← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 14631–14670 · переход к 14636.

стр. 14631

(١٠) الثقافة الإسلامية: تأليف الأستاذ محمد المبارك وآخرين - الكتاب الجامعي ٣٠١ جامعة الملك عبد العزيز - جدة. (١١) جامع الأصول في أحاديث الرسول: للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد المشهور بابن الأثير الجزري ٥٤٤ - ٦٠٦ هـ. (١٢) الجامع لأخلاق الراوي: للحافظ الخطيب البغدادي ٣٩٢/ ٤٦٣ هـ - تحقيق د. محمود الطحان - الطبعة الأولى - ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، مكتبة المعارف - الرياض. (١٣) الأسرة المسلمة والأسرة المعاصرة: د. عبد الغني عبود - دار الفكر العربي - مصر - الطبعة الأولى ١٩٧٩ م. (١٤) الإسلام عقيدة وشريعة: للإمام محمود شلتوت - دار الشروق - بيروت. (١٥) الإسلام وبناء المجتمع: د. أحمد محمد العسال - دار القلم - الكويت. الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م. (١٦) الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، مطبعة دار الكتاب المصرية - الطبعة الأولى ١٣٦٥ هـ / ١٩٤٦ م. (١٧) دراسات في الثقافة الإسلامية: مكتبة الفلاح - الكويت - الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥م. (١٨) زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية ٦٩١ - ٧٥١. مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (١٩) سنن أبي داود: للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ٢٠٢ - ٢٧٥ هـ. نشر وتوزيع محمد علي السيد - حمص - سوريا. الطبعة الأولى ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٩ م.

стр. 14632

(٢٠) سنن ابن ماجه: للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ٢٠٧ - ٢٧٥ تحقيق وتعليق فؤاد عبد الباقي، دار الفكر العربي - مصر. (٢١) سنن الدارمي: للحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ١٨١ - ٢٥٥ - تحقيق السيد عبد الله هاشم - حديث أكاديمي للنشر والتوزيع - فيصل أباد - باكستان ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م. (٢٢) سنن النسائي: للحافظ جلال الدين السيوطي، وحاشية الإمام السندي. . دار إحياء التراث العربي - بيروت. (٢٣) سيرة النبي: لأبي محمد عبد الملك بن هشام - دار الفكر ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. (٢٤) شرح السنة: للإمام المحدث الفقيه أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ٤٣٦ - ٥١٦ هـ. الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ / ١٩٧١ م المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت. (٢٥) صيد الخاطر: للإمام ابن الجوزي - تحقيق ومراجعة علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي - دمشق - دار الفكر. . الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م. (٢٦) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١ هـ. طبع سنة ١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م، المكتبة العلمية - المدينة المنورة. (٢٧) العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها: سفر بن عبد الرحمن الحوالي، دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى - ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (٢٨) علم نفس النمو: د. حامد عبد السلام زهران - عالم الكتب - القاهرة - الطبعة الرابعة ١٩٧٧ م. (٢٩) العلم يدعو للإيمان: تأليف أ. كريسي موريسون - ترجمة محمود صالح الفلكي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٦٥ م.

стр. 14633

(٣٠) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٧٧٣ - ٨٥٢. توزيع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء - الرياض - السعودية. (٣١) - الفتح الرباني: لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وبهامشه شرحه المسمى بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا المشهور بالساعاتي. دار الشهاب - القاهرة. (٣٢) فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد: للعلامة فضل الله الجيلاني على الأدب المفرد لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. المطبعة السلفية ومكتبتها - القاهرة ١٣٨٨ هـ. (٣٣) فقه السنة: السيد سابق - دار الكتاب العربي - الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٣ م، بيروت - لبنان. (٣٤) فهرس أحاديث المستدرك: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي - دار المعرفة - بيروت - لبنان. (٣٥) قصص الأنبياء: تأليف عبد الوهاب النجار - دار الفكر - بيروت. (٣٦) قصص القرآن: المرحوم محمد أحمد جاد المولى - دار الإيمان - دمشق. بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ / ١٩٨١ م. (٣٧) كتاب المصنف في الأحاديث والآثار: للإمام الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي العبسي المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، الدار السلفية - بومباي - الهند. (٣٨) لمحات عن منهجية الحوار والتحدي الإعجازي للإسلام: د. رشدي فكار، مكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. (٣٩) المبسوط: لشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة ٤٩٠ هـ، دار المعرفة - الطبعة الثانية - بيروت - لبنان.

стр. 14634

(٤٠) مجمع الأنهر في ملتقى الأبحر: للفقيه المحقق عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي. دار إحياء التراث العربي - لبنان - وبهامشه الدر المنتقى في شرح الملتقى. (٤١) مختصر المقاصد الحسنة: للإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني المتوفى سنة ١١٢٢ هـ، الناشر مكتب التربية العربية لدول الخليج ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. (٤٢) مختصر منهاج القاصدين: للإمام الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي. دار الإمام - مكتبة ابن تيمية. (٤٣) المذاهب الاقتصادية الكبرى: جورج سول ترجمة راشد البراوي - مصر ١٩٦٥ م. (٤٤) مسلم بشرح النووي: للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ٦٣١ - ٦٧٦. توزيع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء - الرياض - السعودية. (٤٥) " المسلمون ": صحيفة أسبوعية سعودية. (٤٦) المسند: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة ٢٤١ هـ. (٤٧) مشكاة المصابيح: للشيخ محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي المتوفى بعد ٧٣٧ هـ - تحقيق ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية - ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م. (٤٨) مجلة الأمة القطرية. (٤٩) مجلة المجتمع الكويتية. (٥٠) المصنف " الجامع ": للجامع الكبير أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ١٢٦ - ٢١١ هـ. الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م، المكتب الإسلامي - دمشق - بيروت. (٥١) المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية - القاهرة - الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.

стр. 14635

(٥٢) المغني: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. مكتبة الرياض الحديثة ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م الرياض - السعودية. (٥٣) الموافقات وأصول الشريعة: لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشاطبي المتوفى سنة ٧٩٠ هـ - المكتبة التجارية. (٥٤) الموطأ: مالك بن أنس المتوفى سنة ١٧٣ هـ دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه. (٥٥) النبوة والأنبياء: للشيخ محمد علي الصابوني - مكتبة الغزالي - الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م. (٥٦) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني ١١٧٢ - ١٢٥٠ هـ. الطبعة الأخيرة - مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر.

стр. 14636

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم ٤٧ وتاريخ ٢٠/ ٨ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام ١٣٩٦ هـ. . جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم ٣٢٣١/ ٢ / خ المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم ٣٤/ ١ / ٢/ ١٣٤٤٦ / ٣ وتاريخ ٦/ ٨ / ١٣٩٥ هـ. المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم وذلك لأغراض مصالح الخدمات الطبية. كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: التشريح لغرض التحقيق عن دعوى جنائية. الثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها. الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلما وتعليما. وبعد تداول الرأي والمناقشة ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار إليه أعلاه قرر المجلس ما يلي: -

стр. 14637

بالنسبة للقسمين الأول والثاني فإن المجلس يرى أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك. وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع إجازة التشريح لهذين الغرضين سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا. وأما بالنسبة للقسم الثالث وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها. وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان، وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة. فإن المجلس يرى جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا؛ وذلك لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا (١)». ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثت أموات غير معصومة فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة محمد بن علي الحركان عبد الله بن محمد بن حميد عبد الله خياط عبد الرزاق عفيفي عبد المجيد حسن عبد العزيز بن صالح (غائب) عبد العزيز بن عبد الله بن باز صالح بن غصون إبراهيم بن محمد آل الشيخ سليمان بن عبيد محمد بن جبير عبد الله بن غديان راشد بن خنين صالح بن لحيدان عبد الله بن منيع

стр. 14638

من قرارات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرار رقم (٥) بشأن أجهزة الإنعاش الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ / ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م. بعد تداوله في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع " أجهزة الإنعاش " واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين. قرر ما يلي: يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين: ١ - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفا تاما وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه. ٢ - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه وأخذ دماغه في التحلل. وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة، والله أعلم.

стр. 14639

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم (٨٤) وتاريخ ١١/ ١١ / ١٤٠١ هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فقد اطلع مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثامنة عشرة المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من يوم السبت ٢٩/ ١٠ / ١٤٠١ هـ إلى نهاية يوم الأربعاء الموافق ١١/ ١١ / ١٤٠١ هـ على البحث المعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بيان حكم حد الزاني المحصن بناء على ما ورد إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من بعض علماء الباكستان ورغبتهم صدور فتوى من علماء المملكة العربية السعودية تبين ثبوت أن حد الزاني المحصن الرجم لما جد لديهم عن بعض المعاصرين من تلبيس وتشكيك في هذا الحكم دون رجوع إلى البحث العلمي المعتمد على الاستدلال بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع علماء الأمة، وبعد الاطلاع على البحث المعد وما فيه من الأدلة ونقول إجماع أهل العلم المعتد بهم في هذا المجال فإن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رأى ذكر بعض النصوص من كتاب الله وسنة رسوله وبعض كلام أهل العلم في بيان هذا الحكم الذي استمر عليه العمل من حين رجم رسول الله ومعه الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا في كافة العصور التي يقضى فيها بأحكام الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، وقال سبحانه:

стр. 14640

﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢)، وقال جل من قائل: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٣). وثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خذوا عني خذوا عني وقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (٤)»، رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، وثبت عن عمر ﵁ أنه قال: " الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف "، رواه مالك والبخاري ومسلم، وروى مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت عمر ﵁ وهو على منبر رسول الله ﷺ يخطب ويقول: " إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها - ووعيناها، «ورجم رسول الله ﷺ (٥)» ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمن أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه، فإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. وايم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها " وروى مالك في الموطأ من حديث ابن عباس ﵄ أن عمر ﵁ لما قدم المدينة من حجته خطب الناس فقال: " أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم

стр. 14641

على الواضحة إلا أن تضلوا يمينا وشمالا وضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله فقد «رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده (١)»، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فإنا قد قرأناها. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵁. قال مالك: الشيخ والشيخة: يعني الثيب والثيبة. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد ثبت في الصحاح والسنن والمسانيد أن رسول الله ﷺ رجم ماعزا ورجم الغامدية، ورجم التي زنى بها العسيف حيث قال: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (٢)»، ورجم اليهودين اللذين زنيا، وتلقى الناس هذا الحكم وعملوا به مع رسول الله ﷺ وبعده مع خلفائه الراشدين، وعمل به المسلمون بعدهم إلى يومنا هذا في كل بلد تطبق فيه أحكام شريعة الإسلام وأجمع على هذا الحكم علماء الإسلام، فنقل الإجماع على ذلك الإمام بن المنذر وابن عبد البر وابن حزم وابن رشد وابن هبيرة في الإفصاح والموفق في المغني، ولم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية خلافا في ذلك إلا في جمع الجلد مع الرجم كما نقل الإجماع عن ابن المنذر بهاء الدين المقدسي في شرح العمدة، وكذا نقل الإجماع ابن الهمام والرملي والشربيني وغيرهم، لم يعلم أن أحدا خالف في ذلك من أهل العلم إلا من لا يعتد بخلافهم من إحدى طوائف الضلال، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم لإجماع علماء السلف على شفاعة بدعتهم وضلالهم. ولما تقدم يقرر المجلس أن الرجم حد ثابت بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع الأمة وأن من خالف في حد الرجم للزاني المحصن قد خالف بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين وجميع علماء الأمة المتبعين لدين الله ومن خالف في هذا العصر فقد تأثر بدعايات أهل الكفر وتشكيكهم بأحكام الإسلام ليفسدوا على المسلمين أحوالهم بانتشار الفساد وشيوع الفواحش واختلاط الأنساب وكثرة البغاء حتى تذهب من نفوس المسلمين حميتهم لدينهم وغيرتهم على عقيدتهم ومكارم

стр. 14642

أخلاقهم؛ ولهذا فإن من ينكر حد الرجم قد خالف الكتاب والسنة والإجماع واتبع غير سبيل المؤمنين إذ لا بقاء لدين السلام إذا ألغيت منه حدوده واستبعدت منه عقوباته التي هي العلاج الواقي من الهلاك، وقد قال عمر وهو المحدث الملهم: لا تهلكوا عن آية الرجم. فقد ترك التساهل في هذا الحد هلاكا للأمة الإسلامية إذ هو ضياع لأمرها وتسليط لأهل الفساد عليها ولا بقاء لدين استبعدت عنه أسباب حفظه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد العزيز بن صالح عبد الله خياط عبد الله بن حميد عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد المجيد حسن محمد الحركان عبد الرزاق عفيفي محمد بن جبير إبراهيم بن محمد آل الشيخ سليمان بن عبيد عبد الله بن غديان صالح بن غصون راشد بن خنين عبد الله بن قعود عبد الله بن منيع صالح بن لحيدان

стр. 14643

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم (٧١) وتاريخ ٢١/ ١٠ / ١٣٩٩ هـ (١). الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد. . في الدورة الرابعة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في الطائف في المدة من العاشر من شهر شوال إلى الحادي والعشرين منه نظر المجلس فيما رفعه حسين حمزة صالح مدرس العلوم الدينية بمدرسة الإمام أبي حنيفة الابتدائية بمكة. . إلى جلالة الملك المعظم يطلب فيه المعونة في كتابة المصحف بطريقة الإملاء العادية والمحال إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم ٣ / ص / ٢٢٠٣٥ في ٢٢/ ٩ / ١٣٩٨ هـ. واطلع البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم كتابة القرآن بطريقة الإملاء العادية وإن خالف ذلك الرسم العثماني. وبعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه. . تبين للمجلس أن هناك أسبابا تقتضي بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي: - ١ - ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان ﵁ وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة وتابعهم التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، وثبت أن النبي ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢)»، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملا بإجماعهم. ٢ - أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة؛ لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر. . وقد

стр. 14644

يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم. وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن. ٣ - ما يخشى من أنه إذا لم يلزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وبناء على هذه الأسباب اتخذ المجلس القرار التالي: يرى مجلس هيئة كبار العلماء أن يبقى رسم المصحف على ما كان بالرسم العثماني. ولا ينبغي تغييره ليوافق قواعد الإملاء الحديثة محافظة على كتاب الله من التحريف. . واتباعا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين. . والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد. . هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد الله بن حميد محمد بن علي الحركان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز سليمان بن عبيد عبد الله خياط عبد العزيز بن صالح (غائب) راشد بن خنين محمد بن جبير (له وجهة نظر) إبراهيم بن محمد آل الشيخ (غائب) عبد الله بن غديان صالح بن غصون عبد المجيد حسن عبد الله بن قعود عبد الله بن منيع صالح بن لحيدان

стр. 14645

وجهة نظر عضو هيئة كبار العلماء محمد بن إبراهيم بن جبير حول موضع كتابة المصحف حسب قواعد الإملاء الحديثة - الذي بحثه مجلس الهيئة في دورته الرابعة عشر المنعقد في مدينة الطائف شهر شوال عام ١٣٩٩ هـ. بعد اطلاعي على البحث القيم الذي استوفى جميع أطراف الموضوع والمعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أثابها الله وبارك في جهودها. وبعد المناقشة التي تمت في مجلس الهيئة برئاسة سماحة الشيخ / عبد الله بن حميد حول موضوع: كتابة المصحف بغير الرسم العثماني، وحيث إن الحديث عن هذا الموضوع قديم. . بحثه الأئمة ﵏ قبل أكثر من ألف سنة وحكموا بما ظهر لهم من التحريم أو الكراهية أو الجواز وصنفوا في ذلك المصنفات العديدة، ولا زال بحث هذا الموضوع يتكرر بين آونة وأخرى إلى يومنا هذا. وحيث إن قراءة القرآن من المصحف المكتوب بالرسم العثماني على وجه الصواب ستكون خاصة بمن يتلقاه عن القراء، أما الصغار فسوف يكون تعليمهم من تلك المصاحف عسيرا. لذلك فإنني أرى أن تطبع المصاحف بالرسم العثماني حفظا لهذا الأثر العظيم الذي هو أصل - ديننا على أن يعاد طبع الكلمات بالرسم الإملائي المعتاد على الهامش في حيز خاص وذلك تسهيلا لتعلم الصغار وقراءة الكبار الذين لم يتلقوا القرآن عن قارئ. وبهذا نجمع بين حفظ أهم شيء في تاريخ ديننا وبين تسهيل التعليم وعدم اشتباه القارئين، والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. عضو هيئة كبار العلماء محمد بن إبراهيم بن جبير

стр. 14646

من قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الثاني حكم تغيير رسم المصحف العثماني الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. . أما بعد: - فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة الذي ذكر فيه موضوع (تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي) وبعد مناقشة هذا الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (٧١) وتاريخ ٢١/ ١٠ / ١٣٩٩ هـ. الصادر في هذا الشأن وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني وهي: - ١ - ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني كانت في عهد عثمان ﵁ وأنه أمر كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين ووافقه الصحابة وتابعهم التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا هذا، وثبت أن النبي ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (١)»، فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملا بإجماعهم.

стр. 14647

٢ - أن العدول عن الرسم العثماني إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة؛ لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر. . وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم. وقد جاء الإسلام بسد ذرائع الشر ومنع أسباب الفتن. ٣ - ما يخشى من أنه إذا لم يلزم الرسم العثماني في كتابة القرآن أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كله قرر بالإجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين. أما الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الإملائي الدارج، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين، إذ لا يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في المصحف العثماني عن رسمها في قواعد الإملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل وتكرار ورودها في القرآن كثير ككلمة (الصلوة) و (السموات) ونحوها، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهل عليه قراءتها كلما تكررت في المصحف، كما يجري مثل ذلك تماما في رسم كلمة (هذا) و (ذلك) في قواعد الإملاء الدارجة أيضا.

стр. 14648

والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. [توقيع] [توقيع] نائب الرئيس رئيس مجلس المجمع الفقهي د. عبد الله عمر نصيف عبد العزيز بن عبد الله بن باز الأعضاء [توقيع] [توقيع] [توقيع] عبد الله العبد الرحمن البسام صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان محمد بن عبد الله بن سبيل [توقيع] [توقيع] [توقيع] مصطفى أحمد الزرقاء محمد محمود الصواف صالح بن عثيمين [لم يحضر] [توقيع] [توقيع] محمد سالم عدود محمد رشيد قباني محمد الشاذلي النيفر [توقيع] [توقيع] [توقيع] أبو بكر جومي عبد القدوس الهاشمي محمد رشيدي [لم يحضر] [لم يحضر] [لم يحضر] محمود شيت خطاب أبو الحسن على الحسني الندوي حسنين محمد مخلوف [لم يحضر] [توقيع] مبروك العوادي محمد أحمد قمر مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي

стр. 14649

صفحة فارغة

стр. 14650

نصح وتذكير بفريضة الزكاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: - فإن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة التي تساهل بها الكثير من المسلمين فلم يخرجوها على الوجه المشروع من عظم شأنها، وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يستقيم بناؤها إلا عليها، لقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت (١)» متفق على صحته. وفرض الزكاة على المسلمين من أظهر محاسن الإسلام ورعايته لشئون معتنقيه لكثرة فوائدها، ومسيس حاجة فقراء المسلمين إليها فمن فوائدها تثبيت أواصر المودة بين الغني والفقير، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. ومنها تطهير النفس وتزكيتها، والبعد بها عن خلق الشح والبخل كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢).

стр. 14651

ومنها تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذي الحاجة. ومنها استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١)، وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: يقول الله : «يا ابن آدم أنفق ننفق عليك (٢)». .، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة. وقد جاء الوعيد الشديد في حق من بخل بها أو قصر في إخراجها، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٤)، فكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (٥)»، ثم ذكر النبي ﷺ صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها وأخبر أنه يعذب بها يوم القيامة. وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامه، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى: (٧)».

стр. 14652

والزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام والذهب، والفضة، وعروض التجارة. ولكل من هذه الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه، فنصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ ، فيكون مقدار النصاب بصاع النبي ﷺ من التمر والزبيب والحنطة والأرز والشعير ونحوها ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ وهو أربع حفنات بيدي الرجل المعتدل الخلقة إذا كانت يداه مملوءتين، والواجب في ذلك العشر إذا كانت النخيل والزروع تسقى بلا كلفة كالأمطار والأنهار والعيون الجارية ونحو ذلك، أما إذا كانت تسقى بمئونة وكلفة كالسواني والمكائن الرافعة للماء ونحو ذلك فإن الواجب فيها نصف العشر كما صح الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ . وأما نصاب السائمة من الإبل والبقر والغنم، ففيه تفصيل مبين في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ وفي استطاعة الراغب في معرفته سؤال أهل العلم عن ذلك، ولولا، قصد الإيجاز لذكرناه لتمام الفائدة. وأما نصاب الفضة فمائة وأربعون مثقالا، ومقداره بالدراهم العربية السعودية ستة وخمسون ريالا. ونصاب الذهب عشرون مثقالا، ومقداره من الجنيهات السعودية أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، وبالغرام اثنان وتسعون غراما، والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصابها منهما أو من أحدهما وحال عليه الحول، والربح تابع للأصل فلا يحتاج إلى حول جديد، كما أن نتاج السائمة تابع لأصله فلا يحتاج إلى حول جديد إذا كان أصله نصابا. وفي حكم الذهب والفضة الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم سواء سميت درهما أو دينارا أو دولارا أو غير ذلك من الأسماء إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة. ويلتحق بالنقود حلي النساء من الذهب أو الفضة خاصة إذا بلغت النصاب وحال

стр. 14653

عليها الحول فإن فيها الزكاة، وإن كانت معدة للاستعمال أو العارية في أصح قولي العلماء، لعموم قول النبي ﷺ : «ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كانت يوم القيامة صفحت له صفائح من نار (١)»، إلى آخر الحديث المتقدم. ولما ثبت عن النبي ﷺ «أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله (٢)». أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن. وثبت عن أم سلمة ﵂ أنها «كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت: يا رسول الله كنز هو؟ فقال ﷺ : ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز (٣)». مع أحاديث أخرى في هذا المعنى. أما العروض وهي السلع المعدة للبيع فإنها تقوم في آخر العام ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت قيمتها مثل ثمنها أو أكثر أو أقل، لحديث سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع (٤)»، رواه أبو داود ويدخل في ذلك الأراضي المعدة للبيع والعمارات - والسيارات والمكائن الرافعة للماء وغير ذلك من أصناف السلع المعدة للبيع أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزكاة في أجورها إذا حال عليها الحول، أما ذاتها فليس فيها زكاة لكونها لم تعد للبيع، وهكذا السيارات الخصوصية والأجرة ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعد للبيع وإنما اشتراها صاحبها للاستعمال. وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب فعليه زكاتها إذا حال عليها الحول، سواء كان أعدها للنفقة أو للتزوج أو لشراء عقار أو لقضاء دين أو غير ذلك من المقاصد، لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا. والصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع الزكاة لما تقدم.

стр. 14654

وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول، لعموم الأدلة، مثل قول النبي ﷺ في حديث معاذ لما بعثه إلى أهل اليمن: «إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم (١)». والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعا أو يدفع ضرا، ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة. بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها لكونهم من أهلها لا لغرض آخر مع طيب النفس بها والإخلاص لله في ذلك حتى تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف. وقد أوضح الله سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢). وفي ختم هذه الآية الكريمة بهذين الاسمين العظيمين تنبيه من الله سبحانه لعباده على أنه سبحانه هو العليم بأحوال عباده ومن يستحق منهم للصدقة ومن لا يستحق، وهو الحكيم في شرعه وقدره فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها وإن خفي على بعض الناس بعض أسرار حكمته، ليطمئن العباد لشرعه ويسلموا لحكمه. والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين للفقه في دينه والصدق في معاملته، والمسابقة إلى ما يرضيه، والعافية من موجبات غضبه إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

стр. 14655

صفحة فارغة

стр. 14656

وجوب التعاون على البر والتقوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد. . . فإن التعاون على البر والتقوى كلمة جامعة تجمع الخير كله، والمسلمون والحمد لله ممن يهتم ويعمل لتحقيق هذا الهدف، وقد أمر الله عباده بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان حيث قال في سورة المائدة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١). فجدير بكل مسلم وكل مسلمة في أنحاء الدنيا أن يحققوا هذا العمل وأن يعنوا به كثيرا لأن ذلك يترتب عليه بتوفيق الله صلاح المجتمع وتعاونه على الخير وابتعاده عن الشر وإحساسه بالمسئولية ووقوفه عند الحد الذي ينبغي أن يقف عنده. وقد جاء في هذا المعنى نصوص كثيرة منها قوله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) فهذه السورة العظيمة القصيرة

стр. 14657

اشتملت على معان عظيمة في جملتها التواصي بالحق وهو التعاون على البر والتقوى، والرابحون السعداء في كل زمان وفي كل مكان هم الذين حققوا هذه الصفات الأربع التي دلت عليها هذه السورة، وهم الناجون من جميع أنواع الخسران. فينبغي لكل مسلم أن يحققها وأن يلزمها وأن يدعو إليها وهي الإيمان بالله ورسوله إيمانا صادقا يتضمن الإخلاص لله في العبادة وتصديق أخباره سبحانه، ويتضمن الشهادة له بالوحدانية ولنبيه ﷺ بالرسالة، وتصديق أخباره ﵊ كما يتضمن العمل الصالح. فإن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية عند أهل السنة والجماعة - فالإيمان الصادق يتضمن قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، وعمل القلب بمحبة الله والإخلاص له وخوفه ورجائه والشوق إليه ومحبة الخير للمسلمين مثل دعائهم إليه كما يتضمن العمل الصالح بالجوارح وهو قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعاصي كما تقدم - ثم يتضمن أمرا ثالثا وهو التواصي بالحق وهو داخل في العمل الصالح، وداخل في الإيمان، ولكن نبه الله عليه فأفرده بالذكر بيانا لعظم شأنه فإن التواصي له شأن عظيم وهو التعاون على البر والتقوى والتناصح في الله وإرشاد العباد إلى ما ينفعهم ونهيهم عما يضرهم، وكذا يدخل في الإيمان أيضا. الأمر الرابع وهو التواصي بالصبر فاشتملت هذه السورة العظيمة على جميع أنواع الخير وأصوله وأسباب السعادة. . فالتعاون على البر والتقوى معناه التعاون على تحقيق الإيمان قولا وعملا وعقيدة فالبر والتقوى عند اقترانهما يدلان على أداء الفرائض وترك المحارم، فالبر هو أداء الفرائض واكتساب الخير والمسارعة إليه وتحقيقه والتقوى ترك المحارم ونبذ الشر وعند إفراد أحدهما عن الآخر يشمل الدين كله. فالبر عند الإطلاق هو الدين كله والتقوى عند الإطلاق هي الدين كله كما قال : ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٣) - والتعاون على

стр. 14658

البر والتقوى هو تعاون على تحقيق ما أمر الله به ورسوله قولا وعملا وعقيدة وعلى ترك ما حرم الله ورسوله قولا وعملا وعقيدة، وكل إنسان محتاج إلى هذا التعاون أينما كان ذكرا كان أو أنثى حيث تحصل له السعادة العاجلة والآجلة بهذا التعاون والنجاة في الدنيا والآخرة والسلامة من جميع أنواع الهلاك والفساد، وعلى حسب صدق العبد في ذلك وإخلاصه يكون حظه من هذا الربح وعلى حسب تساهله في ذلك يكون نصيبه من الخسران، فالكل بالكل والحصة بالحصة، فمن لم يقم بهذه الأمور الأربعة علما وعملا فاته الخير كله ونزل به الخسران كله، ومن فاته شيء من ذلك ناله من الخسران بقدر ما فاته من تحقيق هذه الأمور الأربعة. ولا ريب أن أهل العلم أولى الناس بتحقيق هذه الأمور، وذلك بالتعاون على البر والتقوى عن إيمان وصدق وإخلاص وصبر ومصابرة لأن العامة قد لا يستطيعون ذلك لعدم فقههم وعلمهم ولا يستطيعون إلا الشيء اليسير من ذلك على حسب علمهم، ولكن أهل العلم لهم القدرة على ذلك أكثر من غيرهم، وكلما زاد العلم بالله وبرسوله وبدينه زاد الواجب وزادت المسئولية. وفي هذا المعنى يقول : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (١) الآية، فكون بعضهم أولياء بعض يقتضي التناصح والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه والحذر من كل ما يخالف هذه الولاية ويضعفها - فالمؤمن ولي أخيه وولي أخته في الله والمؤمنة كذلك ولية أختها في الله وولية أخيها في الله وهذا واجب على الجميع، وعلى كل منهم أن يدل أخاه على الخير وينصح له ويحذره من كل شر، وبذلك تتحقق الولاية منك لأخيك بالتعاون معه على البر والتقوى والنصيحة له في كل شيء تعلم أنه من الخير وتكره له كل شيء تعلم

стр. 14659

أنه من الشر، وتعينه على الخير وعلى ترك الشر وتفرح بحصوله على الخير، ويحزنك أن يقع في الشر لأنه أخوك - ولهذا يقول ﵊: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١)» متفق عليه من حديث أنس ﵁، ويقول ﵊ أيضا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه (٢)» متفق عليه، ويقول النبي ﵊ أيضا «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٣)» متفق عليه - فهذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أصول عظيمة في وجوب محبتك لأخيك كل خير وكراهتك له كل شر ونصيحتك له أينما كان وأنه وليك وأنك وليه، كما قال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٤)، وفي هذا المعنى أيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث تميم الداري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (٥)»، وفي هذا الحديث العظيم إخبار النبي ﵊ أن الدين كله النصحية، والنصح هو الإخلاص في الشيء وعدم الغش والخيانة فيه. فالمسلم لعظم ولايته لأخيه ومحبته لأخيه ينصح له ويوجهه إلى كل ما ينفعه ويراه خالصا لا شائبة فيه ولا شيء فيه - ومن ذلك قول العرب: ذهب ناصح، يعني سليما من الغش، ويقال: عسل ناصح، أي سليم من الغش والشمع - وفي هذا المعنى أيضا ما رواه الشيخان من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (٦)».

стр. 14660

فالواجب على العلماء وطلبة العلم إدراك هذا المعنى والعمل به بصفة أخص من غيرهم لعلمهم وفضلهم وكونهم خلفاء الرسل في بيان الحق والدعوة إليه والنصح لله ولعباده؛ فإنه لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم كما قال : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١). وأنصح الناس للناس هم الرسل عليهم الصلاة والسلام والأنبياء ثم بعدهم العلماء فهم ورثة الأنبياء وهم خلفاؤهم في الخيروالنصح والدعوة إلى الله والصبر على الأذى والتحمل - ومن الولاية والنصح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولهذا قال الله في الآية السابقة: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، ومن ذلك الدعوة إلى الخير والإرشاد إليه وتعليم الجاهل وإرشاد الضال إلى طريق الصواب كما قال : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) فليس هناك أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله وقرن ذلك بالعمل الصالح ويقول : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤)، وقد بين سبحانه في موضع آخر أنه لا بد من العلم لأن الداعي إلى الله لا بد أن يكون على علم حتى لا يضر نفسه ولا يضر الناس كما قال : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (٥)، فالداعي إلى الله والدال على الخير يجب أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه وفيما ينهى عنه وقد بين الرسول أن الداعي إلى الله له مثل أجور من هداه الله على يديه - وهذا خير عظيم - يقول ﵊: «من دل على خير له مثل أجر فاعله (٦)» أخرجه مسلم في صحيحه، ويقول ﵊: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم

стр. 14661

شيئا، ومن دعا إلى ضلال كان عليه من الإثم مثل إثم من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (١)» رواه مسلم أيضا - وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه لما بعثه إلى خيبر: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه (٢)» ثم قال له: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٣)»، وهذا خير عظيم - والمعنى أن ذلك خير من الدنيا كلها، لكن لما كانت العرب تعظم الإبل الحمر وتراها أفضل أصوافا مثل بها ﵊. فالمسلمون في حاجة شديدة إلى الإخلاص في هذا الأمر والنشاط فيه والصبرعليه لهذه النصوص التي وردت وغيرها مع الصدق والتحري في الخير والعناية بالأسلوب الحسن والتواضع واستحضار أن العبد على خطر عظيم فهو يدعو إلى الله وينشر الخير وينصح ويعين على البر والتقوى مع التواضع وعدم التكبر وعدم العجب، ولا يرى نفسه أبدا إلا على خطر ويحثها على كل خير ويراقبها ويحذر من شرها ولا يعجب بعمله ولا يمن به ولا يتكبر بذلك ولا يفخر على الناس، بل يرى أن المنة لله عليه في ذلك كما قال : ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤)، فالتعاون على البر والتقوى والتناصح يقتضي الدعوة إلى الخير والإعانة عليه فهو أيضا يقتضي التحذير من الشر وعدم التعاون مع أهل الشر، فلا تعن أخاك على ما يغضب الله عليه ولا تعنه على أي معصية بل تنصح له في تركها وتحذره من شرورها، وهذا من البر والتقوى، وإذا أعنته على المعصية وسهلت له سبيلها كنت ممن تعاون معه على الإثم والعدوان سواء كانت المعصية عملية أو قولية كالتهاون بالصلاة أو بالزكاة أو

стр. 14662

بالصيام أو حج البيت أو بعقوق الوالدين أو أحدهما أو بقطيعة الرحم أو بحلق اللحى أو بإسبال الثياب أو بالكذب والغيبة والنميمة أو السباب واللعنة أو بغير هذا من أنواع المعاصي القولية والفعلية عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) ويدخل في الإثم جميع المعاصي. أما العدوان فهو التعدي لحدود الله والتعدي على الناس أو التعدي على ما فرض الله بالزيادة أو النقص، والبدعة من العدوان لأنها زيادة على ما شرع الله، فيسمى المبتدع متعديا، والظالم للناس متعديا، والتارك لما أنزل الله آثما متعديا لأمر الله، فاقتراف المعاصي إثم، والتعدي على ما فرض الله والزيادة على ما فرض الله والظلم لعباد الله عدوان منهي عنه، داخل في الإثم كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢)، ثم ختم الله الآية بأمره بالتقوى والتحذير من شدة العقاب، فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) والمعنى احذروا مغبة التعاون على الإثم والعدوان وترك التعاون على البر والتقوى ومن العاقبة في ذلك شدة العقاب لمن خالف أمره وارتكب نهيه وتعدى حدوده. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا جميعا وسائر المسلمين للتعاون على البر والتقوى والصدق في ذلك وأن نبدأ بأنفسنا لأن الداعي إلى الله قدوة وطالب العلم قدوة فعليه أن يحاسب نفسه في كل شيء ويجاهدها في عمل كل خير ويترك كل شر حتى يكون أجدى لدعوته. وأنفع لنصحه وأكمل في تلقي الناس لنصيحته والانتفاع بدعوته وإرشاده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان. .

стр. 14663

حديث شريف عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله فقال عبد الله: «كنا مع النبي ﷺ شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله ﷺ : يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١)» رواه البخاري

стр. 14664

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ (١) سورة الأنعام، الآية ٧٠

стр. 14665

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 14666

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير د. محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 14667

المحتويات الافتتاحية: حول اجتياح حاكم العراق للكويت سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ بحث اللجنة: حكم إقامة المسافر اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٣٣ الفتاوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧٩ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ١٣٣

стр. 14668

البحوث: وجوب الرفق بالحيوان الشيخ عبد الله بن حمد العبودي ١٤٩ بيان الحكمة في التشريع الإسلامي محمد محمد شتا أبو سعد ١٦٩ وسطية أهل السنة في القدر د. عواد عبد الله المعتق ٢١٣ بعض ما يلاحظ على كتاب (مفتاح كنوز السنة) محمد عبد الله حياني ٢٥٣ من قرارات هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية ٢٩٧ نصيحة للدعاة وطلبة العلم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٠٩ نصيحة في فضل صلاة الاستسقاء سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣١٣ فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣١٧

стр. 14669

صفحة فارغة

стр. 14670

الافتتاحية عن اجتياح حاكم العراق للكويت لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. . أما بعد: فإن الله جل وعلا وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، يبتلي عباده بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، حتى يميز الخبيث من الطيب، وحتى يتضح أهل الإيمان والتقوى، من أهل النفاق والزيغ، والكفر والضلال، وحتى يتبين الصابرون المجاهدون من غيرهم، وحتى يظهر للناس من يريد الحق، ويطلب إقامته، ممن يريد خلاف ذلك، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (١). ومعنى الفتنة هنا الاختبار والامتحان، ليتبين بعد الامتحان الصادقون من الكاذبين، والأبرار من الفجار، والأخيار من الأشرار، وطالب الحق من طالب غيره. ويرجع من أراد الله له السعادة إلى ما عرفه صح الحق، ويستمر من سبقت له الشقاوة في باطله وضلاله، قال جل وعلا: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢). ومعنى بلوناهم: اختبرناهم بالحسنات بالنعم من العز والظهور في الأرض، والمال والثروة، وغير هذا مما يعتبر من النعم. والسيئات يعني المصائب التي تصيب الناس من فقر وحاجة وخوف وحروب وغير ذلك " لعلهم يرجعون " المعنى ليرجعوا إلى الحق
следующие страницы →