← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.

стр. 12846

وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما (١)». رواه أبو داود والدارقطني وقال: إسناده متصل صحيح. وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: «غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوه بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد (٢)». رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قال الحافظ في التلخيص: صححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم. وعن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من شهر رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله أنهما أهلا الهلال أمس عشية فأمر النبي ﷺ أن يفطروا (٣)». رواه أحمد وأبو داود وزاد أبو داود في رواية وأن يفدوا إلي مصلاهم وهذه الأحاديث تدل على وجوب الأخذ بشهادة الشهود الثقات والاعتماد عليها وأنه يكفي الشاهدان العدلان في الصوم والإفطار ويكفي العدل الواحد في إثبات دخول شهر رمضان كما دل على ذلك حديث ابن عمر وحديث ابن عباس ﵄ كما تدل على أنه لا يلزم من ذلك أن يراه الناس كلهم أو يراه الجم منهم، كما تدل أيضا على أنه ليس من شرط صحة شهادة الشاهدين العدلين أو شهادة العدل الواحد في الدخول أن يراه الناس في الليلة الثانية؛ لأن منازله تختلف وهكذا أبصار الناس ليست على حد سواء ولأنه قد يوجد في الأفق ما يمنع الرؤية في الليلة الثانية ولو كانت رؤيته في الليلة الثانية شرطا في صحة شهادة لبينه النبي ﷺ لأنه المبلغ عن الله والموضح لأحكامه ﵊ وحكى الترمذي إجماع العلماء على قبول شهادة العدلين في إثبات الرؤية. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٨٦ بعد ما ذكر اختلاف أبصار الناس في الرؤية وأسباب ذلك ما نصه: لأنه لو رآه اثنان علق الشارع الحكم بهما بالإجماع وإن كان الجمهور لم يروه. اهـ. ولعل مراده بحكاية الإجماع وقت الغيم لأن خلاف أبي حنيفة ﵀ في عدم إثبات دخول الشهر في وقت الصحو بأقل من الاستفاضة أمر معلوم لا

стр. 12847

يحفى على مثله ﵀، وهذا كله إذا لم يحكم بذلك فإنه يرتفع الخلاف ويلزم العمل بشهادة المذكورة إجماعا كما ذكر ذلك العلامة أبو زكريا يحيى النووي في شرح المهذب ج / ٦ص٣١٣ بعدما ذكر أسباب اختلاف أبصار الناس في الرؤية وهذا نص كلامه: ولهذا لو شهد برؤيته اثنان أو واحد وحكم به حاكم لم ينقض بالإجماع ووجب الصوم بالإجماع ولو كان مستحيلا لم ينفذ حكمه ووجب نقضه. ثم قال ابن محمود بعد كلام سبق ما نصه: يا معشر العلماء الكرام ويا معشر قضاة شرع الإسلام لقد وقعنا في صومنا وفطرنا في الخطأ المنكر كل عام اهـ. ولا يخفى ما في هذا الكلام من الخطأ العظيم والجرأة على القول بخلاف الحق فأين له تكرر الخطأ في كل عام في الصوم والإفطار والقضاة يحكمون في ذلك بما دلت عليه الأحاديث الصحيحة وأجمع عليه أهل العلم كما سبق بيانه. ثم قال ابن محمود بعد كلام سبق: فمتى طلع يعني الهلال قبل طلوع الشمس من جهة المشرق فإنه يغيب قبلها فلا يراه أحد أو طلع مع الشمس فإنه يغيب معها ولا يراه أحد لشدة ضوء الشمس. اهـ. وهذا خطأ بين فقد ثبت بشهادة العدول أنه قد يرى قبل الشمس في صبيحة يوم التاسع والعشرين من المشرق ثم يرى بعد غروبها من المغرب ذلك اليوم لأن سير القمر غير سير الشمس فكل واحد يسبح في فلكه الخاص به كما يشاء الله . وأما الآية التي استدل بها على ما ذكره من عدم إمكان رؤيته بعد الغروب إذا كان قد رئي صباح ذلك اليوم قبل طلوع الشمس وهي قوله تعالى في الآية (٤٠) من سورة يس: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (١) فلا حجة له في ذلك؛ لأن علماء التفسير أوضحوا معنى الإدراك المذكور وأنه لا سلطان للشمس في وقت سلطان القمر ولا سلطان للقمر في وقت سلطان الشمس. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه: قال مجاهد: لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء هذا إلى أن قال: وقال الثوري عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا

стр. 12848

ضوء هذا وقال عكرمة في قوله ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ (١) يعني أن لكل منهما سلطانا فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل. اهـ المقصود. ثم قال ابن محمود بعد ما ذكر كلام فقهاء الأحناف في اشتراط الاستفاضة في الرؤية وقت الصحو وأنه لا يكتفي في رؤيته بشخص أو شخصين دون بقية الناس لاحتمال التوهم منهما إلى أن قال وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسائله المتعلقة بالهلال فقال: إنه يعتد برؤية الواحد والاثنين للهلال والناس لم يروه لاحتمال التوهم منهما في الرؤية ولو كانت الرؤية صحيحة لرآه أكثر الناس. اهـ. وهذا الكلام الذي نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن عدم الاكتفاء بشهادة الواحد والاثنين بالهلال إذا لم يره غيرهم لا أساس له من الصحة وقد سبق كلامه ﵀ الذي نقله عنه العارفون بكلامه وهو الموجود في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٨٦ ونقل الإجماع على تعلق حكم الشرع بشهادة الاثنين وفيه نقل الإجماع على تعلق حكم الشرع بشهادة الاثنين. ثم قال: «تراءى الناس هلال رمضان فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام رسول الله ﷺ وأمر الناس بصيامه (٢)» رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان ومثله حديث ابن عباس «أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا (٣)». رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان وصحح النسائي إرساله. فالجواب أنه ليس في الحديثين ما يدل على حصر الرؤية على هذين الشخصين؛ إذ من المحتمل أن يكونا أول من رأيا الهلال ثم رآه غيرهما. اهـ المقصود.

стр. 12849

ولا يخفى بطلان هذا الجواب وتعسفه لعدم الدليل عليه والأصل عدم وجود غيرهما إذ لو شهد غيرهما لنقل فلما لم ينقل ذلك علم عدم وقوعه لهذا احتج العلماء بهذين الحديثين على قبول شهادة الواحد في دخول شهر رمضان ووجوب العمل بها وهو أصح قولي العلماء كما تقدم بيان ذلك وقد تقدم أيضا أنه متى حكم بها حاكم شرعي وجب العمل بها إجماعا كما سبق نقل ذلك عن النووي ﵀ في شرح المهذب فنعوذ بالله من القول عليهم بغير علم. ثم قال ابن محمود في ختام رسالته ما نصه: ولقد تقدم مني القول برسالتي لاجتماع أهل الإسلام على عيد واحد كل عام فدعوت فيها الحكومة حرسها الله إلى تعيين لجنة عدلية استهلالية من العدول الذين لهم حظ من قوة البصر فيراقبون الهلال وقت التحري بطلوعه لخاصة شعبان وحتى إذا حصل غيم أو قتر حسبوا له ثلاثين ثم صاموا رمضان ثم يراقبون عند مستهل ذي الحجة لمعرفة ميقات الحج وهذه اللجنة لا ينبغي أن تقل عن عشرة أشخاص من العدول الثقات ولهم رئيس يرجعون إليه في لم شملهم. اهـ المقصود ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف والتشريع الجديد الذي لم ينزل الله به من سلطان بل هو اقتراح في غاية الفساد لا يجوز التعويل عليه والالتفات إليه لأن الله سبحانه قد يسر وسهل وأجاز الحكم بشهادة عدلين اثنين في جميع الشهور وعدل واحد في شهر رمضان فلا يجوز لأحد أن يحدث في شرع الله ما لم يأذن به سبحانه ولم تأت به سنة نبيه ﷺ . وقد قال الله ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) (٢١) من سورة الشورى. وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» أخرجه

стр. 12850

البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂. وفي رواية مسلم عنها أن النبي ﷺ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)». وهذا ما أردنا التنبيه عليه من الأخطاء الكثيرة التي وقعت في رسالة الشيخ عبد الله بن محمود ونسأل الله أن يهدينا وإياه سواء السبيل وأن يعيذنا وإياه وسائر المسلمين من القول على الله وعلى رسوله بغير علم ومن الإحداث في دين الله ما لم يأذن به الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. [توقيع] ... ** ... [توقيع] رئيس مجلس المجمع الفقهي ... ** ... نائب الرئيس عبد الله بن حميد ... ** ... محمد علي الحركان [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد محمود الصواف ... مصطفى الزرقاء ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] مبروك العوادي ... محمد بن عبد الله السبيل ... صالح بن عثيمين [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد رشيدي ... عبد القدوس الهاشمي ... محمد الشاذلي النيفر [توقيع] ... [توقيع] ... غائب عن التوقيع حسنين محمد مخلوف ... أبو بكر محمود جومي ... أبو الحسن علي الحسني الندوي [غائب] ... [غائب] ... [توقيع] محمد سالم عدود ... محمود شيت خطاب ... محمد رشيد قباني

стр. 12851

القرار السابع من قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة في الفترة من ٧ إلى ١٧ من شهر ربيع سنة ١٤٠١ هـ في دورته الرابعة بيان توحيد الأهلة من عدمه الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. . . أما بعد: لقد درس المجمع الفقهي الإسلامي مسألة اختلاف المطالع في بناء الرؤية عليها فرأى أن الإسلام بني على أنه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح. ففي مسألة الأهلة ذهب إلى إثباتها بالرؤية البصرية لا على اعتمادها على الحساب كما تشهد به الأدلة الشرعية القاطعة كما ذهب إلى اعتبار اختلاف المطالع لما في ذلك من التخفيف على المكلفين مع كونه هو الذي يقتضيه النظر الصحيح فما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لما جاء شرعا وعقلا. أما شرعا فقد أورد أئمة الحديث حديث كريب «وهو أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي شهر رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ﵄. ثم ذكر

стр. 12852

الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ (١)» (رواه مسلم في صحيحه). وقد ترجم الإمام النووي على هذا الحديث في شرحه على مسلم بقوله (باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رءوا الهلال لبلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم ولم يخرج عن هذا المنهج من أخرج هذا الحديث من أصحاب الكتب الستة أبي داود والترمذي والنسائي في تراجمهم له). وناط الإسلام الصوم والإفطار بالرؤية البصرية دون غيرها لما جاء في حديث ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له (٢)». رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. فهذا الحديث علق الحكم بالسبب الذي هو الرؤية وقد توجد في بلد كمكة والمدينة ولا توجد في بلد آخر فقد يكون زمانها نهارا عند آخرين فكيف يؤمرون بالصيام أو الإفطار أفاده في بيان الأدلة في إثبات الأهلة. وقد قرر العلماء من كل المذاهب أن اختلاف المطالع هو المعتبر عند كثير، فقد روى ابن عبد البر الإجماع على ألا تراعى الرؤية فما تباعد من البلدان كخراسان من الأندلس أو لكل بلد حكم يخصه. وكثير من كتب أهل المذاهب الأربعة طافحة بذكر اعتبار اختلاف المطالع للأدلة القائمة من الشريعة بذلك وتطالعك الكتب الفقهية بما يشفي الغليل. وأما عقلا فاختلاف المطالع لا اختلاف لأحد من العلماء فيه لأنه من الأمور المشاهدة التي يحكم بها العقل فقد توافق الشرع والعقل على ذلك فهما متفقان على بناء كثير من الأحكام على ذلك التي منها أوقات الصلاة ومراجعة الواقع تطالعنا أن اختلاف المطالع من الأمور الواقعية. وعلى ضوء

стр. 12853

ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد. وأن تترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية لأن ذلك أولى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ في جميع شئونهم. والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [توقيع] ... [توقيع] رئيس مجلس المجمع الفقهي ... نائب الرئيس عبد الله بن حميد ... محمد علي الحركان الأعضاء [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد محمود الصواف ... مصطفى الزرقاء ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] مبروك العوادي ... محمد بن عبد الله السبيل ... صالح بن عثيمين [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد رشيدي ... عبد القدوس الهاشمي ... محمد الشاذلي النيفر [توقيع] ... [توقيع] ... غائب عند التوقيع حسنين محمد مخلوف ... أبو بكر محمود جومي ... أبو الحسن علي الحسني الندوي [غائب] ... [غائب] ... [توقيع] محمد سالم عدود ... محمود شيت خطاب ... محمد رشيد قباني

стр. 12854

القرار السادس من قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي بشأن "توحيد بدايات الشهور القمرية" إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ / ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م بعد استعراضه في قضية " توحيد بدايات الشهور القمرية " مسألتين: الأولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور. الثانية: حكم إثبات أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي. وبعد استماعه إلى الدراسات المقدمة من الأعضاء والخبراء حول هذه المسألة قرر: ١ - في المسألة الأولى: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار. ٢ - في المسألة الثانية: وجوب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية والحقائق العلمية. والله أعلم.

стр. 12855

قرار هيئة كبار العلماء رقم ١٠٨ وتاريخ ٢/ ١١ / ١٤٠٣ هـ بشأن إنشاء مراصد يستعان بها عند رؤية الهلال الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ففي الدورة الثانية والعشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف ابتداء من العشرين من شهر شوال حتى الثاني من شهر ذي القعدة عام ١٤٠٣ هـ بحث المجلس موضوع إنشاء مراصد يستعان بها عند تحري رؤية الهلال بناء على الأمر السامي الموجه إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم ٤ / ص / ١٩٥٢٤ وتاريخ ١٨/ ٨ / ١٤٠٣ هـ والمحال من سماحته إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ٢٦٥٢/ ١ / د وتاريخ ١/ ٩ / ١٤٠٣ هـ واطلع على قرار اللجنة المشكلة بناء على الأمر السامي رقم ٦/ ٢ وتاريخ ٢/ ١ / ١٤٠٣هـ والمكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي عضو هيئة كبار العلماء وأعضاء الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى والشيخ محمد بن عبد الرحيم الخالد ومندوب جامعة الملك سعود والدكتور فضل أحمد نور محمد والتي درست موضوع الاستعانة بالمراصد على تحري رؤية الهلال وأصدرت في ذلك قرارها

стр. 12856

المؤرخ في ١٦/ ٥ / ١٤٠٣ هـ المتضمن أنه اتفق رأي الجميع على النقاط الست التالية: إنشاء المراصد كعامل مساعد على تحري رؤية الهلال لا مانع منه شرعا. إذا رئي الهلال بالعين المجردة فالعمل بهذه الرؤية وإن لم ير بالمرصد. إذا رئي الهلال بالمرصد رؤية حقيقية بواسطة المنظار تعين العمل بهذه الرؤية ولو لم ير بالعين المجردة؛ وذلك لقول الله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١) ولعموم قول رسول الله ﷺ «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما (٢)» ولقوله ﵊ «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم (٣)». . الحديث حيث يصدق أنه رئي الهلال سواء كانت الرؤية بالعين المجردة أم بها عن طريق المنظار ولأن المثبت مقدم على النافي. يطلب من المراصد من قبل الجهة المختصة عن إثبات الهلال لتحري رؤية الهلال في ليلة مظنته بغض النظر عن احتمال وجود الهلال بالحساب من عدمه. يحسن إنشاء مراصد متكاملة الأجهزة للاستفادة منها في جهات المملكة الأربع تعين موقعها وتكاليفها بواسطة المختصين في هذا المجال. تعميم مراصد متنقلة لتحري رؤية الهلال في الأماكن التي تكون مظنة رؤية الهلال مع الاستعانة بالأشخاص المشهورين بحدة البصر وخاصة الذين سبق لهم رؤية الهلال. اهـ. وبعد أن قام المجلس بدراسة الموضوع ومناقشته ورجع إلى قراره رقم (٢) الذي أصدره في دورته الثانية المنعقدة في شهر شعبان من عام ١٣٩٤ هـ في موضوع الأهلة قرر بالإجماع الموافقة على النقاط

стр. 12857

الست التي توصلت إليها اللجنة المذكورة أعلاه بشرط أن تكون الرؤية بالمرصد أو غيره ممن تثبت عدالته شرعا لدى القضاء كالمتبع وألا يعتمد على الحساب في إثبات دخول الشهر أو خروجه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 12858

بطلان ما يعتقده بعض الناس من تحريم أو كراهة تزويج الهاشميات بغير الهاشميين أو بعبارة أخرى: تزويج الشريفات بغير الأشراف لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. أما بعد: فإن من الأمور المنكرة أن بعض من يدعي أنه من بني هاشم يقولون إنه لا يكافئهم أحد فهم لا يزوجون غيرهم ولا يتزوجون من غيرهم وهذا خطأ عظيم وجهل كبير وظلم للمرأة وتشريع لم يشرعه الله ورسوله. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢) وقال ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣) وقال: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (٤) وقال رسول الله ﷺ «لا

стр. 12859

فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب (١)» وقال ﷺ «إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين (٢)» متفق عليه وقال النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (٣)» أخرجه الترمذي وغيره بإسناد حسن. وقد زوج النبي ﷺ زينب بنت جحش الأسدية من زيد بن حارثة مولاه وزوج فاطمة بنت قيس القرشية من أسامة بن زيد وهو وأبوه عتيقان. وتزوج بلال بن رباح الحبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف الزهرية القرشية. وزوج أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي ابنة أخيه الوليد سالما مولاه وهو عتيق لامرأة من الأنصار، وقد قال الله تعالى ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ (٤). وكذا زوج النبي ﷺ ابنتيه رقية وأم كلثوم عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع ابنته زينب وهما من بني عبد شمس وليسا من بني هاشم وزوج علي عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم وهو عدوي لا هاشمي وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وهو أموي لا هاشمي وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وليس هاشميا بل أسدي من أسد قريش وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب الهاشمية ابنة عم النبي ﷺ وهو كندي لا هاشمي وهذا شيء كثير. والمقصود بيان بطلان ما يدعيه بعض الهاشميين من تحريم تزويج الهاشمية بغير الهاشمي أو كراهة ذلك وإنما الواجب في ذلك اعتبار كفاءته في الدين فالذي أبعد أبا طالب وأبا لهب عدم الإسلام والذي قرب سلمان الفارسي وصهيبا الرومي وبلالا الحبشي إنما هو الإيمان والصلاح والتقوى واتباع الشرع والسير على النهج المستقيم ومما ينجم عن هذا الجهل والتصرف الباطل حبس النساء

стр. 12860

الهاشميات وتعطيلهن من الزواج أو تأخيره فيحصل ما لا تحمد عقباه من الفساد وتعطيل النسل أو تقليله. وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) فأمر بإنكاح الأيامى أمرا مطلقا ليعم الغني والفقير وسائر أصناف المسلمين. وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج وحثت عليه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى امتثال أمر الله وأمر رسوله حيث قال رسول الله ﷺ «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (٢)» متفق على صحته فعلى الأولياء أن يتقوا الله في مولياتهم فإنهن أمانة في أعناقهم وأن الله سائلهم عن هذه الأمانة فعليهم أن يبادروا إلى تزويج بناتهم وأخواتهم وأبنائهم حتى يؤدي كل دوره في هذه الحياة ويقل الفساد والجرائم. ومن المعلوم أن حبس النساء عن الزواج سبب في فشو الجرائم الأخلاقية وانتشارها التي هي من معاول الهدم والدمار فيا عباد الله اتقوا الله في أنفسكم وفيمن ولاكم الله عليهن من البنات والأخوات وغيرهن وفى إخوانكم المسلمين واسعوا جميعا إلى تحقيق الخير والسعادة في المجتمع وتيسير سبل نموه وتكاثره وإزالة أسباب انتشار الجرائم. واعلموا أنكم مسئولون ومحاسبون ومجزيون على أعمالكم، قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٣) ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) وقال ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٥). وبادروا إلى تزويج بناتكم وأبنائكم مقتدين بنبيكم ﷺ وصحابته الكرام ﵃ والسائرين على هديهم وطريقتهم وأوصيكم بتقليل مؤن الزواج وعدم المغالاة في المهور واقتصدوا في

стр. 12861

تكاليف الزواج والولائم واجتهدوا في اختيار الأزواج الصالحين الأتقياء ذوي الأمانة والعفة. رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه وأعاذنا وإياكم وسائر المسلمين من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وجنبنا وإياكم مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، كما نسأله أن يصلح ولاة أمور المسلمين ويصلح بهم إنه على ذلك قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12862

بيان هيئة كبار العلماء في تأييد ما اتخذه ولي الأمر من استقدام قوات مؤهلة لرد العدوان على هذه البلاد الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ولزم سنته إلى يوم الدين وبعد: فإنه لم يغب عن علم هيئة كبار العلماء وغيرهم في المملكة العربية السعودية ما حدث على حدودها من حشود قوات كبيرة وعدوان على دولة مجاورة لدولة العراق وقد بلغ الهيئة ما تناقلته وكالات الأنباء وبثته وسائل الإعلام ونقله الفارون من الدولة المعتدى عليها " الكويت " من أمور فظيعة وجرائم خطيرة واستهتار بالقيم وانتهاك لحرمة الجوار مما واقعة أعظم من وصفه والسعيد من وعظ بغيره وهذا هو الذي حدا بولاة الأمر في المملكة العربية السعودية إلى أن يأخذوا بأسباب حماية بلادهم وأهلها ومقوماتها من التعرض لمثل ما تعرضت له جارتهم الكويت وأن يطلبوا إعانة الدول العربية وغير العربية لدفع الخطر المتوقع والوقوف بوجه العدوان المرتقب ممن يريد مداهمة البلاد وقد حققت وقائع الأحوال في الكويت أن هذا العدو لا يوثق بوعده ولا تؤمن خيانته. ولذا فإن بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة أمر حتمي ليكون الناس في هذه البلاد وفى غيرها على بصيرة من الأمر ويجلى لهم الواقع عن طريق علمائهم لهذا قرر مجلس كبار العلماء عقد جلسة خاصة لإصدار هذا

стр. 12863

البيان ليوضح للناس فيه ضرورة الدفاع عن الأمة ومقوماتها بجميع الوسائل الممكنة وأن الواجب على ولاة أمرها المبادرة لاتخاذ كل وسيلة تصد الخطر وتوقف زحف الشر وتؤمن للناس سلامة دينهم وأموالهم وأعراضهم ودمائهم وتحفظ لهم ما ينعمون به من أمن واستقرار. . لذا فإن مجلس هيئة كبار العلماء يؤيد ما اتخذه ولي الأمر وفقه الله من استقدام قوات مؤهلة بأجهزة قادرة على إخافة وإرهاب من أراد العدوان على هذه البلاد وهو أمر واجب عليه تمليه الضرورة في الظروف الحاضرة ويحتمه الواقع المؤلم، وقواعد الشريعة وأدلتها توجب على ولي أمر المسلمين أن يستعين بمن تتوافر فيه القدرة وحصول المقصود وقد دل القرآن والسنة النبوية على لزوم الاستعداد وأخذ الحذر قبل فوات الأوان وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12864

حديث شريف عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة ﵂ فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن النبي ﷺ قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين (١)» رواه البخاري

стр. 12865

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١) (الزمر)

стр. 12866

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 12867

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 12868

المحتويات الافتتاحية: واجب الشباب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ موضوع العدد: التقادم في مسألة وضع اليد "الجزء الثاني" اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٩ الفتاوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧٣ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ١٠٧ البحوث: التبليغ خلف الإمام د. عبد الله بن محمد الطريقي ١٢٧ دفع الدعوى الشيخ مسفر بن حسين القحطاني ١٤٩

стр. 12869

المشكلة الاقتصادية د. حسين مطاوع الترتوري ١٧١ الآيات والبراهين على صدق نبوة خاتم المرسلين د. ناجي محمد داود سلامة ٢٢٣ انتشار ترجمات معاني القرآن الكريم السيد أحمد أبو الفضل عوض الله ٢٥٧ قرارات وتوصيات المؤتمر الإسلامي ٢٦٩ وثيقة مكة المكرمة ٢٧٣ بيان هيئة كبار العلماء ٢٨١ من قرارات المجامع الفقهية ٢٨٥ من قرارات هيئة كبار العلماء ٢٩١ وصية للمرابطين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٢٩٣ حكم قيادة المرأة للسيارة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٢٩٧ كشاف مجلة البحوث الإسلامية (من العدد السادس عشر إلى العدد الثلاثين) إعداد أمين سليمان سيدو ٣٠١ قرارات المجلس التنفيذي للمؤتمر الإسلامي الشعبي ٣٤٣

стр. 12870

صفحة فارغة

стр. 12871

الافتتاحية واجب الشباب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فمن المعلوم أن الله خلق الثقلين ليعبدوه وحده لا شريك له، وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام لدعوة الناس إلى هذا الواجب وتوضيح هذا الأمر العظيم وتبصيرهم في ذلك وتوجيههم إلى الخير وتحذيرهم عما سواه. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٣) فأبان أنه خلق الثقلين ليعبدوه وحده لا شريك له وأن الرزق عليه وليس في حاجة إلى أحد من خلقه جل وعلا بل هو الرازق وإنما خلقوا ليعبدوا ربهم وعبادته وتعظيمه والخضوع له والذل له بفعل أوامره وترك نواهيه عن محبة خاصة وعن صدق وإخلاص وعن رغبة ورهبة. هكذا تكون العبادة هي طاعة الرب وطاعة الرسول ﷺ بفعل الأوامر وترك النواهي عن ذل وخضوع ومحبة لله ولرسوله ﵊ وعن رغبة فيما عند الله من الثواب وعن حذر مما عنده من العقاب جل وعلا.

стр. 12872

وهذه العبادة إنما تعرف بالتفصيل من طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام وهم الذين يشرحونها للناس ويبينونها بما أنزل الله عليهم من الكتب وبما يوحي إليهم سبحانه من أنواع الوحي فيما يأمرهم وينهاهم عنه كما قال : ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٤) فالواجب على جميع الثقلين من الجن والإنس رجالا ونساء شيبا وشبابا أن يعبدوه وحده بطاعته سبحانه فيما أمر به وترك ما نهى عنه على حسب ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام. ومعلوم أن نصيب هذه الأمة من الرسل عليهم الصلاة والسلام محمد ﵊ فإن الله أرسله إلى هذه الأمة عامة وجعله خاتم الأنبياء وكانت الرسل قبله كثيرين وكان كل واحد منهم يرسل إلى قومه خاصة، أما نبينا محمد ﷺ فأرسل إلى الناس عامة كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٥) وقال : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٧) وتواتر عنه ﵊ أنه قال: «أنا خاتم النبيين (٨)».

стр. 12873

وأجمع أهل العلم على أنه خاتم الأنبياء والرسل وأنه ليس بعده نبي ولا رسول. ولهذا جعل الله رسالته عامة لجميع الأمة عربها وعجمها وجنها وإنسها ذكورها وإناثها أسودها وأبيضها وأحمرها لا فرق في ذلك كما تقدم في قوله : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١) وفى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢). وفى الصحيحين عنه ﵊ أنه قال: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٣)» وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (٥) نذير للعالمين كلهم - فالواجب على جميع الثقلين طاعة هذا الرسول ﵊ والسير على منهاجه والاستقامة على طريقه قولا وعملا وعقيدة ومحبته محبة خاصة صادقة فوق محبة النفس والأهل والأولاد والناس أجمعين، فبذلك يفلح العبد غاية الفلاح وينجو في الدنيا والآخرة وتكون له السعادة والعاقبة الحميدة الأبدية كما قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٦) فمن آمن به واتبع طريقه وانقاد لشرعه فهو المفلح وهو السعيد في الدنيا والآخرة وهو الصادق حقا في محبته لله ولرسوله ﷺ كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٧) الآية وقال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٨) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٩) وقال عليه

стр. 12874

السلام: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (١)» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - فالواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء والذكور والإناث والشباب والشيب والجن والإنس والعرب والعجم أن يعبدوا الله وحده ويخصوه بأنواع العبادة وأن يطيعوه ، ويتبعوا شريعته وذلك بإخلاص العبادة له وحده واتباع رسوله ﷺ في ذلك. والعبادة حق الله وحده ليس لأحد فيها شركة كما قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣) وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٤) الآية وهذه العبادة هي طاعته واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه وترك ما نهى عنه عن ذل وخضوع وعن محبة وانقياد وصدق ورهبة ورغبة. ومن عبد غيره معه فقد أشرك به سبحانه كمن يعبد الشمس أو القمر أو النجوم أو الأصنام أو الجن أو الرسل أو الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم من المخلوقين يدعوهم أو يستغيث بهم أو يطلب المدد منهم أو يذبح لهم أو يعتقد فيهم أنهم يتصرفون في الخلق بالنفع أو الضر أو شفاء المرض أو جلب الرزق أو النصر على الأعداء أو نحو ذلك، أو أنهم شركاء لله في ذلك وهذا كله من الشرك الأكبر والكفر البواح الذي يفسد العمل ويحبطه ويوجب دخول النار وتحريم الجنة والمغفرة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (٥) وقال تعالى ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٨)

стр. 12875

فالشرك هو صرف بعض العبادة لغير الله جعل بعضها لله وبعضها لغيره من الجن أو الإنس أو الملائكة أو الأصنام أو الأشجار أو الكواكب أو الأحجار أو غير ذلك من الخلق يستغيث بهم أو ينذر لهم أو يذبح لهم أو يطلب منهم المدد أو نحو ذلك. فمن فعل ذلك فقد أشرك بالله وعبد معه سواه وأبطل بذلك شهادته أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لأن لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد وهي أساس الدين. قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (٢) الآية. فمن أشرك مع الله غيره نقض هذه الكلمة لأن معناها لا معبود حق إلا الله. كما قال تعالى في سورة الحج: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (٣) ومن زعم أنه يجوز أن يدعى مع الله غيره ويعبد مع الله سواه من صنم أو شجر أو حجر أو نبي أو ملك أو جن أو غير ذلك فقد أشرك بالله وكفر وأعظم على الله الفرية وإن لم يفعله ما دام يعتقد جواز هذا وأنه لا بأس به، وصار بهذا مشركا كافرا ولو لم يفعله فكيف إذا فعل. وهكذا من جحد ما أوجب الله عليه من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة يكون كافرا مشركا كمن جحد وجوب الصلاة أو الزكاة أو جحد وجوب صوم رمضان أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة أو جحد تحريم الزنا أو قال: إن الخمر ليس بحرام أو أحل اللواط أو الربا أو عقوق الوالدين أو ما أشبه ذلك مما هو معروف من الدين بالضرورة وجوبه أو تحريمه فإنه يصير بذلك مشركا كافرا مبطلا بذلك قوله لا إله إلا الله لأن دين الله يتضمن إخلاص العبادة لله وحده والإيمان بما شرع الله من واجبات ومحرمات. فعلى المسلم أن ينقاد لذلك ويؤمن به ويستقيم عليه. والشباب لهم شأن لأنهم عصب الأمة وقوتها بعد الله ويرجى فيهم الخير العظيم والنصر لدين الله في

стр. 12876

مستقبل الزمان إذا استقاموا وتثقفوا في الدين كما يرجى فيهم النفع للأمة والرفع من شأنها وإعلاء دين الله وجهاد أعدائه - وعلى الشباب واجب كبير في نصر الحق وأهله ومكافحة الباطل والدعاة إليه - فالواجب على كل شاب مكلف أن يهتم بدينه وأن يعتني به وأن يتفقه فيه من طريق الكتاب والسنة بواسطة العلماء المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة حتى يستقيم على دينه على بصيرة ويدعو إليه على بصيرة وحتى يدع ما حرم الله على بصيرة، وطريق ذلك العناية بالقرآن الكريم حفظا وتدبرا وتعقلا والإكثار من تلاوته لأنه صراط الله المستقيم وحبله المتين وذكره الحكيم ولأنه الهادي إلى كل الخير كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١) ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢) وقال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٣). وعلى الشباب أيضا وغيرهم من المسلمين أن يعتنوا بسنة رسول الله ﷺ وهي أحاديثه وسيرته، ويتفقهوا فيها ويحفظوا ما تيسر منها ويدعوا الناس إلى ذلك لأنها الوحي الثاني والأصل الثاني من أصول الشريعة بإجماع أهل العلم كما قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٤) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٥) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٦) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٧) وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٨) وقال معظما شأن الكتاب والسنة في آخر سورة الشورى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٩) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (١٠)

стр. 12877

فأخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أن القرآن والسنة روح تحصل به الحياة للعباد ونور تحصل به الهداية لمن شاء الله منهم. فجدير بأهل العلم من الشباب وغيرهم أن يعضوا على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ بالنواجذ وأن يتفقهوا فيهما وأن يهتدوا بهما إلى صراط الله المستقيم الموصل إليه وإلى دار كرامته وأن يسيروا على ذلك في المدارس والجامعات وفي الحلقات العلمية وغير ذلك من مجالس العلم مع سؤال علماء الحق عما أشكل عليهم في الأحكام كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وعلى الشباب أن يعتنوا بالكتب التي يوكل إليهم حفظها ودراستها مع عرضها على الكتاب والسنة حتى يكونوا في ذلك على بينة وبصيرة مما يدل عليه كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ ومما يوضح لهم أهل العلم في المدرسة والجامعة وحلقات العلم ولا يتم هذا إلا بالله والاستعانة به والتوجه إليه وسؤاله التوفيق والهداية ثم حفظ الوقت والعناية به حتى لا يصرف إلا فيما ينفع ويفيد ويلتحق بذلك العناية بالدروس والإقبال عليها وسؤال الأساتذة عما يشكل فيها والمذاكرة مع الزملاء في ذلك حتى يكون الطالب قد حفظ وقته واستعد لما يقوله الأستاذ ويشرح له ولا يجوز له أن يتكبر عن المذاكرة مع زميله وسؤال الأساتذة كما لا ينبغي أن يستحي في طلب العلم والسؤال عن المشكلات، قال الله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (٢) وقالت أم سليم الأنصارية ﵂: «يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال النبي ﷺ : نعم إذا هي رأت الماء (٣)» متفق عليه والمراد بالماء المني، وقال مجاهد بن جبر التابعي الجليل: " لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر " رواه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به. ومن الواجب على الشباب وغيرهم العمل بالعلم وذلك بأداء الواجبات والحذر من المحرمات لأن هذا هو المقصود من العلم ومن أسباب رسوخه وثباته في القلوب ومن

стр. 12878

أسباب رضا الله عن العبد وتوفيقه له ومن المصائب العظيمة أن بعض الناس يتعلم ولكنه لا يعمل ولا شك أن ذلك مصيبة كبيرة وتشبه بأعداء الله اليهود وأمثالهم من علماء السوء الذين غضب الله عليهم بسبب عدم عملهم بعلمهم. يقول بعض السلف ﵃: " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " ويدل على هذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١) وقوله : ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٢) فمن اهتدى زاده الله هدى وزاده علما وتوفيقا. قال تعالى في أعظم سورة وهي سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) وهم أهل العلم والعمل من الرسل وأتباعهم بإحسان - فالمنعم عليهم هم الذين عرفوا الله وعملوا بطاعته وشرعه وتفقهوا في الدين واستقاموا عليه كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٥) هؤلاء هم المنعم عليهم وهم أهل الصراط المستقيم وهم أهل العلم والعمل وأهل البصيرة ثم حذر سبحانه من المغضوب عليهم والضالين، فقال سبحانه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٦) فالمغضوب عليهم هم الذين يعلمون ولا يعملون كاليهود وأشباههم والضالين هم النصارى وأشباههم من الجهلة يتعبدون على الجهالة - فالمؤمن يسأل ربه أن يهديه صراط المنعم عليهم من أهل العلم والعمل وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين. فالواجب على الشباب بصفة خاصة وعلى كل مسلم بصفة عامة أن يعتني بهذا الأمر ويكون في دراسته حريصا على العلم والفقه في الدين والعمل بذلك حفاظا لوقته معتنيا بالمذاكرة والدراسة والسؤال عما أشكل عليه ناصحا لله ولعباده، يقول ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٧)» ويقول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٨)».

стр. 12879

ويقول ﷺ : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (١)» متفق على صحته، فالشاب الناشئ في العبادة له شأن عظيم في فقهه وعلمه ونصحه لكونه قد تربى على العلم والفضل والعمل والعبادة والخير فيكون بذلك نافعا لنفسه نافعا لعباد الله من أساس شبابه حتى يلقى ربه. ومن أهم الأمور بل أهم الأمور بعد الشهادتين الصلوات الخمس والمحافظة عليها وهي عماد الدين (من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) ووصيتي لكم أيها الإخوة ولنفسي ولجميع الشباب ولكل مسلم تقوى الله في كل شيء والعناية بوجه خاص بالصلاة والمحافظة عليها في وقتها في الجماعة في المساجد مع المسلمين - وهذا من أهم واجبات الشباب وواجب كل مسلم ومسلمة - فالصلاة هي عمود الإسلام (من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) كما تقدم، هي أول شيء يسأل عنه العبد يوم القيامة فإن صحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر يقول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة - وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢)» ويقول ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (٣)» وهي الركن الثاني من أركان الإسلام - ويقول أيضا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤)» ويقول أيضا ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٥)». وهكذا تجب العناية بأداء الزكاة فمن عنده مال يبلغ النصاب. وهكذا تجب العناية بصوم رمضان في وقته والحفاظ على ذلك - وكذلك يجب حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة مرة في العمر. ومن الواجبات العظيمة بر الوالدين والإحسان إليهما وصلة الرحم وإكرام الضيف وصدق الحديث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الأمانة والنصح لكل مسلم مع الحذر من جميع ما حرم مثل الزنا والسرقة وشرب المسكر وأكل الربا وسائر ما حرم الله من

стр. 12880

الغيبة وشهادة الزور والكذب وغير هذا مما حرم الله - فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك. ومن واجب الشباب بصفة خاصة أن ينشأوا على ذلك وأن يوطنوا أنفسهم على الخير وأن يجاهدوها في هذا المقام حتى يؤدوا ما أوجب الله وحتى يبتعدوا عما حرم الله عليهم. ومن ذلك الحذر من المخدرات وسائر المسكرات فإن شرها عظيم وفسادها كبير. فيجب البعد عنها والحذر من مجالسة أهلها؛ لأن المجالسة تجر إلى أخلاق الجليس، فالواجب صحبة الأخيار، والحذر من صحبة الأشرار، وهكذا العناية ببر الوالدين والإحسان إليهما وعدم عقوقهما فإن حقهما عظيم - ومن الأخلاق الكريمة العناية بالزميل والإخوان وعدم التكبر عليهم والعناية بالجار والإحسان إليه لأن الله أوصى بذلك، وهكذا رسوله ﷺ ، قال الله : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (١) الآية، وقال ﷺ : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (٢)» إلى غير ذلك من أخلاق المؤمنين. قال ﷺ : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (٣)». ومن الأخلاق الكريمة العظيمة العناية بطاعة الله ورسوله في جميع الأوقات والمحافظة على ذلك والحفاظ على الوقت وأن يؤمر بطاعة الله وترك ما نهى عنه والعناية بالأخلاق الكريمة من بر للوالدين وصلة الرحم وإيثار للمسلم وعدم الغيبة والنميمة والحرص على حفظ اللسان عما لا ينبغي والإكثار من ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والتحذير من الشر - وهكذا المؤمن وهكذا الشاب المتعلم يجب أن يعود نفسه هذه الأخلاق الكريمة ويجب أن يعودها البعد عما حرم الله والحذر عما حرم الله، فإن العبد متى نشأ على شيء في الغالب يشيب عليه ويموت عليه في سنة الله على عباده أنه سبحانه إذا وفق العبد في شبابه على الخير والاستقامة فإن الله سبحانه يوفقه للثبات عليه والوفاة عليه. فليحرص المؤمن والشاب الصالح على الثبات على الحق والسير عليه

стр. 12881

ومصاحبة الأخيار الذين يعينونه على الخير والحذر من صحبة الأشرار والزملاء الذين يعينونه على الشر. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يسلك بنا جميعا صراطه المستقيم وأن يعيذنا وسائر المسلمين من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه والدعوة إليه على بصيرة إنه جل وعلا جواد كريم كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا إلى كل خير وأن ينصر بهم دينه ويعلي بهم كلمته وأن ييسر لهم البطانة الصالحة وأن يجعلهم هداة مهتدين كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وأن يعينهم على تنفيذ الحق والحكم به والحذر ممن يخالفه وأن يصلح الله لهم البطانة وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يولي عليهم خيارهم وأن يفقههم في الدين وأن يكثر بينهم دعاة الهدى إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12882

صفحة فارغة

стр. 12883

التقادم في مسألة وضع اليد " الجزء الثاني " إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جـ - وجاء في مرشد الحيران وشرحه - باب في وضع اليد وعدم سماع الدعوى بمرور الزمن الأصل في هذا المبحث أن الولاية تتخصص بالزمان والمكان والخصومة وتقبل التقييد والتعليق بالشرط كقول الإمام لمن يريد توليته: إذا وصلت إلى بلد كذا فأنت قاضيه وتقبل الإضافة إلى زمن معلوم كقوله: جعلتك قاضيا على جهة كذا من أول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الألف، لأن السلطة مستمدة منه فلا يتجاوز المستمد قدر ما أمده به ولي الأمر واستدل على أن الولاية تقبل التعليق بقوله ﵊ حين بعث البعثة إلى مؤتة (قرية من قرى البلقاء في حدود الشام من جهة بلاد العرب شمال معان) وأمر عليهم زيد بن حارثة: «إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة (١)» وقد ورد نهي سلطاني للقضاة بعدم سماع الدعوى في غير الإرث، والوقف بعد مضي خمس عشرة سنة والمدعى عليه واضع يده على ما يدعيه المدعي وهو حاضر ولم يكن عنده عذر شرعي يمنعه من الخصومة لأن تركه تلك المدة أمارة على كونه غير محق وأن الشيء المتنازع فيه ملك لواضع اليد إذ العرف والعادة يقتضيان أن الشخص لا يسكت عن ملكه هذا الزمن الطويل. ولكن مضي المدة لا يكسب واضع اليد الملك فيما وضع يده عليه لقوله ﵊ «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» ولذلك لو أقر به للمدعى عليه تسمع

стр. 12884

الدعوى ولو تمسك بالمدة الطويلة ولا يلتفت إليه. وينبغي لولي الأمر أن ينظر في مثل هذه القضايا بنفسه أو يعين من يختاره للفصل فيها كي لا تضيع الحقوق، نعم لو كان بعض المدعين مشهورا بالحيل والتزوير لا يلتفت إلى قضيته أصلا لأن شهرته بالتزوير تدل على أنه مبطل في دعواه وإنما الواجب عليه النظر في قضايا من لم يشتهروا بالتزوير والاحتيال لاغتيال حقوق الناس بالباطل. وينبني على ذلك أنه إذا كان شخص واضعا يده على عين من الأعيان عقارا كانت أو منقولا والحال أنه يتصرف فيها تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض مدة خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه دعوى الملك بغير الإرث والوقف من أحد ليس عنده عذر شرعي كسفر أو مرض أو جنون أو صغر كما سيبين قريبا، ومحل ذلك ما إذا أنكر المدعى عليه فإن أقر للمدعي وجب على القاضي سماعها ولذلك ينبغي للقاضي أن لا يرفض القضية من أول الأمر بل ينبغي له أن يوجه إلى المدعى عليه بعض أسئلة لجواز أن يقر وإذ ذاك يبتدئ في سماعها ليفصل فيها. انظر مادة (١٥١). فمما تقدم علمت أن النهي السلطاني خاص بغير الإرث والوقف فلا يسري حكم النهي إليهما بل تسمع فيهما الدعوى ولو بعد مضي خمس عشرة سنة ولكن نص الفقهاء على أن الخصم لو ترك الخصومة مدة ثلاث وثلاثين سنة في الإرث والوقف وهو يشاهد واضع اليد يتصرف في العين التي تحت يده تصرف الملاك بدون منازع ولا معارض ولم يكن له من عذر شرعي يمنعه من الخصومة فلا تسمع دعواه بعد ذلك لأن ترك الخصومة هذا الزمن الطويل يدل على أنه غير مالك لما يدعيه وهذا الحكم ليس مبنيا على نهي سلطاني بل على اجتهاد الفقهاء ولذا لا تسمع الدعوى بعدها ولو أمر ولي الأمر بسماعها. وصرح بعضهم بأن المدة في الإرث والوقف ثلاثون سنة، وصرح آخرون بأنها ست وثلاثون سنة وقال بعضهم: المستثنى من النهي السلطاني إنما هو الوقف ومال اليتيم

стр. 12885

والغائب في الإرث والمشهور الأول. انظر مادة (١٥٢). وليست المدة المانعة من سماع الدعوى قاصرة على الزمن الذي وضع يده المدعى عليه فيه بل لواضع اليد المدعى عليه أن يضم إلى مدة وضع يده وضع يد من تلقى الملك عنه مطلقا سواء كان ذلك التلقي بطريقة الشراء أو الهبة أو الوصية أو الإرث أو غير ذلك كالأخذ بالشفعة فإذا ضمت المدتان إلى بعضهما وصار المجموع مساويا للمدة المانعة من سماع الدعوى فلا تسمع على واضع اليد دعوى الملك المطلق ولا دعوى الإرث والوقف لأن علة منع سماعها الترك وقد حصل في مجموع المدتين. انظر مادة (١٥٣). ومحل منع سماع الدعوى بعد مضي المدة إذا لم يكن وضع اليد بطريق الإجارة أو الإعارة فإن كان واضع اليد مستأجرا أو مستعيرا أو معترفا بالإجارة أو الإعارة فليس له أن يتمسك بمضي المدة وهو واضع اليد لاعترافه بأنه ليس بمالك وأن الملك للمؤجر أو للمعير. فلو أنكر الإجارة أو الإعارة في جميع مدة وضع يده ومضت المدة المقررة لمنع سماع الدعوى والمدعي حاضر ولم يخاصم مع تمكنه من المخاصمة ووجود الداعي لها وهو إنكاره الإجارة أو الإعارة فلا تسمع دعواه بعد ذلك لأن سكوته المدة الطويلة يدل على أنه غير محق في دعواه كما تقدم، انظر مادة (١٥٥).
следующие страницы →