← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 15821–15860 · переход к 15826.

стр. 15821

الزوجات مساوئ كما يذكر بعض من كتب عن هذا النظام من أعداء الأمة الإسلامية فإن تلك المساوئ ناتجة عن قصورنا وسوء تطبيقنا للنظام، وإن ما يحدث في بعض حالات تعدد الزوجات من خلافات وظلم فإن سببها هو تهاون الزوج وعدم عدالته وسوء معاملته لبعض زوجاته. هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني لدى بعض الزوجات الأمر الذي يدفعها إلى إثارة المشاكل مع زوجها وزوجاته الأخريات. وفيما يلي بعض الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام نحو نظام تعدد الزوجات وسنذكرها ونقوم بالرد عليها إن شاء الله ردا مقنعا، وهي ولله الحمد شبه وليست حقائق كما سنرى. وهذه هي الشبه: ١ - إباحة الدين الإسلامي للرجل أن يعدد زوجاته وتحريم ذلك على المرأة. ٢ - يكون الزواج بأكثر من امرأة سببا في إثارة الخصام والنزاع بين أفراد الأسرة الواحدة الأمر الذي يؤدي إلى تفكك الأسرة وتشرد الأطفال. وبمعنى آخر يكون التعدد سببا للعداوة بين زوجات الرجل الواحد وتنتقل العداوة بالتالي إلى أولادهن. ٣ - إن في تعدد الزوجات ظلما للمرأة وهضما لحقوقها وإهدارا لكرامتها ووسيلة لتسلط الرجل عليها من أجل إشباع شهواته. ٤ - يؤدي تعدد الزوجات إلى إهمال تربية النشء وتشردهم. ٥ - يكون تعدد الزوجات سببا رئيسا في كثرة النسل، وكثرة النسل يؤدي إلى انتشار الفقر والبطالة في البلاد. ٦ - الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأن هذا التعدد يفرض عليه أعباء مالية، فهو سيطالب بالإنفاق على عدد من الزوجات والأولاد في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد وقلت الموارد المالية.

стр. 15822

ونقول هنا لأعداء الإسلام الذين يحاربون نظام تعدد الزوجات: إن الله شرع التعدد، وأباحه لعباده، وأن التعدد سنة أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام، فقد تزوجوا النساء، وجمعوا بينهن في حدود شريعة الله، وأنتم أيها المتحاملون على التعدد أعداء لله ورسوله وأعداء للمرأة نفسها، فالتعدد يكون في معظم الأحيان سياجا يحمي الأسرة من التصدع، ويصون المرأة من الضياع والحرمان. أما فيما يتعلق بالشبهة الأولى وهي أن الإسلام أباح للرجل أن يعدد زوجاته وحرم ذلك على المرأة فنقول إن المساواة بين الرجل والمرأة في نظام الزواج لا ينبغي أن تكون مساواة مطلقة لاختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة، والمساواة بين مختلفين تعني ظلم أحدهما، فالمرأة خلق الله تعالى لها رحما واحدة، وهي تحمل في وقت واحد ومرة واحدة في السنة ويكون لها تبعا لذلك مولود واحد من رجل واحد. أما الرجل فغير ذلك من الممكن أن يكون له عدة أولاد من عدة زوجات، ينتسبون إليه ويتحمل مسئولية تربيتهم والإنفاق عليهم، وتعليمهم وعلاجهم وكل ما يتعلق بهم وبأمهاتهم من أمور. أما المرأة فعندما تتزوج بثلاثة أو أربعة رجال، فمن من هؤلاء الرجال يتحمل مسئولية الحياة الزوجية؟ أيتحملها الزوج الأول؟ أو الزوج الثاني؟ أم يتحملها الأزواج الثلاثة أو الأربعة؟ ثم لمن ينتسب أولاد هذه المرأة متعددة الأزواج؟ أينتسبون لواحد من الأزواج؟ أم ينتسبون لهم جميعا؟ أم تختار الزوجة أحد أزواجها فتلحق أولادها به؟ (١). وفي الحقيقة إن سنة الله في خلقه جعلت نظام الزوج الواحد والزوجة الواحدة يصلح لكل من الرجل والمرأة. وجعلت نظام تعدد الأزواج لا يصلح للمرأة، بينما جعلت نظام تعدد الزوجات مناسبا جدا للرجل؛ فالمرأة - كما هو معروف- لها رحم واحد، فلو تزوجت بأكثر من رجل لأتى الجنين من دماء متفرقة، فيتعذر عند ذلك تحديد الشخص المسئول عنه

стр. 15823

اجتماعيا واقتصاديا وقانونيا. بينما صلحت طبيعة الرجل لأن يكون له عدة زوجات، فيأتي الجنين من نطفة واحدة، وبالتالي يكون والد هذا الجنين معروفا ومسئولا عنه مسئولية كاملة في جميع الأحوال. وتقوم المسئولية الاجتماعية في نظام تعدد الزوجات على أساس رابطة الدم وهي رابطة طبيعية متينة، بينما يفتقر نظام تعدد الأزواج إلى أساس طبيعي تبنى عليه الروابط الاجتماعية، لأن الإنسان بغير اقتصار المرأة على زوج واحد لا يستطيع أن يعرف الأصل الطبيعي له ولأولاده (١). كما أن تعدد الأزواج يمنع المرأة من أداء واجبات الزوجة بصورة متساوية وعادلة بين أزواجها سواء أكان ذلك في الواجبات المنزلية أو في العلاقات الجنسية وبخاصة وأنها تحيض لمدة خمسة أو سبعة أيام في كل شهر، وإذا حملت تمكث تسعة أشهر في معاناة جسدية تحول دون القيام بواجباتها نحو الرجال الذين تزوجوها. وعند ذلك سيلجأ الأزواج- بلا شك - إلى الخليلات من بنات الهوى أو يطلقونها فتعيش حياة قلقة غير مستقرة (٢). وختاما فإن المجتمع لا يستفيد شيئا من نظام تعدد الأزواج للمرأة بعكس نظام تعدد الزوجات للرجل الذي يتيح فرص الزواج أمام كثير من العانسات والمطلقات والأرامل. هذا إلى جانب أنه لو أبيح للمرأة أن تتزوج ثلاثة أو أربعة رجال لزاد عدد العانسات زيادة كبيرة وأصبح النساء في وضع اجتماعي لا يحسدن عليه (٣). وهكذا فإنه ليس من العدالة في شيء أن يباح للمرأة أن تعدد أزواجها بحجة مساواتها بالرجل. وليس عدلا كذلك أن يحرم الرجل من صلاحيته في أن يعدد زوجاته بدعوى مساواته بالمرأة في حق الزواج. وسنرى في الصفحات القليلة لهذا البحث أن الله قد أعطى الرجل صلاحية تعدد

стр. 15824

الزوجات لخير المرأة ومن أجل إسعادها، وزيادة فرص الزواج أمامها. ونأتي بعد ذلك إلى الشبهة الثانية القائلة بأن تعدد الزوجات يؤدي إلى قيام النزاع بين أفراد الأسرة الواحدة نتيجة للعداوة بين زوجات الرجل الواحد وبين أولادهن فنقول: إن هذا النزاع يرجع إلى الغيرة الطبيعية التي لا يمكن أن تتخلص منها النفوس البشرية، فالغيرة موجودة في كل مكان تتساوى فيه الفرص للأفراد، وهكذا تظهر الغيرة بين النساء في ظل نظام تعدد الزوجات. والغيرة والحزن اللذين تحس بهما المرأة حينما يتزوج زوجها بأخرى شيء عاطفي، والعاطفة لا يصح أن تقدم في أي أمر من الأمور على الشرع (١). والضرر الذي يلحق بالمرأة نتيجة للتعدد أخف بكثير من الأضرار التي تلحق بها في حالة بقائها بدون زوج. ويلاحظ أن الغيرة بين الزوجات لم تمنع الرسول ﵊ ولم تمنع أصحابه من الأخذ بنظام تعدد الزوجات. وتحدث العداوة كثيرا بين الزوجة الواحدة وبين أقرباء زوجها، وقد يرجع ما يحدث من خلافات ومنازعات في بعض حالات تعدد الزوجات إلى تهاون الزوج وضعفه وعدم عدله وإنصافه في معاملة أهل بيته. هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني في نفوس بعض الزوجات بحيث لا يستطعن كبح جماح الغيرة، ومن ثم يعمدن إلى العمل على إلحاق الضرر بضرائرهن، وتعكير صفو الأسرة (٢). كما يلاحظ أن النزاع بين الزوجات وبين الزوج إنما يحدث في الغالب من أجل الحصول على مطلب من مطالب الحياة الأسرية من مأكل وملبس ومسكن وما شابه ذلك. وقد يكون النزاع حول مكانة كل زوجة من زوجها، ومكانة كل ولد لدى والده. ولهذه المنازعات شبيه في حالة وحدة الزوجة ففيه نجد الزوجة تتنازع مع زوجها في بعض الأحيان من أجل مكانتها عنده بالنسبة لأمه أو أخته. وقد تختلف معه خلافا حادا يؤدي إلى الطلاق لأنه لم يوفر لها بعض ما تحتاج إليه من ملابس أو أثاث أو حلي.

стр. 15825

ونرى أن علاج هذه المشكلات الأسرية يعتمد في الدرجة الأولى على شخصية الرجل وعلى قدرته على إدارة شئون منزله، فإذا كان الرجل عادلا حازما فإن النزاع لا يجد طريقا إلى منزله. أما إذا كان ضعيف الشخصية فإن النزاع سيدب- بلا شك- بين أفراد أسرته، وسواء أكان لديه زوجة واحدة أم عدة زوجات. وقد تتألف الأسرة من زوج واحد وزوجة واحدة فقط وأولاد ولكن أمور هذه الأسرة ليست على ما يرام وذلك لوجود تنافر بين الزوجين أو لأن العلاقة الزوجية بينهما لم تقم على أساس سليم. أو يكون النزاع لسوء خلقهما معا أو سوء خلق واحد منهما. وتقول الشبهة الثالثة: إن في نظام تعدد الزوجات هضما لحقوق المرأة، وإهدارا لكرامتها، وهذا كلام غير صحيح ألبتة، فتعدد الزوجات رحمة للنساء، وذلك لأن عدد الرجال الصالحين للزواج أقل بكثير من عدد النساء الصالحات للزواج كما مر بنا في ثنايا هذا البحث، ووجود المرأة كزوجة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة في أسرة خير لها من أن تكون بدون زواج. ويقول أحد المفكرين الغربيين المنصفين عن هذا الموضوع: " إن نظام الزواج بامرأة واحدة فقط وتطبيقه تطبيقا صارما قائم على أساس افتراض أن عدد أعضاء الجنسين متساويا، وما دامت الحالة ليست كذلك، فإن في بقائه قسوة بالغة لأولئك اللاتي تضطرهن الظروف إلى البقاء عانسات " (١). كذلك نرى أن في التعدد صيانة للمرأة بجعلها زوجة فاضلة بدلا من أن تكون خليلة أو عشيقة. ويجب أن يعلم النساء أن اكتفاء الرجل بزوجة واحدة لا يحقق آمال الكثيرات من النساء اللواتي لهن الحق في أن يكن زوجات وأمهات وربات بيوت. وعدم أخذ الرجال بنظام التعدد يؤدي إلى بقاء الكثيرات من النساء بلا زواج ولا أولاد ولا أسر، وهذا يمثل خطرا كبيرا على

стр. 15826

المرأة نفسها وعلى المجتمع الذي تعيش فيه (١). وليس في إباحة الإسلام لتعدد الزوجات ظلما للمرأة ولا هضما لحقوقها فقد أعطاها الإسلام الحق في أن تشترط في عقد الزواج أن لا يتزوج زوجها عليها، ويكون لها حسب هذا الشرط الخيار في أن تطالب بفسخ عقد الزواج إذا تزوج زوجها عليها لأن الزوج قد أخل بشرط من شروطه. أو ترضى بالأمر الواقع وتقبل بمشاركة غيرها لها في بيت الزوجية. ولو فات الزوجة أن تشترط هذا الشرط في عقد الزواج فإن الشريعة الإسلامية تعطيها الحق في طلب الطلاق إذا قصر زوجها في حق من حقوقها (٢). وإذا كان التعدد يلحق بعض الضرر بالمرأة التي يتزوج عليها زوجها، فإن منفعته مؤكدة للزوجة الجديدة، لأنها لم تقبل بالزواج من رجل متزوج في الأصل إلا لأنها ترى في قبولها فائدة لها، وأن الضرر الذي ينالها كزوجة ثانية أقل بكثير من الأضرار التي ستتعرض لها إذا بقيت بدون زواج، والضرر الكثير يدفع - كما هو معروف شرعا- بالضرر القليل. ونأتي الآن إلى الشبهة الرابعة التي تقول أن التعدد يكون سببا رئيسيا من إهمال تربية النشء، ونقول إن الإهمال لا ينجم عن التعدد وحده بل إن له أسبابا كثيرة منها عدم مبالاة الأب بتربية أولاده أو انحرافه عن جادة الصواب بشرب الخمر أو تعاطي المخدرات أو لعب القمار أو مصاحبة رفقاء السوء وغير ذلك. وقد يكون الإهمال نتيجة لاختلاف وقع بين الزوجين حول أمر من الأمور المتعلقة بشئون الأسرة. كما أن فقد الأطفال لمن يعولهم ويتعهدهم بالرعاية والتوجيه يعد سببا من الأسباب التي تحول دون تربيتهم تربية سليمة.

стр. 15827

أما بخصوص تشرد الأطفال وارتباطه بتعدد الزوجات فيقول الشيخ محمود شلتوت (١): إنه ليس لتعدد الزوجات من حالات التشرد أكثر من (٣%) بالمائة وهي نسبة ضئيلة جدا لا يصح أن يذكر بإزائها أن للتشرد أثرا بتعدد الزوجات، وأن تتخذ تلك العلاقة أساسا للتفكير في وضع حد للتعدد مع ما للتعدد من فوائد اجتماعية كثيرة. واعتمد الشيخ شلتوت في كلامه هذا على إحصائية أجراها مكتب الخدمة الاجتماعية في القاهرة لبحث حالات التشرد. وتقرر الشبهة الخامسة أن تعدد الزوجات يؤدي إلى كثرة النسل وكثرة النسل تؤدي إلى البطالة والفقر، وهذا بطبيعة الحال منطق غير سليم ومرفوض فكثرة النسل مع حسن التربية من أعظم عوامل قوة الأمة وازدهار حياتها وأوضح الأمثلة على ذلك اليابان والصين. والبطالة والفقر موجودان- كما نعلم- في بعض البلاد العربية والإفريقية وأستراليا مع أن أرضها واسعة، ومواردها كثيرة، ولو أحسن أهلها استغلالها لزال الفقر واختفت البطالة، واستوعبت تلك البلاد أضعاف من يعيشون فيها. ونرى أن الإكثار من النسل في البلاد الإسلامية مطالب شرعي وهام، فهو يساعد الأمة على زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، وبه يستغني المسلمون عن العمالة الأجنبية، المخالفة لهم في المعتقد والعادات والتقاليد. وأخيرا فإن كثرة النسل في المجتمعات الإسلامية ليست سببا في الفقر فإن رزقهم على الله تعالى، وهو الرزاق ذو القوة المتين، والعكس هو الصحيح فإن كثرة الأولاد توسع في الرزق ولا تضيقه، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٢) ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٣) سورة الإسراء، الآية (٣١). .

стр. 15828

أما الشبهة الأخيرة، وهي أن الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأن هذا التعدد يفرض عليه أعباء مالية، فهو سيكون مطالبا بالإنفاق على عدد من الزوجات والأولاد، في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد، وقفت في الوقت نفسه الموارد المالية. وأقول هنا: إن قضية تعدد الزوجات قضية اجتماعية ودينية وليست قضية اقتصادية، وأن المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها الأسرة عند تعدد الزوجات أهون بكثير من المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة عندما يكون بها عانس أو مطلقة أو أرملة، والأرزاق بيد الله ، والإنسان لا يضمن رزقه في ظل نظام الزوجة الواحدة، حتى يشكو منه في ظل تعدد الزوجات. وقد يكون للرجل الواحد زوجة واحدة ولكنها مسرفة مبذرة، وأكثر خطورة اقتصادية من أربع زوجات صالحات مدبرات لدى رجل آخر. وفي العصر الحديث، وفي بعض البلاد الإسلامية يزيد دخل الفرد كلما زاد عدد زوجاته، لأن أبواب العمل أصبحت مفتوحة أمام النساء، وكل امرأة تعمل تحصل على راتب شهري وهذا يتيح للزوجة والزوج فرصة طيبة للادخار والاستثمار ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاهية لكل أفراد الأسرة. وحديث عبد الله بن مسعود الذي رواه عن رسول الله ﷺ في خلق الإنسان بين أن الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة تكتب على الإنسان عند نفخ الروح وهو في بطن أمه بعد مضي ١٢٠ يوما (١). . ولا يخرج أي إنسان للحياة إلا ورزقه مقدر له من الله فيجب التوكل عليه سبحانه.

стр. 15829

قائمة مصادر ومراجع البحث أولا: القرآن الكريم. ثانيا: المصادر: ١ - ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات (ت ٦٠٦هـ / ١٢٠٩ م). جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، بيروت ١٣٩٢ هـ. ٢ - ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ / ١٤٤٨ م). فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الرياض (بدون تاريخ). ٣ - ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي (ت ٦٢٠ هـ / ١٢٢٢ م). المغنى، مكتبة الجمهورية، القاهرة (بدون تاريخ). ٤ - ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ / ٨٨٨ م). سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت (بدون تاريخ). ٥ - ابن هشام، أبو محمد عبد الملك (ت ٢١٨ هـ / ٨٣٣ م). سيرة النبي ﷺ ، القاهرة ١٣٥٦ هـ. ٦ - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ / ٨٨٨ م). صحيح سنن المصطفي، دار الكتاب العربي، بيروت (بدون تاريخ). ٧ - البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦ هـ / ٨٦٩ م). صحيح البخاري، بيروت ١٤٠١ هـ. ٨ - الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى (ت ٢٧٩ هـ / ٨٩٢ م). سنن الترمذي (الجامع الصحيح) بيروت ١٣٩٤ هـ. ٩ - الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت ١٢٥٥هـ / ١٨٣٩ م). نيل الأوطار، شرح منتقى الأخبار، بيروت (بدون تاريخ). ١٠ - الصنعاني، محمد بن إسماعيل (ت ١١٨٢هـ / ١٧٦٨ م). سبل السلام، شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر، الرياض ١٤٠٠ هـ. ١١ - مسلم، أبو الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري (ت ٢٦١ هـ / ٨٧٤ م). صحيح مسلم بشرح النووي، بيروت ١٣٨٩ هـ.

стр. 15830

ثالثا: المراجع: ١٢ - أحمد علي طه ريان: تعدد الزوجات ومعيار تحقيق العدالة بينهن، القاهرة ١٣٩٤ هـ. ١٣ - زكي الدين شعبان: الزواج والطلاق في الإسلام، القاهرة ١٣٨٤ هـ ١٤ - سعيد عبد العزيز الجندول: الجنس الناعم في ظل الإسلام، بيروت ١٣٩٩ هـ. ١٥ - سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت ١٤٠٢ هـ. ١٦ - عباس محمود العقاد: المرأة في القرآن، بيروت ١٣٨٩ هـ. ١٧ - عبد الناصر توفيق العطار: تعدد الزوجات من النواحي الدينية والاجتماعية والقانونية، بيروت ١٣٩٦ هـ. ١٨ - علي عبد الواحد وافي: قصة الزواج والعزوبة في العالم، القاهرة ١٣٩٥ هـ. ١٩ - عمر رضا كحالة: الزواج، بيروت ١٣٩٧ هـ. ٢٠ - محمد أبو زهرة. تنظيم الإسلام للمجتمع، القاهرة ١٣٨٥ هـ. ٢١ - محمد رشيد رضا: حقوق النساء في الإسلام، القاهرة ١٣٩٨ هـ. ٢٢ - محمد عبد الله عرفة: حقوق المرأة في الإسلام، القاهرة ١٣٩٨ هـ. ٢٣ - محمد عبده: المسلمون والإسلام، القاهرة ١٣٨٤ هـ. ٢٤ - محمد فتحي عثمان: الفكر الإسلامي والتطور، الكويت ١٣٨٨ هـ. ٢٥ - مصطفي السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، بيروت ١٣٨٢ هـ.

стр. 15831

سجود الشكر وأحكامه في الفقه الإسلامي إعداد الدكتور: عبد الله بن عبد العزيز الجبرين. الأستاذ المساعد بالكلية المتوسطة بالرياض قسم الدراسات الإسلامية. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام الشاكرين وقدوة المؤمنين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد. . فإن نعم الله على خلقه كثيرة لا تحصي، قال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ (١)، وقال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٢) وشكر الله على هذه النعم من أعظم أسباب دوامها واستمرارها، وأن كفرها من أكبر أسباب زوالها، قال الله تعالى:

стр. 15832

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٢). وشكره جل وعلا على نعمه يكون بالقلب وذلك بأن يستشعر العبد بأن الله وحده هو الذي وهبه هذه النعم تفضلا منه وكرما، وأن يقصد الخير، ويضمره للخلق، ويكون باللسان، بالثناء على الله، والاعتراف له قولا بالتفضل والإنعام، وذكره تعالى بأنواع الذكر، كما يكون أيضا بالجوارح، وذلك بالاستعانة بهذه النعم على القيام بأوامر الله، واجتناب محارمه، والتقرب إليه بأنواع القربات من النوافل وغيرها (٣). ومن أعظم ما يشكر به العبد ربه عند تجدد النعم أو اندفاع النقم أن يخر لله ساجدا، فيضع أشرف عضو من أعضاء جسمه- وهو الوجه- على الأرض وينكس جوارحه خضوعا وتذللا لله جل وعلا، وشكرا له على هذه النعم، ويذكره في هذا السجود وهو على هذه الحال بأنواع الذكر من الشكر والتسبيح والدعاء والاستغفار وغيرها فيكون العبد قد شكر المنعم جل وعلا بهذا السجود بقلبه ولسانه وجوارحه. ولذلك فإنه يرجى لمن شكر الله بهذه العبادة العظيمة أن يزيده من النعم، وأن يجعل هذه النعم إكراما له لا استدراجا أو ابتلاء واختبارا. ومن أجل أهمية هذا الموضوع الذي هو شكر الله جل وعلا بالسجود له، ونظرا إلى أن هذه العبادة العظيمة والسنة النبوية الثابتة قد هجرها كثير من الناس، ونظرا إلى أن مسائل هذا الموضوع لم تنتظم في رسالة مستقلة، أحببت أن أجمع هذه المسائل في بحث مستقل. أسأل أن ينفع بهذا العمل كاتبه وقارئه وجميع المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 15833

المبحث الأول: حكم سجود الشكر: اتفق أهل العلم على أن سجود الشكر غير واجب (١)، ثم اختلفوا بعد ذلك في مشروعيته على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه سنة يستحب فعلها، وهذا قول جمهور أهل العلم (٢)، وممن قال بذلك الإمام الشافعي (٣) والإمام أحمد (٤) وإسحاق والليث وداود وأبو ثور وابن المنذر (٥) وأبو يوسف في رواية عنه، ومحمد بن الحسن الشيباني، وهو المشهور من مذهب الحنفية (٦) وقال به بعض المالكية (٧)، وهو مذهب الشافعية (٨) والحنابلة (٩)، ونقل عن الإمام مالك أنه قال: لا بأس به. وقد روي فعل هذا السجود عن كثير من السلف، فقد روي عن أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ﵁ أنه سجد لما جاءه خبر فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب.

стр. 15834

وروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات في عهده ﵁ وروي أيضا أن كعب الأحبار قال لعمر ﵁: إنا لنجد: "ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء" فقال عمر: "إلا من حاسب نفسه " قال كعب: "إلا من حاسب نفسه ". فكبر عمر وخر ساجدا. وسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ حين وجد ذا الثدية مع قتلى الخوارج بعد وقعة النهروان بينه وبينهم، لأنه عرف أنه على الحق،

стр. 15835

لأن النبي ﷺ أخبر عن الخوارج أنهم شر الناس، وأن سيماهم أن فيهم رجلا ليس له ذراع، وعلى رأس عضده مثل حلمة الثدي. وثبت أن كعب بن مالك ﵁ سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه (١). وروي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها سجدت لما وجدت شيئا فقدته كان أعطاها إياه رسول الله ﷺ .

стр. 15836

وروي أن الحسن البصري سجد لما بشر بموت الحجاج بن يوسف، وكان مختبئا خوفا منه (١)

стр. 15837

القول الثاني: أن سجود الشكر غير مشروع، بل هو مكروه لا يستحب فعله، روي هذا القول عن إبراهيم النخعي، ونقل عن الإمام أبي حنيفة (١) وعن الإمام مالك في الرواية المشهورة عنه (٢)، وهو المشهور من مذهب المالكية (٣)

стр. 15838

القول الثالث: أن سجود الشكر محرم، لا يجوز فعله، وهذا قول لبعض المالكية (١). واستدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى مخبرا عن داود ﵇: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٢)، قالوا: في هذه الآية دلالة على أن السجود للشكر مفردا لا يجوز لأنه ذكر معه الركوع (٣)، فدل على أن الجائز هو أن يأتي بركعتين شكرا، فأما سجدة مفردة فلا (٤).

стр. 15839

ويمكن أن يجاب عن الاستدلال بهذه الآية بأن المراد بالركوع في هذه الآية السجود، لأنه قد يعبر عن السجود بالركوع، قال الشاعر: فخر على وجهه راكعا ... وتاب إلى الله من كل ذنب (١) قال ابن العربي المالكي عند تفسيره لهذه الآية: " لا خلاف بين العلماء أن الركوع هاهنا السجود، لأنه أخوه، إذ كل ركوع سجود، وكل سجود ركوع، فإن السجود هو الميل، والركوع هو الانحناء، وأحدهما يدل على الآخر، ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر، فسمي السجود ركوعا " (٢). ثم لو سلم أن ما فعله داود ﵊ هو الصلاة، فليس في ذاك دلالة على المنع من سجود الشكر أو كراهته، إذ هو مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على تحريم ما عداه على الصحيح، وإنما يدل على الندب، وهذا في حق نبينا ﷺ ، فغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من باب أولى، ثم لو سلم أن الفعل يدل على تحريم ما عداه، فإن هذا العمل من شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه (٣)، وقد ورد في شرعنا ما يخالفه (٤)، فلا يكون حجة. واستدل أصحاب القول الثاني، وهم القائلون بكراهية سجود الشكر بأدلة أهمها: الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله

стр. 15840

عنه قال: «بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل، فادع الله أن يسقينا، فدعا، فمطرنا، فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، فما زلنا نمطر إلى الجمعة الأخرى، قال: فقام ذلك الرجل- أو غيره- فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل، فادع الله أن يصرفه عنا، فقال رسول الله ﷺ : " اللهم حوالينا ولا علينا " قال: فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا، يمطرون ولا يمطر أهل المدينة (١)» وجه الاستدلال بالحديث: أنه ﷺ لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا، ولا لدفع نقمته آخرا (٢)، فدل ذلك على أن السجود عند تجدد النعم أو اندفاع النقم غير مستحب، إذ لو كان مستحبا ما تركه ﷺ (٣). وأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث بأن ترك السجود في بعض المواضع لا يدل على أن السجود للشكر غير مستحب، فإن المستحب يفعل تارة ويترك أخرى، وقد يترك ﷺ فعل المستحب في بعض الأحيان بيانا لعدم وجوبه، ويمكن أن يجاب عن ذلك أيضا بأنه ﷺ ترك السجود حينئذ لأن فيه مشقة، لأنه كان على المنبر (٤). الدليل الثاني: قالوا: إن البشارات كانت تأتي إلى النبي ﷺ والأئمة بعده، ولم ينقل عن أحد منهم أنه سجد سجدة الشكر، ولو كانوا فعلوا ذلك لنقل إلينا نقلا متظاهرا، لحاجة العامة إلى جوازه، وكونه قربة، ولو كان مستحبا لم يتركه النبي ﷺ ولا أصحابه.

стр. 15841

ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن ما ذكروه من عدم النقل غير مسلم، فقد نقل فعل هذا السجود عن النبي ﷺ (١)، وعن-جماعة من أصحابه (٢) فثبت بذلك ظهوره واشتهاره، وبطل ما قالوه (٣)، وكون بعض العلماء لم يطلع على ذلك لا يدل على عدم وروده، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى بعد ذكره لخلاف الإمامين أبي حنيفة ومالك قال: " وإنكار ورود سجود الشكر عن النبي ﷺ من مثل هذين الإمامين مع وروده عنه ﷺ من هذه الطرق التي ذكرها المصنف وذكرناها من الغرائب " (٤). الدليل الثالث: استدل بعض المالكية لهذا القول بأن سجود الشكر لم يكن من عمل أهل المدينة، فدل ذلك على أنه غير مشروع. ويمكن أن يجاب عن ذلك بعدم التسليم بأنه ليس من عمل أهل المدينة، فقد ورد هذا السجود عن أبي بكر وعمر ﵃ وهم من أكابر أهل المدينة ﵃ أجمعين، ثم لو سلم أنه لم يكن من عمل أهل المدينة فإن الصحيح أن عملهم ليس حجة، وإنما الحجة إجماع المسلمين (٥). الدليل الرابع: قال بعضهم: إن ما ورد عن النبي ﷺ من السجود للشكر منسوخ (٦). ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل، وهو غير موجود، وأيضا فإن بعض الصحابة ﵃ قد فعلوا هذا السجود

стр. 15842

في آخر حياته ﷺ ، وبعد وفاته ﵊ (١)، وهذا يدل على أن سجود الشكر غير منسوخ (٢). الدليل الخامس: أن الإنسان لا يخلو في جميع أحيانه من نعمة من نعم الله عليه، فلو كلف السجود لذلك للزمه الحرج والمشقة (٣)، ولا معنى لتخصيص بعضها بالسجود (٤). ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن المشروع هو السجود عند النعم الحادثة التي يندر وقوعها، وليس عند النعم المستمرة، فالنعم المستمرة إنما يكون شكرها بأنواع الطاعات، ثم إن سجود الشكر سنة وليس بواجب، فليس في تركه في بعض الأحيان إثم أو حرج، واستدل أصحاب القول الأول بأدلة أهمها: الدليل الأول: ما رواه البراء بن عازب ﵄ في حديثه الطويل في قصة إسلام همدان، وفيه: «فكتب علي ﵁ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدا، ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان (٥)»

стр. 15843

الدليل الثاني: ما رواه أبو بكر ﵁ «عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به خر ساجدا شكرا لله (١)» الدليل الثالث: ما رواه عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إني لقيت جبريل ﵇، فبشرني، وقال: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرا (٢)» الدليل الرابع: ما ثبت في الصحيحين من أن كعب بن مالك ﵁ سجد شكرا لما بشر بتوبة الله عليه سبق تخريجه. وهذا الأثر وإن كان موقوفا على

стр. 15844

الصحابي فقد قال: إنه في حكم المرفوع، لأنه ﵁ فعل هذه العبادة في عهد النبي ﷺ والقرآن ينزل عليه، ولم ينكر عليه ذلك، فدل ذلك على مشروعية سجود الشكر. الدليل الخامس: ما رواه ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ سجد في (ص) وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا (١)» الدليل السادس: ما رواه عمر بن الخطاب ﵁ قال: «خرج ﷺ يتبرز، فاتبعته بإداوة من ماء، فوجدته ساجدا في شربة، فتنحيت عنه، فلما فرغ رفع رأسه، فقال: أحسنت يا عمر حين تنحيت عني،

стр. 15845

إن جبرائيل أتاني فقال: من صلى عليك صلاة صلى الله عليه عشرا، ورفعه عشر درجات (١)» الدليل السابع: ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعا، قال: «مر رجل بجمجمة إنسان، فحدث نفسه، فخر ساجدا، فقيل له: ارفع رأسك فأنت أنت وأنا أنا (٢)» وهذه القصة قد تكون من شرع من قبلنا وقد قصها النبي ﷺ ولم ينكرها، وقد ورد في شرعنا ما يوافقها، فتكون حجة على مشروعية سجود الشكر. الدليل الثامن: ما رواه أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ بشر بحاجة فخر ساجدا (٣)»

стр. 15846

الدليل التاسع: ما رواه حذيفة بن اليمان ﵁ «عن النبي ﷺ أنه سجد سجود الشكر (١)» الدليل العاشر: ما رواه سعد بن أبي وقاص ﵁ «عن النبي ﷺ أنه رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا، فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدا- فعل ذلك ثلاث مرات- ثم قال: "إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت لربي ساجدا شكرا، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم قمت فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الأخير، فخررت ساجدا لربي (٢)» الدليل الحادي عشر: ما رواه أبو موسى ﵁ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ فرأيته سجد سجدة الشكر، وقال: سجدت شكرا (٣)» الدليل الثاني عشر: ما روي عن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ مر به رجل به زمانة فنزل وسجد، ومر به أبو بكر فنزل وسجد، ومر به عمر فنزل وسجد (٤)» الدليل الثالث عشر: مما روي عن عرفجة «أن النبي ﷺ أبصر رجلا به زمانة فسجد، وأن أبا بكر أتاه فتح فسجد، وأن عمر أتاه فتح فسجد (٥)»

стр. 15847

الدليل الرابع عشر: أن سجود الشكر روي عن جماعة من الصحابة ﵃ (١)، ولم يثبت عن أحد ممن عاصرهم خلاف قولهم (٢)، فهذا كالإجماع منهم على مشروعيته. الدليل الخامس عشر: قياس سجود الشكر عند النعم المتجددة على السجود والصلاة عند الآيات المتجددة، فكما أنه يشرع السجود عند الآيات المتجددة، لقوله ﷺ : «إذا رأيتم آية فاسجدوا (٣)»، وكما أنه تشرع الصلاة عند حدوث الآيات المخوفة كالكسوف والخسوف فكذلك يشرع السجود عند حدوث نعمة عظيمة، أو اندفاع نقمة عظيمة (٤). والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وهو القول بمشروعية سجود الشكر، وذلك لقوة أدلته، فالأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا القول منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما فيه ضعف يسير بحيث يتقوى بغيره، فبعض هذه الأحاديث يكفي لإثبات مشروعية سجود الشكر، فكيف بمجموعها، كيف وقد عضد هذه الأحاديث الآثار الواردة عن بعض الصحابة ﵃ في ذلك، ولم يثبت عن أحد ممن عاصرهم ﵃ خلاف ذلك، وهذا كالإجماع منهم على مشروعيته، فضلا عن أن ذلك هو مقتضى النظر السليم والقياس الصحيح، وأيضا فإن الأدلة التي استدل بها القائلون بعدم مشروعية سجود الشكر كلها ضعيفة، وقد أجيب عنها كما سبق.

стр. 15848

قال الإمام الشوكاني ﵀: " قد وردت أحاديث كثيرة بعضها صحيح وبعضها فيه ضعف، ومجموعها مما تقوم به الحجة أن النبي ﷺ سجد سجود شكر في مواضع، ولم يرد في ذلك غير فعله ﷺ فلم يكن واجبا " (١)

стр. 15849

المبحث الثاني. متى يشرع سجود الشكر ؟ ذكر كثير من العلماء أنه لا يستحب السجود للنعم المستمرة كنعمة الإسلام، ونعمة العافية، ونعمة الحياة، ونعمة الغنى عن الناس، لأن نعم الله دائمة لا تنقطع، فلو سجد لذلك لاستغرق عمره في السجود، وإنما يكون شكر هذه النعم بالطاعات والعبادات (١). قال الإمام الشوكاني ﵀: " فإن قلت: نعم الله على عباده لا تزال واردة عليه في كل لحظة؟ قلت: المراد النعم المتجددة التي يمكن وصولها ويمكن عدم وصولها، ولهذا فإن النبي ﷺ لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع استمرار نعم الله عليه وتجددها في كل وقت " (٢). وقد اتفق القائلون بمشروعية سجود الشكر على أنه يستحب السجود عند مفاجأة نعمة عامة لها شأن، وعند اندفاع بلية عامة من حيث لا يحتسب. فمثال النعمة العامة انتصار المسلمين على عدوهم، ومثال اندفاع بلية عامة رجوع عدو أراد أن يداهم بلاد المسلمين، أو انقطاع وباء خطير تفشى في بلاد المسلمين. واختلف العلماء بعد ذلك في بعض الحالات هل يستحب فيها سجود الشكر أم لا؟ وسنتكلم على هذه الحالات في المسائل الآتية:

стр. 15850

المسألة الأولى: السجود عند حدوث نعمة خاصة: اختلف أهل العلم في سجود الشكر هل يستحب عند حدوث نعمة خاصة به أو اندفاع نقمة عنه، كأن يرزقه الله ولدا أو يجد ضالته أو ينجيه الله من هلكة ونحو ذلك، أم أنه لا يسجد إلا عند حدوث نعمة عامة للمسلمين، اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: أنه يستحب السجود لذلك، وبهذا قال الإمام الشافعي وأصحابه (١) والإمام أحمد وأكثر أصحابه، وهو الصحيح من مذهبه (٢)، وقال به بعض الحنفية (٣). ويمكن أن يستدل لهذا القول بما يلي: الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن كعب بن مالك ﵁ أنه سجد شكرا لما بشر بتوبة الله عليه (٤)، وكان سجوده في عهد النبي ﷺ ، والقرآن ينزل عليه، فدل ذلك على مشروعية السجود عند حدوث نعمة خاصة. الدليل الثاني: ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعا قال: «مر رجل بجمجمة إنسان، فحدث نفسه فخر ساجدا (٥)». . . الدليل الثالث: ما روي عن ابن عمر وعرفجة ﵃ «أن النبي ﷺ مر به رجل به زمانة فنزل وسجد (٦)» وجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أن السجود عند رؤية المبتلى سجود لأمر يخص الساجد (٧)، حيث إنه يسجد شكرا لله الذي عافاه مما أصاب هذا المبتلى.

стр. 15851

الدليل الرابع: ما رواه أبو بكرة ﵁ «عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمر يسر به أو بشر به خر ساجدا (١)» وجه الاستدلال بهذا الحديث: أن لفظة "أمر" نكرة، فتشمل أي أمر سار سواء كان خاصا به أو عاما للمسلمين. القول الثاني: أنه لا يشرع سجود الشكر عند أمر يخصه، وإنما يشرع عند حدوث نعمة عامة أو اندفاع نقمة عامة، وهو قول لبعض الحنابلة (٢). والصحيح في هذه المسألة هو القول الأول، لقوة أدلته، ولأن السجود عند حدوث أمر يخصه سجود عند نعمة حادثة تستحق الشكر للمنعم جل وعلا فيستحب السجود عندها كما يستحب عند النعمة العامة، ولأن القول الثاني قول شاذ لا يسنده دليل من كتاب ولا سنة. والله أعلم.

стр. 15852

المسألة الثانية: السجود عند حصول نعمة تسبب فيها: اختلف العلماء في السجود هل يشرع عند حصول نعمة تسبب فيها بنفسه وكان ينتظر حدوثها، أو اندفعت عنه نقمة تسبب هو في زوالها، أم أنه لا يسجد إلا إذا هجمت عليه نعمة أو اندفعت عنه نقمة من حيث لا يحتسب. اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: أنه يسجد سواء تسبب في ذلك أم لا، وسواء كان ينتظر ذلك أم لا، وبهذا قال جمهور القائلين بمشروعية السجود، حيث إنهم لم يشترطوا المفاجأة وعدم التسبب. ويمكن أن يستدل لهذا القول بما رواه أبو بكرة ﵁، «عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمر يسر به خر ساجدا (١)»، فلفظة "جاءه " عامة تشمل ما كان مجيئه مفاجئا وما لم يكن كذلك، وما تسبب فيه وما لم يتسبب فيه.

стр. 15853

القول الثاني: أنه لا يسجد إلا عند هجوم نعمة أو اندفاع نقمة من حيث لا يحتسب، فلو تسبب فيهما تسببا تقضي العادة بحصولهما عقبه ونسبتهما له فلا سجود حينئذ، كربح متعارف لتاجر يحصل عادة عقب أسبابه، وهذا قول لبعض الشافعية (١). والصحيح هو القول الأول؛ لأنه ليس هناك دليل يخص السجود للشكر بنعمة دون أخرى، ولأن القول الثاني قول شاذ لا يعضده دليل من كتاب ولا سنة، والله أعلم.

стр. 15854

المسألة الثالثة: السجود عند رؤية مبتلى: اختلف أهل العلم في السجود هل يستحب عند رؤية شخص قد ابتلي في بدنه بعاهة أو في ماله بجائحة أو إفلاس أو في دينه بفسق أو كفر. . شكرا لله الذي عافاه وسلمه من هذه الآفات التي أصيب بها أو فعلها هذا المبتلى، اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: أنه يشرع السجود لذلك، لكن ينبغي له أن يخفي هذا السجود عن المبتلى إن كان الابتلاء في بدنه أو ماله، أما إن كان في دينه فإن كان يرجو أن يرتدع بذلك أو يرتدع غيره سجد أمامه، وإن كان يخشى أن يترتب على سجوده أمامه مفسدة أخفاه عنه، وهذا هو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). القول الثاني: أنه لا يشرع السجود في هذه الحال (٣). واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أبو هريرة وابن عمر ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني

стр. 15855

مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، عوفي من ذلك البلاء (١)» قالوا: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه لا يشرع السجود عند رؤية المبتلى (٢)، وإنما يشرع له أن يقول هذا الذكر الذي أرشد إليه النبي ﷺ . ويمكن أن يجاب عن استدلالهم بهذا الحديث بأنه ليس في الحديث ما يدل على عدم مشروعية سجود الشكر عند رؤية المبتلى، وإنما فيه الندب إلى أن يقول هذا الذكر عند رؤيته، فقد يقال: إنه يندب له في هذه الحال أن يقول هذا الذكر استدلالا بهذا الحديث، ويندب له أيضا أن يسجد استدلالا بالأحاديث التي ذكرت ضمن أدلة القول الأول، أو يقول هذا الذكر أثناء سجوده للشكر (٣). واستدل أصحاب القول الأول بما يلي: الدليل الأول: ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعا، قال: «مر رجل بجمجمة إنسان، فحدث نفسه، فخر ساجدا (٤)». . . الدليل الثاني: ما روي عن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ مر به

стр. 15856

رجل به زمانة، فنزل وسجد، ومر به أبو بكر فنزل وسجد، ومر به عمر فنزل وسجد». الدليل الثالث: «ما روي عن عرفجة أن النبي ﷺ أبصر رجلا به زمانة فسجد (١)». الدليل الرابع: أن في السجود عند رؤية المبتلى شكرا لله الذي سلمه مما أصيب به هذا المبتلى (٢)، فيكون مشروعا، كما يشرع عندما تحدث له نعمة أو تندفع عنه نقمة. والصحيح في هذه المسألة هو القول الأول، لقوة أدلته، فهي نص في محل النزاع، ولضعف دليل المخالفين، والله أعلم.

стр. 15857

المبحث الثالث: هل لسجود الشكر شروط ؟ اختلف أهل العلم في سجود الشكر، هل يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارة من الحدث، وطهارة البدن والثوب والمكان عن النجاسة، واستقبال القبلة وغيرها أم لا؟ اختلفوا في ذلك على قولين: القول الأول: أن هذه الأمور ليست شرطا لصحة سجود الشكر، وهذا قول كثير من السلف (١)، واختاره بعض المالكية (٢)، وكثير من المحققين كابن جرير الطبري (٣)، وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم (٤)، والشوكاني والصنعاني (٥)، ورجحه كثير من مشايخنا، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين وغيرهم. القول الثاني: أنه يشترط لسجود الشكر ما يشترط لصلاة النافلة، وهذا

стр. 15858

هو مذهب الشافعية، وقال به أكثر الحنابلة، وبعض الحنفية (١)، وبعض المالكية (٢). واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: الدليل الأول: أن السجود المجرد كسجود التلاوة وسجود الشكر صلاة، لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، له تحريم وتحليل، فشرط له شروط صلاة النافلة، لعموم قوله ﷺ : «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (٣)»، وقوله ﵊: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٤)»، وقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول (٥)» ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بعدم التسليم بأن السجود المجرد كسجود

стр. 15859

التلاوة وسجود الشكر صلاة، لأنه لم يرد في الشرع تسميته صلاة، ولأن النبي ﷺ لم يسن له اصطفافا ولا تقدم إمام كما سن ذلك في سائر الصلوات، ولا يسلم أيضا بأن السجود المجرد له تحريم لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، وكذلك لا يسلم بأن له تحليل، لعدم وروده عن النبي ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف (١). وكون السجود جزءا من الصلاة لا يدل على أنه صلاة، لأن التكبير والتسبيح وغيرهما مما يفعل في الصلاة من أجزاء الصلاة، ولم يقل أحد بأنه يشترط لها شروط الصلاة من الطهارة وغيرها (٢). الدليل الثاني: أنه سجود يفعل على وجه القربة، فشرط فيه الطهارة، قياسا على سجود التلاوة (٣). ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن يقال: إن القول باشتراط الطهارة في الأصل المقيس عليه، الذي هو سجود التلاوة قول ضعيف، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولأن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون، ولم ينقل أن النبي ﷺ أمر أحدا من المسلمين بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين، وأيضا فإن المشركين أنجاس لا يطهرهم الماء، وقد روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يسجد على غير طهارة.

стр. 15860

وقد أيد أصحاب القول الأول ما ذهبوا إليه من عدم وجوب الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر بأدلة وتعليلات أهمها: الدليل الأول: أن اشتراط الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر يحتاج إلى دليل، وهو غير موجود، إذ لم يأت بإيجاب هذه الأمور لهذا السجود كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، ولا يجوز أن نوجب على أمة محمد ﷺ أحكاما لا دليل عليها. الدليل الثاني: أن ظاهر حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي ﷺ سجد سجود الشكر تدل على أنه ﷺ لم يكن يتطهر لهذا السجود، حيث إنه ﷺ كان إذا جاءه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا، فهذا يدل على أنه ﷺ كان يسجد للشكر بمجرد وجود سببه سواء كان محدثا أم متطهرا، وهذا أيضا هو ظاهر فعل أصحابه ﵃ (١). الدليل الثالث: أنه لو كانت الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة واجبة في سجود الشكر لبينها النبي ﷺ لأمته، لحاجتهم إلى ذلك، ومن الممتنع أن يفعل النبي ﷺ هذا السجود ويسنه لأمته وتكون الطهارة أو غيرها شرطا فيه، ولا يسنها ولا يأمر بها ﷺ أصحابه، ولا يروى عنه في ذلك حرف واحد (٢). الدليل الرابع: قياس سجود الشكر على سجود التلاوة، فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه تطهر لسجود التلاوة، ولم ينقل أنه أمر بذلك، وأيضا فإن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون، ولم ينقل أنه أمر أحدا من المسلمين الذين سجدوا معه بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين، ولم ينقل أنه أنكر على أحد من المشركين سجوده معه، مع أن
следующие страницы →