← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

قال الزيلعي (ولو كان الدين على مقر تجب - أي الزكاة - لأنه يمكنه الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل (١). ويعضد ما ذكرنا من الترجيح ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أن بعض الأمور لم يرد شيء بتحديدها فيرجع في تحديدها إلى العرف وذكر منها القبض لكن الظاهر أن القبض في الصرف غير داخل إلا إذا توافرت هذه الضوابط التي في الشيك فإن القابض للشيك كالقابض لمحتواه. وقد ورد عن الإمام مالك بصدد هبة الدين لغير من هو عليه (قلت - سحنون - فإن وهبت لرجل دينا لي على رجل آخر قال: قال مالك: إذا شهد له وجمع بينه وبين غريمه ودفع إليه ذكر الحق فهو قد قبض (٢). وإنما اشترط مالك الجمع بينه وبين الغريم لأن الموهوب له قد لا يعرف الغريم وقد لا يهتدي إليه أما قبض الشيك فإنه يستطيع بواسطته أن يتعرف على الغريم فإن المصارف مشتهرة ومعروفة وهو بمثابة الجمع بين الغريم وبين من وهب له الدين. وهذا النقل من الإمام مالك بصدد الهبة وهي غير الصرف لكن يستأنس به على أن قبض الوثيقة قبض لمحتواها لا سيما والشيك فيه ضوابط تعضد هذا المقصد. قال أبو عبيد بعد أن عرض أقوال العلماء في زكاة الدين: أما الذي أختاره من هذا فالأخير بالأحاديث العالية التي ذكرناها عن عمر وعثمان وجابر وابن عمر ثم قول التابعين بعد ذلك الحسن وإبراهيم وجابر بن زيد ومجاهد وميمون بن مهران أن يزكيه في كل عام مع ماله الحاضر إذا كان الدين على الأملياء المأمونين لأن هذا حينئذ بمنزلة ما بيده وفي بيته (٣).

стр. 11377

وبعد فلو ذهبنا نستعرض كل ما قاله علماء الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي لخرجنا من محيط الإفادة والتصور إلى محيط التكرار الممل. وبناء على ذلك فأكتفي بما أوردته من نقول عن أهل العلم في الموضوع نفسه وألخص ذلك فيما يلي: أولا: يكاد الإجماع ينعقد بين جميع من تحدث عن الشيك وخصائصه وأحكامه على أن قبضه قبض لمحتواه إذا كان محتواه في ذمة المسحوب عليه وإن الضمانات المتاحة لحماية حق المستفيد من الشيك أبلغ من الضمانات المتاحة لحماية ثمنية الورقة النقدية المجمع على اعتبارها نقدا موجبا للإبراء العام والقابلية المطلقة. ثانيا: التحويل المصرفي له أحوال: أحدها: أن يأتي المحول إلى المصرف ومعه نقد يريد أن يحوله المصرف إلى عميله أو من يرغب التحويل إليه وليس له عند الصرف حساب سابق كمن يتقدم إلى البنك في مكة المكرمة بطلب تحويله عشرة آلاف ريال إلى عميله في الرياض ويتسلم صورة من إشعار التحويل فقد ذكر الباحثون أن هذه إجارة وبعضهم خرجها على السفتجة وإن كانت الإجارة تتفق مع السفتجة في العناصر الجوهرية في التحويل واختلفوا في حكم أخذ الأجرة عليها فاتجه غالبهم على جواز ذلك وأنه ليس من قبيل القرض الذي يجر نفعا. الحال الثانية: ما إذا كان للمحول حساب لدى المصرف فعمده بسحب مبلغ معين من حسابه لتحويله إلى من يرغب التحويل إليه فهذه الحال استيفاء من البنك بقدر المبلغ المحول عليه ثم حوالة لها حكم الحال الأولى ولا يؤثر استيفاء المبلغ المراد تحويله من البنك على أحكام الحوالة واعتبارها إجارة أو سفتجة مقبوضة

стр. 11378

متصرفا في مبلغها. الحال الثالثة: ما إذا أحضر مريد التحويل مبلغا من النقد المحلي وطلب تحويله إلى خارج بلد النقد المحلي وبنقد البلد الخارجي كمن يطلب تحويل مبلغ من العملة الأمريكية إلى من يرغب التحويل عليه فهذه العملية تشتمل على صرف وإجارة فإن كان لدى البنك وقت طلب التحويل للعملة الأجنبية سواء كانت في صندوقه أو في صندوق من يحول عليه من البنوك الأجنبية بحيث يكون للبنك المحول حساب بالعملة المذكورة لدى البنك المحول عليه فإذا أجرى الصرف بسعر وقته وتعيين مقدار المبلغ المراد تحويله بالعملة الأجنبية فإن تحول المبلغ بالعملة المحلية إلى العملة الأجنبية في قوة المصارفة يدا بيد لأن عملية المصارفة تمت وليس بينهما بعد ذلك شيء ثم تؤول هذه الحال بعد المصارفة إلى الحال الأولى في اعتبارها بعد المصارفة إجارة أو سفتجة. الحال الرابعة: ما إذا كان لطالب التحويل لدى البنك حساب جار فطلب السحب منه ثم طلب صرف المبلغ المسحوب إلى عملة أجنبية ثم طلب تحويل تلك العملة الأجنبية إلى من يرغب التحويل عليه خارج البلاد فإذا كان لدى البنك في صناديقه أو قيوداته العملة الأجنبية المراد صرف المبلغ إليها فهذه العملية هي استيفاء ثم صرف ثم تحويل وقبض الإشعار بالتحويل بالعملة الأجنبية بمثابة القبض الحسي ومما تقدم من البحوث يظهر سلامة هذه العمليات من المحذور. الحال الخامسة: ما إذا تقدم طالب التحويل إلى البنك بمبلغ معين من العملة المحلية أو طلب من البنك إذا كان له عنده حساب

стр. 11379

جار أن يسحب من ذلك المبلغ ليصرفه إلى عملة أجنبية ليست لدى البنك في صناديقه ولا في قيوده لدى المصارف وإنما سيعمل البنك على تأمين النقد الأجنبي مستقبلا لمن حول عليه فهذه مصارفة يظهر - والله أعلم - بطلانها لانتفاء التقابض الحسي والمعنوي في مجلس عقد المصارفة ولأن البنك صارف بما لا يملكه وقت المصارفة. الحال السادسة: ما إذا تقدم طالب التحويل إلى البنك بمبلغ معين من عملة محلية أو كان لطالب التحويل حساب عند هذا البنك فطلب منه سحب ذلك المبلغ ليقوم البنك بتحويله إلى عملة أجنبية إلى من يرغب طالب التحويل التحويل إليه فإذا لم يكن لدى البنك في صناديقه تلك العملة الأجنبية وليس له لدى البنك المحول عليه حساب بالعملة المذكورة - الأجنبية - ولكن له في بنوك أخرى سواء كانت محلية أو أجنبية حساب بنفس العملة وقدر المبلغ المراد تحويله أو أكثر منه فهل تصح هذه المصارفة باعتبار أن البنك صارف بما يملكه وأنه يمكنه تعميد البنك الذي له حساب عنده بنفس العملة الأجنبية بتحويل قدر المبلغ إلى البنك الذي حول عليه طلب التحويل أو أنها لا تصح حيث إنه ليس لديه في صناديقه ولا في قيد البنك المحول عليه شيء من العملة الأجنبية التي حول عليه بها. وقبل ختام هذا البحث أذكر نصا عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة القبض حيث قال: وأما استدلالهم بأن القبض هو التخلية. فالقبض مرجعه إلى عرف الناس حيث لم يكن له حد في اللغة ولا في الشرع. وقبض ثمر الشجر لا بد فيه من الخدمة والتخلية المستمرة إلى كمال الصلاح بخلاف قبض

стр. 11380

مجرد الأصول. وتخلية كل شيء بحسبه ودليل ذلك المنافع في العين المؤجرة (١) اهـ. وأذكر أيضا عن شيخنا الجليل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ حيث قال: ونعرف أن القبض من الأمور التي تختلف باختلاف المقبوضات فما جاء فيه التنصيص في الشرع صار القبض فيه إلى مقتضى التنصيص وما لا فيرجع إلى المتعارف (٢) اهـ. وفي الدرر السنية جواب للشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله ونصه: وسئل عن صفة القبض للطعام ونحوه فأجاب: أهل العلم ذكروا أن القبض في كل شيء بحسبه. وأجاب أيضا: القبض كيله أو وزنه وفي الرواية الأخرى أنه التخلية مع التمييز (٣) اهـ. وفي المقنع ما نصه: إذ القبض مطلق في الشرع فيرجع فيه إلى الصرف كالحرز والتفرق (٤) اهـ. هذا ما تيسر والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 11381

صفحة فارغة

стр. 11382

نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان من الهفوات بقلم / الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (١) الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم. وبعد: فقد اطلعت على كتاب من تأليف الدكتور / محمد سعيد رمضان البوطي بعنوان " السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ". فاستغربت هذا العنوان لما يوحي به من إنكار أن يكون للسلف مذهب ومنهج تجب علينا معرفته والتمسك به، وترك المذاهب المخالفة له، ولما قرأت الكتاب وجدت مضمونه أغرب من عنوانه حيث وجدته يقول فيه إن التمذهب بالسلفية بدعة ويشن حملة على السلفيين. ونحن نتساءل هل الذي حمله على أن يشن هذه الحملة الشعواء على السلفية والسلفيين - الحملة التي تناولت حتى القدامى منهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - هل الذي حمله على ذلك كراهيته للبدع فظن أن التمذهب بالسلفية بدعة فكرهه لذلك. كلا ليس الحامل له كراهية البدع لأننا رأيناه يؤيد في هذا الكتاب كثيرا

стр. 11383

من البدع - يؤيد الأذكار الصوفية المبتدعة. ويؤيد الدعاء الجماعي بعد صلاة الفريضة وهو بدعة. ويؤيد السفر لزيارة قبر الرسول ﷺ " وهو بدعة ". فاتضح لنا والله أعلم أن الحامل له على شن هذه الحملة هو التضايق من الآراء السلفية التي تناهض البدع والأفكار التي يعيشها كثير من العالم الإسلامي اليوم وهي لا تتلاءم مع منهج السلف، وقد ناقشت في هذه العجالة الآراء التي أبداها في كتابه المذكور حول السلفية والسلفيين وذلك من خلال التعقيبات التالية. وهي تعقيبات مختصرة تضع تصورا لما يحتويه كتابه من آراء هي محل نظر، وإذا كان الدكتور يعني بحملته هذه جماعة معينة. فلماذا لا يخصها ببيان أخطائها دون أن يعمم الحكم على جميع السلفيين المعاصرين، وحتى بعض السابقين منهم. والآن إلى التعقيبات.

стр. 11384

التعقيب الأول قوله في العنوان: " السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي ". هذا العنوان معناه أن السلف ليس لهم مذهب يعرفون به وكأنهم في نظره عوام عاشوا في فترة من الزمن بلا مذهب. وأن تفريق العلماء بين مذهب السلف ومذهب الخلف تفريق خاطئ لأن السلف ليس لهم مذهب، وعلى هذا لا معنى لقول الرسول ﷺ ، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (١)» وقوله لما سئل عن الفرقة الناجية من هي، قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٢)» لا معنى لهذا كله لأن السلف ليس لهم مذهب. ولعل قصد الدكتور من ذلك هو الرد على الذين يتمسكون بمذهب السلف في هذا الزمان ويخالفون المبتدعة والخرافيين.

стр. 11385

التعقيب الثاني قوله في صفحة (٥): هذا الكتاب لا يتضمن أي مناقشة لآراء

стр. 11386

السلفية وأفكارهم التي يعرفون بها، كما لا يتضمن تصويبا ولا تخطئة لها، ومعنى هذا أن الآراء السلفية قابلة للمناقشة والتخطئة، وهذا فيه إجمال لأن السلفية بمعناها الصحيح المعروف لا تخالف الكتاب والسنة فلا تقبل المناقشة والتخطئة، وأما السلفية المدعاة فهي محل النظر وهو لم يحدد المراد بالسلفية فكان كلامه موهما عاما يتناول السلفية الصحيحة المستقيمة.

стр. 11387

التعقيب الثالث في صفحة (١٢) المقطع الأول يعلل فيه أن وجوب اتباع السلف بكونهم أفهم للنصوص لسلامة لغتهم ولمخالطتهم لرسول الله ﷺ ، وهذا فيه نقص كبير لأنه أهمل قضية تلقيهم عن رسول الله ﷺ وتعلمهم منه وسؤالهم إياه، ومشاهدتهم للتنزيل على رسول الله، وتلقيهم التأويل عنه ﷺ وهذه مرتبة من العلم لم يبلغها غيرهم وقد أهمل ذكرها وتناساها تماما، كما أنه في آخر هذه الصفحة يقرر أن اتباع السلف لا يعني أخذ أقوالهم والاستدلال بمواقفهم من الوقائع وإنما يعني الرجوع إلى القواعد التي كانوا يحتكمون إليها. ومعنى هذا الكلام أن أقوال السلف وأفعالهم ليست حجة وإنما الحجة هي القواعد التي كانوا يسيرون عليها وهذا كلام فيه تناقض لأن معناه أننا نلغي أقوالهم ونأخذ قواعدها فقط، ونستنبط بها من النصوص غير استنباطهم، وهذا إهدار لكلام السلف ودعوة لاجتهاد جديد، وفهم جديد يدعي فيه أنه على قواعد السلف.

стр. 11388

التعقيب الرابع في صفحة ١٣، ١٤ ينكر أن تتميز طائفة من المسلمين من بين الفرق المختلفة المفترقة وتسمى " بالسلفية ". ويقول: لا اختلاف بين السلف والخلف ولا حواجز بينهم ولا انقسام. وهذا الكلام فيه إنكار لقول الرسول ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم (١)».

стр. 11389

وقوله ﷺ : «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله. قال هم: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (١)». فهذان الحديثان يدلان على وجود الافتراق والانقسام والتميز بين السلف وأتباعهم وبين غيرهم. والسلف ومن سار على نهجهم ما زالوا يميزون أتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة ويسمونهم أهل السنة والجماعة، وأتباع السلف الصالح ومؤلفاتهم مملوءة بذلك. حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السنة وأتباع السلف. والدكتور يجحد هذا ويقول: لا اختلاف بين السلف والخلف ولا حواجز بينهم ولا انقسام. وهذا إنكار للواقع مخالف لما أخبر به النبي ﷺ من وجود الانقسام والافتراق في هذه الأمة وأنه لا يبقى على الحق منها إلا فرقة واحدة.

стр. 11390

التعقيب الخامس من صفحة ١٤ - ١٧ يحاول أن يبرر قوله بعدم وجوب الأخذ بأقوال السلف وأعمالهم وتصرفاتهم بأن السلف أنفسهم لم يدعوا الناس إلى ذلك وبأن العادات تختلف وتتطور في اللباس والمباني والأواني. إلخ ما ذكره. وهذا الكلام فيه جهل وخلط وتلبيس من وجهين: الوجه الأول: قوله: إن السلف لم يدعوا إلى الأخذ بأقوال السابقين وهذا كذب عليهم. فإن السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين يحثون على امتثال ما أمر الله به ورسوله من الاقتداء بالسلف الصالح، والأخذ بأقوالهم، والله قد أثنى على الدين يتبعونهم، فقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ (١). الآية.

стр. 11391

وقال ﷺ عن الفرقة الناجية: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (١)». وقال ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢)»، وقال عبد الله بن مسعود: من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب رسول الله ﷺ (أبر الناس قلوبا وأغزرهم علما وأقلهم تكلفا). وقال الإمام مالك بن أنس: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) إلى غير ذلك مما تضمنته الكتب المؤلفة في عقائد السلف والمسماة بكتب السنة، ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، وكتاب السنة للآجري، وكتاب السنة لابن أبي عاصم وغيرها تذكر أقوال السلف وتحث على الأخذ بها. الوجه الثاني: أنه جعل مسائل العادات كالمباني والأواني والملابس كمسائل العلم والعقائد والعبادات تختلف باختلاف الأزمنة والأعراف وهذا منه جهل أو تلبيس، فإن الفرق في ذلك معروف لأقل الناس ثقافة وعلما. كل يعرف أن العادات تختلف وأما العبادات وأحكام الشريعة فهي ثابتة.

стр. 11392

التعقيب السادس في صفحة ١٩ المقطع الأخير يقول: إن السلف لم يجمدوا عند حرفية أقوال صدرت عنهم - ومراده أن السلف لا يبقون على أقوالهم بل يتحولون عنها ومن ثم لا يجب علينا الأخذ بأقوالهم. وهذا فيه إجمال، فإن كان مراده أقوالهم في العقيدة فهو كذب عليهم لأنهم ثبتوا على قولهم في العقيدة ولم يتحولوا عنه، وإن كان مراده أقوالهم في المسائل الاجتهادية فهم لا يجمدون على القول الذي ظهر لهم أنه خطأ بل يتركونه إلى الصواب.

стр. 11393

التعقيب السابع قوله: فكل من التزم بالمتفق عليه من تلك القواعد (١) والأصول وبنى اجتهاده وتفسيره وتأويلاته للنصوص على أساسها فهو مسلم ملتزم بكتاب الله وسنة رسوله. نقول: ضابط الإسلام قد بينه الرسول ﷺ في حديث جبريل وهو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا (٢)، فالمسلم هو الملتزم بالإسلام المقيم لأركانه، فلا حاجة إلى هذا التعريف الذي ذكره مع تعريف رسول الله ﷺ ، ثم إن تعريفه فيه إجمال وعدم وضوح فهو يتيح لكل أحد أن يفسر الإسلام بما يريد. يدل على ذلك قوله فيما بعد: نعم إن من قواعد هذا المنهج ما قد يخضع فهمه للاجتهاد ومن ثم فقد وقع الخلاف إلخ. فهل الإسلام قابل للاختلاف. كلا بل إن أصول الإسلام والعقيدة ليست مجالا للاجتهاد والاختلاف وإنما هذا في المسائل الفرعية، فمن خالف في أصول الدين وعقيدته فإنه يكفر أو يضلل بحسب مخالفته، لأن مدارها على النص والتوقيف ولا مسرح للاجتهاد فيها.

стр. 11394

التعقيب الثامن قوله: أن السلفية لا تعني إلا مرحلة زمنية قصارى ما في الأمر أن الرسول ﷺ وصفها بالخيرية كما وصف كل عصر آت من بعد بأنه خير من الذي يليه فإن قصدت بها جماعة إسلامية ذات منهج معين خاص بها، فتلك إذن إحدى البدع (ا. هـ) ونقول: هذا التفسير منه للسلفية بأنها مرحلة زمنية وليست جماعة تفسير غريب وباطل. فهل يقال للمرحلة الزمنية بأنها سلفية هذا لم يقل به أحد من البشر، وإنما تطلق السلفية

стр. 11395

على الجماعة المؤمنة الذين عاشوا في العصر الأول من عصور الإسلام، والتزموا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ووصفهم الرسول ﷺ بقوله: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (١)». الحديث. فهذا وصف لجماعة وليس لمرحلة زمنية. ولما ذكر ﷺ افتراق الأمة فيما بعد. قال عن الفرق كلها: إنها في النار إلا واحدة. ووصف هذه الواحدة بأنها هي التي تتبع منهج السلف وتسير عليه فقال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٢)». فدل على أن هناك جماعة سلفية سابقة وجماعة متأخرة تتبعها في نهجها وهناك جماعات مخالفة لها متوعدة بالنار وما ذاك إلا لضلال هذه الفرق المخالفة للفرقة الناجية. لا كما يقول فيما سبق في صفحة ٢٠ - ٢١: ومن حق صاحب أحد الرأيين أو الآراء في تلك المسائل الاجتهادية أن يطمئن إلى أن ما ذهب إليه هو الصواب، ولكن ليس من حقه أن يجزم بأن الذين خالفوه إلى الآراء الأخرى ضالون خارجون عن حظيرة الهدى (ا. هـ) ونقول له: ليس هذا على إطلاقه إنما هو في المسائل الفروعية التي هي مسرح للاجتهاد أما مسائل العقيدة فلا مجال للاجتهاد فيها وإنما مدارها على التوقيف ومن خالف فيها ضلل أو كفر بحسب مخالفته، وقد ضلل السلف القدرية والخوارج والجهمية وحكموا على بعضهم بالكفر لمخالفتهم منهج السلف.

стр. 11396

التعقيب التاسع زعم في صفحة ٢٧ - ٣١ أن الصحابة لم يكن بهم حاجة إلى تحكيم ميزان علمي في الاستنباط. وهذا فيه إجمال، فإن أراد بالميزان العلمي فهم النصوص ومعرفة معانيها وما يراد بها فهم أغزر الناس علما في ذلك وأقلهم تكلفا، وأن أراد بالميزان العلمي منهج الجدل وعلم الكلام فهذا

стр. 11397

ميزان جهلي لا ميزان علمي. وهم أغنى الناس عنه. وقد تركوه وحذروا منه وضللوا أصحابه لأنه لا يوصل إلى حقيقة ولا يهدي إلى صواب وإنما آل بأصحابه إلى الشك، وإن زعم من ابتلي به أنه ميزان علمي ووصفوا أنفسهم بأن طريقتهم أعلم وأحكم وأن طريقة السلف أسلم، ويصفون السلف بأنهم ظاهريون كما وصفهم الدكتور بذلك في هذا الكتاب في صفحة ٣١ فقال: " ومن ثم فإن الشأن فيما ذكرناه عنهم من ابتعادهم عن ساحة الرأي وعدم الخوض فيما تلقوه من أنباء الغيب وغوامض المعاني، ووقوفهم في ذلك مع ظاهر النصوص دون تعطيل ولا تشبيه. فهذا معناه أن طريقة السلف بدائية تقف عند ظاهر النصوص وليست طريقة علمية تنفذ إلى غور النصوص ومقاصدها، ومعناه أيضا أن للنصوص باطنا وظاهرا يختلفان كما يقوله أهل الضلال.

стр. 11398

التعقيب العاشر من صفحة ٣٢ إلى صفحة ٤٧، يحاول أن يبرر مخالفة بعض الخلف لمنهج السلف باتساع بلاد الإسلام، ودخول أجناس من البشر في دين الإسلام وهم يحملون ثقافات أجنبية وبتوسع مجالات الحياة المعيشية باختلاف الملابس والمباني والأواني والصناعات والأطعمة إلى غير ذلك مما ذكره من الكلام الطويل إلى أن قال في النهاية: فلو كانت اتجاهات السلف واجتهاداتهم هذه حجة لذاتها لا تحتاج هي بدورها إلى برهان أو مستند يدعمها لأنها برهان نفسها إذا لوجب أن تكون تلك النظرات (يعني نظرات السلف) المتباعدة المتناقضة كلها حقا وصوابا ولوجب المصير ودون أي تردد إلى رأي المصوبة (١) ولما احتاج أولئك السلف رضوان الله عليهم أن يلجئوا أخيرا من مشكلة هذا التناقض والاضطراب إلى منهج علمي يضبط حدود المصالح. إلخ ما قال. ونحن نجيبه عن ذلك:

стр. 11399

الجواب الأول: أن السلف لم يختلفوا في مسائل العقائد والإيمان، وإنما اختلفوا في مسائل الاجتهاد الفرعية وليس ذلك اضطرابا وتناقضا كما يقول وإنما هو اجتهاد يؤجرون عليه. الجواب الثاني: أن الرسول ﷺ أمرنا باتباعهم بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (١)»، وقال عن الفرقة الناجية: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٢)» وأثنى الله على من اتبعهم ورضي عنه معهم فقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣). والإمام مالك بن أنس ﵀ يقول: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها). فيجب اتباعهم والأخذ بأقوالهم لا سيما في العقيدة لأن قولهم حجة كما هو مقرر في الأصول.

стр. 11400

التعقيب الحادي عشر في صفحة ٥٣ - ٥٤ وصف الكوثري بأنه محقق ونقل كلاما له ذكر فيه أن عدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى وموابذة المجوس بثوا بين أعراب الرواة من المسلمين أساطير وأخبارا في جانب الله فيها تجسيم وتشبيه وأن المهدي أمر علماء الجدل من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين والزنادقة (١) وأقاموا البراهين وأزالوا الشبه وخدموا الدين) هكذا وصف الكوثري رواة الإسلام بأنهم أعراب راجت عليهم أساطير اليهود والنصارى والمجوس، وهذه الأساطير بزعمه هي الأخبار

стр. 11401

المتضمنة لأسماء الله وصفاته لأنها تفيد التشبيه والتجسيم عنده؛ وأثنى على علماء الكلام الذين ردوا هذه الروايات ووصفهم بالدفاع عن الإسلام والرد على الملحدين والزنادقة، وأما علماء الكتاب والسنة فليس لهم دور عند الكوثري في الذب عن الإسلام والرد على الملاحدة والزنادقة. وقد نقل الدكتور كلامه هذا مرتضيا له ووصفه بالمحقق - والله المستعان.

стр. 11402

التعقيب الثاني عشر في صفحة ٦٣ يرى في فقرة (١) أنه يجب التأكد من صحة النصوص الواردة والمنقولة عن رسول الله ﷺ قرآنا كانت هذه النصوص أو سنة ونقول له: أولا: هل القرآن يحتاج إلى تأكد من صحته، أليس هو متواتر تواترا قطعيا، وإذا كان يريد بعض القراءات فلماذا لم يبين ويقيد كلامه بذلك. ثانيا: هل القرآن من فم الرسول ﷺ كالسنة، أو هو وحي كله لفظه ومعناه من الله تعالى والرسول مبلغ فقط، إن كلامه هذا يوهم أن القرآن من كلام الرسول كالسنة وليس هو كلام الله تعالى.

стр. 11403

التعقيب الثالث عشر قال في صفحة ٦٣ فقرة جـ: (إنه يجب على الباحث عرض حصيلة تلك المعاني (أي معاني النصوص الصحيحة) التي وقف عليها وتأكد منها على موازين المنطق والعقل لتمحيصها ومعرفة موقف العقل منها) (ا. هـ). ونقول: هل للعقل موقف وسلطة مع النصوص الصحيحة، هذا لم يقل به إلا المعتزلة ومن وافقهم، أما أهل السنة فيسلمون لما صح عن الله ورسوله سواء أدركته عقولهم أم لا، ولا سيما في نصوص الأسماء والصفات وقضايا العقيدة، فإن العقول لا مجال لها في ذلك لأنه من أمور الغيب. مع العلم أن الشرع لا يأتي بما تحيله العقول. لكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول ولا تدرك كنهه.

стр. 11404

التعقيب الرابع عشر في صفحة ٦٤ المقطع الثالث يستنكر تقسيم المسلمين إلى سلفيين وبدعيين. وهذا رد للنصوص التي أخبرت عن افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، والتي أخبرت عن حدوث الاختلاف الكثير وحثت على التمسك بسنة الرسول ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين عند ذلك، وكتابه كله يدور حول هذه النقطة وهو إنكار لما هو واقع من الانقسام والافتراق في هذه الأمة فهو إنكار للواقع المحسوس. وكان الأجدر به أن يحث المختلفين والمفترقين إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة بدلا من أن يطمئنهم على ما هم عليه من فرقة ومخالفة وبأنهم على الحق.

стр. 11405

التعقيب الخامس عشر في صفحة ٦٥ - ٦٧ يشك في صحة الاستدلال بالخبر الصحيح الذي لم يبلغ حد التواتر في الاعتقاد. فيقول: هذا القسم لا تتكون منه حجة ملزمة في نطاق الاعتقاد بحيث يقع الإنسان في طائلة الكفر إن هو لم يجزم بمضمون خبر صحيح لم يرق إلى درجة المتواتر. ونقول هذا كلام غير سليم ولا سديد، فإن خبر الآحاد إذا صح عن رسول الله ﷺ وجب تصديقه والتسليم له والجزم بمضمونه في العقائد وغيرها، وهذا القول الذي ذكره قول مبتدع في الإسلام. فإن الرسول ﷺ كان يرسل رسله آحادا ويقبل المرسل إليه خبرهم من غير توقف ولا تشكك في صحة ما جاءوا به وكذلك الصحابة وأتباعهم كانوا يتقبلون الأحاديث الصحيحة ويحتجون بها ولا يشكون في مضامينها في العقائد وغيرها ولا يوجد هذا التفريق في كلام السلف وإنما وجد في كلام بعض الخلف فهو مبتدع.

стр. 11406

التعقيب السادس عشر في صفحة ٩٩ ذكر الدكتور البوطي: الأصول والأحكام التي لا مجال للاختلاف فيها، وذكر منها اليقين بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله؛ وهذا الذي ذكره لا يزيد على توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون وجمهور الأمم. فالإقرار واليقين به وحده لا يكفي حتى يضاف إليه توحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه. وهذا أيضا أصل لا مجال للاختلاف فيه، وقوله في هذه الصفحة في الفقرة رقم (٤) عن صفات الله أنها قديمة قدم ذاته - هذا ليس على إطلاقه إنما يقال في صفات الذات، أما صفات الأفعال كالاستواء والنزول والخلق والرزق فهي قديمة النوع حادثة الآحاد وكذا قوله عن كلام الله، فهو قديم ليس على إطلاقه لأنه من صفات الأفعال وهذا التفصيل معروف عند أهل السنة والجماعة.

стр. 11407

التعقيب السابع عشر قوله في صفحة ٩٩: وكل ما قد وصف الله به ذاته أو أخبر به عنها مما يستلزم ظاهره التجسيد والتشبيه نثبته له كما قد أثبت ذلك لنفسه وننزهه عن الشبيه والنظير والتميز والتجسد. نقول: ليس في صفات الله ما يستلزم ظاهره التجسيد والتشبيه، وإنما ذلك فهم فهمه بعض الجهال أو الضلال ولا ينسب ذلك إلى النصوص لأن لله صفات تخصه وتليق به لا تشبهها صفات خلقه. ولا يدور هذا في ذهن المؤمن الصادق الإيمان، وكلام الله وكلام رسوله ينزه عن أن يكون لازمه باطلا.

стр. 11408

التعقيب الثامن عشر قوله في صفحة ١٠١ في الفقرة (٨) أن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة

стр. 11409

لا تستلزم تحيزا في جهة معينة (ا. هـ) وأقول: نفي الجهة عن الله مطلقا غير صحيح. . فإنه سبحانه في جهة العلو كما تواترت الأدلة على علوه على خلقه، وإنما ينزه عن جهة غير العلو - هذا مذهب أهل السنة والجماعة - بخلاف الجهمية ومن سار على منهجهم في ذلك وغيره.

стр. 11410

التعقيب التاسع عشر قوله في صفحة ١٠١، ١٠٢ أن الشفاعة في حق كثير من العصاة والمذنبين ميزة ميز الله بها نبيه عن سائر الرسل. . هذا كلام غير صحيح فإن الشفاعة في عصاة الموحدين ليست خاصة بنبينا ﷺ ، بل ليست خاصة بالأنبياء، وإنما الخاص به ﷺ الشفاعة العظمى التي هي المقام المحمود، فقد صح أن الملائكة يشفعون والأنبياء يشفعون والأولياء يشفعون. وفي الحديث الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ قال: «فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا (١)». الحديث. وفيه: «فيقول الله : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط (٢)» إلى آخر الحديث- انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ٣١ - ٣٢) ولكن لا بد للشفاعة من شرطين - الشرط الأول: أذن الله للشافع أن يشفع، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٣) والشرط الثاني: رضى الله عن المشفوع فيه بأن يكون من أهل التوحيد. قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٤) فالكفار لا تنفعهم الشفاعة، قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٥)

стр. 11411

التعقيب العشرون قوله في صفحة ١٠٤، في المقطع الأخير، والإسلام يستتبع آثاره مستقلا ومنفصلا عن الإيمان في الدنيا. هذا الكلام فيه نظر فإن الإسلام الصحيح لا ينفصل عن الإيمان لا في الدنيا ولا في الآخرة، فإن انفصل عنه فليس إسلاما صحيحا، وإنما هو نفاق والمنافق لا يسمى مسلما وإنما يسمى منافقا كما سماه الله ورسوله. ولا يلزم من معاملته معاملة المسلم في الدنيا، أنه مسلم حقيقة لا في الدنيا ولا في الآخرة.

стр. 11412

التعقيب الحادي والعشرون قوله في صفحة ١٠٧، والقول بأن الإنسان يخلق أفعال نفسه وهو مذهب المعتزلة ليس مكفرا، أقول: في نفي تكفيره نظر، لأن من قال ذلك إن كان مع هذا ينكر علم الله كما هو قول غلاة القدرية فهو كافر وإن كان لا ينكره وهو مقلد لغيره فهذا يضلل، وإن كان غير مقلد فقد أنكر أحد أركان الإيمان وهو القدر على علم، فكيف لا يكفر من هذه حاله. وأيضا هو قد أثبت لله شريكا في خلقه وقد قال السلف عن هذا الصنف إنه مجوس هذه الأمة.

стр. 11413

التعقيب الثاني والعشرون ما ذكره في صفحة ١١١ - ١١٢ من أن من أضفى صفات النبوة على علي بن أبي طالب وما يعتقده بعض المريدين في أشياخهم من العصمة وما قاله للإمام الخميني من أن لأئمتهم ما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، أن هذه الأمور تعتبر شذوذات لا تستوجب كفر أصحابها وخروجهم من الملة وكرر ذلك أيضا في أول صفحة ١١٠، وقال في هامش صفحة ١١٢، تعليقة رقم (١) سألت بعض الإخوة علماء الشيعة الإيرانيين. . إلخ.

стр. 11414

نقول إن عدم تكفير من يقول هذه المقالات واعتباره أخا خطأ واضح لأنها من أسباب الردة الواضحة فكيف لا يكفرون بذلك وقد فضلوا أئمتهم على الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وادعوا لهم العصمة وأعطوهم حق التشريع كما هو موجود في كتبهم ومقالاتهم وهذا من أعظم أنواع الردة، فلا يجوز للمؤمن أن يحبهم ويقول: إنهم إخوانه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (٢) الآية.

стр. 11415

التعقيب الثالث والعشرون قوله في صفحة ١١٤: ويقابل التعطيل التجسيم أو التشبيه وهو أن تترك هذه الآيات (أي آيات الصفات) على ظاهرها ويفهم منها المألوف في حياة المخلوقين والمحدثين فيفهم من اليد الجارحة التي خلقها الله فينا ويفهم من الاستواء معناه المتمثل في جلوس أحدنا على كرسيه أو سريره ويفهم من المجيء الحركة التي تتخطى حيزا، إلى غيره وهكذا (ا. هـ). والجواب عن ذلك أن نقول: أولا: لا بد من ترك الآيات على ظاهرها فإنه حق مراد لله سبحانه وكون بعض الناس يفهم منها فهما سيئا آفته من فهمه الخاطئ وليس ما فهمه هو ظاهر الآيات: وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم ثانيا: الآيات تدل على صفات حقيقية لله فله يد حقيقية تليق به ولا تشبه يد المخلوق. والاستواء له معنى حقيقي فسره به السلف وأئمة السنة واللغة وهو العلو والارتفاع والاستقرار والصعود، وكل هذه المعاني على ما يليق بالله لا كعلو المخلوق وارتفاعه واستقراره وصعوده. تعالى
следующие страницы →