← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.

стр. 11516

والحرف الآخر يحذف منه ياء ونونا، وهو قوله تعالى في سورة " الأعراف ": (وإذ أنجاكم). ذكر انفراد ابن ذكوان عنه تفرد بزيادة باء في " آل عمران "، في قوله تعالى: (جاءوا بالبينات وبالزبر) بزيادة الباء في (الزبر) فقط. وتفرد بتاء واحدة في سورة " طه " وهي قوله تعالى: (تخيل إليه من سحرهم) (١) بالتاء، فهذا جميع ما انفرد به. ذكر انفراد هشام (٢) عنه تفرد بزيادة باء أخرى على زيادة ابن ذكوان، فقرأ في " آل عمران ": (جاءوا بالبينات وبالزبر وبالكتاب) والزيادة في (الكتاب)، ووافق ابن ذكوان على زيادة الباء في (والزبر) (٣). وقرأ في " الحشر ": (كي لا تكون) بالتاء (دولة) بالرفع. وقرأ في " الأحقاف ": (أتعداني) بنون مشددة مع إسكان الياء. فجميع ما تفرد به ثلاثة مواضع.

стр. 11517

ذكر انفراد أبي عمرو بن العلاء البصري وجملة انفراده واحد (١) وعشرون موضعا. انفرد من التاء بأربعة مواضع: - أولها في " الأنفال ": (أن تكون له أسرى). - وفي " النحل ": (تتفيؤ ظلاله). - وفي " الحج ": (أهلكتها). - وفي " الأحزاب ": (لا تحل لك النساء). وتفرد من النونات بنونين: أولها في سورة " طه ": (يوم ننفخ في الصور) بالنون مفتوحة. وفي " الطور ": (وأتبعناهم) بالنون والألف. وتفرد بخمس عشرة ياء: أولاهن رأس تسع وأربعين ومائة من سورة " البقرة ": (وما الله بغافل عما يعملون) بالياء (٢). وفي " الأعراف ": (أن يقولوا) و (أو يقولوا) بالياء فيهما.

стр. 11518

وفي " بني إسرائيل ": (ألا يتخذوا). وفي " طه ": (إن هذين لساحران). وفي " القصص ": (أفلا يعقلون). وفي " الأحزاب ": (إن الله كان بما يعملون خبيرا) وفيها (وكان الله بما يعملون بصيرا) بالياء فيهما. وفي " فاطر ": (كذلك يجزى كل كفور) بالياء. وفي " الفتح ": (وكان الله بما يعملون بصيرا). وفي سورة " الأعلى " : (بل يؤثرون). وفي " الفجر " أربع ياءات: (كلا بل لا يكرمون)، (ولا يحضون)، (ويأكلون)، (ويحبون)، وبالياء في الأربعة.

стр. 11519

ذكر انفراد حمزة في روايتيه وجملة ذلك ستة عشر موضعا.

стр. 11520

تفرد من التاء بخمسة مواضع (١): في " آل عمران ": (ولا تحسبن الذين كفروا)، (ولا تحسبن الذين يبخلون)، بالتاء فيهما. وفي " التوبة ": (أو لا ترون أنهم يفتنون) بالتاء. وفي " النمل " و " الروم ": (وما أنت تهدي) بالتاء فيهما (العمي) بالنصب. وتفرد بسبع ياءات: أولاهن في " آل عمران ": (سيكتب ما قالوا)، (ويقول) بالياء فيهما. وفي " النساء " رأس اثنتين وستين ومائة (سيؤتيهم أجرا عظيما). وفي " الأنعام ": (توفاه رسلنا). وفيها (استهواه الشياطين) بالياء فيهما. وفي سورة " النحل " (الذين يتوفاهم الملائكة) في الموضعين جميعا. وتفرد من النونات بأربعة مواضع:

стр. 11521

أولاهن في سورة " الكهف ": (ويوم نقول نادوا) بالنون. وفي سورة " طه " (وأنا) بتشديد النون (اخترناك) بنون وألف بين الراء والكاف من غير تاء. وفي " النمل " (أتمدوني بمال) بنون واحدة مشددة (١). وفي " المجادلة ": (وينتجون بالإثم) بنون بين الياء والتاء.

стр. 11522

ذكر انفراد الكسائي في روايتيه وجملة انفراده أربعة مواضع: تفرد من التاءات بموضع واحد في سورة " المائدة ": (هل تستطيع ربك) بالتاء، وإدغام اللام في التاء. وتفرد من النونات بموضع واحد في " بني إسرائيل ": (لنسوء وجوهكم) بالنون. وتفرد من الياءات بموضعين: أحدهما في سورة " الملك ": (وعليه توكلنا فسيعلمون) بالياء.

стр. 11523

والثاني في سورة " الواقع ": (يعرج الملائكة والروح إليه) بالياء. وهذا جميع ما انفرد به القراء السبعة في هذا الباب. والحمد لله وصلى الله على محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 11524

ذكر انفراد يعقوب ثم أضيفت إلى ذلك تفاريد أبي محمد، يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، من طريق شيخي عنه: ذكر انفراده من روايتيه: تفرد بثمانية عشر موضعا: تفرد باثنتي عشرة ياء: أولاهن في آخر سورة " البقرة ": (لا يفرق بين أحد) بالياء. وفي " آل عمران ": (تقية) (١). وفي " الأنعام ": موضعان " (ويوم يحشرهم)، (ثم يقول) بالياء فيهما. وفي سورة " يوسف " موضعان: (يرفع درجات من يشاء) بالياء فيهما (٢). وفي بني إسرائيل: (ويخرج له) بالياء. وفي سورة " مريم " (يساقط عليك) بالياء.

стр. 11525

وفي " الأنبياء ": (أن لن يقدر عليه) بالياء. وفي آخر " الحج ": (إن الذين يدعون من دون الله) بالياء (١). وفي سورة " الزخرف ": (يقيض له شيطانا) بالياء. وفي آخر " الأحقاف ": (يقدر على أن يحيي الموتى) بالياء. وتفرد بأربع تاءات: أولاهن في " البقرة ": (والله بصير بما تعملون. قل) بالتاء (٢). وفي " الحج " موضعان: (لن تنال الله لحومها)، (ولكن تناله التقوى) بالتاء فيهما (٣). وفي " الحجرات ": (بين إخوتكم) بالتاء. وتفرد بنونين: أولهما في " طه ": (نقضي إليه وحيه) بالنون ونصب (وحيه) (٤). وفي سورة " التغابن ": (يوم نجمعكم ليوم الجمع) بالنون (٥). تم انفراده بعون الله وتأييده (٦).

стр. 11526

ذكر انفراد رويس بن المتوكل اللؤلؤي عنه تفرد بثمانية مواضع: تفرد بخمس مواضع: أولها في " الأنفال ": (فإن الله بما تعملون بصير) بالتاء (١). وفي " يونس ": (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء (٢). وفي " بني إسرائيل ": (فتغرقكم) بالتاء. وفي " حم الطول ": (لتنذر يوم التلاق) بالتاء. وفي " الحديد ": (ولا تكونوا كالذين) بالتاء (٣). وتفرد بياء واحدة في سورة " يس ": (يقدر على أن يخلق) (٤). وتفرد بنونين: - في سورة " المجادلة ": (إذا انتجيتم فلا تنتجوا) بالنون فيهما. تم انفراده بعون الله ومنه وتأييده. ذكر انفراد روح بن عبد المؤمن عنه تفرد بموضعين:

стр. 11527

تفرد بياء واحد في " يونس ": (ما يمكرون). وتفرد بتاء واحد في سورة " النحل ": (تنزل الملائكة بالروح) بالتاء (١). فجميع انفراد يعقوب وصاحبيه ثمانية وعشرون موضعا: التاءات عشرة، والياءات أربعة [عشر، والنونات أربعة] (٢). تم انفراد يعقوب من طريقيه المشهورين عنه حسب ما تأدى إلينا رواية وتلاوة. والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. مصادر التحقيق والدراسة القرآن الكريم. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر: للدمياطي البنا / مطبعة عبد الحميد حنفي، القاهرة ١٣٥٩ هـ. إعراب القرآن: لأبي جعفر النحاس، تحقيق د. زهير غازي زاهد، مكتبة العاني، بغداد، الجزء الثالث ١٤٠٠ هـ. الإقناع في القراءات السبع: لابن الباذش، تحقيق د. عبد المجيد قطامش، جامعة أم القرى، مكة المكرمة ١٤٠٣ هـ. البحر المحيط: لأبي حيان، مصورة مكتبة النصر الحديثة بالرياض، عن طبعة القاهرة ١٣٢٩ هـ. تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت، عن طبعة القاهرة. التيسير في القراءات السبع: لأبي عمرو الداني، تحقيق أوتوبرتزل إستامبول، مطبعة الدولة ١٩٣٠ م. السبعة في القراءات: لابن مجاهد، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ١٤٠٠ هـ. غاية النهاية في طبقات القراء: لابن الجزري، تحقيق برجشتراسر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٣٥١ هـ. فهرست ما رواه ابن خير الأشبيلي عن شيوخه، مصورة المكتب التجاري، بيروت ١٣٨٢ هـ. الكشاف: للزمخشري، مصورة دار المعرفة عن طبعة الحلبي، القاهرة. الكشف عن وجوه القراءات السبع: لمكي بن أبي طالب، تحقيق د. محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠١ هـ. معرفة القراء الكبار: للذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق، دار الكتب الحديثة، القاهرة ١٣٨٧ هـ. النشر في القراءات العشر - لابن الجزري - مصورة دار الكتب العلمية.

стр. 11528

بحث فيما نسبه الشيخ منصور البهوتي في الروض المربع إلى عمر بن الخطاب ﵁ في صلاة التراويح في رمضان وتخريجه ومناقشة أهل العلم في ذلك بقلم: د. رويعي راجح الرحيلي أستاذ مساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد فهذا تتمة بحث: استحباب صلاة التراويح عشرين ركعة والوتر ثلاث ركعات جماعة في ليالي رمضان المبارك ذكر الشيخ البهوتي ﵀ في كتابه الروض المربع: صلاة التراويح، فقال: والتراويح سنة مؤكدة، سميت بذلك لأنهم يصلون أربع

стр. 11529

ركعات ويتروحون ساعة - أي يستريحون -، عشرون ركعة، لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي: عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة (١)». تفعل: ركعتين ركعتين في جماعة، مع الوتر بالمسجد أول الليل، والأفضل وسنتها في رمضان، لما روي في الصحيحين من حديث عائشة: «أنه ﷺ صلاها لياليا، فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها (٢)». ثم قال: وفي البخاري: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح (٣). هذا الذي ينسبه الشيخ ﵀ إلى عمر من رواية البخاري، هو صحيح كما قال: ١ - ولفظ ما رواه البخاري بسنده إلى عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط (٤)، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. هذا هو الحديث الذي أشار إليه البهوتي ﵀، وفيه عدة مسائل: الأولى: أن هذه الرواية جاء فيها أن عمر ﵁ أمر أبيا أن يؤم الناس في صلاة التراويح، وقد جاءت آثار أخرى

стр. 11530

تدل على أنه أمر غيره بما أمره به. الثانية: أن هذه الرواية لم يذكر فيها عدد الركعات في صلاة التراويح عند عمر ﵁، وقد جاءت روايات أخرى تبين ذلك. الثالثة: أن هذه الرواية بينت بعض الأسباب التي جعلت عمر ﵁، يجمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعد رسول الله ﷺ ، وجاءت روايات أخرى توضح أسبابا أخرى. الرابعة: أن في هذه الرواية ما يشعر بأن صلاة التراويح آخر الليل أفضل عند عمر ﵁، وجاءت روايات أخرى تؤيد ذلك، والجواب عنه. الخامسة: أن في هذه الرواية ما يشعر بأنه ﵁، ما كان يصلي التراويح مع الجماعة في بعض الأحيان، والجواب عن ذلك. السادسة: أن عمر ﵁ حين أمر بإقامة صلاة التراويح جماعة في أول الليل قال: نعم البدعة هذه، وبيان محمل ذلك. سنبحث هذه المسائل - إن شاء الله - مع بيان مناقشة أهل العلم لذلك مع ما يرجحه الدليل، وإليك إياها واحدة واحدة. أما المسألة الأولى: فهي أن عمر ﵁ أمر في هذا الأثر أبي بن كعب بأن يؤم الناس في صلاة التراويح جماعة، فنعم. . وقد جاءت آثار أخرى تدل على أنه ﵁ أمر غيره بمثل ما أمر أبيا ﵁.

стр. 11531

٢ - فقد ذكر صاحب كنز العمال: أن ابن سعد روى بسنده إلى ابن أبي مليكة، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب أمر عبد الله بن السائب المخزومي حين جمع الناس في رمضان، أن يقوم بأهل مكة (١). وسيأتي عن عمر ﵁، أنه صلى خلفه حين قدم مكة معتمرا. ٣ - وروى البيهقي وغيره بسندهم إلى عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب ﵁ حين جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة. ٤ - وروى الإمام مالك في الموطأ بسنده عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب: أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. فهؤلاء أربعة أمرهم عمر ﵁ أن يقوموا للناس بصلاة التراويح جماعة. أبي بن كعب وتميم الداري وعبد الله بن السائب المخزومي وسليمان بن أبي حثمة الذي أمره أن يصلي بالنساء.

стр. 11532

وفي بعض الروايات: أن عمر ﵁ أمر تميما الداري أن يصلي بالنساء. فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري: أن سعيد بن منصور روى من طريق عروة: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء (١). ثم قال ابن حجر ﵀: وقد رواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه، فقال: سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري (٢). ثم جمع بينهما: بإمكان أن يكون عمر ﵁، أمر تميما الداري بذلك في وقت، وأمر سليمان بن أبي حثمة في وقت آخر فهو يقول: ولعل ذلك في وقتين (٣). وجمعه ﵀ متجه وحسن حتى لا يكون هناك تضاد بين الروايات، إذن عمر ﵁ كما أمر أبيا بأن يؤم الناس في صلاة التراويح أمر غيره بمثل ذلك - والله أعلم - كما دلت له الآثار السابقة. المسألة الثانية: فهي أن هذه الرواية التي ذكرها البخاري وأشار إليها البهوتي ﵀، لم يذكر فيها عدد ركعات صلاة التراويح عند عمر ﵁، ومثلها. ٥ - ما رواه ابن أبي شيبة بسنده إلى عروة: أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أبيا: أن يصلي بالناس في شهر رمضان (٤). فهي رواية مجملة كرواية عبد الرحمن بن عبد القارئ التي رواها

стр. 11533

البخاري، ولكن جاءت آثار مروية عن عمر ﵁ تبين هذا الإجمال. ٦ - فقد روى الإمام مالك في الموطأ بسنده عن السائب بن يزيد، قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. فالأثر هذا دل على أن عمر ﵁ هو بنفسه الذي أمر أبيا وتميما الداري بأن يصليا للناس إحدى عشرة ركعة، لكن ابن أبي شيبة ساقه بلفظ آخر، وأن أبيا وتميما هما اللذان كان يصليانها كذلك، ولم يذكر في الأثر أن عمر أمرهما بذلك. ٧ - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده إلى السائب: أن عمر جمع الناس على أبي وتميم، فكانا يصليان إحدى عشرة ركعة، يقرآن بالمئين - يعني في رمضان. وليس بين الروايتين فيما يظهر لي خلاف لأنه وإن لم يصرح ابن أبي شيبة في روايته بأن عمر أمرهما أن يصلياها إحدى عشرة ركعة إلا أنه لا بد أن يكون قد أقرهما على ذلك فيكون ذلك

стр. 11534

هو ما أراده عمر ﵁: لأنه من المستبعد ألا يكون عنده علم بذلك، وما دام أنه لم ينكر عليهما فقد أقرهما أن تصلى التراويح إحدى عشرة ركعة. وقد جاءت روايات أخرى تدل على أن عمر ﵁ قد أقر من صلاها - أي التراويح - عشرين ركعة غير الوتر. ٨ - فقد روى البيهقي في المعرفة بسنده عن السائب بن البرقان، قال: كنا نقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر (١). ٩ - وروى ابن أبي شيبة بسنده إلى حسن - عبد العزيز - قال: كان أبي ابن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث. فهذان الأثران دلا على أن صلاة التراويح قد صليت في زمن عمر بن الخطاب ﵁ عشرين ركعة، فلا بد أن يكون قد علم ذلك وأقر من صلاها كذلك ولم ينكر عليهم. ١٠ - وروى الإمام مالك عن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب ﵁ بثلاث وعشرين ركعة. ١١ - وذكر ابن قدامة بصيغة الجزم، فقال: ولنا أن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي لهم عشرين ركعة، وقد روى الحسن: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ركعة (٢).

стр. 11535

بل إنه ورد عن عمر ﵁ أنه أمر أن تصلى التراويح عشرين ركعة. ١٢ - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده إلى يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة (١). وجاءت رواية أخرى تدل على أن الصحابة صلوا التراويح زمن عمر بن الخطاب ثلاث عشرة ركعة. ١٣ - قال ابن حجر: وأخرج وهب من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة ركعة، قال ابن إسحاق - أحد رجال السند - وهذا أثبت ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة (٢). فابن إسحاق هنا يثبت رواية من روى أنها - أي صلاة التراويح - صليت عشرين ركعة في زمن عمر ﵁، لكنه كان يرى أن ما روي في هذا الأثر أثبت بصيغة التفضيل، وذلك لما وافقه من حديث عائشة، وحديث عائشة الذي يعنيه هو ما رواه البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه «سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقلت: يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي (٣)» إذا ظاهر الروايات المأثورة عن

стр. 11536

عمر بن الخطاب ﵁ الاختلاف في كون صلاة التراويح، هل كانت تصلى مع الوتر ثلاثا وعشرين ركعة، أو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة؟ بل إن السائب بن يزيد نفسه روى مرة أن صلاة التراويح في عهد عمر كانت تصلى إحدى عشرة ركعة، ومرة روى أنها كانت تصلى ثلاث عشرة ركعة على ما سبق، وروى أيضا أنها كانت تصلى ثلاثا وعشرين ركعة. ١٤ - فقد روى البيهقي بسنده عن السائب بن يزيد أنه قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقرءون بالمئين، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام. هذه الروايات ظاهرها الاختلاف، وفي نظري أنه لا تعارض حقيقي بينها لأن الجمع بينها ممكن. فاختلاف الروايات عن السائب بن يزيد الذي جاء النقل عنه بأنه مرة قال: أمر عمر بن الخطاب أبيا وتميما الداري بأن يصليا للناس إحدى عشرة ركعة في رمضان، وجاء عنه في رواية أخرى أنه قال: كنا نصلي على عهد عمر بن الخطاب ثلاث عشرة ركعة، وقال في رواية ثالثة عنه: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر، فإن هذا الاختلاف يجاب عنه من ناحيتين: الأولى: بأنه لا يستبعد أن يكون السائب بن يزيد قد علم أن عمر ﵁ أمر أبيا وتميما بأن يصليا للناس بإحدى عشرة ركعة في بادئ الأمر، ثم إن الناس صلوا في زمن عمر بن الخطاب ثلاث عشرة

стр. 11537

أمر أبيا أركعة، فلم يعبهم عمر ﵁، وأقرهم على ذلك، فروى ذلك السائب بن يزيد، ثم إن الناس بعد ذلك صلوا التراويح عشرين ركعة والوتر، فلم يعبهم عمر بن الخطاب وأقرهم على ذلك، لدليل علمه أو اجتهاد منه، فروى ذلك السائب بن يزيد، وكان معنى ذلك أن صلاة التراويح إذا صليت على صفة من تلك الصفات الثلاث، كان ذلك جائزا ولا لوم على أحد فعل ذلك. وقد جمع البيهقي بين الروايات بمثل هذا الجمع، فهو يقول: كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة، ثم كانوا يقومون بعشرين، ويوترون بثلاث والله أعلم (١). وما زال المسلمون إلى يومنا هذا منهم من يصلي التراويح مع الوتر إحدى عشرة ركعة، ومنهم من يصليها ثلاث عشرة ركعة ومنهم من يصليها ثلاثا وعشرين ركعة لأن كل ذلك سنة. الثانية: طريق الترجيح، وذلك أن الرواية المأثورة عن عمر من طريق السائب بن يزيد التي ذكر فيها أن صلاة التراويح كانت تصلى في زمن عمر ﵁ ثلاثا وعشرين ركعة، أيدتها روايات أخرى مروية عن السائب بن رومان ويحيى بن سعيد وحسن هو عبد العزيز، والسائب بن برقان والحسن البصري على ما ذكره ابن قدامة، ولا شك أن كثرة الطرق من أسباب الترجيح كما هو معروف في مصطلح الحديث فيكون رواية من روى أن صلاة التراويح كانت في عهد عمر تصلى عشرين ركعة والوتر هي الراجحة، ولعل ذلك كان آخر الأمر يقول ابن حبيب من المالكية: رجع عمر إلى ثلاث وعشرين ركعة. أما ما ذكر ابن إسحاق من كون رواية السائب بن يزيد التي روى

стр. 11538

فيها عن عمر بأن صلاة التراويح كانت تصلى في عهده ثلاث عشرة ركعة، وأنها أثبت عنده من غيرها من الروايات، لموافقة حديث عائشة ﵂ السابق. وكذلك قول اللخمي من المالكية: الذي آخذ به ما جمع عليه عمر: إحدى عشرة ركعة (١). فالجواب عما ذكره ابن إسحاق ﵀ من وجهين: أولا: أنه لم ينف صحة صلاة التراويح عشرين ركعة في زمن عمر ﵁ وإنما رجح رواية السائب بن يزيد لأن التراويح كانت تصلى في زمن عمر ثلاث عشرة ركعة لموافقة حديث عائشة ﵂ السابق. وذكر ابن حجر ما يؤيد هذا الرأي وأنه هو الأولى لحديث عائشة هذا، ثم قال: مع كون عائشة أعلم بحال النبي ﷺ من غيرها (٢). وقد أجاب بعض أهل العلم عن هذا. فإن الشيخ محمد زهري النجار: ذكر حديث ابن عباس الذي ذكره ابن حجر في فتح الباري وغيره وهو: «أن النبي ﷺ : صلى التراويح عشرين ركعة مع الوتر (٣)». ثم قال: قال: العلامة القارئ مجيبا عنه: ولا يبعد أن ابن عباس حصل له من العلم من غير طريق عائشة من سائر المؤمنين. قال: وعلى كل تقدير فالعمل بالحديث الضعيف جائز عند الكل

стр. 11539

"يعني فضائل الأعمال "قال ويكفينا ما رواه البيهقي في المعرفة بإسناد صحيح عن السائب بن البرقان "كنا نقوم زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر "، فهذا كالإجماع من غير منكر في هذا الإجماع وقد ورد: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي (١)». ثانيا: قال ابن قدامة ﵀ في الجواب عن حديث عائشة ﵂ في كون النبي ﷺ ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: بأن كونه ﷺ لم يزد على إحدى عشرة ركعة محمول على صلاة التهجد - وهي الصلاة في الليل بعد القيام من نوم - لأن سياق حديث عائشة ﵂ يشير إلى ذلك حيث بينته بقولها: «كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن (٢)». . إذن الذي يترجح من سياق هذه الآثار أن صلاة التراويح صليت زمن عمر بن الخطاب ﵁ عشرين ركعة مع الوتر، وأنه أقر ذلك، ولم يظهر له مخالف فهو إجماع، أو كالإجماع، كما قال ذلك ابن قدامة والشيخ القارئ، وقد وافقه على ذلك ثلاثة من أئمة أهل العلم، أبو حنيفة والشافعي وأحمد ﵏، ولم يمنعوا أحدا أن يصليها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا يدل على أن فعلها ثلاثا وعشرين ركعة عند الأئمة الثلاثة أفضل، فحذار ممن يتطاول على هؤلاء الأئمة الأعلام، بزعم أن صلاة التراويح ثلاثا وعشرين ركعة بدعة، لأنه لا يقال لعمل فعله عمر ﵁ أو أقره ووافقه عليه أئمة الهدى بأنه بدعة. وذهب الإمام مالك ﵀ إلى أن صلاة التراويح تصلى تسعا وثلاثين ركعة، وحجته في ذلك عمل أهل المدينة، قال نافع: أدركت الناس يقومون تسعا وثلاثين ركعة، ويوترون منها بثلاث، قال

стр. 11540

مالك: وهو لم يزل عليه الناس، وقد كره ﵀ أن ينقص من ذلك (١). ولكن أهل العلم ناقشوا دليل الإمام مالك ﵀ في ذلك، فإن ابن قدامة ﵀ قال: بأن صالحا مولى التوأمة، هو الذي قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون بخمس، وذلك مردود بأن صالحا ضعيف ثم لا ندري من الناس الذي أخبر عنهم؟ فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع. ثم قال: قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فيجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات، وما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ أولى وأحق بالاتباع (٢). إذن الآثار التي رويت عن عمر ﵁ تدل على أن صلاة التراويح كانت تصلى في عهده مع الوتر ثلاثا وعشرين ركعة، وهو إما إجماع أو كالإجماع وقد فعل المسلمون ذلك إلى يومنا هذا، وهو دليل على فضل ذلك على ما سواه، والله أعلم بالصواب. المسألة الثالثة: فهي أن رواية البخاري التي أشار إليها الشيخ البهوتي ﵀ أشارت إلى بعض الأسباب التي جعلت عمر بن الخطاب ﵁ يجمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد بعد رسول الله ﷺ ، فقد قال عبد الرحمن بن عبد القارئ: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله

стр. 11541

عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب (١). فإن الأثر دل على أن السبب الذي جعل عمر ﵁ يجمع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد هو ما شاهده من تفرقهم في المسجد أوزاعا مع أنهم جميعا يصلون صلاة واحدة، وهذا اجتهاد من عمر ولا أحد ينازع أنه من أهل الاجتهاد بل من أعظم المجتهدين. لكن هذا الأثر لم يذكر أسبابا أخرى، وقد جاءت آثار أخرى تدل على أسباب أخرى. منها أن كثيرا من الناس لا يحسنون القراءة، فأراد عمر ﵁ أن يجمع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد يحسن القراءة. ١٥ - فقد ذكر صاحب كنز العمال أن ابن منيع روى عن أبي بن كعب أن عمر بن الخطاب أمره أن يصلي بالليل في رمضان، فقال: إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرءوا، فلو قرأت عليهم بالليل، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شيء لم يكن، فقال: قد علمت ولكنه حسن، فصلى بهم عشرين ركعة. ومنها أيضا أنه روى عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه أشار على عمر ﵁ بأن تقام صلاة التراويح جماعة وحرضه على ذلك. ١٦ - فقد ذكر صاحب كنز العمال: أن ابن وهب روى بسنده عن

стр. 11542

علي بن أبي طالب ﵁ قال: أنا حرضت عمر على القيام في شهر رمضان وأخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها: حظيرة القدس سكنها قوم يقال لهم: الروح، فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم ﵎ في النزول إلى الدنيا فيأذن لهم، فلا يمسون بأحد يصلي، أو على الطريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة، فقال عمر: يا أبا الحسن فحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة، فأمر الناس بالقيام (١). ومنها أيضا أن بعض الناس، قبل أن يجمعهم عمر بن الخطاب ﵁ على إمام واحد كانوا يميلون إلى أحسن الناس صوتا، يعني وإن لم يكن يحسن القراءة. ١٧ - فقد ذكر صاحب كنز العمال: أن ابن سعد وغيره رووا بسندهم إلى نوفل بن إياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا، وكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني، أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا، فلم أمكث ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب، فصلى بهم، ثم قام في آخر الصف، فقال: لئن كانت هذه البدعة لنعمت البدعة هي. إذن عمر ﵁ حينما جمع الناس في صلاة التراويح، كانت هناك أسباب دعته إلى الاجتهاد في هذه المسألة، تفرق الناس وهم يصلون صلاة واحدة فكانوا في المسجد أوزاعا، ثم خوفه على أن يجتمع الناس على شخص لا يحسن القراءة، ثم خوفه من الناس أن يجتمعوا على شخص لحسن صوته، وإن لم يحسن القراءة، ثم مشاورة بعض الصحابة له بذلك.

стр. 11543

فإذا اجتهد عمر ﵁ وجمع الناس على إمام واحد، كان ذلك من حقه، ومن مثل عمر في اجتهاده؟ وقد شهد له أهل العلم بذلك، وليس في الشرع ما يمنع ذلك، فهذا هو الأولى إن شاء الله.

стр. 11544

المسألة الرابعة: فهي أن في رواية البخاري التي أشار إليها البهوتي ﵀ فيها ما يشعر بأن صلاة التراويح عند عمر ﵁ عند آخر الليل أفضل من صلاتها في أول الليل في جماعة، فقد جاء في أثر عبد الرحمن بن عبد القارئ قول عمر ﵁: والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. وقال عبد الرحمن بن عبد القارئ الذي روى عنه ذلك: يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله (١). وليس هذا فقط، بل جاءت روايات أخرى عن عمر ﵁ تؤكد هذا وتقويه. ١٨ - فقد ذكر صاحب كنز العمال: أن مسددا روى بسنده: عن ابن عباس ﵁ قال: استقبل عمر الناس من القيام فقال: ما بقي من الليل أفضل مما مضى. ١٩ - وروى ابن أبي شيبة بسنده عن السائب قال: قال عمر: إنكم تدعون أفضل الليل. آخره (٢). ٢٠ - وروى ابن أبي شيبة بسنده عن حبيب قال: قال رجل: ذهب الليل، فقال عمر: ما بقي من الليل خير مما ذهب (٣).

стр. 11545

هذه الآثار المروية عن عمر بن الخطاب ﵁، تدل على أن صلاة التراويح آخر الليل، أفضل من صلاتها أول الليل، وهذا يتفق مع سيرته وديدنه، فقد كان ﵁، يصلي الليل في آخره، وأقره على ذلك رسول الله ﷺ ، كما بينته في مجلة التضامن الإسلامي (١). وهناك بينت أيضا أن أبا بكر ﵁ كان يصليها في أول الليل، وأقره على ذلك رسول الله ﷺ . وقد ذكر الطحاوي ﵀: أن الأفضل أن يصليها المسلم في البيت منفردا، ولعله يحتج في ذلك بما روي عن عمر ﵁ هنا، وقد ذكر الطحاوي ﵀ من أدلته: عموم حديث زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ قال: «خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٢)» وهو حديث صحيح. وجمع ﵀ بين هذا الحديث وحديث أبي ذر الذي جاء فيه «أن الرسول ﷺ صلى بأصحابه التراويح جماعة. ثم قال: إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة (٣)»، وهو حديث صحيح أيضا يدل على أن صلاة التراويح جماعة أول الليل أفضل، فكان جوابه ﵀، أن قال: فتصحيح هذين الأثرين يوجب أن حديث أبي ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الإمام قنوت بقية ليلته، وحديث زيد بن ثابت يوجب أن ما فعل في بيته أفضل من ذلك حتى لا يتضاد هذان الأثران (٤). فحمل ﵀ حديث أبي ذر على أن الصلاة مع الإمام في التراويح

стр. 11546

مجزئة ولكن الأفضل أن تصلى في البيت لحديث زيد بن ثابت. ومن الحجة له أيضا: أن الرسول ﷺ كان آخر الأمرين منه ترك صلاة التراويح جماعة في المسجد وصلاها في البيت منفردا. ثم ذكر عن بعض الصحابة والتابعين، بأنهم كانوا يحبذون صلاة التراويح في البيت، وما كانوا يصلونها مع الجماعة، ذكر منهم ابن عمر، وإبراهيم النخعي وإسحاق بن سويد، وعروة، وسعيد بن جبير، والقاسم، وسالم، ونافع، ثم قال: فهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من هذه الآثار، كلهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاته مع الإمام، وذلك هو الصواب. ولكن أهل العلم سوى الطحاوي، جنحوا إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب ﵁، حين أمر أن تقام صلاة التراويح جماعة في أول الليل، وكلهم نص على أن ذلك أفضل، أعني أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد ﵏، وقد نقل عن الإمام مالك رواية غير معتمدة في المذهب: بأن صلاتها في البيت أفضل ولكن أصحابه بينوا بأن المراد من ذلك على هذه الرواية، مشروط بمن قوي على ذلك، وليس كل الناس يقوى عليها، وبأنه مشروط بما إذا كانت المساجد لم تعطل من جراء ذلك، وإلا كانت الصلاة في البيت منفردا مفضولة (١). وهكذا ذكر النووي عن الشافعية قولا غير معتمد في المذهب، وقال: بأن ذلك مشروط، بأن يكون من فعل ذلك حافظا للقرآن ولا يخاف الكسل في أدائها لو انفرد، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه، فإن فقد شرطا من هذه الشروط فالجماعة أفضل بلا خلاف في المذهب (٢).

стр. 11547

وحينما سئل الإمام أحمد ﵀: عن تأخير صلاة التراويح قال: لا، سنة المسلمين أحب إلي، ونقل ابن قدامة عنه عند أبي عبد الله فعلها في جماعة (١). وبهذا يتضح أن الأئمة الأربعة على خلاف رأي الشيخ ﵀. يقول ابن حجر: جنح الجمهور إلى ما ذهب إليه عمر ﵁ (٢). والإجابة عن الآثار التي رويت عن عمر ﵁ وهي تدل بظاهرها على أن صلاة التراويح آخر الليل في البيت أفضل بإطلاق بعضها، يعني سواء كانت في صلاة ليال رمضان أو غيره مثل أثري السائب وحبيب، وبعضها في صلاة التراويح خاصة، كما في أثري عبد الرحمن بن عبد القارئ وابن عباس. فالجواب عنها بأنه من المستبعد أن يأمر عمر بن الخطاب المسلمين بالمفضول ليتركوا الأفضل لا سيما وقد وافقه جماعة الصحابة ولا يستبعد أن يكون فهم ذلك من سنة رسول الله ﷺ فإنه كان قد صلاها وقد ذكر ذلك الباجي ﵀ (٣). ثم إن ما جاء في أثري عبد الرحمن بن عبد القارئ وغيره يمكن حمله على أن المراد من أخر صلاتها في آخر الليل جماعة لا منفردا. وقد نقل النووي عن صاحب الشامل: أن الجماعة أفضل عند أبي العباس وأبي إسحاق من الشافعية واحتجا بإجماع الصحابة وإجماع أهل الأمصار على ذلك.

стр. 11548

واحتج النووي على كونها أفضل وأنه هو المذهب عند الشافعية بما روي عن عمر ﵁ حين جمع الناس على أبي بن كعب (١). وقد ناقش ابن قدامة ﵀: ما احتج به الطحاوي فقال: حديث أبي ذر: وهو أن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فقال: إن هذا خاص في قيام رمضان وهو مقدم على عموم ما احتجوا به - يعني من حديث زيد بن ثابت - الذي جاء فيه: «إن صلاة النافلة في البيت أفضل إلا المكتوبة (٢)». ثم قال: أما ترك النبي ﷺ : صلاته التراويح جماعة فمعلل بكونه ﷺ خشي أن تفرض على أمته، وقد أمن أن يفعل ذلك بعد وفاته ﷺ . وأما الآثار التي احتجوا بها عن بعض الصحابة والتابعين فيقول ابن قدامة: إن من فضل منهم الصلاة وحده في البيت في النوافل، مرادهم صلاة الليل دون ما يعمها، يعني ما كانوا يعنون صلاة التراويح لأنها تصلى في جماعة (٣). وقد ذكر النووي: بأن الدليل على كون صلاة النافلة في البيت أفضل ليس على عمومه وأنه مخصوص: لأن كثيرا من النوافل شرعت فيها الجماعة، وذلك كصلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، وكذلك التراويح مشروع فيها الجماعة في المسجد وأنه الأفضل بخلاف غيرها من النوافل (٤). والذي يظهر مما سبق أن حجة من يقول: بأن صلاة التراويح الأفضل أن تصلى جماعة في أول الليل، هي الراجحة، وهذه مذهب عمر ﵁ لأنه من المستبعد أن يأمر بذلك ويحث الناس عليه وغيره أفضل

стр. 11549

منه، ويكفينا في ترجيح ذلك أن رسول الله ﷺ ، فعل ذلك وشاهد من فعله ولم ينكره ولولا خشية أن تفرض لاستمر على ذلك ﷺ ، بل إن عمر ﵁ فعل ذلك بمشاهدة الصحابة، ولم ينكر عليه منهم أحد، وقال في ذلك: نعمت البدعة على ما سيأتي وهذا ما درج عليه المسلمون في الحرمين الشريفين وغيرهما إلى يومنا هذا. المسألة الخامسة: فهي أن في هذه الرواية التي رواها البخاري، وأشار إليها البهوتي ﵀ من رواية عبد الرحمن بن عبد القارئ ما يشعر بأن عمر ﵁ حين أمر بأن تصلى صلاة التراويح جماعة، ما كان يصلي معهم في بعض الأوقات وذلك أنه جاء في الأثر قول عبد الرحمن بن عبد القارئ، فخرجت معه - يعني عمر - ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة إمامهم. قال ابن حجر عند كلامه على الأثر: وقوله: فخرجت معه ليلة والناس يصلون بصلاة إمامهم فيه إشعار بأن عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم، وكان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل (١). ويؤيد ما قاله ابن حجر ﵀: ٢١ - ما رواه محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن ابن عباس قال: كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال: ما هذا؟ قيل: خرجوا من المسجد، وذلك في رمضان، قال: ما بقي من الليل أحب إلي مما مضى (٢). ٢٢ - وقد روى ابن أبي شيبة هذا الأثر، لكنه لم يقل في روايته: أن

стр. 11550

ابن عباس قال: كنت عنده في المسجد، وإنما قال: دعاني عمر ﵁ لأتغذى عنده - قال أبو بكر: يعني "السحور "في رمضان. وذكر الأثر. فإن هذه الآثار تدل على أن عمر لم يكن يواظب على صلاة التراويح جماعة كما يقول ابن حجر ﵀، ولا غضاضة في ذلك فهذه حال السنة، لم يؤمر بها عمر ولا غيره أمر إيجاب، فكونه ﵁ لم يواظب عليها لدلالة هذه الآثار على ذلك فنعم. لكن كونه كان يؤخر ذلك من أجل أن يصليها في بيته لأنه أفضل كما يقول ابن حجر ﵀، فلا لما بينته في المسألة التي قبل هذه، ولأن أثر ابن عباس هنا محمول على أن عمر ﵁، لم يدرك صلاة التراويح كلها فقد يكون صلى معهم بعضها ثم انصرف، يدل عليه أن ابن عباس يقول: كنت عند عمر في المسجد. وهذا يوحي بأنه صلى معهم شيئا منها، وإلا لماذا كان في المسجد. وقد جاءت روايات أخرى عن عمر ﵁ تدل على أنه كان يصلي التراويح مع جماعة المسلمين في أول الليل. ٢٣ - فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن السائب، قال: كنت أصلي في رمضان فبينما أنا أصلي سمعت تكبير عمر على باب المسجد قدم معتمرا فدخل فصلى خلفي. ٢٤ - وجاء في أثر نوفل رقم (١٧) أن عمر حين أمر أبي بن كعب: أقام في آخر الصف (١).

стр. 11551

٢٥ - وروى البيهقي بسنده إلى زيد بن وهب قال: كان عمر بن الخطاب يروحنا في رمضان، - يعني بين الترويحتين - قدر ما يذهب الرجل من المسجد إلى سلع (١). وسلع جبل معروف بالمدينة، قريب من المسجد النبوي، حوالي ربع ساعة، للمشي على الأقدام. وفي نظري أنه لا داعي للتأويل، إذ لا يستبعد أن يكون عمر ﵁ هو إمامهم في تلك الليلة بناء على ظاهر الرواية، وقد نقل ابن قدامة عن الإمام أحمد، ما يشير على أن عمر كان يصلي بهم التراويح في بعض الأحيان. قال ابن قدامة: وقال الإمام أحمد: وقد جاء عن النبي ﷺ «اقتدوا بالخلفاء»، وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة (٢). إذن عمر ﵁ خالف عادته حين أمر المسلمين بأن يصلوا صلاة التراويح جماعة في أول الليل فكان يصلي معهم وذلك دليل على أنه كان يرى ذلك أفضل وبخاصة حين قال في ذلك: نعم هذه البدعة على ما سيأتي. المسألة السادسة: فهي أن رواية البخاري التي أشار إليها البهوتي ﵀، جاء فيها قول عمر ﵁ حين أمر بأن تقام صلاة التراويح جماعة في أول الليل ورأى المسلمين قد فعلوا ذلك، قال: نعم البدعة.

стр. 11552

والبدعة لها عند أهل العلم معنى لغوي ومعنى شرعي اصطلاحي. فالمعنى اللغوي: هو أن يبدع الإنسان وينشئ أمرا لم يكن معهودا له. والبدع كما يقول صاحب اللسان: الشيء الذي يكون أولا (١). وعليه فلو أن الإنسان كان من عادته ألا يأكل اللحم مثلا، وأكله أخيرا فإنه يعد مبتدعا في اللغة، لأنه عمل عملا وأنشأه على غير عادته، والظاهر أن عمر ﵁ عنى بقوله في صلاة التراويح أو الليل: نعمت البدعة المعنى اللغوي، وذلك لأنه رضي الله تعالى عنه كان من عادته وديدنه أنه يصلي صلاة الليل ومنها التراويح والوتر آخر الليل لا أوله، فلما أمر المسلمين أن يصلوا تلك الصلاة في أول الليل وصلى معهم على خلاف عادته قال: نعمت البدعة يعني في حق نفسه لا أنه عنى البدعة الشرعية، التي قال الشاطبي معناها: أن يحدث أمرا في الشرع على غير مثال (٢). فهي أخص من البدعة اللغوية ومن ظن: أن قول عمر ﵁ من ذلك القبيل فقد أخطأ الصواب ويعجبني ما قاله الشاطبي في قول عمر ﵁، فهو يقول: فالعلوم الخادمة للشريعة وما كان له أصل في الشرع ليس ببدعة شرعية، ومن سمى ذلك بدعة، فإما على المجاز، كما سمى عمر بن الخطاب ﵁ قيام الناس في ليالي رمضان بدعة، وإما جهلا بجوامع السنة والبدعة، فلا يكون قول من قال ذلك معتدا به ولا معتمدا عليه (٣). وهذا الذي قاله الشاطبي ﵀ حق، ولكنني لست معه، في أن عمر ﵁ سمى قيام الناس في ليالي رمضان بدعة. وإنما كان يعني بقوله هذا نفسه لأنه كان قد خالف عادته وديدنه في أنه يصلي صلاة الليل ومنها الوتر في آخر الليل، وأقره رسول الله

стр. 11553

( ﷺ على ذلك كما هو ثابت. فهي إذن بدعة لغوية وليست شرعية، ولو كانت شرعية، فإن عمر قطعا لا يريدها بل هي مجاز كما قال الشاطبي ﵀. والدليل على أن عمر ﵁ ما كان يقصد بقوله: البدعة الشرعية التي هي إحداث أمر في الشرع على غير مثال، ما يأتي: ١ - أن الرسول ﷺ صلى التراويح جماعة في رمضان. فقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ أخبرته «أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس، فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر، أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد: فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (١)». أفترى أن عمر يسمي صلاة التراويح جماعة بدعة وقد فعلها رسول الله ﷺ ؟ وهل فعل عمر ﵁ بعد ذلك على غير مثال سابق؟ كلا. ٢ - وروى الطحاوي بسنده إلى أبي هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ شاهد أناسا يصلون بصلاة أبي فقال: نعم ما صنعوا (٢)». قال ابن حجر معقبا على هذا الحديث: هو ضعيف، والمحفوظ:

стр. 11554

أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب، يعني على إمام واحد (١). لكن هذا المحفوظ عن عمر ﵁، لا يمنع أن يكون الرسول ﷺ رأى بعض الناس فعل ذلك تطوعا فلم يمنعهم، وما كل الناس اجتمعوا على إمام واحد في عهده ﷺ ، وإنما كان ذلك في عهد عمر ﵁. ٣ - ونقل ابن حجر عن ابن التين: من أن عمر استنبط ذلك من تقرير النبي ﷺ تلك الليالي وإن كان كره النبي ﷺ ذلك، فإنما كرهه خشية أن تفرض عليه، وترجح هذا عند عمر ﵁ لما في الاختلاف من افتراق الكلمة (٢) وهذا مؤيد لهذا الحديث الذي قال فيه ابن حجر أنه ضعيف. وأهل العلم المعتد بهم يعرفون أن ما سنه عمر سواء كان عن توقيف أو عن اجتهاد منه لا يقال فيه أنه بدعة شرعية في الدين. ولما ذكر ابن قدامة مشروعية صلاة الجماعة في التراويح قال: ولنا إجماع الصحابة على ذلك - يعني في عهد عمر - وجمع النبي ﷺ أصحابه وأهله في حديث أبي ذر (٣). أفترى أن الصحابة يجمعون على بدعة في الدين ولا يعارضون عمر في ذلك لو كانت كذلك، بل إن بعض الصحابة امتدح عمر ﵁ في صنيعه ذلك بعد وفاته. ٤ - فقد ذكر صاحب كنز العمال: أن ابن شاهين روى عن أبي إسحاق الهمداني قال: خرج علي بن أبي طالب في أول ليلة من

стр. 11555

رمضان والقناديل تزهر - أي تضاء - وكتاب الله يتلى فقال: نور الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله تعالى بالقرآن. فهل يدعو علي ﵁ لعمر بن الخطاب بالمغفرة والرحمة لو كان عمله بدعة شرعية أحدثت على غير مثال في الشرع، أو كان ذلك العمل في مقابل السنة، لو كان الأمر كذلك لكانت مذمومة ولما وافقه الصحابة ولما دعا له علي بن أبي طالب بعد وفاته. ثم لو لم يشهد لعمر ﵁ فعل رسول الله ﷺ ، وإجماع الصحابة ﵃ في عهده على جواز اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بخصوصها لكان في أصول الشرع ما يشهد لعمله لأن الرسول ﷺ أقام صلاة الجماعة في كثير من النوافل كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، وأوضح من ذلك. ٥ - ما رواه البخاري في باب - صلاة النوافل جماعة - بسنده إلى ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: «أنه عقل رسول الله ﷺ ، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود: أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري ﵁ وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ يقول: كنت أصلي لقوم ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم، فجئت رسول الله ﷺ ، فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني
следующие страницы →