← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.

стр. 10781

بما شرع رجاء التوبة، وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويرزقه العلم النافع، ففي ذلك الكفاية، ومن استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه، والله الموفق. السؤال الثاني: بعض العلماء يسدل في الصلاة وبعضهم يقبض، وبعض من يقبض لا يصلي وراء من يسدل، وبعض من يسدل لا يصلي وراء من يقبض، فأفتونا في ذلك؟ الجواب: ثبت أن النبي ﷺ كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة فريضة أو نافلة، وبهذا قال جمهور الفقهاء، وهو الصواب، وكره مالك ذلك في الفريضة للاعتماد، وأجازه في النافلة، وذكر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد في كتابه المقدمات أن وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة من استحباب الصلاة، وقال: ومعنى كراهية مالك له أن يعد من واجبات الصلاة. اهـ. ومع ذلك فاقتداء من يسدل بمن يقبض واقتداء من يقبض بمن يسدل كلاهما صحيح باتفاق العلماء. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10782

فتوى برقم ١٣٤٥ وتاريخ ٥/ ٨ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: توفي رجل عن ابنين وبنتين وزوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة، فما نصيب كل واحد منهم ؟ الجواب: المقدم في مال المتوفى وفاء دينه إن كان عليه دين، ثم تنفيذ

стр. 10783

وصيته الشرعية إن كان موصيا، والباقي بعد ذلك تكون مسألة الورثة فيه من ثمانية، وتصح من ثمانية وأربعين، للزوجة الثمن ستة أسهم، ولكل ابن أربعة عشر سهما، ولكل بنت سبعة أسهم، ولا شيء للأخ الشقيق والأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث. السؤال الثاني: اشترى قطعة من الأرض مع شقيقه في حياته، وجعلاها باسم أبنائهم دون البنات، على أساس أن البنات لا يدخلن فيها، وعلى أن الفلوس أو بعضها من الأبناء، مع أن البنات مصرات على المشاركة فيها، فهل يصح ذلك أم لا بد من مشاركتهن؟ الجواب: إذا كانت الفلوس التي اشتريت بها الأرض من فلوس الأبناء فلا حق للبنات فيها مطلقا، وإذا كان بعضهم قد اشترى ببعض فلوس الأبناء فهذا البعض لا حق للبنات فيه أيضا. أما إذا كانت الفلوس من الأبوين فالواجب هو التعديل بين الأبناء؛ لعموم قوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١)». وكذلك الحكم إذا كان بعض فلوس الأرض من الأبوين فالتسوية بينهم واجبة في هذا البعض. السؤال الثالث: هذا الرجل في حياته يأخذ حقوق زوجته فيأكلها، وعند موته أوصى لها بأذرع من الأرض التي يملكها مقابل ما أخذه في حياته، فهل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: إذا كانت حقوق الزوجة التي أخذها في حياته ثابتة في ذمته، فما أوصى به من أذرع أرض يملكها لزوجته مقابل ما أخذه منها في حياته فإنه جائز إذا كان القدر الذي أوصى به مساويا للحق الذي ثبت في ذمته، ويكون من أصل التركة، لا من الثلث. السؤال الرابع: رجل توفي عن ابن وبنتين وأب وشقيقة وزوجة، فما نصيب كل واحد منهم؟

стр. 10784

الجواب: المقدم في تركته وفاء دينه إن كان عليه دين، ثم تنفيذ وصيته الشرعية، وما بقي بعد ذلك تكون مسألة الورثة من أربعة وعشرين، وتصح من ستة وتسعين، للزوجة الثمن اثنا عشر سهما من ستة وتسعين، وللأب السدس ستة عشر سهما من ستة وتسعين سهما، ولكل بنت سبعة عشر سهما من ستة وتسعين سهما، وللابن أربعة وثلاثون سهما من ستة وتسعين سهما، ولا شيء للأخت الشقيقة لوجود الفرع من الذكور الوارث، وهو الابن، ووجود الأصل من الذكور الوارث وهو الأب. السؤال الخامس: أبو المتوفى المذكور آنفا توفي عن ابنته وابن ابنه وبنتي ابنه وأخوين شقيقين، فما نصيب كل واحد منهم؟ الجواب: المقدم وفاء دين المتوفى إذا كان عليه دين، ثم تنفيذ وصيته الشرعية إذا كان موصيا، فما بقي بعد ذلك مسألة الورثة من اثنين، وتصح من ثمانية؛ للبنت النصف أربعة والباقي أربعة بين ابن الابن وبنتي الابن، لابن الابن اثنان، ولكل بنت ابن واحد، ولا شيء للأخوين الشقيقين؛ لوجود الفرع من الذكور الوارث وهو الابن. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10785

فتوى برقم ١٣٥٣ وتاريخ ١١/ ٨ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: يوجد في المناجم بفرنسا أماكن فوق الأرض للاغتسال بعد قضاء العمل، وهذا ما يسمى بالحمام، ومما لا شك فيه أن الجميع غير

стр. 10786

مستوري العورة في وقت الاغتسال، سواء كان مسلما أو غير مسلم، فهل يجوز هذا الاغتسال أم لا، مع العلم أن الجميع لم يجد أية حيلة ليستر العورة، حيث إن جسد الإنسان توجد عليه غبرة كثيرة حسب المعدن؟ الجواب: العورة ما يجب على الإنسان ستره في الصلاة، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن الحرة جميع جسدها إلا الوجه، ومن الأمة مثل الرجل، وما يبدو منها في حال الخدمة كالرأس والرقبة وأطراف الساقين والساعد فليس بعورة، وما يجب ستره من هذه العورات في الصلاة يجب في غير الصلاة. وقد جاءت أدلة دالة على وجوب ستر العورة. فروى أبو داود والترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. . وكانت له صحبة قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر. قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله، فالرجل يكون مع الرجل؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل. قلت: فالرجل يكون خاليا. قال: الله أحق أن يستحي منه الناس. وفي رواية: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض. قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحي منه الناس. وروى مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة (١)» الحديث. وروى الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم (٢)». وروى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الفخذ عورة (٣)». وبناء على ما سبق من الأدلة فإن ستر العورة واجب في الحالة المسئول عنها، فلا يجوز لأي شخص أن يكشف عورته بمرأى من شخص آخر

стр. 10787

ويمكنه أن يستعمل لباسا خاصا يستر به عورته أثناء الاغتسال ويدلك ما تحته بيده من فوق اللباس أو من تحته. السؤال الثاني: قد جاء في الحديث أن الإنسان لن يدخل الجنة بفضل عمله، بل بفضل الله تعالى ورحمته، وأرجو أن تعرفوني بمزيد من الأقوال في هذا الصدد؟ الجواب: ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة، بل العمل سبب، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). فهذه باء السبب، وأما ما نفاه النبي ﷺ بقوله: «لن يدخل أحد الجنة بعمله (٢)» الحديث، فهي باء المقابلة كما يقال: اشتريت هذه بهذا، أي ليس العمل عوضا وثمنا كافيا في دخول الجنة، بل لا بد مع ذلك من عفو الله وفضله ورحمته، فبعفوه يمحو السيئات، وبرحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعف الحسنات. السؤال الثالث: هل تجوز نفقة الزكاة في الأخ الشقيق إن كان محتاجا إليها أم لا؟ الجواب: إذا كان هذا الشخص لو مات في الحال كان السائل وارثا له فإن نفقته واجبة عليه ولا يجوز له أن يدفع له من زكاة ماله؛ لأن في ذلك إسقاطا لحق واجب عليه لأخيه وهو النفقة عليه، لكن إذا كان لا يلزمه الإنفاق ولم يتيسر الإنفاق عليه من جهة أخرى، فلا بأس أن يعطيه من الزكاة ما يكمل به نفقته المعتادة عرفا. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10788

فتوى برقم ١٣٨٥ وتاريخ ١٨/ ٩ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: رجل يقول: جامعت امرأتي وهي حائض، علما أنها أفهمتني ولكن كذبتها ولا علمت أنها صادقة إلا بعد أيام، أرجو إفادتي عما يلزمني في ذلك؟ الجواب: وطء الحائض في الفرج حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١). ونهى النبي ﷺ عن ذلك، وإجماع الأمة على تحريمه، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه من وطئك امرأتك وهي حائض، وخصوصا أنها أعلمتك أنها حائض، فكان ينبغي لك أن تحتاط وتتبين قبل الوطء، وعليك أيضا أن تتصدق بدينار أو نصف دينار كفارة لما حصل منك؛ لما رواه أحمد وأهل السنن بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄، «أن النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار (٢)» أيهما أخرجت أجزأك. ومقدار الدينار أربعة أسهم من سبعة أسهم من الجنيه السعودي - فإذا كان صرف الجنيه السعودي مثلا سبعين ريالا فعليك أن تخرج عشرين أو أربعين تتصدق بها على بعض الفقراء. السؤال الثاني: كنت عملت خطايا كبيرة وأنا جاهل، وأحلف بالله وأكفر عن يميني، والآن هداني الله وأريد أن أدفع شيئا كثيرا كفارة لما ذكرت فأفيدوني. الجواب: عليك أن تتوب إلى الله مما فرط منك من المعاصي، وأن تكثر من الاستغفار والأعمال الصالحات، وخاصة أداء الصلوات الخمس في

стр. 10789

أوقاتها جماعة في المساجد، وترد المظالم لأهلها ما أمكن، وأن تستسمح من لم تستطع رد مظلمته إليه، رجاء أن يبدل الله سيئاتك حسنات، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٥). وقال النبي ﷺ : «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن (٦)». وعليك أيضا أن تكفر عن حلفك بالله فتطعم عشرة مساكين خمسة آصع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من أوسط ما تطعمه أهلك لكل مسكين نصف صاع. إلا أن تكون الأيمان كثيرة على أفعال مختلفة، فالواجب أن تكفر عن كل واحدة منها بالكفارة المذكورة، والعمدة في ذلك على غلبة الظن. . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10790

فتوى برقم ١٤١٢ وتاريخ ٢١/ ١١ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١) الآية ٨٤ من سورة آل عمران. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢) إلى آخر الآيات ١٨، ١٩ آل عمران. وقال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٣) إلى آخر الآيات ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥ آل عمران. وقال جل وعلا: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ﴾ (٤) الآيات ٨١ إلى ٨٥ سورة المائدة. بحكم عملي واحتكاكي بمسيحيين بزمالتي لبعض منهم. فإنه يحدث أحيانا بعض المناقشات هل دين الإسلام اعترف بالمسيحيين أم لا؟ وما موقف الإسلام من النصارى؟ ويستدلون ببعض الآيات من القرآن الكريم التي أوردت آنفا بعضا منها وغيرها مواضع كثيرة، وإنما أوردت هذه الآيات الكريمات على سبيل المثال، لا الحصر. بناء على ذلك فإنني أرجو من علمائنا الأفاضل أن يعطوني الجواب الكافي، ورجائي أن يكون الجواب مبسطا ومقنعا ومزودا بالأدلة والبراهين وبأسلوب هادئ هادف، وهل هناك شيء من هذه الآيات منسوخ لأن النصارى يحتجون علينا بأن البعض منها يناقض الآخر، وإنما دعاني إلى كتابة هذه هو حرصي الشديد على الإسلام وأهله. الجواب: أصول الشرائع التي جاء بها الأنبياء والمرسلون واحدة ، أوحى الله بها إليهم، وأنزل عليهم بها كتبه يوصي فيها سابقهم بالإيمان باللاحق منهم ونصره وتأييده، ويوصي متأخرهم بتصديق من تقدمه منهم، وكل

стр. 10791

ما جاءوا به من عند الله يسمى دين الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١) ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٦). وقال: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٧). إلى أن قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٨). وقال ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٩) ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١٠).

стр. 10792

وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٣). إلى غير ذلك من الآيات الدالة بالعموم والخصوص على وحدة أصول التشريع الذي جاءت به الأنبياء، من توحيد الله بالعبادة والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر، وأصل الصلاة والزكاة والصيام؛ كقوله تعالى في دعاء خليله إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٤). إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله إليه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (٦) ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (٧).

стр. 10793

وقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١). وقوله في زكريا: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ (٢) الآية. وقوله في عيسى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (٣) ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥) الآيات. لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٦). وقال النبي ﷺ : «الأنبياء أولاد علات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى (٧)». وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ما جاء به الأنبياء والمرسلون، فقد ﵃ وكتب لهم السعادة والفلاح، وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد ﷺ في سنته، ومن آمن ببعض الأصول التي جاءوا بها من عند الله وكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا بالجميع، لضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضا، وأعد الله لهم جهنم وساءت مصيرا. وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه وذمهم

стр. 10794

رسوله ﷺ في سنته، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٢) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣). ومن أجل هذا أخبر الله سبحانه بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا سواء في حكمه، بل أثنى على طائفة من هؤلاء وذم طائفة أخرى من الفريقين. أثنى على الذين امتثلوا أمره من اليهود والنصارى بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٤). ومن هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٥). ومنهم بعض النصارى، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٦) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٧) ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ (٨) ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٩).

стр. 10795

ومنهم جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أثنى الله عليهم بقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (١) ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٣). وذم من الفريقين اليهود والنصارى من نافق أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض وكتموا الحق بعدما تبين، وحرفوا الكلم عن مواضعه وافتروا على الله الكذب في أصول الشرائع أو فروعها، ونقضوا ما أخذ عليهم من العهود والميثاق. قال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٥) ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٦) ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (٧) ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (٨). وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (٩).

стр. 10796

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (١) ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٣). وذم منهم أيضا الذين قالوا: اتخذ الله ولدا واتخذوا أحبارهم أربابا من دون الله، ورد عليهم فريتهم؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٤) ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥) الآيات. وذم منهم أيضا من زعم مع كفره أن الجنة وقف عليهم لا يدخلها غيرهم، وكذبهم في زعمهم وبين من هم أهل الجنة حقا؛ قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٦) ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٧).

стр. 10797

وذم منهم أيضا من قتل الأنبياء والصالحين بغير حق وقالوا: قلوبنا غلف وافتروا على مريم بهتانا عظيما وقالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم، وأكلوا الربا وأموال الناس بالباطل. ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، وكفرهم جميعا ورد عليهم مزاعمهم الباطلة وتوعدهم بالعذاب الأليم. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ثنائه تعالى على جماعة من اليهود ومن النصارى، ووصفهم بصفات جعلتهم أهلا للثناء عليهم والفوز بالسعادة والنعيم المقيم، وذمه جماعة أخرى من كل من الفريقين، ووصفهم بصفات استوجبوا بها سخط الله ولعنته وأليم عقابه. لهذا يتبين أن الإسلام وقف من اليهود والنصارى موقف إنصاف وعدل. وأنه لا تناقض بين نصوص الكتاب والسنة في الإخبار عنهم ثناء وذما، فإن من أثنى عليهم يختلفون اختلافا بينا عمن ذمهم، فالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم؛ امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ (١). أولئك الذين وسعتهم رحمة الله وحق فيهم ثناؤه، وأولئك هم المفلحون. أما الذين كفروا بالجميع أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض وحرفوا ما أنزل في التوراة أو الإنجيل إلى آخر ما تقدم بيانه وما في معناه، فأولئك الذين ذمهم الله وحقت عليهم كلمة العذاب، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وعلى هذا فلا تناقض بين نصوص الإخبار عنهم ثناء على من هم أهل لذلك، واعترافا بقدرهم وإنزالا لهم منازلهم، مع ذم آخرين منهم

стр. 10798

لسوء سيرتهم وفساد عقيدتهم وتغييرهم وتبديلهم لما أنزل إليهم من ربهم، أو تقليدهم من فعل ذلك من أحبارهم ورهبانهم على غير هدى وبصيرة، ولا نسخ فيها لعدم تنافيها، بل بعضها يصدق بعضا. ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله، فإن من تأمل آيات القرآن والأحاديث الصحيحة عن الرسول ﵊ واطلع على ما صح من التاريخ وتبرأ من العصبية ولم يتبع الهوى تبين له الحق واهتدى إلى سواء السبيل. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10799

فتوى برقم ١٥٥٧ وتاريخ ٢٣/ ٥ / ١٣٩٧هـ السؤال الأول: سائل يقول: إن نصرانيا وزوجته أرادا الدخول في الإسلام، فأمرهما مقدم الاستفتاء بغسل البدن وبالنطق بالشهادتين عن طوع ورضا واستسلام والختان، ويسأل هل هذا صحيح أو لا؟ ويرجو الكتابة إليه بأقوال السلف وبالكيفية التي كانت تجرى لدخول الكافر في الإسلام في عهد النبي ﷺ . الجواب: إن طريقة رسول الله ﷺ في دعوة الكفار إلى الإسلام أن يأمرهم بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أجابوه إلى ذلك دعاهم إلى بقية شرائع الإسلام حسب أهميتها وما تقتضيه الأحوال، ومما ورد في ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله

стр. 10800

إلا الله - وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله - فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (١)». ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي «أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁ حينما أعطاه الراية يوم خيبر: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٢)». وفي رواية أخرى: «فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (٣)». وقد اختلف السلف في حكم الغسل بالنسبة لمن كان كافرا فأسلم، فقال بوجوبه مالك وأحمد وأبو ثور ﵏؛ لما رواه أبو داود عن النسائي عن قيس بن عاصم ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام، فأمر أن أغتسل بماء وسدر (٤)». والأمر يقتضي الوجوب. وقال الشافعي وبعض الحنابلة: يستحب أن يغتسل، إلا أن يكون قد حدثت به جنابة زمن كفره، فيجب عليه الغسل. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه الغسل بحال، وبكل حال فالمشروع له الغسل لهذا الحديث لما في معناه. وأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، لكن لو أخرت دعوة من رغب في الإسلام إلى الختان بعض الوقت حتى يستقر الإسلام في قلبه ويطمئن إليه لكان حسنا؛ خشية أن تكون المبادرة بدعوته إلى الختان منفرة له من الإسلام. وعلى هذا فما أمرت به الرجل وزوجته عند إسلامهما صحيح. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 10801

السؤال الثاني: هل يجوز نقل دم من كافر إلى صبي مولود من أب وأم مسلمين عند الضرورة؟ الجواب: نعم، يجوز حقن صبي مسلم بدم غيره عند الضرورة، سواء كان من أخذ منه الدم مسلما أم كافرا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10802

فتوى برقم ١٦٢٩ وتاريخ ٢٠/ ٧ / ١٣٩٧هـ السؤال الأول: رجل يقول: وضعت امرأتي وامتنع أحد أصدقائي من دخول منزلي بحجة أن المرأة إذا كانت نفساء لا يحل للإنسان أن يأكل من يدها، ويعتبرها نجسة بدنيا وعمليا، مما شككني في معيشتي، فأرجو إفادتي، وحسب ما أعرف أن المرأة النفساء يمتنع عليها الصلاة والصوم وقراءة القرآن. الجواب: المرأة لا تنجس بحيض ولا نفاس، ولا تحرم مؤاكلتها ولا مباشرتها فيما دون الفرج ، إلا أنها تكره مباشرتها فيما بين السرة والركبة فقط؛ لما روى مسلم عن أنس ﵁ «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح (١)». وما رواه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض (٢)». ولا تأثير لتحريم الصلاة والصوم وقراءة القرآن عليها أثناء الحيض أو النفاس على مؤاكلتها

стр. 10803

أو الأكل فيما أعدت بيدها، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10804

فتوى برقم ٢٠٣٦ وتاريخ ٣/ ٨ / ١٣٩٨هـ السؤال الأول: ما حكم التصوير في الإسلام ؟ الجواب: الأصل في تصوير كل ما فيه روح من الإنسان وسائر الحيوانات أنه حرام، سواء كانت الصورة مجسمة أم رسوما على ورق أو قماش أو جدران ونحوها، أم كانت صورا شمسية؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من النهي عن ذلك، وتوعد فاعله بالعذاب الأليم، ولأنها عهد في جنسها أنه ذريعة إلى الشرك بالله بالمثول أمامها والخضوع لها والتقرب إليها، وإعظامها إعظاما لا يليق إلا بالله تعالى، ولما فيها من مضاهاة خلق الله، ولما في بعضها من الفتن كصور الممثلات والنساء العاريات ومن يسمين بملكات الجمال وأشباه ذلك. ومن الأحاديث التي وردت في تحريمها ودلت على أنها من الكبائر حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (١)». رواه البخاري ومسلم. وحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (٢)». رواه البخاري ومسلم. وحديث أبي هريرة ﵁

стр. 10805

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة (١)». رواه البخاري ومسلم. وحديث عائشة ﵂ قالت: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال: يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين (٢)». رواه البخاري ومسلم (القرام: الستر، والسهوة: الطاق النافذة في الحائط). وحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ (٣)». رواه البخاري ومسلم. وحديثه أيضا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه في جهنم (٤)». قال ابن عباس ﵄: فإن كنت لا بد فاعلا فاصدع الشجر وما لا روح فيه. رواه البخاري ومسلم. فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقا، أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها، كما ذكره ابن عباس ﵄، ولم يعرف عن الصحابة من أنكره عليه، ولما فهم من قوله في أحاديث الوعيد: أحيوا ما خلقتم، وقوله فيها: كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ. السؤال الثاني: هناك خلاف كبير بين علماء المسلمين في تحديد بدء صوم رمضان وعيد الفطر المبارك، فمنهم من عمل بحديث: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٥)»، ومن العلماء من يعتمد على آراء الفلكيين حيث يقولون: إن علماء الفلك قد وصلوا إلى القمة في علم الفلك بحيث يمكنهم معرفة بداية الشهور القمرية، وعلى ذلك يتبعون التقويم.

стр. 10806

الجواب: أولا: القول الصحيح الذي يجب العمل به هو ما دل عليه قوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة (١)» من أن العبرة في بدء شهر رمضان وانتهائه برؤية الهلال، فإن شريعة الإسلام التي بعث الله بها نبينا محمد ﷺ عامة خالدة مستمرة إلى يوم القيامة. ثانيا: إن الله تعالى علم ما كان وما سيكون من تقدم علم الفلك وغيره من العلوم، ومع ذلك قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢). وبينه رسوله ﷺ بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٣)» الحديث، فعلق صوم شهر رمضان والإفطار منه برؤية الهلال، ولم يعلقه بعلم الشهر بحساب النجوم، مع علمه تعالى بأن علماء الفلك سيتقدمون في علمهم بحساب النجوم وتقدير سيرها، فوجب على المسلمين المصير إلى ما شرعه الله لهم على لسان رسوله ﷺ من التعويل في الصوم والإفطار على رؤية الهلال، وهو كالإجماع من أهل العلم، ومن خالف في ذلك وعول على حساب النجوم فقوله شاذ لا يعول عليه. السؤال الثالث: هناك أناس لا يصلون الفرائض الخمس إطلاقا إلا صلاة الجمعة، فما حكم الميت منهم؟ وهل يجب على المسلمين دفنهم والصلاة عليهم؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فإن تاركها جاحدا لوجوبها عليه فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إن تركها كسلا مع اعتقاد وجوبها فهو كافر على الصحيح من أقوال العلماء للأدلة الثابتة الدالة على ذلك. وعلى هذا القول الصحيح لا يغسل ولا يصلي عليه المسلمون صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين. السؤال الرابع: تستخدم في بعض المساجد في الفلبين وغيرها الطبول

стр. 10807

لنداء الناس للصلاة، ثم يؤذن بعد ذلك، فهل يجوز ذلك في الإسلام؟ الجواب: الطبول ونحوها من آلات اللهو لا يجوز استعمالها في إعلام الناس عند دخول وقت الصلاة أو قرب دخول وقتها، بل ذلك بدعة ممنوعة، ولو أذن للصلاة بعد استعمالها، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» رواه البخاري ومسلم. وقال العرباض بن سارية ﵁: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة (٢)». رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. السؤال الخامس: مما لا شك فيه أن الإسلام أباح تعدد الزوجات. فهل على الزوج أن يطلب رضى زوجته الأولى قبل الزواج بالثانية؟ الجواب: ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول، وبما تيسر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك. السؤال السادس: هناك حديث شريف يمنع النساء من استعمال الطيب والروائح العطرة، وخاصة عند الذهاب إلى المسجد، فهل يجوز التطيب لتخفيف رائحة جسمها التي لا يزيلها الصابون؟ الجواب: الأصل أنه لا يجوز للمرأة التطيب بما له رائحة عطرة إذا

стр. 10808

أرادت الخروج من بيتها، سواء كان خروجها إلى المسجد أم إلى غيره؛ لعموم قوله ﷺ : «أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية (١)». رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي موسى ﵁. وليس هناك رائحة في الجسد لا يزيلها الصابون فيما نعلم حتى تحتاج بعد اغتسالها به إلى استعمال الطيب، وليست المرأة أيضا مطالبة بالذهاب إلى المسجد، بل صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد. السؤال السابع: تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام المناسبات الدينية هي تزيين المساجد بأنواع وألوان مختلفة من الكهرباء والزهور، هل يجيز الإسلام هذا العمل أو لا؟ وما دليل الجواز أو المنع؟ الجواب: المساجد بيوت الله، وهي خير بقاع الأرض، أذن الله تعالى أن ترفع وتعظم بتوحيد الله وذكره وإقام الصلاة فيها، ويتعلم الناس بها شئون دينهم وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة، وبتطهيرها من الرجس والأوثان والأعمال الشركية والبدع والخرافات، ومن الأوساخ والأقذار والنجاسات، وبصيانتها من اللهو واللعب والصخب وارتفاع الأصوات، ولو كان نشد ضالة وسؤالا عن ضائع ونحو ذلك مما يجعلها كالطرق العامة وأسواق التجارة، وبالمنع من الدفن فيها ومن بنائها على القبور، ومن تعليق الصور بها أو رسمها بجدرانها، إلى أمثال ذلك مما يكون ذريعة إلى الشرك، ويشغل بال من يعبد الله فيها، ويتنافى مع ما بنيت من أجله. وقد راعى النبي ﷺ ذلك كما هو معروف في سيرته وعمله وبينه لأمته؛ ليسلكوا منهجه ويهتدوا بهديه في احترام المساجد وعمارتها بما فيه رفع لها من إقامة شعائر الإسلام بها مقتدين في ذلك

стр. 10809

بالرسول الأمين ﷺ ، ولم يثبت عنه ﷺ أنه عظم المساجد بإنارتها ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات، ولم يعرف ذلك أيضا من الخلفاء الراشدين ولا الأئمة المهتدين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله ﷺ بأنها خير القرون مع تقدم الناس وكثرة أموالهم وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر، وتوفر أنواع الزينة وألوانها في القرون الثلاثة الأولى، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي خلفائه الراشدين، ومن سلك سبيلهم من أئمة الدين بعدهم. ثم إن في إيقاد السرج عليها أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها أو حولها أو فوق مناراتها، وتعليق الرايات والأعلام، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات تزيينا وإعظاما لها تشبها بالكفار فيما يصنعون ببيعهم وكنائسهم، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم في أعيادهم وعباداتهم. السؤال الثامن: هل يجوز للمرأة أن ترتدي بنطلونا كالرجال؟ الجواب: ليس للمرأة أن تلبس الملابس الضيقة؛ لما في ذلك من تحديد جسمها، وذلك مثار الفتنة، والغالب في البنطلون أنه ضيق يحدد أعضاء البدن التي يحيط بها ويسترها، كما أنه قد يكون في لبس المرأة للبنطلون تشبه من النساء بالرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال. وصلى الله عليه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10810

فتوى برقم ٤٢٩٧ وتاريخ ٥/ ١ / ١٤٠٢هـ السؤال الأول: سائل يقول: هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل

стр. 10811

الطريقة الشاذلية والطريقة الخلواتية وغيرهما من الطرق؟ وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك؟ وما معنى قول الحق ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)؟ وما معنى قوله أيضا: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٢)؟ ما هي السبل المتفرقة؟ وما هو سبيل الله؟ ثم ما معنى قول الرسول ﷺ في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطا ثم قال: هذا سبيل الرشد. ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. الجواب: لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة ولا من أشباهها، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرت، وما دل عليه قوله ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٣)». وقوله ﵊: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك (٤)». والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة الصريحة، وهذا هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو قصد السبيل، وهو الخط الواضح المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود، وما سوى ذلك من الطرق والفرق هي السبل

стр. 10812

المذكورة في قوله : ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١). السؤال الثاني: سائل يقول: ما هو حكم الشريعة الإسلامية في زيارة المقابر؛ أي مقابر الصالحين، حيث يذهب الرجل إلى قبر رجل صالح، ويصحبه في هذه الرحلة أهله وأقاربه، بما فيهم النساء، ويأخذون معهم شاة ليذبحوها بجوار القبر، ثم يضعون الطعام ويأكلون ويشربون ويقيمون عند هذا القبر يوما أو بعض يوم، وأحيانا إلى الصباح الباكر، وإن هذا القبر يبعد عن البيت بما لا يقل عن ٢٠ كم، وأكثر وأقل، ثم ينقلون بعضا من اللحم إلى أصدقائهم وأقاربهم في مكان آخر بقصد أن هذا اللحم هدية أو صدقة، ومعلوم أن هذه الذبيحة ذكر عليها اسم الله عند ذبحها، وسمعنا من بعض الناس يقولون: إن هذا اللحم مثل لحم الخنزير تماما؛ أي أنه حرام شرعيا، والله يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). مع أن هذه الرحلة من أولها إلى آخرها لم يقصد بها إلا التقرب إلى الله بزيارة قبر هذا الصالح والدعاء عنده والتبرك به والتوسل إلى الله به، وإذا اختلف اثنان يحلفون على قبر هذا الصالح ويقيمون عندهم الموالد سنويا، ومن عاداتنا إذا مرض منا أحد يذهب إلى قبور الصالحين، وإذا أصيب أحدنا بجنون أو مرض شديد يذهب به أقرباؤه إلى قبر الصالح، وأحيانا يبرأ من مرضه أو جنونه بسبب زيارته لذلك الصالح. فما رأي الإسلام في ذلك؟ أفيدونا يرحمكم الله. الجواب: أولا: لا يجوز شد الرحال لزيارة القبور؛ لقوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى (٣)».

стр. 10813

ثانيا: تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء، إذا كانت في البلد؛ أي: بدون شد رحل للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين؛ لقوله ﵊: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم بالآخرة (١)». واقتداء به صلوات الله وسلامه عليه في زيارته لأهل البقيع والشهداء بأحد والسلام عليهم والدعاء لهم. ثالثا: دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم أو طلب المدد منهم أو الذبح لهم والاعتقاد فيهم أنهم يملكون جلب نفع، أو دفع ضر، أو شفاء مريض، أو رد غائب، كل ذلك وأشباهه شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام. رابعا: الذبح لله عند القبور تبركا بأهلها، وتحري الدعاء عندها، وإطالة المكث عندها؛ رجاء بركة أهلها، والتوسل بجاههم أو حقهم ونحو ذلك بدع محدثة، بل ووسائل من وسائل الشرك الأكبر، فيحرم فعلها، ويجب نصح من يعمله. خامسا: أما الذبيحة عند القبور تحريا لبركات أهلها، فهو منكر وبدعة، لا يجوز أكلها؛ حسما لمادة الشرك ووسائله وسدا لذرائعه، وإن قصد بالذبيحة التقرب إلى صاحب القبر صار شركا بالله أكبر، ولو ذكر اسم الله عليها؛ لأن عمل القلوب أبلغ من عمل اللسان. سادسا: أما ما قد يحصل لبعض المرضى الذين يتصلون أو يجيئون إلى القبور، فلا حجة فيه؛ لجواز هذا العمل؛ لأن البرء قد يصادف ذلك الوقت بتقدير الله ، فيظن الجاهلون أنه بسبب الرجل الصالح الذي في القبر؛ ولأن عباد الأصنام والجن قد تقضى بعض حوائجهم من جهة الشيطان، ولم يكن ذلك دليلا على جواز فعلهم، بل فعلهم شرك بالله وإن قضيت حوائجهم؛ لأن الشياطين قد تقرره بذلك على الثبات على الشرك، ولأن ذلك قد صادف قدرة الله من البرء.

стр. 10814

السؤال الثالث: سائل يقول: ما هو معنى حديث الرسول ﷺ المتفق عليه؛ حيث قال: «سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة (١)». فيمن قيل هذا الحديث؟ وأي زمان الذي أشار إليه الرسول ﷺ ؟ الجواب: هذا الحديث وما في معناه قاله النبي ﷺ في الطائفة المسماة بالخوارج؛ لأنهم يغلون في الدين ويكفرون المسلمين بالذنوب التي لم يجعلها الإسلام مكفرة، وقد خرجوا في زمن علي بن أبي طالب ﵁ وأنكروا عليه أشياء، فدعاهم إلى الحق وناظرهم في ذلك، فرجع كثير منهم إلى الصواب وبقي آخرون، فلما تعدوا على المسلمين قاتلهم علي ﵁ وقاتلهم الأئمة بعده؛ عملا بالحديث المذكور وما جاء في معناه من الأحاديث. ولهم بقايا إلى الآن، والحكم ماض في كل من اعتقد عقيدتهم في كل زمان ومكان. السؤال الرابع: سائل يقول: هل رسول الله ﷺ حرم الصدقة على نفسه وعلى آل بيته حقا، أم لا؟ وإذا حرمت على آل بيته فمن هم آل بيته؟ وهل يوجد أحد من آل بيت الرسول في زمننا هذا؟ وإذا وجد أحد منهم فهل الصدقة أو الزكاة لم تزل محرمة عليه أم هي مقتصرة - أي الحرمة - على آل بيته في زمنه فقط؟ الجواب: ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الصدقة المفروضة لا تحل له ولا لآله ﵊، وهم في هذا المقام بنو هاشم، قال ابن قدامة ﵀ في المغني: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وقد قال النبي ﷺ «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد

стр. 10815

إنما هي أوساخ الناس (١)». أخرجه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: «أخذ الحسن ﵁ تمرة من الصدقة، فقال النبي ﷺ : كخ كخ - ليطرحها - وقال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة (٢)». متفق عليه. اهـ. وهذا الحكم قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فمن عرف في أي وقت أو أي مكان أنه من بني هاشم، فإن الصدقة المفروضة لا تحل له، ومن لم يعرف جاز له إذا كان من أهل الزكاة أن يأخذ ما أعطيه منها لسد حاجته. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10816

فتوى برقم ٨١٢٢ وتاريخ ٢٦/ ٢ / ١٤٠٥هـ السؤال الأول: سائل يقول: انتشر النمل في بلدنا بصورة مذهلة، حيث لا يترك لنا طعاما ولا لباسا إلا أتلفه، بالإضافة إلى أنه يؤذينا في أجسامنا، فهل يجوز لنا قتله؟ وبأي وسيلة نقتله؟ وهل هذا بلاء لنا؟ وكيف ندفعه عنا؟ الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر جاز لكم قتل المؤذي منه بأي وسيلة ما عدا النار. ولا شك أن ذلك من الابتلاء والامتحان الذي يدعو للاعتبار والتوبة إلى الله . السؤال الثاني: ما حكم الإسلام في رجل كان يطلق لحيته ثم حلقها، وهو يعلم أدلة تحريمها جيدا، ويقول: إن هذه الأيام يجب أن نأخذ بالرخص؟ الجواب: حلق اللحية حرام، وما ادعاه من الرخصة في هذه الأيام غير صحيح.

стр. 10817

السؤال الثالث: علاج الصرع عندنا في مصر هو الذهاب إلى الكنيسة، خاصة كنيسة ماري جرجس أو الذهاب إلى السحرة والدجالين الذين ينتشرون في القرى، وأحيانا يأتي بفائدة، فهل هذا يجوز فعله مع العلم بأن الشخص المصروع إذا لم يسرعوا بعلاجه فإنه يهلك ويموت؟ ثم ما العلاج الذي شرعه الله لهذا الداء؛ حيث إن لكل داء دواء إلا الهرم. نرجو التفصيل في الجواب في العلاج وجزاكم الله خيرا؟ الجواب: لا يجوز الذهاب إلى الكنيسة لعلاج الصرع، ولا إلى السحرة ولا إلى الدجالين. أما طرق العلاج المباح فيعالج بالرقى المشروعة، مثل قراءة القرآن كسورة الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي، وما ورد من الأذكار والأدعية الثابتة عن الرسول ﷺ . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10818

فتوى برقم ٩١٢٠ وتاريخ ٢٧/ ١١ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: هل يجوز للمسلم أن يرقي بأي نوع من الرقى؟ الجواب: تجوز الرقية بما ليس فيه شرك؛ كسور القرآن وآياته، وكالأذكار الثابتة عن النبي ﷺ ، وتحرم بما فيه شرك كتعويذ المريض بذكر أسماء الجن والصالحين، وبما لا يفهم معناه، خشية أن يكون شركا؛ لما ثبت عن قول النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١)». رواه مسلم. السؤال الثاني: هل يجوز للطبيب أن يعتذر عن الذهاب إلى الفرائض الخمسة في المسجد إذا كانت مسافته بعيدة أو غير بعيدة لازدحام المرضى

стр. 10819

بين يديه وهو يعالجهم بدون أجر يطلبه عندهم، بل في سبيل الله؟ الجواب: ليس له في ذلك العمل عذر يبيح له التخلف عن صلاة الفريضة في الجماعة. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 10820

فتوى برقم ٩٧٨٥ وتاريخ ٢٤/ ٨ / ١٤٠٦هـ السؤال الأول: سائل يقول: إن بعض الناس يزورون قبر نبي الله يونس ﵇، ويطوفون حول القبر، ويضعون عند القبر الذي أحيط بغرفة من زجاج وألمنيوم، وفيها نوافذ، يضعون من خلال النوافذ أكياسا من الحلوى، وقسم يضع المال وقسم يضع قطع قماش أخضر، والله أعلم بسرائر الناس هل أرادوا بعملهم هذا وجه الله فقط أم أرادوا التقرب إلى الله عن طريق هذا النبي، وتصادر هذه الحلوى والمال وقطع القماش الأوقاف. إلا أن بعض القائمين على هذا المسجد يوزعون من الحلوى للمعرفة (للبركة) وقطع القماش تباع على شكل أشرطة طول ٢٠سم وعرض ٥سم بنصف دينار، ثم يضعها المشتري في يده أو جيبه من أجل دفع الضر أو خشية من أن يصاب بسوء، أما المال فالله أعلم به، فهل هذه الحلوى أكلها حلال أم حرام؟ جزاكم الله خير الجزاء. الجواب: أ- زيارة القبور لغير النساء حسنة؛ لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور؛ فإنها تذكركم بالآخرة (١)». ب- لا يجوز الطواف حول قبر نبي أو غيره، ولا يجوز وضع طعام
следующие страницы →