← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

الولود ٣ - أن تكون ولودا: وذلك لما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، من تحبيب بطلب الذرية الصالحة، وحث على التكاثر في النسل، بما يحقق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشري، وإنجاب الذرية، ودوام عمارة الإنسان للأرض، التي هي من الغايات الأساسية التي خلقه الله من أجلها. ففي القرآن الكريم: أ - قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (١) الكهف / ٤٦ ب - وقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٢) آل عمران / ١٤. ج - وحكى سبحانه على لسان زكريا ﵇ أنه كان يتوجه إلى ربه بهذا الدعاء: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٣) ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (٤) ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (٥) مريم / ٤ - ٦. د - وقال على لسان إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (٦) إبراهيم / ٤٠. هـ - وذكر أن طلب الذرية الصالحة من أمنيات المؤمنين، بل هو صفة من صفاتهم.

стр. 10572

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١) الفرقان / ٧٤. ووحتى الملائكة، إذا أرادت الاستغفار للمؤمن، استغفرت له ولزوجه ولأولاده، وهذا فضل من أفضال الله على عباده المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (٢) ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (٣) غافر / ٧ - ٨. فقد بينت الآيات الكريمات أن البنين من متع الحياة الدنيا وزينتها، وأن طلب النسل من الأمور التي حببها الله إلى خلقه، وطبعهم على ابتغائه، وجعله جبلة فطرية فيهم، كما وجعله أمنية أجراها على لسان رسله وأنبيائه، وبغية للمؤمنين يحرصون على إدامة الدعاء في طلبها. وفي السنة المطهرة: عن معقل بن يسار قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم (٤)».

стр. 10573

وتعرف الولود بالنظر إلى حالها من كمال جسمها، وسلامة صحتها من الأمراض التي تمنع الحمل أو الولادة، وبالنظر إلى حال أمها، وقياسها على مثيلاتها من أخواتها وعماتها وخالاتها المتزوجات، فإن كن ممن عادتهن الحمل والولادة كانت - في غالب أمرها - مثلهن.

стр. 10574

الودود: ٤ - أن تكون ودودا، تقبل على زوجها، فتحيطه بالمودة والحب والرعاية، وتحرص على طاعته ومرضاته، ليتحقق بها الهدف الأساسي من الزواج، وهو السكن. قال تعالى في وصف الحور العين: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ (١) ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (٢) الواقعة / ٣٦ - ٣٧. والعروب هي المرأة المتحببة إلى زوجها الودودة، وقد وردت أحاديث عديدة تؤكد على ضرورة مراعاة هذه الصفة في المرأة. أ - فعن معقل بن يسار، أن النبي ﷺ قال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (٣)» رواه أبو داود (٢٠٥٠) في النكاح، والنسائي (٦/ ٦٥) فيه، والبيهقي (٧/ ٨١)، وأحمد (٣/ ١٥٨) وابن حبان (١٢٢٨)، والحاكم (٢/ ١٦٢) وصححه، ووافقه الذهبي، وذكره الألباني في (الإرواء / ١٨١١) بلفظ: فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة. ويقول سيد قطب في التعليق على قوله تعالى: المال والبنون زينة. . إنهما زينة ولكنهما ليسا قيمة، فما يجوز أن يوزن بهما الناس أو يقدروا على أساسهما (الظلال ٤/ ٢٢٧٢). . ب - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه سلم - يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل: أحناه على طفل في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده (٤)»، وفي رواية: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش (٥)»، فقد وصفهن ﷺ بالشفقة على أطفالهن، والرأفة بهم والعطف عليهم، وبأنهن يراعين حال أزواجهن، ويرفقن بهم ويخففن الكلف عنهم، فواحدتهن تحفظ مال زوجها وتصونه بالأمانة والبعد عن التبذير، وإذا افتقر كانت عونا له وسندا، لا عدوا وخصما.

стр. 10575

ج - وعن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله ﷺ قال: «خير نسائكم الودود الولود، المواتية، المواسية، إذا اتقين الله (١)». د - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه (٢)». هـ - والمرأة الودود تكون مطيعة لزوجها، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره. فعن أبي هريرة ﵁ قال: «قيل لرسول الله ﷺ : أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره (٣)». والودود هي المرأة التي يعهد منها التودد إلى زوجها، والتحبب إليه، وبذل ما بوسعها من أجل مرضاته؛ لذا تكون معروفة باعتدال المزاج، وهدوء الأعصاب، بعيدة عن الانحرافات النفسية والعصبية، تقدر على الحنو على ولدها، ورعاية حق زوجها. أما إذا لم تكن المرأة كذلك، كثر نشوزها، وترفعت على زوجها، وصعب قيادها لشراسة خلقها، مما يفسد الحياة الزوجية بل ويدمرها، بعد استحالة تحقق السكن النفسي والروحي للزواج بسببها.

стр. 10576

البكر ٥ - أن تكون بكرا، لتكون المحبة بينهما أقوى، والصلة أوثق، إذ البكر مجبولة على الأنس بأول أليف لها، وهذا يحمي الأسرة من كثير مما ينغص

стр. 10577

عليها عيشها، ويكدر صفوها، وبذا نفهم السر الإلهي في جعل نساء الجنة أبكارا، في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ (١) ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ (٢) ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (٣) (الواقعة / ٣٥ - ٣٧). وقد وردت في الحث على انتقاء البكر أحاديث كثيرة، منها: أ - «عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت النبي ﷺ فقال: يا جابر، تزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكرا أم ثيبا؟ قلت: ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك (٤)»، وفي رواية لمسلم: قال: «فأين أنت من العذارى ولعابها؟ (٥)»، وفي رواية للبخاري قال: «فهلا جارية تلاعبك؟ قلت: يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أحد، وترك تسع بنات، كن لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن، قال: أصبت (٦)». ب - عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير (٧)». ج - «وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديا فيه شجر قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في التي لم يرتع منها، يعني: أن النبي لم يتزوج بكرا غيرها (٨)».

стр. 10578

ومن المعلوم أن في زواج البكر من الألفة التامة، لما جبلت عليه من الأنس بأول إنسان تكون في عصمته، بخلاف الثيب التي قد تظل متعلقة القلب بالزوج الأول؛ فلا تكون محبتها كاملة، ولا مودتها صادقة، مما يدفعها أحيانا إلى النفور من الأخير، أو الفتور في معاملته. وقد ذكرت الأحاديث التي سقناها مجموعة من الصفات التي تتميز بها البكر، منها: ١ - كثرة ملاطفتها لزوجها، وملاعبتها له، ومرحها معه. ٢ - عذوبة ريقها، وطيب فمها، بما يحقق لزوجها متعة عظيمة حين معاشرتها، كما أن عذوبة الأفواه تفيد حسن كلامها، وقلة بذائها وفحشها مع زوجها، وذلك لكثرة حيائها؛ لأنها لم تخالط زوجا قبله. ٣ - كونها ولودا، حيث لم يسبق لها الحمل والولادة. ٤ - رضاها باليسير، من الجماع والمال والمؤنة ونحو ذلك؛ لكونها - بسبب حداثة سنها - أقل طمعا، وأسرع قناعة؛ فلا ترهق زوجها ما لا يطيق لكثرة مطالبها. ٥ - كونها أقل خبا، أي مكرا وخداعا، لما جبلت عليه من براءة القصد، وسذاجة الفكر. فهي - في الغالب - غفل لا تزال على فطرتها، لا تعرف حيلة، ولا تحسن مكرا. ومع كل، فإنه يجوز للرجل اختيار الثيب إذا توفر لديه من الأسباب ما يدعوه إلى ذلك، قال صاحب عون المعبود في التعليق على حديث جابر: " وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار، إلا المقتضي لنكاح

стр. 10579

الثيب، كما وقع لجابر، مات أبوه وترك له تسع أخوات يتيمات، يحتجن منه إلى رعاية وعطف وخدمة، فكان من الموائم له أن يتزوج ثيبا، تقوم على أمرهن، وتعنى بشأنهن ". (عون المعبود ٦/ ٤٤).

стр. 10580

الجمال ٦ - أن تكون جميلة، حسنة الوجه؛ لتحصل بها للزوج العفة، ويتم الإحسان، وتسعد النفس، ومن هنا كانت نساء الجنة اللاتي جعلهن الله تعالى جزاء للمؤمنين المتقين من الحور العين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (١) ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢) ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٣) ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٤) (الدخان / ٥١ - ٥٤). وقال عنهن القرآن في آية أخرى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ (٥) ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ (٦) (الواقعة / ٢٢ - ٢٣). والحور: جمع حوراء، وهي البيضاء، قال مجاهد: سميت الحوراء حوراء لأنه يحار الطرف في حسنها، وقيل: هي من حور العين: وهي شدة بياضها في شدة سوادها، وقال أبو عمرو بن العلاء: الحور أن تسود العين كلها، مثل أعين الظباء والبقر، وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور؛ لأنهن شبهن بالظباء والبقر، أما العين: فجمع عيناء، وهي الواسعة العين. واللؤلؤ المكنون الذي شبهن به في الآية الثانية، هو اللؤلؤ المصون الذي لم يتعرض للمس والنظر، فلم تثقفه يد، ولم تخدشه عين، وفي هذا - كما يقول سيد قطب - كناية عن معان حسية ونفسية لطيفة في هؤلاء الحور الواسعات العيون.

стр. 10581

وقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى اعتبار عنصر الجمال في المرأة عند الاختيار: أ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قيل لرسول الله ﷺ : أي النساء خير؟ قال: خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره (١)». ب - وعن أبي هريرة أيضا، أن رسول الله ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (٢)». ج - وعنه أيضا، «قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا (٣)». قال صاحب عون المعبود: (يؤخذ من الأحاديث استحباب تزوج الجميلة، إلا إذا كانت الجميلة غير دينة، والتي أدنى منها جمالا متدينة، فتقدم ذات الدين، إما تساوتا في الدين فالجميلة أولى (٤). وفي ذلك يروى عن أكثم بن صيفي أنه قال لبنيه: (يا بني، لا يغلبنكم جمال النساء على صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف) (٥).

стр. 10582

فالجمال بالنسبة للمرأة ما لم يكن محصنا بالنشأة الدينية، والتربية القويمة، والأصل العريق، قد يصبح وبالا عليها، إذ يغري الفساق بالطمع فيها، ويهون عليها التفريط بشرفها، مما يؤدي بها إلى التردي في هوة الفاحشة دون مبالاة بما يعود على الأسرة من دمار، وما يلوث سمعتها من عار وشنار.

стр. 10583

الحسب ٧ - أن تكون حسيبة، كريمة العنصر، طيبة الأرومة، ومن حرائر النساء؛ لأن الغالب فيمن اتصفت بذلك، أن تكون حميدة الطباع، ودودة للزوج، رحيمة بالولد، حريصة على صلاح الأسرة وصيانة شرف البيت، وفي كل الأحوال، فإن أصالة الشرف، وحسن المنبت، ونبل الأرومة، أمر مرغوب ومطلب محمود. أ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها (١)». . . . ب - وعنه أيضا أن النبي ﷺ قال: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده (٢)». . ج -وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر (٣)» د - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء (٤)»، والحسب هو الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا، عددوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على

стр. 10584

غيره، ويؤخذ من الأحاديث المذكورة أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج بذات حسب ونسب مثله، إلا أن تعارض نسيبة غير دينة، وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كل الصفات (١)، وقد مر قول أكثم بن صيفي: (فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف). وبدهي أن الرجل إذا تزوج المرأة الحسيبة المنحدرة من أصل كريم، أنجبت له أولادا مفطورين على معالي الأمور، متطبعين بعادات أصيلة وأخلاق قويمة؛ لأنهم سيرضعون منها لبان المكارم، ويكتسبون خصال الخير. أما أهل الدنيا فإنهم يجعلون المال حسبهم الذي يسعون إليه، ففضائلهم التي يرغبون فيها، ويميلون إليها، ويعتمدون عليها في النكاح وغيره المال، لا يعرفون شرفا آخر مساويا له، بل مدانيا إياه، فصاحب المال فيهم عزيز كيفما كان، والمقل عندهم وضيع ولو كان ذا نسب رفيع. هـ - فعن أبي بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال (٢)». والحق الذي ينبغي أن يصار إليه، أن حسب المرء لا يكون بكثرة ماله ووفرة رعائه، بل بنبالة أصله، وشرف محتده.

стр. 10585

السلامة من العيب ٨ - أن تكون سليمة من العيوب المنفرة والأمراض السارية، والعلل المعدية. أ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يوردن ممرض على مصح (١)».

стр. 10586

ب - وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : «فر من المجذوم كما تفر من الأسد (١)». ج - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار (٢)». وقد ذكر العلماء عددا من العيوب التي يفسخ بها الزواج، كالجب، والعنة، والجنون والبرص، والجذام، والقرن - انسداد الفرج، والفتق - انخراق مابين السبيلين، والنتن - في الفرج والفم. قال ابن القيم ﵀: " إن كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، أما الاقتصار على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية، دون ما هو أولى منها، أو مساو لها، فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما، ومن أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة، فهو كالمشروع عرفا) (٣). د - وروي عن عمر ﵁ أنه قال: أيما امرأة غر بها رجل، بها جنون أو جذام أو برص، فلها المهر بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غره).

стр. 10587

وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " أيما امرأة نكحت، وبها برص أو جذام أو جنون أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ". قال مالك: (وإنما يكون ذلك غرما على وليها لزوجها، إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، أما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم أو ابن العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها؛ فليس عليه غرم، وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها، ويترك لها قدر ما تستحل به) (١).

стр. 10588

العفة والاحتشام ٩ - أن تكون عفيفة محتشمة، ذات أخلاق فاضلة، لا يعرف عنها سفور أو تبرج، بحيث يحجزها حياؤها عن إبراز مفاتن جسدها أمام كل ناظر: أ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس - إشارة إلى الحكام الظلمة - ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة. ولا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا (١)».

стр. 10589

ب - عن أبي أذينة الصدفي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «شر نسائكم المترجات المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم (١)». ج - وعن ابن عباس ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (إن عندي امرأة هي من أحب الناس إلي، وهي لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها (٢)» ومن مظاهر حشمة المرأة وصونها وعدم ابتذالها: ١ - عدم إكثارها الخروج من بيتها، وتجوالها بين الرجال في الأسواق ومجامع الطرق، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «المرأة

стр. 10590

عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان (١)»، واستشرفها: أي تعرض لها واطلع عليها ينظر إليها يحاول غوايتها. ٢ - عدم اعتراضها الرجال مستعطرة، فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال رسول الله ﷺ «إن المرأة إذا استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا، يعني زانية (٢)» ٣ - أن لا تتشبه بالرجال في لبسها أو حركتها؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ الرجل الذي يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل (٣)»، وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج رسول الله ﷺ فلانة، وأخرج عمر فلانا (٤)» ٤ - أن لا تكون ممن يلبس ثياب شهرة: فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة، ثم ألهب فيه النار، ومن تشبه بقوم فهو منهم (٥)». ٥ - أن لا تكون ممن يتزين بالوشم أو الوصل أو تفليج الأسنان: عن عبد الله بن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة (٦)»، «وعن عبد الله بن مسعود

стр. 10591

- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات، والمستوشمات، اللاتي يغيرن خلق الله تعالى (١)»

стр. 10592

الغيراء: ١٠ - أن لا تكون غيراء، والغيرة موجودة في غالب النساء، إلا أن المذموم منها تلك تتأجج في صدر صاحبتها نارا تشعل جيوش الظنون والشكوك كل آن؛ فتحيل حياة الأسرة جحيما لا يطاق: أ - عن أنس بن مالك ﵁ «قالوا: يا رسول الله، ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ قال: إن فيهم لغيرة شديدة (١)». ب - ولذلك لم يتزوج رسول الله ﷺ أم سلمة ﵂ إلا بعد أن دعا أن يذهب الله غيرتها، «عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيرا منه، ثم رجعت إلى نفسي، قلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله ﷺ وأنا أدبغ إهابا لي، فغلست يدي من القرظ - ما يدبغ به - وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسه، فلما

стр. 10593

فرغ من مقالته، قلت: يا رسول الله، ما بي أن لا تكون بك الرغبة في، ولكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال: أما ما ذكرت من غيرتك فسوف يذهبها الله عنك (١)» (وفي رواية النسائي، «فأدعو الله فيذهب غيرتك)، أما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي: قالت: فقد سلمت لرسول الله ﷺ ؛ فتزوجها. قالت أم سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله ﷺ (٢)» -. ج - أما الغيرة المعتدلة التي لا تتسلط على صاحبتها، فهي مقبولة، بل وقد تستملح أحيانا: فعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ عند بعض نسائه - وفي رواية عائشة - فأرسلت إليه إحدى أمهات المؤمنين - في رواية أم سلمة، وفي أخرى صفية - بصحفة فيها طعام، فضربت التي هو في بيتها يد الخادم، فسقطت الصفحة فانفلقت، فجمع رسول الله ﷺ فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: " غارت أمكم، غارت أمكم " ثم حبس الخادم، حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها؛ فدفعها إلى التي كسرت صفحتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها (٣)». د - أما الغيرة المحمودة، فهي التي تكون إذا ما ارتكبت محارم الله:

стр. 10594

عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وإن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه (١)»

стр. 10595

مخطوبة الغير: ١١ - أن لا تكون مخطوبة غيره: فقد نهى الشارع الحكيم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه؛ لما في ذلك من توريث العداوات، إثارة الإحن، وتأجيج الأحقاد بين الناس: أ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا (١)». ب - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له (٢)». ج - وعنه أيضا، أن النبي ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه إلا بإذنه (٣)». د - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك (٤)». قال الإمام مالك: (وتفسير قوله: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه (٥)»: أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه، ويتفقان على صداق واحد

стр. 10596

معلوم، وقد تراضيا، فهي تشترط عليه لنفسها، فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة، فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد) (١). وقد استدل بعض الفقهاء على أن تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه مشروط بحصول التراضي مع الأول وتسمية المهر، «بحديث فاطمة بنت قيس، حيث قالت: فلما حللت - من العدة - ذكرت له - لرسول الله - أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية صعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته (٢)»، وحجتهم أن النبي ﷺ لم ينكر خطبة بعضهم على بعض، بل خطبها لأسامة (٣). أما إذا خطب الأول وأجيب طلبه، فقد أجمع الفقهاء على تحريم الخطبة على خطبته، فإذا خطب الثاني ولم يدخل وجب فسخ الخطبة، فإن دخل بها صح زواجه، وكان آثما. أما إذا كان الأول فاسقا، فقد أجاز بعض الفقهاء خطبة الرجل على خطبته، وقالوا: لا تحرم، ولو ركنت إليه؛ لأن درء المفسدة المترتبة على وقوعها في عصمة الفاسق مقدم على المنفعة المتوقعة من زواجها به، ونقل الحافظ في الفتح (٩/ ٢٠٠) عن ابن القاسم صاحب مالك قوله: إن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، ثم قال الحافظ ﵀: وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة، فيكون الفاسق غير كفء لها؛ فتكون خطبته كلا خطبة، وقال: وقد رجح قول ابن القاسم ابن

стр. 10597

العربي، أما الجمهور لم يعتبروا ذلك إذا صدرت منها علامة القبول، بل وأطلق بعضهم الإجماع على خلافه.

стр. 10598

خفة المهر: ١٢ - أن تكون يسيرة المهر: فقد فرض الشارع المهر للزوجة منحة تقدير تحفظ عليها حياءها وخفرها، وتعبيرا عن إكرام الزوج لها ورغبته فيها، إلا أنه - من جانب آخر - حث على يسره وخفته. أ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خير النكاح أيسره (١)». ب - عن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي ﷺ : هل نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئا، قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ قال على أربع أواق، فقال له النبي ﷺ " على أربع أواق. كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه (٢)». . . . ج - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «أن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها (٣)». قال عروة: يعني تيسير رحمها للولادة. د - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب نفسي لك،

стр. 10599

فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله ﷺ : انظر ولو خاتما من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ موليا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم، قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن (١)». هـ - عن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة من الأنصار، قال: كم سقت إليها؟ قال: زنة

стр. 10600

نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة (١)»، وفي رواية البيهقي: (على وزن نواة من ذهب، قومت خمسة دراهم). وعن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر يوما، فقال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإن ذلك لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، كان أولاكم بها رسول الله ﷺ ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية). ز - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «سألت عائشة ﵂: كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم (٢)». ح - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لما تزوج علي بفاطمة ﵄ وأراد أن يدخل بها، قال له رسول الله ﷺ " أعطها شيئا " قال: ما عندي شيء، قال: " أين درعك الحطمية؟ " فأعطاها درعه (٣)».

стр. 10601

ط - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم، فكان صداق ما بينهما (١)». يتبين لنا - مما سقنا من أحاديث شريفة - أن السنة في عدم التغالي في الصداق، بل إن خيره أيسره، وأفضله ما كان موافقا صداق نساء النبي ﷺ وبناته الأطهار، وهو ما يعادل خمسمائة درهم، هذا بالنسبة للقادر المستطيع، أما الفقير الضعيف الحال فالأولى أن يكون أقل من ذلك بكثير، فقد زوج النبي ﷺ ابنته لعلي، وطلب إليه - لما علم رقة حاله - أن يصدقها درعه الحطمية، كما زوج ﵊ المرأة التي وهبت نفسها له من الصحابي الفقير، وجعل صداقها ما يحفظ من القرآن، وتزوجت أم سليم أبا طلحة، وجعلا صداق ما بينهما إسلامه، كما تزوج عبد الرحمن بن عوف بزنة نواة من ذهب، وقال الخطابي: النواة اسم لقدر معروف عندهم، فسروها بخمسة دراهم من ذهب، وقال أبو عبيد: إن أبا عبيدة دفع خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون درهما أوقية (٢). وقد أنكر ﵇ على الذي أصدق الأنصارية أربع أواق فضة، وحاله لا تساعده على ذلك، وقال له: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل. قال ابن القيم في (زاد المعاد ٥/ ١٧٨): (تضمنت الأحاديث أن الصداق لا يتقدر أقله، وأن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنها من قلة بركته وعسره، وأن المرأة إذا رضيت بعلم الزوج وحفظه للقرآن أو بعضه مهرها جاز ذلك، بل إن رضيت بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته القرآن، كان من أفضل المهور وأنفعها وأجلها.

стр. 10602

وقال بعضهم: لا يكون الصداق إلا مالا، ولا يكون منافع أخرى، ثم جعلوا لأقله حدا، فقال أبو حنيفة، لا يكون أقل من عشرة دراهم، وقال مالك: لا يكون أقل من ربع دينار (أو ثلاثة دراهم)، وهي أقوال لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب، وقد زوج سعيد بن المسيب ابنته على درهمين، وتزوج ابن عوف على خمسة دراهم، وأقره النبي ﷺ ، ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة صاحب الشرع). ونقل الحافظ ابن حجر في (الفتح ٩/ ٢٠٩) قول ابن المنذر تعليقا على حديث: «التمس ولو خاتما من حديد (١)» فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم، وكذا من قال: ربع دينار، قال: لأن خاتما من حديد لا يساوي ذلك) ثم نقل ﵀ قول ابن العربي من المالكية: (لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار) (الفتح ٩/ ٢١١). أما ما يروى من قصة المرأة التي ردت على عمر بن الخطاب، حين دعا إلى عدم التغالي في المهور، بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) ونصها: (عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صدق النساء؛ فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، كتاب الله أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله ، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء، والله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٣) فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثا - ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء، ألا فليفعل رجل في

стр. 10603

ماله ما بدا له). فهذه القصة غير ثابتة عن عمر ﵁؛ لأن في سندها علتين: الأولى: الانقطاع؛ لأن الشعبي لم يدرك عمر، حيث ولد لست خلون من خلافته. والثانية: الضعف، من أجل مجالد بن سعيد، إذ ضعفه البخاري والنسائي والدارقطني وابن عدي وابن معين والحافظ في (التقريب)، هذا بالإضافة إلى نكارة المتن: إذ تخالف ما صح عن عمر من أنه نهى عن المغالاة في المهور - كما ذكرنا في " و " - أولا؛ ولمخالفتها ما صح عن النبي ﷺ في الحث على عدم المغالاة فيها، وأمره بتيسير الصداق ثانيا؛ ولمخالفتها معنى الآية التي استشهدت بها المرأة، قال القرطبي: (لا تعطي الآية جواز المغالاة؛ لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله ﷺ : «من بنى لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة (١)» ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة) ونقل أبو حيان عن الفخر الرازي قوله: (لا دلالة فيها على المغالاة؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ﴾ (٢) لا يدل على جواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع، كقوله ﷺ : «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين (٣)». . .

стр. 10604

قال ابن تيمية في (الفتاوى ٣٢/ ١٩٤): (والمستحب في الصداق مع القدرة واليسار أن يكون جميع عاجله وآجله لا يزيد على مهر أزواج النبي ﷺ ولا بناته، وكان ما بين أربعمائة إلى خمسمائة بالدراهم الخالصة، فهذه سنة رسول الله ﷺ ، من فعل ذلك فقد استن بسنة رسول الله في الصداق، قال أبو هريرة ﵁: «كان صداقنا - إذ كان فينا رسول الله ﷺ عشر أواق، وطبق بيديه (١)»، فذلك أربعمائة درهم، رواه أحمد في مسنده، وهذا لفظ أبي داود في سننه، فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله ﷺ اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة، فهو أحمق جاهل، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، هذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة. والأولى تعجيل الصداق كله للمرأة قبل الدخول إذا أمكن، فإن قدم البعض وأخر البعض فهو جائز، وقد كان السلف الصالح الطيب يرخصون الصداق، والذي نقل عن بعض السلف من تكثير صداق النساء فإنما كان ذلك؛ لأن المال اتسع عليهم، وكانوا يعجلون الصداق كله قبل الدخول، لم يكونوا يؤخرون منه شيئا، ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امرأته صداقا كثيرا فلا بأس بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) وقال أيضا: (ويكره لرجل أن يصدق المرأة صداقا يضر به أن ينقده، ويعجز عن وفائه إن كان دينا، وما يفعله بعض أهل الجفاء والخيلاء والرياء من تكثير المهر للرياء والفخر، هم لا يقصدون أخذه من الزوج، وهو ينوي أن لا يعطيهم إياه، فهذا منكر قبيح، مخالف للسنة، خارج عن الشريعة).

стр. 10605

ويقول الإمام الشوكاني تعليقا على حديث عائشة: «إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة» في (نيل الأوطار ٦/ ٣١٣): (فيه دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر، وأن الزواج بمهر قليل مندوب إليه؛ لأن المهر إذا كان قليلا، لم يستصعب النكاح من يريده؛ فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرا، فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال، فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير مزوجين، فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبي ﷺ . وقال الصنعاني في (سبل السلام ٣/ ١١٣): (أنه لا بد من الصداق في النكاح، وأنه يصح أن يكون شيئا يسيرا، فإن قوله: «ولو خاتما من حديد (١)» مبالغة في تقليله؛ فيصح بكل ما تراضى عليه الزوجان، أو من إليه ولاية العقد مما فيه منفعة، وأنه ينبغي ذكر الصداق في العقد؛ لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، فلو عقد بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول، وأنه يستحب تعجيل المهر، ويصح أن يكون منفعة كالتعليم، فإنه منفعة ويقاس عليه غيره، ويدل عليه قصة موسى مع شعيب، وقوله: بما معك من القرآن يحتمل وجهين: أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن ويكون ذلك صداقا، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: " فعلمها من القرآن " ويحتمل أن الباء للتعليل، وأنه زوجه بها بغير صداق إكراما له؛ لكونه حافظا لبعض القرآن). وقد اعتمد بعض الفقهاء في جعلهم عشرة دراهم حدا أدنى للمهر على حديث جابر: (لا مهر أقل من عشرة دراهم)، إلا أن هذا الحديث لم يصح، فقد أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٤٤) وقال: فيه مبشر بن عبيد، متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها، كما أخرجه البيهقي من طريقه (٧/ ٢٤٠)، ثم ذكر قول أبي علي الحافظ: فيه مبشر بن عبيد، وقد أجمعوا على تركه، وكان أحمد بن حنبل يرميه بوضع الحديث، وذكره

стр. 10606

الشوكاني في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) برقم / ٣٤٣؛ ونقل قول أحمد: مبشر كذاب، يضع الحديث، وقال الشوكاني في (نيل الأوطار ٦/ ٣١١): (لو صح لكان معارضا لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه يصح أن يكون المهر دونها، ولكنه لم يصح، فإن في إسناده: مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطأة، وهما ضعيفان، وقد اشتهر حجاج بالتدليس، ومبشر متروك، وقد روى الحديث البيهقي من طريق آخر، وفي إسناده داود بن زيد الأودي وهو ضعيف بلا خلاف، وثالثة فيها أبو خالد الواسطي، فهذه طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة). وقاس بعض الفقهاء أقل المهر على أول ما يقطع به يد السارق، وقد رد ابن القيم هذا القياس في (الزاد ٢/ ٣٣٠) وقال: (وهو من أفسد القياس، وأين النكاح من اللصوصية؟ واستباحة الفرج من قطع اليد؟!).

стр. 10607

رضا المخطوبة ١٣ - أن تكون راضية بالزواج ممن تقدم لخطبتها: فينبغي على ولي البنت أخذ رأيها فيمن رغب فيها، فلا يرغمها على الزواج من رجل لا ترغب فيه، ذلك أن الزواج عقد الحياة؛ فيجب أن تتوافر فيه الإرادة الكاملة، والرضا التام، فلا إكراه لأحد الطرفين على الاقتران بطرف لا يرغب فيه، أما إذا كانت المرأة تحب الراغب في نكاحها وتميل إليه، فالأولى تزويجها منه، إذا كان لها كفؤا، وذلك للأحاديث التالية: أ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت (١)».

стр. 10608

ب - عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها (١)». ج - «عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: البكر تستأمر فتستحي فتسكت، قال: سكاتها إذنها (٢)». د - «عن خنساء بنت خذام الأنصارية (أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه (٣)». هـ - عن القاسم بن محمد «أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار - عبد الرحمن ومجمع ابني جارية - فقالا: فلا تخشين، فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد النبي ﷺ نكاحها (٤)». والأيم باتفاق أهل اللغة تطلق على امرأة لا زوج لها، صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، وقال الفقهاء كافة: المراد الثيب، واستدلوا أنه جاء في الرواية الثانية للحديث بلفظ الثيب، وبأنها جعلت مقابلة للبكر، وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب (٥)، والاستئمار:

стр. 10609

طلب الأمر من قبلها وأمرها لا يكون إلا بنطق، أما الاستئذان: فهو طلب الإذن، وقد يعلم إذنها بسكوتها؛ لأن السكوت من علامات الرضا. قال الحافظ في التعليق على حديث أبي هريرة (الفتح ٩/ ١٩١): (الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا، والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وقد وقع في الحديث التفرقة بين الثيب والبكر، فعبر للثيب بالاستئمار، وللبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المستأمرة؛ ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح). وحول حديث ابن عباس، قال النووي في (شرح مسلم ٩/ ٢٠٤): (واعلم أن لفظة (أحق) هنا للمشاركة، ومعناه أن لها في نفسها - في النكاح - حقا، ولوليها حقا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفئا وامتنعت لم تجبر). وقال الحافظ في (الفتح ٩/ ١٩٣): (البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ، إذا لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن، ومن يستوي سكوتها وسخطها، واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها: فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور، يشترط استئذانها، فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح، وقال الآخرون: يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق، ومن حجتهم مفهوم الحديث؛ لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها).

стр. 10610

وقال صاحب عون المعبود (٦/ ١١٦): (والاستئذان عندهم إنما هو على استطابة النفس دون الوجوب، وليس ذلك بشرط في صحة العقد). وذهب ابن القيم إلى ترجيح قول أبي حنيفة، من أن البكر لا تجبر على النكاح من غير رضاها؛ لأن ذلك هو الموافق لحكم النبي ﷺ - وقواعد الشرع، ومصالح الأمة، قال ﵀ (زاد المعاد ٥/ ٩٦): (وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله ﷺ وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته: أما موافقته لحكمه، فإنه حكم بتخيير البكر الكارهة. وأما موافقة هذا القول لأمره فإنه قال: والبكر تستأذن، وهذا أمر مؤكد؛ لأنه ورد بصيغة الخبر الدال على تحقق المخبر به وثبوته ولزومه، والأصل في أوامره ﷺ أن تكون للوجوب ما لم يقم إجماع على خلافه. أما موافقته لنهيه فلقوله: «لا تنكح البكر حتى تستأذن (١)»، وهذا إثبات للحكم بأبلغ الطرق، أما موافقته لقواعد شرعه، فإن البكر البالغ العاقلة الراشدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من مالها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه دون رضاها، فكيف يجوز أن يرقها، ويخرج بضعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو، وهي من أكره الناس فيه، وهو من أبغض شيء إليها، ومع هذا ينكحها إياه قهرا بغير رضاها إلى من يريده، ويجعلها أسيرة عنده. أما موافقته لمصالح الأمة، فلا يخفى مصلحة البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه، وحصول مقاصد النكاح لها به، وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه، فلو لم تأت السنة الصريحة بهذا القول لكان القياس الصحيح وقواعد الشريعة لا تقتضي غيره). أما إذا كانت البنت أو المرأة تحب المتقدم لخطبتها، وتميل إليه فالأولى تزويجها منه:
следующие страницы →