← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 15471–15510 · переход к 15476.

стр. 15471

يكن في ذلك حجة أيضا على أصلكم - أنه يشترط في الدوام ما يشترط في الابتداء؛ لأن غاية حديث كعب أن يكون من فعل الصحابة، وحديث جابر من فعل رسول الله ﷺ ولا شك أن فعله أحق وأولى بالاتباع / من فعل [٨ / أ] غيره. وهو ينقض عليكم دعواكم أنه يعتبر في الدوام ما يعتبر في الابتداء؛ لأنه لو كان كما قلتم لبطلت جمعة رسول الله ﷺ ، وحاشا لله من ذلك. العاشر: المعارضة بما رواه أبو داود في مراسيله، عن الزهري: أن مصعب بن عمير حين بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة، جمع بهم وهم اثنا عشر رجلا (١). وقد وصله الطبراني في كتاب الأوائل، من طريق صالح بن أبي الأخضر (٢)، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عمرو (٣) أبي مسعود الأنصاري، قال: أول من جمع بالمدينة - قبل أن يقدم النبي ﷺ مصعب بن عمير، وهم اثنا عشر. وصالح بن أبي الأخضر (٤) وإن ضعفه الأكثر، فقد قال الإمام أحمد: يستدل به [و] (٥) يعتبر به (٦). وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث (٧). فقد علمت أنه ليس في حديثه ما يزك، بل يعتبر به. وإنما يزك حديثه إذا عارضه ما هو أصح منه، ولم يعارضه هنا معارض أصلا. وحديث كعب لا يعارضه؛ لأن كعب بن مالك حكى ما شاهده وحفظه في الجمعة التي حضرها (٨) وغيره حكى ما شاهده وحفظه في الجمعة التي حضرها فلا منافاة بينهما، وقد جمع بينهما البيهقي: بأن المراد بالانثي عشر

стр. 15472

النقباء الذين بعثه رسول الله ﷺ في صحبتهم، أو على أثرهم إلى المدينة ليقرئ المسلمين ويصلي بهم. ولا يحفى تكلف هذا الجمع على أن كلام البيهقي هذا قد يدل على ثبوت هذا الحديث عنده أو حسنه وصلاحيته (١) للحجة، إذ لو لم يكن كذلك لما احتاج إلى الجمع بينهما، بل كان يكتفي بتضعيفه (٢) عن الجمع بينهما وإن كان حديث كعب أصح إسنادا. الحادي عشر: ما قاله الإمام الحافظ السهيلي: أن تجميع الصحابة كان قبل فرضها، وتسميتهم إياها بهذا الاسم كان عن هداية من الله تعالى لهم قبل أن يؤمروا بها، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر النبي ﷺ فاستقر فرضها (٣). وهذا قول الأكثر من العلماء: أنه لم ينزل فرض الجمعة إلا بعد الهجرة إلى المدينة. / كما حكاه في الفتح عن الأكثر، وحكى عن الشيخ أبي حامد، يعني الإسفرائيني (٤) أنها فرضت بمكة. [٨ / ب] قال الحافظ: وهو غريب (٥). كذا قال تلميذه الكوراني في شرحه للبخاري، بعد أن حكى قول أبي حامد. وهو غير ظاهر. ثم ذكر السهيلي: عن الحافظ عبد بن حميد - شيخ مسلم، وأبي داود،

стр. 15473

وصاحب المسند والتفسير (١) -: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره - أو كما قال - فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى. فاجعلوا يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين، وسموه (٢) الجمعة، حيث (٣) اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاته ليلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ﴾ (٤). قلت: وقد أخرجه عبد الرزاق أيضا. وفي هذا دليل على أنهم كانوا عددا قليلا دون الأربعين، إذ لا يمكن في العادة أن يتغدى الأربعون ويتعشوا من شاة. ويدل أنهم صلوا هذه الجمعة باجتهاد، فأصابوا الحديث الذي في الصحيح «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي أمروا به، فاختلفوا فيه فهدانا الله له (٥)» الحديث. فمرسل ابن سيرين مع هذا الحديث يدل على أن أولئك الصحابة فعلوه بالاجتهاد، واختاروا يوم الجمعة. ولا يمنع ذلك كون النبي ﷺ علمه بالوحي

стр. 15474

وهو بمكة، ولم يتمكن من إقامتها؛ إن سلم أنها فرضت بمكة. فعلى هذا: فقد حصلت الهداية بجهتي التوفيق والبيان، على أحد ما قيل / في معنى قوله: فهدانا الله له (١). [٩ / أ] قالوا: قد روي عن أبي الدرداء ﵁ «إذا اجتمع أربعون رجلا فعليهم الجمعة (٢)». قلنا: هذا الحديث باطل لا أصل له، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث (٣). ولو صح لما كان فيه حجة أصلا، لأنا نقول بموجبه. قالوا: قال أبو أمامة ﵁: لا جمعة إلا بأربعين. قلنا: دعوا (٤) التشبث بالواهيات والأباطيل، فلا يعرف ذلك عن أبي أمامة أصلا، بل قد جاء عنه خلافه، كما تقدم من رواية الدارقطني. فإن كان هذا الحديث المنكر الذي لا يعرف أصلا حجة فلتكن الحجة بحديثه المنكر الساقط: على الخمسين جمعة ليس في ما دون ذلك. كما تقدم من رواية الدارقطني. قالوا: التقدير بالثلاثة والأربعة والاثنان تحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه؛ لأن التقدير بابه التوقيف. قال لهم كل من قال بذلك: اشتراطكم الأربعين العقلاء الحاضرين الذكور الأحرار هو التحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه، وهو إسقاطكم الجمعة عما دون الأربعين بعد أن أوجبها الله على عموم المؤمنين. فإن هذا هو التحكم بالرأي الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس صحيح.

стр. 15475

ثم اشتراطكم كون الأربعين من أهل وجوبها تحكم ثان لا دليل عليه أصلا، لا (١) من كتاب ولا سنة ولا إجماع؛ لأن غاية ما معكم في اشتراط الأربعين حديث كعب، وقد تبين أنه ليس فيه دليل على اشتراط الأربعين. ثم لو كان فيه دليل على الاشتراط لما كان فيه دليل على كونهم من أهل وجوبها، إذ ليس فيه إلا أنهم كانوا أربعين فقط، لا أنهم كانوا من أهل وجوبها ولا أنهم كانوا أحرارا كلهم، بل يحتمل أن يكون فيهم عبيد وصبيان. فهذا هو التحكم المحض في دين الله تعالى بغير دليل. وبما ذكرناه وقررناه يتبين للذكي المنصف / طريق الصواب، والله يقول [٩ / ب] الحق، وهو يهدي السبيل. هذا (٢) آخره. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 15476

صفحة فارغة

стр. 15477

من قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الثامن بشأن تسجيل القرآن على شريط الكاسيت الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٧م إلى يوم الأربعاء ٢٨ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٢١ أكتوبر ١٩٨٧م قد نظر في رسالة الشيخ محمود مختار بشأن تسجيل القرآن على شريط الكاسيت وأصدر القرار الآتي: - إن ما يسجل على أشرطة الكاسيت هو القرآن نفسه متلوا بصوت القارئ الذي قرأه، وإن تسجيله جائز لا مخالفة فيه للشرع، وفوائده كثيرة منها استماع القرآن وتدبره وتعليم الناس تلاوته حق التلاوة وحفظه لمن أراد أن يحفظ شيئا منه. ويحصل الثواب لمن استمع القرآن من هذا الشريط كما يحصل له إذا استمعه من القارئ نفسه، وتسجيل القرآن على الشريط من نعم الله تعالى؛ لما فيه من إذاعة القرآن الكريم بين المسلمين ليذكرهم بأحكام الإسلام وآدابه وغير المسلمين لعلهم يهتدون به.

стр. 15478

وليس تسجيل الأغاني على مثل هذا الشريط مانعا من تسجيل القرآن أو غاضا من شأنه، كما لا يغض من شأنه كتابته على الورق الذي قد تكتب عليه الأغاني، والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين. [توقيع] ... [توقيع] (نائب الرئيس) ... (رئيس مجلس المجمع) د. عبد الله عمر نصيف ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد بن جبير ... د. بكر عبد الله أبو زيد ... عبد الله العبد الرحمن البسام [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ... محمد بن عبد الله بن سبيل ... مصطفى أحمد الزرقاء [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد محمود الصواف ... أبو الحسن علي الحسني الندوي ... محمد رشيد راغب قباني [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد الشاذلي النيفر ... أبو بكر جومي ... د. أحمد فهمي أبو سنة [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد الحبيب بن الخوجة ... محمد سالم بن عبد الودود ... د. طلال عمر بافقيه (مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي) وقد تخلف عن الحضور في هذه الدورة كل من: فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ صالح بن عثيمين، وفضيلة الشيخ عبد القدوس الهاشمي، ومعالي اللواء الركن محمود شيت خطاب، وفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، وفضيلة الشيخ مبروك مسعود العوادي.

стр. 15479

من قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرار رقم (٣) بشأن زكاة الأسهم في الشركات الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ. الموافق ٦ - ١١ فبراير ١٩٨٨م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع " زكاة أسهم الشركات ". قرر ما يلي: أولا: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه. ثانيا: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص

стр. 15480

الطبيعي، وذلك أخذا بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين. ثالثا: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأن الأصل في كيفية زكاة الأسهم. وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك: فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ لأنه يزكيها زكاة المستغلات وتمشيا مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر ٢. ٥ %. من تلك القيمة، ومن الربح إذا كان للأسهم ربح. رابعا: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله أعلم.

стр. 15481

من قرارات هيئة كبار العلماء قرار رقم ١٠٣ وتاريخ ٢٨/ ٣ / ١٤٠٣هـ الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وبعد. ففي الدورة الحادية والعشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض ابتداء من السابع عشر حتى الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول عام ١٤٠٣هـ بحث المجلس موضوع استقدام العمال وتشغيلهم عند غير المستقدمين على أن يكون للمستقدم جزء مشاع من أجورهم أو مبلغ معلوم منها بناء على الأسئلة الكثيرة المتكررة التي ترد إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، واطلع على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وبعد المناقشة وتداول الآراء قرر المجلس أن كل استخدام وتشغيل للمستقدمين يخالف ما أقرته الدولة للمصلحة العامة فهو ممنوع، وأن كل ما يأخذه المستقدمون من العمال مقابل تمكينهم من العمل عند غيرهم يعتبر محرما؛ لأن الكتاب والسنة قد دلا على وجوب طاعة ولي الأمر في المعروف، ولما يترتب على استخدام العمال على غير الوجه الذي استقدموا من أجله من الفساد الكبير والشر العظيم على المسلمين؛ فوجب منعه. هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الرزاق عفيفي ... محمد الحركان لم يحضر الدورة لسفره ... عبد الله خياط لم يحضر الدورة لمرضه إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد ... عبد العزيز بن صالح عبد المجيد حسن ... راشد بن خنين ... محمد بن جبير صالح بن لحيدان ... عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع

стр. 15482

القرار الثالث بشأن حكم نقل الدم من امرأة إلى طفل دون سن الحولين هل يأخذ حكم الرضاع المحرم أو لا؟ وهل يجوز أخذ العوض عن هذا الدم أو لا؟ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩هـ الموافق ٢٦ فبراير ١٩٨٩م قد نظر في الموضوع الخاص بنقل الدم من امرأة إلى طفل دون سن الحولين هل يأخذ حكم الرضاع المحرم أو لا؟ وهل يجوز أخذ العوض عن هذا الدم أو لا؟ وبعد مناقشات من أعضاء المجلس انتهى بإجماع الآراء إلى أن نقل الدم لا يحصل به التحريم، وإن التحريم خاص بالرضاع. أما حكم أخذ العوض عن الدم وبعبارة أخرى: بيع الدم فقد رأى المجلس أنه لا يجوز؛ لأنه من المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم مع الميتة ولحم الخنزير، فلا يجوز بيعه وأخذ عوض عنه، وقد صح في الحديث «إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه (١)» كما صح أنه ﷺ نهى عن بيع الدم، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة إليه للأغراض الطبية ولا يوجد من يتبرع به إلا بعوض، فإن الضرورات تبيح المحظورات بقدر ما ترفع الضرورة وعندئذ

стр. 15483

يحل للمشتري دفع العوض ويكون الإثم على الآخذ. ولا مانع من إعطاء المال على سبيل الهبة أو المكافأة تشجيعا على القيام بهذا العمل الإنساني الخيري؛ لأنه يكون من باب التبرعات لا من باب المعاوضات. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد الله رب العالمين. أسماء الأعضاء [توقيع] ... [توقيع] نائب الرئيس ... رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي د. عبد الله عمر نصيف ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد بن جبير ... د. بكر عبد الله أبو زيد ... عبد الله العبد الرحمن البسام [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ... محمد بن عبد الله السبيل ... مصطفى أحمد الزرقا [توقيع] ... [توقيع] د. يوسف القرضاوي ... د. محمد رشيد راغب القباني [توقيع] ... [توقيع] ... [توقيع] محمد الشاذلي النيفر ... أبو بكر جومي ... د. أحمد فهمي أبو سنة [توقيع] ... [توقيع] د. محمد الحبيب بن الخوجة ... محمد سالم عدود [توقيع] ... [توقيع] محمد محمود الصواف ... د. طلال عمر بافقيه (مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي)

стр. 15484

نصيحة عامة حول بعض كبائر الذنوب من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين، وفقني الله وإياهم لما يرضيه، وجنبني وإياهم مساخطه ومعاصيه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد. فإن وصيتي لكل مسلم تقوى الله في جميع الأحوال وأن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه. وذلك كثير بين الناس، قال : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٢)، وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ﵁ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت (٣)». وهناك أشياء قد يجرها الكلام ينبغي التنبيه عليها والتحذير منها؛ لكونها من الكبائر التي توجب غضب الله وأليم عقابه، وقد فشت في بعض المجتمعات من هذه الأشياء: ١ - الغيبة: وهي ذكرك أخاك بما يكره لو بلغه ذلك، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو في دينه أو دنياه، بل وحتى في ثوبه وداره ودابته؛ فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغيبة

стр. 15485

قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته (١)» رواه مسلم. والغيبة محرمة لأي سبب من الأسباب سواء كانت لشفاء غيظ أو مجاملة للجلساء ومساعدتهم على الكلام، أو لإرادة التصنع أو الحسد أو اللعب أو الهزل وتمشية الوقت، فيذكر عيوب غيره بما يضحك. وقد نهى الله عنها، وحذر منها عباده في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). وفي الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه (٣)» رواه مسلم. وقال ﷺ في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت (٤)» رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه (٥)» رواه البزار وأبو داود. والأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ في تحريم الغيبة وذمها، والتحذير منها كثيرة جدا. ٢ - مما ينبغي اجتنابه والابتعاد عنه والتحذير منه (النميمة) التي هي نقل الكلام من شخص إلى آخر. أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة لقصد الإفساد والوقيعة بينهم، وهي كشف ما يكره كشفه سواء أكره المنقول عنه أو المنقول إليه. أو كره ثالث، وسواء أكان ذلك الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو بالإيماء، وسواء أكان المنقول من الأقوال أو الأعمال، وسواء كان ذلك عيبا أو نقصا في المنقول عنه أو لم يكن. فيجب أن يسكت الإنسان عن كل ما يراه من أحوال الناس إلا ما في حكايته منفعة لمسلم أو دفع لشر.

стр. 15486

والباعث عن النميمة إما إرادة السوء للمحكى عنه، أو إظهار الحب للمحكي عليه، أو الاستمتاع بالحديث والخوض في الفضول والباطل، وكل هذا حرام وكل من حملت إليه النميمة بأي نوع من أنواعها فيجب عليه عدم التصديق؛ لأن النمام يعتبر فاسقا مردود الشهادة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (١) وعليه أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، وأن يبغضه في الله، وألا يظن بأخيه المنقول عنه السوء بل يظن به خيرا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٣)، ولقول النبي ﷺ : «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث (٤)» متفق على صحته. وعليه ألا يتجسس على من حكى له عنه وألا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمام، فيحكي النميمة التي وصلته. وأدلة تحريم النميمة كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ (٥) ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٧). وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة نمام (٨)» متفق عليه. وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس (٩)» رواه مسلم، والنميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر؛ لما روى ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى. كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة (١٠)» متفق عليه. وإنما حرمت الغيبة والنميمة لما

стр. 15487

فيهما من السعي بالإفساد بين الناس وإيجاد الشقاق والفوضى، وإيقاد نار العداوة والغل والحسد والنفاق، وإزالة كل مودة وإماتة كل محبة بالتفريق والخصام والتنافر بين الإخوة المتصافين؛ ولما فيهما أيضا من الكذب والغدر والخيانة والخديعة، وكيل التهم جزافا للأبرياء وإرخاء العنان للسب والشتائم، وذكر القبائح ولأنهما من عناوين الجبن والدناءة والضعف هذا، إضافة إلى أن أصحابهما يتحملون ذنوبا كثيرة تجر إلى غضب الله وسخطه وأليم عقابه. ٣ - ومما يجب اجتنابه والبعد عنه الخصلة الذميمة ألا وهي الحسد، وهي أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن أخيه في الله سبحانه، سواء أكانت نعمة دين أو دنيا. وهذا اعتراض على ما قضاه الله وقسمه بين عباده وتفضل به عليهم، وظلم من الحاسد لنفسه؛ فينقص إيمانه بذلك، ويجلب المصائب والهموم لنفسه، ويفتك بها فتكا ذريعا. قال : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١) وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تناجشوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا (٢)» رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أيضا أن النبي ﷺ قال: «إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (٣)» رواه أبو داود. ٤ - كما أنه ينبغي الابتعاد عن الظلم وهو الجور ووضع الشيء في غير موضعه الشرعي، وأكبره الشرك بالله ومبارزته بالمخالفة والمعصية، قال الله : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥) وكذا أخذ مال الغير بغير حق، أو اغتصاب شيء من أرضه أو الاعتداء عليه. وهو أيضا كبيرة من الكبائر، ومعصية لله، وهو والعياذ بالله ناشئ عن ظلمة في القلب؛ لأنه لو استنار قلبه

стр. 15488

بنور الهدى لاعتبر قال الله : ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٤)، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: يقول الله تعالى: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا (٥)» الحديث. وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (٦)» الحديث. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه (٧)» متفق عليه. وهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على وجوب الحذر من الظلم في الأنفس والأعراض والأموال لما في ذلك من الشر العظيم، والفساد الكبير، والعواقب الوخيمة، كما تدل على وجوب التوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك، والتواصي بترك ما حرم الله من الظلم وغيره من سائر المعاصي. وفقني الله وإياكم لمحاسن الأخلاق وصالح الأعمال، وجنبنا مساوئ الأخلاق ومنكرات الأعمال، وهدانا صراطه المستقيم، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 15489

حديث شريف عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (١)» متفق عليه.

стр. 15490

تصحيح خطأ ورد في العدد ٣١ص ٢١٥ في بحث: " الفقيه المفتي زيد بن ثابت " للدكتور محمد رواس قلعه جي أن عمر بن الخطاب يرى أن القرء المذكور في الآية الكريمة ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) هو الطهر، والصحيح أن عمر ﵁ يرى أن القرء المذكور هو الحيض؛ لذا جرى التنبيه. " إدارة المجلة "

стр. 15491

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًّا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) (سورة النساء، الآية ٩٢)

стр. 15492

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 15493

مجلة البحوث الإسلامية مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير د. محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا

стр. 15494

المحتويات الافتتاحية: وجوب عبادة الله وتقواه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ بحث اللجنة: مقدار دية الكفار من غير الكتابيين اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٢١ الفتاوى: فتاوى اللجنة الدائمة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦٥ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ١٢١

стр. 15495

البحوث: بحث في الوعد وحكم الإلزام بالوفاء به ديانة وقضاء فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع ١٢٩ الدعوة إلى الله .. منهجها ومقوماتها د. محمد بن أحمد الصالح ١٦٣ أهمية الوقف وحكمة مشروعيته د. عبد الله بن أحمد الزيد ١٧٩ تعدد الزوجات في الإسلام د. محمد بن مسفر بن حسين الزهراني ٢٢٧ سجود الشكر وأحكامه في الفقه الإسلامي د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين ٢٦٧ الإيمان باليوم الآخر أدلته وأثره في حياة الإنسان د. أحمد محمد أحمد جلي ٣١١ إيضاح البيان عن معنى أم القرآن د. علي حسين البواب ٣٣٥ إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى د. عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر ٣٦٣ تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣٧٧

стр. 15496

صفحة فارغة

стр. 15497

الافتتاحية وجوب عبادة الله وتقواه (١) سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد. . فإنني أشكر الله على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأخوات في الله للتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى والتناصح في الله، وبيان ما خلقنا لأجله وما أرسل الرسل من أجله حتى نكون على بينة وبصيرة مما خلقنا له مما يجب علينا في هذه الحياة حتى نلقى ربنا ، وأسأله سبحانه أن يجعله لقاء مباركا وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يمنحنا الفقه في الدين والثبات عليه وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد وسعادة الدنيا والآخرة، ثم أشكر أخي سعادة مدير مستشفى الملك فيصل بالطائف الدكتور طه الخطيب على دعوته لي لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يبارك فيه والعاملين معه وأن يعين الجميع على ما فيه صلاح أمر الدين والدنيا وعلى كل ما فيه نفع إخواننا المرضى من الرجال والنساء وأن ينفع بجهود الجميع ويكللها بالنجاح، ثم أقول: إن عنوان كلمتي " وجوب عبادة الله وتقواه " وتفاصيل هذا الواجب من جهة الأوامر والنواهي يقول الله في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢)

стр. 15498

ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، ويقول : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤)، ويقول : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٥)، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٦). والآيات في هذا المعنى كثيرة في كتاب الله وقد أرسل سبحانه الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم نوح إلى آخرهم وخاتمهم نبينا محمد ﵊، أرسلهم جميعا ليدعوا الناس إلى توحيد الله وطاعته وتقواه ولينذروهم الشرك به وعبادة غيره ومعصية أوامره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٧)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٨). فالله سبحانه خلقنا جميعا رجالا ونساء، جنا وإنسا، حكاما ومحكومين، عربا وعجما لنعبد الله وحده ونتقيه سبحانه فيما نأتي ونذر، ونحاسب أنفسنا في ذلك حتى نستقيم على توحيد الله وطاعته والمسارعة إلى ما أوجب علينا وترك ما نهانا عنه ، فالواجب على كل ذكر وأنثى من المكلفين أن يعبد الله ويتقيه أين ما كان لأنه خلق لهذا الأمر وأمر به من جهة الله سبحانه في كتبه ثم من جهة الرسل عليهم الصلاة والسلام، فعلى جميع المكلفين

стр. 15499

من ذكور وإناث، وعرب وعجم، وجن وإنس أن يعبدوا الله ويتقوه ويلتزموا بالإسلام. كما أن على المسلمين الذين من الله عليهم بالإسلام أن يستقيموا على دينهم، وأن يثبتوا عليه وأن يتفقهوا فيه حتى يؤدوا ما أوجب الله عليهم على بصيرة وحتى يتركوا ما حرم الله عليهم على بصيرة. وعلى أهل العلم أين ما كانوا أن يدعوا إلى الله وأن يفقهوا الناس في دين الله؛ لأنهم خلفاء الرسل عليهم الصلاة والسلام والرسل بعثوا ليعلموا الناس ويرشدوهم ويدعوهم إلى الحق وينذروهم من الشرك بالله ومن سائر المعاصي، وعلى علماء الإسلام أين ما كانوا في جميع أقطار الأرض عليهم أن يعلموا الناس وأن يبلغوا الناس دينهم، وأن يشرحوا لهم ما قد يخفى عليهم طاعة لله ولرسوله وأداء لواجب النصيحة، وتبليغا لرسالة الله التي بعث بها نبيه محمدا ﵊، وعلى المدعوين المبلغين أن يستجيبوا لأمر الله ورسوله وأن يتفقهوا في دينهم ويسألوا عما أشكل عليهم وأن يعبدوا الله وحده بالإخلاص له كما قال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢)، وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤)، فالجميع خلقوا لهذا الأمر وأمروا به من جهة الله ومن جهة الرسول ﵊، فإن الرسول ﷺ لما بعثه الله بلغ الناس وقال: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا (٥)»، ودعا قومه قبل كل أحد دعاهم إلى أن يعبدوا الله وأن يدعوا الشرك الذي كانوا عليه من عبادة الأصنام والأشجار

стр. 15500

والأحجار والأموات والكواكب وغير ذلك، وأن يخصوا الله بالعبادة بدعائهم واستغاثتهم ونذرهم وذبحهم وصلاتهم وصومهم وغير هذا من عباداتهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقال ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، وقال جل وعلا: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٥)، فالواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء من الجن والإنس، من الحكام والمحكومين، من العرب والعجم أن يعبدوا الله وحده وأن يستقيموا على معنى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود بحق إلا الله وهو معنى قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٦)، وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٧)، هذا هو الواجب على جميع المكلفين في سائر الأرض من جن وإنس من الرجال والنساء أن يعبدوا الله وحده، وهذا هو أصل دين الإسلام لأن أصل دين الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والإخلاص وترك الشرك والانقياد له بالطاعة، وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي، هذا هو معنى الإسلام قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٨)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٩).

стр. 15501

ويقول جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) نزلت هذه الآية يوم عرفة والنبي واقف بعرفة ﵊ في حجة الوداع بين الله سبحانه فيها أنه أكمل الدين وأتم النعمة وأنه رضي لعباده الإسلام، وهو توحيد الله والإخلاص له والذل بين يديه والانقياد لأوامره وترك مناهيه ، وعلى رأس ذلك إخلاص العبادة لله وحده وترك الإشراك به كما هو معنى لا إله إلا الله كما تقدم، إذ معناها لا معبود حق إلا الله وهو معنى قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وهو معنى قوله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣)، وقوله سبحانه ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٤)، وقوله : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٥) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٦)، وهو معنى قوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٧). ولا بد من الالتزام بهذا الأصل وهو توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به مع استقامة العبد على فعل بقية الأوامر وترك النواهي، ومن ذلك الالتزام ببقية أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فإن الإسلام بني على خمسة أركان أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيشهد العبد أنه لا معبود حق إلا الله ويلتزم بذلك فيعبد الله وحده دون كل ما سواه، ويدع الإشراك به ويلتزم باتباع محمد ﵊ والإيمان به والشهادة بأنه رسول الله أرسله الله إلى الثقلين الجن والإنس وأنه خاتم الأنبياء، وأنه تجب محبته فوق محبة النفس وفوق محبة كل أحد من الخلق، وتجب طاعته

стр. 15502

واتباع شريعته والالتزام بذلك كما قال : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢)، والمعنى قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله صادقين فاتبعوني يحببكم الله، فمن أحب الله صادقا وأحب رسوله صادقا فالواجب عليه اتباع محمد ﷺ فيما جاء به من فعل الأوامر وترك النواهي، وعلى رأسها توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به ثم إقام الصلوات الخمس والمحافظة عليها في أوقاتها، الرجل يؤديها في الجماعة والمرأة تؤديها في بيتها كما أمر الله بذلك بخشوع واستقامة وطمأنينة في قيامها وركوعها وسجودها وبين السجدتين، وحين الارتفاع من الركوع يؤديها المؤمن والمؤمنة كما أمر الله. وفي الصحيحين «أن رجلا دخل المسجد - مسجد الرسول ﷺ في المدينة - والنبي ﷺ جالس في أصحابه فصلى ولم يتم صلاته ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد ﵇ ﵊، وقال له ﵊ ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى فعلها ثلاث مرات، كلما جاء سلم ورد عليه النبي السلام وقال له ارجع فصل فإنك لم تصل، فقال الرجل في الثالثة والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (٣)»، وفي اللفظ الآخر، «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٤)» فبين ﷺ لهذا الرجل المسيء صلاته كيفية الصلاة التي شرعها الله لعباده وأمره أن يلتزم بذلك، وفي هذا الحديث العظيم بيان أن الطمأنينة

стр. 15503

في الصلاة لا بد منها وأن من لم يطمئن فلا صلاة له، ولا فرق في ذلك بين صلاة الفرض والنفل، لكن صلاة الفرض أهم وأعظم، فالواجب على جميع المسلمين من الرجال والنساء أن يصلوا كما أمر الله ورسوله والله سبحانه يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) يعني أدوها قائمة تامة، وأن يؤدوا الزكاة كما أمر الله في قوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢)، وعلى الجميع أن يتفقهوا في ذلك ويسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم. وعلى الجميع صوم رمضان في كل سنة وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وعلى الجميع أيضا حج بيت الله الحرام مرة في العمر على الرجال والنساء إذا استطاعوا ذلك لقول الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣). وعلى جميع المكلفين أيضا القيام بأوامر الله الأخرى من بر الوالدين وصلة الرحم وصدق الحديث وأداء الأمانة، وترك ما حرم الله من سائر المعاصي من الزنا وشرب المسكرات وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وشهادة الزور وغير هذا مما نهى الله عنه ورسوله. على جميع المكلفين أن يلتزموا بأركان الإسلام التي أعظمها توحيد الله والإخلاص له، وترك الإشراك به، وعليهم جميعا أن يلتزموا بأوامر الله وترك نواهيه ، ومن ذلك التزام المؤمنات بالحجاب الشرعي عن الرجال وعدم الاختلاط بهم، بل يجب أن يكون الرجال من الأطباء والممرضين للرجال وأن تكون الطبيبات والممرضات من النساء للنساء. هكذا يجب: الطبيبات للمرضى من النساء، والأطباء من الرجال للمرضى من الرجال. والكتاب من الرجال للرجال والكاتبات من النساء للنساء، حتى لا يختلط هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء لما في الاختلاط من الفتنة والخطر العظيم، يقول النبي الكريم ﵊ في الحديث الصحيح: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (٤)» يعني

стр. 15504

عند الاختلاط وعدم الحذر، ويقول ﵊: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (١)»، فالمرأة عند بروزها للرجل متزينة متكحلة قد تعاطت ما يسبب الفتنة، فيكون في ذلك خطر عظيم عليها وعلى الرجل، وهكذا الرجل عند اختلاطه بالنساء، فالمريضة من النساء تعالجها المرأة والمريض يعالجه الرجل هكذا يجب، وقد صدر في هذا تعليمات من ولي الأمر، فالواجب الالتزام بذلك إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض لا يفهمه إلا رجل جاز عند الضرورة أن يعالج المرأة، أو مرض لا يفهمه إلا المرأة ولم يوجد رجل يفهمه فإن المرأة تعالجه عند الضرورة مع العناية بالحشمة وعدم الخلوة. والمقصود أن هذا أمر يتعلق بالمستشفيات جميعا ووصيتي لهذا المستشفى وللقائمين عليه من الأطباء والطبيبات، ومن العاملين والعاملات وعلى رأس الجميع المدير، وصيتي للجميع الالتزام بأمر الله ورسوله ﷺ والتعاون على البر والتقوى وأن يختص الرجال بالرجال والنساء بالنساء في الطب والتمريض والأعمال الكتابية وغير ذلك، حتى يتميز هؤلاء عن هؤلاء وحتى يبتعد الجميع عن أسباب الفتنة والخلوة المحرمة إلى غير ذلك مما قد يقع من الفتن بأسباب الاختلاط، ثم فوق ذلك كله العناية بأمر الله الذي خلقنا له، فقد عرفتم جميعا أننا خلقنا لأمر عظيم وهو القيام بعبادة الله وتقواه، فلم نخلق للأكل والشرب والجماع والتلذذ بمباهج الحياة، ولكن خلقنا لنعبد الله وحده ونتقيه بفعل الأوامر وترك النواهي عن إيمان به سبحانه وإخلاص له. وخلق لنا سبحانه هذه الأشياء التي بين أيدينا نستمتع بها من الملابس والمساكن والمراكب والمآكل والمشارب وغير ذلك، لا لنشغل بها عن طاعة الله ولكن لنستعين بها على طاعة الله وتقواه، كما قال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) خلق لنا ما في الأرض من مآكل ومشارب

стр. 15505

ومراكب ومساكن إلى غير ذلك من النعم، وقال الله : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (١). سخر لنا سبحانه ما في السماوات والأرض من الأمطار والنجوم والشمس والقمر ومما في الأرض من النعم، وما ينزله علينا جل وعلا من السماء من رزق، كل ذلك من رحمته لنا وإحسانه إلينا جل وعلا. فالواجب علينا أن نشكره سبحانه والشكر يكون بطاعة الأوامر وترك النواهي لا بمجرد الكلام؛ لأن الشكر يكون بالكلام وبالفعل وبالقلب، قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٣). قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (٤)، فالشكر يكون بالقلب واللسان والعمل كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب فالنعمة تشكر باليد وباللسان وبالقلب يشكر الله بمحبته وتعظيمه والإخلاص له في جميع العبادات وفي جميع الطاعات له ، فلا نعبد معه سواه جل وعلا ونشكره بالكلام بحمده والثناء عليه والدعوة إلى سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر ما شرع الله من الكلام، ونشكره بالفعل بأداء الواجبات من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك، وترك ما نهى عنه من المحرمات القولية والفعلية هكذا يكون الشكر منا لربنا ، فوصيتي لنفسي وللحاضرين جميعا من أطباء وطبيبات وممرضين وممرضات ومرضى وإخواني الحضور وجميع المسئولين وصيتي للجميع أن نتقي الله في السر والعلن؛ لأنه القائل سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ (٥)، وهو القائل

стр. 15506

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١)، وهو القائل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، وهو القائل سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٣) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤)، فعلينا أن نتقيه سبحانه وتقواه سبحانه هي عبادته، بفعل الأوامر وترك النواهي عن خوف من الله وعن رغبة فيما عنده وعن خشية له سبحانه، وعن تعظيم لحرماته وعن محبة صادقة له سبحانه ولرسوله محمد ﷺ ولجميع المرسلين والمؤمنين، فعلينا أن نحب الله بكل قلوبنا فوق محبة كل أحد، وأن نحب رسوله ﷺ محبة صادقة فوق محبة أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وأولادنا وغيرهم، وأن نحب الرسل عليهم الصلاة والسلام ونحب إخواننا في الله المؤمنين، فالمحبة من أفضل الواجبات ومن أهم الواجبات المحبة لله وفي الله ثم هذه المحبة لله ولرسوله توجب طاعة الأوامر وترك النواهي، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٥)، فالمحبة الصادقة لله ولرسوله وللمؤمنين تقتضي العمل بطاعة الله وإخلاص العبادة له وترك معصيته، كما تقتضي طاعة رسوله ﷺ واتباع ما جاء به والحذر مما نهى عنه، والوقوف عند الحدود التي حدها مع تقديم سننه وشرعه على أهوائنا، وتوجب أيضا محبة المؤمنين وإعانتهم على الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ومحبة الخير لهم وأداء الأمانة. ومما يجب على المسئولين عن الناس في المستشفيات وغيرها أداء الأمانة، فالطبيب والعامل والمسئول عن الإدارة وغيرهم كلهم مسئولون عن أداء الأمانة التي وكلت إليهم في العلاج وفي الدواء وفي الرفق بالمريض وفي غير هذا من شئون التطبيب، يجب على الجميع أن يؤدوا الأمانة بكل صدق وعناية وأن

стр. 15507

يحرصوا على العناية بالدواء النافع والوقت المناسب وأن يكونوا على بينة في وضع الدواء على الداء، وأن يحذروا التساهل في ذلك وأن يرفقوا بالمريض وأن يسمع منك اللطف في الكلام وطيب الحديث؛ لأن هذا يعين على زوال المرض بإذن الله وعلى الشفاء من المرض، وهكذا الطبيبة تعنى بهذا الأمر فتكون رفيقة حكيمة كالرجل كل منهم يكون رفيقا حكيما طيب الكلام يشعر منه المريض بالحنو والعطف والمحبة والحرص على شفائه، ويعنى مع ذلك بالدواء المناسب وبالوقت المناسب وبالمقدار المناسب من الدواء حتى لا يزيد فيضر المريض وحتى لا ينقص فلا يحصل به المقصود. كل من المسئولين عليه أن يعمل من الخير بقدر ما يستطيع وكل عليه أن يؤدي النصيحة، فالطبيب يؤدي الواجب والممرض يؤدي الواجب والمدير يؤدي الواجب، وهكذا الطبيبة والممرضة كلتاهما تؤديان الواجب، وهكذا بقية العاملين كل يتقي الله ويؤدي الأمانة التي وكلت إليه بإخلاص لله وتعظيم له سبحانه وحذر من غضبه جل وعلا، وعناية بالمريض ونصحا له ورفقا به رجاء أن يشفيه الله على يدك أيها الطبيب وعلى يديك أيتها الطبيبة، وكل المسئولين بالمستشفى عليه تقوى الله وأن يبذل الوسع والمستطاع فيما ينفع المريض ويخفف عليه المرض ويخفف عليه الآلام التي يجدها ويحس بها، ولا شك أن الكلام الطيب والأسلوب الحسن والعناية التامة كل ذلك مما يخفف عن المريض آلامه ومما يشرح له صدره ومما يعين على زوال المرض بتوفيق الله وهدايته ورحمته وإحسانه ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم جميعا لما يرضيه وأن يمنحنا الفقه في الدين وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يوفق القائمين على هذا المستشفى وعلى رأسهم الأخ الكريم الدكتور طه الخطيب، وكذلك أسأله لجميع القائمين على مستشفيات المملكة في كل مكان أسأل الله أن يوفقهم جميعا لما يرضيه وأن يعينهم على أداء الواجب وعلى أداء الأمانة وأن يبارك في جهودهم وينفع بها المسلمين جميعا وأن ينفع جميع المعالجين في المستشفيات وأن يصلح قلوب الجميع وأعمال الجميع، كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم

стр. 15508

خيارهم ويصلح قيادتهم ويمنح الجميع الفقه في الدين، والتمسك بشريعة الله والتحاكم إليها والحذر مما يخالفها إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، ولا يفوتني هنا أن أنبه أنه يشرع عند سماع الإنسان ما يسره من خطبة أن يقول الله أكبر أو سبحان الله، أما التصفيق الذي يفعله بعض الناس فليس من شرع الله ، بل هو منكر ومن أعمال الجاهلية التي كانوا يفعلونها، ولكن المشروع عند سماع الإنسان في الخطبة أو ما يقوله مديره أو غيره من كلمات طيبة أن يقول الله أكبر أو سبحان الله، وكذلك عندما يسمع ما يستنكر يقول سبحان الله أو الله أكبر. هكذا كان النبي ﵊ يسبح الله ويعظمه ويكبره إن سمع خيرا أو سمع ما يسوء كبر الله وعظمه وقال سبحان الله، ﵊ إنكارا للمنكر وفرحا للطيب، فنكبر الله عند سماع ما يسر ونشكره ونسبحه عند سماع ما يسر، وكذلك ننكر المنكر عند سماعه بقولنا سبحان الله أو الله أكبر أو ما أشبه ذلك من الكلمات الطيبة التي كان يتعاطاها ﵊. ولما «قال بعض الصحابة للنبي ﵊ اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط لما رأوا بعض المشركين يتعلقون بالأشجار وينوطون عليها السلاح قال: الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (١)» «ولما قال له رجل نستشفع بالله عليك قال سبحان الله إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه (٢)». . والمقصود أن سنته ﷺ التكبير والتسبيح وذكر الله عند سماعه أو رؤيته ما يسر، وهكذا عند سماعه أو رؤيته ما ينكر فنقتدي به في ذلك ﵊. ومما ينبغي التنبيه عليه أنه يجب على المريض أن يؤدي الصلاة في وقتها على حسب استطاعته إن قدر قائما فقائما، وإن لم يستطع صلى قاعدا وإن لم يستطع صلى على جنبه فإن لم يستطع فمستلقيا، ولا يجوز له تأخير الصلاة إلى وقت آخر كما يفعل بعض المرضى ويؤخرها لعله يشفى ليصليها على وجه أكمل، بل يجب على المريض أن يصلي في الوقت على حسب حاله. يقول النبي ﷺ لبعض الصحابة لما كان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم

стр. 15509

تستطع فعلى جنب (١)» رواه البخاري في الصحيح. زاد النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقيا»، فبين النبي ﷺ في الحديث أن الواجب على المريض أن يصلي على حسب استطاعته، قائما إذا استطاع فإن عجز الرجل أو المرأة صلى قاعدا على أي صفة كان متربعا أو محتبيا أو غير ذلك، على أي حال كان من القعود على حسب حاله، والأفضل التربع إذا تيسر ذلك لحديث عائشة ﵂ الوارد في ذلك فإن عجز عن القعود صلى على جنبه والأفضل على جنبه الأيمن إذا تيسر، فإن لم يتيسر الأيمن فالأيسر فإن عجز صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه إلى القبلة. ثم لا بد من الوضوء مع القدرة فإن لم يستطع يتيمم بالتراب يكون عند سريره شيء من التراب في إناء أو في كيس يتيمم به عند عجزه عن الماء. والواجب على المسئولين في المستشفيات أن يضعوا تحت أسرة المرضى ما يتيممون به إذا عجزوا عن الماء لقول النبي ﷺ : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره (٢)». . وفي اللفظ الآخر وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء. والله يقول في كتابه العزيز:. . . ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٣)، والصعيد هو وجه الأرض وترابها، فالواجب على المسئولين في كل مستشفى وفي هذا المستشفى أن يعنوا بهذا الأمر، وعلى الأطباء والطبيبات أن يعنوا بهذا الأمر حتى لا ينسى المريض، بل يعلم ويوجه لأن يصلي على حاله قاعدا أو قائما أو على جنبه على حسب طاقته، ويعلم المريض أن عليه التيمم عند عدم قدرته على الماء وأن يصلي في الوقت ولا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما جمع تقديم أو جمع تأخير، وهكذا لا بأس أن يجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما جمع تأخير أو جمع تقديم. وفق الله الجميع لما يرضيه وأصلح حالنا جميعا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 15510

صفحة فارغة
следующие страницы →