذَاب عَنهُ، فَسَأَلَ قَارون يُونُس عَن ابْن عَمه مُوسَى؛ فَقَالَ: قد توفّي، وَسَأَلَ عَن هَارُون؛ فَقَالَ: قد توفّي قبله؛ فَقَالَ: واحزناه فَأمر الله تَعَالَى أَن يرد عَنهُ الْعَذَاب إِلَى يَوْم القيانة لما سَأَلَ عَن ابْن عَمه.
وَذكر أَيْضا: أَن الْحُوت قر بِهِ فِي لجج الْبحار مسيرَة سِتَّة آلَاف سنة، وَذكر أَنه بلغ بِهِ نُجُوم الْأَرْضين السَّابِعَة؛ فَسمع من تَسْبِيح الْحَصَى وَمَا فِي قَعْر الْبَحْر شَيْئا عَظِيما، وَذكر أَن الْبَحْر تكلم مَعَه، وَقَالَ: إِلَى أَيْن كنت تُرِيدُ أَن تهرب من مولَايَ أَيهَا العَبْد الخاطئ؟ ﴿إِلَى الأَرْض، أم إِلَى السَّمَاء، أم إِلَى الْبحار، أم إِلَى الْجبَال﴾ وَإِنَّا نُسَبِّح الله تَعَالَى مُنْذُ خلقنَا ونعبده، ونخاف أَن يعذبنا، وَالله أعلم.
стр. 5577
﴿يَقْطِين (١٤٦) وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ (١٤٧) فآمنوا فمتعناهم إِلَى حِين (١٤٨)
стр. 5578
قَوْله تَعَالَى: ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ اخْتلف القَوْل فِي مِقْدَار مكث يُونُس فِي بطن الْحُوت، فَذكر ابْن جريج (وَالسُّديّ) : أَنه مكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَذكر مقَاتل: أَنه مكث ثَلَاثَة أَيَّام، وَذكر الضَّحَّاك: أَنه مكث عشْرين يَوْمًا وَذكر عَطاء: أَنه مكث سَبْعَة أَيَّام، وَذكر الشّعبِيّ أَنه مكث دون يَوْم، والتقمه الْحُوت ثمَّ لَفظه بعد سَاعَات يسيرَة.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَلْقَاهُ الْحُوت، وَهُوَ مثل الفرخ، وَفِي التَّفْسِير: أَنه أَلْقَاهُ الْحُوت وَقد بلي لَحْمه، ورق عظمه، وَلم يبْق لَهُ قُوَّة.
وَقَوله: ﴿بالعراء﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن العراء وَجه الأَرْض، وَالْآخر: أَنه الْموضع الْخَالِي، ذكره أَبُو عُبَيْدَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَرفعت رجْلي لَا أَخَاف عثارها ... ونبذت بِالْبَلَدِ العراء ثِيَابِي)
قَوْله: ﴿وَهُوَ سقيم﴾ أَي: ضَعِيف، وَقيل: بِمَنْزِلَة السقيم،
стр. 5579
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ هَا هُنَا هُوَ [الدُّبَّاء] فِي قَول جَمِيع الْمُفَسّرين، وَقَالَ ثَعْلَب: كل شَجَرَة لَيْسَ لَهَا سَاق، وَهِي تنبسط على وَجه الأَرْض فَهُوَ يَقْطِين، والقطينة مَعْرُوف، وَجمعه القطاني.
وَذكر النقاش: أَن ذَلِك [الدُّبَّاء] كَانَ من بذر الْجنَّة، وَكَانَ عَلَيْهِ ألف ورقة.
стр. 5580
وَفِي الْقِصَّة: أَن يُونُس استظل بِتِلْكَ الشَّجَرَة، وَجعل يَأْكُل مِنْهَا، وَيشْرب من مَائِهَا حَتَّى قوي، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أيبس الشَّجَرَة، وَقد نَام نومَة فَاسْتَيْقَظَ، وَقد يَبِسَتْ الشَّجَرَة؛ فَحزن حزنا شَدِيدا، وأصابه أوار الشَّمْس، وَجعل يبكي؛ فَبعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ: أتحزن على شَجَرَة، وَلَا تحزن على مائَة ألف من أمتك، وَقد أَسْلمُوا وتابوا إِلَيّ، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أمره أَن يرجع إِلَى قومه، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ .
стр. 5581
﴿فاستفهم ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون (١٤٩) أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا وهم شاهدون﴾
قَالَ سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت نبوته بعد أَن أخرجه الله تَعَالَى من بطن الْحُوت، وَالأَصَح أَنه كَانَ نَبيا من قبل، وَقد دلّ على هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين إِذْ أبق﴾ .
وَقَوله: ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ الْفراء: بل يزِيدُونَ، وَقيل: يزِيدُونَ، وَقَالَ الْمبرد: كلمة " أَو " هَا هُنَا على بَابهَا، وَمَعْنَاهُ: أَو يزِيدُونَ على تقديركم وظنكم، وَهُوَ كَالرّجلِ يرى فوما؛ فَيَقُول: هَؤُلَاءِ ألف ثمَّ يَقُول: ألف أَو يزِيدُونَ؛ فَيكون الشَّك رَاجع إِلَى من رَآهُمْ لَا إِلَى الله تَعَالَى، وَأما قدر الزِّيَادَة فأشهر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشرُون ألفا، وَذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا، وَالْقَوْل الثَّالِث: سَبْعُونَ ألفا.
وَأما الْبَلَد الَّذِي أرسل إِلَيْهِ فَهُوَ " نينوي) من بِلَاد الْموصل.
стр. 5582
قَوْله: ﴿فآمنوا فمتعناهم إِلَى حِين﴾ أَي: إِلَى مُنْتَهى آجالهم.
فَإِن قيل: قَالَ هَا هُنَا: ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء﴾ وَهُوَ يدل على أَنه لم ينْبذ، فَكيف وَجه التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي تِلْكَ الْآيَة: ﴿لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: لَوْلَا رَحْمَتنَا ونعمتنا لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم، وَلَكِن تداركته النِّعْمَة؛ فنبذ وَهُوَ غير مَذْمُوم، وَأنْشد " أَو " بِمَعْنى بل.
(بَدَت مثل عين الشَّمْس فِي رونق ... الضُّحَى وَصورتهَا أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)
أَي: بل أَنْت.
стр. 5583
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستفتهم﴾ مَعْنَاهُ: سلهم، وَهُوَ سُؤال توبيخ وَتَقْرِير، وَقَوله:
стр. 5584
( ﴿١٥٠) أَلا أَنهم من إفكهم ليقولون (١٥١) ولد الله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لكم كَيفَ تحكمون (١٥٤) أَفلا تذكرُونَ (١٥٥) أم لكم سُلْطَان مُبين (١٥٦) فَأتوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنْتُم صَادِقين (١٥٧) وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ ﴿ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون﴾ مَعْنَاهُ: جعلُوا لِرَبِّك الْبَنَات، ولأنفسهم الْبَنِينَ، أَي: اخْتَارُوا كَذَلِك.
стр. 5585
وَقَوله: ﴿أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ مَعْنَاهُ: أخلقنا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا ﴿وهم شاهدون﴾ خلقنَا إِنَاثًا، وَقد كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله. قَالَ أهل التَّفْسِير: وَلم يكن يزْعم هَذَا جَمِيع قُرَيْش، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بعض قُرَيْش، وَقوم من بني كنَانَة، وهم بَنو مُدْلِج.
стр. 5586
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم﴾ أَي: من كذبهمْ، وَقَوله: ﴿ليقولون ولد الله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ وَهُوَ على مَا قَالَ الله تَعَالَى.
стр. 5587
قَوْله تَعَالَى: ﴿أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ مَعْنَاهُ: أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ، وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى الزّجر والتوبيخ، وَقُرِئَ: " إصطفى " بِكَسْر الْألف (على) الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ: إصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ فِي زعمكم وقولكم.
стр. 5588
وَقَوله: ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَي: كَيفَ تَقولُونَ أَن الله تَعَالَى اخْتَار الْبَنَات على الْبَنِينَ، وَأَنْتُم لَا تختارون إِلَّا الْبَنِينَ.
стр. 5589
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: أَفلا تتعظون،
стр. 5590
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لكم سُلْطَان مُبين﴾ أَي: حجَّة بَيِّنَة،
стр. 5591
وَقَوله: ﴿فَأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أَي: بِكِتَاب من عنْدكُمْ يدل على مَا قلتموه ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ .
стр. 5592
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ الْجنَّة: هَا هُنَا هم الْمَلَائِكَة فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَعَن بَعضهم: أَنهم الْجِنّ، وَقد كَانَ زعم بعض قُرَيْش أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله على مَا ذكرنَا؛ فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق لَهُم: فَمن أمهاتهم؟ فَقَالُوا: سروات الْجِنّ؛ فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ .
стр. 5593
﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون (١٥٨) سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ (١٥٩) إِلَّا عباد الله المخلصين (١٦٠) فَإِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين (١٦٢) إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم (١٦٣) وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم (١٦٤) وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون (١٦٥) وَإِنَّا لنَحْنُ﴾
وَقَوله: ﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ أَي: محضرون الْحساب، وَقيل: محضرون الْعَذَاب،
стр. 5594
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ نزه نَفسه عَمَّا وصفوه بِهِ من هَذَا القَوْل الشنيع.
وَقَوله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قد ذكرنَا من قبل، فَإِن قيل: أَي: اتِّصَال
стр. 5595
لقَوْله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ بقوله: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ وَكَيف يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي هَذَا الْبَاب، وَكلمَة إِلَّا للاستثناء؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة تَقْدِيمًا وتأخيرا، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون الْعَذَاب إِلَّا عباد الله المخلصين فَإِنَّهُم لَا يحْضرُون، ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ؛ فَهَذَا هُوَ التَّقْدِير فِي الْآيَة.
стр. 5596
قَوْله: ﴿فَإِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ﴾ أَي: من الْأَصْنَام،
стр. 5597
وَقَوله: ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ أَي: مَا أَنْتُم على الله بمضلين إِلَّا من أضلّهُ الله، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يضلون إِلَّا من كتب الله لَهُ الضلال، وروى هَذَا القَوْل عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالضَّحَّاك وَغَيرهم.
قَالَ الشَّاعِر:
(فَرد بنعمته كَيده ... عَلَيْهِ وَكَانَ لنا فاتنا)
أَي: مضلا.
стр. 5598
وَقَالَ بَعضهم: لَا يضلون إِلَّا من كتب الله أَنه يدْخل الْجَحِيم، وَقيل: إِلَّا من أشقاه الله؛ فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾
стр. 5599
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ هَذَا خبر عَن الْمَلَائِكَة، وَمَعْنَاهُ: وَمَا منا
стр. 5600
﴿المسبحون (١٦٦) وَإِن كَانُوا ليقولون (١٦٧) لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين (١٦٨) لَكنا عباد الله المخلصين (١٦٩) فَكَفرُوا بِهِ فَسَوف يعلمُونَ (١٧٠) وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين (١٧١) إِنَّهُم لَهُم المنصورون (١٧٢) وَإِن جندنا لَهُم الغالبون (١٧٣) ﴾ ملك إِلَّا وَله مقَام مَعْلُوم، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ مَوضِع قدم فِي السَّمَاء إِلَّا وَفِيه ملك قَائِم أَو رَاكِع أَو ساجد ".
وَيُقَال: إِن مقَام جِبْرِيل عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَلَا مُجَاوزَة لَهُ إِلَى مأواها.
стр. 5601
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ أَي: المصطفون فِي السَّمَاء لِلْعِبَادَةِ
стр. 5602
﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ أَي: الممجدون لله، والمنزهون إِيَّاه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ.
стр. 5603
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ مَعْنَاهُ: وَقد كَانُوا يَقُولُونَ؛ أَي: قُرَيْش.
стр. 5604
وَقَوله: ﴿لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين﴾ أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
стр. 5605
وَقَوله: ﴿لَكنا عباد الله المخلصين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
следующие страницы →