← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ أَي: المصطفون فِي السَّمَاء لِلْعِبَادَةِ

стр. 5602

﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ أَي: الممجدون لله، والمنزهون إِيَّاه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ.

стр. 5603

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ مَعْنَاهُ: وَقد كَانُوا يَقُولُونَ؛ أَي: قُرَيْش.

стр. 5604

وَقَوله: ﴿لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين﴾ أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين. أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.

стр. 5605

وَقَوله: ﴿لَكنا عباد الله المخلصين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 5606

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفرُوا بِهِ﴾ فِيهِ حذف، والمحذوف: أَنه قد جَاءَهُم الْكتاب وَالذكر فَكَفرُوا بِهِ، وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد من الله لَهُم.

стр. 5607

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد سبقت كلمتنا﴾ أَي: حكمنَا، وَقَوله: ﴿لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون﴾ أَي: النُّصْرَة تكون لَهُم، وَقد قَالَ [الله] فِي مَوضِع آخر: ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ .

стр. 5608

وَقَوله: ﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ أَي: الْغَلَبَة تكون للْمُؤْمِنين، وَهَذَا لقوم دون

стр. 5609

﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين (١٧٤) وأبصرهم فَسَوف يبصرون (١٧٥) أفبعذابنا يستعجلون (١٧٦) فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ فسَاء صباح الْمُنْذرين (١٧٧) وتول عَنْهُم حَتَّى حِين (١٧٨) ﴾ قوم، وَفِي وَقت دون وَقت؛ لِأَن الْمُسلمين قد يغلبُونَ وينصر عَلَيْهِم غَيرهم، وَقيل: الْعَاقِبَة تكون لَهُم.

стр. 5610

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ أَي: أعرض عَنْهُم حَتَّى حِين أَي: حِين الْمَوْت، وَقيل: إِلَى أَن يَأْتِيهم عَذَاب الله.

стр. 5611

وَقَوله: ﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ قَالَ قَتَادَة: أبصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر،

стр. 5612

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ قد بَينا أَنهم قَالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ على مَا قَالَ الله، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ أَي: يستعجل بالقيامة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا.

стр. 5613

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ﴾ أَي: نزل بِسَاحَتِهِمْ، وَمَعْنَاهُ: أَصَابَهُم الْعَذَاب، وَقَوله: ﴿فسَاء صباح الْمُنْذرين﴾ أَي: فبئس صباح الَّذين أنذروا بِالْعَذَابِ، وَقد ثَبت أَن النَّبِي لما غزا خَيْبَر، وَوصل إِلَيْهَا رأى الْيَهُود وَقد خَرجُوا بمكاتلهم ومساحيهم من حصونهم؛ فَلَمَّا رآوا الْجَيْش، قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس؛ فَقَالَ النَّبِي: " الله أكبر خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".

стр. 5614

قَوْله تَعَالَى: ﴿وتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ هُوَ بِمَعْنى الأول، وَذكره على التَّأْكِيد،

стр. 5615

وَقَوله: ﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون﴾ أَي: انْتظر حالتهم وَمَا يؤول إِلَيْهِ أَمرهم؛ فينتظرون لحالهم وَمَا ينزل بهم.

стр. 5616

﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون (١٧٩) سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ (١٨٠) وَسَلام على الْمُرْسلين (١٨١) وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين (١٨٢) ﴾

стр. 5617

قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ أَي: ذُو الْعِزَّة،

стр. 5618

وَقَوله: ﴿وَسَلام على الْمُرْسلين﴾ أَي: الْأَنْبِيَاء الَّذين أرْسلُوا إِلَى الْخلق.

стр. 5619

وَقَوله: ﴿وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾ على مَا ذكرنَا، وروى الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يكتال الْأجر يَوْم الْقِيَامَة بالمكيال الأوفى، فَلْيَكُن آخر كَلَامه فِي مَجْلِسه: ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ إِلَى آخر السُّورَة ". وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ ((أَن النَّبِي كَانَ إِذا صلى أَو انْصَرف من مَجْلِسه قَالَ ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ إِلَى ى خر السُّورَة)) (١) .

стр. 5620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر (١) بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق (٢) كم أهلكنا من﴾ تَفْسِير سُورَة ص وَهِي مَكِّيَّة

стр. 5621

قَوْله تَعَالَى: ﴿ص﴾ قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ: ﴿ص﴾ بالتسكين، وَقَرَأَ الْحسن: ﴿ص﴾ بخفض الدَّال، وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ: ﴿ص﴾ بِفَتْح الدَّال، وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بالتسكين. وَعلة التسكين أَنه حرف من حُرُوف التهجي، وَعند الْعَرَب أَن هَذَا يكون سَاكِنا، وَأما قِرَاءَة الْحسن فَمَعْنَاه: صَاد الْقُرْآن بعملك أَي: عَارضه بعملك، واما قِرَاءَة الْفَتْح فَمَعْنَاه: إِنَّك صَاد. وَأما معنى " ص ": روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: صدق مُحَمَّد، وَعَن الضَّحَّاك: صدق الله، وَقَالَ مُجَاهِد: هَذَا من فواتح السُّور، وَقَالَ قَتَادَة: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن، وَهُوَ قسم، وَذكر الْكَلْبِيّ أَن مَعْنَاهُ: والصادق الْمَعْنى على الْقسم. وَقَوله: ﴿وَالْقُرْآن ذِي الذّكر﴾ أَي: ذِي الشّرف، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ أَي: شرفكم.

стр. 5622

وَقَوله: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ وَقُرِئَ فِي الشاذ: " فِي غرَّة وشقاق " بالغين الْمُعْجَمَة، وَالْمَعْرُوف بِالْعينِ وَالزَّاي. وَقَوله: ﴿فِي عزة﴾ أَي: فِي حمية، قَالَ قَتَادَة: معنى قَوْله: ﴿عزة﴾ أَي: نفروا عَن قبُول الْحق، وتكبروا عَن الانقياد، وَأما الْقِرَاءَة بالغين فَهُوَ من الْغرُور والغفلة، وَقَوله: ﴿وشقاق﴾ أَي: عَدَاوَة وَاخْتِلَاف.

стр. 5623

قَوْله تَعَالَى: ﴿كم أهلكنا﴾ اعْلَم أَنه اخْتلف قَول أهل التَّفْسِير فِي جَوَاب الْقسم؛ فَقَالَ بَعضهم: جَوَاب الْقسم هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل

стр. 5624

﴿قبلهم من قرن فَنَادوا ولات حِين مناص (٣) وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب (٤) أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ النَّار) وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قد تخَلّل بَين الْقسم وَبَين هَذَا الْجَواب أقاصيص وأخبار كَثِيرَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن جَوَاب الْقسم قَوْله: ﴿كم أهلكنا﴾ وَفِيه حذف، وَمَعْنَاهُ: لكم أهلكنا. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن جَوَاب الْقسم مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: صَاد وَالْقُرْآن ذِي الذّكر، لَيْسَ الْأَمر على مَا زَعَمُوا يَعْنِي: الْكفَّار. وَقَوله: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ كم للتكثير، والقرن قد بَينا من قبل. وَقَوله: ﴿فَنَادوا﴾ أَي: اسْتَغَاثُوا عِنْد الْهَلَاك، وَقَوله: ﴿ولات حِين مناص﴾ أَي: لَيْسَ حِين (فرار) ، وَقيل: لَيْسَ حِين (مغاب) ، وَيُقَال: نادوا وَلَيْسَ حِين نِدَاء. " ولات " بِمَعْنى لَيْسَ لُغَة يَمَانِية، وَقيل: ضمت " التَّاء " إِلَى " لَا " للتَّأْكِيد، كَمَا يُقَال: ربت وثمت بِمَعْنى رب وَثمّ، وَقَالَ أهل اللُّغَة: ناص ينوص إِذا تَأَخّر، وباص يبوص إِذا تقدم، قَالَ الشَّاعِر: (أَمن ذكر سلمى إِن نتك تنوص ... فتقصر عَنْهَا خطْوَة حِين وتبوص) وَقَالَ آخر فِي ((لات)) بِمَعْنى لَيْسَ: (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) وَذكر بَعضهم: أَنه كَانَ من عَادَة الْعَرَب إِذا اشتدت الْحَرْب، يَقُول بَعضهم لبَعض: مناص مناص، أَي: احملوا حَملَة وَاحِدَة ينجو فِيهَا من نجا، وَيهْلك [فِيهَا] من

стр. 5625

( ﴿٥) وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد (٦) مَا﴾ هلك فَقَالُوا ذَلِك حِين أَصَابَهُم الْعَذَاب من الله تَعَالَى، فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُم: " ولات حِين مناص " أَي: وَلَيْسَ (حِين هَذَا) القَوْل، وَأنْشد بَعضهم شعرًا: (تذكر حب ليلى لات حينا ... ويضحي الشيب قد قطع القرينا)

стр. 5626

قَوْله تَعَالَى: ﴿وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ أَي: مُحَمَّد، وَقَوله: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب﴾ أَي: خَادع كَذَّاب.

стр. 5627

قَوْله تَعَالَى: ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ أَي: عجب، وَعَجِيب وعجاب بِمَعْنى وَاحِد، وَقَرَأَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ: " إِن هَذَا لشَيْء عُجاب " بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ بِمَعْنى الأول.

стр. 5628

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم﴾ سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة هُوَ " أَنه جَاءَ وُجُوه قُرَيْش إِلَى أبي طَالب، وهم أَبُو جهل، والوليد بن الْمُغيرَة، وَعتبَة وَشَيْبَة وَطعيمَة بن عدي، وَعقبَة بن أبي معيط، وَأبي وَأُميَّة ابْنا خلف، وَزَمعَة بن الْأسود، وَغَيرهم، وَشَكوا إِلَيْهِ مُحَمَّدًا، وَقَالُوا: إِنَّه يسب آلِهَتنَا ويسفه أَحْلَامنَا، وَيذكر أَن آبَاءَنَا فِي النَّار؛ فَدَعَا أَبُو طَالب النَّبِي وَقَالَ: يَا بن أَخ، هَؤُلَاءِ قَوْمك جَاءُوا يشكونك، ويذكرون كَذَا وَكَذَا، فَمَاذَا تطلب مِنْهُم؟ قَالَ: أطلب مِنْهُم كلمة وَاحِدَة إِن قالوها دَانَتْ لَهُم الْعَرَب، وَأَدت إِلَيْهِم الْعَجم الْجِزْيَة، فَقَالَ الْقَوْم: نَحن نقُول عشر كَلِمَات، فَمَاذَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فنفروا وَقَامُوا، وَقَالُوا: لَا نقولها أبدا، وَجعل بَعضهم يَقُول لبَعض: امشوا واصبروا على آلِهَتكُم أَي: الزموها، وَأقِيمُوا على عبادتها ". وَقَوله: ﴿إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد﴾ أَي: أَمر مُحَمَّد شَيْء، يُرَاد بِالنَّاسِ فِيهِ الشَّرّ

стр. 5629

﴿سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق (٧) أؤنزل عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا بل هم فِي شكّ من ذكري بل لما يَذُوقُوا عَذَاب (٨) أم عِنْدهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك﴾ والهلاك، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﵁ " وَانْطَلق الْمَلأ يَمْشُونَ أَن اصْبِرُوا على آلِهَتكُم "، وَيُقَال: إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد أَي: لشَيْء يُرَاد بِأَهْل الأَرْض فِي إرْسَال مُحَمَّد وَيُقَال: يُرَاد أَي: يُرَاد بِمُحَمد وَيملك علينا ويرأس. وَفِي الْآيَة قَول آخر، وَهُوَ أَنَّهَا نزلت فِي إِسْلَام عمر ﵁ وَمَا حصل للْمُسلمين من الْقُوَّة بمكانه، فَقَالَ الْكفَّار لما أسلم عمر: إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد أَي: إِن أَمر مُحَمَّد لشَيْء يُرَاد، حَيْثُ قوي بِإِسْلَام عمر.

стр. 5630

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ أَي: النَّصْرَانِيَّة، هَكَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَابْن جريج وَالسُّديّ، وَهِي آخر الْملَل، وَلم يَكُونُوا مُوَحِّدين، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة، وَقَالَ مُجَاهِد: مَا سمعنَا هَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة أَي: فِي مِلَّة قُرَيْش، وَقيل: فِي ملتنا هَذِه، وَعَن مؤرج بن عَمْرو قَالَ: فِي الْملَّة الْآخِرَة أَي: فِي الْملَّة الأولى، وَهُوَ لُغَة لبَعض الْعَرَب. وَقَوله: ﴿إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق﴾ أَي: افتعال وَكذب.

стр. 5631

قَوْله تَعَالَى: ﴿أأنزل عَلَيْهِ الذّكر من بَيْننَا﴾ مَعْنَاهُ: أَن أهل مَكَّة قَالُوا: أأنزل على مُحَمَّد الْقُرْآن من بَيْننَا، وَلَيْسَ بأفضلنا وَلَا أَشْرَفنَا؟ . وَقَوله: ﴿بل هم فِي شكّ من ذكري﴾ أَي: مِمَّا أنزلت. وَقَوله: ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ أَي: لم يَذُوقُوا عَذَابي وسيذقونه.

стр. 5632

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك﴾ مَعْنَاهُ: أعندهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك؟ والخزائن: هِيَ البوت الَّتِي تعد فِيهَا الْأَشْيَاء النفيسة. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنه لَيْسَ عِنْدهم خَزَائِن الرَّحْمَة والنبوة، فيعطونها من شَاءُوا، ويمنعونها من شَاءُوا.

стр. 5633

(الْعَزِيز الْوَهَّاب (٩) أم لَهُم ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب (١٠) جند مَا هُنَالك مهزوم من الْأَحْزَاب (١١) كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَفرْعَوْن) وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الْوَهَّاب﴾ الْعَزِيز: هُوَ المنيع فِي ملكه، الْغَالِب على خلقه، الْوَهَّاب: الْمُعْطِي لخلقه،

стр. 5634

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا﴾ أَي: لَيْسَ لَهُم ذَلِك. وَقَوله: ﴿فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب﴾ أَي: فليعلوا فِي أَسبَاب الْقُوَّة والمنعة إِن كَانَ لَهُم ذَلِك على مَا زَعَمُوا، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقيل: فليقعدوا إِلَى أَبْوَاب السَّمَاء. والأسباب هِيَ الموصلاة فِي الغة، وَالْحَبل يُسمى سَببا؛ لأته يُوصل بِهِ إِلَى الشَّيْء، فالارتقاء فِي الْأَسْبَاب هُوَ التَّوَصُّل من شَيْء إِلَى شَيْء حَتَّى يبلغ أَعْلَاهُ، وَالْمرَاد من الْآيَة إِثْبَات عجزهم، وَإِبْطَال زعمهم فِيمَا ادعوهُ من المنعة وَالْقُوَّة.

стр. 5635

قَوْله تَعَالَى: ﴿جند مَا هُنَالك مهزوم من الْأَحْزَاب﴾ أَي: جند هُنَالك، " وَمَا " صلَة، وَالْمعْنَى أَنهم مهزومون مقموعون، وَاخْتلف القَوْل فِي الْمَعْنى لَهُم، فأحد الْقَوْلَيْنِ: هم الْأَصْنَام، وَالْقَوْل الآخر: أَن الْمَعْنى هم مشركو قُرَيْش، وهم الَّذين قتلوا وأسروا ببدر، وَقيل: إِن هُنَالك إِشَارَة إِلَى مصَارِعهمْ من بدر. وَقَوله: ﴿من الْأَحْزَاب﴾ أَي: من الَّذين تحزبزا وتجمعوا على الْأَنْبِيَاء بالتكذيب،

стр. 5636

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد﴾ قد بَينا. وَقَوله: ﴿وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد﴾ فِي الْأَوْتَاد أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا الْبُنيان، قَالَ الشَّاعِر: (وَلَقَد غنوا فِيهَا بأنعم عيشة ... فِي ظلّ ملك ثَابت الْأَوْتَاد) أَي: الْأَبْنِيَة، وَقيل: الْأَوْتَاد جمع الوتد، وَكَانَ إِذا أَرَادَ قتل إِنْسَان وتد فِي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ أَرْبَعَة أوتاد وَهُوَ مستلقي، وَوَجهه إِلَى السَّمَاء. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْأَوْتَاد هِيَ الملاعب بالأرسان المشدودة بالأوتاد، وَقد كَانَ

стр. 5637

﴿ذُو الْأَوْتَاد (١٢) وَثَمُود وَقوم لوط وَأَصْحَاب الأيكة أؤلئك الْأَحْزَاب (١٣) إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل فَحق عِقَاب (١٤) وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا من فوَاق (١٥) وَقَالُوا رَبنَا عجل لنا قطنا قبل يَوْم الْحساب (١٦) اصبر على مَا يَقُولُونَ وَاذْكُر﴾ لفرعون ذَلِك.

стр. 5638

وَقَوله: ﴿وَثَمُود وَقوم لوط﴾ قد بَينا، وَحكى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَنه مَا من نَبِي إِلَّا وَيكون لَهُ أمة يَوْم الْقِيَامَة سوى لوط ﵇ فَإِنَّهُ يَأْتِي وَحده، وَذكر بَعضهم: أَن قوم لوط كَانُوا أَرْبَعمِائَة ألف بَيت، فِي كل بَيت عشرَة نفر، وَلم يسلم أحد مِنْهَا. وَقَوله: ﴿وَأَصْحَاب الأيكة﴾ أَي: الغيضة، وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَاب﴾ يَعْنِي: الَّذين تحزبوا على الْأَنْبِيَاء.

стр. 5639

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل﴾ أَي: مَا مِنْهُم قوم إِلَّا وَقد كذب الرُّسُل، وَقَوله: ﴿فَحق عِقَاب﴾ أَي: فَوَجَبَ عَذَابي عَلَيْهِم.

стр. 5640

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ والصيحة هَا هُنَا هِيَ نفخة فِي الصُّور، وَقَوله: ﴿مَا لَهَا من فوَاق﴾ قرئَ بِالنّصب وَالرَّفْع، وَقَالَ بَعضهم: هما بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ بَعضهم: هما مُخْتَلِفَانِ؛ فَقَوله بِالنّصب: من الْإِفَاقَة، وَقيل: مثنوية، وَيُقَال: رُجُوع وَتَأْخِير، وَقَوله بِالرَّفْع أَي: من انْتِظَار، والفواق فِي اللُّغَة مَا بَين الحلبتين، وَالْمعْنَى أَن الْعَذَاب لَا يمهلهم، وَلَا يلبثهم بذلك الْقدر.
следующие страницы →