← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.

стр. 14596

٢ - تلبية الغريزة الجنسية واعتدالها: تعتبر الغريزة الجنسية حقيقة في التكوين البشري، بحيث لا يمكن تجاهلها، بل تعتبر من أقوى الغرائز الملحة على الإنسان من داخله ومن خارجه، وبخاصة في المرحلة الباكرة من شباب الإنسان، بحيث يؤدي احتباسها إلى تصدع العقل وشرود الذهن وخلخلة العاطفة، قال ابن الجوزي: " ثم رأيت هذا المقصود الأصلي يتبعه شيء آخر، وهو استفراغ الماء الذي يؤدي دوام احتقانه، وكثرة اجتماعه، وطول احتباسه، إلى أمراض صعبة، لأنه يترقى بخاره إلى الدماغ " (١)، وقال ابن القيم في بيان حكمة النكاح: " والثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن " (٢). وقد ثبت بالفعل أنه " عندما تتحرك الغرائز وتشتد على الإنسان، تفرز تلك الغرائز مادة تتسرب بالدم إلى دماغه، تخدره، فلا يعود قادرا على التفكير الصافي " (٣). والزواج أحسن وضع جبلي لاعتدال الشهوة، لأنه " يكسر من حدة الشهوة المجنونة، لأن الإنسان يزهد بفطرته في كل شيء يملكه، فهو المنظم الطبيعي لانطلاق الشهوة وممارستها بالصورة المتوازنة التي تحول بين نحول الجسد، أو تدميره " (٤). وهو أنسب مجال حيوي لإرواء الغريزة الجنسية على الوجه الصحيح، قال ابن القيم: " والثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة والتمتع بالنعمة " (٥)؛ لأن به

стр. 14597

يزول أعظم اضطراب نفسي في تقلب العقل والقلب " فيهدأ البدن من فوران الاضطراب، وتسكن النفس من خيال الصراع، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله " (١)، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئا، فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه (٢)». ويؤكد العلم على أهمية انضباط الغريزة، وعدم التفريط أو الإفراط فيها، قال ابن الجوزي: (وليكن قصده الاستمتاع، لا إجهاد النفس في الإنزال، فإن ذلك يهدم قوته) (٣)، ويقول ألكسيس كارليل: " ومن المعروف أن الإفراط الجنسي، يعرقل النشاط العقلي، ويبدو أن العقل يحتاج إلى وجود غدد جنسية حسنة النمو، وضبط مؤقت للشهوة الجنسية، حتى يستطيع أن يبلغ منتهى قوته " (٤). وبالزواج يختص كل زوج بزوجته، لا يزاحمه فيها أحد غيره، ويرتفع التنازع والبغضاء بين الناس، ويجد كل سبيله إلى إرواء غريزته في إطار المودة والمحبة والأشواق الصادقة، ويسود الأمن الخلقي أرجاء المجتمعات البشرية. ولو ترك الحبل على الغارب في إشباع الغريزة الجنسية، لأدى هذا إلى إفراط الناس في الممارسات الجنسية، وهذا بدوره يؤدي إلى دمار الجسد ويجر على الأمة وبال الأمراض الفاتكة، كما أنه يؤدي إلى تنازع الناس وتقاتلهم، وربما أدى إلى سفك دم بعضهم بعضا، كما حدث بين قابيل وهابيل (٥)، كما أنه يؤدي إلى هبوط الإنسان من عالم السيادة والكرامة إلى حظائر الحيوان في الغاب، وتصير النساء أشبه بدورات المراحيض العامة، و " يفقد الجنس طابعه

стр. 14598

الإنساني، مع أنه وسيلة مقدسة للاندماج المشروع، من خلال حياة كريمة يرضاها الله ويحبها الجميع " (١). وهذا كله يؤدي إلى انهيار المجتمع، وتقويض أركانه، وتصدع بنيانه. وهكذا يسعى الإسلام بالزواج إلى تحقيق التوازن الجنسي، من غير إفراط أو تفريط، لتلبية الغريزة الجنسية واعتدالها، وهو موقف مغاير لموقف الكنيسة الكاثوليكية، التي وقفت منها موقف النكران، ومغاير للحضارة الغربية الحديثة، التي وقفت منها موقف الإباحية والطوفان (٢).

стр. 14599

٣ - تحقيق السكن النفسي: اقتضت حكمة الله تعالى أن يشب الأفراد على الانتماء الأسري والشعور العائلي، والاختصاص الزوجي، لتحقيق السكن النفسي، فالفرد يقبل على الحياة الاجتماعية بالتكوين، ثم يتوافق مع مهنته المناسبة، ويملك الباءة، ثم لا يلبث أن يجد في أعماقه تطلعا فطريا، وشوقا نفسيا نحو الزواج، وإحساسا غريزيا بالحاجة إلى شريك حياة، يملأ عليه قلبه وروحه، ويشاركه مشاعره من خلال أسرة مستقلة. وقد خلق الله تعالى غريزة الميل العاطفي بين الذكر والأنثى، بصورة تلقائية تنبع من أعماق النفس، يقبل من خلالها كل منهما نحو الآخر، ويتقارب منه، ويشتد إليه، تحقيقا لهذا الميل والإحساس والتطلع، ثم بالزواج يجد كل من الزوجين صديق عمره، وشريك حياته، فيتحقق لهما السكن النفسي مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (١) إن الوحدة تلحق بالإنسان الضجر والوحشة، ولهذا كان من حكمة الله

стр. 14600

في الزواج، تحقيق السكن النفسي، قال ابن عباس: " لما أسكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشا، فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصوى، من شقه الأيسر، ليسكن إليها، ويستأنس بها " (١)، وذلك لأن كل واحد من الزوجين يجد أنيسه وجليسه الذي يغذيه ويسليه، وينسيه وحشته وهمومه. وقد تظهر بعض الفوارق، أو المتناقضات في بداية الحياة الزوجية بين الزوجين، مما يوهم بأن الزواج لم يحقق لهما الطموح الروحي والسكن النفسي، وهذا أمر طبيعي، نظرا لاختلاف كل منهما في الطباع والعادات والميول في بادئ الأمر، إلا أنه بالتقوى والصبر منهما على بعضهما، والنية الصالحة في استمرارهما وائتلافهما، سرعان ما تتبدد وتزول كل الفوارق والعقبات، لتحل محلها السكينة والمودة والمحبة، وتقارب الطباع والنفوس والأنفاس. ذلك أنه بالعشرة الزوجية المستمرة، تتلاقى خواص الزوجين وأمزجتهما وطباعهما، حتى تكاد تصير واحدة، ويمسي كل منهما لبوسا للآخر، وظلا ظليلا له قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، وبذلك يتحول الزواج مع الزمن واستمرار العشرة - من مجرد إرواء جنسي إلى دوحة نفسية، يجد فيها الزوجان حياتهما النفسية والروحية مفعمة بالحب والأشواق والوفاق، وتختفي مظاهر البعد والشقاق بينهما. وهذا السكن النفسي له قيمة كبرى في التمتع بالحلال، وهو الفارق الحاسم بين النكاح وبين السفاح، فحياة الزوجين، ولقاؤهما وإقبالهما على بعض، وسفورهما أمام بعضهما سكينة واطمئنان، من غير توجس أو حياء، ونفورهما من هذه الطباع بغير زواج سر من أسرار الله تعالى في تأليف العواطف وتقارب النفوس، وهو رحمة وتوفيق منه بين الزوجين. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (٤)،

стр. 14601

وقال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١)، وهذا يعني أن السكن النفسي لا يقتصر على الحضور البيولوجي فحسب، وإنما يتطلب مصداقية العواطف والأحاسيس، لأن الزواج في حقيقته امتلاك للنفوس والأحلام، قبل الأجسام، وضرورة نفسية إلى جانب كونه حتمية اجتماعية وإنسانية. ويتجلى السكن النفسي والروحي بين الزوجين بالذرية والإنجاب، ويزداد في أسمى معانيه كلما امتدت الصحبة بين الزوجين وتقدم بهما العمر، حتى يصلا في سن الشيخوخة إلى أرقى معاني الوحدة العاطفية، والسكن النفسي، فيعرفان أن للحياة الزوجية معنى ومغزى، وهدفا ساميا في الدنيا والآخرة.

стр. 14602

٤ - العناية بتربية النشء: ومن حكمة الزواج وأهدافه، العناية بتربية النشء، فالأسرة ضرورة بشرية لرعاية الأولاد وتربيتهم، وحفظهم من الضياع، وحمايتهم والعناية بهم، منذ لحظة الميلاد الأولى، وبخاصة إذا علمنا أن حكمة الله تعالى اقتضت احتياج الوليد الإنساني إلى حضانة طويلة. وتبدأ عملية العناية بالأبناء منذ لحظة الميلاد، حيث يحتاج الطفل إلى الرضاعة، ولهذا كفل الإسلام للأطفال حق الرضاعة الطبيعية، فقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١)، وقال الغزالي: " ينبغي للأب أن يراقبه من أول مرة، فلا يستعمل في حضانته وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة، تأكل الحلال، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه " (٢).

стр. 14603

وتؤكد الدراسات الدينية، والطبية، والنفسية، أن الرضاعة الطبيعية لها قيمة لدى الطفل، حيث يحس الطفل من خلالها بالدفء والحب والحنان، لأن لبن الأم أقوى غذاء جسمي، وأشهى غذاء نفسي، فالطفل حين يرضع من أمه، لا يملأ معدته فحسب، ولكنه يملأ نفسه سرورا واطمئنانا وأمنا، " علاوة على أن الرضاعة الطبيعية تعطيه مناعة ضد كثير من أمراض الطفولة، وتقي الأم نفسها من أمراض الثدي السرطانية " (١). كما تقوم الأسرة بدور الحضانة للأبناء فيما بعد، وتوفير الأكل والشرب واللبس والمسكن لهم، وقد كفل الإسلام لهم هذا الحق في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٢)، وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته (٣)»، وعن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله (٤)»، وعن يزيد بن مسعود البدري أن النبي ﷺ قال: «إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة (٥)»، وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال:

стр. 14604

قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت (١)»، وفي حديث أبي الدرداء: «أوصاني رسول الله ﷺ بتسع ". . " وأنفق من طولك على أهلك (٢)»، وقال الثوري: " عليك بعمل الأبطال، الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال " (٣). ولا تقتصر التربية الأسرية للنشء والعناية بهم، على توفير الأكل والشرب، واللباس والمسكن، بحيث يمكن الاستغناء عنها، بدور المؤسسات والحضانة والملاجئ، وإنما تمتد أهمية الأسرة إلى تربية الأبناء تربية شاملة، للوصول بهم إلى النمو المتكامل، فالطفل يتطلب حاجات فسيولوجية تتعلق بالجسد والأعضاء وحاجات نفسية تتعلق بالشعور والقلب كالحب والتقدير وتأكيد الذات، وحاجات اجتماعية تتعلق بالواقع كالأمن والانتماء والنجاح والاستقلال، وتعلم المعايير السلوكية، واكتساب المعرفة الدينية والتفاعل الاجتماعي والإنساني، قال ابن عمر: " أدب ابنك فإنك مسئول عنه ماذا أدبته وماذا علمته " (٤). وتؤكد الدراسات النفسية (أن الأطفال الذين ينشئون في ظل الأسرة ينمون نموا يفوق الذين ينشئون في ملاجئ الإيداع. والحضانة والمؤسسات، أو على يد الشغالات والمربيات، كما تؤكد تلك الدراسات أن الذين ينشئون بلا أسر، يعانون من الحرمان الانفعالي، والجوع العاطفي، والندوب العقلي، والعجز في الشخصية، وعدم الإحساس بالذات، ولذلك يقوم بعضهم بسلوك عدواني أو سلبي في بعض التصرفات، يفسر بأنه اعتراض منهم على هذا النوع من التربية، بل يمكن القول: إن هذا الوضع المناهض للفطرة

стр. 14605

الأسرية هو المسئول عن بعض الاضطرابات النفسية، وضياع هذا الجيل الجديد - في الشرق والغرب - وإقباله على تعاطي المخدرات والتورط في الجريمة، والتمرد على القيم والقانون. كما ثبت في الدراسات الاجتماعية أن الشغالات والخادمات إذا مكن من الأطفال، فإنهن يفسدن على الأطفال تربيتهم السوية في الدين واللغة والأخلاق والقيم والسلوك، وقد يجررن في نهاية المطاف إلى كوارث خلقية، وباختصار الكلمات، لا تستطيع محاضن الأرض بالطول والعرض، أن تقوم مقام الأمومة الحقيقية في الحب والحنو، ومصداقية التربية، وسلامة التنشئة، حتى اعتبرت " أفقر المنازل، أفضل من أية حضانة أو مؤسسة إيداع " (١).

стр. 14606

٥ - صيانة المجتمع من الانحلال الخلقي: ومن حكمة الزواج أنه السبيل الوحيد، والأمين لاستمرار الفضيلة وصيانة المجتمعات الإنسانية عن الانحلال الخلقي، لأنه يعمل على الإشباع الجنسي والنفسي، وتحصين الفروج من الوقوع في الحرام، والقناعة والحلال، وغض البصر عن المحرمات. وبالزواج تنسد أبواب الرذيلة تلقائيا، ويتخلص المجتمع من المتسكعين، وينشغل كل بأهله، ويصبح كل واحد أمينا على شرفه وعرضه، وينصرف أفراده للعمل الجاد، وهذا بدوره يؤدي إلى نظافة المجتمع وحفظه من الانحلال، قال الشاطبي في حكمة الزواج: " ومنها: التحفظ من الوقوع في المحظور من شهوته الفروج ونظر العين " (١). وقال ابن قدامة: " ومن فوائد النكاح، التحصن من الشيطان بدفع غوائل الشهوة " (٢)، وعن أبي ذر

стр. 14607

الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء - إلا المتزوجين (١)». وهو المشاهد جليا في المجتمعات الشرقية بعامة، والمجتمعات الإسلامية بخاصة، وإذا كان الأمر قد تخلخل في هذا الزمان، فإنه لا يزال واضحا في البيئات الإسلامية المحافظة، والبيوتات الطاهرة. وبالمقابل، فإن المجتمعات التي تعرض عن الزواج، ويروج فيها الاتصال الجنسي الخبيث، تشيع فيها الأمراض، وتتحلل فيها روابط الأسر، وتنحط فيها القيم والأخلاق. وبرهان ذلك في المجتمعات الغربية المعاصرة، فقد رفعت شعار الحرية الجنسية، ونافحت عنه، حتى صار يزاحم قيود الزواج والعفاف، فانبجست الشهوات، واستحوذت الغرائز الجنسية على الأفراد، وشاعت فيهم أوكار المخادنات السرية، والملاهي الليلية، والأندية العارية، والأفلام المكشوفة، ونوادي تبادل الزوجات، وظاهرة الشذوذ الجنسي، ونكاح المحارم، والسحاق واللواط، ومواخير الدعارة، مما ينذر بانهيار اجتماعي، وسقوط حضاري، ودمار في القيم والأخلاق، وتفكك في الروابط الأسرية يهدد الأسرة الإنسانية بالزوال. كما جر الإعراض عن الزواج والاستعاضة عنه بالاتصال الجنسي غير المشروع - العالم الغربي - إلى الأمراض الجنسية مثل: السلفس، والزهري، والسيلان، والاحتقان، والإيدز، حتى أمسى الغرب مهددا بعدوى هذه الأمراض أكثر من خطر القنابل الذرية والكيماوية، وبخاصة بعد أن وصلت هذه الأمراض إلى أرقام مذهلة " فهنالك ثمانون مليونا مصابون بالإيدز، والسيلان، والزهري، والهربز، والكلاميديا الجنسية، وخمسة عشر مليون فتاة أمريكية على علاقة جنسية مع آبائهن وإخوانهن، وعشرة بالمائة من العائلات

стр. 14608

الأمريكية تمارس نكاح المحارم، وعشرون مليون أمريكي يمارسون اللواط ويتباهون به ". وهذا الذي وصلت إليه الحضارة الغربية، قدر الله تعالى وسنة من سننه في الحياة والأمم والحضارات، فقد ثبت أن الانحلال الخلقي كان وراء سقوط الإغريق والرومان، حين أقبلوا على الاختلاط، وأغفلوا العناية بالمنزل، واعتبروا الحياة فرصة للمتاع (١)، وكان وراء هلاك قوم لوط، قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (٤) ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٥) ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٦). وهو وراء هلاك كل حضارة حادت أو تحيد عن منهج الله تعالى في سنة الزواج الشرعي، فإن من خرج عن سنن الله تعالى كانت له بالمرصاد، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (٧)، قالت أم سلمة: «يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثرت الخبائث (٨)»، وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: " إن الله ﵎ لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر، استحقوا العقوبة كلهم " (٩).

стр. 14609

ولهذا حذر الرسول ﷺ أمته من عواقب الزنى والفساد الخلقي، فعن ميمونة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير ما لم يتفش فيهم ولد الزنى، فإذا فشا بينهم ولد الزنى، فيوشك أن يعمهم الله بعقاب (١)»، وعن ابن عباس ﵁ قال: ما فشا الزنى في قوم إلا كثر فيهم الموت (٢)، وعن ابن عمر ﵁ قال: «أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا (٣)»، وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنى في قرية، أذن بهلاكها (٤).

стр. 14610

٦ - الحفاظ على الأنساب: ومن حكمة الزواج أنه الطريق المأمون لصون الأنساب، وعدم اختلاط الماء في الأرحام، وهو الذي يعطي للأنساب صفتها الشرعية، فبالزواج يكتسب المرء نسبه الصحيح، وينضم إلى المجتمع ويعترف له بحق الوجود، ولهذا حرص الرسول ﷺ على توكيد نسبه الطاهر الصحيح بقوله: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار (١)». ولا يخفى على ذوي الألباب، ما لحفظ الأنساب من أهمية شرعية في ضبط عملية المصاهرة، وتحديد النفقة، وصلة الأرحام، وتوزيع التركات، وإنسانية

стр. 14611

الإنسان، وغير ذلك من الأحكام الشرعية والخلقية، قال ﷺ : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم، لأوزعه ذلك عن انتهاكه (١)». ولمعرفة الأنساب وصونها، قيمة كبرى في عملية المصاهرة أيضا فقد يتوصل بضياع الأنساب إلى أن ينكح المرء أخته أو عمته أو خالته، أو ابنة أخيه أو ابنة أخته، وهو لا يدري. كما أن ضياع الأنساب يؤدي إلى ضياع النسل، حيث يولد الأبناء ولا يجدون من يعولونهم ويربونهم تربية صادقة، ولو لم تكن الأنساب لعجت المجتمعات بأولاد لا كرامة لهم ولا أسماء، ولهبطت الإنسانية إلى حظائر الحياة الحيوانية، وعالم الخنافس والقردة. كما تبرز أهمية صيانة الأنساب وحفظها في تحقيق الذات واعتبارها، فالنسب الثابت المعروف، يشعر صاحبه بكرامته وعزته ووجوده الشرعي، وحق انتمائه الأسري والاجتماعي، ولهذا يشعر مجهولو الأنساب، واللقطاء، وأولاد الزنى برفض أسري، وذل اجتماعي، واكتئاب نفسي، وندوب عاطفي، وهذا يدل على أن صون النسب وحفظه من أهم خصائص النفس الإنسانية. ونظرا لأهمية النسب وحفظه، ألغى الإسلام قانون التبني، لأنه تزييف لحقيقة الأنساب، واستلاب لكرامة الإنسان، ورق مقنع بدوافع العاطفة الكاذبة، قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢)، وأقبح من هذا، إلحاق نسب المرأة بزوجها، وذلك لأن كل واحد منا لديه

стр. 14612

اعتزاز بنسبه، وكل منا يحرص على صون نسله وحفظه من الضياع، أو الاختلاط، وكم يكون أليما حينما يشعر بضياع نسبه، أو يحس ولو من بعيد، بأنه هنالك شائبة اختلاط محرم في نسبته إلى آبائه وأجداده، أو شائبة شك في نسبة أولاده إليه.

стр. 14613

٧ - إشباع غريزتي الأبوة والأمومة: لقد فطر الله تعالى الإنسانية على حب الولد والذرية، قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٢)، وقال تعالى على لسان زكريا ﵊: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٥)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: «قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: من لا يرحم لا يرحم (٦)»، وعنه أيضا قال: «دخل عيينة بن حصن على رسول الله ﷺ فرآه يقبل الحسن والحسين (٧)» وذكر الحديث (٨)، وعن ابن عمر ﵁ قال - في الحسن والحسين -: «هما

стр. 14614

ريحانتاي من الدنيا (١)»، قال ابن حجر: " وذلك لأن ولد الولد ولد " (٢)، وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يأخذني، فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر ويضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما (٣)». وعن أبي هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان يدلع لسانه للحسين بن علي (٤)»، وكان رسول الله ﷺ يقبل فاطمة، وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة (٥)، وقال الأحنف بن قيس في وصف الأولاد: " هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، وقرة عيوننا " (٦)، بل أقول: " هم أفلاذ الأكباد، وعصارة الفؤاد، وسند الكبر، وخلود الأثر، ودار العزاء، وظل البقاء ". والزواج هو وسيلة الإشباع الصادقة لتلك الغريزة الحانية، وهو طريق الإنجاب الصادق في استكمال فراغ الأبوة والأمومة ولا يخفى ما لإنجاب الأولاد من أثر في هذا الإشباع الفطري، والوجدان الأسري، فالبسمة التي يعطيها الأطفال لآبائهم وأمهاتهم، أداة ربانية بارعة، تستطيع أن تمحو كل آثار التعب والإجهاد عن الوالدين، وتثير في قلبيهما ينابيع المشاعر النبيلة والحنو الأصيل والأمل الكبير. كما لا يخفى ما للأولاد من أهمية كبرى في استقرار الحياة الزوجية واستمرارها، حيث يتنازل الزوجان عن كل المشكلات، ويبذلان أقصى التضحيات، من أجل الأبناء، وذلك لأن كلمات " أبي، أمي، ولدي، بنتي " من أسمى القيم التي تحرص عليها الأديان والدساتير الخلقية.

стр. 14615

أجل، إن الإنسان مطبوع على حب البقاء، وسبيل ذلك الأبناء، فالآباء والأمهات يرون في أبنائهم امتداد بقائهم، واستمرار ذاكرتهم وحياتهم، ولوحة تحمل خلقهم وصورهم في الحياة وبعد الممات، ولهذا نجد أكثر من يبتلون بالعقم، يجتهدون في معالجة أنفسهم لتحقيق الإنجاب، وما ذلك إلا تعبير عن جوع الأبوة والأمومة، ومدى حاجة الجبلة البشرية إليهما.

стр. 14616

٨ - تنمية الروابط الأسرية والاجتماعية: ومن حكمة الزواج تنمية الروابط الأسرية، وتعزيزها، وتوسيع دائرتها، لأن المصاهرة تنشئ علاقات جديدة بين الزوجين، وأهليهما، وهذه سنة من سنن الله تعالى في العائلات والمجتمعات، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٢). ولهذا، لا بأس بالتغريب في النكاح، لتوسيع الآصرة الاجتماعية، وبخاصة إذا كانت الأسرة ضاوية على ما يروى من قول رسول الله ﷺ : «اغتربوا لا تضووا (٣)»، وقول عمر بن الخطاب ﵁ لآل

стр. 14617

السائب: قد أضويتم فانكحوا في النوابغ،. وعن الشافعي. قال: " أيما أهل بيت لن تخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم، كان في أولادهم حمق " (١). فالزواج يعمل على ربط أسرة بأسرة، أو عشيرة بعشيرة، أو بلد ببلد آخر، وهذا يؤدي إلى اتساع دائرة العلاقات الاجتماعية، وقيام الاحترام المتبادل بين المسلمين، ولهذا صاهر رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر ﵄ لامتداد الروابط الاجتماعية، وتزوج ﵊ جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق " فأعتق المسلمون بسبب هذا الزواج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا " (٢)، قالت عائشة ﵂: " فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها " (٣). والناظر في التاريخ الإسلامي، يلحظ أن المصاهرة أسهمت في اتساع دائرة الروابط الاجتماعية والأنساب الإسلامية، فقد تصاهر العرب والفرس والترك والبربر، فكان ذلك سببا في امتزاج العلاقات، وتداخل شعوب الأمة الإسلامية، بل كانت المصاهرة من أسباب انتشار الإسلام في كثير من بلدان آسيا وأفريقيا والبلاد الغربية. كما يعمل الزواج على ترقية العلاقات الاجتماعية وامتداد المشاركات في الأفراح والأتراح والمناسبات الأخرى عن طريق الهدايا والمجاملات. ففي الحديث الشريف: «تهادوا تحابوا (٤)»، وقال ﵇ أيضا: «تهادوا فإن الهدية تذيب وحر الصدر (٥)»، أي حقده وغيظه وغشه وعداوته (٦)،

стр. 14618

وقال: «إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم (١)». وقد ينقلب الزواج إلى خلاف ذلك، فيصير سببا من أسباب تبديد الروابط الأسرية والعلائق الاجتماعية، وهذا لا يرجع إلى طبيعة الزواج نفسه، وإنما يرجع إلى خلل في أحد الزوجين أو أهله، فمن المعلوم أن الإسلام رتب خطوة الزواج على صلاح الدين، واستكمال الباءة والكفاءة، وعندما يفقد أحد الزوجين تلك الشروط والمواصفات، تتحول المصاهرة من زواج شرعي إلى نكد عائلي واجتماعي، وهذا يعني أن الخلل وقع في طريق الزواج، لا في الزواج نفسه.

стр. 14619

٩ - التدرب على تحمل المسئوليات: ومن حكمة الزواج، أنه يؤسس الأسرة على ضوابط المسئولية لا مجرد اللذة الجنسية، أو خيال المحبة النفسية. فالزواج مؤسسة إسلامية اجتماعية يتعلم فيها الآباء والأمهات والأبناء، تنسيق الأدوار والأفكار، وتنظيم الالتزامات والمسئوليات، وتوزيع الوظائف بروح من التعاون والانسجام، لا العناد والانقسام، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١). والزواج يشعر الزوجين بمدى مسئوليات الزواج وتبعاته، فيبعث الزوج على بذل النشاط للقيام بأعباء الزوجة والأبناء، ويدرب الزوجة على القيام بمسئولياتها تجاه الزوج والبيت والأولاد، في إطار من المودة والشورى، قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٢).

стр. 14620

فالمرأة تعمل ضمن اختصاصها، وبما يتفق مع طبيعتها، وأنوثتها، فتقوم بالإشراف على البيت وتنظيمة وترسيمه، وتربية الأبناء ورعايتهم النفسية والعاطفية، والرجل يعمل ضمن اختصاصه، وبما يتفق مع طبيعته ورجولته، فيقوم بالسعي وراء العيال، والقيام بأشق الأعمال، لتوفير متطلبات الأسرة ومصروفاتها، " وهذا ما قضى به رسول الله ﷺ بين علي بن أبي طالب ﵁، وبين زوجته فاطمة ﵂ " (١)، لأن الواحد منهما لو شغل بمجموع البيت وخارجه لتعطلت مصالح الحياة، قال ابن قدامة: " ومنها التكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتهذيب أسباب العيش، فإن الإنسان يتعذر عليه أكثر ذلك مع الوحدة، ولو تكفل به لضاع أكثر وقته " (٢). والزواج يعلم الزوجين مسئولية الشرف ومفهومه وتقديره، وحمايته والحرص عليه، والتفاني في سبيله، وربما تساهل أقوام في ذلك قبل الزواج، ولكنهم إذا ولجوا الحياة الأسرية، وصار لهم أزواج وذرية، أدركوا أهمية الشرف، والغيرة عليه، وكم من الشباب كانوا متحمسين قبل زواجهم للاختلاط والسفور والفجور، فغيرهم الزواج، وعدل من نظراتهم القاصرة، وأضحوا متحمسين للشرف والعرض وضوابط المسئوليات. كما يستشعر الآباء والأمهات - بالزواج - فضل آبائهم وأمهاتهم عليهم، وما بذلوه من مسئوليات تجاههم، ولهذا قيل: لا يعرف الأبناء فضل والديهم عليهم إلا بعد الإنجاب، وهذا يؤكد بأن الزواج مدرسة كاملة يتعلم من خلالها الزوجان معنى المسئولية، وفقه الحياة. " وأما هؤلاء الذين يعرضون عن الزواج، ويتعللون بمتاعبه ومطالبه، وبأنه تقييد للحرية، فهم قوم جهلوا أو تجاهلوا معنى الإنسانية، وجدير بعقلاء الناس أن يضيقوا عليهم المسالك، حتى يرحلوا عن بيئات الإنسان إلى غاب

стр. 14621

الوحش والحيوان " (١). لأن حياتهم منحصرة في ذواتهم، واعتباراتهم منصبة على أشخاصهم، ومعلوم أن الإنسان خلق لينتفع وينفع، ولا يصح أن يكون خاليا من المسئوليات، فهو معد للقيام بوظائف الحياة العامة، ولا يصير صالحا للقيام بعناصر الحياة العامة، وهو جاهل بعناصر الحياة الأسرية الخاصة.

стр. 14622

١٠ - تحقيق العبودية والثواب والغنى: والزواج باب من أبواب العبودية لله تعالى، والتأسي بسنة رسوله ﷺ ، فهو امتثال لشرع الله تعالى وطلبه من عباده، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١)، وهو استجابة لسنة رسول الله ﷺ ، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «النكاح من سنتي (٢)»، وعن سعيد بن أبي هلال، أن رسول الله ﷺ قال: «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة (٣)»، وعن أنس ﵁ قال: «حبب إلي من دنياكم الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة (٤)». والزواج عبادة يستكمل بها الإنسان نصف دينه، ويلقى ربه به على أحسن حال، فعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر»، وفي رواية أخرى: «إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله فيما بقي (٥)».

стр. 14623

والزواج باب من أبواب الأجر والثواب بالوطء، لأن فيه قضاء الوطر ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة (١)، وكبح جماح النفوس عن الهوى وعصمة الفروج من الوقوع في المحارم، عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر، قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر (٢)». وهو طريق تحصيل الأجر والثواب بإنجاب الذرية الصالحة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٣)». وهو طريق إلى تحصيل الأجر بالتربية والإنفاق على الزوجة والأولاد، فعن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك (٤)». وفي رواية: «وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأة من مالك صدقة (٥)»، وعن معديكرب الزبيدي أن رسول الله ﷺ قال: «وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة (٦)»، وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن،

стр. 14624

وكساهن من جدته - ماله - كن له حجابا من النار (١)»، وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله الجنة (٢)». وهذا يؤكد بأن الزواج عبادة، وهو ما ذهب إليه الجمهور خلافا للشافعي، وهو الذي يوافق الأدلة ومقاصد الشرع، قال ابن الجوزي: " ورب جماع حدث منه ولد مثل الشافعي وأحمد بن حنبل فكان خيرا من عبادة ألف سنة ". وهو طريق تحصيل الأجر والثواب بموت الولد والصبر عليه. فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث، إلا أدخله الله الجنة، بفضل رحمته إياهم (٣)». وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «جاء رسول الله ﵊ للنساء فوعظهن فقال: ما منكن امرأة تقدم ثلاثا إلا كانوا لها حجابا من النار، فقالت امرأة: واثنين، قال ﵊: واثنان (٤)». وعن أبي هريرة ﵁ قال: «يقول الله: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا

стр. 14625

الجنة (١)». كما أن الزواج باب من أبواب الغنى والرزق للإنسان المتزوج، قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف (٣)»، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال (٤)»، وعنه ﷺ قال: «التمسوا الرزق في النكاح (٥)». وهو باب من أبواب الرزق والغنى العام في المجتمع؛ فهو يساعد على النشاط الاقتصادي، لأنه يزيد في الطلب على المعمار، وعلى المفروشات، وعلى الأواني، وعلى الخدمات، وكل هذا الأمور تعزز فاعلية الإنتاج، وتدعم القوة الشرائية، وتزيل شبح الركود الاقتصادي، وتعمل على ترتيب الحياة الاقتصادية، وهذا المعنى داخل في عموم أدلة القرآن والسنة السابقة.

стр. 14626

١١ - حفظ الصحة وبركة العمر: سبق أن أشرنا إلى أن في الزواج سعيا لتحصيل الرزق، وكفاحا لتربية الأولاد، قال ابن قدامة: " ومن فوائده أيضا، مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والاجتهاد في كسب الحلال والقيام

стр. 14627

بتربية الأولاد، وكل هذه الأعمال عظيمة الفضل، (١). كما أن فيه إشباعا للغريزة الجنسية، ولا يخفى ما في ذلك من دروب النشاط الجسمي وتقوية البدن، وبخاصة في نظام الحياة الإسلامي الذي يتطلب النظافة بعد العمل، وتجمل الزوجين لبعضهما بعضا، والغسل بعد الجماع، والوضوء عند معاودته، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢)، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ، فإنه أنشط للعود (٣)»، وهذا كله يزيد الزوجين نضارة وشبابا وسرورا، ولهذا قيل: " ليس المهم أن تزيد العمر سنين، ولكن المهم أن تزيد السنين حياة. كما سبق أن أشرنا إلى أن الزواج يجنب الزوجين الأمراض الجنسية التي يبتلى بها الإباحيون من جراء الزنى واللواط، كالزهري، والسيلان، والإيدز، كما جنب الزوجين الأمراض النفسية التي يبتلى بها العزاب " فإنه إذا دام احتقان الماء، أحدث أمراضا رديئة منها: الوسواس والجنون والصرع " (٤)، قال بعض السلف: " وينبغي أن لا يدع الجماع، فإن البئر إذا لم تنزح ذهب ماؤها، وقال محمد بن زكريا: " من ترك الجماع مدة طويلة، ضعفت قوى أعصابه " (٥)، ولهذا يبقى الإنسان بالزواج على حالة الاعتدال، وفي أحسن حال، قال الشيخ الطنطاوي: " من حفظ شبابه حفظ شيخوخته، ومن أضاعه أضاعها ". وقد لحظ ابن القيم أن الزواج يحفظ الصحة ويقوي البدن، وأن كثيرا

стр. 14628

من الناس تتعدل صحتهم بالزواج، وذكر أن " فضلاء الأطباء يرون بأن الزواج أحد أسباب حفظ الصحة " (١). ونقل غير قول عنهم. وهنالك آراء ودراسات تقول بأن الزواج يؤدي إلى زيادة في العمر، فقد قال أحد العلماء: " وصدقني يا بني، إن الزواج من أفضل الأمور التي تساعد على إطالة العمر " (٢)، وذكر الدكتور هافلبرج مدير مستشفى الأمراض العقلية بنيويورك: " أن عدد الذين يدخلون المستشفيات العقلية نسبتهم عادة أربعة من غير المتزوجين، إلى واحد من المتزوجين (٣)، كما جاء في أحد تقارير هيئة الأمم المتحدة حول هذا الموضوع " أن معدل الوفاة بين المتزوجين، أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين " (٤)، ويشهد لهذا ظاهر حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار (٥)». ولا يتعارض هذا مع مفهوم القضاء والقدر في الإسلام، لأنه لا مانع أن يكون الزواج سببا في طول العمر، كما كان السم سببا في الموت، والدواء سببا في الشفاء، وهذا من قبيل اكتشاف الظواهر والسنن والأسباب التي تعيننا علي فهم القضاء والقدر، لا من قبيل معارضته، فعن أبي خزامة ﵁ قال: قلت: «يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله (٦)»، وعندما

стр. 14629

خرج عمر ﵁ إلى الشام، أخبر أن الطاعون وقع بالشام، فقالت مشيخة قريش من مهاجرة الفتح: نرى أن ترجع، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله؟ قال عمر: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله (١).

стр. 14630

مراجع البحث ومصادره (١) إحياء علوم الدين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ - دار المعرفة - بيروت - لبنان. (٢) البداية والنهاية: لأبي الفداء الحافظ ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ مكتبة المعارف - بيروت - الطبعة الأولى ١٩٦٦ م. (٣) برد الأكباد عند فقد الأولاد: للحافظ المحدث أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٢ هـ، قدم له عبد القادر شيبة الحمد طبع عام ١٤٠٠ هـ. (٤) تحفة العروس: محمود مهدي الإستانبولي - مكتبة الحضارة - دمشق - الطبعة الثانية. (٥) تحفة المودود بأحكام المولود: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية ٦٩١ - ٧٥١ تحقيق عبد القادر الأرناؤوط. مكتبة دار البيان - دمشق - الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م. (٦) تربية الأولاد في الإسلام: عبد الله ناصح علوان - دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع - حلب - الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. (٧) تسلية أهل المصائب: المنجي الحلبي - دار البيان - دمشق. (٨) التفسير الكبير: للإمام الفخر الرازي - الطبعة الثالثة - دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان. (٩) تلخيص الحبير: للحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي المشهور بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ دار الكتب الإسلامية - لاهور - باكستان - توزيع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء بالرياض.

стр. 14631

(١٠) الثقافة الإسلامية: تأليف الأستاذ محمد المبارك وآخرين - الكتاب الجامعي ٣٠١ جامعة الملك عبد العزيز - جدة. (١١) جامع الأصول في أحاديث الرسول: للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد المشهور بابن الأثير الجزري ٥٤٤ - ٦٠٦ هـ. (١٢) الجامع لأخلاق الراوي: للحافظ الخطيب البغدادي ٣٩٢/ ٤٦٣ هـ - تحقيق د. محمود الطحان - الطبعة الأولى - ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، مكتبة المعارف - الرياض. (١٣) الأسرة المسلمة والأسرة المعاصرة: د. عبد الغني عبود - دار الفكر العربي - مصر - الطبعة الأولى ١٩٧٩ م. (١٤) الإسلام عقيدة وشريعة: للإمام محمود شلتوت - دار الشروق - بيروت. (١٥) الإسلام وبناء المجتمع: د. أحمد محمد العسال - دار القلم - الكويت. الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م. (١٦) الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، مطبعة دار الكتاب المصرية - الطبعة الأولى ١٣٦٥ هـ / ١٩٤٦ م. (١٧) دراسات في الثقافة الإسلامية: مكتبة الفلاح - الكويت - الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥م. (١٨) زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية ٦٩١ - ٧٥١. مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (١٩) سنن أبي داود: للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ٢٠٢ - ٢٧٥ هـ. نشر وتوزيع محمد علي السيد - حمص - سوريا. الطبعة الأولى ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٩ م.

стр. 14632

(٢٠) سنن ابن ماجه: للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ٢٠٧ - ٢٧٥ تحقيق وتعليق فؤاد عبد الباقي، دار الفكر العربي - مصر. (٢١) سنن الدارمي: للحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ١٨١ - ٢٥٥ - تحقيق السيد عبد الله هاشم - حديث أكاديمي للنشر والتوزيع - فيصل أباد - باكستان ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م. (٢٢) سنن النسائي: للحافظ جلال الدين السيوطي، وحاشية الإمام السندي. . دار إحياء التراث العربي - بيروت. (٢٣) سيرة النبي: لأبي محمد عبد الملك بن هشام - دار الفكر ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. (٢٤) شرح السنة: للإمام المحدث الفقيه أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ٤٣٦ - ٥١٦ هـ. الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ / ١٩٧١ م المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت. (٢٥) صيد الخاطر: للإمام ابن الجوزي - تحقيق ومراجعة علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي - دمشق - دار الفكر. . الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م. (٢٦) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١ هـ. طبع سنة ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م، المكتبة العلمية - المدينة المنورة. (٢٧) العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها: سفر بن عبد الرحمن الحوالي، دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى - ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (٢٨) علم نفس النمو: د. حامد عبد السلام زهران - عالم الكتب - القاهرة - الطبعة الرابعة ١٩٧٧ م. (٢٩) العلم يدعو للإيمان: تأليف أ. كريسي موريسون - ترجمة محمود صالح الفلكي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٦٥ م.

стр. 14633

(٣٠) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٧٧٣ - ٨٥٢. توزيع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء - الرياض - السعودية. (٣١) - الفتح الرباني: لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وبهامشه شرحه المسمى بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا المشهور بالساعاتي. دار الشهاب - القاهرة. (٣٢) فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد: للعلامة فضل الله الجيلاني على الأدب المفرد لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. المطبعة السلفية ومكتبتها - القاهرة ١٣٨٨ هـ. (٣٣) فقه السنة: السيد سابق - دار الكتاب العربي - الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٣ م، بيروت - لبنان. (٣٤) فهرس أحاديث المستدرك: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي - دار المعرفة - بيروت - لبنان. (٣٥) قصص الأنبياء: تأليف عبد الوهاب النجار - دار الفكر - بيروت. (٣٦) قصص القرآن: المرحوم محمد أحمد جاد المولى - دار الإيمان - دمشق. بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ / ١٩٨١ م. (٣٧) كتاب المصنف في الأحاديث والآثار: للإمام الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي العبسي المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، الدار السلفية - بومباي - الهند. (٣٨) لمحات عن منهجية الحوار والتحدي الإعجازي للإسلام: د. رشدي فكار، مكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (٣٩) المبسوط: لشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة ٤٩٠ هـ، دار المعرفة - الطبعة الثانية - بيروت - لبنان.

стр. 14634

(٤٠) مجمع الأنهر في ملتقى الأبحر: للفقيه المحقق عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي. دار إحياء التراث العربي - لبنان - وبهامشه الدر المنتقى في شرح الملتقى. (٤١) مختصر المقاصد الحسنة: للإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني المتوفى سنة ١١٢٢ هـ، الناشر مكتب التربية العربية لدول الخليج ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. (٤٢) مختصر منهاج القاصدين: للإمام الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي. دار الإمام - مكتبة ابن تيمية. (٤٣) المذاهب الاقتصادية الكبرى: جورج سول ترجمة راشد البراوي - مصر ١٩٦٥ م. (٤٤) مسلم بشرح النووي: للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ٦٣١ - ٦٧٦. توزيع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء - الرياض - السعودية. (٤٥) " المسلمون ": صحيفة أسبوعية سعودية. (٤٦) المسند: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة ٢٤١ هـ. (٤٧) مشكاة المصابيح: للشيخ محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي المتوفى بعد ٧٣٧ هـ - تحقيق ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية - ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م. (٤٨) مجلة الأمة القطرية. (٤٩) مجلة المجتمع الكويتية. (٥٠) المصنف " الجامع ": للجامع الكبير أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ١٢٦ - ٢١١ هـ. الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت. (٥١) المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية - القاهرة - الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.

стр. 14635

(٥٢) المغني: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. مكتبة الرياض الحديثة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م الرياض - السعودية. (٥٣) الموافقات وأصول الشريعة: لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشاطبي المتوفى سنة ٧٩٠ هـ - المكتبة التجارية. (٥٤) الموطأ: مالك بن أنس المتوفى سنة ١٧٣ هـ دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه. (٥٥) النبوة والأنبياء: للشيخ محمد علي الصابوني - مكتبة الغزالي - الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م. (٥٦) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني ١١٧٢ - ١٢٥٠ هـ. الطبعة الأخيرة - مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر.
следующие страницы →