وأما فضول الطعام (١) فهو داع لأنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقلها (٢) عن الطاعات وحسبك بهذين شرا فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام، ولهذا جاء في بعض الآثار " ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم "، وقال النبي ﷺ : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن (٣)».
ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله، فإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة غلبه الشيطان وشهاه وهام به في كل واد، فإن النفس إذا شبعت تحركت وطافت على أبواب الشهوات وإذا جاعت سكنت وذلت.
وأما فضول المخالطة فهو الداء العضال، الجالب لكل شر، وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حزازة، ففضول المخالطة خسارة في الدنيا والآخرة، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة.
ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى
стр. 14457
خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر: -
(أحدها) من مخالطته كالغذاء، لا يستغنى عنه في اليوم والليلة، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة، ثم إذا احتاج إليه خالطه، هكذا على الدوام، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر.
وهم العلماء بالله وأمره، ومكائد عدوه، وأمراض القلوب، وأدويتها، الناصحون لله ولكتابه ولرسوله، ولخلقه، فهذا الضرب من مخالطتهم الربح كله.
(القسم الثاني) من مخالطتهم كالدواء، تحتاج إليه عند المرض فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته، وهم من لا تستغني عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت تحتاج إليه في أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة.
(القسم الثالث) من مخالطتهم كالداء، على اختلاف أنواعه، وقوته، وضعفه فمنهم من مخالطته كالداء العضال، وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا ومع ذلك فلا بد أن تخسر عليه الدين والدنيا، أو أحدهما، فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت، فهي مرض الموت المخوف.
ومنهم من مخالطته كوجع الضرس، فإذا فارقك سكن الألم.
ومنهم من مخالطته حمى الربع وهو الثقيل البغيض الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف نفسه (١)
стр. 14458
فيضعها في منزلتها، بل إن تكلم، فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين، مع إعجابه بكلامه، وإن سكت فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها.
ويذكر عن الشافعي ﵀ أنه قال: " ما جلس إلى جنبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أثقل من الجانب الآخر ".
ورأيت يوما عند شيخنا (١) - قدس الله روحه - رجلا من هذا الضرب، والشيخ يحمله وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إلي وقال: مجالسة الثقيل حمى الربع. ثم قال: ولكن أدمنت أرواحنا على الحمل فصارت لها عادة، أو كما قال. وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى الربع، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب، وليس له بد من معاشرته ومخالطته (٢) فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا.
(القسم الرابع) من مخالطته هلكة، ومخالطته بمنزلة أكل السم، فإن اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء، وما أكثر هذا الضرب في الناس - لا كثرهم الله - وهم أهل البدع والضلالة، الصادون عن سنة رسول الله ﷺ الداعون إلى خلافها فيجعلون البدعة سنة، والسنة بدعة.
إن جردت التوحيد قالوا: تنقصت الأولياء والصالحين، وإن جردت المتابعة للرسول قالوا: أهدرت الأئمة المتبوعين، وإن وصفت الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير قالوا: أنت من المشبهين، وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت عن المنكر قالوا: أنت من
стр. 14459
المفتنين، وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من الملبسين وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم فأنت عند الله من الخاسرين وعندهم من المنافقين.
فالحزم كل الحزم التماس مرضاة الله ورسوله بإغضابهم وأن لا تبالي بذمهم ولا بغضهم، فإنه عين كمالك. كما قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقال آخر: (١):
لقد زادني حبا لنفسي أنني (٢) ... بغيض إلى كل امرئ , غير طائل (٣)
فمن كان (٤) بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم وهي فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة، واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة (٥) التي يتحرز بها من الشيطان فقد أخذ بنصيبه من التوفيق وسد على نفسه باب جهنم، وفتح عليها باب الرحمة ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء، فعند الممات يحمد العبد التقى (٦) و (عند الصباح يحمد القوم السرى).
стр. 14460
والله الموفق لا رب غيره. ولا إله سواه.
آخر الكلام على السورتين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وسلم.
стр. 14461
المراجع:
ا - آفات اللسان، إبراهيم المشوخي، الطبعة الثالثة، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٥ م، مكتبة المنار، الأردن.
٢ - آكام المرجان في أحكام الجان، لأبي عبد الله عمر بن عبد الله الشبلي، دار الباز - مكة المكرمة.
٣ - إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، دار الندوة الجديدة، بيوت.
٤ - أدب الدنيا والدين، لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق وتعليق / مصطفى السقا، دار الباز، مكة المكرمة، الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ.
٥ - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد د. صالح بن فوزان الفوزان، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، السعودية الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ).
٦ - تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم). أبي السعود محمد بن محمد العمادي، دار المصحف، القاهرة.
٧ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.
٨ - الاعتصام، أبو إسحاق إبراهيم الشاطبي، دار المعرفة، بيروت.
٩ - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم، تحقيق / محمد سيد كيلاني، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه بمصر (١٣٨١ هـ).
١٠ - الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، دار الكتاب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.
١١ - إيقاظ الحواس في بعض أسرار سورة الناس، السيد عبد الله بن عبد الباري الأهدل، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة. مكة المكرمة.
١٢ - البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، دار الفكر - الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.
١٣ - بدائع الفوائد ابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت، مصورة عن طبعة إدارة الطباعة المنيرية.
١٤ - بضع رسائل في التوحيد والإيمان، الشيخ الإمام / محمد بن عبد الوهاب، دار نشر الكتب الإسلامية، لاهور، باكستان.
١٥ - تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.
١٦ - التأليف في خلق الإنسان د. وجيه السطل، دار الحكمة، دمشق.
стр. 14462
١٧ - الترغيب والترهيب، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، ضبط وتعليق مصطفى عمارة، الناشر مصطفى الحلبي - مصر، الطبعة الثالثة، ١٣٨٨ هـ.
١٨ - تصفية القلوب من درن الأوزار والذنوب، يحيى بن حمزة اليماني الذماري، المكتبة السلفية ومطبعتها، مصر.
١٩ - تفسير الفاتحة، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تحقيق فهد بن عبد الرحمن الرومي، مكتبة الحرمين، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ.
٢٠ - تفسير سورة الفلق، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، تحقيق وتعليق فهد بن عبد الرحمن الرومي، مكتبة التوبة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.
٢١ - التفسير الكبير، الفخر الرازي، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٢ - تفسير ابن كثير، مكتبة النهضة الحديثة، بمصر، الطبعة الأولى، ١٣٨٨ هـ.
٢٣ - تفسير المعوذتين لابن القيم، تحقيق وتعليق مصطفى بن العدوي، مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٢٤ - تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت مصورة عن الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند ١٣٢٥ هـ.
٢٥ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري، تحقيق وتعليق وتخريج محمود وأحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر، وأيضا طبعة المطبعة الأميرية ببولاق، الطبعة الأولى ١٣٢٩ (مصورة دار المعرفة - بيروت).
٢٦ - جامع البيان في تفسير القرآن، السيد معين الدين محمد بن عبد الرحمن الحسني الأيجي، الطبعة الثانية، ١٣٩٧ هـ.
٢٧ - الجامع الصحيح، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٨ - جامع العلوم والحكم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن رجب: الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض.
٢٩ - الجامع لأحكام القرآن، أبي عبد الله محمد القرطبي، أعاد طبعه دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٩٦٧ م.
٣٠ - رسالة في حقيقة الصيام، ابن تيمية، خرج أحاديثها محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - دمشق.
٣١ - سلسلة الأحاديث الضعيفة، محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي "، دمشق، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، وطبعة مكتبة المعارف - الرياض الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ (الثالث والرابع).
٣٢ - سنن الدارمي، دار الفكر - القاهرة، ١٣٩٨ هـ.
٣٣ - سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء السنة النبوية.
٣٤ - سنن المصطفى، ابن ماجه، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت.
٣٥ - سنن النسائي، مع شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، وحاشية الإمام السندي، دار
стр. 14463
الفكر، بيروت، ١٣٩٨ هـ.
٣٦ - شرح ديوان المتنبي، وضعه: عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي بيروت.
٣٧ - شرح العقيدة الطحاوية، علي بن علي بن محمد بن أبي العز، تحقيق د. عبد الله التركي، شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٣٨ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك. أبو محمد عبد الله جمال الدين بن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، الطبعة الخامسة، ١٣٨٦ هـ.
٣٩ - الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق د. مفيد قميحة، ونعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ.
٤٠ - الصحاح، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ، على نفقة السيد حسن عباس الشربتلي.
٤١ - صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية - إستانبول - تركيا - ١٩٧٩ م.
٤٢ - صحيح مسلم، تحقيق وتصحيح وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، رئاسة إدارات البحوث العلمية - الرياض، ١٤٠٠ هـ.
٤٣ - صفة الصفوة، جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ.
٤٤ - الصمت، لابن أبي الدنيا، تحقيق د. محمد أحمد عاشور، دار الاعتصام القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
٤٥ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، ١٣٩٨ هـ.
٤٦ - طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب السبكي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، محمود الطناحي، الطبعة الأولى، عيسى البابي الحلبي، مصر، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤.
٤٧ - غرائب التفسير وعجائب التأويل، محمود بن حمزة الكرماني، تحقيق د. شمران العجلي، الطبعة الأولى - ١٤٠٨ هـ، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، مؤسسة علوم القرآن - دمشق.
٤٨ - الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق علي البجاوي، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية.
٤٩ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني تصحيح وتعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٥٠ - فقه اللغة وسر العربية، الإمام أبي منصور إسماعيل الثعالبي، دار الباز - مكة المكرمة.
٥١ - القاموس المحيط، الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ.
٥٢ - الكشاف، محمود بن عمر الزمخشري، دار الباز - مكة المكرمة.
стр. 14464
٥٣ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.
٥٤ - لسان العرب، ابن منظور، دار صادر بيروت.
٥٥ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، وابنه محمد، مطابع الرياض، الطبعة الأولى، ١٣٨١ هـ.
٥٦ - مجمع الأمثال، أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة السنة المحمدية - القاهرة، ١٣٧٤ هـ / ١٩٥٥ م.
٥٧ - مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ.
٥٨ - مدارج السالكين، ابن القيم، ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٦ م.
٥٩ - المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم، مكتبة النصر الرياض.
٦٠ - مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي دار صادر بيروت، مصورة عن طبعة المطبعة الميمنية ١٣١٣ وطبعة دار المعارف بمصر سنة ١٣٧٠ هـ تحقيق أحمد شاكر، وطبعة الاعتصام، تحقيق عبد القادر عطا والدكتور محمد أحمد عاشور.
٦١ - معاني القرآن، أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، عالم الكتب، بيروت الطبعة الثانية، ١٩٨٠ م.
٦٢ - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، وزارة الأوقاف، بغداد، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.
٦٣ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، ضمن إحياء علوم الدين - للغزالي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر، ١٣٥٨ هـ.
٦٤ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، أبو محمد عبد الله بن هشام الأنصاري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الباز، مكة المكرمة.
٦٥ - مناهج الجدل في القرآن الكريم، د. زاهر عواض الألمعي، مطابع الفرزدق الرياض.
٦٦ - منهاج العابدين، لأبي حامد الغزالي، مكتبة الجندي، بمصر، ١٣٩٢ هـ.
٦٧ - مؤلفات الشيخ الإمام / محمد بن عبد الوهاب، تصنيف وإعداد عبد العزيز الرومي، د. محمد بلتاحي، د. سيد حجاب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٦٨ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لأبي البركات الأنباري، تحقيق د. إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار - الأردن، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ.
٦٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي، المكتبة الإسلامية لصاحبها رياض الشيخ.
٧٠ - الوابل الصيب من الكلم الطيب ابن القيم، تحقيق وتخريج عبد القادر الأرناؤوط - مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة الثانية - ١٣٩٩ هـ.
стр. 14465
٧١ - وفيات الأعيان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر بيروت، ١٣٩٧ هـ.
٧٢ - وقاية الإنسان من الجن والشيطان، وحيد عبد السلام بالي، دار البشير القاهرة، دار الحمدان، الرياض، الطبعة الثانية.
стр. 14466
صفحة فارغة
стр. 14467
فضل الزراعة في الإسلام
الدكتور / عبد الغني أحمد مزهر.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذا بحث في فضل الزراعة، وأهمية العناية بها في الإسلام أسأل الله تعالى أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه.
стр. 14468
فضل العمل والحث عليه:
أمر الإسلام بالعمل الشريف الذي يكفل للإنسان معيشته، ويحفظ عليه كرامته ومروءته ويصون ماء وجهه أن يراق، وجعل طلب الحلال فريضة، فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «طلب الحلال واجب على كل مسلم (١)».
стр. 14469
وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه (١)».
وفي العمل تفضل على الناس بدلا من الحاجة إليهم واستغناء عن فضول أموالهم، وبذلك يكرم المرء نفسه أن تهون على غيره، فإن من عادة الناس أن يستخفوا بمن يحتاج إليهم، ويستهينوا بمن يتواكل عليهم، ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله (٢).
أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما (٣)
وقال العباس بن عبيد:
الناس ما استغنيت كنت أخا لهم ... وإذا افتقرت إليهم فضحوكا (٤)
وعن أيوب السختياني قال: الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج لهم (٥)، وعن أبي قلابة: إن أعظم العافية الغنى عن الناس، وقال الإمام أحمد: ما أحسن الاستغناء عن الناس.
وبالعمل يستطيع المرء أن يدرك كثيرا من وجوه الخير التي لا يستطيع إدراكها إلا من سعة كصلة الرحم، وقرى الضيف، والقيام بالمشروعات الخيرية، والصدقات الجارية، ومساعدة المحتاجين من الفقراء المساكين، أو المشاركة في كل ما هو عظيم الأثر كبير النفع للأمة، ولذا كان سعد بن عبادة
стр. 14470
رضي الله عنه يقول: اللهم هب لي مجدا ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه (١).
قال سعيد بن المسيب ﵀: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يكف به وجهه، ويصل به رحمه، ويعطي من حقه (٢).
وقال أبو إسحاق السبيعي ﵀: كانوا يرون السعة عونا على الدين (٣).
وعن شعيب بن حرب ﵀: لا تحقرن فلسا تطيع الله في كسبه، وليس الفلس يراد، إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري بقلا فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك (٤).
إن من شأن البطالة والقعود عن العمل أن تزيد نسبة الجريمة في المجتمع، وتقضي على عنصري الطموح والتنافس الشريف اللذين هما دولاب الحياة والحركة، كما أن من شأنها أن تساعد على إيجاد جيل هزيل، فاتر العزيمة، متخاذل متواكل يستمرئ الذل وتهون عليه نفسه. كما أن من شأنها أيضا أن تولد لدى المرء شعورا بالحقد والضغينة على الآخرين وإساءة الظن بالأقارب والأصدقاء، والإكثار من الشكوى والتلوم عليهم.
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وصار على الأدنين كلا وأوشكت ... صلات ذوي القربي له أن تنكرا (٥)
стр. 14471
امتنان الله تعالى على عبادة بتهيئتهم للعمل:
امتن الله تعالى على عباده بجعله النهار لهم معاشا، ومسرحا يبتغون فيه من فضله ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (١)، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢)، وامتن عليهم بجعله الأرض ميدانا لهذا الكسب والمعاش قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ (٤) ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (٦).
فأشار سبحانه بهذا إلى بعض نعمه على عباده بجعله الأرض مذللة طيعة لهم، لا غاية في الصلابة ولا غاية في الليونة، مهيأة للسير عليها بالأقدام، وعلى الركاب مهيأة للزرع والاستنبات مذللة للآلة التي صنعها الإنسان تستخرج كنوزها، وتحتفر آبارها، وأنهارها، وتحطم صخورها وتعبر طرقاتها، وتقيم السدود والأبراج عليها. وإلى جانب ذلك فإنه تعالى يأمر عباده بالمشي في مناكب الأرض لاستخراج خيراتها وجني ثمراتها والتمتع برزق الله المودع في طياتها، لكنه يذكر بالمصير إليه والوقوف بين يديه، من أجل أن يحسن الإنسان العمل، ولا يحمله الكسب على الغفلة والبطر.
روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض (٧)».
стр. 14472
قال المناوي في فيض القدير: أي التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس (١).
стр. 14473
احترام الإسلام للعمل:
ومن احترام الإسلام للعمل أن الله تعالى أمر بتخفيف الصلاة، وهي قيام بين يديه تعالى ومناجاة له، وذلك حتى لا يشق على المرضى، وبعض العملة الضاربين في الأرض المسافرين في جهاتها يتاجرون ويبتغون من فضل الله، وجعل ذلك عذرا يدعو إلى التخفيف كشأن القتال في سبيل الله ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١) قال الألوسي في تفسيره: " في قرن المسافرين لابتغاء فضل الله تعالى بالمجاهدين إشارة إلى أنهم نحوهم في الأجر "، أخرج سعيد بن منصور، والبيهقي في الشعب، وغيرهما عن عمر ﵁ قال: ما من حال يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي جبل ألتمس من فضل الله تعالى، وتلا هذه الآية (٢).
وقد أنكر الرسول ﷺ على بعض الأئمة إطالتهم الصلاة إذا كان يعرف من حال المصلين أن منهم مرضى، أو عمالا ومزارعين، وأصحاب نواضح ومهن، لا يستطيعون الغياب عنها طويلا.
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أقبل رجل بناضحين، وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه، وأقبل إلى معاذ فقرأ معاذ سورة البقرة أو النساء، فانطلق الرجل بعد أن قطع الاقتداء بمعاذ، وأتم صلاته منفردا، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فأتى النبي ﷺ فشكا معاذا فقال:
стр. 14474
النبي ﷺ : " أفتان يا معاذ، أو أفاتن أنت ثلاث مرات (١)». . الحديث " (٢).
ومن احترام الإسلام للعمل أنه فضله مهما كان حقيرا أو دنيئا على مسألة الناس، لأنها أدنى الدناءات.
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض السلف قوله: " كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس " (٣).
والمقصود بالناس هنا جميع الناس الأقارب منهم والأباعد، حتى السلطان.
قال أحمد ﵀: " أخذ الأجرة على التعليم خير من جوائز السلطان، وجوائز السلطان خير من صلات الإخوان " (٤).
وعلى ذلك فإن السؤال لا يباح إلا في الحالة القصوى من العوز، أما لو أمكنه العمل في أي نوع من أنواع العمل المشروع، ولو كان فيه شيء من الدناءة، وحط النفس، فإنه لا يجوز له التعرض للسؤال أو مد الأيدي للناس، ولو كان السؤال بأساليب متعددة كالمدح والتعريض وغير ذلك.
стр. 14475
الإسلام والفراغ:
كره الإسلام للمسلم أن يعتاد القعود غير المثمر بحيث تتسع مساحة الفراغ في حياته ويضيع وقته فيما لا يعود عليه بخير في معاشه ولا معاده، فإن هذا هو الغبن والخسارة بعينها حتى ولو كان الإنسان ذا ثروة كبيرة، وكفاية في الدنيا.
стр. 14476
قال رسول الله ﷺ : «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ (١)»، ونهى الرسول ﷺ أصحابه عن إضاعة الوقت في الجلسات على الطرقات تلك التي اعتاد الناس أن يجلسوها، ولما اعتذروا إليه بأنهم لا يستغنون عن مثل هذه المجالس وجههم إلى ضرورة شغل الوقت في عمل الخير فلا يصح أن تكون هذه المجالس خالية عن فائدة، وجعل للطريق حقا على المسلم ينبغي أن يؤديه وحرمة لا بد أن يرعاها (٢)، وعندما تتسع مساحة الفراغ في حياة الإنسان فإنه سيجنح إلى السوء واللغو واللهو، ولذا فقد عمرت المقاهي والمنزهات والمنتديات والمجالس في عصرنا هذا بالكلام الفاحش، أو النظرة الماكرة، أو اللعبة المحرمة، وخلت من معاني الخير والفضيلة إلا في مجال ضيق محدود.
стр. 14477
من تعلم مهنة فلا يتركها:
وكره الإسلام أيضا للمسلم أن يتعلم مهنة أو صنعة أو عملا نافعا ثم يتركه دون حاجة، وخاصة إذا كانت هذه المهنة مما يعم نفعها المسلمين، وتتعلق بها بعض مصالحهم، أو لها دور مؤثر في الاقتصاد أو تنمية المجتمع الإسلامي، أو في الدفاع عنه.
إن إحالة الإنسان على المعاش أو التقاعد ليس معناها أن يقطع صلته بالعمل، وما يتعلق بتخصصه فيخلد إلى الخمول والكسل، بل إن الفرصة تصبح متاحة أمامه بشكل أوسع للإبداع والإنتاج، والإفادة من الوقت، قال رسول الله ﷺ : «من علم الرمي ثم تركه فليس منا، أو قد عصى (١)».
стр. 14478
فتعلم الرمي أو غيره من وسائل الفروسية والقوة، أو الأعمال النافعة نعمة من نعم الله تعالى على العبد، وكفر هذه النعمة إهمالها وتركها.
وقد امتن تعالى على نبيه داود ﵇ بأن علمه صنعة الدروع، وأمره وقومه بالقيام بحقها من الشكر ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (١).
стр. 14479
رعاية شئون الأسرة:
وأوجب الإسلام على المسلم رعاية شئون أهله وأسرته، ولم يبح له أن يفرط في حقوقهم الدنيوية والأخروية، ومن حقوقهم الدنيوية أن يؤمن لهم قدرا كافيا من التعليم ومن القوت حتى تتسنى لهم الحياة الكريمة التي يترفعون بها عن الحاجة للناس، وهذا يتطلب منه العمل والجد ليوفر لهم ما يعيشون به كرماء أعزاء، دون إهمال لحقوقهم الأخروية، قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن عليه قوته (١)»، وقال لسعد بن أبي وقاص ﵁: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس (٢)».
стр. 14480
أي المكاسب أفضل:
اختلف العلماء أي المكاسب أفضل، مع اتفاقهم على أن العمل كله فاضل إذا كان مشروعا. فمنهم من ذهب إلى أن أفضل المكاسب الزراعة، ومنهم من رأى أن أفضلها كسب اليد أي الصناعة، وذهب آخرون إلى تفضيل التجارة على غيرها، وفريق آخر رأى أن أفضل المكاسب على الإطلاق ما يكتسب من أموال الكفار المحاربين عن طريق الجهاد في سبيل الله.
стр. 14481
قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة وقال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، قال النووي: والصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، فإن كان زراعة فهو أطيب الكسب لما يشمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض (١).
وقال ابن حجر: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي ﷺ وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى، وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي. قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل، ثم قال: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف اختلاف الأحوال والأشخاص، والعلم عند الله تعالى (٢).
وقال العيني: ينبغي أن يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجة الناس، فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر كانت الزراعة أفضل للتوسعة على الناس (٣).
وباستعراض هذه الأقوال وغيرها يتبين لنا فضل العمل، وكسب اليد، ولا ريب أن الأعمال والمهن المشروعة كلها فاضلة، وإن كان بعضها أفضل من بعض، وأفضلها أعظمها نفعا للأمة وأعمها خيرا وفائدة لها، وأكثرها سدا لحاجاتها.
وتظهر لنا من خلال ذلك نظرة العلماء الواعية في مجال بناء المجتمع الإسلامي وتكافله على أساس الإفادة من جميع الطاقات، وتوزيع المهن
стр. 14482
والكفاءات وتوزيعها توزيعا شاملا يغطي جميع احتياجات الأمة، وهذا ما تسعى لتحقيقه الدول الناهضة حتى تحقق كفايتها وتميزها لا في مجال الإنتاج الغذائي فحسب، بل في مجال الصناعة والتجارة، والصناعات الحربية، واستخراج المواد الخام، وغير ذلك ولن تنال دولة استقلالها أو تحافظ على مقومات شخصيتها متميزة إذا كانت لا تستطيع الاستغناء عن غيرها من الدول في مواردها ومقوماتها المختلفة.
والأمة الإسلامية تملك بحمد الله من أسباب التكافل والتضامن ما يؤهلها للاكتفاء الذاتي في شئون حياتها كافة.
فلدى المسلمين ملايين الهكتارات من الأراضي المزروعة والأراضي الصالحة للزراعة والغابات والمراعي، والصحاري الغنية بالمواد الخام، والمناجم، والبترول، والمعادن، وتملك من الثروة الحيوانية ما لا يكاد يحصى من حيوان أليف وغير أليف، ولا تحتاج إلى غيرها في السواعد والأيدي العاملة. فمن غير السائغ بحال أن تكون أمة عدد سكانها نحو ألف مليون، وتملك مثل هذه الثروات عاجزة عن تأمين حاجاتها وكفايتها في شتى المجالات.
стр. 14483
فضل الشجرة والزراعة:
جاءت كلمة شجرة في القرآن الكريم مفردة في نحو تسعة عشر موضعا ومجموعة في نحو ستة مواضع، أما كلمة زرع ومشتقاتها فوردت في نحو ثلاثة عشر موضعا.
أما في الأحاديث النبوية فورد ذلك في مواضع كثيرة.
ومن اهتمام الإسلام بالشجرة، ولفت الأنظار للعناية بها أنه حتى في الجزاء على الأعمال الصالحة يوم القيامة قد ذكر الشجر على أنه مثوبة مكافئة لبعض الأعمال الخيرة من المؤمن وذلك لما في الشجرة من النفع والجمال،
стр. 14484
واكتمال النعمة، ففي الحديث. عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة (١)»، وفي رواية " شجرة ".
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ﷺ ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٣)».
وبلغ اهتمام الإسلام بالشجرة حدا لا يعرف له مثيل في شريعة سابقة، ولا في قانون وضعي وحسبنا أن نعلم أن الخلفاء وهم أعلى سلطة في الدولة الإسلامية، كانوا يوصون أمراء الأجناد والجيوش عندما يبعثونهم للقتال بالمحافظة على الشجرة وخاصة الشجرة المثمرة، مثلما يأمرونهم بالمحافظة على أرواح الأبرياء ممن لا علم لهم بالحرب ولم يشاركوا فيها: " لا تعقرن نخلا ولا تحرقنها ولا تعقروا البهيمة، ولا شجرة ثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء " ومن المعلوم أن الوصية في مثل هذا الموطن إنما تكون بالأمور الهامة التي تعتبر من مواد الدستور العام، وبالأمور التي تحقق عوامل النصر على أعداء الله.
стр. 14485
فهل عرف من قبل التحييد للشجرة، والحيوان الأعجم مما يملكه العدو، وإبعادها عن ميدان المعركة لكونهما عنصري خير ونفع للبشر؟!
ولم يأذن الإسلام بقطع الأشجار المثمرة إلا في حدود ضيقة أشبه ما تكون بالضرورة التي يلجأ إليها للضغط على العدو المعاند المصر على القتال، حتى إن بعض الفقهاء منع ذلك مطلقا، وحمل ما ورد في ذلك على حالة خاصة لا تتعداها.
قال الحافظ ابن حجر: قوله - أي البخاري: (باب قطع الشجر والنخل) أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك، وخالف في ذلك بعض أهل العلم، فقالوا: لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا، وحملوا ما ورد من ذلك: إما على غير المثمر، وإما على الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع منه القتال، وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور (١) ومن محافظة الإسلام على الشجرة أن رسول الله ﷺ نهى عن قضاء الحاجة والتخلي في ظل الشجرة التي ينتفع بظلها.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم (٢)» ويقاس على قضاء الحاجة رمي القمامات والأوساخ، والمياه النجسة والمتقذرة وغير ذلك مما يحول بين الناس وبين الانتفاع من الظل.
وقد دعا الإسلام إلى تكثير الشجر لما فيه من المنافع المتعددة، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها (٣)».
стр. 14486
ففي هذا الحديث حث على غرس الأشجار المثمرة عامة وإن كان المذكور فيه النخل.
كما أنه يشير إلى ضرورة العناية بالزراعة والعمل في الأرض، وأنه لا ينبغي أن ينقطع العمل في إعمار الأرض، والإفادة من خيراتها.
قال الأستاذ محمد قطب تعليقا على الحديث: والعمل في الأرض لا ينبغي أن ينقطع لحظة بسبب اليأس من النتيجة فحتى حين تكون القيامة بعد لحظة، حين تنقطع الحياة الدنيا كلها. . حتى عندئذ لا يكف الناس عن العمل، وعن التطلع إلى المستقبل، ومن كان في يده فسيلة فليغرسها (١). وروى البخاري في كتاب الأدب المفرد عن داود بن أبي داود الأنصاري قال: قال لي عبد الله بن سلام: إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على ودية - أي فسيلة - تغرسها فلا تعجل أن تصلحه، فإن للناس بعد ذلك عيشا (٢).
وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: أعزم عليك أن تغرس أرضك فقال أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا. فقال عمر: أعزم عليك لتغرسنها، فلقد رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يغرسها بيده مع أبي (٣).
ولعل مما يشير إلى استحباب تكثير الشجر ما جاء في الحديث «أن الرسول ﷺ أذن له أن يشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة (٤)».
стр. 14487
وقد نبه الرسول ﷺ إلى ضرورة المحافظة على الأشجار والبساتين من قبل أهلها، ومن قبل أصحاب الماشية ليلا ونهارا.
عن حرام بن سعد بن محيصة الأنصاري، عن أبيه عن البراء بن عازب «أنه كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فكلم رسول ﷺ فيها فقضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها (١)» قال الخطابي ﵀: " يشبه أن يكون إنما فرق بين الليل والنهار في هذا لأن في العرف أن أصحاب الحوائط، والبساتين يحفظونها بالنهار، ويوكلون بها الحفاظ والنواطير، ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار ويردوها مع الليل، فمن خالف هذه العادة كان به خارجا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع " (٢).
ومن فضل الزراعة والعمل في الأرض الاشتغال عن الناس، والتنزه عن عيوبهم والبعد عن قيلهم وقالهم، خاصة إذا كان الإنسان ممن لا يملك القدرة على الإصلاح والإنكار، قال الشوكاني ﵀ في تفسيره: (إن الاشتغال بالعمل فيها - أي الأرض - والاستغناء عن الناس بما يحصل فيها من القرب العظيمة، مع ما في ذلك من الاشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي - لا سيما في مثل هذا الزمان - سم قاتل، وشغل عن الله شاغل، وذلك إذا لم يكن في الإقبال على الزراعة تثبط عن شيء من الأمور الواجبة كالجهاد (٣).
ومن فضل الزراعة أن الأجر يحصل للغارس والزارع، وإن لم يقصدا ذلك حتى لو غرس وباعه، أو زرع وباع ذلك الزرع كان له بذلك صدقة لتوسعته على الناس في أقواتهم كما روي في حصول الأجر للجالب، وإن كان
стр. 14488
يفعله للتجارة والربح.
وقد ذكر غير واحد من العلماء أن الأجر يحصل للمزارع بما يولد من الغراس والزرع، كذلك وإن أجره مستمر ما دام الغرس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة، وحتى لو انتقل ملكه إلى غيره (١).
ووردت أحاديث كثيرة تبين فضل الغرس والزرع، وتثبت الأجر لفاعله ما انتفع بذلك منتفع من إنسان أو حيوان أو طير، أو حشرة، ومن ذلك.
حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة (٢)».
وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس (٣)».
وعن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: «من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله (٤)».
والأجر في الغرس والزرع لا ينحصر في زراعة المثمر وحسب، بل يحصل
стр. 14489
بزراعة المثمر وغير المثمر، وذلك لحصول الانتفاع للحيوان، والطير، والدواب، بل لحصول النفع للإنسان من جهة أخرى غير الأكل، فيقاس على الأكل ما ينتفع من الأشجار والمزروعات من تنزه، وتجميل للبيئة، أو تمتع برؤيتها، واستظلال بظلها، أو ما تحققه من منافع أخرى كثيرة كتطييب المناخ، وحفظ للتربة، وصد للغبار والأتربة وتنقية للهواء من التلوث، وكذلك ما يستفاد منها في أغراض الصناعة كصناعة الورق، والثقاب، وصناعة الأخشاب المختلفة المتعددة الأغراض.
والزرع في هذه الأحاديث المتقدمة المراد به ما يستنبته الإنسان من مزروعات مختلفة مما يتغذى منه أو مما يتغذى عليه الحيوان والطير كالقمح والأرز، والذرة، والبقول، والخضروات، وكالشعير والبرسيم والحشائش المتنوعة ويحصل الأجر للمزارع ولو كان الأكل منه على وجه الغصب أو الانتهاب أو السرقة أو الاعتداء، فضلا عن الإطعام.
ويدل لذلك ما رواه جابر عن النبي ﷺ «أنه دخل على أم مبشر الأنصارية - وهي زوج زيد بن حارثة - في نخل لها فقال لها النبي ﷺ : من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ فقالت: بل مسلم فقال: لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولاشيء إلا كانت له صدقة (١)»، وعنه أيضا عن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة (٢)».
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان
стр. 14490
ولا طائر، ولا شيء إلا كان له أجر (١)».
وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي، ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة (٢)».
وعن خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «من زرع زرعا فأكل منه طير أو عافية كان له صدقة (٣)».
وعن عبد الله بن الزبير قال: «أمر النبي ﷺ عمه العباس يأمر بنيه أن يحرثوا القضب فإنه ينفي الفقر (٤)».
وعن السائب بن سويد ﵁ عن النبي ﷺ نحو حديث أبي الدرداء المتقدم.
وجاء في بعض الروايات ما يفيد أن غرس الأشجار من الصدقات الجارية التي يصل أجرها للمسلم بعد موته.
عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ وسلم قال: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره وبعد موته: من علم علما أو كرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له (٥)».
وعن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من بنى بنيانا في غير
стр. 14491
ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجرا جاريا ما انتفع به من خلق الرحمن ﵎ (١)».
стр. 14492
حكم الزراعة: زراعة الأرض وإعمارها من - فروض الكفاية التي يجب على المسلمين بمجموعهم القيام بها، فإن قام بها بعضهم أصبحت مندوبة أو مباحة في حق الآخرين.
قال القرطبي ﵀ في شرح الصحيح: الزراعة من فروض الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها، وما كان في معناها من غرس الأشجار (١).
ومعنى كونها فرضا على الكفاية، أن الزراعة، وغرس الأشجار وإعمار الأرض، تبقى فريضة قائمة على الأمة الإسلامية ما لم تتحقق كفايتها، واستغناؤها عن غيرها إذا كان ذلك في مقدورها ووسعها، فإن لم تفعل تبقى مقصرة تاركة لهذه الفريضة ما دامت مستوردة " معتمدة على الغير في مواردها الزراعية والغذائية، وعلى الإمام في هذه الحالة أن يجبر على الزراعة والغرس والفلاحة من تتحقق بإجبارهم تلك الكفاية في المجالات الزراعية المختلفة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " من ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس مثل حاجة الناس إلى الفلاحة والنساجة، والبناية. . قال: فلهذا قال غير واحد من الفقهاء أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم إن هذه الصناعات فرض على الكفاية فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها، كما أن الجهاد فرض على الكفاية إلا أن يتعين فيكون فرضا على الأعيان " (٢).
стр. 14493
وقال في موضع آخر: المقصود أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه، لا سيما إن كان عاجزا عنها فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل، كما إذا احتاج الجنود المرصودون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة بأن يصنعها لهم، فإن الجند ملزمون بأن لا يظلموا الفلاح كما ألزم الفلاح أن يفلح للجند (١).
وقال ابن الحاج في المدخل: آكد ما على المكلف من الصنائع والحرف الزراعة التي بها قوام الحياة، وقوت النفوس (٢).
إن من الخطأ القبيح ما يتصوره بعض الناس من أن مهنة الزراعة من المهن الدنيئة المنحطة التي لا تليق بالرجل الكريم، وهو تصور لا يقوم على أساس سليم فالعمل المباح كله شرف لصاحبه لا يزري به بل يكرمه ويعلي مكانته عند الله تعالى ثم في أعين الناس، فكيف والزراعة من أشرف الأعمال وأجلها، وقد قال عدد من العلماء: إنها أفضل المكاسب، وإنها من فروض الكفاية على المسلمين، وفيها الأجر الجزيل للزارع والغارس ما انتفع بذلك منتفع من إنسان أو حيوان أو طير أو حشرة، وقد تكون من الصدقة الجارية التي لا ينقطع أجرها بعد الموت.
وقد كان أصحاب النبي ﷺ يعتبرون الرجل الذي يعمل في إصلاح أرضه عاملا من عمال الله تعالى (٣).
إن ذلك التصور الخاطئ يفسر لنا انصراف كثير من الناس إلى الوظائف الحكومية، والأعمال الكتابية، والإدارية، وإهمال مساحات كبيرة من الأرض
стр. 14494
صالحة للزراعة حتى أصبحت خرابا يبابا منبتا للأشواك.
ومن أجرى مقارنة عادلة بين الزراعة، وبين كثير من الوظائف الإدارية والكتابية، وجد الفرق بينهما واضحا، والفضل لها ظاهرا.
فالزراعة أقرب إلى التوكل، وأدعى إلى التخشن، وقوة الجسم لما فيها من الحركة والنشاط، والمزارع أنقى جوا، وأصح جسما، وأبعد عن الضوضاء والتلوث بسبب نقاء الهواء، وسلامة الغذاء من الصناعة والمواد الكيمياوية ولذلك تجد الموظفين والإداريين على اختلاف درجاتهم لا يستغنون عن ساعات من الاستجمام والراحة يقضونها في المزارع والحقول وبين البساتين يمتعون أنظارهم، ويريحون أفكارهم، وأجسادهم، ويبتعدون عن ضوضاء المدينة، وصخب المصانع، وهدير الآلات، ويعودون وقد ملئوا نشاطا وحيوية وسعادة. إن تلك النظرة الخاطئة عن الزراعة قد أنكرها أصحاب الرسول ﷺ لما سمعوا رسول الله ﷺ يرغب في الزراعة ويحث عليها، عن أبي الدرداء ﵁ أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق فقال: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ قال: لا تعجل علي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي، ولا خلق من خلق الله إلا كان له به صدقة (١)».
стр. 14495
التشجيع على الزراعة لا يعني إهمال الواجبات:
إن فضل الزراعة والغرس وإعمار الأرض لا يجوز أن يشغل المسلم عما هو أهم أو يطغى على غيره من الواجبات الأخرى كطلب العلم، والجهاد وغير ذلك.