← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 14946–14985 · переход к 14951.

стр. 14946

المبحث الثالث: الذين توسطوا في القدر. الخاتمة: في بيان بعض آثار الإيمان بالقدر في حياة المسلم. وأخيرا أسأله تعالى أن يتقبل صوابه ويتجاوز عن خطئه إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 14947

الفصل الأول: تعريف القدر ومراتبه: القدر لغة: بتحريك الدال وتسكن مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة أقدر قدرا. ويقال فيه: قدرت أقدر تقديرا بتشديد الدال. ومعناه: القضاء والحكم، ومبلغ الشيء. والقدر، كالقدر: جمعهما جميعا أقدار. وقيل القدر: الاسم. والقدر: المصدر وهو يأتي مرادا به المصدر: وهو التقدير. ويأتي مرادا به المفعول وهو المقدر. وفي الاصطلاح: ما يقدره الله من القضاء ويحكم به من الأمور. قال : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) أي الحكم. كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢) فإذا قلنا إن الله تعالى قدر الأشياء فمعناه: أنه تعالى علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه.

стр. 14948

مراتب القدر: الإيمان بالقدر لا يتم حتى نؤمن بأربع مراتب وهي: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق.

стр. 14949

المرتبة الأولى: وهي الإيمان بعلم الرب المحيط بكل شيء، فإنه سبحانه علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. ومن ذلك الخلق فإنه سبحانه علم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم ومن هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يخلق الجنة والنار علم كل ذلك بعلمه الذي هو صفته ومقتضى اسمه العليم الخبير. وهذه المرتبة قد اتفق عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى خاتمهم، واتفق عليها جميع السلف ومن تبعهم ولم يخالف فيها إلا مجوس (١) هذه الأمة. وإليك بعض الأدلة من الكتاب والسنة التي تقرر هذه المرتبة: أولا: الأدلة من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ (٤) الآية. ثانيا: الأدلة من السنة. ومن ذلك ما يلي: ١ - ما روي عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس

стр. 14950

بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله (١)». ٢ - ما روى البخاري ومسلم عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ ذات يوم جالسا وفي يده عود ينكت به، فرفع رأسه فقال: (ما من نفس منفوسة إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار)، قالوا: يا رسول الله فلم نعمل، أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ إلى قوله: (٥)». ٣ - ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تنتجون البهيمة، هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها، قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرا؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين (٦)». ٤ - روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال: «قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له (٧)». وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي يضيق عنها المقام.

стр. 14951

المرتبة الثانية: الكتابة: وهي الإيمان بأن الله لما علم الأشياء بعلمه الذي هو موصوف به أزلا وأبدا كتب ذلك في اللوح المحفوظ. وإليك بعض الأدلة من الكتاب والسنة:

стр. 14952

أولا: الأدلة من الكتاب: يقول :. . . ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) الآية. ويقول :. . . ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٢). ويقول : ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٣). ويقول سبحانه ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ (٤). قال عطاء ومقاتل: كل شيء فعلوه مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ. وقال جماعة: المعنى أنه يحصى عليهم في كتب أعمالهم. وجمع أبو إسحاق بين القولين فقال: مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه، ومكتوب عليهم إذا فعلوه للجزاء. وهذا هو الأصح (٥) والله أعلم.

стр. 14953

ثانيا: الأدلة من السنة: روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن علي ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل أهل الشقاء ثم قرأ (٤)». وروى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: «جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيم العمل اليوم، أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: " لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير "، قال: ففيم العمل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له وكل عامل بعمله (٥)». وروى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كنت خلف رسول الله ﷺ يوما، فقال لي: يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف (٦)».

стр. 14954

فصل: ونتذكر أن الإيمان بكتابته للمقادير يدخل فيه خمسة تقادير وإليك بيانها: التقدير الأول: تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض عندما خلق القلم. قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٢). وقال ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري عن عمران بن حصين «. . . قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض (٣)». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء (٤)». وعن ابن عباس ﵄ قال: «أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. . . (٥)» الحديث.

стр. 14955

التقدير الثاني: من تقادير الكتابة: كتابة الميثاق يوم قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (١) عقيب خلق آدم ﵊، عند ما نشر ذريته وميز أهل الجنة من أهل النار. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (٢) ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٣). وعن مسلم بن يسار الجهني - أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها، فقال ﷺ : «إن الله ﵎ لما خلق آدم مسح ظهره بيمينه حتى استخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار (٤)». وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى، ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على

стр. 14956

علم الله (١)». وغير ذلك من الأحاديث كثير. التقدير الثالث: العمري: والجنين في بطن أمه. وذلك عند تخليق النطفة والنفخ فيها، فتكتب ذكورتها أو أنوثتها ورزقها وأجلها وشقية أو سعيدة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ (٢). وعن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها (٣)». وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وكل الله بالرحم ملكا، فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد أن يقضي خلقها قال: يا رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟

стр. 14957

فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه (١)». وغير ذلك من الأحاديث كثير. التقدير الرابع: الحولي في ليلة القدر: يقدر الله ما يكون في السنة إلى مثلها. قال تعالى: ﴿حم﴾ (٢) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٣) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٤) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٥) ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (٦). وهذه الليلة المباركة هي ليلة القدر لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٧). قال سفيان عن أبي نجيح عن مجاهد، ليلة القدر: ليلة الحكم. قال سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير: يؤذن للحجاج في ليلة القدر فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم فلا يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم ولا ينقص منهم. وقال ابن عباس: يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحجاج يقال: يحج فلان ويحج فلان. التقدير الخامس: اليومي: وهو سوق المقادير إلى المواقيت التي قدرت لها فيما سبق. قال تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٨). وروى ابن جرير عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي عن أبيه قال: «تلا رسول الله ﷺ هذه الآية فقلنا يا رسول الله

стр. 14958

وما ذاك الشأن؟ قال: أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين (١)». وقال الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٢) قال: " من شأنه أن يجيب داعيا، أو يعطي سائلا، أو يفك عانيا، أو يشفي سقيما. وقال الحسين بن فضيل: هو سوق المقادير إلى المواقيت " (٣). وجملة القول في ذلك أن التقدير اليومي: هو تأويل المقدور على العبد وإنفاذه فيه في الوقت الذي سبق أن يناله فيه لا يتقدمه ولا يتأخره. ثم إن هذا التقدير اليومي تفصيل من التقدير الحولي، والحولي تفصيل من التقدير العمري عند تخليق النطفة، والعمري تفصيل من التقدير العمري الأول يوم الميثاق، والعمري الأول تفصيل من التقدير الأزلي الذي خطه في الإمام المبين، والإمام المبين من علم الله ، وكذلك منتهى المقادير في آخريتها إلى علم الله ، فانتهت المقادير في أوليتها وآخريتها إلى علم الله قال تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ (٤) (٥).

стр. 14959

المرتبة الثالثة: المشيئة: من مراتب الإيمان بالقدر: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهما يجتمعان فيما كان وما سيكون ويفترقان في ما لم يكن ولا هو كائن. فما شاء الله تعالى كونه فهو كائن بقدرته لا محالة. وما لم يشأ الله تعالى لم يكن لعدم مشيئة الله

стр. 14960

تعالى إياه ليس لعدم قدرته عليه (١). وأدلة هذه المرتبة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب: قوله تعالى:. . . ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٣) الآية. وقال تعالى عن نوح أنه قال لقومه. . . ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ (٤) الآية. وقال أبو الأنبياء لقومه. . . ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٥) الآية. ومن السنة: قوله ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري: «اشفعوا لتؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء (٦)». وعن ابن عباس ﵄ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ يكلمه في بعض الأمر، فقال الرجل لرسول الله ﷺ : ما شاء الله وشئت. فقال ﷺ : أجعلتني والله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده (٧)». وفي حديث النواس بن سمعان سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من قلب إلا

стр. 14961

وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه (١)». وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة يرفعه: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن الله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (٢)». وفي صحيح البخاري مرفوعا: «مثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء (٣)». وقد أجمع المسلمون على أن الحالف إذا استثنى في يمينه متصلا بها فقال: لأفعلن كذا أو لا أفعله - إن شاء الله - أنه لا يحنث إذا خالف ما حلف عليه لأن من أصل أهل الإسلام أنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله، فإذا علق الحالف الفعل أو الترك بالمشيئة لم يحنث عند عدم المشيئة ولا تجب عليه الكفارة " (٤). فإذا لم يقع شيء فإنما هو لعدم مشيئة الله تعالى إيجاده أو إيقاعه لا أنه عجز عنه - تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك - قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (٥).

стр. 14962

المرتبة الرابعة: مرتبة خلق الله الأعمال وتكوينه وإيجاده لها:

стр. 14963

وهو الإيمان بأن الله خالق كل شيء، فهو خالق كل عامل وعمله وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا والله خالقها وخالق حركتها وسكونها سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه. والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب، والسنة، وأقوال السلف. فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (٣). وقوله تعالى:. . . ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (٥) الآية. ومن السنة: قوله ﷺ فيما رواه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) قال: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» قال البخاري: وتلا بعضهم عند ذلك ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٦). فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة لله (٧).

стр. 14964

وقوله ﷺ فيما رواه مسلم ومالك عن طاوس اليماني قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس (١)». وقوله ﷺ في الحديث الذي رواه ابن عباس أنه ﷺ قال: «. . . رب اجعلني لك شاكرا لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا (٢)». . . فسأل ربه أن يجعله كذلك وهذه كلها أفعال اختيارية واقعة بإرادة العبد واختياره مما يدل على أنها مجعولة لله (٣). وغير ذلك من الآيات والأحاديث والآثار الشيء الكثير. وإنما اكتفيت بما ذكرته إيثارا للإيجاز.

стр. 14965

الفصل الثاني: انقسام الناس في القدر تمهيد: ذكرنا في المقدمة أن من المسائل التي اختلف فيها مسألة القدر وإن المختلفين انقسموا إلى غلاة في الإثبات وهم من يسمون بالجبرية، وإلى غلاة في النفي وهم من يسمون بالقدرية وإلى متوسطين، وهم أهل السنة والجماعة. والآن نذكر - إن شاء الله - لمحة موجزة عن كل فرقة من الغلاة ورأيهم وموقف أهل السنة، ثم نقر المذهب الوسط، وهو مذهب أهل السنة والجماعة فنقول وبالله التوفيق. . . المبحث الأول: الذين غلوا في إثبات القدر وهم الجبرية أولا: في التعريف بالجبر والجبرية وأول من قال بهذه البدعة ونشرها:

стр. 14966

الجبر: لغة، هو القهر والإكراه (١). والمراد به هنا: نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى (٢). أما الجبرية: فهم الذين يزعمون بأن العبد مجبور على عمله بمعنى أن حركاته بمنزلة حركات الجماد ولا قدرة له عليها ولا اختيار (٣). وأول من قال بهذا المذهب الباطل هو الجعد بن درهم مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ولذا كان يلقب بمروان الجعدي لأنه تعلم من الجعد مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك (٤). وعن الجعد بن درهم أخذ هذا المذهب تلميذه الجهم بن صفوان مؤسس فرقة الجهمية. فقد تلقى عنه هذه البدعة مع بدع أخرى أصبحت

стр. 14967

فيما بعد من أسس الجهمية، حتى أن هذه الفرقة هي التي قامت بهذا المذهب ونشرته وأيدته ببعض الشبهات الباطلة، وأصبح يطلق عليهم الجبرية لقولهم بهذا المذهب الباطل.

стр. 14968

ثانيا: رأي الجبرية في القدر مع المناقشة أ - رأي الجبرية: يتلخص رأي الجبرية في هذه المسالة: في أنه لا فعل لأحد غير الله تعالى، والإنسان مجبور على عمله. والأعمال تنسب إليه مجازا كما تنسب إلى الجماد، فالإنسان والجماد لا يختلفان، فكتب فلان وقتل مجازا كما يقال أثمر الشجر وتحرك الحجر. والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال جبر: وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا " (١). يقول البغدادي: " وقال - أي الجهم - لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز كما يقال زالت الشمس ودارت الرحى من غير أن تكونا فاعلتين أو مستطيعتين لما وصفتا به " (٢). ويقول الشهرستاني - وهو يعدد آراء الجهم بن صفوان -: ". . . ومنها قوله في القدرة الحادثة: إن الإنسان ليس يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وينسب

стр. 14969

إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقال أثمرت الشجرة وجرى الماء. . . إلى غير ذلك. والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال جبر. وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا " (١). ب - شبهاتهم مع المناقشة لقد تمسك الجبرية - عند قولهم بهذه البدعة - بشبهات منها ما يلي: الشبهة الأولى: يقول الإمام شارح الطحاوية: " فمما استدلت به الجبرية قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٢) فنفى الله تعالى عن نبيه الرمي وأثبته لنفسه سبحانه فدل على أنه لا صنع للعبد " (٣). المناقشة: يقال لهم هذا دليل عليكم لا لكم؛ لأنه تعالى أثبت لرسوله ﷺ رميا بقوله: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ (٤) فعلم أن المثبت غير المنفي وذلك أن الرمي له ابتداء وانتهاء، فابتداؤه الحذف، وانتهاؤه الإصابة، وكل منهما يسمى رميا، فالمعنى حينئذ - والله تعالى أعلم - وما أصبت إذ حذفت ولكن الله أصاب. وإلا فطرد قولهم: وما صليت إذ صليت ولكن الله صلى! ما صمت إذ صمت! وما زنيت إذ زنيت! وما سرقت إذ سرقت!! وفساد هذا ظاهر (٥). الشبهة الثانية: يقول الإمام ابن حزم ﵀: " فأما من قال بالإجبار فإنهم احتجوا فقالوا: لما كان الله تعالى فعالا وكان لا يشبهه شيء من خلقه وجب ألا يكون أحد فعالا غيره " (٦).

стр. 14970

المناقشة: يقال لهم احتجاجكم بهذه الشبهة خطأ من القول لوجوه منها: الأول: أن النص قد ورد بأن للإنسان أفعالا كما قال تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (١) فأثبت الله لهم الفعل. الثاني: أن النص ورد بأن للإنسان اختيارا كما قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (٢) لأن أهل الدنيا وأهل الجنة سواء في أنه تعالى خالق أعمال الجميع. وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ﴾ (٣) الآية؛ لأن الاختيار الذي هو فعل لله تعالى - وهو منفي عما سواه - هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه ووصفهم به؛ إذ أن الاختيار الذي توحد الله به هو أنه يفعل ما شاء كيف شاء وإذا شاء وليست هذه صفة شيء من خلقه. وأما الاختيار الذي أضافه الله تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى الشيء والإيثار له على غيره فقط. ثالثا: أن الاشتراك في الأسماء لا يقع من أجله التشابه ألا ترى أنك تقول الله الحي، والإنسان حي، ولا يوجب هذا اشتباها بلا خلاف، وإنما يقع الاشتباه بالصفات الموجودة في الموصوفين، وهذا غير موجود هنا، إذ أن هناك فرقا بين الفعل الواقع من الله ، والفعل الواقع منا، وهو أن الله تعالى اخترعه وجعله جسما أو عرضا أو حركة أو سكونا أو معرفة أو إرادة أو كراهية، وفعل كل ذلك فينا بغير معاناة منه. وأما نحن فإنما كان فعلا لنا لأنه خلقه فينا وخلق اختيارنا له وأظهره فينا محمولا لاكتساب منفعة أو لدفع مضرة ولم نخترعه (٤).

стр. 14971

فإذا ثبت أن الإنسان فعال وأنه مختار فيما يفعله وأنه لا تشابه بين فعل الحق وفعل العبد، بطل ما يزعمونه من أنه لا فعل للعبد لما يلزم من المشابهة بين الله وخلقه. الشبهة الثالثة: كذلك مما جر الجبرية إلى القول بهذه البدعة اعتقادهم بأنه يترتب على القول بإثبات القدرة للعبد قصور قدرة الله عن بعض المخلوقات ووجود شريك له في الخلق، والله يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) الآية. ويقول تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) (٣). المناقشة: يقال لهم: اعتقادكم هذا باطل فإنه لا يترتب على القول بأن للعبد قدرة ومشيئة تحت قدرة الله ومشيئته ما ذكرتم من قصور قدرة الله عن بعض المخلوقات ووجود الشريك إلا إذا قيل بأن العبد مستقل بقدرته ومشيئته. كما أن استدلالكم بهذه الآيات على هذا الاعتقاد باطل، فإنها لا تدل على ما زعمتموه، إذ أنها لا تنافي وجود قدرة للعبد تحت قدرة الله يفعل بها، فتكون أعماله خلقا له مخلوقة لله.

стр. 14972

ثالثا: موقف أهل السنة والجماعة من القول بالجبر لقد رفض أئمة أهل السنة هذه البدعة وعدوها من المذاهب الباطلة المنحرفة عن سواء السبيل (١). ولذا ردوا على أصحابها ردودا كثيرة ولكثرتها سأكتفي برد إمامين من أئمة أهل السنة. - أما الأول: فالإمام ابن حزم ﵀ حيث يقول - بعد عرض مقالتهم -: " وخطأ هذه المقالة ظاهر بالنص وبالحس وباللغة التي خاطبنا الله تعالى بها. فأما النص: فإن الله قال - في غير موضع من القرآن -

стр. 14973

﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢). فنص تعالى على أننا نعمل ونفعل. وأما الحس: فإن بالحواس وبضرورة العقل وببديهته علمنا علما يقينا لا يخالطه شك أن بين صحيح الجوارح وبين ما لا صحة بجوارحه فرقا واضحا؛ لأن صحيح الجوارح يفعل القيام والقعود وسائر الحركات مختارا لها دون مانع، بخلاف ما لا صحة بجوارحه، فإنه لو أراد ذلك لم يستطع ولا بيان أبين من هذا الفرق. وأما اللغة: فإن المجبر في اللغة هو الذي يقع الفعل منه بغير اختياره وقصده، فأما من وقع فعله باختياره وقصده فلا يسمى في اللغة مجبرا. وإجماع الأمة على أنه لا حول ولا قوة إلا بالله مبطل قول المجبرة وموجب أن لنا حولا وقوة ولكن لم يكن ذلك إلا بالله تعالى. ولو كان ما ذهب إليه المجبرة صحيحا لكان قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا معنى له، وكذلك قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٣) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). فنص تعالى على أن لنا مشيئة إلا أنها لا تكون منا إلا أن يشاء الله كونها " (٥). - وأما الثاني فالإمام ابن القيم حيث يقول - وهو يبين ما اشتملت عليه الفاتحة من الرد على جميع المبطلين -: " فصل: في تضمنها الرد على الجبرية وذلك من وجوه: الأول: من إثبات عموم حمده سبحانه، فإنه يقتضي ألا يعاقب عبيده على ما لا قدرة لهم عليه ولا هو من فعلهم، بل هو بمنزلة ألوانهم وطولهم وقصرهم،

стр. 14974

بل هو يعاقبهم على نفس فعله بهم فهو الفاعل لقبائحهم في الحقيقة، وهو المعاقب لهم عليها، فحمده عليها يأبى ذلك أشد الإباء، وينفيه أعظم النفي فتعالى من له الحمد كله عن ذلك علوا كبيرا، بل إنما يعاقبهم على نفس أفعالهم التي فعلوها حقيقة، فهي أفعالهم لا أفعاله وإنما أفعاله العدل والإحسان والخيرات. الثاني: إثبات رحمته ورحمانيته ينفي ذلك إذ لا يمكن مع اجتماع هذين الأمرين قط: أن يكون رحمانا رحيما، ويعاقب العبد على ما لا قدرة له عليه ولا هو من فعله بل يكلفه ما لا يطيقه ولا له عليه قدرة البتة ثم يعاقبه عليه، وهل هذا إلا ضد الرحمة ونقض لها وإبطال؟! وهل يصح في معقول أحد اجتماع ذلك والرحمة التامة الكاملة في ذات واحدة؟ الثالث: إثبات العبادة والاستعانة لهم ونسبتها إليهم بقولهم: " نعبد، ونستعين " وهي نسبة حقيقية لا مجازية والله لا يصح وصفه بالعبادة والاستعانة التي هي من أفعال عبيده، بل العبد حقيقة هو العابد المستعين، والله هو المعبود المستعان به (١). وأقول: أنه يترتب على القول بهذه البدعة لوازم باطلة منها: القول بإبطال التكليف والثواب والعقاب، وإرسال الرسل وذلك أنه إذا كان العبد مجبورا على عمله فكيف يثاب ويعاقب على ما لم يفعل؟ وكيف يكلف بعمل غيره؟ أليس هذا محض الظلم تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ولم أرسل الله الرسل ما دام العبد كالريشة في مهب الرياح؟ فليترك عالم الإنسان دون رسول كما ترك النبات والجماد دون رسول. فإذا كانت هذه اللوازم باطلة فما يؤدي إليها باطل. والله أعلم.

стр. 14975

المبحث الثاني: الذين غلوا في نفي القدر وهم القدرية أولا: التعريف بهم، وأول من قال بهذه البدعة ونشرها أ - التعريف بهم القدرية: هم القائلون بإنكار القدر الإلهي من قبيل الاشتقاق من الضد إذ أنهم يرون أن للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى (١). وهم فرقتان: القدرية الأولى، أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي القائلون بإنكار القدر بمعنى العلم والتقدير. وهذه الفرقة انقرضت كما سيأتي. القدرية الثانية: وهم المثبتون للعلم والكتابة لكنهم يقولون إن العبد يخلق فعل نفسه، وهم المعتزلة كما سيأتي بيانه.

стр. 14976

ب - أول من قال بهذه البدعة ونشرها أول من تكلم بهذه البدعة في الإسلام معبد الجهني - كما يقول الذهبي (١) وابن الأثير (٢)، وابن قتيبة (٣)، وابن كثير (٤) - أخذ ذلك عن نصراني من الأساورة يقال له أبو يونس ويعرف بالأسواري (٥).

стр. 14977

وقال الأوزاعي: أول من نطق بالقدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد. وقيل: بل أول من تكلم فيه معبد (١) بن عبد الله بن عويمر قاله السمعاني وبعض علماء الأشاعرة (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد روي أن أول من ابتدعه بالعراق رجل من أهل البصرة يقال له سيسويه من أبناء المجوس وتلقاه عنه معبد الجهني (٣). والأظهر: أن أول من تكلم في القدر معبد الجهني لكنه قاله متأثرا ببعض العناصر غير المسلمة كالنصارى والمجوس. وعن معبد الجهني أخد غيلان بن مسلم القبطي. وعلى يديه كان نشر هذه البدعة. ونظرا لإفراط معبد وأصحابه - وهم القدرية الأولى - في نفي القدر، إذ أنهم لم يقفوا عند القول بأن العبد يخلق فعل نفسه فحسب، بل تطرفوا حتى نفوا القدر بمعنى العلم والتقدير. فيروى عن معبد أنه كان يقول: (لا قدر والأمر أنف) (٤) أي مستأنف. ولرفض الصحابة والتابعين هذه البدعة، وتحذيرهم (٥) من اتباعها، ولوقوف الدولة الإسلامية منهم الموقف الحازم، إذ نرى الخليفة عبد الملك بن مروان يأمر بقتل معبد الجهني (٦). ونرى الخليفة

стр. 14978

عمر بن عبد العزيز يستتيب غيلان الدمشقي حتى تاب ورجع عن هذه البدعة في حياة عمر، وبعد وفاة عمر بن عبد العزيز رجع غيلان إلى ضلالته فقبض عليه الخليفة هشام بن عبد الملك فقتله وصلبه (١). نظرا لما ذكرت فإن هذه البدعة بهذا الشكل لم يكتب لها البقاء ولذا لما قامت المعتزلة - وهم القدرية الثانية - وتلقت هذه البدعة وكانت أخف وأقل تفريطا من معبد وأصحابه، إذ نراهم لا ينكرون علم الله الأزلي وإن كانوا يوافقون معبدا في القول بأن العبد يخلق فعل نفسه. وقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ". . . ولكن لما اشتهر الكلام في القدر ودخل فيه كثير من أهل النظر والعبادة، صار جمهور القدرية يقرون بتقدم العلم، وإنما ينكرون عموم المشيئة والخلق. . . " (٢). ويقول ابن حجر: القدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم واقعة منهم على جهة الاستقلال وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول " (٣).

стр. 14979

ثانيا: رأي القدرية في القدر مع المناقشة أ - رأي القدرية في القدر تمهيد: ذكرت - آنفا - نشأة القدرية وأنها فرقتان، وأن القدرية الأولى انقرضت، ولم يبق إلا القدرية الثانية والذين يعرفون بالمعتزلة. والآن لنعرف رأيهم في القدر مستقى من أقوال أئمتهم، وغيرهم. فنقول وبالله التوفيق:

стр. 14980

يقول القاضي عبد الجبار: " اتفق كل أهل العدل (١) على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها ولا محدث سواهم وأن من قال: إن الله - سبحانه - خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه وأحالوا حدوث فعل من فاعلين " (٢). ويقول القاضي - في موضع آخر - ". . . والغرض به الكلام في أن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم المحدثون لها " (٣). ويقول البغدادي - وهو يتحدث عن أصول المعتزلة - ". . . ومنها قولهم جميعا بأن الله تعالى غير خالق لأكساب الناس، ولا لشيء من أعمال الحيوانات، وقد زعموا أن الناس هم الذي يقدرون أكسابهم، وأنه ليس لله في أكسابهم ولا في سائر الحيوانات صنع ولا تقدير ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية " (٤). من هذه النصوص يتضح أن القدرية الثانية يرون ما يلي: أ - أن الله غير خالق لأفعال العباد، ولا لشيء من أعمال الحيوانات وأنه ليس له فيها صنع ولا تقدير. ب - أن العباد هم المحدثون لأفعالهم. ب - شبهات القدرية والرد عليها لقد تمسك القدرية في قولهم إن العباد يخلقون أفعالهم بشبهات نقلية وعقلية وإليك شيء منها مع المناقشة:

стр. 14981

الشبهة الأولى: قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١) الآية. وجه الاستدلال بالآية: يقول القاضي عبد الجبار - بعد أن أورد هذه الآية للاستدلال - ". . . إن الله بين أن أفعاله كلها متقنة، والإتقان يتضمن الأحكام والحسن جميعا - حتى لو كان محكما، ولو لم يكن حسنا لكان لا يوصف بالإتقان، ألا ترى أن أحدنا لو تكلم بكلام فصيح يشتمل على الفحش. . .، فإنه وإن وصف بالإحكام لا يوصف بالإتقان، ثم قال: إذا ثبت هذا ومعلوم أن في أفعال العباد ما يشتمل على التهود والتنصر والتمجس، وليس شيء من ذلك متقنا، فلا يجوز أن يكون الله تعالى خالقا لها " (٢). الجواب: يقال لهم إن هذا الاستدلال باطل لما يلي: أولا: إن الإتقان لا يحصل إلا في المركبات، فيمتنع وصف الأعراض به (٣). وإذا لم توصف الأعراض بالإتقان، بطل الاستدلال بالآية لأن الاستدلال بها ينبني على أن الإتقان يكون في الأعراض. ثانيا: يقول الإمام ابن حزم: " إن هذه الآية حجة عليهم لا لهم لأن الله تعالى أخبر أنه بصنعه أتقن كل شيء، وهذا على عمومه وظاهره، فالله تعالى صانع كل شيء، وإتقانه له أن خلقه جوهرا أو عرضا جاريين على رتبة واحدة أبدا، وهذا عين الإتقان (٤). وبهذا يظهر بطلان الاستدلال بالآية والله أعلم. الشبهة الثانية: يقول القاضي عبد الجبار. " ومن الأدلة على أن العباد خالقون أفعالهم قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (٥) الآية. ثم قال: فقد نفى الله تعالى أن يكون في خلقه باطل، فلولا أن هذه القبائح

стр. 14982

وغيرها من التصرفات من جهتنا ومتعلقة بنا، وإلا كان يجب أن تكون الأباطيل كلها من قبله، فيكون مبطلا كاذبا. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا " (١). الجواب: يقال لهم: إن معنى الآية أن الله تعالى ما خلق السماوات والأرض وما بينهما - عبثا ولعبا - على ما يتوهمه من زعم أنه لا حشر، ولا نشر، ولا ثواب، ولا عقاب، بل خلقهما بالحق للاعتبار بهما والاستدلال على خالقهما، ومن ثم إثابة المتقين الطائعين، ومجازاة المذنبين والكافرين، ولذلك قال تعالى - بعدها - ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (٢). يعني من إنكارهم الثواب والجزاء والعقاب. وعلى ذلك فقولهم: إن معنى الآية " نفي أن يكون في خلقه باطل " غير صحيح، وإذا كان غير صحيح بطل بالاستدلال بالآية. الشبهة الثالثة: قالت القدرية: وجدنا أفعالنا واقعة على حسب قصدنا، فوجب أن تكون خلقا لنا، وفعلا لنا، قالوا: وبيان ذلك؛ أن الواحد منا إذا أراد أن يقوم قام، وإذا أراد أن يقعد قعد، وإذا أراد أن يتحرك تحرك، وإذا أراد أن يسكن سكن، وغير ذلك. فإذا حصلت أفعاله على حسب قصده ومقتضى إرادته، دل ذلك على أن أفعاله خلق له وفعل له (٣). الجواب: يقال لهم: إن هذه الشبهة باطلة وبيان ذلك من وجوه منها: أولا: قولكم: " إن أفعال العباد تحصل بحسب قصودهم. . . " غير صحيح على إطلاقه فإنا نرى من يريد شيئا ويقصده، ولا يحصل له ذلك فإنه ربما أراد أن ينطق بصواب فيخطئ، وربما أراد أكلا لقوة وصحة فيضعف ويمرض،

стр. 14983

وربما أراد القيام فيعرض له ما يمنعه منه إلى غير ذلك فبطل ما ذكرتموه، وصح أن فعله خلق لغيره يجري على حسب مشيئة الخالق تعالى، وإنما يظهر كسبه لذلك الفعل بعد تقدم المشيئة والخلق من الخالق (١). ثانيا: أن وقوع الكسب من الخلق على حساب القصد منهم، لا يدل على أنه خلق لهم. . . ودليل ذلك أن مشي الفرس مثلا، يحصل على قصد الراكب وإرادته من عدو وتقريب. . . ووقوف إلى غير ذلك ولا يقول عاقل: أن الراكب خلق جري الفرس ولا سرعتها ولا غير ذلك من أفعالها، فبطل أن يكون حصول الفعل على قصد الفاعل دليلا على أنه خلقه. ومثل ذلك السفن يحصل سيرها وتوجهها. . على حسب قصد الملاح ولا يدل ذلك على أن الملاح خلق سير السفن ولا توجهها. فان كابروا الحقائق وقالوا: نقول: إن ذلك خلقه الملاح والفارس، فقد خرجوا عن الدين، وسووا بين الخالق والعباد في أن قدرة كل واحد منهما تتعلق بمقدورات، وهذا كفر صراح. وإن قالوا: حركات السفن تقع على حسب قصد الملاح، وليست بخلق له، قلنا: فكذلك أفعال أحدنا تقع - ولا نقول: إنها تقع في كل حال - على حسب قصده، ولا يدل ذلك على أنه خلقها. . . بل الخالق لها هو الله تعالى (٢). ثالثا: نحن لا نقول: إن العبد مجبور على أفعاله، بل نقول: إن العبد له قدرة ومشيئة لكنها تحت قدرة الله ومشيئته (٣). وإذا كان كذلك، فإن ما يحصل منه من تصرفات قد تقع على حسب قصده لا يمنع أن تكون بهذه القدرة التي أعطاه الله إياها، والتي لا تخرج عن قدرة الله الشاملة. وعلى ذلك فكون العبد يحصل له بعض التصرفات على حسب قصده لا يدل على أنه هو الخالق لأفعاله وعليه فتبطل هذه الشبهة والله أعلم.

стр. 14984

ثالثا: موقف أهل السنة والجماعة من هذه البدعة لقد رفض أهل السنة والجماعة هذه البدعة وأنكروها بقوة الدليل والبرهان لكن اختلف حكمهم باختلاف هؤلاء القدرية. فأما القدرية الأولى أصحاب معبد وغيلان القائلون بإنكار العلم المتقدم وأن الأمر أنف أي مستأنف فقد حكموا عليهم بالكفر. روى مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن إنه ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم ساق حديث جبريل، وفيه «. . . وتؤمن بالقدر خيره وشره (١)». قال وكيع الجراح: " القدرية يقولون الأمر مستقبل وأن الله لم يقدر الكتابة والأعمال. . . إلى أن قال: هو كله كفر " (٢). وقال الشافعي: " ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا " (٣).

стр. 14985

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ". . . وقد نص الأئمة كمالك والشافعي وأحمد على كفر هؤلاء الذين ينكرون علم الله القديم " (١). وأما القدرية الثانية المثبتون للعلم والكتابة لكنهم يقولون إن العبد يخلق فعل نفسه فقد حكموا عليهم بأنهم مبتدعة ضالون. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ". . . وأما جمهور القدرية فهم يقرون بالعلم والكتاب المتقدم لكن ينكرون أن الله خلق أفعال العباد. . إلى أن قال: وكل هؤلاء مبتدعة ضالون " (٢). ويقول في موضع آخر: ". . . وأما هؤلاء - يعني الفرقة الثانية من القدرية - فإنهم مبتدعون ضالون لكن ليسوا بمنزلة أولئك (٣). . . " (٤). ويقول الإمام ابن القيم: " وأما الفرقة الضالة: فإنهم اعتقدوا انفراد العبد بالخلق ثم صاروا إلى أنه إذا عصى فقد انفرد بخلق فعله والرب كاره له فكان العبد على هذا الرأي الفاسد مزاحما لربه في التدبير موقعا ما أراد إيقاعه شاء الرب أو كره " (٥). ويقول الإمام شارح الطحاوية: " والقدرية نفاة القدر جعلوا العباد خالقين مع الله تعالى ولهذا كانوا مجوس هذه الأمة، بل أردأ من المجوس من حيث إن المجوس أثبتوا خالقين وهم أثبتوا خالقين!! " (٦).
следующие страницы →