الجواب: لا يجوز للمرأة أن تسوق السيارة في شوارع المدن ولا اختلاطها بالسائقين لما في ذلك من كشف وجهها أو بعضه وكشف شيء من ذراعيها غالبا، وذلك من عورتها، ولأن اختلاطها بالرجال الأجانب مظنة الفتن ومثار الفساد.
السؤال الرابع: هل يجوز للإنسان أن يودع أمواله في صندوق التوفير؟
السؤال الخامس: وهل يجوز لأحد التجار أن يقترض مالا بفائدة من البنك وكيف تكون وضعيته إذا كان ينتظر المال لأداء ما عليه من الديون؟
جواب السؤال الرابع والخامس: أولا: لا يجوز وضع أمواله في البنك أو في صندوق التوفير أو عند تاجر أو نحو ذلك بفائدة معينة أو نسبة معلومة من رأس ماله كسبعة أو تسعة في المائة من رأس المال؛ لأنه ربا، وقد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يجوز أيضا إيداعه فيما ذكر أو نحوه بلا فائدة عند من يتعامل بالربا؛ لما في ذلك من التعاون معه على المحرم إلا إذا اضطر إلى إيداعه لخوف سرقته أو غصبه مثلا فيجوز بلا فوائد.
ثانيا: يحرم اقتراض مبلغ من النقود ونحوها من الأموال الربوية كالبر والتمر ونحوهما من الأطعمة على أن يدفع مقابل ذلك فائدة، سواء كان الاقتراض من بنك أو تاجر أو حكومة.
السؤال السادس: هل يعتبر وجه المرأة عورة؟
السؤال السابع: ما هي الزينة التي أباح الله للمرأة أن تبديها لأقاربها؟
جواب السؤال السادس والسابع: نعم وجه المرأة عورة على الصحيح من قولي العلماء.
أما ما يجوز للمرأة أن تبديه من زينتها لمحارمها غير زوجها فهو وجهها
стр. 10362
وكفاها وخلخالها وقرطها وأساورها وقلادتها ومواضعها ورأسها وقدماها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،،
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10363
فتوى برقم ٣٢٦١ وتاريخ ١٣/ ١٠ / ١٤٠٠ هـ
السؤال: شخص يقول: (إننا نعيش في مدينة أهلها لا يتعوذون ولا يبسملون، ولا يقرءون دعاء الاستفتاح، ولا يسكتون في المواضع التي كان الرسول ﷺ يسكت فيها، وكثيرا منهم يحلقون اللحى خصوصا خطباء الجمعة، زيادة على بدع أخرى معادية للإسلام. وقد يعملون أشياء أخرى كالكهانة والفتاوى الباطلة من أجل الإرضاء، مع العلم أننا أبلغناهم ما ثبت عن النبي ﷺ في ما يخص قضية الصلاة لكنهم رفضوا بكل قوة، وقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، وهؤلاء الأئمة لا يراعون طاعة الله في تربية أبنائهم إلا من رحم الله، وقليل ما هم، فمنهم من تخرج فتياتهم سافرات عاريات دون أن يبالين بأن أفعالهن منافية للإسلام. أما الخطباء فهم راضون عن المنكر الذي يعملونه يوم الجمعة من رواية الحديث قبل الخطبة وقراءة القرآن جماعة قبل أن يدخل الخطيب المسجد، ويؤذنون ثلاث مرات يوم الجمعة، وهذه ظاهرة شائعة في بلادنا، وكلهم قد نبهوا من طرق الإخوان السنيين الذين تمسكوا ولا زالوا متمسكين بسنة النبي ﷺ .
هذه بعض النقط القليلة التي ذكرناها من البدع التي وجدناها على خلاف ما جاء عليه النبي ﷺ .
стр. 10364
السؤال: هل يجوز للمسلم أن يصلي وراء هؤلاء الأئمة المبتدعة.
هل المنكر للسنة تجوز الصلاة وراءه، وبعض هؤلاء يعملون الفاتحة: " أي الدعاء جماعة دبر كل صلاة بصوت مرتفع، كما يقرءون الحزب بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب جماعة ودوما، ويقرءون القرآن في المكارم والحفلات والأعراس مقابل الدراهم. كما يقرءون في المقابر وفي الجنائز مقابل الدراهم، ويشيعون الجنازة بالذكر، ونريد منكم أن تبينوا لنا بيانا شافيا واضحا حتى نكون على بينة من ديننا).
الجواب: أولا: الحق مع من يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة، سواء كانت القراءة في الصلاة أم لا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١).
لكنها يسر بها في الصلاة كالتسمية. والحق أيضا مع من يقرأ البسملة سرا قبل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) في الصلاة، وكذا السكوت بين نهاية القراءة والركوع، ومن قال بذلك فهو مصيب مأجور أجرين، ومن خالف فهو معذور مأجور أجرا واحدا، ويجوز صلاة كل من الفريقين وراء الآخر، والأمر في ذلك واسع، والمشادة أو الخصام فيه لا يجوز.
ثانيا: حلق اللحية حرام لأمر النبي ﷺ بإعفائها وإحفاء الشارب ولمخالفته للفطرة.
ثالثا: الكاهن من يزعم أنه يعلم المغيبات أو يعلم ما في الضمير، وأكثر ما يكون ذلك ممن ينظرون في النجوم لمعرفة الحوادث، أو يستخدمون من يسترقون السمع من شياطين الجن، ومثل هؤلاء من يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في الكف ومن يفتح الكتاب؛ زعما منهم أنهم يعرفون بذلك الغيب وهم كفار؛ لزعمهم أنهم شاركوا الله في صفة من صفاته الخاصة به وهي علم الغيب، ولتكذيبهم بقوله تعالى:
стр. 10365
﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١).
وبقوله:
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (٣).
وقوله:
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٤).
ومن أتاه وصدقه بما يقول من الكهانة فهو كافر أيضا؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٥)»، ولما رواه أصحاب السنن والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقة بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٦)» إلى غير ذلك من الأحاديث في كفر العرافين والكهان ومن صدقهم.
وهؤلاء لا تجوز الصلاة وراءهم ولا تصح، وعلى من صلى وراءهم وهو يعلم أن يستغفر الله ويعيدها.
رابعا: على ولي أمر الأسرة أن يرشدها إلى ما فيه الخير والسعادة لها في دينها ودنياها، وأن يؤدبها بآداب الإسلام فإنها رعيته، وكل راع مسؤول عن رعيته، وقد بين ذلك رسول الله ﷺ فقال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته (٧)» الحديث، وخاصة أئمة المساجد وسائر العلماء، فإنهم قدوة الناس، وإهمالهم في أنفسهم وفي شئون أسرهم يجرئ غيرهم على الإهمال في الدين، وتجاوز حدوده وآدابه، فمن فرط في إرشاد أهله وتأديبهم حتى خرجت امرأته وبناته وأخواته مثلا سافرات
стр. 10366
متكشفات فحكم الصلاة وراءه كحكم الصلاة وراء الفساق كحالق اللحية.
خامسا: قراءة آية:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١).
وقراءة حديث التحذير من الكلام وقت الخطبة والأمر بالإنصات بين يدي خطيب الجمعة قبل بدئه الخطبة: من البدع، وكذا قراءة القرآن جماعة يوم الجمعة قبل مجيء الخطيب إلى المسجد، والأذان الأول والثاني بالأدعية والأذكار قبل الأذان الشرعي الذي يؤذن به عند دخول وقت الجمعة: من البدع التي انتشرت في البلاد الإسلامية وسكت عنه كثير من العلماء، كل هذا من الشر والابتداع في الدين وشرع ما لم يأذن به الله.
فنسأل الله العافية، ونرجوه أن يعين أهل السنة على إنكار ذلك وإزالته حتى يعود المسلمون إلى هدي النبي ﷺ وخلفائه الراشدين ﵃. ونسأله تعالى الأجر والمثوبة لكم على ما قمتم به من إنكار هذه البدع وغيرها من المحدثات في الدين، وأن يثبتكم على الحق ويعينكم على نصر السنة وقمع البدعة؛ فإنه سبحانه مجيب الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10367
فتوى برقم ٣٢٥٥ وتاريخ ١٣/ ١٠ / ١٤٠٠ هـ
السؤال: شخص يقول: والدي في وظيفة ويأخذ الرشوة، ويسب آيات القرآن والأحاديث، ويدعي أن الحجاب تعصب ويصلي أحيانا في المسجد
стр. 10368
وأحيانا في غيره، وقد يجمع بين الصلوات، أما والدته فيقول بأنها لا تصلي، وله أخوات يصلين، ويسأل هل يحق له أن يعيش معهم، وما حكم الأكل من مال الوالد؟
الجواب: أولا: سب آيات القرآن والأحاديث الثابتة كفر يخرج من الإسلام، وترك الصلاة عمدا كفر أيضا، وأخذ الرشوة من كبائر الذنوب، فعليك أولا أن تنصح لوالديك في أداء الصلوات الخمس في أوقاتها، وأن تنصح الوالد في ضبط لسانه عن السب عامة وعن سب القرآن والحديث والاستهتار بالحجاب خاصة، وبترك الرشوة، فإن استجاب والداك للنصيحة فالحمد لله، وإلا فاهجرهما هجرا جميلا ولا تخالطهما مخالطة تضرك في دينك، ولا تؤذهما بل صاحبهما في الدنيا بالمعروف، وتابع النصيحة لأخواتك خشية أن يصيبهن فتنة بمعاشرتهما.
ثانيا: إن لم يكن لوالدك دخل إلا الكسب الحرام فلا تأكل منه، وإن كان ماله خليطا من الحرام والحلال جاز لك أن تأكل منه على الصحيح من أقوال العلماء، وإن أمكن أن تستعف عنه فهو خير لك. وصلى الله على نبينا وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10369
فتوى برقم ٤٢٧٢ وتاريخ ١٧/ ١٢ / ١٤٠٠ هـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
السؤال: (إننا في قرية نعيش فترة من القلق بسبب ابتداع أمور ليست في الدين، فنريد منكم جوابا شافيا على ما ابتدع حتى لا نتخبط ونطبق مبادئ الإسلام على صح، ونبذ المبتدعات ونزجرهم، ثم ما هي الكتب
стр. 10370
الدالة على ذلك، هدانا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والهدى.
ثانيا: إننا شباب مقبل على دينه برغم ما يلقاه من تعنت وعسف الآباء الذين طغت عليهم المادية وأهملوا أمور دينهم، فما هي الكتب الصالحة الخالية من المبتدعات والإسهاب، والهادية على طريق الصواب، مع أن الآباء يحرموننا حتى من المصروف بسبب إقبالنا على ديننا وإنكارنا للجهل والتخريف في الدين المبتدع عندهم، فنريد منكم قائمة لذلك إن أمكننا أن نشتري بعضها لنعبد الله على علم، وهل صحيح توجد أحاديث موضوعة وضعيفة، وكيف نعرفها وخصوصا ما أكثر ما نجدها متداولة على ألسنة بعض الأئمة.
ثالثا. ما هي حقيقة هذه الطرق الكثيرة عندنا مثل: الشاذلية والأحمدية والسعدية والبرهانية وغيرها وكيف نرد عليهم، وما الكتب الشافية في ذلك، وهل هم على حق كما يزعمون هم بذلك.
رابعا: نرى أئمة كل على مذهب يخالف الآخر، وغالبا ما ينتهي الموضوع على معركة بينهم تؤدي إلى أن بعض المصلين يتركون الصلاة، فنريد جوابا شافيا كافيا في هذا الموضوع، وهل نتبع مذهبا واحدا، وكيف نوفق بين المذاهب حتى يستقر الأمر.
خامسا: قد يتطاول البعض على كتاب الله فيجعلون تفسير الآيات حسب أهوائهم ليضلوا الناس عن ذلك، مثال ذلك في سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (١).
فيفسرون ذلك على الرقص في الأذكار والهينمة، ويتمتم بكلمات غير مفهومة، ويميل يمينا ويسارا وهو يقول: الله حي. الله حي. هكذا، وأمور أخرى، فيحللون تحديد النسل والغناء للنساء والمدح للرسول، ويستعملون في ذلك آلات الغناء والمجون، فنريد منكم التبصير بأمور ديننا وفهمها على حق، والرد على المبتدعين على الدين والكتب الشافية بذلك.
الجواب: أولا: لم تذكر البدع التي تريد الجواب عنها حتى نذكر
стр. 10371
لك الجواب ولكن نحب أن ننبهك إلى أصل عظيم وهو أن الأصل في باب العبادات المنع حتى يرد الدليل عليها شرعا، فلا يقال إن هذه العبادة مشروعة من أصلها أو من جهة عددها أو هيئتها إلا بدليل شرعي، فمن ابتدع في دين الله ما لم يشرعه فما صدر منه مردود عليه، قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» وفي رواية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)».
ثانيا: ننصحك بتعلم كتاب الله وكثرة تلاوته وتدبره والعمل به والدعوة إليه، وتتعلم من سنة رسول الله ﷺ ما تدعو الحاجة إليه، فتقرأ صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما من كتب السنة، وتسأل أهل العلم عما أشكل عليك.
ثالثا: طريقة الشاذلية والأحمدية والسعدية والبرهانية ونحوها من الطرق طرق ضلال لا يجوز للمسلم أن يتبع واحدة منها، بل الواجب عليه أن يتبع طريقة الرسول ﷺ وخلفائه وصحابته من بعده، الذين أخذوا بسنته، وكذا من أخذ بها بعدهم، قال ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله (٣)» وقال ﷺ : «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٤)». . وقال ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٥)».
أما الرد عليهم فيحتاج إلى أن تعرف أنت تفاصيل عقائدهم وبدعهم وشبههم، وتعرض ذلك على الكتاب والسنة، ونرى أن تستعين في ذلك بالكتب المؤلفة في ذلك: كالسنن والمبتدعات في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ، وإغاثة اللهفان من مكائد الشيطان للعلامة ابن القيم، وأمثال
стр. 10372
هذه الكتب.
رابعا: الخلاف الموجود في الفروع الفقهية بين أئمة المذاهب الأربعة يرجع إلى الأسباب التي نشأ عنها: ككون الحديث يصح عند بعضهم دون بعض، أو بلوغ الحديث لواحد دون الآخر إلى غير ذلك من أسباب الخلاف، فيجب على المسلم أن يحسن الظن بهم، فكل واحد منهم مجتهد فيما صدر منه من الفقه طالب للحق، فإن كان مصيبا فله أجران: أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن كان مخطئا فله أجر اجتهاده، وخطؤه معفو عنه.
وأما التقليد لهؤلاء الأئمة الأربعة فمن تمكن أن يأخذ الحق بدليله وجب عليه الأخذ بالدليل وإن لم يتمكن فإنه يقلد من وثق أهل العلم عنده حسب إمكانه، وهذا الاختلاف في الفروع لا يترتب عليه منع المختلفين أن يصلي بعضهم خلف بعض، بل الواجب هو أن يصلي بعضهم خلف بعض فقد كان الصحابة ﵃ يختلفون في المسائل الفرعية ويصلي بعضهم خلف بعض، وهكذا التابعون وأتباعهم.
خامسا: الطريقة السليمة لتفسير القرآن هي أن يفسر بالقرآن وسنة الرسول ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والاستعانة على ذلك بأساليب اللغة ومقاصد التشريع، وأما التفسير الذي ذكرته لقوله تعالى: ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (١)
وأن بعض الناس يفسره بالرقص والأذكار والهمهمة ويتمتم بكلمات غير مفهومة، ويميل يمينا ويسارا وهو يقول: الله حي - ما سبق ذكره في السؤال - فهذا تفسير باطل ليس له أصل مطلقا، ونوصيك بمراجعة تفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي وأشباهها في تفسير هذه الآية المذكورة في السؤال وأشباهها لتعرف الحق في ذلك من كلام أهل التفسير المأمونين.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 10373
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10374
فتوى برقم ٤٢٩٧ وتاريخ ٥/ ١ / ١٤٠٢ هـ
السؤال الأول: هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل الطريقة الشاذلية والطريقة الخلواتية وغيرهما من الطرق، وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك، وما معنى قول الحق ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).
وما معنى قوله أيضا:
﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٢).
ما هي السبل المتفرقة وما هو سبيل الله، ثم ما معنى قول الرسول ﷺ في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود: «أنه خط خطا ثم قال: هذا سبيل الرشد، ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه (٣)».
الجواب: أولا: لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة ولا من أشباهها، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرت، وما دل عليه قوله ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٤)» وقوله ﵊:
стр. 10375
«لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك (١)» والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة الصريحة، وهذا هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو قصد السبيل، والخط الواضح المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود وما سوى ذلك من الطرق والفرق هي السبل المذكورة في قوله : ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٢).
السؤال الثاني: ما هو حكم الشريعة الإسلامية في زيارة المقابر أي مقابر الصالحين حيث يذهب الرجل إلى قبر رجل صالح، ويصحبه في هذه الرحلة أهله وأقاربه بما فيهم النساء، ويأخذون معهم شاة ليذبحوها بجوار القبر، ثم يضعون الطعام ويأكلون ويشربون ويقيمون عند هذا القبر يوما أو بعض يوم وأحيانا إلى الصباح الباكر، وهذا القبر يبعد عن البيت بما لا يقل عن ٢٠ كم أو أكثر أو أقل، ثم ينقلون بعضا من اللحم إلى أصدقاء لهم وأقارب في مكان آخر، يقصد أن هذا اللحم هدية أو صدقة، ومعلوم أن هذه الذبيحة ذكر عليها اسم الله عند ذبحها، وسمعنا من بعض الناس يقولون: إن هذا اللحم مثل لحم الخنزير تماما؛ أي أنه حرام شرعا، والله يقول:
﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣).
مع أن هذه الرحلة من أولها إلى آخرها لم يقصد بها إلا التقرب إلى الله بزيارة قبر هذا الصالح والدعاء عنده والتبرك به والتوسل إلى الله به، وإذا اختلف اثنان يحلفون على قبر هذا الصالح ويقيمون عندهم الموالد سنويا، ومن عادتنا إذا مرض أحد يذهب إلى قبور الصالحين، وإذا أصيب أحدنا بجنون أو مرض شديد يذهب به أقرباؤه إلى قبر الصالح، وأحيانا يبرأ من
стр. 10376
مرضه أو جنونه بسبب زيارته لذلك الصالح. فما رأي الإسلام في ذلك أفيدونا يرحمكم الله؟
الجواب: أولا: لا يجوز شد الرحال لزيارة القبور لقوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى (١)».
ثانيا: تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء إذا كانت في البلد أي بدون شد رحل للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين؛ لقوله ﵊: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة (٢)» واقتداء به صلوات الله وسلامه عليه في زيارته لأهل البقيع والشهداء بأحد والسلام عليهم والدعاء لهم.
ثالثا: دعاء الأموات أو الاستعانة بهم أو طلب المدد منهم أو الذبح لهم والاعتقاد فيهم أنهم يملكون جلب نفع أو دفع ضر أو شفاء مريض أو رد غائب، كل ذلك وأشباهه شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام.
رابعا: الذبح لله عند القبور تبركا بأهلها وتحري الدعاء عندها وإطالة المكث عندها رجاء بركة أهلها والتوسل بجاههم أو حقهم ونحو ذلك بدع محدثة بل ووسائل الشرك الأكبر فيحرم فعلها، ويجب نصح من يعمله.
خامسا: أما الذبيحة عند القبور تحريا لبركات أهلها فهو منكر وبدعة، لا يجوز أكلها حسما للشرك ووسائله وسدا لذرائعه.
سادسا: أما ما قد يحصل لبعض المرضى الذي يتصلون أو يجيئون إلى القبور فلا حجة فيه لجواز هذا العمل؛ لأن البرء قد يصادف ذلك الوقت بتقدير الله فيظن الجاهلون أنه بسبب الرجل الصالح الذي في القبر، ولأن عباد الأصنام والجن قد تقضى بعض حوائجهم من جهة الشيطان، ولم يكن ذلك دليلا على جواز فعلهم بل فعلهم شرك بالله وإن قضيت حوائجهم؛ لأن
стр. 10377
الشياطين قد تغررهم بذلك على الثبات على الشرك، ولأن ذلك قد يصادف قدرة الله من البرء.
السؤال الثالث: ما هو معنى حديث رسول الله ﷺ المتفق عليه، حيث قال: «سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة (١)» فيمن قيل هذا الحديث، وأي زمان الذي أشار إليه الرسول ﷺ .
الجواب: هذا الحديث وما في معناه قاله النبي ﷺ في الطائفة المسماة بالخوارج؛ لأنهم يغلون في الدين ويكفرون المسلمين بالذنوب التي لم يجعلها الإسلام مكفرة، وقد خرجوا في زمن علي بن أبي طالب ﵁، وأنكروا عليه أشياء فدعاهم إلى الحق وناظرهم في ذلك فرجع كثير منهم إلى الصواب وبقي آخرون، فلما تعدوا على المسلمين قاتلهم علي ﵁ وقاتلهم الأئمة بعده؛ عملا بالحديث المذكور وما جاء في معناه من الأحاديث، ولهم بقايا إلى الآن، والحكم عام في كل من اعتقد عقيدتهم في كل زمان ومكان.
السؤال الرابع: هل رسول الله ﷺ حرم الصدقة على نفسه وعلى آل بيته حقا أم لا؟ وإذا حرمت على آل بيته فمن هم آل بيته؟ وهل يوجد أحد من آل بيت الرسول في زمننا هذا؟ وإذا وجد أحد منهم فهل الصدقة أو الزكاة لم تزل محرمة عليه أم هي مقتصرة - أي الحرمة - على آل بيته في زمنه فقط؟
الجواب: ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الصدقة المفروضة لا تحل له ولا لآله ﵊، وهم في هذا المقام بنو هاشم، قال ابن قدامة ﵀ في المغني: ولا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة
стр. 10378
المفروضة، وقد قال النبي ﷺ : «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس (١)» أخرجه مسلم وعن أبي هريرة ﵁ قال: «أخذ الحسن ﵁ تمرة من الصدقة فقال النبي ﷺ : كخ كخ - ليطرحها - وقال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة (٢)» متفق عليه ا. هـ.
وهذا الحكم قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن عرف في أي وقت أو أي مكان أنه من بني هاشم فإن الصدقة المفروضة لا تحل له، ومن لم يعرف جاز له إذا كان من أهل الزكاة أن يأخذ ما أعطيه منها لسد حاجته.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10379
فتوى برقم ٤٢٩٩ وتاريخ ٥/ ١ / ١٤٠١ هـ
السؤال الأول: شخص يقول: أنا أعيش في قرية أغلب سكانها مسلمون ولكنهم يدعون غير الله عند نزول المصيبة والنازلة، وأن هؤلاء القوم يدعون ويعتقدون أن الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين هم المقربون إلى الله ونحن عصاة؛ فبذلك لسنا مؤهلين ولا مستحقين أن نسأل الله بلا وسيلة إليه من الأولياء والشهداء أو الصالحين، وهؤلاء القوم يدعون أن الأولياء يقربوننا إلى الله، وهم يسمعون دعاءنا بعد موتهم فيشفعون لنا عند الله.
أيضا هؤلاء القوم يقيمون الأعياد عند قبور الصالحين ويسمونهم بالعووس أو النذر كما يقيم الكفار عند معابدهم. وليس في محلتي أحد يؤمن بعقيدة السلف إلا أنا وحدي، أنا منفرد في قريتي بعقيدتي السلفية، وكلما دعوتهم إلى عقائد
стр. 10380
السلفية وهم يردونني بالقول: أنت مبتدع وأنت وهابي؛ نسبة إلى الشيخ المجدد محمد عبد الوهاب ﵀.
فهل يجوز الصلاة خلفهم والاقتداء بهم للضرورة أم لا؟ أو الانفراد أفضل في هذا الحال وهل يحل أكل ذبيحتهم أم لا؟
الجواب: من كان واقعه ما وصف لا تجوز الصلاة خلفه ولا تصح لو فعلت؛ لأن أعمالهم شركية تخرجهم من ملة الإسلام، ولا تؤكل ذبيحته؛ لأنه مشرك؛ لما ورد في ذلك من الأدلة الشرعية. ونسأل الله أن يثبتك على الحق وأن يهديهم على يديك حتى يكون لك مثل أجورهم، وأوصيك بالاستمرار في دعوتهم إلى الله وإرشادهم إلى الحق، بالوسائل الحسنة والأسلوب المؤثر الرقيق، والصبر على أذاهم عملا بقول ربنا :
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١).
وقوله سبحانه عن لقمان أنه قال لابنه:
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٢).
وما جاء في معنى ذلك الآيات والأحاديث.
السؤال الثاني: النذر لغير الله باطل لا ينعقد، فإذا نذر إنسان غنما للشيخ محيي الدين أو عبد القادر الجيلاني مثلا لإنفاق لحومها للفقراء ووصول ثوابه إلى روح الشيخ، ومن ذلك يحصل البركة إلى الناذر من عند الشيخ في اعتقادهم، وهل ينعقد مثل هذه النذور؟ فإن لم ينعقد هل يحل أكل لحم هذه الغنم المنذورة، وهل يدخل هذا المنذور في ضمن قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٣).
стр. 10381
لأن الحيوان المنذور حيوان طاهر، وهل يحرم هذا بسبب نذر باطل؟
الجواب: أولا: النذر لله والذبح لله عبادة من العبادات لا يجوز صرف شيء منها لغيره ، فمن نذر لغير الله أو ذبح لغير الله فقد أشرك مع الله في عبادته غيره، ويعظم إثم ذلك ويشتد إذا اعتقد الناذر أو الذابح لميت أنه ينفع أو يضر؛ لكون ذلك شركا في الربوبية مع الشرك في الإلهية.
ثانيا: النذر لغير الله لا ينعقد بل هو باطل، وما نذر لغير الله من أطعمة مباحة أو حيوان مباح الأكل ولم يتم ذبحه فهو لصاحبه، فإن ذبحه لغير الله صار ميتة وحرم عليه وعلى غيره أكله، وهو داخل في عموم الآية المذكورة.
السؤال الثالث: هل يجوز قراءة القرآن عند زيارة القبور، مثل قراءة سورة الفاتحة أو سورة يس أو بعض القرآن.
الجواب: قراءة القرآن عند زيارة القبور لا تجوز، سواء كانت الفاتحة أو سورة يس أو غيرها.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10382
فتوى برقم ٤٥٠١ وتاريخ ٣٠/ ٣ / ١٤٠٢ هـ السؤال: ما حكم الذي يحلق اللحى وشعر الرأس، وما حكم الحلاق الذي يحلق اللحى.
الجواب: حلق اللحية حرام، واتخاذه مهنة حرام؛ لأنه تعاون على الإثم
стр. 10383
والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
وأما حلق الرأس فمشروع ولا إثم على من حلق رأس غيره أو اتخذ حلقه حرفة يتكسب منها.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله صحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10384
فتوى برقم ٤٤٠٥ وتاريخ ١/ ٣ / ١٤٠٢ هـ
السؤال: شخص يقول: إنه وجد نسخة فيها خرافات وشركيات مع آيات قرآنية، وأن الناس يتهافتون عليها ويعتقدون فيها اعتقادات باطلة، فما الحكم؟
الجواب: هذه النسخة المذكورة اشتملت على آيات وسور من القرآن الكريم، كما اشتملت على ثلاث صفحات تقريبا من كلام مؤلفها في بيان منافع هذه النسخة التي سماها حجاب الحصن الحصين، وعلى خمس صفحات من كلام بعض العارفين عن جده، فيها بيان منافع هذا الحجاب والتوسل في نفعها ببركة النبي العدناني، كما اشتملت على الآيات التي سماها الآيات السبع المنجيات، وعلى دعائها في زعمه، وعلى هذا تكون بدعة منكرة من عدة وجوه:
أولا: اشتمالها على التوسل ببركة النبي ﷺ لنفع من اتخذها حجابا بتحقيق ما ينفعه أو دفع ما يضره، وهذا ممنوع؛ لكونه ذريعة إلى الشرك.
стр. 10385
ثانيا: زعم مؤلفها وبعض العارفين: أن هذا الحجاب نافع فيما ذكر من المنافع - ضرب من التخمين وقول بغير علم، ومخالف للشرع؛ لكونه نوعا من الشرك. وكذا زعمه أنه حصن حصين كذب وافتراء، فإن الله تعالى هو الحفيظ، ولا حصن إلا ما جعله حصنا، ولم يثبت بدليل من الكتاب أو السنة إن هذه النسخة حصن حصين.
ثالثا: اتخاذ تلك النسخة حجابا نوع من اتخاذ التمائم، وهي شرك مناف للتوكل على الله أو لكمال التوكل عليه إن كانت من غير القرآن، ومكروهة إن كانت من القرآن، وهذه النسخة ليست قرآنا فقط، بل هي خليط من القرآن وغيره، واتخاذها حجابا ليس مشروعا، فكيف تسمى الحجاب الحصين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10386
فتوى برقم ٤٥٨٢ وتاريخ ١٥/ ٥ / ١٤٠٢ هـ
السؤال: هل ختام الصلاة سرا أو جهرا أم فردا أو جماعة هو صيغته التي يقولها الإنسان في كل وقت على حدة من أوقات الصلاة؟
وفقكم الله إلى ما فيه الخير، ونفعكم لخدمة الدين ونشر دعوة رسول الله.
الجواب: ختام الصلاة التسليم، وما يقال بعده من استغفار وتهليل وتسبيح وتحميد وتكبير يقال فرادى، ولا يجهر به جهرا يشوش به على من حوله.
وسبق أن صدر من اللجنة الدائمة فتوى فيما يقال بعد الصلاة هذا نصها:
(العبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز أن يقال: إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره.
стр. 10387
والخير كله باتباع هديه ﷺ ، وهديه ﷺ في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله ﷺ بعد السلام، وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان، ومن أحدث خلاف هدي الرسول ﷺ فهو مردود عليه، قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» فالإمام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يده مطالب بالدليل المثبت لعمله وإلا فهو مردود عليه.
وإذا علم ذلك فإننا نبين نبذة من هديه ﷺ : أنه إذا سلم استغفر الله ثلاثا ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٢)». قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال يقول: أستغفر الله أستغفر الله. هذه رواية مسلم والترمذي والنسائي إلا أن النسائي قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته. . . وذكر الحديث، وفي رواية أبي داود: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: اللهم أنت السلام (٣)» وفي رواية أبي داود والنسائي عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ إذا سلم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٤)».
وفي رواية لمسلم عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: «أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٥)». وفي رواية لمسلم أيضا عن عبد الله بن الزبير ﵄: «أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٦)». وقال: «كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة (٧)». وفي رواية لمسلم
стр. 10388
أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١)».
ومن أراد المزيد من الاطلاع على الأدعية فعليه بالرجوع إلى كتاب الأدعية والأذكار من كتب الجوامع مثل جامع الأصول ومجمع الزوائد والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وغيرها.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10389
من فتاوى سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
أولا:
ثلاثة أسئلة مختلفة
تقدم أحد السائلين بعدة أسئلة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فأجاب عليها سماحته مشكورا.
السؤال الأول:
قبل عدة سنوات أفطرت شهر رمضان كاملا، وكنت منوما في المستشفى، ومنعني الأطباء من الصيام، ونظرا لأن صحتي لا تسمح لي بالصيام فقد قمت بالإطعام عن الشهر كاملا قبل حلول شهر رمضان التالي، إلا أنني صمت رمضان لعدة سنوات تالية، وقد قضيت عن الشهر الذي أفطرت فيه صيام ٢٣ يوما وبقي علي ٧ أيام، فهل يجزئ الإطعام عن الشهر في السابق أم يجب علي قضاء ٧ أيام مع أن صحتي بين حين وآخر لا تسمح بالصيام.
الجواب:
يجب عليك أن تقضي الأيام السبعة مع إطعام مسكين عن كل يوم، قدره نصف صاع من قوت البلد من أجل تأخير الصيام عن رمضان الذي يلي رمضان الذي أفطرت فيه، يقول الله سبحانه:
﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١).
стр. 10390
ولأن جماعة من أصحاب النبي ﷺ أفتوا: من أخر قضاء الصيام بإطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء، وفق الله الجميع والسلام.
стр. 10391
السؤال الثاني:
لي قريب أصيب بعدة أمراض مزمنة، ولا يستطيع العمل، وعنده أولاد منهم أربعة يعملون ويساعدون والدهم في معيشته، إلا أن زوجته تقول لزوجها: لا يحق لك أن تأخذ من الأولاد شيئا، وأن نفقتها تجب على الزوج، وتطلب من زوجها الخروج بدون إذنه، وتعمل ما تشاء، وسبق لها أن طلبت الطلاق، وقالت لزوجها: " إنه محرم عليها كما تحرم أمه عليه ".
الجواب:
الواجب على الزوجة المذكورة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، وليس لها الخروج إلا بإذنه إذا كان قائما بحقها من نفقة وكسوة، وليس لها الاعتراض عليه فيما يأخذه من أبنائه، أما تحريمها له فعليها في ذلك كفارة يمين مع التوبة إلى الله سبحانه، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لكل واحد نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز وغيرهما، أو كسوة تجزئه في الصلاة، أم طلبها الطلاق فهذا ينظر في سببه، والنظر في ذلك يكون للمحكمة وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله، وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام.
стр. 10392
السؤال الثالث:
قبل أربع سنوات تسلم أحد الأشخاص من أحد المطوفين بدلا عن حاج في الخارج إلا أنه لم يقم بأداء فريضة الحج عن هذا الشخص نظرا لحاجته للمال ولتهاونه، والآن هذا الشخص يريد أن يؤدي فريضة الحج؛ لأنها في ذمته إلا أنه لا يستطيع بسبب مرضه، ولكنه مستعد أن يدفع المال لأحد الأشخاص ويحج عنه، فهل هذا يسد مكانه ويجزئه عن التقصير
стр. 10393
ويبرئ ذمته، علما بأن المطوف الذي وكله بأداء الحج غير موجود ولا يعلم مكانه.
الجواب:
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فإنه يجزئ المذكور أن يدفع المال إلى شخص يطمئن إلى دينه وأمانته ليحج به عمن دفعه إليه؛ لقول الله سبحانه:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام.
стр. 10394
ثانيا:
أسئلة فقهية أجاب عليها
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال الأول:
رجل غاب عن زوجته أربع سنوات ثم ولدت بعد المدة المذكورة فهل يلحقه الولد ، علما بأن زوجته حرة وليست مملوكة؟
الجواب:
إذا كان قد دخل بها فالولد يلحق بالزوج في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «الولد للفراش (١)» متفق على صحته، وللزوج أن ينفيه إذا علم أنه ليس منه ويلاعنها على ذلك.
стр. 10395
السؤال الثاني:
هل كتابة بعض الآيات من القرآن لتعلق جائزة أم لا؟
стр. 10396
الجواب:
هذا فيه تفصيل، فإن كانت تعلق في جدار المجلس والبيت للعظة والتذكير فلا بأس، أما تعليقها في جدران المسجد فيكره ذلك؛ لما فيه التشويش على المصلين، وأما تعليقها على الصبيان والمرضى على سبيل الحرز عن الجن أو بعض الأمراض، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (١)»، والمراد بالرقى المذكورة الرقى المجهولة، أو بأسماء الشياطين والجن ونحو ذلك مما لا يعرف معناه أو فيه مأخوذ شرعي. أما الرقى بالآيات القرآنية والأدعية الشرعية فلا بأس بها لقول النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٢)». رواه مسلم في صحيحه.
ولأن النبي ﷺ رقاه جبرائيل وهو ﷺ رقى بعض أصحابه، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد ﵀ في المسند عن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٣)». وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٤)». وهذا عند أهل العلم من الشرك الأصغر إلا أن يعتقد المعلق لها أنها تستقل بالنفع والدفع فإن ذلك يكون من الشرك الأكبر بهذا الاعتقاد.
وقد بسط العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀ الكلام في هذه المسائل في كتابه فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، فنوصي بمراجعته لمزيد الفائدة.
стр. 10397
السؤال الثالث:
بعض الناس يجعلون الورد (بسم الله الرحمن الرحيم) ٧٨٦ مرة، ويقرءون الواقعة ٤٢ مرة، وسورة الذاريات ٦٠ مرة، وسورة يس ٤١ مرة، عند الميت وغيره، ويقرءون في الورد (يا لطيف) ١٦٦٤١ مرة،
стр. 10398
فهل هذا جائز أم لا؟
الجواب:
لا أعلم لهذا العمل أصلا بهذا العدد المعين، بل التعبد بذلك واعتقاد أنه سنة بدعة، وهكذا فعل ذلك على هذا الوجه عند الميت وقت الموت أو بعد الموت، كل ذلك لا أصل له على هذا الوجه، ولكن يشرع للمؤمن الاستكثار من قراءة القرآن ليلا ونهارا، وأن يسمي الله سبحانه عند ابتداء القراءة، وعند الأكل والشرب، وعند دخول المنزل، وعند جماع أهله، وغير ذلك من الشئون التي وردت بها السنة، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر (١)». وهكذا استعمال (يا لطيف، أو يا الله، أو نحو ذلك) بعدد معلوم يعتقد أنه سنة لا أصل لذلك بل هو بدعة، ولكن يشرع الإكثار من الدعاء بلا عدد معين. كقوله: يا لطيف الطف بنا، أو اغفر لنا، أو ارحمنا، أو اهدنا، ونحو ذلك.
وهكذا يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا غفور، يا حكيم، يا عزيز، اعف عنا، وانصرنا، وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وما أشبه ذلك؛ لقول الله سبحانه:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢).
وقوله :
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣).
ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه ولا ينقص. إلا ما ورد فيه تحديد عن النبي ﷺ مثل قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في كل يوم مائة مرة (٤)»، فهذا ثابت عن النبي ﷺ ، وهكذا قول سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح
стр. 10399
والمساء، وهكذا سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة من الفرائض الخمس، الجميع تسع وتسعون بعد كل صلاة ويختم المائة بقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (١)».
كل هذا قد صح عن النبي ﷺ ، وهكذا كل ما جاء في معناه، وإن قرأ عند المحتضر قبل أن يموت سورة يس أو غيرها من القرآن فلا بأس؛ لأنه روي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك.
ويستحب تلقينه لا إله إلا الله حتى يختم له بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (٢)» رواه مسلم في صحيحه، والمراد بالموتى هنا المحتضرون في أصح قولي العلماء؛ ولأنهم الذين ينتفعون بالتلقين.
стр. 10400
السؤال الرابع:
يوجد اختلاف بين العلماء في القبض والإرسال أيهما أصح بطريق الكتاب والسنة؟
الجواب:
الثابت عن النبي ﷺ من حديث وائل بن حجر، وسهل بن سعد، ﵄ هو القبض، وهو وضع اليمين على الشمال حال القيام، والأفضل وضعهما على الصدر، ومن أرسل فصلاته صحيحة؛ لكنه ترك الأفضل، ولا ينبغي في هذا النزاع بين الإخوان، بل ينبغي لهم المذاكرة بالحكمة والأسلوب الحسن لطلب الفائدة.
وقد كتبنا في هذه المسألة مقالا موجزا.