Полный текст (8 565 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أرسلنَا إِلَيْكُم رَسُولا شَاهدا عَلَيْكُم﴾ وَهُوَ مُحَمَّد.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا﴾ هُوَ مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ.
стр. 7667
وَقَوله: ﴿فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ أَي: خرج عَن أمره.
وَقَوله: ﴿فأخذناه أخذا وبيلا﴾ أَي: شَدِيدا.
يُقَال: طَعَام وبيل إِذا أكله الْإِنْسَان فَلم يستمرئه.
وَقيل وبيلا: ثقيلا.
стр. 7668
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا﴾ أَي: كَيفَ تَتَّقُون [إِن كَفرْتُمْ من عَذَاب يَوْم؟] ثمَّ وصف الْيَوْم فَقَالَ: ﴿يَجْعَل الْولدَان شيبا﴾ وَهَذَا على طَرِيق كَلَام الْعَرَب فِي ذكر شدَّة الْيَوْم، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: هُوَ يَوْم تشيب [فِيهِ] النواصي، وَيَوْم يبيض فِيهِ القار.
فَالْمُرَاد من الْآيَة هُوَ الْإِخْبَار عَن شدَّة الْأَمر.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه يشيب فِيهِ ولدان الْكفَّار لَا ولدان الْمُؤمنِينَ.
стр. 7669
﴿السَّمَاء منفطر بِهِ كَانَ وعده مَفْعُولا (١٨) إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا (١٩) إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل وَنصفه وَثلثه وَطَائِفَة من﴾
стр. 7670
وَقَوله: ﴿السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ قد ورد عَن كثير من السّلف أَن قَوْله: ﴿منفطر بِهِ﴾ أَي: بِاللَّه، وَهُوَ نزُول يَوْم الْقِيَامَة لفصل الْقَضَاء بِلَا كَيفَ.
وَقيل: السَّمَاء منفطر بِهِ أَي: فِيهِ، يَعْنِي أَن السَّمَاء منشقة فِي يَوْم الْقِيَامَة.
ذكره أَبُو جَعْفَر النّحاس، وَذكر أَنه أحسن الْمعَانِي.
وَقَوله: ﴿كَانَ وعده مَفْعُولا﴾ أَي: متحققا كَائِنا لَا محَالة.
стр. 7671
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذِه تذكرة﴾ أَي: السُّورَة تذكرة عِبْرَة عظة.
قَوْله: ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيقا ووجهة إِلَى الله تَعَالَى.
стр. 7672
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل وَنصفه﴾ وَقُرِئَ: " وَنصفه " فَمن قَرَأَ بِفَتْح الْفَاء نَصبه على تَفْسِير الْأَدْنَى، وَمن قَرَأَ بِكَسْر الْفَاء، أَي: أدنى من نصفه.
وَقَوله: ﴿وَثلثه﴾ مَعْطُوف [على] النّصْف فِي الْقِرَاءَتَيْن.
وَقَوله: ﴿وَطَائِفَة من الَّذين مَعَك﴾ قد بَينا أَن النَّبِي وَأَصْحَابه قَامُوا حولا حَتَّى تورمت أَقْدَامهم.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يقومُونَ جَمِيع اللَّيْل مَخَافَة أَن ينقصوا من الْمِقْدَار الْمَفْرُوض.
وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه كَانَ الْقيام مَفْرُوضًا على النَّبِي وَجَمِيع أَصْحَابه أَو على النَّبِي وَحده؟
فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أَصْحَابه.
وَفِي قَول آخر: كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ وَحده [ذكره] أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ، وَذكر أَيْضا قَوْلَيْنِ فِي أَنه هَل بَقِي عَلَيْهِ قيام اللَّيْل بعد النّسخ؟
стр. 7673
﴿الَّذين مَعَك وَالله يقدر اللَّيْل وَالنَّهَار علم أَن لن تحصوه فَتَابَ عَلَيْكُم فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾
فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَن النّسخ كَانَ فِي حق الصَّحَابَة، وَأما فِي حَقه بَقِي إِلَى أَن توفاه الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه صَار مَنْسُوخا فِي حَقه وَالصَّحَابَة جَمِيعًا، وَإِنَّمَا بقى التَّنَفُّل والتطوع بِهِ فَحسب.
وَقَوله: ﴿وَالله يقدر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي: لَا يفوت عَن علمه سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار، فَيعلم مَا يقومُونَ من ذَلِك وَمَا يتركون.
وَقَوله: ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ أَي: لن [تطيقوه] .
وَالْمعْنَى: أَنه يشق عَلَيْكُم معرفَة مِقْدَار الْمَفْرُوض وَالْقِيَام بِالْأَمر، وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان إِذا نَام ثمَّ اسْتَيْقَظَ لَا يدْرِي وَكم نَام وَكم بَقِي من اللَّيْل، وَقد كَانَ الله تَعَالَى فرض قيام اللَّيْل على مِقْدَار مَعْلُوم، وَهُوَ لَا ينقص من الثُّلُث، ويبلغ الثُّلثَيْنِ إِن أَرَادَ.
وَقَوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ أَي: نُسْخَة عَلَيْكُم ورفضه، وَمعنى التَّوْبَة هُوَ الرّفْع وَالْعَفو هَاهُنَا.
وَقَوله: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: صلوا مَا تيَسّر من (الصَّلَاة) ، وَهَذَا على طَرِيق النَّافِلَة والتطوع لَا على طَرِيق الْفَرْض.
وَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة: يجب قيام اللَّيْل وَلَو حلب شَاة لهَذِهِ الْآيَة. وَالأَصَح هُوَ القَوْل الأول؛ " لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن النَّبِي جَاءَهُ أَعْرَابِي ثَائِر الرَّأْس يسمع دوِي صَوته، وَلَا يفهم مَا يَقُول ... الْخَبَر إِلَى أَن قَالَ: هَل على غَيْرهنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن
стр. 7674
﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله وَآخَرُونَ يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله﴾
تطوع ".
فَدلَّ هَذَا الْخَبَر أَن قيام اللَّيْل لَيْسَ بمفروض، وَفِيه إِجْمَاع.
وَالْقَوْل الثَّانِي: [أَن] قَوْله: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ أَي: فاقرءوا فِي الصَّلَاة مَا تيسير من الْقُرْآن من غير تَوْقِيف وَلَا تَقْدِير.
وَهَذَا على قَول الشَّافِعِي وَعَامة الْعلمَاء فِيمَا وَرَاء الْفَاتِحَة.
وَقد ذكر أَبُو [الْحسن] الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن أبي حَازِم أَنه قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس فَقَرَأَ الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى، وَقَرَأَ الْآيَة الأولى من سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقَرَأَ الْفَاتِحَة وَالْآيَة الثَّانِيَة من سُورَة الْبَقَرَة، فَلَمَّا فرغ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ يَعْنِي: أَنه الَّذِي تيَسّر.
قَالَ عَليّ بن عمر وَهُوَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ دَلِيل على قَول من يَقُول أَن مَا تيسير هُوَ مَا وَرَاء الْفَاتِحَة.
وَقَوله: ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ أَي: (ذَوُو) مرض.
قَوْله: ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله﴾ أَي: التُّجَّار وَسَائِر الْمُسَافِرين.
وَقَوله: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله﴾ أَي: الْغُزَاة.
وَالْكل بَيَان وُجُوه الْمَشَقَّة فِي قيام اللَّيْل.
стр. 7675
﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم (٢٠) ﴾ .
وَقَوله: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ مَعْنَاهُ على مَا بَينا.
وَقَوله: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ أَي: الصَّلَوَات الْخمس الْمَفْرُوضَة، وَالزَّكَاة الْمَفْرُوضَة.
وَقيل بِأَن الزَّكَاة هَاهُنَا: زَكَاة الرُّءُوس، وَهِي زَكَاة الْفطر.
وَقيل: ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ قد ذكرنَا من قبل.
وَقيل: هُوَ جَمِيع النَّوَافِل ووجوه الصَّلَاة.
وَقيل: هُوَ قَوْله: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر.
وَيُقَال: إِنَّه النَّفَقَة على الْأَهْل.
وَقَوله: ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ أَي: ثَوَابه عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿هُوَ خيرا وَأعظم﴾ نَصبه على أَنه مفعول ثَان من تَجِدُوهُ.
وَقيل: هُوَ فصل كَلَام، ذكره الْأَزْهَرِي.
وَقَوله: ﴿وَأعظم أجرا﴾ مَعْطُوف على الأول.
وَقَوله: ﴿وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى وَالله أعلم.
стр. 7676
تَفْسِير سُورَة المدثر
وَهِي مَكِّيَّة
وَذكر جَابر بن عبد الله أَنَّهَا أول سُورَة أنزلت من الْقُرْآن.
وروى أَن النَّبِي قَالَ: " جَاوَرت بحراء شهرا، فَلَمَّا نزلت واستبطنت الْوَادي نوديت يَا مُحَمَّد، فَنَظَرت من قدامي وَخَلْفِي ويميني وشمالي فَلم أر أحدا، فنوديت ثمَّ نوديت ثمَّ نوديت، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا هُوَ فِي الْعَرْش فِي الْهَوَاء.
يَعْنِي جِبْرِيل ﵇، فجئثت مِنْهُ فرقا، فَرَجَعت إِلَى الْبَيْت وَقلت: زَمِّلُونِي دَثرُونِي ".
وَفِي رِوَايَة: " صبوا عَليّ مَاء بَارِدًا، ثمَّ جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر﴾ .
وَمن الْمَعْرُوف أَن أول مَا نزل من الْقُرْآن سُورَة اقْرَأ، ونبين من بعد وَيُمكن الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَيُقَال: إِن سُورَة اقْرَأ أول مَا نزل من الْقُرْآن حِين بُدِئَ بِالْوَحْي، وَسورَة المدثر أول مَا نزل بعد فتور الْوَحْي، وَالله أعلم.
стр. 7677
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيهَا المدثر (١) ثمَّ فَأَنْذر (٢) ﴾ .
стр. 7678
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ مَعْنَاهُ: يَا أَيهَا المتدثر، مثل قَوْله: ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ أَي: المتزمل.
وَالْفرق بَين الشعار والدثار، أَن الشعار هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي جلد الْإِنْسَان، والدثار هُوَ الثَّوْب الَّذِي فَوق ذَلِك.
وَقد روى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي، فَقَالَ فِي حَدِيثه: " بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء [جَالِسا] على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فجئثت مِنْهُ رعْبًا، فَرَجَعت وَقلت: زَمِّلُونِي دَثرُونِي، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ ، وَهَذَا خبر مُتَّفق على صِحَّته.
قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد، أخبرنَا أَبُو سهل عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن الْبَزَّار، أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا [العذافري] ، أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر ... الْخَبَر.
стр. 7679
قَوْله تَعَالَى: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس: الْقيام فِي لُغَة الْعَرَب على وَجْهَيْن: قيام جد وعزم، وَقيام انتصاب، فقيام الانتصاب مَعْلُوم، وَقيام الْجد والعزم فَهُوَ مثل قَول الشَّاعِر:
(قد رضيناه فَقُمْ فسمه ... )
قَالَه لبَعض الْخُلَفَاء فِي بعض وُلَاة الْعَهْد.
وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ النَّبِي قَائِما فَنزل
стр. 7680
﴿وَرَبك فَكبر (٣) وثيابك فطهر (٤) ﴾ . ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ أَي: النَّائِم.
﴿قُم فَأَنْذر﴾ أَي: قُم من النّوم وأنذر النَّاس.
стр. 7681
وَقَوله: ﴿وَرَبك فَكبر﴾ أَي: عظمه، وَدخلت الْفَاء بِمَعْنى جَوَاب الْجَزَاء.
وَقيل: رَبك فَكبر، أَي قل: الله أكبر.
стр. 7682
وَقَوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة مَعْنَاهُ: لَا تلبسها على غدر وفجور.
وَقَالَ السّديّ: وعملك فَأصْلح.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي القَوْل الأول:
(وَإِنِّي بِحَمْد الله لَا ثوب فَاجر ... لبست وَلَا من غدرة أتقنع)
وَقَالَ السّديّ: تَقول الْعَرَب فلَان نقي الثِّيَاب إِذا كَانَت أَعماله صَالِحَة، وَفُلَان دنس الثِّيَاب إِذا كَانَت أَعماله خبيثة.
وَقيل: " وثيابك فطهر " أَي: قَلْبك فَأصْلح.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فَإِن يَك قد ساءتك مني خَلِيقَة ... فسلي ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل)
وَقَالَ طَاوس: وثيابك فطهر، أَي: قصر، فَإِن الثَّوْب إِذا طَال انجر على الأَرْض فَيُصِيبهُ مَا يُنجسهُ.
وَقَالَ عمر فِي رجل يجر ثِيَابه: قصر من ثِيَابك فَإِنَّهُ أنقى وَأبقى وَأتقى.
وَعَن ابْن سِيرِين فِي قَوْله: ﴿وثيابك فطهر﴾ أَي: [اغسلها] ، من النَّجَاسَات.
وَهُوَ قَول مُخْتَار عِنْد الْفُقَهَاء.
وَذكر الزّجاج أَن التَّطْهِير هُوَ التَّقْصِير على مَا ذكرنَا عَن طَاوس.
وَقيل: ونساءك فَأصْلح، أَي: تزوج الْمُؤْمِنَات العفيفات.
وَقد بَينا أَن اللبَاس يكنى
стр. 7683
﴿وَالرجز فاهجر (٥) وَلَا تمنن تستكثر (٦) ولربك فاصبر (٧) فَإِذا نقر فِي الناقور (٨) فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير (٩) على الْكَافرين غير يسير (١٠) ﴾ . بِهِ عَن النِّسَاء، فَكَذَلِك يجوز فِي الثِّيَاب.
стр. 7684
وَقَوله: ﴿وَالرجز فاهجر﴾ قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم مَعْنَاهُ: فاهجر، أَي: ابعد، وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي الْأَوْثَان فاهجر، وَهُوَ قَول مَعْرُوف.
وَقد قرئَ: " وَالرجز فاهجر " لهَذَا الْمَعْنى.
وَقَالَ الْفراء: الرجز وَالرجز بِمَعْنى وَاحِد.
وَقيل: الرجز هُوَ الرجس، يَعْنِي: اجْتنب الرجاسات والنجاسات.
وعَلى هَذَا القَوْل أبدلت السِّين بالزاي.
وَيُقَال: الرجز هُوَ الْعَذَاب، وَالْمعْنَى: اجْتنب مَا يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.
стр. 7685
وَقَوله ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَلَا تمنن أَن تستكثر ".
قَالَ الْكسَائي: سَقَطت " أَن " فارتفع.
وَقَالَ الْحسن مَعْنَاهُ: لَا تمن بِعَطَائِك على أحد.
وَذكر الاستكثار لِأَنَّهُ إِنَّمَا يمن إِذا رَآهُ كثيرا.
وَالْقَوْل الْمَعْرُوف: لَا تعط أحدا لتعطي أَكثر مِمَّا تُعْطِي.
قَالَ إِبْرَاهِيم: وَهَذَا فِي حق النَّبِي خَاصَّة؛ لِأَن الله تَعَالَى أمره بأشرف الْآدَاب وَأجل الْأَخْلَاق، فَأَما فِي حق غَيره فَلَا بَأْس بِهِ.
رَوَاهُ الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ عَن إِبْرَاهِيم.
وَقد حكى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ عَن غير إِبْرَاهِيم.
стр. 7686
وَقَوله: ﴿ولربك فاصبر﴾ قَالَ مُجَاهِد: على مَا أوذيت.
وَقيل: على الْحق وإبلاغ الرسَالَة.
وَعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: ولربك فاصبر حَتَّى تثاب على عَمَلك.
أوردهُ النّحاس عَنهُ.
стр. 7687
قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا نقر فِي الناقور﴾ أَي: الصُّور.
وَيُقَال: هُوَ النفخة الأولى.
وَيُقَال: هُوَ الثَّانِيَة.
وَقد روى أَن زُرَارَة بن أبي أوفى كَانَ يُصَلِّي بِقوم فَقَرَأَ: ﴿فَإِذا نقر فِي الناقور﴾ فَخر مغشيا [عَلَيْهِ] .
وَقيل: إِنَّه شبه البوق.
стр. 7688
وَقَوله: ﴿فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير﴾ أَي: شَدِيد
стр. 7689
﴿على الْكَافرين غير يسير﴾ أَي:
стр. 7690
﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا (١١) وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا (١٢) وبنين شُهُودًا (١٣) ﴾ . غير هَين وَلَا لين.
стр. 7691
﴿قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا﴾ قَوْله: ﴿ذَرْنِي﴾ مَعْنَاهُ: دَعْنِي.
وَقد بَينا وَجه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وحيدا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: خلقته وَحده لَا مَال لَهُ وَلَا ولد.
وَالثَّانِي: خلقته وحدي لم يشركني فِي خلقه غَيْرِي، وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة على قَول أَكثر الْمُفَسّرين.
стр. 7692
وَقَوله: ﴿وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا﴾ فِيهِ أَقْوَال كَثِيرَة: أَحدهَا: أَنه ألف دِينَار، قَالَه ابْن عَبَّاس
وَعَن سُفْيَان: أَرْبَعَة آلَاف دِينَار، وَقَالَ قَتَادَة: سِتَّة آلَاف دِينَار.
وَعَن مُجَاهِد فِي بعض الرِّوَايَات: مائَة ألف دِينَار.
وَالْقَوْل الأول مَعْرُوف؛ لِأَن الْحساب يَمْتَد إِلَيْهِ فَيقطع.
وَعَن عمر بن الْخطاب: غلَّة شهر بِشَهْر.
وَقد ورد أَنه كَانَ لَهُ بُسْتَان بِالطَّائِف لَا يَنْقَطِع دخله شتاء وَلَا صيفا.
وَيُقَال: هُوَ المَال الَّذِي يستوعب جَمِيع وُجُوه المكاسب من التِّجَارَة وَالزَّرْع والضرع وَغير ذَلِك.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: كَانَت لَهُ الْإِبِل المؤبلة وَالْخَيْل المسومة والأنعام من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَغير ذَلِك.
стр. 7693
قَوْله تَعَالَى: ﴿وبنين شُهُودًا﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ لَهُ [عشرَة] بَنِينَ، وَقيل: ثَلَاثَة عشر.
وَقيل: غير ذَلِك.
وَقَوله: ﴿شُهُودًا﴾ أَي: حُضُور لَا يغيبون عَنهُ لحَاجَة أَو لخوف.
(رَوَاهُ مُسلم) .
стр. 7694
﴿ومهدت لَهُ تمهيدا (١٤) ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد (١٥) كلا إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيدا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صعُودًا (١٧) ﴾ .
[و] من بنيه أسلم اثْنَان: خَالِد بن الْوَلِيد، وَهِشَام بن الْوَلِيد، وَالْبَاقُونَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة.
стр. 7695
وَقَوله: ﴿ومهدت لَهُ تمهيدا﴾ التَّمْهِيد هُوَ التهيئة والتوطئة.
وَقيل: وسعت عَلَيْهِ الْأَمر توسيعا.
(وَيُقَال) : بسطت لَهُ مَا بَين الْيمن وَالشَّام.
أَي: فِي التِّجَارَة.
وَقيل: التَّمْهِيد هُوَ تيسير أَسبَاب الْمَعيشَة، كَأَنَّهُ كَانَ يَتَيَسَّر عَلَيْهِ كل مَا كَانَ يَطْلُبهُ ويريده من أَسبَابهَا.
стр. 7696
وَقَوله: ﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد﴾ وروى أَن النَّبِي لما ذكر مَا أعد الله تَعَالَى للْمُسلمين من نعيم الْجنَّة، قَالَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة: أَنا أيسركم وأكثركم بَنِينَ، فَأَنا أَحَق بِالْجنَّةِ مِنْكُم، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد كلا﴾ أَي: لَا أَزِيد.
وَقيل هَذَا فِي الدُّنْيَا، وَقد أعْسر من بعد وَاحْتَاجَ.
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيدا﴾ أَي: معاندا.
وَقيل: جاحدا.
стр. 7697
وَقَوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ الإرهاق فِي اللُّغَة: هُوَ حمل الرجل على (الشَّيْء) .
وَقَوله: ﴿صعُودًا﴾ روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ: " هُوَ جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوى بِهِ كَذَلِك فِيهِ أبدا ".
ذكره أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه، وروى أَنه صَخْرَة من نَار إِذا وضع يَده عَلَيْهَا ذَابَتْ، وَإِذا رَفعهَا عَادَتْ.
стр. 7698
﴿إِنَّه فكر وَقدر (١٨) فَقتل كَيفَ قدر (١٩) ثمَّ قتل كَيفَ قدر (٢٠) ثمَّ نظر (٢١) ثمَّ عبس وَبسر (٢٢) ﴾ .
قَالَ الْكَلْبِيّ: يجر من قدامه بالسلاسل وَيضْرب من خَلفه بالمقامع فَإِذا صعد عَلَيْهَا هوى هَكَذَا أبدا.
وَيُقَال الصعُود: الْعقبَة الشاقة.
وَهَذَا القَوْل قريب مِمَّا ذكرنَا.
стр. 7699
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه فكر﴾ أَي: تدبر.
وَقَوله: ﴿وَقدر﴾ هُوَ بِمَعْنى التفكر أَيْضا.
стр. 7700
وَقَوله: ﴿فَقتل كَيفَ قدر﴾ أَي: لعن كَيفَ قدر.
قَالَ صَاحب النّظم مَعْنَاهُ: لعن على أَي حَال قدر مَا قدر.
стр. 7701
وَقَوله: ﴿ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ على وَجه التَّأْكِيد، وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.
стр. 7702
وَقَوله: ﴿ثمَّ نظر﴾ أَي: بِرَأْيهِ وعقله فِي أَمر النَّبِي.
وروى إِسْحَاق [بن] إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ عَن مُجَاهِد أَن الْمُشْركين اجْتَمعُوا عِنْد الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَقَالُوا: هَذَا الْمَوْسِم يَأْتِي وَيقدم فِيهِ النَّاس، ويسألوننا عَن هَذَا الرجل، فَإِن سألونا نقُول: إِنَّه شَاعِر.
فَقَالَ الْوَلِيد: إِنَّهُم يسمعُونَ كَلَامه ويعلمون أَنه لَيْسَ بشاعر.
فَقَالُوا: نقُول: إِنَّه مَجْنُون: فَقَالَ: إِنَّهُم يسمعُونَ حَدِيثه فيعلمون أَنه عَاقل.
فَقَالُوا: نقُول إِنَّه كَاهِن.
فَقَالَ: إِنَّهُم قد رَأَوْا الكهنة فيعلمون أَنه لَيْسَ بكاهن.
قَالُوا: فَمَاذَا نقُول؟ فَحِينَئِذٍ فكر وَقدر وَنظر.
стр. 7703
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ عبس وَبسر﴾ أَي: قطب وَجهه.
يُقَال للقاطب: وَجهه باسر.
وَقيل: العبوس بعد المحاورة، والبسور قبل المحاورة.
وَالأَصَح أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لِأَن الْإِنْسَان إِذا أهمه الْأَمر، وَجعل يتفكر فِيهِ، وَيُؤْتى بعبس وَجهه كالمتكاره بِشَيْء.
ثمَّ إِن الْوَلِيد لما فعل جَمِيع مَا فعل للْقَوْم [قَالَ] : قُولُوا: إِنَّه سَاحر؛ فَإِن السَّاحر يبغض بَين المتحابين، ويحبب بَين
стр. 7704
﴿ثمَّ أدبر واستكبر (٢٣) فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر (٢٤) إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر (٢٥) سأصليه سقر (٢٦) وَمَا أَدْرَاك مَا سقر (٢٧) لَا تبقي وَلَا تذر (٢٨) ﴾ .
المتباغضين، وَإِن مُحَمَّدًا كَذَلِك، فَخَرجُوا واجتمعوا على هَذَا القَوْل، وَجعلُوا يَقُولُونَ لكل من يلقاهم: إِنَّه سَاحر، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر﴾ أَي: الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿يُؤثر﴾ أَي: يأثره عَن غَيره.
كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه يتَعَلَّم من غُلَام ابْن الْحَضْرَمِيّ، وَقيل غَيره.
وَقَوله: ﴿ثمَّ أدبر واستكبر﴾ أَي: تولى وتكبر.
стр. 7705
قَوْله: ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ أَي: الْقُرْآن قَول الْبشر، لَيْسَ بقول الله تَعَالَى.
следующие страницы →