← Тафсир

Тафсир · id 8320

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Полный текст (8 565 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

وَقَوله: ﴿جزاؤهم عِنْد رَبهم جنَّات عدن تجْرِي﴾ قَالَ ابْن عمر: خلق الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ: الْقَلَم، وَالْعرش، وجنة عدن، وآدَم - صلوَات الله عَلَيْهِ، وَقَالَ لسَائِر الْأَشْيَاء كوني فَكَانَت. وَقَوله: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ أَي: رَضِي أَعْمَالهم، وَرَضوا ثَوَابه. وَقَوله: ﴿ذَلِك لمن خشِي ربه﴾ أَي: خَافَ ربه.

стр. 8437

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا (١) ﴾ تَفْسِير سُورَة إِذا زلزلت وَهِي مَكِّيَّة، وَقل: مَدَنِيَّة. وَقد روى أنس أَن النَّبِي قَالَ: " من قَرَأَ: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ عدلت لَهُ بِنصْف الْقُرْآن، وَمن قَرَأَ: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ عدلت لَهُ بِربع الْقُرْآن، وَمن قَرَأَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ عدلت بِثلث الْقُرْآن " أوردهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه وَقَالَ: هُوَ حَدِيث غَرِيب. وَأورد - أَيْضا - بِرِوَايَة سَلمَة بن وردان عَن أنس بن مَالك قَالَ: إِن النَّبِي قَالَ لرجل من أَصْحَابه: " هَل تزوجت يَا فلَان؟ قَالَ: لَا وَالله، وَلَا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ثلث الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: أَلَيْسَ مَعَك ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: ربع الْقُرْآن، قَالَ: تزوج تزوج ".

стр. 8438

﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها (٢) وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا (٣) يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا (٤) ﴾

стр. 8439

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: حركت من أَسْفَلهَا. والزلزال هُوَ التحريك الشَّديد، وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه عقيب النفخة الأولى. وَفِي التَّفْسِير: أَن إسْرَافيل إِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الأولى يكسر كل شَيْء على وَجه الأَرْض من شدَّة نفخته، وَيدخل فِي جَوف الأَرْض، فَإِذا نفخ النفخة الثَّانِيَة أخرجت جَمِيع مَا فِي جوفها، وألقتها على (وَجههَا) .

стр. 8440

وَقَوله: ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ هُوَ مَا ذكرنَا، وَذَلِكَ عقيب النفخة الثَّانِيَة، قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: كنوزها وموتاها.

стр. 8441

وَقَوله: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا﴾ أَي: وَقَالَ الْكَافِر مَا لَهَا؟ يَعْنِي: مَا للْأَرْض أخرجت أثقالها. وَإِنَّمَا قَالَ الْكَافِر ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لم يكن يُؤمن بِالْبَعْثِ.

стр. 8442

وَقَوله: ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ أَي: تحدث بِمَا عمل عَلَيْهَا من خير وَشر - يَعْنِي الأَرْض - وروى سعيد بن أبي أَيُّوب، عَن يحيى بن أبي سُلَيْمَان، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله هَذِه الْآيَة: ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا؟ فَقَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد وَأمة بِمَا عمل على ظهرهَا، أَن تَقول: عمل كَذَا وَكَذَا فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارهَا. قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحُسَيْن بن النقور أخبرنَا أَبُو طَاهِر (بن) المخلص، أخبرنَا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد، أخبرنَا [الْحُسَيْن

стр. 8443

﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا (٥) يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتا ليروا أَعْمَالهم (٦) فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره (٧) وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره (٨) ﴾ بن الْحسن] الْمروزِي، أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن سعيد بن أبي أَيُّوب. . الحَدِيث، وَيُقَال: الْمَعْنى: وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا؟ أَي: مَا للْأَرْض تحدث أَخْبَارهَا.

стр. 8444

قَوْله: ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ أَي: أوحى إِلَيْهَا أَن تحدث. قَالَ الشَّاعِر: (أوحى لَهَا الْقَرار فاستقرت ... ) أَي: إِلَيْهَا. وَالْمعْنَى: أَن الأَرْض أخْبرت بِوَحْي الله إِلَيْهَا. قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: الْوَحْي على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: وَحي الله إِلَى أنبيائه ﵈، وَالْآخر: بِمَعْنى الإلهام، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ ، وَمثل هَذِه الْآيَة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ أَي: ألهمها أَن تحدث.

стр. 8445

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمئِذٍ يصدر النَّاس أشتاتا﴾ أَي: مُتَفَرّقين. يُقَال: شتان مَا بَين فلَان وَفُلَان أَي: مَا أَشد التَّفْرِقَة بَينهمَا. وَقَوله: ﴿ليروا أَعْمَالهم﴾ أَي: أَعْمَالهم الَّتِي عملوها.

стр. 8446

وَقَوله: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هَذِه الْآيَة أحكم آيَة فِي الْقُرْآن. وروى أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ قوما: أَي آيَة فِي كتاب الله أحكم؟ فَقَالُوا: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ: أفيكم ابْن أم عبد؟ فَقَالُوا: نعم، وَأَرَادَ أَن هَذَا جَائِز مِنْهُ. وروى أَن صعصعة عَم الفرزدق أَتَى النَّبِي فَأسلم، فَسمع هَذِه الْآيَة: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قَالَ: حسبي لَا أُبَالِي أَلا اسْمَع من الْقُرْآن غَيرهَا. رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا.

стр. 8447

وروى الْمُغيرَة بن قيس عَن ابْن الزبير، عَن جَابر قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله، إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاس يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: إِلَى أَعْمَالهم؛ من عمل مِثْقَال ذرة خيرا يره، وَمن عمل مِثْقَال ذرة شرا يره ". وَفِي الذّرة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا النملة الْحَمْرَاء الصَّغِيرَة - وَهُوَ قَول مَعْرُوف، وَالْآخر: هِيَ مَا يعلق بيد الْإِنْسَان إِذا وضع يَده على الأَرْض، وَقيل: هِيَ الذّرة الَّتِي ترى فِي الكوة منبثا فِي الْهَوَاء فِي ضوء الشَّمْس، وَذكر النقاش عَن بَعضهم: أَن الذّرة جُزْء من ألف وَأَرْبَعَة و (عشْرين) جُزْءا من شعيرَة. وَعَن بَعضهم: أَنه بسط ذرات كَثِيرَة على وَجه إِحْدَى كفتي الْمِيزَان، فَلم تمل عين الْمِيزَان. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: [يرى الْمُؤمن حَسَنَاته وسيئاته فَيرد عَلَيْهِ حَسَنَاته وَتَأَخر سيئاته] . وَعَن بَعضهم: أَن ذكر الذّرة على طَرِيق التَّمْثِيل والتشبيه، وَالْمعْنَى أَنه يلقى عمله الصَّغِير وَالْكَبِير، فَمَا أحب الله أَن يغْفر غفر، وَمَا أحب الله أَن يُؤَاخذ بِهِ أَخذ وَالله أعلم.

стр. 8448

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا (١) فالموريات قدحا (٢) فالمغيرات صبحا (٣) فأثرن بِهِ نقعا (٤) فوسطن بِهِ جمعا (٥) إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود (٦) ﴾ تَفْسِير سُورَة العاديات وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8449

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَ الْعَادِيات ضَبْحًا﴾ قَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: هِيَ الْإِبِل. قَالَ عَليّ: لم يكن يَوْم بدر إِلَّا فرسَان: أَحدهمَا لِلْمِقْدَادِ، وَالْآخر للزبير. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل. وَهَذَا القَوْل أظهر. وَأقسم بِالْخَيْلِ العادية فِي سَبِيل الله، وضبيحها. صَوت أجوافها، وَقيل: صَوت أنفاسها عِنْد الْعَدو. قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ بصهيل وَلَا حَمْحَمَة.

стр. 8450

وَقَوله: ﴿فالموريات قدحا﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هِيَ الْإِبِل تقدح بمناسمها، وعَلى قَول ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل تقدح الْأَحْجَار بحوافرها، فتورى النَّار.

стр. 8451

وَقَوله: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: هِيَ الْإِبِل حِين يفيضون من جمع، وعَلى قَول ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل تغير فِي سَبِيل الله، قَالَ قَتَادَة: أغارت حِين أَصبَحت.

стр. 8452

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأثرن بِهِ نقعا﴾ على قَول ابْن مَسْعُود أثرن بالوادي فكنى عَنهُ وَإِن لم يكن مَذْكُورا، وعَلى قَول ابْن عَبَّاس بِالْمَكَانِ المغار. قَالَ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: النَّقْع التُّرَاب، وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ الْغُبَار.

стр. 8453

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فوسطن بِهِ جمعا﴾ فعلى قَول ابْن مَسْعُود أَي: جمع الْمزْدَلِفَة، وعَلى قَول ابْن عَبَّاس جمع الْعَدو، فأقسم الله تَعَالَى بِرَبّ هَذِه الْأَشْيَاء، وَقيل: بِهَذِهِ الْأَشْيَاء بِأَعْيَانِهَا، وَقيل: إِن النَّبِي كَانَ بعث سَرِيَّة إِلَى بني كنَانَة فَأَغَارُوا عِنْد الصَّباح، وتوسطوا جمع الْعَدو، وَكَانُوا أَصْحَاب خيل، فأقسم الله تَعَالَى بهم.

стр. 8454

وَقَوله: ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ على هَذَا وَقع الْقسم.

стр. 8455

﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد (٧) وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد (٨) ﴾ وَقَوله: ﴿لكنود﴾ أَي: لكفور، وَقيل: هُوَ الْبَخِيل السيء الْخلق. وَفِي بعض الْأَخْبَار مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي بِرِوَايَة أبي أُمَامَة عَن النَّبِي فِي قَوْله: ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ قَالَ: " هُوَ الَّذِي يَأْكُل وَحده، وَيمْنَع رفده وَيضْرب عَبده ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الْحَاكِم مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْقَنْطَرِي، أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن [الحدادي] ، أخبرنَا مُحَمَّد بن يحيى، أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا (المؤتمن) بن سُلَيْمَان، عَن جَعْفَر بن الزبير، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة الحَدِيث.

стр. 8456

وَقَوله: ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد﴾ أَي: وَإِن الله على ذَلِك لشهيد أَي: على كفره. وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس:

стр. 8457

وَقَوله: ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ مَعْنَاهُ: إِن الْإِنْسَان لأجل حب المَال لبخيل. يُقَال: شَدِيد ومشدد أَي: بخيل. قَالَ طرفَة: (أرى الْمَوْت يعتام الْكِرَام ويصطفى ... عقيلة مَال الْفَاحِش المتشدد) أَي: الْبَخِيل

стр. 8458

﴿أَفلا يعلم إِذا بعثر مَا فِي الْقُبُور (٩) وَحصل مَا فِي الصُّدُور (١٠) إِن رَبهم بهم يَوْمئِذٍ لخبير (١١) ﴾

стр. 8459

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا يعلم إِذا بعثر مَا فِي الْقُبُور﴾ أَي: أخرج، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " بحث " وَعَن غَيره وَهُوَ أبي بن كَعْب: " بحثر " أَي: قلب.

стр. 8460

قَوْله: ﴿وَحصل مَا فِي الصُّدُور﴾ أَي: أظهر مَا فِيهَا. وَقيل: جمع يَعْنِي: مَا فِي صَحَائِف الْأَعْمَال.

стр. 8461

وَقَوله: ﴿إِن رَبهم بهم يَوْمئِذٍ لخبير﴾ أَي: عَالم، وَيُقَال: أَي: يجازيهم بأعمالهم، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يعلم الله مَا فِي قُلُوبهم﴾ أَي: يجازيهم الله بِمَا فِي قُلُوبهم. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ أَي: يجازي عَلَيْهِ، وَقيل فِي قَوْله: ﴿وَحصل مَا فِي الصُّدُور﴾ أَي: ميز مَا فِيهَا من الْخَيْر وَالشَّر، وَالله أعلم.

стр. 8462

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿القارعة (١) مَا القارعة (٢) وَمَا أَدْرَاك مَا القارعة (٣) يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث (٤) وَتَكون الْجبَال كالعهن المنفوش (٥) فَأَما من ثقلت﴾ تَفْسِير سُورَة القارعة وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8463

قَوْله تَعَالَى: ﴿القارعة مَا القارعة﴾ هِيَ الْقِيَامَة، سميت قَارِعَة؛ لِأَنَّهَا تقرع الْقُلُوب بالهول والشدة. وَقَوله: ﴿مَا القارعة﴾ مَذْكُور على وَجه التَّعْظِيم والتهويل، وَكَذَلِكَ ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا القارعة﴾ .

стр. 8464

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يكون النَّاس كالفراش المبثوث﴾ الْفراش هُوَ صغَار الْحَيَوَان من البق والبعوض وَالْجَرَاد وَمَا يجْتَمع عِنْد ضوء السراج، والمبثوث سَمَّاهُ مبثوثا؛ لِأَنَّهُ يركب بعضه بَعْضًا، وَقيل: يمرج بعضه فِي بعض، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر﴾ وَشبه النَّاس عِنْد الْحَشْر بِهِ؛ لِأَنَّهُ يمرج بَعضهم فِي بعض.

стр. 8465

وَقَوله: ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ أَي: الصُّوف الَّذِي يدف، والعهن هُوَ الصُّوف الْمَصْبُوغ، وَهُوَ أرْخى مَا يكون من الصُّوف، وَذكر هَذَا على معنى أَن الْجبَال من هول يَوْم الْقِيَامَة مَعَ صلابتها وقوتها تصير كالعهن المنفوش.

стр. 8466

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ . قَالَ الْفراء والزجاج: أَي ذَات رضَا. وَقيل: مرضية.

стр. 8467

وَقَوله: ﴿وَأما من خفت مَوَازِينه﴾ فِي بعض التفاسير: أَن لكل إِنْسَان ميزانا على حِدة لعمله من الْخَيْر وَالشَّر.

стр. 8468

وَقَوله: ﴿فأمه هاوية﴾ أَي مرجعه إِلَى الهاوية، وسماها أمه؛ لِأَن الْإِنْسَان يأوي إِلَى

стр. 8469

﴿مَوَازِينه (٦) فَهُوَ فِي عيشة راضية (٧) وَأما من خفت مَوَازِينه (٨) فأمه هاوية (٩) وَمَا أَدْرَاك مَا هية (١٠) نَار حامية (١١) ﴾ أمه؛ فالهاوية تؤوي الْكفَّار، فَهِيَ أمّهم، وَفِي بعض الْأَخْبَار فِي نعت النَّار: فبئست الْأُم، وبئست المربية، وَيُقَال: الهاوية كل مَوضِع يهوى فِيهِ الْإِنْسَان وَيهْلك.

стр. 8470

وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هية﴾ الْهَاء فِي قَوْله: ﴿مَا هية﴾ هَاء الْوَقْف على فَتْحة الْيَاء.

стр. 8471

وَقَوله: (نَار حامية) أَي: حامية على الْكفَّار محرقة لَهُم، وَالله أعلم.

стр. 8472

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر (١) حَتَّى زرتم الْمَقَابِر (٢) كلا سَوف تعلون (٣) ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ (٤) كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين (٥) لترون الْجَحِيم (٦) ثمَّ﴾ تَفْسِير سُورَة التكاثر وَهِي مَكِّيَّة

стр. 8473

قَول تَعَالَى: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ أَي: شغلكم التكاثر بالأموال وَالْأَوْلَاد عَمَّا أمرْتُم بِهِ.

стр. 8474

وَقَوله: ﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: حَتَّى متم، وَالْقَوْل الثَّانِي: هُوَ أَنه تفاخر حَيَّان من قُرَيْش، وهما بَنو عبد منَاف، وَبَنُو الزهرة، وَقيل: بَنو زهرَة وَبَنُو جمح - وَهُوَ الْأَصَح - فعدوا الْأَحْيَاء فكثرتهم بَنو زهرَة فعدوا الْأَمْوَات فكثرتهم بَنو جمح، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى زرتم الْمَقَابِر﴾ أَي: عددتم من فِي الْقُبُور. وروى شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عَن أَبِيه قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله وَهُوَ يَقُول: " أَلْهَاكُم التكاثر " قَالَ: يَقُول ابْن آدم: مَالِي مَالِي، وَمَا لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت، أَو لبست فأبليت، أَو تَصَدَّقت فأمضيت؟ ". قَالَ ﵁: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني الْمَعْرُوف بِابْن هزارمرد، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن شُعْبَة. . الحَدِيث، خرجه مُسلم عَن بنْدَار، عَن غنْدر، عَن شُعْبَة.

стр. 8475

وَقَوله تَعَالَى: ﴿كلا سَوف تعلمُونَ﴾ تهديد ووعيد.
следующие страницы →