← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر ليلهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعية أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب، أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء، كل محتمل، فليتأمل. ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب أصلا كالعشاء عند القائل به فيها؛ لأن علة عدم الوجوب فيها عند القائل به عدم السبب، وفي الصوم قد وجد السبب وهو شهود جزء من الشهر، وطلوع فجر كل يوم. هذا ما ظهر لي، والله أعلم. وقال في إمداد الفتاح: وكذلك يقدر لجميع الآجال كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم والإجارة، وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون كل يوم من الزيادة والنقص، كذا في كتب الشافعية، ونحن نقول بمثله؛ إذ أصل التقدير مقول به إجماعا في الصلوات اهـ. نقله عنه ابن عابدين في ص ٣٣٨ جـ ١. قال الشيخ محمد عرفة الدسوقي في أوقات الصلاة (١): ما ذكره المصنف من أن مبدأ المختار للظهر من زوال الشمس إلى هنا كله بالنسبة لغير زمن الدجال، وأما في زمنه فيقدر للظهر وغيرها بالنسبة لغير زمانه، ثم إن بعض البلاد السنة فيها يوم وليلة، وحينئذ فيقدرون لكل صلاة كزمن الدجال، وفي بعض البلاد الليل من المغرب للعشاء، فيخرج الفجر وقت العشاء، فعند الحنفية تسقط عنهم العشاء، وعند الشافعية يقدرون بأقرب البلاد إليهم، ولا نص عندنا، ولكن استظهر بعضهم الرجوع في ذلك لمذهب الشافعي. كذا قرر شيخنا. وقال الشيخ أحمد الدردير في شرحه الكبير على مختصر خليل: وإن التبست عليه الشهور فلم يعرف رمضان من غيره. عرف الأهلة أم لا (وظن شهرا) أنه رمضان (صامه وإلا) يظهر بل تساوت عنده الاحتمالات (تخير) شهرا وصامه، فإن فعل ما طلب منه فله أحوال أربعة، أشار لأولها

стр. 10747

بقوله: (وأجزأ ما بعده) أي إن تبين أن ما صامه في صورتي الظن والتخيير هو ما بعد رمضان أجزأ، ويكون قضاء عنه وثابت نية الأداء عن القضاء، ويعتبر في الإجزاء مساواتهما (بالعدد)، فإن تبين أن ما صامه شوال، وكان هو ورمضان كاملين أو ناقصين، قضى يوما عن يوم العيد، وإن كان الكامل رمضان فقط قضى يومين وبالعكس لا قضاء، وإن تبين أن ما صامه ذو الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام التشريق، ولثانيها وثالثها بقوله: (لا) إن تبين أن ما صامه (قبله)، ولو تعددت السنون (أو بقي على شكه) في صومه لظن أو تخيير، فلا يجزئ فيهما. وقال ابن الماجشون وأشهب وسحنون: يجزئه في البقاء على الشك؛ لأن فرضه الاجتهاد، وقد فعل ما يجب عليه، فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه، ورجحه ابن يونس، ولرابعها بقوله: (وفي) الإجزاء عند (مصادفته) في صومه تخييرا، وهو المعتمد وعدمه (تردد)، فإن صادفه في صومه ظنا فجزم اللخمي بالإجزاء من غير تردد) (١). وقال الحطاب في مواهب الجليل على مختصر خليل (٢): (الخامس) ورد في صحيح مسلم أن «مدة الدجال أربعون يوما، وإن فيها يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره (٣)». قال القاضي عياض: في هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع. قال ولو وكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. ونقله عنه النووي وقبله، وقال بعده: ومعنى «اقدروا له قدره (٤)» أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا

стр. 10748

الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر، فصلوا العصر، فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب، وكذا العشاء والصبح، وهكذا إلى أن ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة كلها فرائض مؤداة في وقتها، وأما اليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرنا، والله تعالى أعلم. انتهى. ومثل ذلك الأيام الذي تحجب الشمس فيها عن الطلوع عند إرادة الله طلوعها من مغربها، ذكره ابن فرحون في الألغاز، وقال: هذا الحكم نص عليه الشارع. (قلت): ومثله ما ذكره القرافي في كتاب اليواقيت عن الشافعية في قطر يطلع فيه الفجر قبل غروب الشفق قال: فكيف يصنع بالعشاء، وهل تصلي الصبح قبل مغيب الشفق، وهل يحكم على العشاء بالقضاء، فذكر عن إمام الحرمين أنه قال: لا تصلي العشاء حتى يغيب الشفق، ولا تكون قضاء؛ لبقاء وقتها، ويتحرى بصلاة الصباح فجر من يليهم من البلاد، ولا يعتبر الفجر الذي لهم. انتهى باختصار، وكأنه ارتضاه. (السادس) قال القرافي في كتاب اليواقيت: مسألة من نوادر أحكام الأوقات إذا زالت الشمس ببلد من بلاد المشرق وفيها ولي فطار إلى بلد من بلاد المغرب، فوجد الشمس كما طلعت، فقال بعض العلماء: إنه مخاطب بزوال البلد الذي يوقع فيها الصلاة؛ لأنه صار من أهلها. انتهى. (قلت): وانظر على هذا لو صلى الظهر في البلد الذي زالت عليه فيه الشمس، ثم جاء إلى البلد الآخر، والظاهر أنه لا يطالب بإعادة الصلاة؛ لأنه كان مخاطبا بزوال البلد الذي أوقع فيها الصلاة، وسقط عنه الوجوب بإيقاعها فيه، ولم يكلف الله بصلاة في يوم واحد مرتين، فانظره. وقال أيضا: (ومن لا تمكنه رؤية ولا غيرها كأسير كمل الشهور) ابن بشير.

стр. 10749

لا شك أن الأسير إذا كان مطلقا أنه يبني على الرؤية أو العدد، وإن كان في مهواة لا يمكنه التوصل إلى الرؤية بنى على العدد، فأكمل كل شهر ثلاثين يوما (وإن التبست وظن شهرا صامه) ابن بشير إن التبست عليه الشهور اجتهد وبنى على ظنه (وإلا تحرى) ابن عبدون وابن القاسم وعبد الملك وأشهب. إن أشكل رمضان على أسير أو تاجر ببلد حرب تحراه، اللخمي صام أي شهر أحب (وأجزأ ما بعده) من المدونة إن التبست الشهور على أسير أو تاجر أو غيره في أرض العدو فصام شهرا ينوي به رمضان فإن كان قبله لم يجزه وإن كان بعده أجزأه، وإن لم يدر أصام قبله أو بعده، فكذلك يجزئه حتى ينكشف أنه صام قبله. قاله أشهب وعبد الملك وسحنون، وقال ابن القاسم: يعيد؛ إذ لا يزول فرض بغير يقين (ابن يونس، وقول أشهب أبين؛ لأنه صار فرضه إلى الاجتهاد، وهو قد اجتهد وصام فهو على الجواز حتى ينكشف خلافه أصله من اجتهد في يوم غيم وصلى فلم يدر أصلى قبل الوقت أو بعده (بالعدد) من النكت. من كتاب أحكام القرآن لابن عبد الحكم إذا صام شوالا فليقض يوم الفطر إن كان رمضان الذي أفطره مثل عدد شوال الذي صامه من الأيام، وإن كان شوال الذي صامه ثلاثين يوما ورمضان تسعة وعشرين يوما فلا شيء عليه، وليس عليه قضاء يوم الفطر لأنه قد صام تسعة وعشرين يوما، وليس عليه إلا عدة الأيام (التي أفطر) (لا قبله) تقدم نص المدونة إن كان قبله لم يجزئه (أو بقي على شكه) تقدم قول ابن القاسم قبل قوله بالعدد (وفي مصادفته تردد) ابن رشد إذا صام على التحري ثم خرج وعلم أنه أصابه بتحريه فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على مذهب أشهب وسحنون "ابن عرفة " ولم أجد ما ذكره عن ابن القاسم وأخذه من سماع عيسى بعيد، وما ذكر اللخمي إلا الأجزاء خاصة، وساقه كأنه المذهب ولم يعزه.

стр. 10750

قال الشيرازي في المهذب (١): وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة، فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس تاما ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه. وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى؛ لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين، ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه. والثاني: أنه يجب عليه صوم يوم، وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب، وهو الصحيح عندي؛ لأنه فاته صوم ثلاثين وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم. وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان. قال الشافعي: لا يجزئه. ولو قال قائل: يجزئه كان مذهبنا. قال أبو إسحاق المروزي: لا يجزئه، قولا واحدا. وقال سائر أصحابنا: فيه قولان بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة. والثاني لا يجزئه، وهو الصحيح؛ لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء. فلم يعتد له بما فعله. كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت. قال النووي: قوله: (عبادة تفعل في السنة مرة) احتراز من الخطأ في الصلاة قبل الوقت، والاحتراز في قوله: تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء. سبق بيانه في استقبال القبلة. وهذا الذي قاسه على الوقوف بعرفة قبل يوم عرفة تفريع على الضعيف من الوجهين، وهو أنه يجزئهم، وبه قطع المصنف، والأصح أنه لا يجزئهم كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى. أما أحكام هذا الفصل فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى:

стр. 10751

إذا اشتبه رمضان على أسير أو محبوس في مطمورة أو غيرهما، وجب عليه الاجتهاد؛ لما ذكره المصنف، فإن صام بغير اجتهاد ووافق رمضان لم يجزئه بلا خلاف. كما قلنا فيمن اشتبهت عليه القبلة فصلى إلى جهة بغير اجتهاد ووافق أو اشتبه عليه وقت الصلاة، فصلى بلا اجتهاد ووافق، فإنه لا يجزئه بلا خلاف، ويلزمه الإعادة في الصوم وغيره بلا خلاف، وإن اجتهد وصام فله أربعة أحوال: (أحدها) أن يستمر الإشكال ولا يعلم أنه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر، فهذا يجزئه بلا خلاف، ولا إعادة عليه، وعلله الماوردي وغيره بأن الظاهر من الاجتهاد الإصابة. (الحال الثاني) أن يوافق صومه رمضان، فيجزئه بلا خلاف عندنا. قال الماوردي: وبه قال العلماء كافة، إلا الحسن بن صالح فقال: عليه الإعادة؛ لأنه صام شاكا في الشهر. قال: ودليلنا إجماع السلف قبله، وقياسا على من اجتهد في القبلة ووافقها، وأما الشك فإنما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل القبلة. (الحال الثالث) أن يوافق صومه ما بعد رمضان، فيجزئه بلا خلاف، نص عليه الشافعي ﵁، واتفق عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى؛ لأنه صام بنية رمضان بعد وجوبه، ولا يجيء فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور في الصلاة، وفرق الأصحاب بأن هذا موضع ضرورة، ولكن هل يكون هذا الصوم قضاء أم أداء؟ فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم. وحكاهما جماعة منهم قولين (أصحهما) قضاء؛ لأنه خارج وقته، وهذا شأن القضاء. (والثاني) أداء للضرورة. قال أصحابنا: ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما. وقد ذكر المصنف فيه الوجهين. قال أصحابنا: إن قلنا قضاء لزمه صوم يوم آخر، وإن قلنا أداء فلا يلزمه كما لو كان رمضان ناقصا (والأصح) أنه يلزمه، وهذا هو مقتضى التفريع على القضاء والأداء. وصرح

стр. 10752

بتصحيحه القاضي أبو الطيب والمصنف والأكثرون، وقطع به الماوردي. ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان ناقصا، فإن قلنا قضاء فله إفطار اليوم الأخير، وهو الأصح، وإلا فلا. ولو كان الشهر الذي صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف. هذا كله إذا وافق غير شوال وذي الحجة. فإن وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما إن كمل، وثمانية وعشرون يوما إن نقص؛ لأن صوم العيد لا يصح. فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء عليه إن تم شوال. ويقضي يوما إن نقص بدل العيد. وإن كان رمضان تاما قضى يوما إن تم شوال وإلا فيومين، وإن جعلناه أداء لزمه قضاء يوم على كل تقدير بدل يوم العيد، وإن وافق ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن تم، وخمسة وعشرون يوما إن نقص؛ لأن فيه أربعة أيام لا يصح صومها العيد وأيام التشريق، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام إن تم ذو الحجة، وإلا فأربعة أيام، وإن كان رمضان ناقصا قضى ثلاثة أيام إن تم ذو الحجة وإلا فأربعة أيام، وإن كان رمضان تاما قضى أربعة إن تم ذو الحجة وإلا فخمسة، وإن جعلناه أداء قضى أربعة أيام بكل حال. هكذا ذكر الأصحاب، وهو تفريع على المذهب أن أيام التشريق لا يصح صومها. فإن صححناها لغير المتمتع فذو الحجة كشوال كما سبق. (الحال الرابع) أن يصادف صومه ما قبل رمضان، فينظر إن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته. وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان مشهوران، ذكرهما المصنف بدليلهما، (أحدهما) القطع بوجوب القضاء، وأصحهما وأشهرهما فيه قولان (أصحهما) وجوب القضاء (والثاني) لا قضاء. قال الخراسانيون: هذا الخلاف مبني على أنه إذا صادف ما بعد رمضان هل هو أداء أم قضاء؟ إن قلنا أداء للضرورة أجزأه هنا، ولا قضاء؛ لأنه كما جعل أداء بعد وقته للضرورة كذا قبله. وإن قلنا قضاء لم يجزئه؛ لأن القضاء لا يكون قبل

стр. 10753

دخول الوقت. والصحيح أنه قضاء، فالصحيح وجوب القضاء هنا. وهذا البناء إنما يصح على طريقة من جعل الخلاف في القضاء والأداء قولين. وأما من حكاه وجهين فلا يصح بناء قولين على وجهين، ولو صام شهرا ثم بان له الحال في بعض رمضان لزمه صيام ما أدركه من رمضان بلا خلاف. وفي قضاء الماضي منه طريقان: (أحدهما) القطع بوجوبه. وأصحهما وأشهرهما أنه على الطريقين فيما إذا بان له بعد مضي جميع رمضان، والله أعلم. (فرع) إذا صام الأسير ونحوه بالاجتهاد، فصادف صومه الليل دون النهار، لزمه القضاء بلا خلاف؛ لأنه ليس وقتا للصوم فوجب القضاء، كيوم العيد، وممن نقل الاتفاق عليه البندنيجي. (فرع) ذكر المصنف في قياسه أنه لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت، أنه يلزمه الإعادة، يعني قولا واحدا - ولا يكون فيه الخلاف الذي في الصوم إذا صادف ما قبل رمضان. وهذا على طريقته وطريقة من وافقه من العراقيين. وإلا فالصحيح أن الخلاف جار في الصلاة أيضا، وقد سبق بيانه في باب مواقيت الصلاة، وفي باب الشك في نجاسة الماء. وذكرنا هناك أن منهم من طرد الخلاف في المجتهد في الأواني إذا تيقن أنه توضأ بالماء النجس وصلى، هل تلزمه إعادة الصلاة، ويقرب منه الخلاف في تيقن الخطأ في القبلة. وفي الصلاة بنجاسة جاهلا أو ناسيا. أو نسي الماء في رحله وتيمم، أو نسي ترتيب الوضوء أو نسي الفاتحة في الصلاة، أو صلوا صلاة شدة الخوف لسواد رأوه فبان أنه ليس عدوا، أو بان بينهم خندق، أو دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر من سهم الفقراء فبان غنيا، أو أحج عن نفسه لكونه معضوبا فبرأ، أو غلطوا ووقفوا بعرفات في اليوم الثامن. وفي كل هذه الصور خلاف بعضه كبعض، وبعضه مرتب على بعض أو أقوى من بعض. والصحيح في الجميع أنه

стр. 10754

لا يجزئه. وكل هذه المسائل مقررة في مواضعها مبسوطة، وقد سبقت مجموعة أيضا في باب طهارة البدن، والله أعلم. (فرع) قد ذكرنا أن الأسير ونحوه إذا اشتبهت عليه الشهور يتحرى ويصوم بما يظهر بالعلامة أنه رمضان. فلو تحرى فلم يظهر له شيء قال ابن الصباغ: قال الشيخ أبو حامد: يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين. ويلزمه القضاء كالمصلي إذا لم تظهر له القبلة بالاجتهاد فإنه يصلي ويقضي. قال ابن الصباغ: هذا عندي غير صحيح؛ لأن من لم يعلم دخول رمضان بيقين ولا ظن لا يلزمه الصيام كمن شك في وقت الصلاة فإنه لا يلزمه أن يصلي، هذا كلام ابن الصباغ. وذكر المتولي في المسألة وجهين (أحدهما) قول الشيخ أبي حامد (والثاني) قال: وهو الصحيح: لا يؤمر بالصوم؛ لأنه لم يعلم دخول الوقت ولا ظنه فلم يؤمر به. كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة. فإنه تحقق دخول وقت الصلاة وإنما عجز عن شرطها، فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت. وهذا الذي قاله ابن الصباغ والمتولي هو الصواب، وهو متعين، ولعل الشيخ أبا حامد أراد إذا علم أو ظن أن رمضان قد جاء أو مضى ولم يعلم ولا ظن عينه. لكنه لو كان هذا لكان يصوم ولا يقضي؛ لأنه يقع صومه في رمضان أو بعده. والله أعلم. اهـ. وقال النووي في روضة الطالبين (١): أما الساكنون بناحية تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب في أقرب البلاد إليهم. اهـ. وفي المغني لابن قدامة (٢): (مسألة) قال: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه

стр. 10755

وإن وافق ما قبله لم يجزئه. وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار لا يمكنه تعرف شهر رمضان صامه، ولا يخلو من أربعة أحوال: (أحدها) أن لا يتكشف له الحال فإن صومه صحيح ويجزئه؛ لأنه أدى فرضه باجتهاد، فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد. (الثاني) أن يتكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء، وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين؛ لأنه صامه على الشك فلم يجزئه، كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان، وليس بصحيح؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه، كالقبلة إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد؛ فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها، فما لم توجد لم يجز الصوم. (الحال الثالث) وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال بعض الشافعية: يجزئه في أحد الوجهين، كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله. ولنا أنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم؛ لعظم المشقة عليهم، وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم، ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم. (الحال الرابع) أن يوافق بعضه رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه. (فصل) وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي فاته، سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق، سواء كان الشهران تامين أو ناقصين، ولا يجزئه أقل من ذلك، وقال القاضي: ظاهر

стр. 10756

كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه، سواء كان الشهران تامين أو ناقصين، أو أحدهما تاما والآخر ناقصا. وليس بصحيح؛ فإن الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) الآية (٨٥) من سورة البقرة. ولأنه فاته شهر رمضان، فوجب أن يكون صيامه لعدة ما فاته، كالمريض والمسافر، وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل، فلا يجوز حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب، فإن قيل: أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين؟ قلنا: الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم. والاسم يتناول ما بين الهلالين، وهنا يجب قضاء ما ترك، فيجب أن يراعي فيه عدة المتروك، كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها، كذلك هنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام، سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين، فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به، وإن وافق أيام التشريق فهل يعتد بها على روايتين بناء على صحة صومها عن الفرض. (فصل) وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام، لم يجزئه، وإن وافق الشهر؛ لأنه صامه على الشك، فلم يجزئه، كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي: عليه الصيام، ويقضي إذا عرف الشهر، كالذي خفيت عليه دلائل القبلة، ويصلي على حسب حاله ويعيد. وذكر أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد؟ على وجهين، كذلك يخرج على قوله هاهنا. وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى، فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه، وإن لم يبن على دليل؛ لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وقد ذكرنا مثل هذا في القبلة. قال ابن حزم في المحلى (٢):

стр. 10757

(مسألة) والأسير في دار الحرب إن عرف رمضان لزمه صيامه إن كان مقيما؛ لأنه مخاطب بصومه في القرآن، فإن سوفر به أفطر ولا بد؛ لأنه على سفر وعليه قضاؤه لما ذكرنا قبل، فإن لم يعرف الشهر وأشكل عليه سقط عنه صيامه، ولزمته أيام أخر إن كان مسافرا، وإلا فلا، وقال قوم: يتحرى شهرا ويجزئه. وقال آخرون: إن وافق شهرا قبل رمضان لم يجزئه، وإن وافق شهرا بعد رمضان أجزأه؛ لأنه يكون قضاء عن رمضان. قال علي: أما تحري شهر فيجزئه أو يجعله قضاء فحكم لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب، وما كان هكذا فهو دعوى فاسدة لا برهان على صحتها، فإن قالوا: قسناه على من جهل القبلة قلنا: هذا باطل؛ لأن الله تعالى لم يوجب التحري على من جهل القبلة، بل من جهلها فقط سقط عنه فرضها، فيصلي كيف شاء، فإن قالوا: قسناه على من خفي عليه وقت الصلاة قلنا: وهذا باطل أيضا؛ لأنه لا تجزئه صلاة إلا حتى يوقن بدخول وقتها. قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١). فلم يوجب الله تعالى صيامه إلا على من شهده، وبالضرورة ندري أن من جهل وقته فلم يشهده، قال الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣). فمن لم يكن في وسعه معرفة دخول رمضان فلم يكلفه الله تعالى صيامه بنص القرآن، ومن سقط عنه صوم الشهر فلا قضاء عليه؛ لأنه صوم غير ما أمر الله تعالى به.

стр. 10758

فإن صح عنده بعد ذلك أنه كان فيه مريضا أو مسافرا، فعليه ما افترض الله تعالى على المريض فيه والمسافر فيه، وهو عدة من أيام أخر، فيقضي الأيام التي سافر والتي مرض فقط ولا بد، وإن لم يوقن بأنه مرض فيه أو سافر فلا شيء عليه وبالله تعالى التوفيق. قال الشيخ حسنين مخلوف في الفتاوى: صيام رمضان في شمال أوروبا: (السؤال والجواب) تلقى فضيلة المفتي استفتاء من أعضاء البعثات المصرية عن حكم الشريعة الغراء في صيام رمضان للمسلمين المقيمين في شمال أوروبا، حيث تبلغ مدة الصوم فيه ١٩ ساعة، وقد تزيد إلى ٢٢ ساعة أو أكثر. فأرسل فضيلته إليهم بالطائرة الفتوى الآتي نصها، ومهد فيها بما يحبب إليهم الصلاة والصوم؛ خوفا عليهم من الافتتان في هذه البلاد: إن التشريع الإسلامي في العبادات قد بني على توثيق الصلات بين العبد وربه، وحسن قيام العباد بحق الله تعالى الذي أفاض عليهم نعمة الوجود، ومن عليهم بالفضل والجود، والخير والإحسان: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ (١). فهي تربية وتهذيب ونظام وإصلاح، يرقى بالفرد والمجتمع إلى مراقي السعادة والفلاح. ورأسها وعمادها الصلاة، وهي مناجاة بالقلب واللسان بين العبد ومولاه، يشهد فيها العبد افتقاره لخالقه وإحسان الخالق إليه، مع استغنائه عنه، ويعلم عن يقين أن الأمر كله لله، وأن لا معبود بحق سواه، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ومن أهمها الصيام، وهو رياضة روحية تعد النفوس البشرية للسمو

стр. 10759

إلى معارج الكمال والتحليق في أجواء العلم والعرفان، وتعودها الصبر والثبات والقوة والعزة، وتصفيها من الشوائب المادية والعوائق الجسمية، وتبغض إليها المآثم والمنكرات، وتحبب إليها الفضائل والمكرمات. وقد بني تشريع الصوم كما بني التشريع الإسلامي عامة على السماحة والتيسير والطاقة والرفق بالناس، فلم يكن فيه إعنات ولا إرهاق، ولم يكن فيه حرج ولا عسر، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). وقال في الصوم: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). وقال ﵊: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣)». وفي الحديث الصحيح: «سددوا وقاربوا (٤)». هذه السماحة وهذا اليسر قد ظهرا جليا في فريضة الصوم في الترخيص بالفطر للمسافر، ولو كان صحيحا؛ لما يلازم السفر غالبا من المشقات والمتاعب، وللمريض لضعف احتماله وحاجته إلى الغذاء والدواء حتى لا تتفاقم علته، أو يبطئ برؤه، ولمن ماثلهما في الضرورة والاحتياج إلى الفطر؛ كالحامل التي تخاف على نفسها أو جنينها المرض أو الضعف، والمرضع التي تخشى ذلك على نفسها أو رضيعها، والطاعن في السن الذي لا يقدر على الصوم. فأباح الإسلام لهؤلاء فطر رمضان على أن يقضي كل من المسافر والمريض والحامل والمرضع ما أفطره في أيام أخر خالية من هذه الأعذار، وعلى أن يخرج الشيخ الفاني فدية الصوم عن كل يوم أفطره حسبما بين في الفقه.

стр. 10760

والصوم الشرعي يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس كل يوم، فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد، وكيفما كانت المدة فإن مجرد طولها لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر، وإنما يباح إذا غلب على ظن الإنسان بأمارة ظهرت أو تجربة وقعت أو بإخبار طبيب حاذق أن صومه هذه المدة يفضي إلى مرضه، أو إلى إعياء شديد يضره، كما صرح به أئمة الحنفية، فيكون حكم المريض الذي يخشى التلف أو أن يزيد مرضه أو يبطئ شفاؤه إذا صام. هذا هو المبدأ العام في رخصة الفطر وفي التيسير على المكلفين، وكل امرئ بصير بنفسه عليم بحقيقة أمره، يعرف مكانها من حل الفطر وحرمته. فإذا كان صومه المدة الطويلة يؤدي إلى إصابته بمرض أو ضعف أو إعياء يقينا أو في غالب الظن بإحدى الوسائل العلمية التي أومأنا إليها، حل له الترخص بالفطر، وإذا كان لا يؤدي إلى ذلك حرم عليه الفطر. والناس في ذلك مختلفون، ولكل حالة حكمها، والله يعلم السر وأخفى. وقال أيضا: صوم رمضان في الأقطار التي لا تطلع فيها الشمس أشهرا أو يطول النهار فيها كثيرا. (السؤال) تقيم كريمتي وزوجها الآن في ألمانيا، وقد كتبت إلي تستفهم عن الواجب عليها وعلى المسلمين هناك في شهر رمضان بالنسبة إلى الصيام؛ حيث تقول: إن الشمس تستمر طالعة ٢٠ ساعة، وتختفي أربع ساعات، فهل يلزمهم الصيام قبل طلوع الشمس بساعة ونصف وهو وقت طلوع الفجر وعلى ذلك فيصومون إحدى وعشرين ساعة ونصفا ويفطرون ساعتين ونصفا، أم ماذا؟ وما حكم الصلاة أيضا في هذه البلاد، وكذلك في البلاد التي تستمر فيها الشمس طالعة نحو ستة أشهر، وتغيب نحو ستة أشهر.

стр. 10761

هذا ما نريد الاستفهام عنه، فلعلنا نظفر في وقت قريب بما يزيل العقبات عن المقيمين في تلك البلاد ببيان حكم الله تعالى؛ تيسيرا عليهم وتبيانا لسماحة الدين. (الجواب) اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأنه فيما يختص بالبلاد التي تغيب فيها الشمس ستة أشهر أو نحو ذلك، اختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على المقيمين بها وعدم وجوبها فقال بعضهم: لا تجب عليهم الصلاة؛ لعدم وجود السبب وهو الوقت. وقال بعضهم: تجب عليهم الصلاة وعليهم أن يقدروا لها أوقاتها بالقياس على أقرب البلاد التي تطلع فيها الشمس وتغرب كل يوم. والقول الأخير قول الشافعية، وهو قول مصحح عند الحنفية، وهو الذي اخترناه للفتوى؛ مراعاة لحكمة تشريع الصلاة. وفيما يختص بصوم أهل هذه البلاد فإنه واجب عليهم، وعليهم أن يتحروا عن دخول شهر رمضان، وعن مدة الصيام فيه بالقياس على أقرب البلاد التي شهد أهلها الشهر وعرفوا وقت الإمساك والإفطار فيه، وهو كذلك مذهب الشافعية الذي اخترناه للفتوى. وأما البلاد التي تطلع فيها الشمس وتغرب كل يوم، إلا أن مدة طلوعها تبلغ نحو عشرين ساعة، فبالنسبة للصلاة يجب عليهم أداؤها في أوقاتها لتميزها تميزا ظاهرا. وبالنسبة للصوم يجب عليهم الصوم في رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هناك، إلا إذا أدى الصوم إلى الضرر بالصائم وخاف من طول مدة الصوم الهلاك أو المرض الشديد، فحينئذ يرخص له الفطر ولا يعتبر في ذلك مجرد الوهم والخيال، وإنما المعتبر غلبة الظن بواسطة الأمارات أو التجربة أو إخبار الطبيب الحاذق بأن الصوم يفضي إلى الهلاك أو المرض الشديد أو زيادة المرض أو بطء البرء، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فلكل شخص حالة خاصة. وعلى من أفطر في كل هذه الأحوال قضاء ما أفطره بعد زوال العذر الذي رخص له

стр. 10762

من أجله الفطر. والله تعالى أعلم. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10763

القرار رقم (٦١) وتاريخ ١٢/ ٤ / ١٣٩٨هـ الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة الثانية عشرة المنعقدة بالرياض في الأيام الأولى من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٨هـ كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم (٥٥٥) وتاريخ ١٦/ ١ / ١٣٩٨هـ المتضمن ما جاء في خطاب رئيس رابطة الجمعيات الإسلامية في مدينة (مالو) بالسويد الذي يفيد فيه بأن الدول الإسكندنافية يطول فيها النهار في الصيف ويقصر في الشتاء؛ نظرا لوضعها الجغرافي، كما أن المناطق الشمالية منها لا تغيب عنها الشمس إطلاقا في الصيف، وعكسه في الشتاء، ويسأل المسلمون فيها عن كيفية الإفطار والإمساك في رمضان، وكذلك كيفية ضبط أوقات الصلوات في هذه البلدان. ويرجو معاليه إصدار فتوى في ذلك ليزودهم بها (اهـ). وعرض على المجلس أيضا ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ونقول أخرى عن الفقهاء في الموضوع، وبعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:

стр. 10764

أولا: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعا. لعموم قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢). ولما ثبت عن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ : «أن رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال له: صل معنا هذين. يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم (٣)». رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان (٤)». أخرجه مسلم في صحيحه.

стр. 10765

إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولا وفعلا، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ . هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرا؛ فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١). ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضا شديدا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه، أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣). وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤). ثانيا: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفا ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها

стр. 10766

ستة أشهر مثلا، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها، معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض؛ لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من «أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف، حتى قال: (يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة (١)». .) إلى آخره. ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : (خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهن، قال: لا إلا أن تطوع (٢)». . الحديث. ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: صدق. إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: صدق. قال فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم (٣)». . الحديث. وثبت «أن النبي ﷺ حدث أصحابه عن المسيح الدجال، فقالوا: ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقيل: يا رسول الله، اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له (٤)». فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوما واحدا يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع

стр. 10767

وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتبارا بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم، فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعا وعشرين ساعة؛ لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه؛ إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة، والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. رئيس الدورة عبد العزيز بن صالح الأعضاء عبد الله خياط ... عبد الله بن حميد ... عبد العزيز بن باز عبد المجيد حسن ... محمد الحركان ... عبد الرزاق عفيفي محمد بن جبير ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون ... راشد بن خنين عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع ... صالح بن لحيدان

стр. 10768

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 10769

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى برقم ٩٩٢ وتاريخ ٤/ ٤ / ١٣٩٥هـ السؤال الأول: ما حكم حمل آيات قرآنية في الجيب كالمصاحف الصغيرة بقصد الحماية من الحسد والعين أو أي شر، باعتبار أنها آيات الله الكريمة، على اعتبار أن الاعتقاد في حمايتها للإنسان هو الاعتقاد الصادق بالله، وكذلك وضعها في السيارة أو أي أداة أخرى لنفس الغرض. وكذلك السؤال الثاني الذي هذا نصه: ما حكم حمل الحجاب المكتوب من آيات الله بقصد الحماية من العين أو الحسد أو لأي سبب آخر من الأسباب كالمساعدة على النجاح أو الشفاء من المرض أو السحر إلى غير ذلك من الأسباب؟ وكذلك السؤال الثالث الذي هذا نصه: ما حكم تعليق آيات قرآنية بالرقبة في سلاسل ذهبية أو خلافه للوقاية من السوء؟ الجواب: أنزل الله سبحانه القرآن ليتعبد الناس بتلاوته ويتدبروا معانيه، فيعرفوا أحكامه ويأخذوا أنفسهم بالعمل بها، وبذلك يكون لهم موعظة وذكرى تلين به قلوبهم، وتقشعر منه جلودهم، وشفاء لما في الصدور من الجهل والضلال، وزكاة للنفوس وطهارة لها من أدران الشرك، وما ارتكبته من المعاصي والذنوب، وجعله سبحانه هدى ورحمة لمن فتح له قلبه أو ألقى السمع وهو شهيد، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).

стр. 10770

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (٢). وجعل سبحانه القرآن معجزة لرسوله محمد ﷺ ، وآية باهرة على أنه رسول من عند الله إلى الناس كافة ليبلغ شريعته إليهم، ورحمة بهم، وإقامة للحجة عليهم، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٥). وقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (٦). إلى غير ذلك من الآيات. فالأصل في القرآن أنه كتاب تشريع وبيان للأحكام. وأنه آية بالغة ومعجزة باهرة، وحجة دامغة أيد الله بها رسوله محمدا ﷺ ، ومع ذلك ثبت أن رسول الله ﷺ كان يرقي نفسه بالقرآن، فكان يقرأ على نفسه المعوذات الثلاث: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٧) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٨) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٩) وثبت أنه أذن في الرقية بالقرآن، وأباح لهم ما أخذوا على ذلك من الأجر، فعن عوف بن مالك أنه قال: «كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١٠)». رواه مسلم في صحيحه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: «انطلق نفر

стр. 10771

من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكننا والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما. فضحك النبي ﷺ (١)» رواه البخاري ومسلم. وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه، بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه ما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به (٢)». رواه البخاري. وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٣)». رواه البخاري، إلى غير ذلك من الأحاديث التي ثبت منها أنه رقى بالقرآن وغيره، وأنه أذن في الرقية وأقرها ما لم تكن شركا.

стр. 10772

ولم يثبت عن النبي ﷺ وهو الذي نزل عليه القرآن، وهو بأحكامه أعرف وبمنزلته أعلم، أنه علق على نفسه أو غيره تميمة من القرآن أو غيره، أو اتخذه أو آيات منه حجابا يقيه الحسد أو غيره من الشر، أو جعله أو شيئا منه في ملابسه أو في متاعه على راحلته لينال العصمة من شر الأعداء، أو الفوز والنصر عليهم، أو لييسر له الطريق ويذهب عنه وعثاء السفر، أو غير ذلك من جلب نفع أو دفع ضر، فلو كان مشروعا لحرص عليه وفعله، وبلغه أمته، وبينه لهم؛ عملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١). ولو فعل شيئا من ذلك أو بينه لأصحابه لنقلوه إلينا، ولعلموا به؛ فإنهم أحرص الأمة على البلاغ والبيان، وأحفظها للشريعة قولا وعملا، وأتبعها لرسول الله ﷺ ، ولكن لم يثبت شيء من ذلك عن أحد منهم، فدل ذلك على أن حمل المصحف أو وضعه في السيارة أو متاع البيت أو خزينة المال لمجرد دفع الحسد أو لحفظ أو غيرهما من جلب نفع أو دفع ضر لا يجوز، وكذا اتخاذه حجابا أو كتابته أو آيات منه في سلسلة ذهبية أو فضية مثلا لتعلق في الرقبة ونحوها لا يجوز، لمخالفة ذلك لهدي رسول الله ﷺ . وهدي أصحابه رضوان الله عليهم، ولدخوله في عموم حديثه: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (٢)». . . وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)». رواهما الإمام أحمد، وفي عموم قوله ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٤)». إلا أن النبي ﷺ استثنى من الرقى ما لم يكن فيه شرك، فأباحه كما تقدم، ولم يستثن شيئا من التمائم، فبقيت كلها على المنع، وبهذا يقول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة وجماعة من التابعين منهم أصحاب عبد الله بن مسعود كإبراهيم بن يزيد النخعي.

стр. 10773

وذهب جماعة من العلماء إلى الترخيص بتعليق تمائم من القرآن، ومن أسماء الله وصفاته؛ لقصد الحفظ ونحوه، واستثنوا ذلك من حديث النهي عن التمائم كما استثنيت الرقى التي لا شرك فيها؛ لأن القرآن كلام الله، وهو صفة من صفاته، فاعتقاد البركة والنفع فيه وفي أسمائه تعالى وصفاته ليس بشرك، فلا يمنع اتخاذ التمائم منها أو حمل شيء منها أو اصطحابه أو تعليقه رجاء بركته ونفعه، ونسب هذا القول إلى جماعة؛ منهم عبد الله بن عمرو بن العاص، لكنه لم تثبت روايته عنه، لأن في سندها محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، على أنها إن ثبتت لم تدل على جواز تعليق التمائم من ذلك؛ لأن الذي فيها أنه كان يحفظ القرآن للأولاد الكبار، ويكتبه للصغار في ألواح، ويعلقها في أعناقهم. والظاهر أنه فعل ذلك معهم ليكرروا قراءة ما كتب حتى يحفظوه، لا أنه فعل ذلك معهم حفظا لهم من الحسد أو غيره من أنواع الضرر، فليس هذا من التمائم في شيء. وقد اختار الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه فتح المجيد ما ذهب إليه عبد الله بن مسعود وأصحابه من المنع من التمائم من القرآن وغيره، وقال: إنه هو الصحيح، لثلاثة وجوه: الأول: عموم النهي ولا مخصص للعموم، الثاني: سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك. الثالث: أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. والله أعلم. السؤال الثاني: ما حكم القراءة على ماء زمزم من قبل أشخاص معينين، لإعطائه شخصا ما؛ لتحقيق أي غرض منه أو لشفائه؟ الجواب: روي عن النبي ﷺ أنه شرب من ماء زمزم، وأنه كان يحمله، وأنه حث على الشرب منه وقال: «ماء زمزم لما شرب له (١)»، فعن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله ﷺ بشراب من

стр. 10774

عندها، فقال: اسقني. فقال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: اسقني. فشرب، ثم أتى زمزم وهم يستقون ويعملون فيه، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل. يعني على عاتقه، وأشار إلى عاتقه (١)». رواه البخاري. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته ليشبعك أشبعك الله به، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل (٢)». رواه الدارقطني وأخرجه الحاكم. وعن عائشة ﵂ أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن النبي ﷺ يحمله. رواه الترمذي، إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في فضل ماء زمزم وخواصه. وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال، إلا أن بعض العلماء صححها، وعمل بها الصحابة، واستمر العمل بمقتضاها إلى يومنا. ويؤيد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ ، قال في ماء زمزم: «إنها مباركة، وإنها طعام طعم (٣)». وزاد أبو داود بإسناد صحيح: «وشفاء سقم (٤)». ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في ماء زمزم لأحد من أصحابه ليشربه أو يتمسح به تحقيقا لغرض، أو رجاء الشفاء من مرض، مع عظم بركته، وعلو درجته، وعميم نفعه، وحرصه على الخير لأمته، ومع كثرة تردده على زمزم قبل الهجرة وفي اعتماره مرات، وحجه للبيت الحرام بعد الهجرة، ولم يثبت أيضا أنه أرشد أصحابه إلى القراءة عليه مع وجوب البلاغ عليه والبيان للأمة، فلو كان ذلك مشروعا لفعله وبينه للأمة، فإنه لا خير إلا دلهم عليه، ولا شر إلا حذرهم منه. لكن لا مانع من القراءة فيه للاستشفاء به كغيره من المياه، بل من باب أولى؛ لما فيه من البركة والشفاء للأحاديث المذكورة. السؤال الثالث: ما حكم كتابة الأوراق القرآنية في براويز وتعليقها في

стр. 10775

البيوت، أو كتابتها على جدران البيت بقصد بقاء الملائكة في البيت، أو تعليقها بقصد الزينة، أو احتراما لآيات الله وأسمائه الحسنى؟ الجواب: القرآن كتاب تشريع، أنزله الله تعالى ليبين للناس ما تنظم به أحوالهم وتستقيم حياتهم، ويصلح به أمرهم في معاشهم ومعادهم، وإنما يتم ذلك لهم إذا وجهوا همهم إلى تحقيق القصد الذي من أجله أنزل، فآمنوا به وقدروه قدره، وتدبروا آياته، وعملوا بما فيها من أحكام، فبذلك وحده يكون القرآن نورا في قلوبهم، وقوة لهم في إيمانهم وجهادهم وسائر أعمالهم، ومصدر هيبة ورهبة لهم في قلوب أعدائهم، وزينة لظواهرهم وبواطنهم، وبذلك وحده تغشاهم الملائكة وتحضر مجالسهم، وتنزل السكينة ويذكرهم الله فيمن عنده. وقد علم ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه، فكانوا مثلا أعلى في الاعتصام بالقرآن والسير على منهاجه، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وأقاموا المثل العليا للإنسانية قولا وعملا واعتقادا، سلما وحربا، فسعدوا في دنياهم سعادة لم تحلم بها الدول المتحضرة قديما وحديثا، وما لهم عند الله خير وأبقى. قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده (٢)». رواه أبو داود وغيره. وعن البراء قال: «كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين، فنفشته سحابة، فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن (٣)». أي لقراءته. رواه مسلم في صحيحه. إلى غير ذلك من الأحاديث. وليس

стр. 10776

احترام القرآن في مجرد كتابته أو كتابة آيات منه في براويز وتعليقها في البيوت، ولا في كتابة آياته على الجدران، وليس في ذلك ما تحضر الملائكة في البيوت أو تبقى فيها من أجله، وليس فيه الزينة التي قصد إليها الشرع، وإنما هي تقاليد أخذها بعض جهلة المسلمين حينما جهلوا حقيقة دينهم ومقاصده، وضعف عملهم به، فوقفوا عند المناظر والمظاهر، وزعموه احتراما للقرآن وزينة يرضاها الشرع، وما هي إلا الهوى وعشق الزخارف، ولذا لم يأبه له السلف ولم يقيموا له وزنا، بل أعرضوا عنه صفحا، ولا خير إلا في اتباع هديهم، وسلوك طريقهم؛ فإنها الطريقة المثلى التي ورثوها عن رسول الله ﷺ . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 10777

فتوى برقم ١١٨٤ وتاريخ ٣/ ٢ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان، هل يكون دم حيض أو نفاس؟ وما يجب عليها؟ الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام، فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس، بل دم فساد على الصحيح، وعلى ذلك لا تترك العبادات، بل تصوم وتصلي، وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه، فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم، ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة. السؤال الثاني: اجتمع جماعة في بيت للمذاكرة في القرآن الكريم، واتفقوا على أن يدفع كل منهم شهريا عشرة ريالات تنفق في أعمال البر،

стр. 10778

فإذا حال عليها الحول في الصندوق وهي نصاب فهل تجب فيها زكاة أو لا؟ وكم زكاة الألف من الورق المعروف عندنا اليوم؟ الجواب: إذا وضع جماعة نقودا في صندوق لتنفق في وجوه البر على ألا يعود إلى أحدهم منها شيء فلا زكاة فيها؛ لأنها خرجت من ملكهم بدفعها إلى صندوق البر، وصارت أعيانها حقا للجهات الخيرية التي دفعت لإنفاقها فيها. أما زكاة الألف من الورق الذي في أيدينا اليوم فهي ربع العشر، وهو يساوي خمسة وعشرين ريالا. فحكم هذه الأوراق في الزكاة حكم الذهب والفضة. عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10779

فتوى برقم ١٢٥٧ وتاريخ ٢/ ٥ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: سائل يقول: بعض العلماء يكتبون آيات من القرآن على لوح أسود ويغسلون الكتابة بالماء ويشرب ؛ وذلك رجاء استفادة علم أو كسب مال أو صحة وعافية ونحو ذلك، وأيضا يكتبون على القرطاس ويعلقونه في أعناقهم للحفظ، فهل هذا حلال للمسلم أم حرام؟ الجواب: أذن ﷺ في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركا أو كلاما لا يفهم معناه؛ لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال: «كنا في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١)». وقد أجمع العلماء

стр. 10780

على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفا، مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى، أما تعليق شيء بالعنق أو ربطه بأي عضو من أعضاء الشخص، فإن كان من غير القرآن فهو محرم، بل شرك؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين ﵁، «أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذا؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها فإنها لا تزيد لك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (١)». وما رواه عن عقبة بن عامر عنه ﷺ قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٢)». وفي رواية لأحمد أيضا: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٣)»، وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٤)». وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح أنه ممنوع أيضا لثلاثة أمور: الأول: عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها. والثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، والثالث: أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك. وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس وغسله بماء أو زعفران أو غيرهما، وشرب تلك الغسلة رجاء البركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة وعافية ونحو ذلك، فلم يثبت عن النبي ﷺ أنه فعله لنفسه أو غيره، ولا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه لأمته، مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، ولم يثبت في أثر صحيح فيما علمنا عن أحد من الصحابة ﵃ أنه فعل ذلك أو رخص فيه، وعلى هذا فالأولى تركه، وأن يستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صح من الأذكار والأدعية النبوية ونحوها مما يعرف ولا شائبة للشرك فيه، وليتقرب إلى الله

стр. 10781

بما شرع رجاء التوبة، وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويرزقه العلم النافع، ففي ذلك الكفاية، ومن استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه، والله الموفق. السؤال الثاني: بعض العلماء يسدل في الصلاة وبعضهم يقبض، وبعض من يقبض لا يصلي وراء من يسدل، وبعض من يسدل لا يصلي وراء من يقبض، فأفتونا في ذلك؟ الجواب: ثبت أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة فريضة أو نافلة، وبهذا قال جمهور الفقهاء، وهو الصواب، وكره مالك ذلك في الفريضة للاعتماد، وأجازه في النافلة، وذكر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد في كتابه المقدمات أن وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة من استحباب الصلاة، وقال: ومعنى كراهية مالك له أن يعد من واجبات الصلاة. اهـ. ومع ذلك فاقتداء من يسدل بمن يقبض واقتداء من يقبض بمن يسدل كلاهما صحيح باتفاق العلماء. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10782

فتوى برقم ١٣٤٥ وتاريخ ٥/ ٨ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: توفي رجل عن ابنين وبنتين وزوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة، فما نصيب كل واحد منهم ؟ الجواب: المقدم في مال المتوفى وفاء دينه إن كان عليه دين، ثم تنفيذ

стр. 10783

وصيته الشرعية إن كان موصيا، والباقي بعد ذلك تكون مسألة الورثة فيه من ثمانية، وتصح من ثمانية وأربعين، للزوجة الثمن ستة أسهم، ولكل ابن أربعة عشر سهما، ولكل بنت سبعة أسهم، ولا شيء للأخ الشقيق والأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث. السؤال الثاني: اشترى قطعة من الأرض مع شقيقه في حياته، وجعلاها باسم أبنائهم دون البنات، على أساس أن البنات لا يدخلن فيها، وعلى أن الفلوس أو بعضها من الأبناء، مع أن البنات مصرات على المشاركة فيها، فهل يصح ذلك أم لا بد من مشاركتهن؟ الجواب: إذا كانت الفلوس التي اشتريت بها الأرض من فلوس الأبناء فلا حق للبنات فيها مطلقا، وإذا كان بعضهم قد اشترى ببعض فلوس الأبناء فهذا البعض لا حق للبنات فيه أيضا. أما إذا كانت الفلوس من الأبوين فالواجب هو التعديل بين الأبناء؛ لعموم قوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١)». وكذلك الحكم إذا كان بعض فلوس الأرض من الأبوين فالتسوية بينهم واجبة في هذا البعض. السؤال الثالث: هذا الرجل في حياته يأخذ حقوق زوجته فيأكلها، وعند موته أوصى لها بأذرع من الأرض التي يملكها مقابل ما أخذه في حياته، فهل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: إذا كانت حقوق الزوجة التي أخذها في حياته ثابتة في ذمته، فما أوصى به من أذرع أرض يملكها لزوجته مقابل ما أخذه منها في حياته فإنه جائز إذا كان القدر الذي أوصى به مساويا للحق الذي ثبت في ذمته، ويكون من أصل التركة، لا من الثلث. السؤال الرابع: رجل توفي عن ابن وبنتين وأب وشقيقة وزوجة، فما نصيب كل واحد منهم؟

стр. 10784

الجواب: المقدم في تركته وفاء دينه إن كان عليه دين، ثم تنفيذ وصيته الشرعية، وما بقي بعد ذلك تكون مسألة الورثة من أربعة وعشرين، وتصح من ستة وتسعين، للزوجة الثمن اثنا عشر سهما من ستة وتسعين، وللأب السدس ستة عشر سهما من ستة وتسعين سهما، ولكل بنت سبعة عشر سهما من ستة وتسعين سهما، وللابن أربعة وثلاثون سهما من ستة وتسعين سهما، ولا شيء للأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث، وهو الابن، ووجود الأصل من الذكور الوارث وهو الأب. السؤال الخامس: أبو المتوفى المذكور آنفا توفي عن ابنته وابن ابنه وبنتي ابنه وأخوين شقيقين، فما نصيب كل واحد منهم؟ الجواب: المقدم وفاء دين المتوفى إذا كان عليه دين، ثم تنفيذ وصيته الشرعية إذا كان موصيا، فما بقي بعد ذلك مسألة الورثة من اثنين، وتصح من ثمانية؛ للبنت النصف أربعة والباقي أربعة بين ابن الابن وبنتي الابن، لابن الابن اثنان، ولكل بنت ابن واحد، ولا شيء للأخوين الشقيقين؛ لوجود الفرع من الذكور الوارث وهو الابن. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10785

فتوى برقم ١٣٥٣ وتاريخ ١١/ ٨ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: يوجد في المناجم بفرنسا أماكن فوق الأرض للاغتسال بعد قضاء العمل، وهذا ما يسمى بالحمام، ومما لا شك فيه أن الجميع غير
следующие страницы →