← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

وَقَوله: ﴿الَّذِي علم بالقلم﴾ أَي: الْكِتَابَة بالقلم، وَهِي نعْمَة عَظِيمَة، قَالَ قَتَادَة: الْقَلَم نعْمَة من الله عَظِيمَة، لَوْلَا ذَلِك لم يقم دين، وَلم يصلح عَيْش، وَاخْتلف القَوْل فِي المُرَاد بالتعليم، فأحد الْقَوْلَيْنِ هُوَ آدم صلوَات الله عَلَيْهِ، وَالْقَوْل الآخر: كل آدَمِيّ يخط بالقلم.

стр. 8402

وَقَوله: ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ قد بَينا، وَهُوَ ظَاهر الْمَعْنى.

стр. 8403

قَوْله: ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾ نزل فِي أبي جهل، وَقد ورد فِي بعض الْأَخْبَار

стр. 8404

﴿أَن رَآهُ اسْتغنى (٧) إِن إِلَى رَبك الرجعى (٨) أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى (٩) عبدا إِذا صلى (١٠) أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى (١١) أَو أَمر بالتقوى (١٢) أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى (١٣) ألم يعلم بِأَن الله يرى (١٤) كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعا بالناصية﴾ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن لكل أمة فِرْعَوْن، وَفرْعَوْن هَذِه الْأمة أَو جهل ". وَهُوَ خبر غَرِيب. وَقَوله: ﴿ليطْغى﴾ أَي: يُجَاوز الْحَد فِي الْعِصْيَان، قَالَ الْكَلْبِيّ: من الطغيان أَن يتنقل من منزلَة إِلَى منزلَة فِي اللبَاس وَالطَّعَام. وَفِي بعض التفاسير: هُوَ أَنه إِذا كثر مَاله زَاد فِي طَعَامه وَشَرَابه وثيابه (ومركبه) . وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: منهومان لَا يشبعان طَالب علم، وطالب مَال لَا يستويان، أما طَالب الْعلم فيبتغي رضَا الرَّحْمَن، وَأما طَالب المَال فيطلب رضَا الشَّيْطَان.

стр. 8405

وَقَوله: ﴿أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ أَي: رأى نَفسه غَنِيا.

стр. 8406

وَقَوله: ﴿إِن إِلَى رَبك الرجعى﴾ أَي: الرُّجُوع والمرجع.

стр. 8407

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى﴾ هُوَ أَبُو جهل أَيْضا، وَالْعَبْد الَّذِي يُصَلِّي هُوَ الرَّسُول، وَقد ثَبت بِرِوَايَة ابْن عَبَّاس: أَن أَبَا جهل قَالَ: إِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن على رقبته، فَذكر لَهُ أَنه يُصَلِّي فجَاء ليَطَأ على رقبته، فَلَمَّا قرب مِنْهُ نكص على عَقِبَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَا لَك يَا أَبَا الحكم؟ فَقَالَ: رَأَيْت بيني وَبَينه خَنْدَقًا من نَار، وَهَؤُلَاء ذَوُو أَجْنِحَة، فَقَالَ النَّبِي: لَو دنى مني لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَة عضوا عضوا " خرجه مُسلم فِي كِتَابه. وَقَوله: ﴿أَرَأَيْت﴾ هُوَ تعجيب للسامع، وَقيل

стр. 8408

( ﴿١٥) نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة (١٦) فَليدع نَادِيَةَ (١٧) سَنَدع الزَّبَانِيَة (١٨) كلا لَا تطعه واسجد واقترب (١٩) ﴾ مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى، كَيفَ يَأْمَن عَذَابي؟ وَقيل مَعْنَاهُ أمصيب هُوَ؟ يَعْنِي: لَيْسَ بمصيب، وَفِي قَول سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت من كَانَ هَذَا عمله، أَخْبرنِي عَن أمره فِي الْآخِرَة؟ وَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنه يصير إِلَى عُقُوبَة الله فِي الْآخِرَة.

стр. 8409

قَول تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى أَو أَمر بالتقوى﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا.

стр. 8410

وَقَوله: ﴿أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي: أَبَا جهل، وَالْمعْنَى: أَن من كذب وَتَوَلَّى وَنهى عبدا إِذا صلى، كَيفَ يكون كمن آمن بربه وَاتَّقَى وَصلى! .

стр. 8411

وَقَوله: ﴿ألم يعلم بِأَن الله يرى﴾ هُوَ تهديد ووعيد.

стр. 8412

قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعا بالناصية﴾ أَي: لنجرن بناصيته إِلَى النَّار، وَقيل: لنسودن وَجهه، وَذكر الناصية ليدل على الْوَجْه، وَقيل: لنسمن مَوضِع الناصية بِالسَّوَادِ، فَاكْتفى بِهِ من سَائِر الْوَجْه. وَفِي اللُّغَة: الأسفع: الثور الوحشي الَّذِي فِي خديه سَواد، وأنشدوا على القَوْل: (قوم إِذا سمعُوا الصَّرِيخ رَأَيْتهمْ ... من بَين ملجم مهرَة أَو سافع) أَرَادَ وَأخذ بناصيته. وأنشدوا على القَوْل الثَّانِي: (وَكنت (إِلَى) نفس الغوى نزت بِهِ ... سفعت على الْعرنِين مِنْهُ بميسم) أَرَادَ وسمته على عرنينه.

стр. 8413

وَقَوله: ﴿نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة﴾ أَي: نَاصِيَة صَاحبهَا كَاذِب خاطئ.

стр. 8414

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَليدع نَادِيَةَ﴾ روى: " أَن أَبَا جهل لما أنكر على النَّبِي صلَاته،

стр. 8415

انتهره النَّبِي ﵊ فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: أتنهرني يَا مُحَمَّد، وَمَا بهَا أَكثر نَادِيًا مني؛ أعمر مَجْلِسا وَأكْثر قوما، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿فَليدع نَادِيَةَ﴾ أَي قومه الَّذِي يتعزز بهم، وهم أهل مَجْلِسه.

стр. 8416

وَقَوله: ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ هم الْمَلَائِكَة الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فِي وَصفهم: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَة غِلَاظ شَدَّاد﴾ وَقيل: هم أعوان ملك الْمَوْت. (وَوَاحِد الزَّبَانِيَة زبنية فِي قَول الْكسَائي زباني، وَعَن بَعضهم: زبان) .

стр. 8417

وَقَوله: ﴿كلا لَا تطعه واسجد واقترب﴾ أَي: واسجد لله واقترب مِنْهُ بِالطَّاعَةِ، وَقيل: واسجد يَا مُحَمَّد واقترب يَا أَبَا جهل، لترى عُقُوبَة الله وَهُوَ قَول غَرِيب.

стр. 8418

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر (١) تَفْسِير سُورَة الْقدر وَهِي مَدَنِيَّة

стр. 8419

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ أَي: الْقُرْآن، وَقد ذكرنَا أَن الله تَعَالَى أنزل جَمِيع الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقدر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ أنزلهُ تفاريق على الرَّسُول، بعضه فِي إِثْر بعض وَالْهَاء كِنَايَة عَن الْقُرْآن، وَإِن لم يكن الْقُرْآن مَذْكُورا، وَصَحَّ ذَلِك لِأَنَّهُ مَعْلُوم. وَلَيْلَة الْقدر: هِيَ لَيْلَة الحكم. قَالَ مُجَاهِد فِي التَّفْسِير: إِن الله تَعَالَى يقسم فِيهَا [الأرزاق] والأعمال. وَاخْتلفُوا فِي لَيْلَة الْقدر، فَحكى عَن بَعضهم: أَنَّهَا رفعت حِين توفّي النَّبِي وَلَيْسَ بِصَحِيح، بل هِيَ بَاقِيَة إِلَى قيام السَّاعَة. وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: فِي الْحول، وَمن يقم حولا يُصِيبهَا. وَالصَّحِيح أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، وَقد ثَبت بِرِوَايَة زر بن حُبَيْش أَنه قَالَ لأبي بن كَعْب: " إِن أَخَاك عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: إِنَّهَا فِي الْحول، فَقَالَ أبي بن كَعْب: يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن! لقد علم أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، وَعلم أَنَّهَا لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين، وَلَكِن أَرَادَ أَن لَا يتكل النَّاس على ذَلِك، ثمَّ حلف أبي بن كَعْب، وَلم يسْتَثْن أَنَّهَا لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين، قَالَ زر: فَلَمَّا رَأَيْته يحلف: قلت: يَا أَبَا الْمُنْذر، بِمَ تعرف ذَلِك؟ قَالَ بالعلامة الَّذِي ذكرهَا لنا رَسُول الله، وَهِي أَن تطلع الشَّمْس فِي صبيحتها وَلَا شُعَاع لَهَا ".

стр. 8420

﴿وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر (٢) لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر (٣) ﴾ وَقد ثَبت أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " تحروها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ". أَي: اطلبوها، وَفِي بعض الرِّوَايَات: " اطلبوها فِي الْأَفْرَاد "، وَفِي رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ: " أَنَّهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين ". وَقيل غير ذَلِك، وَأَصَح الْأَقَاوِيل وأشهرها أَنَّهَا لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين، وَمن قَامَ الْعشْر أدْركهَا قطعا وَحَقِيقَة.

стр. 8421

وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر﴾ قد بَينا أَن مَا ورد فِي الْقُرْآن على هَذَا اللَّفْظ، فقد أعلمهُ الله تَعَالَى.

стр. 8422

وَقَوله: ﴿لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ أَي: ثَوَاب الْعَمَل فِيهَا أَكثر من ثَوَاب الْعَمَل فِي ألف شهر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقدر، وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِرِوَايَة يُوسُف بن سعد، أَن الْحسن بن عَليّ ﵄ لما بَايع مُعَاوِيَة، وَسلم إِلَيْهِ الْخلَافَة، قَالَ لَهُ رجل: يَا مسود وُجُوه الْمُؤمنِينَ، أَو يَا مذل الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: لَا تقل بهَا، فَإِن رَسُول الله أرِي بني أُميَّة على منبره، فساءه ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَيْهِ: ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ، وَأنزل أَيْضا: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ ، وَقَالَ ﴿لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ أَي: خير من ألف شهر يملك فِيهَا بَنو أُميَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُوَ غَرِيب. وَفِي بعض التفاسير: أَن النَّبِي قَالَ: " إِن رجلا من بني

стр. 8423

﴿تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا بِإِذن رَبهم من كل أَمر (٤) سَلام هِيَ حَتَّى مطلع الْفجْر (٥) ﴾ إِسْرَائِيل جَاهد أَعدَاء الله ألف شهر، وَكَانَ مَعَ ذَلِك يقوم بِاللَّيْلِ، ويصوم النَّهَار، فَاغْتَمَّ من ذَلِك لقصر أَعمار أمته، وَقلة أَعْمَالهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، وَأخْبر أَنه أعطَاهُ لَيْلَة يكون الْعَمَل فِيهَا خيرا من عمل ذَلِك الرجل ألف شهر ". وَقد ثَبت فِي فَضلهَا عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ".

стр. 8424

وَقَوله: ﴿تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا﴾ أَي: جِبْرِيل فِيهَا. وَقَوله: ﴿بِإِذن رَبهم من كل أَمر﴾ أَي: لكل أَمر، وَهُوَ مَا ذكرنَا من مقادير الْأَشْيَاء.

стр. 8425

وَقَوله: ﴿سَلام هِيَ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ تَسْلِيم الْمَلَائِكَة على من يذكر الله تَعَالَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة. وَالْقَوْل الثَّانِي: ﴿سَلام﴾ أَي: سَلامَة، وَالْمعْنَى: أَنه لَا يعْمل فِيهَا دَاء وَلَا سحر وَلَا شَيْء من عمل الشَّيَاطِين والكهنة. وَقَوله: ﴿حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ وَقُرِئَ: " مطلع الْفجْر " بِكَسْر اللَّام، فالبفتح على الْمصدر وبالكسر على وَقت الطُّلُوع.

стр. 8426

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة (١) رَسُول من الله يَتْلُو صحفا مطهرة (٢) فِيهَا كتب قيمَة (٣) وَمَا تفرق الَّذين﴾ تَفْسِير سُورَة لم يكن وَهِي مَكِّيَّة فِي قَول بَعضهم، (مَدَنِيَّة فِي قَول بَعضهم، وَالله أعلم)

стр. 8427

قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب﴾ قَرَأَ أبي بن كَعْب: " مَا كَانَ الَّذين كفرُوا " وَهُوَ شَاذ، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول. وَقَوله تَعَالَى: ﴿من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين﴾ أَي: منتهين، وَمَعْنَاهُ: أَن الْكفَّار من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين مَا كَانُوا منتهين عَن كفرهم حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة أَي: حَتَّى أَتَاهُم الرَّسُول، مُسْتَقْبل بِمَعْنى الْمَاضِي، وَقيل: الْبَيِّنَة هِيَ الْقُرْآن، وَهَذَا قَول مَعْرُوف مُعْتَمد، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين الَّذين سمعُوا مِنْهُم لم يزَالُوا على إِقْرَار بِالنَّبِيِّ قبل ظُهُوره، فَلَمَّا ظهر اخْتلفُوا، فَأقر بَعضهم، وَأنكر الْبَعْض،

стр. 8428

وَقَوله: ﴿رَسُول من الله﴾ أَي: هُوَ رَسُول من الله، وَقيل: حَتَّى أَتَاهُم رَسُول من الله. وَقَوله: ﴿يَتْلُو صحفا مطهرة﴾ أَي: مَا فِي الصُّحُف، وَقَوله: ﴿مطهرة﴾ أَي: من التَّغْيِير والتبديل والإدناس والإنجاس.

стр. 8429

وَقَوله: ﴿فِيهَا كتب قيمَة﴾ أَي: أَحْكَام مُسْتَقِيمَة عادلة، وَالْكتاب يَأْتِي بِمَعْنى الحكم، والكتب بِمَعْنى الْأَحْكَام، وَفِي قصَّة العسيف أَن النَّبِي قَالَ: " لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله " أَي: بِحكم الله.

стр. 8430

﴿أُوتُوا الْكتاب إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَيِّنَة (٤) وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة (٥) إِن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين فِي نَار جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أُولَئِكَ هم شَرّ الْبَريَّة (٦) إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة (٧) ﴾

стр. 8431

وَقَوله: ﴿وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ أَي: فِي أَمر النَّبِي وَمَا جَاءَ بِهِ. وَقَوله: ﴿إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَيِّنَة﴾ أَي: الْبَينَات والبراهين والدلائل.

стр. 8432

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء﴾ قد ذكرنَا معنى الحنيف، وَقيل: إِذا كَانَ مُسلما فَهُوَ الْحَاج، وَإِذا كَانَ غير مُسلم فَهُوَ الْإِسْلَام، وَالْمعْنَى: أمروا أَن يَكُونُوا حنفَاء، فَإِن كَانَ الْخطاب مَعَ الْمُسلمين فَالْمُرَاد مِنْهُ أَن يَكُونُوا حجاجا وَإِن كَانَ الْخطاب مَعَ الْكفَّار فَالْمُرَاد أَن يَكُونُوا مُسلمين. وَقَوله: ﴿ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ أَي: ذَلِك الْملَّة الْقيمَة، وَقيل: دين الْأمة المستقيمة على الْحق، وَقيل: دين الْملَّة الْقيمَة.

стр. 8433

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين فِي نَار جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أُولَئِكَ هم شَرّ الْبَريَّة﴾ قرئَ بِالْهَمْز وَترك الْهَمْز، فالقراءة بِالْهَمْز من برأَ الله الْخلق، وبترك الْهمزَة من البرى، وَهُوَ التُّرَاب أَي: شَرّ من خلق من البرى، وَالْعرب تَقول: بفيك البرى وَالثَّرَى.

стр. 8434

وَقَوله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة﴾ قد ذكرنَا، وروى سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن الْمُخْتَار بن فلفل، عَن أنس بن مَالك: " أَن رجلا قَالَ للنَّبِي يَا خير الْبَريَّة قَالَ: ذَاك إِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِ " أوردهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه، وَقَالَ: هُوَ صَحِيح غَرِيب.

стр. 8435

﴿جزاؤهم عِنْد رَبهم جنَّات عدن تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ ذَلِك لمن خشِي ربه (٨) ﴾

стр. 8436

وَقَوله: ﴿جزاؤهم عِنْد رَبهم جنَّات عدن تجْرِي﴾ قَالَ ابْن عمر: خلق الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ: الْقَلَم، وَالْعرش، وجنة عدن، وآدَم - صلوَات الله عَلَيْهِ، وَقَالَ لسَائِر الْأَشْيَاء كوني فَكَانَت. وَقَوله: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ أَي: رَضِي أَعْمَالهم، وَرَضوا ثَوَابه. وَقَوله: ﴿ذَلِك لمن خشِي ربه﴾ أَي: خَافَ ربه.

стр. 8437

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا (١) ﴾ تَفْسِير سُورَة إِذا زلزلت وَهِي مَكِّيَّة، وَقل: مَدَنِيَّة. وَقد روى أنس أَن النَّبِي قَالَ: " من قَرَأَ: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ عدلت لَهُ بِنصْف الْقُرْآن، وَمن قَرَأَ: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ عدلت لَهُ بِربع الْقُرْآن، وَمن قَرَأَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ عدلت بِثلث الْقُرْآن " أوردهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه وَقَالَ: هُوَ حَدِيث غَرِيب. وَأورد - أَيْضا - بِرِوَايَة سَلمَة بن وردان عَن أنس بن مَالك قَالَ: إِن النَّبِي قَالَ لرجل من أَصْحَابه: " هَل تزوجت يَا فلَان؟ قَالَ: لَا وَالله، وَلَا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ثلث الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: تزوج تزوج ".

стр. 8438

﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها (٢) وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا (٣) يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا (٤) ﴾

стр. 8439

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: حركت من أَسْفَلهَا. والزلزال هُوَ التحريك الشَّديد، وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه عقيب النفخة الأولى. وَفِي التَّفْسِير: أَن إسْرَافيل إِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الأولى يكسر كل شَيْء على وَجه الأَرْض من شدَّة نفخته، وَيدخل فِي جَوف الأَرْض، فَإِذا نفخ النفخة الثَّانِيَة أخرجت جَمِيع مَا فِي جوفها، وألقتها على (وَجههَا) .

стр. 8440

وَقَوله: ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ هُوَ مَا ذكرنَا، وَذَلِكَ عقيب النفخة الثَّانِيَة، قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: كنوزها وموتاها.
следующие страницы →