← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع ولم يشترط عقدا ولا إذن الأب، وكذلك قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) فأوجب ذلك عليه ولم يشترط عقدا ولا إذنا ونفقة الحيوان واجبة على ربه، والمرتهن والمستأجر له فيه حق، فإذا أنفق عليه النفقة الواجبة على ربه كان أحق بالرجوع من الإنفاق على ولده، فإذا قدر أن الراهن قال: لم آذن لك في النفقة، قال: هي واجبة عليك وأنا أستحق أن أطالبك بها لحفظ المرهون والمستأجر، وإذا كان المنفق قد رضي بأن يعتاض بمنفعة الرهن التي لا يطالبه بنظير النفقة (٣) كان قد أحسن إلى صاحبه، فهذا خير محض مع الراهن، وكذلك لو قدر أن المؤتمن على حيوان الغير كالمودع والشريك والوكيل أنفق من مال نفسه واعتاض بمنفعة المال لأن هذا إحسان إلى صاحبه إذا لم ينفق عليه صاحبه. الدليل الثاني: حديث «لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه (٤)» أخرجه ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا: «لا يغلق الرهن وله غنمه وعليه غرمه (٥)» وأخرجه ابن ماجه من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري، وأخرجه الحاكم من طرق عن الزهري عن سعيد مرسلا، ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك وابن أبي شيبة عن وكيع وعبد الرزاق عن الثوري كلهم عن ابن أبي ذئب كذلك، ولفظه: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه (٦)». قال الشافعي: غنمه زيادته وغرمه هلاكه. وصحح أبو داود والبزار

стр. 10327

والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله، ونوقش الاستدلال بهذا الحديث بأن قوله: «له غنمه وعليه غرمه (١)» مدرجة من كلام سعيد ابن المسيب. قال ابن عبد البر هذه اللفظة اختلف الرواة في رفعها ووقفها، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرها مع كونهم أرسلوا الحديث على اختلاف علي ابن أبي ذئب، ووقفها غيرهم، وروى ابن وهب هذا الحديث فجوده وقال: إن هذه اللفظة من كلام سعيد بن المسيب، نقله عنه الزهري. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «لا يغلق الرهن ممن رهنه (٢)» قلت للزهري: أرأيت قول النبي ﷺ : «لا يغلق الرهن (٣)» أهو الرجل يقول إن لم آتك بمالك فالرهن لك. قال: نعم، قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه. وأجيب عن ذلك: بأنه رواه ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ حدثني محمد بن إبراهيم حدثني يحيى ابن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة حدثني نصر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يغلق الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه (٤)». قال ابن حزم هذا سند حسن. وأجيب عن ذلك: بأنه أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي عن شبابة به وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عدي، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: نصر بن عاصم تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم، وسقط عبد الله وحرف الأصم بعاصم. وأما المعنى: فإن النماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون للمرتهن إلا بشرط زائد.

стр. 10328

المذهب الثالث: ما كان من نماء الراهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع الجارية، وأما ما لم يكن على خلقته وصورته فإنه لا يدخل في الرهن ما كان متولدا عنه كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام، وبهذا القول قال مالك ومن وافقه من أهل العلم. وعمدة هذا المذهب: أن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع له، وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك، وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط. د - التصرف في الرهن قبل حلول أجل الدين: التصرف إما أن يكون من الراهن أو من المرتهن بإذن كل منهما لصاحبه أو لا. فإذا تصرف كل منهم بإذن الآخر صح التصرف؛ لأنه أسقط حقه، وهذا لا خلاف فيه. أما تصرف الراهن فقد قال فيه ابن قدامة: إذا تصرف الراهن في الرهن بغير رضا المرتهن بغير العتق كالبيع والهبة والوقف والرهن ونحوه فتصرفه باطل؛ لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية، فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن. وفي الوقف وجه آخر: أنه يصح لأنه يلزم لحق الله أشبه العتق، والصحيح الأول لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلم يصح كالهبة، فإن أذن فيه صح وبطل الرهن إلا أن يأذن في البيع ففيه تفصيل، انتهى المقصود. وقال الغزالي: هو ممنوع من كل تصرف قولي يزيل الملك كالبيع والهبة، أو يزاحم حقه كالرهن من غيره، أو ينقص كالتزويج أو يقلل الرغبة كالإجارة التي لا تنقضي مدتها قبل حلول الدين، وبهذا قال الشيرازي والنووي. وأما تصرف المرتهن بالرهن بغير إذن الراهن فهو غير صحيح، وهذا لا خلاف فيه لأنه تصرف في ملك غيره. هـ - استيفاء المرتهن حقه من الرهن: الرهن وثيقة لحق المرتهن بمقتضاه يطمئن المرتهن على رجوع حقه إليه، وقد سبق الكلام على اشتراط

стр. 10329

استدامة القبض هل هو شرط في لزومه أو ليس بشرط، ولكن خلافهم هناك لا أثر له بالنسبة لكون المرتهن يبيع الرهن بعد تمام الأجل ويستوفي حقه. وفيما يلي تفصيل كلام أهل العلم في ذلك مع بيان أدلتهم: قال السمرقندي: فعندنا ملك العين في حق الحبس حتى يكون المرتهن أحق بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين، وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه، فما فضل يكون لسائر الغرماء والورثة. وقال ابن رشد: أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الرهن ما عليه فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع وكذلك إن كان غائبا. وقال الشافعي: المرتهن أحق ببيع المرهون وأخذ حقه من ثمنه والحبس ليس بلازم. وقال النووي: المرتهن مستحق لليد بعد لزوم الرهن ولا تزال يده إلا للانتفاع. وقال أيضا: المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء. وذكر أيضا أن الراهن إذا أصر على عدم البيع باعه الحاكم. وقال الخرقي: والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا. ويدل لذلك الكتاب والسنة والمعنى. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١) استدل بهذا الحنفية والمالكية والحنابلة. وتقرير الاستدلال من ثلاثة أوجه: الأول: أن الله تعالى أخبر بكون الرهن مقبوضا، وإخباره لا يحتمل الخلل فاقتضى أن يكون المرهون مقبوضا ما دام مرهونا. الثاني: أن الرهن في اللغة عبارة عن الحبس، قال الله : ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٢). أي حبيس فيقتضي أن يكون المرهون محبوسا ما دام مرهونا، ولو لم يثبت

стр. 10330

ملك الحبس لم يكن محبوسا على الدوام فلم يكن مرهونا. الثالث: أن الله تعالى لما سمى العين التي ورد العقد عليها رهنا، وأنه نهى عن الحبس لغة كان ما دل عليه اللفظ لغة حكما لا شرعا؛ لأن للأسماء الشرعية دلالات على أحكامها كلفظ الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة ونحوها. وأما السنة: فقوله ﷺ : «لا يغلق الرهن من صاحبه (١)» الحديث وجه الدلالة أن قوله: «لا يغلق (٢)» معناه لا يملك بالدين، كذا قال أهل اللغة؛ غلق الرهن: أي ملك بالدين، وهذا كان حكما جاهليا فرده رسول الله ﷺ . وأما المعنى: فإن الرهن شرع وثيقة بالدين فيلزم أن يكون حكمه ما يقع به التوثيق للدين كالكفالة، وإنما يحصل التوثيق إذا كان يملك حبسه على الدوام؛ لأنه يمنعه عن الانتفاع فيحمله ذلك على قضاء الدين في أسرع الأوقات. وـ ضمان الرهن إذا هلك بنفسه: إذا هلك الرهن بنفسه بيد المرتهن فعليه الضمان عند قوم وعدمه عند آخرين، والتفرقة بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه. وفيما يلي تفصيل الكلام على ذلك مع الأدلة والمناقشة. المذهب الأول: أن الرهن إذا هلك بنفسه فلا يضمنه المرتهن، وبهذا قال الشافعي والإمام أحمد ومن وافقهما من أهل العلم، واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى. أما السنة: فحديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه (٣)» وجه الدلالة أن المراد بقوله: «له غنمه» - أي له غلته وخراجه - «وعليه غرمه» - أي فكاكه ومصيبته منه - فقد جعل النبي ﷺ غرم الرهن على الراهن وإنما يكون غرمه عليه إذا هلك أمانة لأن عليه قضاء دين المرتهن، فإذا هلك مضمونا كان غرمه على المرتهن وسقط حقه لا على

стр. 10331

الراهن، وهذا خلاف النص. وقد نوقش الاستدلال بهذا الحديث بأمور: الأول أنه أخرجه أبو وداود في المراسيل، وقال قوله: «له غنمه وعليه غرمه» من كلام سعيد نقله عنه الزهري، وقد سبق الكلام في ذلك. الثاني: يحتمل أن يكون معنى قوله ﵇: «لا يغلق الرهن (١)» أي لا يهلك؛ إذ الغلق يستعمل في الهلاك، كذا قال بعض أهل اللغة، وعلى هذا كان الحديث حجة على أهل هذا القول؛ لأنه يذهب بالدين فلا يكون هالكا معنى. الثالث: وقيل معناه أي لا يستحقه المرتهن ولا يملكه عند امتناع الراهن عن قضاء الدين، وهذا كان حكما جاهليا جاء الإسلام فأبطله. وأما المعنى: فإن عقد الرهن شرع وثيقة بالدين، ولو سقط الدين بهلاك المرهون لكان توهينا لا توثيقا؛ لأنه يقع تعريض الحق للتلف على تقدير هلاك الرهن فكان توهينا للحق لا توثيقا له. ونوقش: بالتسليم بأن عقد الرهن شرع وثيقة بالدين، لكن معنى التوثيق في الرهن هو التوصل إليه في أقرب الأوقات؛ لأنه كان للمرتهن ولاية مطالبة الراهن بقضاء الدين من مطلق ماله، وبعد الرهن حدثت له ولاية المطالبة بالقضاء ومن ماله المعين وهو الرهن بواسطة البيع، فازداد طريق الوصول إلى حقه فحصل معنى التوثيق. المذهب الثاني: أن الرهن إذا هلك بنفسه فهو من ضمان المرتهن، والذين قالوا بهذا القول انقسموا إلى قسمين: القسم الأول: ومنهم أبو حنيفة أنه مضمون بالأقل من قيمته وقيمة الدين. والقسم الثاني: أنه مضمون بقيمته قلت أو كثرت، وممن قال به علي بن أبي طالب وعطاء وإسحاق.

стр. 10332

أما القسم الأول فمعناه أن الرهن لو هلك وقيمته مثل دينه صار مستوفيا دينه، وإن كانت أكثر من دينه فالفضل أمانة، وإن كانت أقل صار مستوفيا بقدره ورجع المرتهن بالفضل. واستدل الأحناف لمذهبهم بالسنة والإجماع والأثر والمعنى. أما السنة: فإنهم استدلوا بدليلين: الأول: قوله ﵊ للمرتهن بعدما نفق الفرس الرهن عنده: «ذهب حقك» وهذا نص في الدلالة على المطلوب. ونوقش: بأنه أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق عطاء: «أن رجلا رهن رجلا فرسا فنفق في يده فقال النبي ﷺ للمرتهن: ذهب حقك» وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا مرسلا، وفي الاحتجاج بالمرسل خلاف. ونوقش أيضا: بأن المراد به ذهاب الحق في الحبس. وأجيب عنه بمنع ذلك لأنه لا يتصور حبسه فلا يحتاج فيه إلى البيان؛ لأنه ﵊ بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقائق، ولأن الرهن ذكر معرفا بالإضافة فيعود إلى المذكور. الثاني: قوله ﷺ : «إذا عمي الرهن فهو بما فيه». وهذا نص أيضا في محل الخلاف. ونوقش: بأن الدارقطني رواه عن أنس وقال: لا يثبت ومن بينه وبين شيخنا ضعفاء. وأخرجه من وجه آخر وقال إنه باطل. وأجيب عنه: بأنه أخرجه أبو داود في المراسيل عن عطاء عن النبي ﷺ مثله ورجاله ثقات، قاله ابن حجر، وأخرجه أيضا عن طاوس مرفوعا نحوه. ونوقش أيضا بما أخرجه أبو داود في المراسيل عن أبي الزناد وقال: إن ناسا يوهمون في قول النبي ﷺ : «الرهن بما فيه» إذا كان هلك وإنما

стр. 10333

قال ذلك فيما أخبرنا الثقة من الفقهاء إذا هلك وعميت قيمته. وأخرجه الطحاوي عن أبي الزناد نحوه، وأسند ذلك إلى الفقهاء السبعة وغيرهم أنهم قالوا: الرهن بما فيه، ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي ﷺ قال: «الرهن بما فيه». وأما الإجماع: فهو أن الصحابة والتابعين أجمعوا على أن الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفية الضمان على ثلاثة أقوال فإحداث قول رابع خروج عن الإجماع فلا يجوز. ويمكن أن يناقش بالمطالبة بثبوت الإجماع. قال ابن حجر: لم أجد ذلك. وأما الأثر: فما أخرجه البيهقي عن عمر في الرجل يرتهن الرهن فيضيع قال: " إن كان أقل مما فيه رد عليه تمام حقه، وإن كان أكثر فهو أمين " وأخرجه ابن أبي شيبة والطحاوي نحوه. وأما المعنى فمن وجوه: أحدهما: أن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد والحبس؛ لأن لفظه ينبئ عن الحبس، والأحكام الشرعية تثبت على وفق معانيها اللغوية. الثاني: أن الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء، وهو أن يكون موصلا إليه، ويثبت ذلك بملك اليد والحبس ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن، وليكون عاجزا عن الانتفاع فيتسارع إلى قضاء الدين أو الضجره، فإذا ثبت هذا المعنى ثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك، فلو استوفي الدين بعده يؤدي إلى الربا لأنه يكون استيفاء ثانيا، ولا يلزم ذلك حال قيام الرهن لأن الاستيفاء الأول ينقضي بالرد على الراهن فلا يتكرر. ونوقش: هذان الدليلان بأن المرتهن إنما صار مستوفيا بملك اليد لا بملك الرقبة، وقد بقي حقه في ملك الرقبة فكان له أن يستوفيه ليأخذ حقه

стр. 10334

كاملا وصار مستوفيا بالمالية دون العين فيكون له الاستيفاء ثانيا ليأخذ حقه في العين كاملا. وأجيب عن ذلك: بأنه لا وجه إلى استيفاء الباقي وهو ملك الرقبة بدون ملك اليد أو ملك العين بدون ملك المالية؛ إذ لا يتصور ذلك فيسقط للضرورة كما إذا استوفي زيوفا مكان الجياد فإن حقه في الجودة يبطل لعدم استيفاء الجودة وحدها بدون العين، فإذا لم يملك العين بقي ملك الراهن أمانة في يده فتكون نفقته حيا وكفنه ميتا عليه لأنهما مؤونة الملك، ولو اشتراه المرتهن لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء؛ لأن عينه أمانة فلا ينوب قبضه عن قبض المضمون. وأما القسم الثاني، فمعناه أن الرهن إن كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن إلى الراهن فيأخذ منه ما بقي من دينه، وإن كانت قيمة الرهن تساوي الدين لم يرجع المرتهن على الراهن بشيء، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين فإن الزائد يسلمه المرتهن إلى الراهن. واستدل لهذا بالسنة والأثر والمعنى. أما السنة فقوله ﷺ : «لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه (١)» وجه الدلالة أن معنى قوله: «له غنمه» أي ما زاد من قيمة الرهن على قيمة الدين، «وعليه غرمه» أي ما نقص من قيمة الدين عن قيمة الرهن. وأجيب عنها بجوابين: الأول: وقد سبق: أنها مدرجة من كلام سعيد بن المسيب. الثاني: أن المقصود بالغنم الغلة والخراج، والمراد بالغرم الفكاك والمصيبة. وأما الأثر: فما روي عن علي ﵁: أنهما يترادان الفضل، أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وابن أبي شيبة في المصنف من

стр. 10335

طريق الحكم، وفسر التراد هنا بأنه يكون من الجانبين فيرجع واحد منهما على صاحبه بالفضل عند الهلاك. ونوقش بأمرين: الأول: أن المقصود بالتراد حالة البيع فإنه روي عنه أنه قال: المرتهن أمين في الفضل. الثاني: ما أخرجه البيهقي من رواية خلاس عن علي: " إذا كان في الرهن فضل فإن أصابته جائحة فالرهن بما فيه وإن لم تصبه جائحة فإنه يرد الفضل ". ونوقش هذان الأمران: بأننا لا نسلم أنه في حالة البيع ولا أنه في حالة السلامة لما أخرجه البيهقي من رواية الحارث عن علي ﵁: إذا كان الرهن أفضل من القرض والقرض أفضل من الرهن فإنهما يترادان الفضل. وأما المعنى: فإن الزيادة على الدين مرهونة بكونها محبوسة به، فتكون مضمونة كما في قدر الدين. ونوقش بأن يد المرتهن يد استيفاء فلا توجب الضمان إلا بقدر المستوفى كما في حقيقة الاستيفاء بأن أوفاه دراهم في كيس أكثر من حقه يكون مضمونا عليه، بقدر الدين والفضل أمانة والزيادة مرهونة ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ولا ضرورة في حق الضمان. المذهب الثالث: التفرقة بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه: فإن كان مما يغاب عليه من العروض فهو ضامن، وإن كان مما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار فليس بضامن. وممن قال بهذا: مالك والأوزاعي وعثمان البتي، بل يضمن على كل حال قامت البينة أو لم تقم، وبقول مالك قال ابن القاسم، وبقول عثمان والأوزاعي قال أشهب، ومستند هذا المذهب الاستحسان،

стр. 10336

ومعناه أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه. ونوقش بأن الاستحسان الذي يذهب إليه مالك استحسان بغير دليل فلا حجة فيه. وأجيب عنه بأن معنى الاستحسان عند مالك هو جمع بين الأدلة المتعارضة وإذا كان ذلك فليس هو قول بلا دليل. هذا ما تيسر، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز المراجع في المذهب الحنفي: المصادر: تحفة الفقهاء ٣ وبدائع الصنائع ٦/ ١٤٥ - ٣٧٠ وكنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق ٦/ ٦٣ - ٦٨ وفتح القدير ٨/ ١٩٤ - ٢٠٢ وحاشية ابن عابدين ٥/ ٣١٨ - ٣٢٥ وملتقى الأبحر وشرحه مجمع الأنهر ٢/ ٥٨٦ - ٥٩١ والدراية ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ ونصب الراية ٤/ ٣١٩ وشرح معاني الآثار ٤/ ٩٨. وفي المذهب المالكي: المنتقى ٥/ ٢٥٣ - ٢٥٥ وبداية المجتهد ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠ وشرح الرسالة ٢/ ٢٠٥ - ٢١٠. وفي المذهب الشافعي: مختصر المزني على هامش الأم ٣/ ١٢٦ - ١٢٨ والمهذب ١/ ٣١٠ - ٣١٦ والوجيز ١/ ١٨ - ١٠١ وروضة الطالبين ٤ - ١١١.

стр. 10337

وفي المذهب الحنبلي: الشرح الكبير ٤/ ٤٠٩ وما بعدها والمغني ٤/ ٤٩٠، ٤٩٤، ٤٩٩، ٥٠٣، ٥١٣. والمقنع وحاشيته ٢/ ١٠٤ - ١٠٦ وعمدة الفقه وشرحها ٢٤٧ - ٢٥٠ والمجد ١/ ٣٣٦ والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح والقياس في الشرع الإسلامي ٣٣ وكتاب الرهن من المحلى ٨/ ٨٧ وما بعدها.

стр. 10338

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية

стр. 10339

فتوى برقم ١١٢٤ وتاريخ ١٩/ ١١ / ١٣٩٥ هـ السؤال: شخص يقول: أنا جندي بالشرطة، وأريد الحج بوالدتي، ولم يرخص لي مرجعي، فهل علي إثم إذا حججت بوالدتي بدون إذن من مرجعي؟ الجواب: أنت أجير تستلم مرتبا مقابل ما تؤديه من عمل، وتركك العمل بدون إذن من مرجعك لتحج بوالدتك تصرف في غير محله؛ لأن ذمتك مشغولة بالعمل الوظيفي فلا تشغل هذه الذمة بما يتعارض مع ما هي مشغولة به سابقا إلا بما له حق السبق على ذلك، كما لو كنت أنت ما حججت فرضك فلا مانع أن تحج بدون إذن لأن تعلق الحج في ذمتك سابق لشغل ذمتك بالعمل الحكومي، وبهذا يعلم أنه لا يجوز لك أن تحج بأمك إلا بإذن، وأن الأحوط هو الاستئذان إذا كنت لم تحج فرضك، ومن جهة أمك من الممكن أن يحج بها أحد من محارمها غيرك وتقوم أنت بدفع النفقة إذا أردت ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10340

فتوى برقم ١٣٠٧ وتاريخ ٢٤/ ٦ / ١٣٩٦ هـ السؤال: شخص وقف أرضا واسعة جدا في حال صحته لتكون مقبرة ولكن لم يقبر فيها أحد إلى الآن، وقد أحيل الشخص الواقف على التقاعد عام ١٣٨٦ هـ وليس له أرض غيرها سوى مسكن له ولعياله، فهل يجوز

стр. 10341

الرجوع فيها أو في بعضها أم لا؟ الجواب: لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض ولا في بعضه؛ لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف إلا الانتفاع بها فيما جعلت له، فإن احتيج إليها في تلك الجهة للدفن فيها وإلا بيعت وجعل ثمنها في مقبرة في جهة أخرى، ولا يتصرف فيها إلا بمعرفة قاضي تلك الجهة التي فيها الأرض الموقوفة، وضعف حالك بعد إحالتك على التقاعد لا يبرر لك الرجوع في الوقف والله يأجرك ويخلف عليك خيرا مما أنفقت. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10342

فتوى برقم ١٣١٨ وتاريخ ٣/ ٧ / ٦ ٩ هـ سؤال: رجل يقول أنه كان مرة يتوضأ فلفت نظره أحد الناس إلى لمعة في قدمه وفي مرة أخرى لفت نظره إلى لمعة مشابهة مما أوجب لديه الشك أنه لا يحسن الوضوء قبل ذلك، ويسأل عن حاله السابقة التي يشك في صحة وضوئه فيها، وكذا غسله من الجنابة هل يعيد صلواته أم ماذا يفعل؟ الجواب: كون السائل لفت نظره مرة أو مرتين إلى لمعة في قدمه لم يصلها الماء حينما توضأ لا يعني الحكم على طهاراته الأخرى أنها غير صحيحة لأن الأصل إن شاء الله أنه توضأ وضوءا صحيحا ولا ينتقض الأصل بالشكوك، وكذا الأمر بالنسبة إلى غسله من الجنابة، ونوصي المستفتي وفقه الله أن يترك الشكوك والوساوس جانبا، وألا يلتفت إلا لحقائق يحسها. وعليه فطهارته السابقة صحيحة وصلواته بها صحيحة إن شاء الله والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 10343

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10344

فتوى برقم ١٣٩٥ - وتاريخ ١٨/ ١٠ / ١٣٦٩ هـ السؤال: شخص يقول: إنه يوجد لدينا مسجد صغير بناه المسلمون قبل عشر سنين، وأصبح الآن يضيق، والرغبة الآن متجهة إلى توسعة المسجد، إلا أنه قد لا يتمكن من ذلك، ويريد شراء قطعة أرض كبيرة يقيم عليها المسجد ومدرسة لأبناء المسلمين ومرافق أخرى. ويسأل هل يجوز بيع أرض المسجد الحالي ليستعان بقيمتها في بناء المسجد الجديد؟ الجواب: إذا كان الأمر كما جاء في الاستفتاء من ضيق المسجد الحالي، وأنه لا مجال لتوسعته، وأن الضرورة تقضي بإيجاد مسجد واسع يتسع للمصلين، ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين، ومرافق تخدم ذلك، فإنه لا يظهر لنا مانع من بيع أرض المسجد الحالي وأنقاضه والاستعانة بثمن ذلك في شراء الأرض الواسعة في المكان المناسب وبناء المسجد والمدرسة ومرافقها عليها؛ لما في ذلك من المصلحة العامة، لكن بشرط أن يتولى ذلك من تتوفر فيه الثقة والأمانة والدراية. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10345

فتوى برقم ١٤٠٩ وتاريخ ١٥/ ١١ / ١٣٩٦ هـ سؤال: شخص يقول: إن قطعة أرض زراعية جعل إنتاجها وقفا على وجبة إفطار في رمضان فقط، ثم لم يبق ممن يتولى الوقف سواي، وأنا موظف في منطقة بعيدة عن البلد، وليس بالبلد من يقوم عني بتجهيزه لمن يفطر به، ثم إن أهل بلادنا يشتغلون بالرعي في جهات يتعذر علي معرفتها، ولا يجتمعون إلا يوم عيد أو جمعة، وعلى تقدير أني هيأته لا أجد من يأكله، فهل يجوز لي أن أوزعه حبوبا على المستحقين أو أبيعه وأشتري بثمنه تمرا لأوزعه على المستحقين. الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من عدم وجود ولي لهذا الوقف سواك وأنك لا تقوى على مباشرة تجهيزه بنفسك ولا تجد من يقوم مقامك في ذلك، وأنه على تقدير تجهيزه لا يوجد من يأكله في تلك البلاد جاز لك أن توزعه حبوبا في رمضان على المستحقين في بلادكم إن أمكن وإلا ففي أقرب البلاد إلى بلد الوقف، وجاز لك أن تشتري بثمنه تمرا لتوزعه كذلك. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10346

فتوى برقم ١٥٣٤ وتاريخ ١٦/ ٤ / ١٣٩٧ هـ السؤال: شخص يقول: والدي مرض في عام ١٣٩١ هـ وفي ٢٩ من شهر ذي القعدة من هذه السنة كتب ثلث ماله وقفا وجعله بيدي أنا

стр. 10347

خوفا من أن مرضه هذا مرض لن يقوم بعده من الفراش، ولكن قدرة الله جعلته يعيش بعد أن شفي من هذا المرض أربع سنوات بعد المرض، حيث إن الله اختاره في عام ١٣٩٥ هـ، وأنا بعد كتابة الوصية وجعل الثلث بيدي وبعد أن شفي الله والدي اعتقدت أن الوصية قد التغت، وعند البحث عنها لم نجدها وعندما تعبنا بالبحث والتفتيش عنها ولم نجدها أهملنا الموضوع، حيث إن الموصي حي يرزق ومعافى ولكن قدر الله جعل المنية تأتيه بتاريخ ٢/ ١ / ١٣٩٥ هـ بعد مرض وتوفي ولم يوص قبل مماته ﵀. وحيث إن المال الذي بعده يبلغ اثنين وثلاثين ألفا ومائة وثمانية وأربعين ريال (٣٢١٤٨). ولقد تم توزيع التركة على الورثة: زوجتين وابنتين وأربعة ذكور أولاد وانتهى المال بعد أن أخذ كل وارث نصيبه. وفي تاريخ ١٠/ ٨ / ١٣٩٦ هـ عثرنا على ورقة الوصية التي قد كتبت في عام ١٣٩١ هـ خلال مرضه الأول والذي يوصي بأن يكون من ماله ثلث يكون بيدي أنا، ونحن الآن في حيرة من الأمر، المال قد وزع، ولا ندري ماذا نصنع؟ ونخشى الإثم؛ علما أن المرحوم رزق بأبناء صالحين هدفهم البر بوالديهم، فما الحكم؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يسترد من الورثة من النقود التي استلموها ما يساوي ثلث أصل النقود ومقداره عشرة آلاف وسبعمائة وستة عشر ريالا يؤخذ من كل واحد ثلث حصته ومجموع المتحصل هو ثلث الميت، ويكون بيد وكيله الشرعي ينفذ على وفق وصيته الشرعية إذا كانت ثابتة البينة الشرعية أو بإقرار الورثة، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10348

فتوى برقم ١٦٠٧ وتاريخ ٤/ ٧ / ١٣٩٧ السؤال الأول: هل يجوز للمسلم أن يدخل الحمام ويذكر اسم الله أو أنه بمجرد أن يدخل يتوقف عن ذكر الله؟ الجواب: من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمام بأن يقول قبل الدخول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (١)» ولا يذكر الله بعد دخوله بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول. السؤال الثاني: هل يجوز أن يصلي بالبيجاما [السترة والبنطلون] أم لا، سواء كانت الصلاة في البيت أم في المسجد؟. الجواب: الأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، فلا يحرم من أنواعه ولا يكره إلا ما حرمه الشرع أو كرهه؛ كالحرير للرجال، والذي يصف العورة لكونه شفافا يرى من ورائه لون الجلد، أو ضيقا يحدد الصورة لأنه حينئذ في حكم كشفها، وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لنهي النبي ﷺ عن التشبه بهم. وعلى هذا فما يسمى من الملابس بالبيجاما لكونه على شكل معين تجوز الصلاة فيها في المساجد وغيرها، إذا لم تحدد العورة ولم تكن خفيفة تشف عما ورائها بأن تكون صفيقة واسعة؛ لأنه لم يرد في الملابس تعيين هيئة أو شكل لما يجوز لبسه دون غيره، فيبقى الأمر فيها على الجواز بناء على الأصل إلا فيما كان من سيما الكفار خاصة فيمتنع بعدا عن التشبه بهم، وليست البيجاما مما يختص بهم بل هي لباس عام في المسلمين والكافرين وإنما تنفر النفوس من لبسها في بعض الجهات لعدم الألفة ومخالفة عادة سكانها في اللباس وإن كانت موافقة لعادة غيرهم من المسلمين، لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها لبسها أن

стр. 10349

لا يلبسها في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات. السؤال الثالث: شخص يقول: إذا كان بعض الناس لا يصلي ولا يذكر الله بل يعمل فوق ذلك أعمالا سيئة تغضب الله تعالى ورسوله ﵊ من كل النواحي فهل يجوز أن يغتاب ليعرف الناس به أم لا؟. الجواب: يجب نصح هذا وأمثاله بفعل ما أمر الله به، وينكر عليه فعل ما نهي الله عنه فإن امتثل ولو شيئا فشيئا فيستمر معه في النصيحة حسب الوسع وإلا فيجتنب قدر الطاقة اتقاء للفتنة وبعدا عن المنكر، ثم يذكر بما هو فيه من التفريط في الواجبات وفعل المنكرات عند وجود الدواعي؛ قصدا للتعرف به وحفظا للناس من شره. وقد يجب عليك ذلك إذا استنصحك أحد في مصاهرته أو مشاركته أو استخدامه مثلا أو خفت على شخص أن يقع في حباله ويصاب بشره فيجب عليك بيان حاله إنقاذا لأهل الخير من شره وأملا في ازدجاره إذا عرف كف الناس عنه وتجنبهم إياه، وليس لك أن تتخذ من ذكر سيرته السيئة تسلية لك وللناس وفكاهة تتفكه بها في المجالس؛ فإن ذلك من إشاعة الشر، وبه تتبلد النفوس ويذهب إحساسها باستشياع المنكرات أو يضعفها، وليس لك أن تفتري عليه منكرات لم يفعلها رغبة في زيادة تشويه حاله والتشنيع عليه، فإن هذا كذب وبهتان وقد نهي عنه النبي ﷺ . السؤال الرابع: ما حكم الجهر بالنية في الصلاة هل يجوز أم لا؟ وكذلك عند الوضوء. الجواب: النطق بالنية جهرا أو سرا في الصلاة أو الوضوء ونحوهما من العبادات لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لم يشرعه بقوله ولا بفعله، ولأن النية محلها القلب دون اللسان، وابتداء الصلاة فريضة كانت أو نافلة بكلمة - الله أكبر - وابتداء الوضوء بالتسمية اقتداء بالنبي ﷺ مع القصد

стр. 10350

بالقلب إلى العبادة التي يراد الشروع فيها. السؤال الخامس: هل الصلاة بعد صلاة العصر إلى المغرب ممنوعة بتاتا أم أنها جائزة لفترة معينة؟ الجواب: من نسي إحدى الصلوات الخمس ولم يتذكرها إلا بعد أن صلي العصر وجب عليه أن يصليها حينما يذكرها ولو وقت غروب الشمس؛ لقول النبي ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١)». ومن دخل المسجد بعد صلاته العصر صلى تحية المسجد فيما بينه وبين غروب الشمس. وكذا سائر ذوات الأسباب من النوافل كركعتي الطواف وصلاة كسوف الشمس؛ لقوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢)» وقوله ﵊ في الكسوف: «إذا رأيتم ذلك فصلوا أو ادعوا حتى ينكشف (٣)» وعن أم سلمة ﵂ قالت: «شغل النبي ﷺ عن الركعتين قبل العصر فصلاهما بعد (٤)» وعن جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٥)» رواه أحمد وأصحاب السنن. أما غير ذوات الأسباب من النوافل وهي المسماة بالنفل المطلق فلا يجوز صلاتها في أوقات النهي. السؤال السادس: شخص يقول: إذا حلفت يمينا بالله على شيء تافه بمجرد السرعة والغضب وكانت اليمين غير صحيحة. وأنا لم أكن قاصدا في اليمين، فهل أعتبر آثما في هذه الحالة أم لا؟ وماذا يجب علي أن أعمل بعد ذلك؟ الجواب: إن كنت تعلم أو تظن ظنا غالبا حينما حلفت اليمين أنك صادق في يمينك ثم تبين لك أنك كاذب فلا إثم عليك ولا كفارة؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦)

стр. 10351

وإن كنت تعلم أو تظن ظنا غالبا حينما حلفت أنك كاذب في يمينك فأنت آثم وعليك كفارة يمين على الصحيح، وكذا إذا كنت شاكا في المحلوف عليه حين الحلف؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١). والكاذب في يمينه قصدا ممن كسب قلبه، وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٢). والكاذب في يمينه قصدا ممن عقد اليمين ولعموم قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٣). والكاذب قصدا امتهن اليمين ولم يحفظها، ولما رواه عبد الله بن عمرو قال: «جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: ما الكبائر فذكر النبي ﷺ منها اليمين الغموس (٤)». أما إن كنت لم تقصد اليمين ولم ينعقد عليها قلبك بل جرت على لسانك دون قصد فلا إثم عليك ولا كفارة لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٥) فينبغي للمسلم أن يحفظ يمين الله فلا يسارع إلى الحلف به، ولا يكثر من الحلف به، وعليه أن يصون لسانه من الكذب، وأن يملك نفسه عند الغضب، ويتوب إلى الله من الذنوب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10352

فتوى برقم ١٦٢٢ وتاريخ ١١/ ٧ / ٩٧ هـ السؤال الأول: يدخل رمضان في وقت حر أحيانا وفيه رعاة إبل وغنم لا يجدون راعيا بالأجر، ويتضررون من العطش هل لهم الإفطار أم لا؟ الجواب: إذا احتاج الصائم إلى الفطر في أثناء اليوم، ولو لم يفطر خاف على نفسه الهلاك يفطر في وقت الضرورة، وبعد تناوله لما يسد رمقه يمسك إلى الليل، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره بعد انتهاء رمضان؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢). السؤال الثاني: الرحال من محل إلى محل في أهله ومواشيه هل له الإفطار والقصر أم لا؟ الجواب: يجوز له الفطر والقصر لأنه مسافر، وتتناوله أدلة رخص السفر لكن بشرط أن تكون المسافة بين المحل الذي انتقل منه والمحل الذي يريد الانتقال إليه مسافة قصر. السؤال الثالث: شخص فاقد بعض مواشيه وسافر في طلبها والبحث عنها يوما أو يومين وبعضهم إلى شهر هل يجوز له الإفطار والقصر أم لا؟ الجواب: هذا الشخص لم يقصد جهة معينة فلا تتناوله أدلة رخصة الفطر وعليه أن يصوم فإن شق عليه الصيام حتى خشي الهلاك أفطر بما يسد رمقه وأمسك بقية يومه وقضى ما أفطره من الأيام كما سبق في

стр. 10353

جواب السؤال الأول، لكن إذا قصد جهة معينة يلتمس فيها ضالته تعتبر مسافة قصر، كالذي يخرج من "الخرج" إلى منطقة " الأفلاج" أو " الوادي" فإنه يعتبر مسافرا، له القصر والفطر. السؤال الرابع: زكاة الفطر إذا كان في بر بعيد عن البلد وجيرانه مقاربون بالمال، وسط، لا أغنياء ولا فقراء، هل يعطونها بعضهم أم لا؟ الجواب: من الحكم في مشروعية زكاة الفطر سد حاجة الفقراء في ذلك اليوم، فمن لم يكن فقيرا فليس مصرفا لزكاة الفطر، وفي إمكان الشخص أن يعد زكاة الفطر ويوزعها على الفقراء في أقرب بلد إليه، وبإمكانه أن يوكل شخصا ينوب عنه في بلد فيها فقراء يقوم بتوزيعها عليهم في الوقت المحدد لإخراجها. السؤال الخامس: هل يجوز إعطاء زكاة الفطر فلوسا أم لا؟ والجواب: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط، ودفعها فلوسا مخالف لسنته ﷺ ، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)». السؤال السادس: بعض البادية يعطي الحضر فلوسا ويقول له إذا جاءت زكاة الفطر اشتر لي زكاة ووزعها بالبلد هل يجوز أم لا؟ والجواب: يجوز ذلك لأنه توكيل ممن وجب عليه الحق في أمر تدخله النيابة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10354

فتوى برقم ٢٢٢٢ وتاريخ ٢٩/ ١١ / ١٣٩٨ هـ السؤال الأول: عندنا مساجد يجتمع فيها أناس في ليلة خمس عشرة من شعبان ويقرءون سورة يس ثلاث مرات، ويقرءون المولد. وهكذا يجتمعون ليلة سبع عشرة من رمضان، ويقرءون سورة يس والمولد في مساجدهم، فهل يجوز أم لا؟ والجواب: هذا من البدع، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)». وقوله في الحديث: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)». والعبادات مبناها على الأمر والنهي والاتباع، وهذا الأمر لم يأمر به رسول الله ﷺ ولم يفعله، ولا فعله أحد من الخلفاء الراشدين ولا من الصحابة والتابعين. وقد قال النبي ﷺ في بعض ألفاظ الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)». وهذا الأمر ليس عليه أمره ﷺ فيكون مردودا يجب إنكاره لدخوله فيما أنكره الله ورسوله، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤). السؤال الثاني: ما حكم قراءة القنوت في صلاة الصبح، وقراءة القنوت في صلاة الوتر هل هو جائز أم لا؟ والجواب: أما القنوت في الوتر فمستحب؛ لحديث الحسن بن علي ﵄ قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت (٥)».

стр. 10355

رواه الخمسة. أما القنوت في الصبح وفي غيرها من الصلوات الخمس فلا يشرع بل هو بدعة إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة من عدو أو غرق أو وباء أو نحوها، فإنه يشرع القنوت لرفع ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قنت في الصلوات يدعو على أحياء من العرب قتلوا بعض أصحابه ﵃، والأكثر أن ذلك كان منه ﷺ في صلاة الفجر بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية، أما اتخاذه دائما في الصبح فهو بدعة؛ وإن قال به بعض أهل العلم؛ لأن ذلك لم يحفظ عن النبي ﷺ وإنما جاء في أحاديث ضعيفة، وروى أحمد وأهل السنن بإسناد جيد عن سعد بن طارق الأشجعي قال: «قلت لأبي إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أكانوا يقنتون في الفجر فقال: أي بني محدث (١)». السؤال الثالث: هل يجوز الدعاء بعد صلاة الفرائض للإمام والناس كلهم مجتمعون؟ والجواب: لقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواب عن هذا السؤال نصه ما يلي: العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال: إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، والخير كله باتباع هديه ﷺ وهديه ﷺ في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله ﷺ بعد السلام، وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان، ومن أحدث خلاف هدي الرسول ﷺ فهو مردود عليه، قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فالإمام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يده يطالب بالدليل المثبت لعمله وإلا فهو مردود عليه.

стр. 10356

إذا علم ذلك فإننا نبين نبذة من هديه ﷺ ، فمن ذلك: «أنه إذا سلم استغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)». قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله أستغفر الله. هذه رواية مسلم والترمذي والنسائي إلا النسائي قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته وذكر الحديث. وفي رواية أبي داود: أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر الله ثلاث مرات ثم قال: اللهم أنت السلام (٢)» وفي رواية أبي داود والنسائي عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٣)». وفي رواية لمسلم عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي ﷺ «كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٤)». وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه «كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٥)». وقال: «كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة (٦)». وفي رواية لمسلم أيضا: قال: قال رسول الله ﷺ : «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (٧)» ومن أراد المزيد من الاطلاع على الأدعية فعليه بالرجوع إلى كتاب الأدعية من كتب الجوامع مثل: جامع الأصول

стр. 10357

ومجمع الزوائد، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وغيرها. السؤال الرابع: عند الذهاب إلى القبر مع الجنائز يقرأ الناس: "لا إله إلا الله" بالأصوات الجهرية فهل هذا العمل جائز أم لا؟ والجواب: هذه بدعة لا نعلم دليلا شرعيا يستدل به لمشروعيتها، وقد سبق في جواب السؤال الأول ما يدل على بدعيتها. وبالله التوفيق - وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10358

فتوى برقم ١٦٤١ وتاريخ ٧/ ٨ / ٩٧ هـ السؤال: ما حكم الشريعة في اغتسال الجنب في الماء الدائم الذي لا يجري، مع العلم بأنه يوجد في البوادي برك يستمر فيها الماء مدة طويلة لا يغيره إلا المطر في الصيف والخريف، وتوجد برك في المساجد، وما حكم النهي في حديث: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب (١)» وما حكم مرتكب النهي، ثم إن أهل القرى يأتون إلى هذه البرك ويكشفون عوراتهم بعضهم على بعض برفع الإزار إلى ما فوق الركبة. الجواب: أولا: إقدام الجنب على الاغتسال في الماء الدائم الذي لا يجري لا يجوز؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا (٢)». ثانيا: إذا بلغ الماء الدائم قلتين فأكثر ولم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالاغتسال فيه من الجنابة أجزأ الوضوء والغسل منه، وصلح لتطهير

стр. 10359

الأخباث والأحداث، وإن تغير بنجاسة لم يصح استعماله في طهارة أحداث ولا أخباث إجماعا، وإن تغير بمجرد تتابع الاغتسال من الجنابة فيه لا بنجاسة ففي طهوريته خلاف، والأحوط ترك استعماله في الطهارة خروجا من الخلاف. وإن كان أقل من قلتين واغتسل فيه جنب: فإن تغير بنجاسة جنب كان على بدنه لم يصح التطهر به من الأحداث ولا الأخباث وإن لم يتغير بنجاسة ففي صحة التطهر به من الأحداث والأخباث خلاف. والأحوط ترك استعماله في الطهارات عند تيسر غيره. ثالثا: ما جرى عليه عمل بعض الناس من الاغتسال من الجنابة في برك البوادي والمساجد لا يجوز ويجب نصحهم وإرشادهم، فإن استجابوا فالحمد لله؛ وإلا عزرهم ولي الأمر بما يردعهم. رابعا: ستر الإنسان عورته في خلوته من آداب الإسلام وهو مقتضى الحياء، وسترها بحضرة غير زوجته وأمته واجب، وكشفها حرام، ونظر غير زوجته وأمته إليها حرام إلا لضرورة؛ لما رواه مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (١)»، وعلى من رأى أحدا يكشف عورته أن يرشده وينكر عليه، فإن أطاع وإلا عزره ولي الأمر بردعه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10360

فتوى برقم ٢٩٢٣ وتاريخ ٨/ ٤ / ١٤٠٠ هـ السؤال الأول: اشترى رجل بضاعة من بائع، واتفق معه على مدة للأداء شهرا أو شهرين، ووقع المشتري للبائع ورقة تسمى كمبيالة يعين فيها ثمن الشراء ووقت الأداء واسم المشتري، وبعد ذلك يبيع البائع الكمبيالة للبنك ويسدد البنك قيمة الكمبيالة مقابل ربح يأخذه من البائع، فهل هذا حلال أو حرام؟ الجواب: شراء بضاعة لأجل معلوم بثمن معلوم جائز وكتابة الثمن مطلوبة شرعا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١). الآية. أما بيع الكمبيالة للبنك بفائدة يدفعها البائع للبنك مقابل تسديده المبلغ ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة فحرام؛ لأنه ربا. السؤال الثاني: ادعت امرأة أنها مريضة وأن صحتها تتحسن إذا هي لعبت بعض الحركات الرياضية ودخلت حماما جافا ذا حرارة عالية، فهل يجوز لها أن تذهب إلى قاعة مخصصة لذلك خارج بيتها. الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من أن صحتها تتحسن إذا لعبت ألعابا رياضية ودخلت حماما جافا حارا جاز لها دخول الحمام وأن تلعب ألعابا رياضية بشرط أن يتوقف تحسن صحتها على ذلك وأن تستر عورتها عمن يحرم نظره إليها، وألا يخلو بها من ليس بمحرم لها وألا يختلط نساء برجال أجانب منهن، وأن يكون هذا المكان آمنا لا خطر فيه على عرضها. السؤال الثالث: هل يجوز للمرأة أن تسوق السيارة في شوارع مدينة كبيرة يختلط فيها السائقون والسائقات؟

стр. 10361

الجواب: لا يجوز للمرأة أن تسوق السيارة في شوارع المدن ولا اختلاطها بالسائقين لما في ذلك من كشف وجهها أو بعضه وكشف شيء من ذراعيها غالبا، وذلك من عورتها، ولأن اختلاطها بالرجال الأجانب مظنة الفتن ومثار الفساد. السؤال الرابع: هل يجوز للإنسان أن يودع أمواله في صندوق التوفير؟ السؤال الخامس: وهل يجوز لأحد التجار أن يقترض مالا بفائدة من البنك وكيف تكون وضعيته إذا كان ينتظر المال لأداء ما عليه من الديون؟ جواب السؤال الرابع والخامس: أولا: لا يجوز وضع أمواله في البنك أو في صندوق التوفير أو عند تاجر أو نحو ذلك بفائدة معينة أو نسبة معلومة من رأس ماله كسبعة أو تسعة في المائة من رأس المال؛ لأنه ربا، وقد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يجوز أيضا إيداعه فيما ذكر أو نحوه بلا فائدة عند من يتعامل بالربا؛ لما في ذلك من التعاون معه على المحرم إلا إذا اضطر إلى إيداعه لخوف سرقته أو غصبه مثلا فيجوز بلا فوائد. ثانيا: يحرم اقتراض مبلغ من النقود ونحوها من الأموال الربوية كالبر والتمر ونحوهما من الأطعمة على أن يدفع مقابل ذلك فائدة، سواء كان الاقتراض من بنك أو تاجر أو حكومة. السؤال السادس: هل يعتبر وجه المرأة عورة؟ السؤال السابع: ما هي الزينة التي أباح الله للمرأة أن تبديها لأقاربها؟ جواب السؤال السادس والسابع: نعم وجه المرأة عورة على الصحيح من قولي العلماء. أما ما يجوز للمرأة أن تبديه من زينتها لمحارمها غير زوجها فهو وجهها

стр. 10362

وكفاها وخلخالها وقرطها وأساورها وقلادتها ومواضعها ورأسها وقدماها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10363

فتوى برقم ٣٢٦١ وتاريخ ١٣/ ١٠ / ١٤٠٠ هـ السؤال: شخص يقول: (إننا نعيش في مدينة أهلها لا يتعوذون ولا يبسملون، ولا يقرءون دعاء الاستفتاح، ولا يسكتون في المواضع التي كان الرسول ﷺ يسكت فيها، وكثيرا منهم يحلقون اللحى خصوصا خطباء الجمعة، زيادة على بدع أخرى معادية للإسلام. وقد يعملون أشياء أخرى كالكهانة والفتاوى الباطلة من أجل الإرضاء، مع العلم أننا أبلغناهم ما ثبت عن النبي ﷺ في ما يخص قضية الصلاة لكنهم رفضوا بكل قوة، وقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، وهؤلاء الأئمة لا يراعون طاعة الله في تربية أبنائهم إلا من رحم الله، وقليل ما هم، فمنهم من تخرج فتياتهم سافرات عاريات دون أن يبالين بأن أفعالهن منافية للإسلام. أما الخطباء فهم راضون عن المنكر الذي يعملونه يوم الجمعة من رواية الحديث قبل الخطبة وقراءة القرآن جماعة قبل أن يدخل الخطيب المسجد، ويؤذنون ثلاث مرات يوم الجمعة، وهذه ظاهرة شائعة في بلادنا، وكلهم قد نبهوا من طرق الإخوان السنيين الذين تمسكوا ولا زالوا متمسكين بسنة النبي ﷺ . هذه بعض النقط القليلة التي ذكرناها من البدع التي وجدناها على خلاف ما جاء عليه النبي ﷺ .

стр. 10364

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يصلي وراء هؤلاء الأئمة المبتدعة. هل المنكر للسنة تجوز الصلاة وراءه، وبعض هؤلاء يعملون الفاتحة: " أي الدعاء جماعة دبر كل صلاة بصوت مرتفع، كما يقرءون الحزب بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب جماعة ودوما، ويقرءون القرآن في المكارم والحفلات والأعراس مقابل الدراهم. كما يقرءون في المقابر وفي الجنائز مقابل الدراهم، ويشيعون الجنازة بالذكر، ونريد منكم أن تبينوا لنا بيانا شافيا واضحا حتى نكون على بينة من ديننا). الجواب: أولا: الحق مع من يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة، سواء كانت القراءة في الصلاة أم لا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١). لكنها يسر بها في الصلاة كالتسمية. والحق أيضا مع من يقرأ البسملة سرا قبل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) في الصلاة، وكذا السكوت بين نهاية القراءة والركوع، ومن قال بذلك فهو مصيب مأجور أجرين، ومن خالف فهو معذور مأجور أجرا واحدا، ويجوز صلاة كل من الفريقين وراء الآخر، والأمر في ذلك واسع، والمشادة أو الخصام فيه لا يجوز. ثانيا: حلق اللحية حرام لأمر النبي ﷺ بإعفائها وإحفاء الشارب ولمخالفته للفطرة. ثالثا: الكاهن من يزعم أنه يعلم المغيبات أو يعلم ما في الضمير، وأكثر ما يكون ذلك ممن ينظرون في النجوم لمعرفة الحوادث، أو يستخدمون من يسترقون السمع من شياطين الجن، ومثل هؤلاء من يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في الكف ومن يفتح الكتاب؛ زعما منهم أنهم يعرفون بذلك الغيب وهم كفار؛ لزعمهم أنهم شاركوا الله في صفة من صفاته الخاصة به وهي علم الغيب، ولتكذيبهم بقوله تعالى:

стр. 10365

﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١). وبقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٣). وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٤). ومن أتاه وصدقه بما يقول من الكهانة فهو كافر أيضا؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٥)»، ولما رواه أصحاب السنن والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقة بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٦)» إلى غير ذلك من الأحاديث في كفر العرافين والكهان ومن صدقهم. وهؤلاء لا تجوز الصلاة وراءهم ولا تصح، وعلى من صلى وراءهم وهو يعلم أن يستغفر الله ويعيدها. رابعا: على ولي أمر الأسرة أن يرشدها إلى ما فيه الخير والسعادة لها في دينها ودنياها، وأن يؤدبها بآداب الإسلام فإنها رعيته، وكل راع مسؤول عن رعيته، وقد بين ذلك رسول الله ﷺ فقال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته (٧)» الحديث، وخاصة أئمة المساجد وسائر العلماء، فإنهم قدوة الناس، وإهمالهم في أنفسهم وفي شئون أسرهم يجرئ غيرهم على الإهمال في الدين، وتجاوز حدوده وآدابه، فمن فرط في إرشاد أهله وتأديبهم حتى خرجت امرأته وبناته وأخواته مثلا سافرات
следующие страницы →