Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.
стр. 8366
وَقَوله: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ أَي: عَن الشَّرَائِع وَالْإِسْلَام فهداك إِلَيْهَا، وَيُقَال: عَن النُّبُوَّة، وَقيل: ووجدك ضَالًّا أَي: غافلا عَمَّا يُرَاد بك فهداك إِلَيْهِ، وَهُوَ أحسن
стр. 8367
﴿ووجدك عائلا فأغنى (٨) فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر (٩) ﴾ الْأَقَاوِيل.
وَقيل: ضَالًّا عَن طَرِيق الْحق فهداك إِلَيْهِ.
وَعَن بَعضهم: وَجدك فِي قوم ضال، وَأولى الْأَقَاوِيل أَن يكون مَحْمُولا على الشَّرَائِع، وَمَا أنزل الله مثل قَوْله : ﴿مَا كنت تَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الْإِيمَان﴾ أَو يكون الْمَعْنى وَجدك ضَالًّا أَي: غافلا عَن النُّبُوَّة وَالْوَحي الَّذِي أنزل إِلَيْهِ مثل قَوْله فِي قصَّة مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ -: ﴿قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ أَي: من الغافلين.
стр. 8368
وَقَوله: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ أَي: فَقِيرا فأغناك بِمَال خَدِيجَة.
[وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل] : أَغْنَاك بِالرِّضَا والقناعة بِمَا أَعْطَاك، وَهُوَ أولى الْقَوْلَيْنِ، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب "، وَأنْشد بَعضهم:
(فَمَا يدْرِي الْفَقِير مَتى غناهُ ... وَمَا يدْرِي الْغَنِيّ مَتى يعيل)
أَي: يفْتَقر.
وَيُقَال: ﴿ووجدك عائلا﴾ أَي: ذَا عِيَال، فأغنى أَي: كَفاك مؤنتهم، وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي قَالَ: " يَا رب، إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما، وسخرت مَعَ دَاوُد الْجبَال، وَفعلت كَذَا وَكَذَا، فَمَا فعلت بِي؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى﴾ وَالسورَة الْأُخْرَى، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نشرح لَك
стр. 8369
﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر (١٠) وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث (١١) ﴾ صدرك) وَفِي هَذَا الْخَبَر أَن الرَّسُول قَالَ: " وددت أَنِّي لم أقل مَا قلت ".
стр. 8370
قَوْله : ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ أَي لَا تحتقره، وَالْمَعْرُوف: لَا تظلمه أَي: تَأْخُذ حَقه وتتقوى بِهِ، وَقد كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي أَمْوَال الْيَتَامَى.
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " فَلَا تَكْهَر " أَي: لَا تزجره.
стр. 8371
وَقَوله: ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ أَي: رد بِرِفْق ولين، فإمَّا أَن تعطيه، وَإِمَّا أَن ترده بالرفق وَتَدْعُو لَهُ، وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: مَحْمُول على سَائل الْعلم دون سَائل الطَّعَام، وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه كَانَ إِذا جَاءَهُ طَالب علم قَالَ: مرْحَبًا بأحبة رَسُول الله، وَعَن إِبْرَاهِيم بن أدهم - قدس الله روحه - قَالَ: إِنِّي أَظن أَن الله تَعَالَى يصرف الْعقُوبَة عَن أهل الدُّنْيَا برحلة أَصْحَاب الحَدِيث فِي طلب الْعلم.
стр. 8372
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ أَي: بِالنُّبُوَّةِ.
وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: ادْع النَّاس إِلَيْهَا، وَقد كَانَ يكتم زَمَانا ثمَّ أظهرها، وَقيل: هُوَ الْقُرْآن فعلى هَذَا قَوْله: ﴿فَحدث﴾ أَي: اتله على النَّاس، وَيُقَال: جَمِيع النعم.
وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: أظهر بالشكر، وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ: إِذا أصبت خيرا أَو نعْمَة فَحدث بِهِ الثِّقَات من إخوانك.
وَعَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه قَالَ: من قَامَ لورده فِي اللَّيْل فَلَا بَأْس أَن يحدث بِهِ الثِّقَة من إخوانه، وَيَقُول: رَزَقَنِي الله كَذَا وَكَذَا.
وَفِي
стр. 8373
بعض الْأَخْبَار: " أَن إِظْهَار النِّعْمَة شكر، وَالسُّكُوت عَنْهَا كفر " وَالله أعلم.
وَقَرَأَ ابْن كثير - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من هَذَا الْموضع بِالتَّكْبِيرِ فِي خَوَاتِم السُّور إِلَى آخر الْقُرْآن، وَذكر أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد فَأمره بذلك، وَقَرَأَ مُجَاهِد على ابْن عَبَّاس ﵄ فَأمره بذلك، وقرأن ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب ﵄ فَأمره بذلك، وَقَرَأَ (ابْن مَسْعُود) على النَّبِي فَأمره بذلك.
وَالتَّكْبِير هُوَ قَوْله: الله أكبر، قَالُوا: وَسبب هَذَا أَن الْمُشْركين لما قَالُوا للنَّبِي إِن ربه ودعه وقلاه، وَفِي رِوَايَة أَنهم قَالُوا: قد هجره شَيْطَانه، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة وفيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ كبر النَّبِي فَرحا بنزول هَذِه السُّورَة، فَصَارَ سنة إِلَى آخر الْقُرْآن.
وَالله أعلم.
стр. 8374
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾
تَفْسِير سُورَة ألم نشرح
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 8375
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ مَعْنَاهُ: ألم نفتح لَك صدرك؟ وَقيل: ألم نوسع لَك صدرك، وَالْقَوْل الأول، قَالَه مُجَاهِد وَالْحسن.
وَقَالَ السّديّ: ألم نلين لَك قَلْبك، وَقَالَ الْحسن فِي رِوَايَة أُخْرَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ مَعْنَاهُ: أَنه ملئ حِكْمَة وإيمانا.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار بِرِوَايَة قَتَادَة، عَن أنس، [عَن] مَالك بن صعصعة، أَن نَبِي الله قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: هُوَ بَين الثَّلَاثَة، فَأتيت بطست من ذهب فِيهِ مَاء زَمْزَم، فشرح الله صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا.
قَالَ قَتَادَة: قلت: مَا تَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَل بَطْني، فاستخرج قلبِي وغسله بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانَهُ، ثمَّ حشاه إِيمَانًا وَحِكْمَة ".
وَفِي الحَدِيث قصَّة طَوِيلَة، قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث القَاضِي الإِمَام أَبُو الدَّرْدَاء، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب أخبرنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظ، أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَابْن أبي عدي، عَن سعيد بن أبي (عرُوبَة) ، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك الحَدِيث.
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
وَورد أَيْضا فِي الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا دخل النُّور فِي قلب الْمُؤمن انْشَرَحَ وانفسخ.
فَقيل يَا رَسُول الله وَهل لذَلِك من عَلامَة؟ قَالَ التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور، والإنابة إِلَى دَار الخلود، والاستعداد للْمَوْت قبل حُلُول الْمَوْت ".
стр. 8376
﴿ووضعنا عَنْك وزرك (٢) الَّذِي أنقض ظهرك (٣) ورفعنا لَك ذكرك (٤) ﴾
стр. 8377
وَقَوله: ﴿ووضعنا عَنْك وزرك﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي غفرنا لَك، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ .
وَقَوله: ﴿وزرك﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: ثقلك.
وَعَن بَعضهم: ووضعنا عَنْك وزرك، أَي: حططنا عَنْك ثقلك.
وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود: وحللنا عَنْك وقرك.
стр. 8378
وَقَوله: ﴿الَّذِي أنقض ظهرك﴾ قَالَ الزّجاج، أَي: أثقلك ثقلا، يسمع مِنْهُ نقيض ظهرك: وَهَذَا على طَرِيق التَّشْبِيه والتمثيل، يَعْنِي: لَو كَانَ شَيْئا يثقل، يسمع من ثقله نقيض ظهرك.
فَإِن قَالَ قَائِل: وأيش كَانَ وزره؟ وَهل كَانَ على دين قومه قبل النُّبُوَّة أَو لَا؟
وَالْجَوَاب: قد ورد فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ على دين قومه قبل ذَلِك، وَمعنى ذَلِك: أَنه كَانَ يشْهد مشاهدهم، ويوافقهم فِي بعض أُمُورهم من غير أَن يعبد صنما أَو يعظم وثنا، وَقد كَانَ الله عصمه عَن ذَلِك، فَمَا ذكرنَا هُوَ الْوزر الَّذِي أنقض ظَهره.
стр. 8379
وَقَوله: ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: ورفعنا لَك ذكرك بِالنُّبُوَّةِ والرسالة.
وَالْآخر: رفعنَا لَك ذكرك أَي: جعلت طَاعَتك طَاعَتي، ومعصيتك معصيتي، وَالْقَوْل الْمَعْرُوف فِي هَذَا أَنِّي لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي، قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وعَلى المنابر فِي الْجمع والخطب فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْم عَرَفَة وَغير ذَلِك.
وَقَالَ قَتَادَة: مَا من متشهد وَلَا خطيب وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا وَهُوَ يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله.
وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار هَذَا مَرْفُوعا إِلَى جِبْرِيل ﵇ بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ لي: " إِن جِبْرِيل قَالَ: قَالَ الله : إِذا ذكرت
стр. 8380
﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا (٥) إِن مَعَ الْعسر يسرا (٦) ﴾
وَقَالَ حسان بن ثَابت يمدح النَّبِي:
(أغر عَلَيْهِ للبنوة خَاتم ... من الله مشهود يلوح وَيشْهد)
(وَضم الْإِلَه اسْم النَّبِي مَعَ اسْمه ... إِذا قَالَ فِي الْخمس الْمُؤَذّن أشهد)
(وشق لَهُ من اسْمه ليجله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)
стр. 8381
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن من الْعسر يسرا﴾ أَي: مَعَ الْعسر يسرا.
فِي التَّفْسِير أَن الْمُشْركين عيروا النَّبِي وَأَصْحَابه، وَقَالُوا: لَو شِئْت جَمعنَا لَك شَيْئا من المَال لترجع عَن هَذَا القَوْل، فأكربه ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَالْمعْنَى: إِن مَعَ الْفقر غنى، وَمَعَ الضّيق سَعَة، وَإِن مَعَ الحزونة سهولة، وَمَعَ الشدَّة رخاء.
وَقد حقق الله ذَلِك فِي الدُّنْيَا بِمَا فتح على النَّبِي ﵊ وعَلى أَصْحَابه، فَإِن الله تَعَالَى فتح للنَّبِي الْحجاز، وتهامة، وَمَا والاها، وَعَامة بِلَاد الْيمن، وَكَثِيرًا من الْبَوَادِي إِلَى [قريب] من الْعرَاق وَالشَّام، وَفتح على أَصْحَابه مَا فتح وأغنمهم كنوز كسْرَى وَقَيْصَر، وَقد صَار حَال النَّبِي فِي آخر أمره أَنه كَانَ يهب المائين من الْإِبِل، والألوف من الْغنم، ويدخر لِعِيَالِهِ قوت سنة، فَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ معنى الْآيَة.
وَقد روى معمر (عَن أَيُّوب) عَن الْحسن " أَن النَّبِي خرج يَوْمًا مَسْرُورا إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ: أَبْشِرُوا لن يغلب عسر يسرين، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد، أخبرنَا سهل بن عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن البرَاز أخبرنَا العذافري، أخبرنَا الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر ... الحَدِيث.
стр. 8382
فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: لن يغلب عسر يسرين، وَقد كرر كِلَاهُمَا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْفراء ذكر أَن النكرَة إِذا كررت نكرَة، فَالثَّانِي غير الأول، والنكرة إِذا أُعِيدَت معرفَة فَالثَّانِي هُوَ الأول تَقول الْعَرَب: كسبت الْيَوْم درهما، وأنفقت الدِّرْهَم.
فَالثَّانِي هُوَ الأول.
ونقول: وعَلى معنى هَذَا ورد قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَو دخل الْعسر فِي جُحر لتَبعه الْيُسْر حَتَّى يَسْتَخْرِجهُ.
وَفِي معنى اليسرين قَولَانِ: أَحدهمَا: يسر الدُّنْيَا، وَالْآخر يسر الْآخِرَة، فعلى هَذَا معنى الْخَبَر، إِن غلب الْعسر يسر الدُّنْيَا، فَلَا يغلب يسر الْآخِرَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْيُسْر الأول هُوَ للرسول، واليسر الثَّانِي لأَصْحَابه.
قَالَ ﵁: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الجنوجردي قَالَ: أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ الْحسن بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن عَامر الْبَغْدَادِيّ قَالَ سَمِعت عبد الْعَزِيز بن يحيى قَالَ: سَمِعت عمر قَالَ الْعُتْبِي يَقُول: كنت ذَات لَيْلَة فِي الْبَادِيَة، فَألْقى فِي روعي بَيت من شعر، فَقلت:
(أرى الْمَوْت لمن أصبح ... مغموما أروح)
فَلَمَّا جن اللَّيْل سَمِعت هاتفا يَهْتِف من الْهَوَاء:
(أَلا أَيهَا الْمَرْء الَّذِي ... الْهم بِهِ يبرح)
(وَقد أنْشد بَيْتا ... لم يزل فِي فكره يسنح)
(إِذا اشتدت بك العسرى ... ففكر فِي ألم نشرح)
(فعسر بَين يسرين ... إِذا أبصرته فافرح)
قَالَ: فَحفِظت الأبيات، وَفرج الله غمي.
قَالَ ﵁: وأنشدنا أَبُو بكر قَالَ: أنشدنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ أنشدنا الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْحِيرِي قَالَ: أنشدنا
стр. 8383
﴿فَإِذا فرغت فانصب (٧) وَإِلَى رَبك فارغب (٨) ﴾ إِسْحَاق بن بهْلُول القَاضِي:
(فَلَا تيأس وَإِن أعسرت يَوْمًا ... فقد أَيسَرت فِي دهر طَوِيل)
(وَلَا تَظنن بِرَبِّك ظن سوء ... فَإِن الله أولى بالجميل)
(وَإِن الْعسر يتبعهُ يسَار ... وَقَول الله أصدق كل قيل)
قَالَ ﵁: وأنشدنا أَبُو بكر قَالَ: أنشدنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: أنشدنا الْحسن قَالَ: أنشدنا الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن معَاذ (الْكَرْخِي) قَالَ أنشدنا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي:
(إِذا بلغ الْعسر مجهوده ... فثق عِنْد ذَاك بيسر سريع)
(ألم تَرَ نحس الشتَاء النطيع ... يتلوه سعد الرّبيع البديع)
قَالَ ﵁: وأنشدنا أَبُو بكر، أنشدنا أَبُو إِسْحَاق، أَنْشدني عِيسَى بن زيد الطفيلي أَنْشدني سُلَيْمَان بن أَحْمد الرقي:
(توقع إِذا مَا عدتك الخطوب ... سُرُورًا يسردها عنْدك فسرا)
(ترى الله يخلف ميعاده ... وَقد قَالَ إِن مَعَ الْعسر يسرا)
стр. 8384
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا فرغت فانصب﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك والكلبي وَمُقَاتِل: إِذا فرغت من الصَّلَاة فانصب للدُّعَاء، وارغب إِلَى الله فِي الْمَسْأَلَة.
وَقَالَ الشّعبِيّ: إِذا فرغت من التَّشَهُّد فَادع لدنياك وآخرتك.
وروى نَحْو ذَلِك عَن الزُّهْرِيّ وَعَن ابْن مَسْعُود: إِذا فرغت من الْفَرَائِض فانصب لقِيَام اللَّيْل.
وَعَن بَعضهم إِذا فرغت من تَبْلِيغ الرسَالَة فانصب لجهاد الْكفَّار.
стр. 8385
وَقَوله: ﴿وَإِلَى رَبك فارغب﴾ هُوَ الْحَث على الدُّعَاء [و] الْمَسْأَلَة.
وَقَالَ الزّجاج: إِلَى رَبك فارغب وَحده، وَلَا تكن رغبتك إِلَى أحد سواهُ.
وَالله أعلم.
стр. 8386
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿والتين وَالزَّيْتُون (١) وطور سينين (٢) وَهَذَا الْبَلَد الْأمين (٣) لقد خلقهَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم (٤) ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين (٥) ﴾
تَفْسِير سُورَة التِّين
وَهِي مَكِّيَّة
وَقد ثَبت بِرِوَايَة الْبَراء بن عَازِب أَن النَّبِي قَرَأَ هَذِه السُّورَة فِي صَلَاة الْمغرب خرجه مُسلم فِي كِتَابه.
стр. 8387
قَوْله تَعَالَى: ﴿و التين وَالزَّيْتُون﴾ قَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: هُوَ التِّين الَّذِي يُؤْكَل وَالزَّيْتُون الَّذِي يعصر.
وَالْمعْنَى: وَرب التِّين وَالزَّيْتُون.
وَقَالَ قَتَادَة: التِّين هُوَ الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دمشق، وَالزَّيْتُون هُوَ الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ بَيت الْمُقَدّس.
وَقَالَ كَعْب: هُوَ دمشق وَبَيت الْمُقَدّس.
وَحكى الْفراء أَنَّهُمَا جبلان مَا بَين حلوان إِلَى همذان.
وَيُقَال: أَرَادَ منابت التِّين وَالزَّيْتُون.
قَالَ النّحاس: وَهَذَا قَول يُخَالف ظَاهر الْآيَة، وَلم ينْقل عَمَّن يكون قَوْله حجَّة.
стр. 8388
وَقَوله: ﴿وطور سِنِين﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَنه الْجَبَل الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى.
وَقد ثَبت عَن عمر أَنه قَرَأَ: " وطور سَيْنَاء "، وَفِي حرف ابْن مَسْعُود: " وطور سِيْنَاء " بِكَسْر السِّين.
وَقَالَ الْحسن: الطّور هُوَ الْجَبَل، وسنين: الْمُبَارك.
وَعَن الْأَخْفَش: طور: اسْم الْجَبَل وسنين: اسْم الشّجر.
стр. 8389
وَقَوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَد الْأمين﴾ هُوَ مَكَّة بِالْإِجْمَاع، وَمعنى الْأمين أَي: آمن من فِيهِ.
стр. 8390
وَقَوله: ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ هُوَ جَوَاب الْقسم.
قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَجَمَاعَة: فِي أحسن تَقْوِيم أَي: فِي أحسن صُورَة.
وَقيل: فِي أحسن تَقْوِيم: هُوَ اعتداله واستواؤه.
стр. 8391
وَقَوله: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ قَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: إِلَى النَّار إِلَّا من آمن.
فعلى هَذَا تكون الْآيَة فِي الْكفَّار.
وَقد قيل: إِنَّه ورد فِي كَافِر بِعَيْنِه فَيُقَال: إِنَّه أَبُو
стр. 8392
﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون (٦) فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ (٧) أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين (٨) ﴾ جهل.
وَقيل: إِنَّه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة.
وَقيل غَيرهمَا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك وَجَمَاعَة: ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين: هُوَ أرذل الْعُمر، والسافلون هم الضُّعَفَاء والمرضى والشيوخ العجزة.
стр. 8393
وَقَوله: ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ الِاسْتِثْنَاء مُشكل فِي هَذِه السُّورَة، فعلى قَول الْحسن وَمُجاهد يكون الِاسْتِثْنَاء ظَاهرا وَالْمعْنَى: رد النَّاس إِلَى النَّار إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ لَا يرد إِلَى النَّار، وَمعنى الْإِنْسَان: النَّاس.
وَأما على قَول إِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك فالاستثناء مُشكل على هَذَا القَوْل، قَالَه النّحاس.
وَالْمعْنَى على هَذَا إِلَّا الَّذين آمنُوا فَلَا يردون إِلَى أرذل الْعُمر، وَمَعْنَاهُ: أَنه يكْتب لَهُم أَعْمَالهم الصَّالِحَة بعد الْهَرم على مَا كَانُوا يعملونها فِي حَالَة الشَّبَاب وَإِن عجزوا عَنْهَا، فكأنهم لم يردوا إِلَى أرذل الْعُمر، وَقد حكى معنى هَذَا عَن إِبْرَاهِيم، وروى ذَلِك مَرْفُوعا فِي بعض الْأَخْبَار إِلَى الرَّسُول.
وَقَوله: ﴿فَلهم أجر غير ممنون﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لَا يمتن بِهِ عَلَيْهِم أحد - سوى الله - منَّة تكدر النِّعْمَة عَلَيْهِم.
وَالْقَوْل الْمَعْرُوف: غير مَقْطُوع وَهُوَ مؤيد لما ذَكرْنَاهُ من التَّأْوِيل.
стр. 8394
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ﴾ الْمَعْنى: فَمَا يكذبك أَيهَا الشاك بِيَوْم الْحساب بعد مَا شاهدت من قدرَة الله تَعَالَى مَا شاهدت، هَذَا هُوَ القَوْل الْمَعْرُوف.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن مَعْنَاهُ: فَمن يكذبك بعد بِالدّينِ على خطاب النَّبِي أَي: من الَّذِي يكذبك بِيَوْم الْحساب بعد أَن ظهر من الْبَرَاهِين والآيات مَا ظهر، ذكره أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ، القَوْل الأول أولى؛ لِأَن مَا بِمَعْنى من، يبعد فِي اللُّغَة.
стр. 8395
وَقَوله: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين﴾ هُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّحْقِيق وَهُوَ مثل قَول جرير:
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)
أَي: أَنْتُم كَذَلِك.
وَقد ورد عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم كَانُوا إِذا ختموا السُّورَة قَالُوا: اللَّهُمَّ بلَى، وَفِي رِوَايَة: بلَى، وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين؛ مِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس ﵄.
стр. 8396
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق (١) ﴾
تَفْسِير سُورَة العلق
وَهِي مَكِّيَّة
стр. 8397
قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ أَكثر أهل الْعلم [أَن] هَذِه السُّورَة أول سُورَة أنزلت من الْقُرْآن، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَعَائِشَة، وَابْن الزبير.
وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة " أَن أول سُورَة أنزلت من الْقُرْآن، سُورَة اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي ... " قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عَمْرو وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الْقَنْطَرِي، أخبرنَا أَبُو الْحَارِث عَليّ بن الْقَاسِم الْخطابِيّ أخبرنَا أَبُو لبَابَة مُحَمَّد بن الْمهْدي، أخبرنَا أَبُو عماد بن الْحُسَيْن بن بشر، عَن [سَلمَة] بن الْفضل عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
الْخَبَر.
وَعَن جَابر: أَن أول سُورَة أنزلت سُورَة المدثر، [و] قد بَينا، وَالأَصَح هُوَ القَوْل الأول، وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله من الْوَحْي الرُّؤْيَا (الصادقة) فِي النّوم، فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح، ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْخَلَاء، فَكَانَ يَأْتِي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد - وَهُوَ التَّعَبُّد - ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فتزوده لمثلهَا، حَتَّى (فجئه) الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: اقر، فَقَالَ النَّبِي قلت: مَا أَنا بقارئ.
قَالَ:
стр. 8398
﴿خلق الْإِنْسَان من علق (٢) اقْرَأ وَرَبك الأكرم (٣) الَّذِي علم بالقلم (٤) علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم (٥) كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى (٦) ﴾ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ، أَرْسلنِي، فَقَالَ: اقْرَأ، فَقلت مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي، فَقَالَ اقْرَأ، فَقلت مَا أَنا بقارئ فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي، فَقَالَ: " اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق ... حَتَّى بلغ مَا لم يعلم ".
وَالْخَبَر طَوِيل مَذْكُور فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَقَوله: ﴿باسم رَبك﴾ أَي: اقْرَأ مفتتحا باسم رَبك، وَقيل: اقْرَأ اسْم رَبك، وَالْبَاء زَائِدَة، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(هن الْحَرَائِر لأرباب أخمرة ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور)
أَي: السُّور، وَالْبَاء زَائِدَة.
وَقيل: اقْرَأ على اسْم رَبك، كَمَا يُقَال: سر باسم الله أَي: على اسْم الله، وَالْقَوْلَان الْأَوَّلَانِ هما المعروفان.
وَقَوله: ﴿الَّذِي خلق﴾ يَعْنِي: خلق النَّاس.
стр. 8399
وَقَوله: ﴿خلق الْإِنْسَان من علق﴾ أَي: الْعلقَة وَهِي الدَّم، وَذكرهَا هُنَا الْعلقَة؛ لِأَنَّهَا من الأمشاج، فَدلَّ بهَا على غَيرهَا.
стр. 8400
وَقَوله: ﴿اقْرَأ وَرَبك الأكرم﴾ أَي كريم، وَمن كرمه أَن يحلم عَن ذنُوب الْعباد، وَيُؤَخر عقوبتهم، وَعَن بَعضهم: من كرمه أَن يعبد الْآدَمِيّ غَيره، وَلَا يقطع عَنهُ رزقه.
стр. 8401
وَقَوله: ﴿الَّذِي علم بالقلم﴾ أَي: الْكِتَابَة بالقلم، وَهِي نعْمَة عَظِيمَة، قَالَ قَتَادَة: الْقَلَم نعْمَة من الله عَظِيمَة، لَوْلَا ذَلِك لم يقم دين، وَلم يصلح عَيْش، وَاخْتلف القَوْل فِي المُرَاد بالتعليم، فأحد الْقَوْلَيْنِ هُوَ آدم صلوَات الله عَلَيْهِ، وَالْقَوْل الآخر: كل آدَمِيّ يخط بالقلم.
стр. 8402
وَقَوله: ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ قد بَينا، وَهُوَ ظَاهر الْمَعْنى.
стр. 8403
قَوْله: ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾ نزل فِي أبي جهل، وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار
стр. 8404
﴿أَن رَآهُ اسْتغنى (٧) إِن إِلَى رَبك الرجعى (٨) أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى (٩) عبدا إِذا صلى (١٠) أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى (١١) أَو أَمر بالتقوى (١٢) أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى (١٣) ألم يعلم بِأَن الله يرى (١٤) كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعا بالناصية﴾ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن لكل أمة فِرْعَوْن، وَفرْعَوْن هَذِه الْأمة أَو جهل ".
وَهُوَ خبر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿ليطْغى﴾ أَي: يُجَاوز الْحَد فِي الْعِصْيَان، قَالَ الْكَلْبِيّ: من الطغيان أَن يتنقل من منزلَة إِلَى منزلَة فِي اللبَاس وَالطَّعَام.
وَفِي بعض التفاسير: هُوَ أَنه إِذا كثر مَاله زَاد فِي طَعَامه وَشَرَابه وثيابه (ومركبه) .
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: منهومان لَا يشبعان طَالب علم، وطالب مَال لَا يستويان، أما طَالب الْعلم فيبتغي رضَا الرَّحْمَن، وَأما طَالب المَال فيطلب رضَا الشَّيْطَان.
стр. 8405
وَقَوله: ﴿أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ أَي: رأى نَفسه غَنِيا.
следующие страницы →