← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

ويلحق بالماء والكلأ والنار والملح التي ذكرت في الأحاديث واعتبرت ملكية عامة زمن النبي ﷺ كل ما يجد في هذا الزمان من ثروات طبيعية لا دخل للناس في إيجادها وضرورية لهم بحيث تتعلق بها مصلحة الجماعة. وقد ذكر الفقهاء بعض الأعيان التي لا يجوز أن تملك ملكية خاصة. يقول ابن قدامة: (وأما المعادن الجارية كالقار والنفط والماء فهل يملكها من ظهرت في ملكه. فيه روايتان أظهرهما لا يملكها لقول النبي ﷺ : «الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار (١)» رواه الخلال ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم يملكها بملك الأرض كالكنز. . .) (٢) وقد ذهب المالكية في أحد القولين إلى أن المعادن سواء كانت جارية أو غير جارية لا تملك ملكية خاصة حتى وإن كانت في أرض مملوكة ملكية خاصة (٣). وإذا تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة قدم الإسلام المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وهذا الأمر يتمشى مع عدالة التوزيع التي شرعها الإسلام في أحكامه حتى لا تكون هناك مشكلة اقتصادية. والدليل على تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في الإسلام: أ - ما سبق ذكره في أن الإسلام يمنع الملكية الخاصة في بعض الثروات الطبيعية التي لا دخل للإنسان في ايجادها وتتعلق بها مصلحتهم كالماء والكلأ والنار والملح. على تفصيل في هذه المسألة كما سبق ذكره. ب - أن الرسول ﷺ «نهى عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد (٤)». مع أن في ذلك مصلحة خاصة للبادي وللسمسار الذي يبيع له إذا كان ذلك بطريق الوكالة ومع ذلك قدمت مصلحة أهل الحضر عامة. جـ - أن النبي ﷺ أخبر أن الله بريء من المحتكر زجرا له عن الاحتكار تقديما لمصلحة المسلمين عامة على مصلحة المحتكر فقال ﵇: «من احتكر

стр. 13127

طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه (١)». . . د - أجاز الحنفية التسعير في الأقوات إذا تعدى الأرباب عن القيمة تعديا فاحشا وتوسع أبو يوسف فأجاز التسعير في غير القوتين أيضا إذا تعدى أربابها وظلموا العامة (٢). وأجاز أشهب من المالكية التسعير أيضا بحسب ما يرى الإمام تحقيقا لمصلحة البائع والمبتاع (٣) وأيد ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التسعير إذا امتنع أرباب السلع عن بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة. وقالا رحمهما الله: يجب التسعير في مثل هذه الحالة وإلزام الناس في بيعهم وشرائهم بثمن المثل (٤) وفي جواز التسعير بل إيجابه في بعض الحالات تحقيق لمصلحة عامة الناس على مصلحة البائع. هـ - ذكر بعض فقهاء الأحناف جواز نزع الملكية الخاصة للمصلحة العامة فأجازوا استملاك الأرض المجاورة للمسجد لتوسعته إذا ضاق بالمصلين ودفع قيمة الأرض لأصحابها رضوا أم أبوا (٥). وقد أمر عمر بن الخطاب ﵁ شراء الدور المحيطة بالكعبة، ولما أبى بعض أصحابها بيعها أخذها ﵁ جبرا عنهم ووضع قيمتها بخزانة الكعبة ليأخذها أصحاب الدور وقال لهم: (إنما نزلتم على الكعبة وهذا فناؤها ولم تنزل الكعبة عليكم) (٦). ولا يقتصر نزع الملكية الخاصة لتوسعة المسجد تحقيقا لمصلحة عامة المسلمين بل

стр. 13128

يجوز نزع الملكية الخاصة لكل ما يحقق نفعا عاما للناس. يقول الأستاذ مصطفى الزرقا: (وقانون الاستملاك للنفع العام لدينا يسوغ نزع الملكية الجبري عن كل عقار تقرر السلطة الإدارية العليا وجود النفع العام في استملاكه لمصلحة من المصالح العامة كمدرسة أو مستشفى أو حديقة وذلك بقيمته التي تقدرها له لجنة خبراء) (١). وهذا المعنى الذي قرره العلماء بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عند التعارض يتوافق مع القواعد التي وردت في مجلة الأحكام العدلية في هذا الموضوع: فنص المادة ٢٦: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. والمادة ٢٧: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. والمادة ٢٨: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما (٢).

стр. 13129

رابعا: جعل الإسلام توزيع الثروة يقوم على أساسين: العمل والحاجة (١)، فكل من يعمل عملا مباحا يملك ثمرة عمله وإن زادت عن حاجته تلبية لغريزة حب التملك وتشجيعا على العمل. وإذا لم يستطع الإنسان تأمين ضرورياته وحاجاته عن طريق العمل فإن الدولة تعينه على تأمين ضرورياته وحاجاته وذلك ضمانا لحد الكفاية لكل فرد في المجتمع الإسلامي، ويظهر ذلك في النقاط التالية: الأولى: أوجب الله سبحانه نفقة القريب الفقير على قريبه الغني، قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٣)، وقال تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ (٤)

стр. 13130

وقال ﷺ : «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم. أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال فذلك لك. ثم قال رسول الله ﷺ : اقرءوا إن شئتم (٤)». وقال ﷺ : «لا يدخل الجنة قاطع رحم (٥)» «وقال ﵊ لمن سأله من أبر؟ قال أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة (٦)» فهذه الأدلة وغيرها مما ذكره العلماء يفيد وجوب النفقة لأن الله سبحانه سمى ما ينفق " حقا" وأضافه إلى الفقير بقوله: حقه وأخبر النبي ﷺ بأنه حق واجب. ولا معنى لصلة الرحم بغير النفقة على المحتاج منهم. وقد نص الفقهاء على أن حد هذه النفقة الكافية قال الكاساني: "وأما بيان مقدار الواجب من هذه النفقة فنفقة الأقارب مقدرة بالكفاية بلا خلاف لأنها تجب للحاجة فتقدر بقدر الحاجة وكل من وجبت عليه نفقة غيره يجب عليه له المأكل والمشرب والملبس والسكنى والرضاع إن كان رضيعا لأن وجوبها للكفاية لأن الكفاية تتعلق بهذه

стр. 13131

الأشياء فإن كان للمتفق عليه خادم يحتاج إلى خدمته تفرض أيضا لأن ذلك من جملة الكفاية) ودليل ما ذهب إليه الفقهاء بأن حد النفقة الكفاية: قول النبي ﷺ لهند زوجة أبي سفيان عندما شكت له أن زوجها رجل شحيح فقال لها ﷺ : «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وبنيك (١)» وقد أعطى الحنابلة الحق للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي ولدها واعتبروا هذا حقا ثابتا لها لا يحتاج إلى قضاء القاضي. وقوله ﷺ لقبيصة: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا (٢)». فإن معنى " القوام من

стр. 13132

العيش " والسداد من العيش " أن يعطي الفقير ما يسد به حاجته ويخرجه من الحاجة إلى الغنى (١). الثانية: أوجب الله سبحانه الزكاة في مال الأغنياء واعتبرها حقا للفقراء. قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) والمراد بالصدقة في الآية الزكاة كما قال ابن عباس وعكرمة (٣) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (٤) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٥). قال القرطبي: " يريد الزكاة المفروضة قاله قتادة وابن سيرين، وقال مجاهد سوى الزكاة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس صلة رحم وحمل كل. والأول أصح لأنه وصف الحق بأنه معلوم وسوى الزكاة ليس بمعلوم إنما هو على قدر الحاجة وذلك يقل ويكثر " (٦) وقال ﷺ لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: ". .؟ «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (٧)». الثالثة: أوجب الشارع على العاقلة أن تتحمل مع قريبها ما يلحقه من التزامات مالية كدية القتل الخطأ، وقد ثبت «أن الرسول ﷺ جعل دية الخطأ على العاقلة (٨)». الرابعة: أمر الشارع المضيف إكرام ضيفه. فقال ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال:

стр. 13133

يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه (١)» وقال: ﷺ : «إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لكم (٢)» والراجح أن الضيافة غير واجبة وإنما هي من مكارم الأخلاق، قال الشوكاني (قال الخطابي: إنما كان يلزم ذلك في زمنه ﷺ حيث لم يكن بيت مال، وأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال لاحق في أموال المسلمين وقال ابن بطال: قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة وهو منسوخ بقوله: جائزته كما في حديث الباب (٣) وقال: (قال ابن رسلان: والضيافة من مكارم الأخلاق ومحاسن الدين وليست واجبة عند عامة العلماء خلافا لليث بن سعد فإنه أوجبها ليلة واحدة. وحجة الجمهور لفظ جائزته المذكورة فإن الجائزة هي العطية والصلة التي أصلها على الندب وقلما يستعمل هذا اللفظ في الواجب) (٤). الخامسة: توعد الله بالنار كل من يمنع الماعون. قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (٧) ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٨) والماعون كما قال ابن مسعود وابن عباس: اسم جامع لمنافع البيت كالفأس والقدر والنار وما أشبه ذلك (٩). السادسة: حث الشارع على مبدأ التكافل بين المسلمين، ووجه الأغنياء إلى الإنفاق على الفقراء من أحب المال إليهم، قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١٠)

стр. 13134

وفي الحديث الصحيح عن أنس ﵁ قال: «كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت قام أبو طلحة فقال يا رسول الله: إن الله يقول: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال رسول الله ﷺ : بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٣)». وكان ﵊ يؤكد على التكافل بين المسلمين كلما زادت الحاجة إلى ذلك وفي الظروف الصعبة خاصة، وكان ﷺ يحث ويأمر المسلمين تارة بالتكافل فيما بينهم وتارة يذكر أقواما يتكافلون فيما بينهم في أوقات الشدة مادحا لهم. فعن أبي سعيد الخدري قال: «بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له. قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له قال: فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل (٤)» وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم (٥)»

стр. 13135

وقد أعطى الإسلام الصلاحية لولي أمر المسلمين أن يجمع من الناس فضل أزوادهم وأن يوزعها على من بلغت بهم الحاجة مبلغا شديدا بحيث إنهم لا يملكون شيئا من الطعام، فعن سلمة ﵁ قال: «خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي ﷺ في نحر إبلهم، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم. فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ما بقاؤهم بعد إبلهم. فقال رسول الله ﷺ : ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم (١)». وقد حث الرسول ﷺ المسلمين على التكافل فيما بينهم بالبذل والصدقة على الفقير وبين في أحاديث صحيحة أن الصدقة لا تنقص المال بل تبارك فيه، وأن الذي يبقى حقيقة للإنسان هو ما تصدق به. فقال ﷺ : «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله (٢)» وقال رسول الله ﷺ : «بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله. فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته. فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه (٣)» وعن عائشة ﵂ أنهم ذبحوا شاة فقال النبي ﷺ : ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال " بقي كلها غير كتفها (٤).

стр. 13136

السابعة: أن الرسول ﷺ كان يتكفل عيال الميت بالنفقة ويؤدي عنه الدين. فعن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا. فإن حدث أنه ترك وفاء صلى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته (١)» وفي رواية أخرى «والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به. فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان (٢)» وقوله: "فأيكم ما ترك " ما هذه زائدة. والضياع أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع يعني لا شيء لهم. وخلاصة القول في مسألة التكافل بين المسلمين أنه يجب على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بفقرائهم بمقتضى حق الأخوة الإسلامية وللأدلة التي ذكرتها من الكتاب والسنة. بل يجب على أهل كل حي أن يقوموا بفقرائهم، لقول الرسول ﷺ : ". . . «وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله (٣)». ولذلك «لما قال الصحابة لرسول الله ﷺ : نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث فقال ﷺ : إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا (٤)» فانظر كيف نهى ﵊ عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافة فإن الوضع لم يكن يحتمل ادخار اللحم في الوقت الذي يوجد فيه عدد كبير من الناس الذين قدموا المدينة ولا يوجد عندهم ما يأكلون. وفي السنة التي بعدها أذن لهم ﵊ بادخار لحوم الأضاحي لعدم وجود حالة ملحة تستوجب النهي عن ادخار اللحم والعلة

стр. 13137

منصوص عليها في الحديث فالنهي عن الادخار كان " من أجل " الدافة يقول ابن حزم: " وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا فيء سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة برهان ذلك قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢)

стр. 13138

خامسا: حث الإسلام على العمل وهذا يؤدي إلى زيادة الإنتاج وبالتالي الإسهام في حل المشكلة الاقتصادية. ويظهر ذلك في النقاط التالية: الأولى: وردت آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث المسلم على العمل المشروع وتبين أنه فعل الأنبياء وأنه أفضل من الاستجداء. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١). وقال الرسول ﷺ : «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده (٢)» وقال ﵊: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه (٣)» وقال: «أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (٤)». . . . . الثانية: وردت نصوص كثيرة تبين شمول العبادة في الإسلام وأنها لا تقتصر على الشعائر والزكاة والصوم والحج، بل نعم كل نشاط إنساني يبتغي به فاعله وجه الله سبحانه ويدخل في ذلك النشاط الاقتصادي. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥)

стр. 13139

وقال ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (١)». وقد رأى الصحابة شابا مسرعا فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله فقال ﵊: «إن كان خرج يسعى على ولدة صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان (٢)»، وقال ﷺ : «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك (٣)». الثالثة: بين الله في كتابه وعلى لسان نبيه أن صلة العامل برب العمل تعلوها الأخوة الإسلامية، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٤) وقال الرسول ﵊: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. . كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (٥)». ثم جاءت النصوص بتشريعات واضحة بينت حقوق كل طرف وواجباته تجاه الآخر فأمرت العامل ورب العمل بالوفاء بما اتفقا عليه من شروط صحيحة قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٧) وأمرت رب العمل إعطاء العامل أجره وعدم التسويف. قال ﷺ : «أعطوا

стр. 13140

الأجير أجره قبل أن يجف عرقه (١)» كما أمرت رب العمل بالتيسير على العامل وعدم الإثقال عليه. قال ﷺ : «يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله (٢)» وأمر الإسلام العامل أن يكون أمينا متقنا له قال ﷺ : «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة (٣)»، والمخيط الإبرة كما أمر الإسلام العامل الإتقان في العمل قال ﷺ : من غشنا فليس منا (٤).

стр. 13141

سادسا: أكدت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن الرزق بيد الله وأنه يجب على المسلم السعي في طلب الرزق وأن أسباب الرزق لا تقتصر على الأسباب المادية ويظهر ذلك في النقاط التالية: الأولى: أن الله سبحانه تكفل بالرزق لكل مخلوق، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (١) وقد نهى الله سبحانه الآباء عن قتل الأبناء خشية الفقر، وبين لهم أن الرزق بيد الله وقدم ذكر الأولاد على الآباء في الرزق تنبيها على أن رزق الأب يتبع رزق الولد، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٢) فكأن الآية تقول يا من

стр. 13142

تقتل ولدك خشية الفقر إن الله تكفل برزق الولد ورزقك تبعا له. وقال سبحانه في آية أخرى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (١) فهذه الآية أيضا تنهى الآباء عن قتل الأبناء وإن كانوا فقراء وتبين أن الله تكفل برزق الآباء وأبنائهم. الثانية: حتى لا يفهم أحد أن الرزق يأتي بدون سعي. أمر الإسلام بالسعي والعمل وبين أن هذا لا يتنافى مع التوكل على الله سبحانه. قال ﷺ : «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا (٢)». الثالثة: ومع أن الشارع أمر المسلم باتخاذ الأسباب المادية في الكسب فإنه بين لنا أن أسباب الرزق أعم وأشمل من الأسباب المادية فهي مرتبطة بأمور أخرى: كالتقوى، والصلاح والإقلاع عن المعاصي. وسؤال الله وحده. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ (٦) ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ (٧) ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (٨) ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (٩) ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (١٠).

стр. 13143

وقد شرعت صلاة الاستسقاء عند انحباس القطر. وفيها التوجه إلى الله ودعاؤه والتضرع والتذلل له. وهذا ما ثبت في هديه ﷺ في صلاة الاستسقاء (١). وقد حصلت للرسول ﷺ ولصحابته ﵃ الخوارق في زيادة الرزق في بعض أوقات الشدة، وهي من معجزاته ﷺ ومن كرامات الصحابة ﵃. فعن جابر قال: «إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال. أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ﷺ المعول فعاد كثيبا أهيل أو أهيم فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة. ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت: طعيم لي. فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان قال: كم هو. فذكرت له قال: كثير طيب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال: قوموا فقام المهاجرون والأنصار فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قلت: هل سألك؟ قلت: نعم فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ثم يغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال: كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة (٢)» وفي رواية أخرى في البخاري

стр. 13144

أيضا (. . . «وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي (١)». وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا. فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا فاجتمع القوم على النطع. قال: فتطاولت لأحزره كم هو؟ فحزرته كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا. فقال نبي الله ﷺ : هل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بإداوة له فيه نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة. قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ : فرغ الوضوء (٢)» هذه بعض معجزاته ﷺ في زيادة الطعام والماء. وقد حصل مثل ذلك لبعض الصحابة أحيانا كرامة لهم أيضا. فعن جابر ﵁ قال: (غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له: العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته. . . .).

стр. 13145

وزيادة الرزق بالخوارق ليس مطردا ولا أساسا إلا أنه يبين رفض الوجهتين الرأسمالية والماركسية اللتين لا تؤمنان إلا بالماديات فقط. وفي الصورة المقابلة للتقوى والصلاح والطاعة نجد البطر والطغيان والظلم وكفران النعمة ومنع الزكاة سببا في زوالها. وقد بين لنا الله سبحانه في أكثر من موضع في كتابه ذلك. فحكى لنا سبحانه عن قارون وطغيانه وبطره وجبروته وكيف كانت نتيجة هذا الخلق الذميم سلب الرزق بل الخسف والعذاب. قال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ (١) ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢) ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٣) ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٤) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ (٥) ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ (٦) وحكى لنا سبحانه عن صاحب الجنتين من النخيل والأعناب لما طغى وكفر وتبطر كيف أهلك الله سبحانه جنتيه. قال تعالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ (٧) ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ (٨) ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (٩) ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ (١٠) ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ (١١). فكانت نتيجة هذا الكفر والبطر والطغيان هلاك وزوال النعمة عنه، قال تعالى:

стр. 13146

﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ (١). وحكى لنا الله سبحانه قصة أصحاب الجنة الذين أقسموا وتشاوروا فيما بينهم أن يجنوا محصول بستانهم في الليل حتى لا يعطوا الفقراء شيئا فلا يراهم أحد. قال تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ (٢) ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ (٣). وكان نتيجة اتفاقهم على عدم إعطاء الفقراء والمساكين حقهم وقسمهم وعدم الاستثناء في القسم أن سلب الله منهم هذه النعمة بهلاكها قال تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ (٤) ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ (٥)

стр. 13147

سابعا: لم يجعل الإسلام هم المسلم ملء معدته والتمتع بالطيبات في هذه الحياة فحسب، بل إن للإنسان هدفا أسمى من ذلك هو عبادة الله سبحانه والتطلع إلى ما أعده الله من نعيم له في الآخرة. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٣) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٤). وقال الرسول ﷺ : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (٥)» وعن عائشة ﵂ قالت: «ما شبع آل محمد من خبز

стр. 13148

شعير يومين متتالين حتى قبض رسول الله ﷺ (١)» وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له الجنة؟ فقال ثوبان أنا، فكان لا يسأل أحدا شيئا (٢)». وكان الرسول ﷺ يغرس في نفوس المسلمين القناعة مع حثهم على السعي والعمل كما بينت. فقال ﷺ : «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا (٣)» وقال ﷺ : «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه (٤)».

стр. 13149

ثامنا: لما كان ظلم الإنسان في التوزيع سببا رئيسيا في ظهور المشكلة الاقتصادية تجد الآيات القرآنية التي تحدثت عن التوزيع تفصل فيه وقلما تترك مجالا للاجتهاد في هذا الجانب ويظهر ذلك في: أ - توزيع الميراث: فكل الآيات التي تحدثت عن الميراث في القرآن الكريم كانت حديثا عن توزيع الميراث وقد جاءت مبينة قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (٢)

стр. 13150

وقال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). ب - توزيع الزكاة: وقد ذكر الله سبحانه في القرآن الكريم مصارف الزكاة الثمانية قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢) ولم يبق مجال لاجتهاد مجتهد في تحديد عدد مصارف الزكاة. جـ - توزيع الغنائم: لما اختلف الصحابة في توزيع الغنائم يوم بدر بين الله تعالى أن توزيعها لله وللرسول لا لاجتهاداتهم قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣). ثم بين الله في نفس سورة الأنفال مصارف الغنائم قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤). د - توزيع الفيء ذكر الله سبحانه في القرآن مصارفه ولم يترك المجال للاجتهاد في تحديدها، قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٥).

стр. 13151

هذا التفصيل في كثير من الآيات التي تحدثت عن التوزيع لم يلاحظ في الآيات التي تعرضت لبقية الجوانب الاقتصادية فالآيات التي تحدثت في غير جوانب التوزيع جاءت من غير تفصيل وضعت القواعد والأسس وترك المجال في بناء الفروع لاجتهاد العلماء ضمن تلك القواعد والأسس.

стр. 13152

تاسعا: حرم الإسلام كل صور التعامل التجاري التي يكون فيها ظلم في التوزيع حلا للمشكلة الاقتصادية. ومن هذه الصور: أ - تحريم الربا: فقد حرم الشارع الربا تحريمها قاطعا وبين أن الذي يأكل الربا لا يقوم من قبره إلى البعث إلا كقيام المجنون، وأن مال الربا لا بركة فيه، وأن آكل الربا محارب من الله ورسوله وأنه ظالم، وأن أكل الربا من الكبائر، وأن آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه ملعونون (١) قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٣). . وقال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥) فإن ﴿لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٧). وقال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله: وما هن؟ قال

стр. 13153

" الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (١)». وعن جابر قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (٢)». ب - تحريم الاحتكار: ويدخل فيه كل ما حبس مما يحتاج الناس إليه من قوت وغيره للغلاء. وقد ثبتت حرمة الاحتكار بقول النبي: «لا يحتكر إلا خاطئ (٣)». جـ - تحريم الغش والغبن وكل ما فيه غرر كالمحاقلة وبيع الملامسة والمنابذة وبيع الثمر قبل بدو صلاحه

стр. 13154

وبيع الطير في الهواء والبيع بغير ذكر الثمن وغيرها كثير (١) وقد ثبتت حرمة بيع كل شئ فيه غش وغبن وغرر قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها. فنالت أصابعه بللا. فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني (٣)» وعن سعيد بن المسيب «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر (٤)». كما حرم الإسلام كل ما يهدر ويضيع أو يعطل أموال الأمة، ويظهر ذلك فيما يلي: أ - تحريم الإسراف والتبذير قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (٥) وقد أمر الله سبحانه بالاعتدال في الإنفاق والاستهلاك قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٧). ويحجر الشرع على كل من يضيع المال أو يضعه في غير موضعه كالمجنون والسفيه والصبي، قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٨) ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ (٩)

стр. 13155

والإسراف هو تجاوز الحد في الاستهلاك الحلال، والتبذير هو الإنفاق في الحرام، وكل ما ينفق في الطاعة فلا يدخل في دائرة الإسراف مهما عظم أو كان الإنسان محتاجا إليه وقد «أهدت امرأة إلى النبي ﷺ بردة وكان ﷺ محتاجا إليها فلبسها. فرآها عليه رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه اكسنيها فقال: نعم، وأعطاها له (١)» وقد تأسى الصحابة برسول الله ﷺ فقد أخذ أبو بكر كل ماله معه في الهجرة لينفق منه عليه وعلى رسول الله ﷺ وكان قبل ذلك قد أعد راحلتين له وللرسول ﷺ (٢). وفي يوم من الأيام أمر الرسول ﷺ أن يتصدقوا فتصدق عمر بنصف ماله وتصدق أبو بكر بكل ماله وعندما سأله ﵇ «ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله (٣)» وكان عمر ﵁ قد أصاب بخيبر مالا لم يصب قط أنفس منه. فتصدق به كله ﵁ (٤). وجهز عثمان ﵁ جيش العسرة وتصدق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على خمس مائة فرس في سبيل الله (٥). ولما آخى الرسول ﷺ بين سعد بن الربيع من الأنصار وعبد الرحمن بن عوف من

стр. 13156

المهاجرين عرض سعد على أخيه عبد الرحمن أن يقسم ماله بينهما (١) ولم يقل أحد: إن فعل الصحابة من باب الإسراف بل ذكر في كتب المناقب على فضل هؤلاء الفاعلين، وكل هذا مما يضاعف فيه الأجر والثواب. قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢). وقد نقل ابن تيمية عن بعض السلف قولهم: (لو أنفقت درهما في معصية الله كنت مبذرا ولو أنفقت ملء الأرض في طاعة الله لم تكن مبذرا (٣) وقال ابن تيمية ﵀ (والإنسان ليس له أن يصرف المال إلا فيما ينفعه في دينه أو دنياه وما سوى ذلك سفه وتبذير نهى الله عنه بقوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٤). وقال ﵀ أيضا: (والسفيه الذي يستحق الحجر عليه بفعل هذا أو هذا إما أن يبذل في المباحات قدرا زائدا على المصلحة أو يبذل في المعاصي وكلاهما تبذير) (٥). ب - تحريم كنز المال: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٦) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٧). وقد اختلف العلماء في المراد بالكنز في الآية وهل المال الذي أديت زكاته يسمى كنزا وقد روي عن الصحابة الرأيان والراجح أن المال الذي أديت زكاته لا يسمى كنزا. انظر تفسير القرطبي ٨/ ١٢٥ والإسلام إذ يحرم كنز المال وتعطيل ثروات الأمة فإنه يحث على استثمار المال بالطرق المشروعة ويبين لنا الله سبحانه أن كل ما يقوم به المسلم من نشاط اقتصادي

стр. 13157

وغيره داخل في دائرة العبادة قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١). وقد فرض الله الزكاة وهي تسهم في استثمار المال وتمنع من تعطيله وذلك من ثلاثة وجوه: الأول: أن عدم استثمار المال وأداء زكاته كل سنة يؤدي إلى نقصانه، وهذا يدفع الإنسان إلى استثمار أمواله بأي شكل من الأشكال المباحة وقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: (اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) (٢). الثاني: جعل الإسلام من مصارف الزكاة (الغارمين) وهذا يشجع التجار على استثمار أموالهم بأنفسهم حتى إذا غرموا فإنهم يساعدون من أموال الزكاة كما يشجع أصحاب الأموال على الائتمان ودفع أموالهم لمن يتاجر لهم فيها مضاربة. الثالث: أنه يعطي من أموال الزكاة كل عاطل عن العمل غير واجد لأدوات مهنته وهذا يشجع على العمل والاستثمار ويقضي على البطالة مما يسهم في حل المشكلة الاقتصادية. وقد نص الفقهاء: (أن من كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطي ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام) (٣). وأباح الشارع في المقابل كل ما يعين ويشجع على استثمار المال وحث عليه فأباح لنا التجارة قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤). ووضع الإسلام نظاما للميراث يعتبر حافزا على العمل واستثمار الجهد والمال لأن الثروة تؤول إلى أقرب الناس للميت. وإذا عجز الإنسان عن استثمار ماله أو كان قادرا على التجارة أو الزراعة أو أي عمل.

стр. 13158

ولم يجد المال فإن الإسلام شرع ضروبا من المعاملات يجد فيها الإنسان ضالته وإن فقد المال أو المقدرة على استثماره. فشرعت المضاربة: وهي عقد شركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب والمضاربة جائزة عند علماء المسلمين بما فيهم الأئمة الأربعة وقد حكى ابن المنذر الإجماع على جوازها. ويتيح عقد المضاربة الفرصة أمام صاحب المال العاجز عن استثماره من جهة وأمام القادر على العمل والاستثمار وهو لا يملك المال من جهة أخرى. ويمتاز عقد المضاربة بعدالته فإن الربح يكون بين الشريكين حسب النسبة في المتفق عليها. أما الخسارة فإنها تكون على صاحب المال ويكون العامل قد خسر جهده في هذه الحالة، وهذه مزية من المزايا الكثيرة التي يمتاز بها عقد المضاربة عن العقود الربوية (١). وشرعت الإجارة لمن ملك دورا وحوانيت زائدة عن حاجته ولا يستطيع استثمارها. ويدخل في ذلك الآلات والمعدات فإنها تجوز إجارتها تيسيرا على من يحتاجها لبعض أعماله ولا يقوى على شرائها وتيسيرا على مالكها بما تدر عليه من ربح لتعويض الخسارة التي يمكن أن تلحق به مقابل ما يستهلك منها مع الاستعمال. وقد عرف العلماء الإجارة بأنها تمليك نفع مقصود من العين بعوض (٢). وهي جائزة بالإجماع (٣).

стр. 13159

وشرعت المزارعة والساقاة لمن ملك أرضا أو شجرا ولا يستطيع القيام عليه، ولمن كان صاحب خبرة في الزراعة والاعتناء بالأشجار ولا يملك الأرض. والمزارعة عقد على الزرع ببعض الخارج بشرائطه الموضوعة له شرعا (١). والمساقاة: دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه أو مغروس معلوم لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل (٢). والمزارعة جائزة في الصحيح وقد ذهب إلى جوازها أبو يوسف ومحمد من الحنفية (٣) والمالكية (٤) والحنابلة (٥). وأجازها الشافعية إن كانت تبعا للمساقاة (٦) والأدلة على جواز المزارعة ما ثبت بالسنة وبعمل الصحابة وعمدة هذه الأدلة كما قال العيني (٧) ما رواه البخاري ومسلم «أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (٨)». ومعاملة النبي ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع دليل على جواز المساقاة أيضا.

стр. 13160

وقد أجاز المساقاة جمهور الفقهاء منهم أبو يوسف ومحمد من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤)

стр. 13161

عاشرا: مما سبق ذكره نلاحظ أن الشريعة الإسلامية حددت قانونا عاما لمكافأة مصادر الإنتاج يحقق عدالة التوزيع في مختلف الجوانب (١). أ - بالنسبة للعمل فإن عائده يكون بإحدى صورتين: الأولى: الأجرة على العمل بحسب ما يتفق عليه العامل ورب العمل. الثانية: أن يشترك العامل بنسبة من الأرباح مقابل ما يقدمه من جهد كما في عقد المضاربة والمزارعة والمساقاة. والفرق بين الصورتين أن العامل يستحق أجرا ثابتا في الأولى ربح رب العمل أم خسر، أما في الثانية فالعامل يأخذ نسبة من الربح بحسب الاتفاق، وإذا خسر المشروع تتبع الخسارة رأس المال ويخسر العامل جهده ولا يستحق أجرا عليه. وفي كل االصورتين لا يتحمل العامل شيئا من الخسارة كما ترى. ب - بالنسبة لأدوات الإنتاج كالآلات والأرض فإن عائدها يكون بإحدى صورتين: الأولى: تأجيرها بمبلغ معين من المال لمن يحتاجها. الثانية: دفعها لمن يعمل بها بنسبة من الربح يتفق عليها ويدخل في ذلك تأجير الأرض بذهب أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق المالية. جـ - بالنسبة لرأس المال - الذهب والفضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية. فلها أسلوب واحد في الكسب وهو أن يدفعها صاحبها لمن يتاجر فيها مضاربة بنسبة من الربح.

стр. 13162

ولا يجوز تأجير الذهب والفضة لأن هذا ربا، والفرق بين الذهب والفضة وبين أدوات الإنتاج كالآلات مثلا في أن أدوات الإنتاج يجوز تأخيرها بخلاف الذهب والفضة أن أدوات الإنتاج تستهلك بالاستعمال فيستحق صاحبها الأجرة عليها مقابل ما يستهلك منها بخلاف الذهب والفضة فلا يستهلك بالاستعمال.

стр. 13163

وختاما: فإن هذا البحث أحسب يبين الحل السليم للمشكلة الاقتصادية بعد تحديدها من وجهة النظر الإسلامية الصحيحة. وهذا الحل الذي استعرضته في هذا البحث بما فيه تكامل وتناسق وانسجام دليل يضاف إلى مئات الأدلة على صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في كل زمان ومكان وبأنها التشريع الوحيد الذي يحقق للإنسان سعادته في الدنيا والآخرة. وصدق الله القائل: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (١)، والقائل: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (٢). والحمد لله رب العالمين

стр. 13164

مصادر ومراجع البحث - الأصبحي، مالك بن أنس توفي سنة ١٧٩ هـ: المدونة الكبرى، (القاهرة، مطابع السعادة، سنة ١٣٢٣هـ، الناشر: الحاج محمد أفندي ساسي المغربي التونسي). الموطأ، رواية يحيى بن يحيى الليثي، شرح وتعليق: أحمد راتب عرموش، (بيروت، دار النفائس، ط ١، سنة ١٩٧١م). الألباني، محمد ناصر الدين: صحيح الجامع الصغير وزيادته المسمى الفتح الكبير. الجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي، الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير للشيخ يوسف النبهان - (دمشق، المكتب الإسلامي، ط ١، سنة١٩٦٩ م). الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف: المنتقى شرح موطأ الإمام مالك، (القاهرة، مطبعة السعادة، ط١، سنة ١٣٣٢هـ). البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، توفي سنة ٢٥٦ هـ: الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، (استانبول، المكتب الإسلامي، سنة ١٩٧٩ م). البرايري، الدكتور إبراهيم محمد: الإسلام وتوزيع الثروات، (القاهرة، بيروت، دار الشروق، د. ت). البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، توفي سنة١٠٥١ هـ: كشاف القناع عن متن الإقناع، (الرياض، مكتبة النصر الحديث، د. ت). الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى ابن سورة، توفي سنة ٢٧٩هـ: سنن الترمذي تحقيق: أحمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، إبراهيم عطوه، (القاهرة، مطبعة مصطفى الحلبي، ط١، سنة ١٩٥٦م). ابن تيمية: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، توفي سنة ٧٢٨هـ.

стр. 13165

الحسبة في الإسلام، تحقيق: سيد بن محمد أبو سعدة، (الكويت، مكتبة دار الأرقم ط١ سنة ١٩٨٣م). نظرية العقد، تحقيق محمد حامد الفقي، (القاهرة، مطبعة السنة المحمدية: سنة ١٩٤٩م). ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد. توفي سنة٤٥٦هـ: المحلي، بتصحيح، محمد خليل الهراس، (القاهرة، مطبعة الإمام، د. ت). الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، توفي سنة ٩٥٤هـ: مواهب الجليل بشرح مختصر خليل، - وبهامشه التاج والإكليل لمختصر خليل محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق، توفي ٨٩٧ هـ (القاهرة، مطبعة السعادة، ط١ سنة ١٣٢٩هـ). الحصكفي، محمد علاء الدين. توفي سنة١٠٨٨ هـ: الدر المختار شرح تنوير الأبصار معه حاشية رد المحتار لابن عابدين - (القاهرة، شركة مكتبة مصطفى الحلبي، ط٢ سنة ١٩٦٦ م). حيدر علي: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسيني، (بيروت، بغداد، مكتبة النهضة، د. ت). ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد، توفي سنة ٥٢٠ هـ: المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعية والتحصيلات المحكمات الشرعية لأمهات مسائل المشكلات، (القاهرة، مطبعة السعادة، بغداد، مطبعة المثنى، سنة ١٩٧٠). الرملي، محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة، الشهير بالشافعي الصغير، توفي سنة ١٠٠٤هـ: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، (بيروت، دار إحياء التراث العربي، د. ت). رول، أريك: تاريخ للفكر الاقتصادي، ترجمة: الدكتور راشد البراوي، (القاهرة دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، سنة ١٩٦٨م). الزرقا، مصطفى أحمد: المدخل الفقهي العام، (دمشق، مطابع ألف باء الأديب ط ٩ سنة ١٩٦٧م). ابن زنجويه، حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي، توفي سنة ٢٥١ هـ: الأموال تحقيق الدكتور شاكر ذيب فياض، (الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات
следующие страницы →