← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 15051–15090 · переход к 15056.

стр. 15051

هيئة كبار العلماء [رئيس الدورة] ... [عضو] ... [عضو] عبد العزيز بن صالح ... عبد الله خياط ... محمد علي الحركان [عضو] ... [عضو] ... [عضو] راشد بن خنين ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود عبد الله بن محمد بن حميد ... سليمان بن عبيد ... محمد بن جبير صالح بن غصون ... عبد الله بن منيع ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... عبد المجيد حسن صالح بن لحيدان ... - ... -

стр. 15052

من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الأول بشأن زكاة أجور العقار الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ١٩٨٩ م قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار وبعد المناقشة وتداول الرأي قرر بالأكثرية ما يلي: أولا: العقار المعد للسكنى هو من أموال القنية فلا تجب فيه الزكاة إطلاقا لا في رقبته ولا في قدر أجرته. ثانيا: العقار المعد للتجارة وهو من عروض التجارة فتجب الزكاة في رقبته وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه. ثالثا: العقار المعد للإيجار تجب الزكاة في أجرته فقط دون رقبته. رابعا: نظرا إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر من حين عقد الإجارة فيجب إخراج زكاة الأجرة عند انتهاء الحول من حين عقد الإجارة بعد قبضها.

стр. 15053

خامسا: قدر زكاة رقبة العقار إن كان للتجارة وقدر زكاة غلته إن كان للإجارة هو ربع العشر إلحاقا بالنقدين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين. أسماء الأعضاء [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] نائب الرئيس د. عبد الله عمر نصيف ... محمد بن جبير صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ... د. يوسف القرضاوي مع مخالفتي للبندين رابعا وخامسا ... محمد الشاذلي النيفر د. محمد الحبيب بن الخوجة ... محمد محمود الصواف ... د. بكر عبد الله أبو زيد محمد بن عبد الله السبيل ... أبو بكر جومي ... رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الله عبد الرحمن البسام ... مصطفى أحمد الزرقا ... د. محمد رشيد راغب القباني د. أحمد فهمي أبو سنه أرى عدم اشتراط مضي الحول قياسا لأجرة العقار على المعادن وهو رواية عن أحمد ... محمد سالم عدود بدء الحول عندي من القبض ... د. طلال عمر بافقيه (مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي)

стр. 15054

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم ٣١ وتاريخ ٢١/ ٨ / ١٣٩٤هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فإن هيئة كبار العلماء في دورتها الخامسة قد اطلعت على صورة خطاب جلالة الملك -حفظه الله- الموجه لسمو وزير الداخلية برقم ٣٥١ وتاريخ ٧/ ١ / ١٣٩٤هـ المشفوع به ما لاحظ المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بخطاب سماحة رئيس المجلس التأسيسي للرابطة الموجه لجلالة الملك برقم ١٠١١١ وتاريخ ٢١/ ١٢ / ١٣٩٣هـ وقوعه كل سنة عند رمي الجمار من الازدحام المميت، واقتراحه تشكيل لجنة من العلماء من أعضاء المجلس التأسيسي وغيرهم من علماء المملكة للنظر فيما توسع فيه علماء الإسلام الموثوق بهم والفقهاء والمجتهدون والمحدثون كجواز الرمي ليلا وقبل الزوال، والأخذ بهذه الفتاوى ونشرها وإذاعتها بين الحجاج بطرق شتى حتى يعملوا بها، ويخف الزحام وتقل الحوادث، ويؤدي هذا النسك العظيم في حالة من الهدوء والاستقرار، وأمر جلالة الملك -حفظه الله- بعرض هذا الموضوع على هيئة كبار العلماء، وباطلاع مجلس الهيئة على ذلك ظهر أن هذه المسالة جرى عرضها سابقا على الهيئة في دورتها الثانية المنعقدة في شهر شعبان عام ١٣٩٢ هـ، وبعد الدراسة أصدرت قرارا بالإجماع يتضمن ما يلي: ١ - جواز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر للضعفة من النساء وكبار السن والعاجزين ومن يلازمهم للقيام بشئونهم لما ورد من الأحاديث والآثار الدالة على جواز ذلك. ٢ - عدم جواز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال لفعله ﷺ وقوله: «خذوا عني مناسككم (١)». ولقول ابن عمر: «كنا نتحين الرمي في أيام التشريق فإذا زالت الشمس رمينا (٢)». ومعلوم أن النبي صلى الله تعالى عليه

стр. 15055

وسلم أعلم الناس وأنصحهم وأرحمهم فلو كان ذلك جائزا قبل الزوال لبينه ﷺ . ٣ - أما ما عدا ذلك من المسائل الخلافية من أعمال المناسك المشار إليها أعلاه فإن الخلاف فيها معروف بين العلماء ومدون في كتب المناسك وغيرها، ومازال عمل الناس جاريا على ذلك، وينبغي للحاج أن يحرص على التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله ما استطاع إلى ذلك سبيلا لقوله ﷺ : «خذوا عنى مناسككم (١)» ويرى المجلس في هذه المسائل الخلافية أن يستفتي العامي من يثق بدينه وأمانته وعلمه في تلك المسائل، ومذهب العامي مذهب من يفتيه. أهـ. ولم يظهر للهيئة سوى ما تضمنه قرارها المشار إليه، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. رئيس الدورة الخامسة عبد العزيز بن عبد الله بن باز [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] عبد الله بن حمد ... محمد الحركان ... صالح بن غصون محمد بن جبير ... عبد الله خياط ... عبد المجيد حسن إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... عبد الله بن غديان ... صالح بن لحيدان عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن صالح ... سليمان بن عبيد راشد بن خنين ... عبد الله بن منيع ... - ... -

стр. 15056

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم ٧٧ وتاريخ ٢١/ ١٠ / ١٤٠٠هـ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ففي الدورة السادسة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بالطائف ابتداء من يوم السبت الموافق ١٢/ ١٠ / ١٤٠٠ هـ حسب تقويم أم القرى حتى الحادي والعشرين منه بحث المجلس حكم نقل لحوم الهدايا والجزاءات خارج الحرم. بناء على ما تقرر في الدورة الخامسة عشرة من دراسة هذا الموضوع بعد أن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا فيه يوضح حكم نقل لحوم الهدايا والجزاءات ونحوها إلى أماكن تقع خارج الحرم وهل يجوز توزيعها خارج الحرم مطلقا أو عند استغناء فقراء الحرم، هل يفرق بين الهدايا الواجبة من أجل التمتع والقران وبين الواجبة بفعل محظور أو ترك واجب وقد درس المجلس البحث المذكور ورجع إلى قراره رقم (٧٦) الذي أصدره في الدورة الاستثنائية الرابعة المتضمن عدة مقترحات للاستفادة من اللحوم التي تكون في منى أيام الحج وهي: ١ - تطوير المسالخ الحالية لتستوعب أعدادا كبيرة من الذبائح وإنشاء مسالخ متعددة على مداخل ومخارج منى وفي أماكن متفرقة من الحرم بالقدر الذي يكفي مع استمرار تمكين الحجاج من مباشرة ذبح هداياهم إذا رغبوا في ذلك وأخذ ما يشاءون من لحومها. ٢ - العمل على إيجاد المجالب المناسبة بجوار كل مسلخ ومنع الناس من بيع ما لا يجزئ شرعا من الهزيل والمريض ونحوهما. ٣ - إيجاد البرادات الكافية لحفظ اللحوم الصالحة التي يستغني عنها الحجاج إلى أن توزع على فقراء الحرم حسب الإمكان. ٤ - أن تقوم الجهات المعنية بتوعية الحجاج في داخل المملكة وخارجها في

стр. 15057

أحكام الهدي وما يجب أن يكون عليه وما يلزمهم نحوه. ٥ - يجوز للحكومة تنظيم الاستفادة من سواقط الهدي التي تترك في المجازر مثل الجلد والعظام والصوف ونحو ذلك مما ترى فيه المصلحة لفقراء الحرم مما يتركه أهله رغبة عنه. وبعد مناقشة الموضوع وتداول الرأي فيه رأى المجلس بالأكثرية إصدار قرار يوضح الحكم في نقل اللحوم من الحرم إلى خارجه حيث كان القرار السابق مختصا باللحوم التي تبقى فيه. وبناء على هذا فإن ما يذبحه الحاج ثلاثة أنواع: ١ - هدي التمتع والقران، فهذا يجوز النقل منه إلى خارج الحرم وقد نقل الصحابة رضوان الله عليهم من لحوم هداياهم إلى المدينة ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال «كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فرخص لنا النبي ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا (١)». ٢ - ما يذبحه الحاج داخل الحرم جزاء لصيد أو فدية لإزالة أذى أو ارتكاب محظور أو ترك واجب فهذا النوع لا يجوز نقل شيء منه لأنه كله لفقراء الحرم. ٣ - ما ذبح خارج الحرم من فدية الجزاء أو هدي الاحصار أو غيرهما مما يسوغ ذبحه خارج الحرم فهذا يوزع حيث ذبح ولا يمنع نقله من مكان ذبحه إلى مكان آخر. وأن المجلس يوصي جميع الحجاج بأن يختاروا الجيد الطيب لهداياهم وذبائحهم وأن يعلموا أنه يجب عليهم توزيعها حسب ما شرع الله ورسوله ولا يجوز لهم ذبحها وتركها دون أن ينتفع بها أحد من المسلمين. . والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 15058

هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد الرزاق عفيفي [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] عبد الله خياط ... سليمان بن عبيد ... راشد بن خنين عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود ... عبد الله بن محمد بن حميد عبد العزيز بن صالح ... محمد بن جبير ... صالح بن غصون عبد الله بن منيع ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... محمد بن علي الحركان إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... عبد المجيد حسن ... صالح بن لحيدان

стр. 15059

من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الحادي عشر بشأن موضوع: السؤال الوارد من المكرم أبي بكر محيي الدين (حول صرف ريع الوقف) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٧م إلى الأربعاء ٢٨ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٢١ أكتوبر ١٩٨٧م قد اطلع على السؤال الوارد من المكرم أبي بكر محيي الدين رئيس جمعية الدعوة الإسلامية في سنغافورة حول صرف ريع الوقف في المصالح العامة. وبعد تداول الرأي فيه قرر المجلس ما يلي: إن لم يكن الوقف مشروطا ريعه لجهة معينة فلا مانع حينئذ من صرف الريع على المصالح العامة. أما إن كان مشروطا لجهة معينة، فإن المجمع يقرر عدم جواز صرفه في المصالح العامة. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين. [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] (رئيس مجلس المجمع) عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... (نائب الرئيس) د. عبد الله عمر نصيف ... محمد بن جبير د. بكر عبد الله أبو زيد ... عبد الله العبد الرحمن البسام ... صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان محمد بن عبد الله بن سبيل ... مصطفى أحمد الزرقاء ... محمد محمود الصواف أبو الحسن علي الحسنى الندوي ... محمد رشيد راغب قباني ... محمد الشاذلي النيفر أبو بكر جومى ... د. أحمد فهمي أبو سنه ... محمد الحبيب بن الخوجة محمد سالم عدود ... د. طلال عمر بافقيه ... -

стр. 15060

وقد تخلف عن الحضور في هذه الدورة كل من: فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ صالح بن عثيمين، وفضيلة الشيخ عبد القدوس الهاشمي، ومعالي اللواء الركن محمود شيت خطاب، وفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، وفضيلة الشيخ مبروك مسعود العوادي.

стр. 15061

نصيحة للدعاة وطلبة العلم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين. . أما بعد: فإن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والبغي والعدوان. وقد بعث الله نبيه محمدا ﷺ بما بعث به الرسل جميعا من الدعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وأمره بإقامة القسط ونهاه عن ضد ذلك من عبادة غير الله، والتفرق والتشتت والاعتداء على حقوق العباد. وقد شاع في هذا العصر أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سرا في مجالسهم. وربما سجلوه في أشرطة تنشر على الناس وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به ورسوله من جهات عديدة منها: أولا: أنه تعد على حقوق الناس من المسلمين، بل من خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم وتصحيح عقائدهم ومناهجهم واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات وتأليف الكتب النافعة. ثانيا: أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم. خاصة وأن

стр. 15062

الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات والوقوف في وجه الداعين إليها وكشف خططهم وألاعيبهم. ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء المتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال. ثالثا: أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة والكذب عليهم والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم. رابعا: إن في ذلك إفسادا لقلوب العامة والخاصة، ونشرا وترويجا للأكاذيب والإشاعات الباطلة وسببا في كثرة الغيبة والنميمة وفتح أبواب الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا. خامسا: أن كثيرا من الكلام الذي قيل لا حقيقة له. وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (١). والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه المسلم على أحسن المحامل وقد قال بعض السلف لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. سادسا: وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإن صاحبه لا يؤاخذ به ولا يثرب عليه إذا كان أهلا للاجتهاد، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن حرصا على الوصول إلى الحق من أقرب طريق ودفعا لوساوس الشيطان وتحريشه بين

стр. 15063

المؤمنين فإن لم يتيسر ذلك. ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها. وقد كان الرسول ﷺ يقول في مثل هذه الأمور: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا (١)». فالذي أنصح به هؤلاء الأخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم أو تلفظت به ألسنتهم مما كان سببا في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن وشغلهم عن طلب العلم النافع وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال والكلام عن فلان وفلان والبحث عما يعتبرونه أخطاء للآخرين وتصيدها وتكلف ذلك. كما أنصحهم أن يكفروا عما فعلوا بكتابة أو غيرها، مما يبرئون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم، وأن يقبلوا على الأعمال المثمرة التي تقرب إلى الله وتكون نافعة للعباد، وأن يحذروا من التعجل في إطلاق التكفير أو التفسيق أو التبديع لغيرهم بغير بينة ولا برهان وقد قال النبي ﷺ : «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما (٢)» متفق على صحته. ومن المشروع لدعاة الحق وطلبة العلم إذا أشكل عليهم أمر من كلام أهل العلم أو غيرهم أن يرجعوا فيه إلى العلماء المعتبرين ويسألوهم عنه ليبينوا لهم جلية الأمر ويوقفوهم على حقيقته ويزيلوا ما في أنفسهم من التردد والشبهة عملا بقول الله في سورة النساء: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣).

стр. 15064

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويجمع قلوبهم وأعمالهم على التقوى وأن يوفق جميع علماء المسلمين وجميع دعاة الحق لكل ما يرضيه وينفع عباده ويجمع كلمتهم على الهدى ويعيذهم من أسباب الفرقة والاختلاف وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل إنه ولي ذلك والقادر عليه. . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

стр. 15065

نصيحة في فضل صلاة الاستسقاء من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين وفقني الله وإياهم لفعل الخيرات، ومن علي وعليهم بالتوبة النصوح من جميع السيئات آمين. . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فتعلمون رحمني الله وإياكم أنه في حال تأخر الغيث عن وقته ولشدة حاجة المسلمين، بل ضرورتهم إلى رحمة ربهم سبحانه وفضله وإحسانه فقد أمرهم سبحانه أن يدعوه ويضرعوا إليه ويرفعوا إليه حاجاتهم وقد وعدهم سبحانه بالإجابة حيث قال : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١) وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٣) ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤). وكان النبي ﷺ والمسلمون إذا اشتد بهم الجدب وتأخر عنهم الغيث لجئوا إلى الله سبحانه واستغاثوا فيغيثهم ويمدهم بإحسانه وجوده كما قال في قصة غزوة بدر ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٥). ولما اشتد الجدب في المدينة وما

стр. 15066

حولها طلب المسلمون من النبي ﷺ أن يستغيث لهم فرفع النبي ﷺ يديه في خطبة الجمعة واستغاث ربه وكرر الدعاء وخرج بهم مرة أخرى إلى الصحراء فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد واستغاث ربه ودعاه ورفع يديه وألح في الدعاء وحول رداءه ورفع المسلمون أيديهم تأسيا به ﷺ فأغاثهم الله ورحمهم وأزال شدتهم وأنزل عليهم المطر الكثير، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١). ومن أعظم أسباب الرحمة ونزول الغيث تقوى الله والتوبة إليه من جميع الذنوب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والتناصح في الله والتواصي بالحق والصبر عليه ورحمة الفقراء والمساكين ومواساتهم والإحسان إليهم كما قال الله : ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢). وقال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٥) وقال : ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِِينَ﴾ (٦) وقال : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٧) فأبان سبحانه في هذه الآيات الكريمات أن التقوى والإحسان إلى عباد الله والاستقامة على أمر الله من أسباب رحمته لعباده وإحسانه إليهم وإنزال الغيث عليهم وإزالة الشدة عنهم، فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا إلى عباده وتواصوا بالحق والصبر عليه، وتعاونوا على

стр. 15067

البر والتقوى وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر وتوبوا إليه من جميع الذنوب يرحمكم مولاكم سبحانه ويمن عليكم بالغيث المبارك ويعطكم ما تحبون ويصرف عنكم ما تكرهون، كما قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) وقال عن نبيه ورسوله نوح ﵊ أنه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (٣) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٤) ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (٥). وقال النبي ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم (٦)»، وقال ﵊: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (٧)». والآيات والأحاديث الشريفة في الحث على التقوى والاستقامة ورحمة العباد والإحسان إليهم كثيرة معلومة. وأسال الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا وأن يمن عليهم بالتوبة النصوح من جميع الذنوب وأن يغيثهم من فضله وأن يجمع قلوبهم على التقوى والعمل الصالح وأن يعيذ الجميع من شرور النفس وسيئات العمل ومن مضلات الفتن وأن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يوفق ولاة أمرنا وسائر ولاة أمور المسلمين لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد وأن يصلح لهم البطانة ويعينهم على كل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 15068

صفحة فارغة

стр. 15069

فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن. . آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس. ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم ﵊ أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغل فيه الشياطين، ويقول ﷺ : «إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة (١)». ويقول ﵊: «جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله». ويقول ﵊:

стр. 15070

«من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١)»، «ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢)»، «ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٣)». ويقول ﵊: يقول الله : «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (٤)». والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة. فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما من الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ولا سيما الصلوات الخمس فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة. ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كما قال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٦) وقال : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٨). إلى أن قال : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٩) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (١٠) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١١)، وقال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١٢)».

стр. 15071

وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢). وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة. وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (٣)». ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم (٤)»، وصح عنه ﷺ أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (٥)». فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام. وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس، منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيمانا واحتسابا لا رياء ولا سمعة ولا تقليدا للناس أو متابعة لأهله أو

стр. 15072

أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانا واحتسابا لا لسبب آخر. ولهذا قال ﵊: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١)». ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس، ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه، لقول النبي ﷺ : «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء (٢)». ومن ذلك ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخير غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر إذا رأت الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ولا مانع من تأخيرها الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلى الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة. ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)». وقوله ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٤)». ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة

стр. 15073

سواء كانت فريضة أو نافلة. وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقرا، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور. ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة. وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أن صلاة الليل موسع فيها فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره، ولما «سئل ﷺ عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١)» متفق على صحته. ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة ﵃ في عهد عمر ﵁ في بعض الأحيان ثلاثا وعشرين ركعة وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر ﵁ وعن الصحابة في عهده. وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستا وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره من أهل العلم، كما ذكر -رحمة الله عليه- أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضا أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود

стр. 15074

أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه ﵀. ومن تأمل سنته ﷺ علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي ﷺ في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق. والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام لقول النبي ﷺ : «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة (١)». ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير، لقوله ﷺ في الحديث السابق: «ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله»، ولما روي عنه ﵊ أنه قال: «من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه»، ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: «عمرة في رمضان تعدل حجة -أو قال- حجة معي (٢)». والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.

стр. 15075

والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعا من مضلات الفتن. كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 15076

حديث شريف عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول ﷺ : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قيل: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره (١)» رواه البخاري

стр. 15077

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١) (سورة التوبة، الآية ١٠٨)

стр. 15078

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 15079

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير /د. محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 15080

المحتويات الافتتاحية: واجب المسلمين تجاه دينهم ودنياهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ بحث اللجنة: حكم استعمال المياه النجسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٣٥ الفتاوى: فتاوى اللجنة الدائمة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦١ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٩٣ البحوث: المحاولات التوفيقية لتأنيس الفائدة الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين ١٠١

стр. 15081

من أصول أهل السنة والجماعة د. صالح الفوزان ١٤١ حب رسول الله ﷺ أسامة بن زيد د. محمد الشويعر ١٥٧ القراءات القرآنية وموقف المفسرين منها محمد بن علي الحسن ١٨٥ بغية الطالبي في ترجمة أبي القاسم الشاطبي د. محمد سيدي محمد الأمين ٢٤٧ الطريق الوسط في بيان عدد الجمعة المشترط الشيخ الوليد بن عبد الرحمن بن الفريان ٣٠١ من قرارات المجامع الفقهية ٣٣٧ نصيحة عامة حول بعض كبائر الذنوب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٤٥

стр. 15082

صفحة فارغة

стр. 15083

الافتتاحية واجب المسلمين تجاه دينهم ودنياهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٣) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤). أما بعد: فأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يوفقنا جميعا لما يرضيه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأشكره سبحانه على ما من به من العمل في سبيل الله. وفي طاعته جل وعلا، والتواصي بالحق، وأسأله جل وعلا أن يعيننا جميعا على ما فيه رضاه، ويعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. أما عن الفتاوى واستنباطها من كتاب الله؟ ومن سنة رسول الله ﷺ ، فأقول: إن هذا هو الواجب على أهل العلم، وهو الذي نفعله

стр. 15084

ونهدف إليه، ونحرص على تطبيق فتاوانا عليه، ولكنني لست معصوما، فقد يقع الخطأ مني، ومن غيري من أهل العلم، ولكني لا آلو جهدا في تطبيق ما يصدر مني على كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ولا آلو جهدا في استنباط ما دل عليه كتاب الله. وسنة رسوله ﷺ في كل ما يصدر مني، من قليل أو كثير. هذا هو جهدي، وأسأل الله أن يجعل ذلك موفقا ومصيبا للحق. وأما ما يتعلق بسؤال أهل العلم، والاستفتاء منهم، فهذا أمر معلوم قد شرعه الله لعباده فإن الله جل وعلا أمر بسؤال أهل العلم، وأسأل الله أن يجعلنا وسائر إخواننا من أهل العلم النافع، والعمل الصالح. فقال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وروي عنه ﷺ أنه قال في قوم أفتوا بغير علم: «ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال (٢)». فالواجب على طالب العلم، وعلى كل مسلم أشكل عليه أمر من أمور دينه أن يسأل عنه، ذوي الاختصاص من أهل العلم، وأن يتبصر، وأن لا يقدم على أي عمل بجهل يقوده إلى الضلال. فعلى المسلمين أن يسألوا، وعلى أهل العلم أن يبينوا. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم خلفاء الرسل في بيان الحق، والدعوة إليه، والإفتاء به. وعلى جميع المسلمين أن يسألوا عما أشكل عليهم. وأن يستفتوا أهل العلم. وأهل العلم هم علماء الكتاب والسنة، وهم الذين يرجعون في فتاواهم إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ . هؤلاء هم أهل العلم وليس أهل العلم من يقلد الرجال ولا يبالي بالكتاب والسنة، إنما العلماء هم الذين يعظمون كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ويرجعون إليهما في كل شيء، هؤلاء هم أهل العلم. وعلى طالب العلم أن يتأسى بهم، ويجتهد في سلوك طريقهم، وعلى عامة المسلمين أن يسألوهم عما أشكل عليهم في أمر دينهم ودنياهم، لأن الله جل وعلا بعث الرسل لإصلاح أمر الدين والدنيا جميعا، ولا سيما خاتمهم

стр. 15085

وإمامهم، وأفضلهم نبينا محمد ﷺ ، فإن الله بعثه للناس عامة للجن والإنس، وجعل رسالته عامة، وفيها صلاح أمر الدنيا والآخرة، وفيها صلاح العباد والبلاد في كل شيء، فيها خلاصهم من كل شر، وفيها صلاحهم فيما يتعلق بدنياهم، وأمر معاشهم، وفيها صلاحهم فيما يتعلق بطاعة ربهم وعبادته، وأداء حقه، وترك ما نهى عنه، وفيها صلاحهم في كل ما يقربهم من الله، ويباعدهم من غضبه، ، وفيها صلاحهم بتوجيه العباد وإرشادهم إلى ما ينفعهم، ويهديهم إلى الطريق السوي، ويبعدهم عن طريق النار، وطريق الهلاك والدمار. فالمسلمون عليهم واجبات تتعلق بدينهم، وبالاستقامة عليه كما شرع الله، وكما أمرهم الله. فإن الله خلقهم ليعبدوه، وأرسل الرسل بذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وهذه هي العبادة التي أمرهم الله بها، في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). وفي قوله سبحانه وبحمده: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٣) وفي قوله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٤)، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥) وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٦). والله بعث رسوله محمدا ﷺ ، كما بعث الرسل قبله، بعثه بالدعوة إلى هذه العبادة، وللدعوة إلى هذا الدين، بعثه إلى الثقلين الجن والإنس رحمة

стр. 15086

للعالمين، كما قال سبحانه وبحمده: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١)، بعثه معلما ومرشدا وهاديا إلى طريق النجاة، معلما لهم كل ما فيه صلاحهم ونجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وجعله خاتم الأنبياء. ليس بعده نبي ولا رسول، ومن ادعى النبوة بعده فهو كاذب كافر، بإجماع أهل العلم والإيمان، فمن ادعى أنه نبي أو أنه أوحي إليه بشيء كالقاديانية فهو كافر بالله، ضال مضل، مرتد عن دين الإسلام، إذا كان يدعي الإسلام، فهو ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال جل وعلا: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢). وقد تواترت عنه ﵊ الأحاديث الصحيحة، بأنه خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، فالواجب على جميع الثقلين اتباعه، والاستقامة على دينه، والتفقه في ذلك، والسير على ذلك حتى الموت، وهذه العبادة التي خلقوا لها، لا بد أن يتفقهوا فيها، ولا بد أن يعرفوها بالأدلة من الكتاب والسنة، فهم خلقوا ليعبدوا الله، وتفسير هذه العبادة يؤخذ عن الله، وعن رسوله ﷺ . وقد فسرها الله في كتابه العظيم، وفسرها نبينا ﵊، فأصلها توحيد الله والإخلاص له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣). هذا أصل هذه العبادة، فأصلها توحيد الله وتخصيصه بالعبادة قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٤) وبهذا أنزلت الكتب جميعها من الله ، لبيان هذه العبادة، كما قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (٥) ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (٦).

стр. 15087

فالكتب المنزلة من السماء، وآخرها القرآن، كلها تدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، وطاعة أوامره، وترك نواهيه. والرسل كلهم جميعا كذلك يدعون إلى توحيد الله وطاعة أوامره، وترك نواهيه، واتباع شريعته والحذر مما نهى عنه . فعلى جميع المكلفين من إنس وجن، وعرب وعجم، ورجال ونساء، عليهم جميعا أن يعبدوا الله وحده وأن ينقادوا لما جاء به نبيه محمد ﷺ ، قولا وعملا، فعلا وتركا. فأصل الدين وأساسه هو شهادة أن لا إله ألا الله. وأن محمدا رسول الله. وهذا هو أصل هذه العبادة وأساسها، أن يعبد الله وحده. دون كل ما سواه: بالدعاء والرجاء والخوف، والنذر والذبح، وسائر العبادات، كما قال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٧). فالعبادة حق الله لا تصلح لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لصنم ولا لجن ولا لوثن، ولا غير ذلك، بل هو حق الله عليك أن تعبده وحده بدعائك ورجائك، وخوفك وذبحك ونذرك وصلاتك، وصومك وحجك وصدقاتك، وغير ذلك، لأنه سبحانه هو المعبود بالحق، وما سواه معبود

стр. 15088

بالباطل، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١) وكان العرب وغيرهم من الأمم، إلا من رحم الله، وهم قليل حين بعث محمد ﷺ ، كانوا على الشرك بالله، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء. ومنهم من يعبد الأصنام المنحوتة على صورة فلان وفلان، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد القبور، ومنهم من يعبد النجوم، ويستغيث بها، وينذر لها إلى غير ذلك. فبعث الله هذا النبي العظيم، ﷺ ، يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك الوخيم، فقام بذلك أكمل قيام ﵊. ودعا إلى الله وأرشد إلى دينه جل وعلا، الذي رضيه للناس، وعلم الناس توحيد الله.

стр. 15089

مكث ﷺ في مكة ثلاث عشرة سنة، يدعو فيها إلى توحيد الله والإخلاص لله، وترك عبادة ما سواه جل وعلا. ويعد مضي عشر سنين فرض الله عليه الصلوات الخمس، قبل أن يهاجر أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء، وتجاوز السماوات السبع جميعا، ورفع إلى مستوى فوق ذلك ﵊، وكلمه الله جل وعلا، وأوحى إليه الصلوات الخمس، فنزل بها ﵊، وعلمها الناس، وقام بها المسلمون في مكة، ثم هاجر ﵊ إلى المدينة وفرض الله عليه بقية أمور الدين من زكاة وصيام وحج وغير ذلك. فالواجب على جميع المكلفين من الجن والإنس، والعرب والعجم، والذكور والإناث، والحكام والمحكومين، والأغنياء والفقراء، الواجب عليهم جميعا في وقته، وبعد وقته، وفي وقتنا هذا وإلى يوم القيامة، الواجب على

стр. 15090

الجميع أن يعبدوا الله وحده، وأن ينقادوا لشرعه، وأن يتبعوا ما جاء به نبيه محمد ﷺ ، قولا وعملا، وعقيدة. هذا واجب الجميع نحو دينهم، يجب عليهم أن يعبدوا الله ويطيعوا أوامره ويتركوا نواهيه، فالعبادة هي طاعة الأوامر إخلاصا لله ومحبة له وتعظيما له، من صلاة وزكاة وحج، وبر بالوالدين، وصلة للرحم، وجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، وصدق في الحديث، وغير هذا مع ترك كل ما حرم الله من الشرك بالله، وهو أعظم الذنوب، فالشرك الذي هو صرف العبادة، أو بعضها لغير الله أعظم الذنوب، وهو الشرك الأكبر: كدعاء الملائكة أو الأنبياء، أو الجن أو أصحاب القبور فيستغيث بهم " أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، وهذا ينافي قول لا إله إلا الله. فإن قول لا إله إلا الله، معناها لا معبود بحق إلا الله، وهي كلمة التوحيد، وهي أصل الدين وأساس الملة، فدعاء الأموات والأصنام وغيرهم. والاستغاثة بهم، والنذر لهم ينقض هذه الكلمة وينافيها. وهو الشرك الأكبر، والذي يأتي الأموات ويدعوهم، ويستغيث بهم، وينذر لهم أو يسألهم النصر على الأعداء، أو شفاء المرضى، أو يدعو الملائكة أو الرسل، أو يدعو الجن ويستغيث بهم، أو ينذر لهم ويذبح لهم، كل هذا من الشرك بالله، وكل هذا يناقض قول: لا إله إلا الله، ويخالف قوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) ويناقض قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢). وبهذا يعلم كل مسلم أن ما يفعله بعض الجهال عند بعض القبور، فيأتي إلى القبر، ويقول يا سيدي فلان اشف مرضي، أو انصرني على عدوي، أو أنت تعلم ما نحن فيه انصرنا، أو ما أشبه ذلك.
следующие страницы →