← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 17046–17085 · переход к 17051.

стр. 17046

تخريج: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع». عزاه السيوطي في الجامع الصغير (١) للرهاوي أنه أخرجه في الأربعين، وعزاه صاحب منار السبيل (٢) للخطيب وللحافظ عبد القادر الرهاوي أيضا. وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٣): (تنبيه: عزا المصنف الحديث للخطيب، وكذا فعل المناوي في الفيض، وزاد أنه في (تاريخه) ولم أره في

стр. 17047

فهرسه) (١) قلت: زيادة المناوي (في تاريخه) اجتهاد منه، والحديث قد رواه الخطيب، كما عزاه مؤلف منار السبيل إليه في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، باللفظ المذكور، وبلفظ آخر أيضا فيه، وفي كتابه الفقيه والمتفقه، وسيأتي تخريجه منه إن شاء الله تعالى. وعزاه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢) لأبي داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة، ولابن ماجه بلفظ: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر»، قلت: ولعل هذا سهو منه؛ لأن لفظهم جميعا: «لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع (٣)» كما سيأتي تخريجه، وكما تقدم في ذكر ألفاظ الحديث مفصلا. وقال الحافظ ابن حجر: "لم أره بهذا اللفظ، والمشهور فيه حديث أبي هريرة ﵁ وإليك تخريجه باللفظ المذكور. قال الخطيب: -تحت العنوان الآتي- (ينصت المستملي الناس إن سمع منهم لغطا، فإذا أنصت الناس قال: بسم

стр. 17048

الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وإنما استحببت له ذلك لما روي عن النبي أنه قال: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع»، وروي «لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع»). وقال الخطيب عقبه: (إذا استعمل الخبرين حاز الفضلين)، ثم ساقه بإسناده الآتي فقال: أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، قالا: أنا أحمد بن محمد بن عمران، نا محمد بن صالح البصري بها، نا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، نا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره (١) بلفظ. «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطع» وأخرجه السبكي من طريق الحافظ الرهاوي بسنده عن أحمد بن محمد بن عمران به (٢). قلت: صنيع الخطيب في العنوان المذكور وقوله: وإنما استحببت له. . . يدل على صلاحية الحديث للعمل عنده، أو على أن ضعف الحديث ليس بشديد عنده، وإلا لما استحب ذلك، وإن كان استعماله صيغة التمريض يرجح الثاني، ويلمح بضعفه

стр. 17049

والله أعلم. وقال الشيخ الألباني: (ضعيف جدا، وذلك بعد أن ساقه عن السبكي عن الحافظ الرهاوي بسنده، عن أحمد بن محمد بن عمران -كما تقدم- ثم قال: وهذا سند ضعيف جدا، آفته ابن عمران هذا، ويعرف بابن الجندي، وترجم له الخطيب في تاريخه (٥/ ٧٧) وقال: كان يضعف في روايته، ويطعن عليه في مذهبه (يعني: التشيع)، قال الأزهري: ليس بشيء). وقال الحافظ في اللسان: (١) (وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثا بسند رجاله ثقات إلا الجندي، فقال: هذا موضوع، ولا يتعدى الجندي) اهـ. قلت: والسبب في رد ابن الجوزي روايته ظاهر؛ لأن الرجل مطعون في مذهبه بالتشيع، والحديث الذي رواه يتعلق بمذهبه، فمثله يرد ولا يقبل على مذهب المحدثين الذين يقبلون رواية أهل البدع بشروط، وهو الراجح عندهم. وإلا لم يتهم ابن عمران أحد من العلماء سوى ما ذكر عن ابن الجوزي في الحديث المتعلق بفضل علي، -وهو في تأييد مذهبه- أنه لا يتعدى ابن الجندي. قلت: ونقل الخطيب عن العتيقي أنه قال في ابن عمران: (وكان يرمى بالتشيع، وكانت له أصول حسان) (٢).

стр. 17050

ويؤيد ذلك استدلال الخطيب نفسه باستحبابية الافتتاح بالبسملة ثم الحمدلة؛ عملا بالحديثين كما تقدم، وكذا تليين الشيخ الألباني في حكمه على هذا السياق في ضعيف الجامع الصغير، (١) حيث قال: (ضعيف) فقط، وأحال إلى الإرواء، بينما قال الشيخ في الإرواء (٢) ما نصه: (ومما سبق يتبين أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف جدا، فلا تغتر بمن حسنه مع الذي بعده، فإنه خطأ بين، ولئن كان اللفظ الآتي يحتمل التحسين، فهذا ليس كذلك، ولما في سنده من الضعف الشديد كما رأيت) (٣). قال الحافظ ابن حجر - كما نقله عنه ابن علان -: (في سنده ضعف وسقط بعض رواته)، (٤) وكذا نقل ابن علان عن الحافظ السخاوي أنه قال: (هذا حديث غريب أخرجه الخطيب هكذا في كتابه الجامع، ومن طريقه أخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له) (٥). ورمز السيوطي بضعف حديث: البدء بالبسملة (٦). وذكر الغماري في كتابه: " الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة " (٧) أنه: أفرد لحديث البسملة جزءا حكم فيه

стр. 17051

بأنه من قسم الواهي تبعا لما حكم به الحافظ ابن حجر في الفتح والمحدث المفيد أبو العلاء العراقي الفاسي، وولده المحدث أبو زيد عبد الرحمن بن إدريس العراقي فيما كتباه على هذا الحديث: (وسميته: " الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة ")، ثم بعد ذلك جزمت بأن الحديث من قسم الموضوع المكذوب على رسول الله ﷺ ، فأفردت هذا الجزء (١) لبيان ذلك حتى لا يغتر بكلام المتأخرين أصحاب الشروح والحواشي الجازم بعضهم بتواتره، وبعضهم بشهرته، وبعضهم بحسنه، وبعضهم بصحته مطلق الصحة أو على شرط البخاري (٢). قلت: أما كونه ضعيفا واهيا فلا شك فيه، لما علمت من أن ابن عمران متهم، فالمقرر في علم المصطلح أن مثله لا يصلح للاعتبار، ولا يجوز العمل بحديث مثله في فضائل الأعمال أيضا، يبقى الإشكال هنا أن كثيرا من العلماء عزوا تحسين الحديث المذكور إلى ابن الصلاح والنووي والسبكي، فكيف ذلك منهم؟! (٣). قلت: الجواب أن هذا العزو غير صحيح عنهم، فإن هؤلاء لم يحسنوا حديث البسملة، إنما الثابت عنهم تحسين حديث (الحمدلة) كما سيأتي، وقد وضح الغماري سبب وهم من عزا

стр. 17052

التحسين إليهم ومنشأ الخطأ (١). أما تحسين السيوطي في (نواهد الأبكار) وهي حاشية على (تفسير البيضاوي) بعد ذكره حديث البسملة بإسناد الرهاوي والخطيب بقوله: (إسناده حسن) (٢)، فلعله يقصد أصل الحديث ليس خصوص لفظ البسملة، وهذا هو الذي يظهر لي؛ لأنه تقدم عنه تضعيفه لحديث البسملة، وإلا فهو تساهل منه، وكذلك قول المناوي في (التيسير شرح الجامع الصغير): (٣) (إسناده حسن) تساهل منه، أو أنه قلد من سبقه في هذا الحكم بدون التحقيق، بل ذكر الكتاني أن من بعض المتأخرين من جازف وحكم عليها بأنها متواترة، رأيت ذلك في عبارة له، وهو مقطوع بمجازفته، وقريب منه من قال: إنه حديث مشهور كاد من شهرته أن يبلغ حد التواتر، فإنه من المجازفة البينة أيضا، ويعلم ذلك من الاطلاع على طرق الحديث وكلام أهل الفن. ومنهم من حكم بأنها صحيحة كالعلامة المحرر المحقق أبي العباس أحمد بن حجر الهيتمي المكي في شرحه للأربعين النووية، وللهمزية (٤). فهذه الأقوال المذكورة في مرتبة الحديث بلفظه المذكور مخالف لما عليه منهج المحدثين، ولا تتفق بحال مع حقيقة اصطلاح

стр. 17053

أهل الفن؛ لأن مدار الحديث على ابن عمران، وقد تقدم بيان حاله بأنه متهم. ومما يثير الإشكال أيضا استناد بعض الحفاظ وغيرهم على الحديث بلفظه المذكور، وذكره صريحا للبدء ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقبله الخطيب البغدادي، وبعده الحافظ ابن حجر نقلا عن النووي، والشيخ زكريا في شرحه: "فتح الباقي على ألفية العراقي " (١) وغيرهم كما سيأتي بيان ذلك في مبحث استناد الأئمة عليه في العمل به، فهو تساهل منهم، أو لعلهم اعتمدوا على تحسين العلماء لأصل الحديث، ولا سيما رواية "بذكر الله" حيث تشمل الجميع، فنظروا إلى دخوله في معنى الحديث السابق بذلك، رأوا ترقيته إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل في نظرهم بجانب الأدلة الأخرى، ويمكن أن يقال - كما ذكر الكتاني والغماري - بأن ابتداء المصنفين بالبسملة وعملهم بها - عند التعمق - ليس لمجرد هذه الرواية، بل للاقتداء بالكتب المنزلة عموما، وبالقرآن خصوصا؛ لأن الجميع مبدوء بها بإجماع العلماء، وللتأسي برسول الله ﷺ ؛ فإن كتبه ﵊ ورسائله إلى الملوك وغيرهم كانت مبدوءة بها كما ذكر الحافظ وغير واحد، وللعمل بما حكاه الله تعالى في القرآن عن سيدنا سليمان ﵇، وبالإجماع المنعقد من الأمة على ذلك، وذكر المتأخرين لرواية البسملة

стр. 17054

وتوجيههم للابتداء الواقع من مصنفيهم بها إنما هو بحسب التبع لذلك لا بطريق الاستقلال، حتى يقال: إن العمل لم يقع إلا بها، وذلك لأنهم رأوها صحيحة المعنى، مخرجة في بعض كتب الأئمة دالة على العمل بما ليس من باب الأحكام، وإنما هو فضيلة من الفضائل، فتساهلوا في أمرها، بينما وجدوا في كلام بعض الحفاظ ما يوهم تحسينها حتى صرح بذلك جماعة من المتأخرين (١). وسيأتي ذكرها في آخر البحث إن شاء الله تعالى. تخريج الحديث بلفظ "ذكر الله" حيث ورد: «كل حديث ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر». أخرجه بهذا اللفظ معمر في جامعه، قال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني رجل من الأنصار رفع الحديث، قال: فذكر الحديث مثله (٢). في إسناده رجل مبهم بجانب الإرسال أو الإعضال، ولكنه يتقوى بغيره، ويؤيده اللفظ الآتي عند أحمد وغيره، جاء عنده وعند غيره: "كل كلام. . . لم يبدأ بذكر الله. . . "، كما سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. وصرح ملا علي القاري في شرح المشكاة فقال: (جاء الابتداء بذكر الله في حديث رواه الرهاوي في أربعينه، وحسنه ابن الصلاح) (٣).

стр. 17055

تخريجه بلفظ: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر. أو قال: أقطع (١)». أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده قال: (حدثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره به (٢). وكذا أخرجه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٣) بإسناده إلى أحمد به مثله، وعزاه الزيلعي إلى الإمام إسحاق بن راهويه، فقال: رواه في مسنده، ولفظه: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع»، ولم يذكر إسناده (٤). رجال الإسناد عند أحمد كلهم ثقات سوى قرة بن عبد الرحمن صدوق له مناكير، كما قال الحافظ ابن حجر (٥)، وهذا لعله في غير الزهري، وأما في الزهري فصدوق إن لم يكن ثقة، وقرة روى له مسلم في الشواهد، وصحح حديثه ابن حبان، والحاكم، وترجم له ابن حبان في الثقات (٦) فقال: (أصله من المدينة سكن مصر)، ثم ساق بإسناده عن أبي مسهر قال: سمعت يزيد بن السمط يقول: (أعلم الناس بالزهري قرة بن عبد الرحمن بن

стр. 17056

حيوئيل). قال أبو حاتم ابن حبان: (هذا الذي قاله يزيد بن السمط ليس بشيء يحكم به على الإطلاق، وكيف يكون قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري، وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثا، بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر والزبيدي ويونس وعقيل وابن عيينة، هؤلاء الستة أهل الحفظ والإتقان والضبط والمذاكرة، وبهم يعتبر حديث الزهري إذا خالف بعض أصحاب الزهري بعضا) (١). قلت: إنما نفى ابن حبان أن يكون قرة أتقن الناس في الزهري على الإطلاق، ولذا استدرك على قول يزيد بن السمط: بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر. . . فلا شك أن هؤلاء الستة أتقن وأحفظ من قرة، وكذا ذكر السبكي أرجحية هؤلاء على قرة في الزهري، وقال: ولكن لا على الإطلاق، فقد يكون لقرة خصوصية زائدة بالزهري، وإلا فهذا الأوزاعي إمام أهل الشام كلامه يؤيد كلام يزيد بن السمط، ثم أنا لا أدعي أنه أرجح منهم في الزهري، وإنما أقول: إنه عارف بالزهري غير متهم فيه، وليس في كلام أبي حاتم ما يدرأ ذلك، بل ذكره إياه في كتاب الثقات مع ما حكاه - مما يدل على تبجيله، وإن لم يوافق عليه على الإطلاق- دليل على ما أدعيه. ا. هـ (٢).

стр. 17057

وقال الأوزاعي كما ذكر السبكي: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبد الرحمن. وقال ابن عدي: (روى الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثا. . . وأرجو أنه لا بأس به) (١). وقال أيضا: (ولقرة أحاديث صالحة يرويها عنه رشدين وسويد بن عبد العزيز وابن وهب والأوزاعي، وغيرهم، وجملة حديثه عند هؤلاء، ولم أر في حديثه حديثا منكرا جدا فأذكره) (٢). وذكره الذهبي في: (الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد) (٣) فقال: (صويلح الحديث، روى له مسلم في الشواهد، وضعف) (٤) يعني عده ممن لا يرد حديثه ويحتج به، وقال في المغني: (٥) (مشهور). وذكره ابن شاهين في (تاريخ أسماء الثقات)، (٦) فقال: (وقرة بن عبد الرحمن؛ قال يحيى: وليس به بأس عندي)، (٧)

стр. 17058

فهو بذلك حسن الحديث عن الزهري - إن شاء الله تعالى - إن لم يكن ثقة كما ذكر السبكي وغيره. وذكره الخليلي فقال: (يروي عن الزهري، قديم، لم يتفقوا عليه، روى عنه الأوزاعي أحاديث) (١) يعني أنه مختلف فيه، ولم يجمع على توثيقه، فمثله يحسن حديثه عند العلماء (٢) على أقل الأحوال. وذكره السبكي في طبقاته فقال: (هو عندي في الزهري ثقة ثبت) (٣) ثم قال: (فإن قلت: فقد قال ابن معين: إنه ضعيف، وقال أحمد: منكر الحديث جدا، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال أبو داود: في أحاديثه نكارة) (٤) قلت: وقال ابن معين في رواية يزيد بن الهيثم بن طهمان: (مصري ليس بقوي الحديث) (٥). ثم قال السبكي: (هذا الجرح إن قبل فلا أقبله في حديث الزهري، ولئن قبلته فلا أقبله في هذا الحديث منه، فلحديث قرة عندي درجات، أدناها حديثه عن غير الزهري كحديثه عن

стр. 17059

عطاء بن أبي رباح، ومنصور بن المعتمر، وحديثه عن حبيب بن أبي ثابت. وأعلى منها حديثه عن الزهري؛ لما عرفت من خصوصيته به، لا سيما ما حدث به عنه الأئمة مثل الأوزاعي إمام أهل الشام، والليث بن سعد إمام أهل مصر، وأعلى منها هذا الحديث بخصوصه، فهو من أثبت أحاديثه عن الزهري؛ لأنه انضم إلى تحديث الأوزاعي به عنه، وقبوله إياه منه أنه - أعني الأوزاعي - حدث به أيضا عن شيخه الزهري، وأن قرة توبع عليه) (١). قال السخاوي بعد كلام ساقه: فهؤلاء سبعة أنفس من رجال الصحيحين إلا عبد الحميد كاتب الأوزاعي فلم يخرجا له، وثقه أحمد، وأبو زرعة في آخرين، وتكلم فيه بكلام يسير، كل هؤلاء رواه عن الأوزاعي بإثبات قرة، ورواه مبشر وخارجة ومحمد بن كثير بإسقاط قرة، ويمكن الجمع بأن الأوزاعي رواه عن الزهري من صحيفته مناولة، وسمعه من قرة عنه سماعا. انتهى) (٢) ولكن لعله يدفع ذلك منهج الأوزاعي، حيث إنه كان يرى بالمناولة ولم يكن يحدث بها (٣). الخلاصة: لم يذكر الأئمة حديثه المذكور بأنه منكر، بل ذكر له ابن عدي عددا من الأحاديث، وقال: لقرة أحاديث صالحة. . . ولم أر في حديثه حديثا منكرا جدا فأذكره، ولم يذكر حديثه

стр. 17060

المذكور عندنا فيما ذكره من الأحاديث في الكامل. وكذا الحافظ الذهبي ذكره في الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد كما تقدم، ووثقه يحيى في رواية، وتقدم كلام الأوزاعي ويزيد بن السمط - تلاميذه - فيه، وهم أقرب الناس إليه، وذكره ابن حبان في الثقات وصحح حديثه، وكذا الحاكم، وقال السبكي: (هو عندي ثقة ثبت في الزهري)، وقال الذهبي: (صويلح الحديث)، وقال في المغني كما تقدم: (مشهور)، وذكره ابن شاهين في الثقات. فمن هنا صحح حديثه المذكور بعض العلماء، وحسنه آخرون، ورجح بعضهم الإرسال على الاتصال، وسيأتي بيان ذلك بعد الانتهاء من التخريج إن شاء الله تعالى. وذكر الكتاني رواية "بذكر الله" وقال: وهي تلي في الحسن رواية "بحمد الله" (١). وذكر الغماري: أن رواية "بذكر الله" غير مخالفة لرواية " بحمد الله "؛ لأن ذكر الله شامل لحمد الله فهي من الرواية بالمعنى. . . (٢) وأخرجه الدارقطني فقال: (حدثني أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر، ثنا هلال بن العلاء، ثنا عمرو بن عثمان، نا موسى بن أعين، عن الأوزاعي به

стр. 17061

مرفوعا بلفظ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله أقطع (١)». وهذا الإسناد رجاله بين ثقة وصدوق سوى عمرو بن عثمان وهو ضعيف كما في التقريب (٢) ولكنه تابعه غير واحد - كما تقدم وسيأتي - فيتقوى بهم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: (له أحاديث صالحة عن زهير وغيره، وهو ممن يكتب حديثه) (٣) أي للاعتبار. وهلال بن العلاء الرقي صدوق، ذكره ابن أبي حاتم وغيره، ونقل عن أبيه أنه صدوق (٤). وكذا أخرجه النسائي قال: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا الحسن - يعني ابن عمر - عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : «كل كلام لا يبدأ في أوله بذكر الله فهو أبتر (٥)». تخريج رواية: "بحمد الله - أو بالحمد لله - أقطع" أخرجه ابن أبي شيبة في باب ما قالوا فيما يستحب أن يبدأ به الكلام. فقال: (حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو

стр. 17062

أقطع (١)».، ورجاله ثقات كلهم سوى قرة، وقد تقدم فيه الكلام بما يشبع، ولا يقل عن درجة الحسن كما تقدم على أقل الأحوال إن شاء الله تعالى. وقال أبو داود: (حدثنا أبو توبة، قال: زعم الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (٢)»، ورجال الإسناد ثقات سوى قرة، تقدم الكلام حوله، وأبو توبة هو الربيع بن نافع الحلبي من رجال الشيخين، ثقة حجة عابد (٣). والوليد هو ابن مسلم القرشي، من رجال الجماعة، ثقة إلا أنه معروف بالتدليس (٤)، وقد عنعن هنا، ولكنه كان عالما بحديث الأوزاعي، وتابعه غير واحد عن الأوزاعي كما تقدم عند ابن أبي شيبة، وسيأتي عند غيره،، وصرح بالتحديث عند أبي أحمد العسكري، وسيأتي تخريجه من عنده. وقال أبو داود عقبه: (رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا) (٥)، ويشير بذلك إلى اختلاف الرواة عن الزهري بالوصل والإرسال، وقد رجح الدارقطني المرسل كما سيأتي بيانه.

стр. 17063

ومن طريق أبي داود رواه أبو أحمد العسكري الحسن بن عبد الله في كتابه الأمثال فقال: حدثنا اللؤلئي، قال: ثنا أبو داود، فذكره بمثل ما تقدم عنده، ثم قال أبو أحمد: قد روى هذا الحديث يونس وعقيل وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا، وإنما رواه موصولا قرة بن عبد الرحمن. ا. هـ (١). وأخرجه الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده فقال: (حدثنا بقية بن الوليد، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أكتع (٢)»، هكذا رواه (أكتع) بالكاف، قال بقية الراوي للحديث: والأكتع الذي ذهبت أصابعه وبقي كفه، هكذا نقله الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف وقال: (وهذا معضل) (٣). قلت: مع إعضاله رجاله ثقات، وبقية وإن كان مدلسا إلا أنه صرح بالتحديث هنا. قال ابن ماجه: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني قالوا: ثنا عبيد الله بن موسى، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ

стр. 17064

فيه بالحمد أقطع (١)». رجال الإسناد ثقات كلهم سوى قرة، وقد تقدم الكلام حوله مفصلا. قال النسائي: (أخبرنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد (٢) قال: قال أبو عمرو: أخبرني قرة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: " بحمد الله " بدل الحمد، و"فهو أقطع " بدل أقطع) (٣). وكذا ساقه عن محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري رفعه مثله (٤) وصرح الوليد بالتحديث هنا، ولكن اختلف شيخه ولا يضر ذلك. قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، مرسل. وسعيد بن عبد العزيز هو: التنوخي، الدمشقي ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، ولكن اختلط في آخر عمره، وقال أبو عبد الله الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في التقدم والفقه والأمانة، وقال حمزة الكناني: إنه

стр. 17065

تغير (١). وأخرجه أبو عوانة في مسنده المستخرج على صحيح مسلم في أول الكتاب فقال: (حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، وسعيد بن محمد قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن قرة به مرفوعا، ولفظه مثل لفظ ابن ماجه) (٢). وعن يوسف بن سعيد بن مسلم، وأبي أمية الطرسوسي، وأبي العباس الغزي، وعباس بن محمد كلهم عن عبيد الله بن موسى، عن عبد الحميد به مرفوعا (٣). وأخرجه ابن الأعرابي فقال: أخبرنا محمد (٤) نا عبيد الله، (٥) نا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن الزهري به مرفوعا بمثل لفظ ابن ماجه (٦) أيضا. ومحمد شيخ ابن الأعرابي تابعه عدد عن عبيد الله كما تقدم عند أبي عوانة وغيره، وكذا هو عند ابن الأعرابي أيضا حيث ساقه بإسناد آخر فقال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو

стр. 17066

المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا قرة بن عبد الرحمن به، ومن طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (١) وسيأتي تخريجه قريبا منه، وهذا الإسناد رجاله بين ثقة وصدوق. وأخرجه البزار في مسنده (٢) من طريق عبيد الله بن موسى، عن الأوزاعي به مرفوعا بلفظ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع (٣)»، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد) ا. هـ. قال ابن حبان: (ذكر الأخبار عما يجب على المرء من ابتداء الحمد لله جل وعلا في أوائل كلامه عند بغية مقاصده. قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع (٤)». ثم قال: (ذكر الأمر للمرء أن تكون فواتح أسبابه بحمد الله جل وعلا لئلا تكون أسبابه بترا). لم يظهر لي لماذا غير العنوان ولفظ الحديث واحد في النسخة المطبوعة والله أعلم.

стр. 17067

ثم ساق الحديث فقال: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان أبو علي بالرقة، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، فذكره بمثل ما تقدم دون كلمة "فهو" (١). وقال السبكي: فكأن هشام بن عمار حدث به مرتين: مرة عن ابن أبي العشرين، ومرة عن شعيب بن إسحاق، وكلاهما حدثه به عن الأوزاعي. قلت: ما ذكره محتمل، وهو حاصل في كثير من الطرق، وهشام بن عمار ثقة من الثقات، وبقية رجال ابن حبان بين ثقة وصدوق. وأخرجه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي فقال: (حدثنا داود بن رشيد الخوارزمي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن قرة به مرفوعا بلفظ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع (٢)» وكذا من طريقه أخرجه الدارقطني في سننه (٣) فقال: قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن رشيد. فذكره بمثل ما تقدم.

стр. 17068

وكذا أخرجه من طريقه الديلمي في أول (١) الفردوس فقال: (أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الجري الأنماطي ﵀ بقراءتي عليه في داره بمدينة السلام، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص ببغداد، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: ثنا أبو الفضل داود بن رشيد بمثل ما تقدم، وعنده في نسخة "بالحمد لله فهو أقطع" بدل المذكور (٢) وقال الديلمي عقب إخراجه له ما نصه: (هذا حديث محفوظ من حديث الأوزاعي عن قرة، رواه الخلق الكثير والجم الغفير عنه، منهم: عبد الله بن المبارك، وعبيد الله بن موسى، والمعافى بن عمران، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، و [أبو سعيد] موسى بن أعين، وعبد الحميد بن [حبيب] بن أبي العشرين وغير ذلك. وقد ذكرنا طرقه في كتاب التبيان في فضائل القرآن) (٣). قلت: وكذا ذكر الغماري هذا العدد من الرواة عن الأوزاعي (٤). وقال الدارقطني عقب إخراجه الحديث: (تفرد به قرة عن

стр. 17069

الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وأرسله غيره عن الزهري، عن النبي ﷺ ، وقرة ليس بقوي في الحديث. . . والمرسل هو الصواب) (١). وسيأتي الكلام في بيان وصل الحديث وإرساله وما رجحه العلماء في مثله. قال الخليلي: (حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، حدثنا عصمة بن محمود بن إدريس البيكندي ببخارى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عمار، وعلي بن الحسين البخاريان، قالا: حدثنا إسحاق بن حمزة، حدثنا عيسى بن موسى غنجار، عن خارجة بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة،، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع (٢)») (٣). قال الخليلي: (هذا لم يسمعه الأوزاعي عن الزهري، وإنما سمعه من قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل. هكذا رواه عن الأوزاعي ابن المبارك وأبو المغيرة وابن أبي العشرين وعبيد الله بن موسى، ولم يروه عن خارجة إلا غنجار، وخارجة فيه لين، وقال في موضع آخر: ليس بشيء) (٤) فعلى قول الخليلي المذكور لا تعتبر رواية الأوزاعي هذه متابعة لقرة كما اعتبرها السبكي وغيره متابعة له.

стр. 17070

وقال أيضا: (حدثنا محمد بن الحسن بن الفتح الصوفي، حدثنا محمد بن حزيم الدمشقي بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع (١)»، ثم قال الخليلي: (هذا حديث لم يروه عن الزهري إلا قرة، وهذا ليس عند عقيل ولا غيره من المكثرين من أصحاب الزهري). قلت: يعني أنه ليس عندهم موصولا وإلا هو عندهم. قال البيهقي: (باب ما يستدل على وجوب التحميد في خطبة الجمعة، قال: في الحديث الثابت عن جابر بن عبد الله قال: «كانت خطبة رسول الله ﷺ يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه. (٢)» وذكر باقي الحديث). ثم قال: (أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو المغيرة (٣) ثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري به مرفوعا بلفظ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع (٤)». وقال: (أسنده قرة، وتبع أبا داود فيما قاله حيث قال: ورواه

стр. 17071

يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا). قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١): (على تقدير ثبوته لو دل على وجوب التحميد لدل على وجوبه في كل أمر ذي بال، ولا نعلم أحدا يقول بذلك). وقال البيهقي أيضا: (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا علي بن حمشاذ، نا محمد بن المغيرة السكري، نا عبيد الله بن موسى، نا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري به مثله) (٢). فرجال الإسنادين بين ثقة وصدوق. وأخرجه الشيرازي الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن في كتاب الألقاب له، فقال: (حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مفلح، حدثنا أبو يوسف محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن المهنى المصيصي، حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر البزار، حدثنا ابن كثير - يعني محمدا المصيصي - عن الأوزاعي، عن يحيى، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع (٣)»، ومن طريقه ساقه السبكي في طبقاته) (٤). واختلف في يحيى الراوي عن الزهري من هو؛ لأنه وصله كما

стр. 17072

وصله قرة، فإذا كان هو يحيى بن أبي كثير كما رجحه السخاوي (١)، وهو أحد الأئمة ومن شيوخ الأوزاعي، فعندئذ هذه متابعة تامة لقرة، ولكن قال السبكي وغيره بأن يحيى اسم لقرة، وقرة لقبه - كما ذكر ابن حبان - فعندئذ هو هو ولكن لم يصح ما ذكره ابن حبان والله أعلم. ولكن في إسناده محمد بن كثير، وهو محمد بن كثير بن أبي عطاء المصيصي، صدوق كثير الخطأ كما في التقريب، وله مناكير أيضا، ولا يضر ذلك لأنه توبع عليه، ولم يتفرد عن الأوزاعي عن قرة إذا اعتبرنا يحيى اسما لقرة، وإلا يعتبر إبدال الراوي مكان راو مخالفة، وهو صدوق كثير الخطأ، فالمحفوظ رواية قرة كما تقدم حيث رواه عن الأوزاعي عدد كثير من الأثبات - كما تقدم - عن قرة. وقال الخطيب أيضا: (أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزار، نا عثمان بن أحمد الدقاق، أملانا الحسن بن سلام السواق، وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البصري بها، نا الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، نا يعقوب بن سفيان، قالا: نا عبيد الله بن موسى، أنا الأوزاعي، عن قرة، زاد يعقوب: (ابن عبد الرحمن)، ثم اتفقا عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر لا يبدأ- وقال يعقوب: لم يبدأ - فيه بالحمد لله

стр. 17073

أقطع (١)». وقال أيضا: (وليكن أول ما يفتتح به الكلام بعد التسمية " الحمد لله "، ثم ساق الحديث المذكور بإسناده، فقال: فقد أخبرنا علي بن محمد المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، نا الحسن بن سلام السواق، نا عبيد الله بن موسى، أخبرنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع (٢)») (٣). رجال الإسنادين ثقات، أما أبو عمر عبد الواحد بن محمد؛ فقال الخطيب فيه: وكان ثقة أمينا (٤). وأما عثمان الدقاق؛ فقال عنه: كان ثقة ثبتا (٥)، وقال عن الحسن السواق: ثقة صدوق (٦). وقال الذهبي عنه: الإمام الثقة المحدث (٧). والطريق الثاني عن يعقوب الفسوي وهو مشهور، وعلي بن محمد المعدل تابعه في شيخه أبو عمر عبد الواحد، وهو ثقة، وقرة تقدم الكلام عليه، فإسناد الخطيب لا يقل عن درجة الحسن لما عرفت.

стр. 17074

والحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١) بإسناده من طريق قرة، به، والديلمي في مسنده "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب" (٢) ومعه "تسديد القوس" للحافظ ابن حجر برقم: (٤٧٦٠)، ولم يذكر إسناده، وقد ساقه بإسناده في أول مسنده، وتقدم عندنا في تخريج طرق الحديث قريبا. وأخرجه الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٣) بإسناده من طريق قرة، به. وساقه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٤) بإسناده عن عدد من المصنفين، منهم: الرهاوي، وابن حبان، وأبو يعلى الخليلي، والشيرازي، وغيرهم، وعزاه للحاكم في المستدرك، ولم أقف عليه فيما بحثت في فهارسه، والفهارس المستقلة له، ولعله سقط من النسخة والله أعلم. وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (٥)، والعجلوني في كشف الخفاء (٦)، والبيضاوي في تفسيره، وخرجه المناوي في الفتح السماوي في تخريج أحاديث البيضاوي (٧). ولحديث أبي هريرة ﵁ شاهد يصلح للاعتبار والتقوية في نظري، لما سيأتي في ترجمة الراوي المتكلم فيه إن شاء

стр. 17075

الله تعالى، وإليك الآن الكلام على الحديث في وصله وإرساله وحكمه:

стр. 17076

الحديث بين الوصل والإرسال وحكم الأئمة عليه تقدم تخريج الحديث موصولا ومرسلا عند النسائي حيث أخرجه من طريق عقيل، والحسن بن عمر -مفرقا- عن الزهري مرسلا، وعن قرة عن الزهري موصولا، وعن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري رفعه مثله - يعني مثل حديث قرة - وقوله: رفعه، يحتمل أنه رفعه بالإسناد السابق، أو رفعه إلى النبي ﷺ والله أعلم. وقال المنذري: (وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا) (١). وقال الخليلي: (هذا حديث لم يروه عن الزهري إلا قرة، وهذا ليس عند عقيل ولا غيره من المكثرين من أصحاب الزهري) (٢). قلت: ولعله يقصد من قوله: (هذا الحديث ليس عند عقيل ولا غيره من المكثرين من أصحاب الزهري) أي: ليس عندهم مسندا، وإلا فقد رواه النسائي عن عقيل والحسن بن عمر وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري مرسلا، وهم من مكثري أصحابه، وإسحاق عن شعيب بن أبي حمزة كما تقدم. وقال أبو داود: (رواه يونس بن يزيد وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا) (٣).

стр. 17077

وقال البيهقي: (أسنده قرة، ثم تبع أبا داود فقال: ورواه يونس. . . فذكر مثل قوله السابق) (١). وقال الزيلعي: (وقال النسائي: والمرسل أولى بالصواب) (٢). قال الحافظ ابن حجر: (واختلف في وصله وإرساله، فرجح النسائي والدارقطني الإرسال) (٣). قلت: لم أقف على ترجيح النسائي صريحا في النسخة المطبوعة من عمل اليوم والليلة، ولا في تحفة الأشراف، وأما الدارقطني فصرح بأن المرسل هو الصواب عنده، وكذا أشار أبو داود إلى هذا الاختلاف كما تقدم ولم يرجح، وقد صحح الخطيب أن الحكم لمن وصل عند الاختلاف في الوصل والإرسال، كما نقل السخاوي عنه، ونقله عنه ابن علان، ونقل ابن الصلاح تصحيحه عن أهل الفقه وأصوله، وعزاه النووي أيضا للمحققين من أصحابه، وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بأنه ليس قانونا مطردا، قال: وبمراجعة أحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول، وكذا قال ابن سيد الناس، وبه جزم العلائي فقال: (كلام المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل علمهم في

стр. 17078

ذلك دائر مع التخريج بالسنة إلى ما يقوى عندهم في كل حديث) (١). وكذا أشار الزيلعي إلى اختلاف الوصل والإرسال وسكت، وهذا نصه: (وهذا الحديث أعل من وجهين: الأول: أنه قد روي مرسلا، أخرجه كذلك أبو داود والنسائي عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ ليس فيه أبو هريرة ﵁، وقال النسائي: والمرسل هو الصواب). قلت: تقدم أن بينت أني لم أقف على قول النسائي المذكور عند ذكره الحديث في عمل اليوم والليلة ولا في تحفة الأشراف، وكذلك ليس عنده ولا عند أبي داود ذكر لأبي سلمة، ولا لأبي هريرة، بينما عندهما: قال الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وكذا هو عند الإمام إسحاق، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا، فلعله وهم من المؤلف، والله أعلم. والثاني: في إسناده قرة. . . وفيه مقال، قال الحاكم في مستدركه في أواخر الصلاة: وقد استشهد مسلم ﵀ بقرة بن عبد الرحمن في موضعين من صحيحه) انتهى (٢). قلت: لم أقف على كلام الحاكم المذكور، فيما بحثت لعله سقط من النسخة، ولم يذكر قرة في فهرس المستدرك، عمل د / يوسف المرعشلي.

стр. 17079

وقال العيني: (الحديث صحيح. . . وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة، كما أخرجه النسائي) (١). وقال الكتاني: (على أنه لم ينفرد به قرة، فإن النسائي في عمل اليوم والليلة رواه عن محمود بن خالد أيضا، عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري به كذلك، فأفاد أن سعيد بن عبد العزيز تابع قرة على وصله، وسعيد ثقة إمام) (٢). قلت: تقدم تخريجه عند النسائي، وجاء عنده في الموضع الثاني عن الزهري رفعه مثله، فهذا يحتمل ما ذكره العيني والكتاني، ولكن لا يجزم به في مثله لو قال: به مثله، أو رفعه به مثله، فكان صريحا ومجزوما به، ثم وقفت على كلام للغماري هذا نصه: (وممن رواه عنه موصولا سعيد بن عبد العزيز، أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. ورواه عنه أيضا مرسلا، كذلك أخرجه النسائي. فلعله سمعه منه مرتين: مرة موصولا، ومرة مرسلا (٣). قلت: لم أقف في عمل اليوم والليلة على ما ذكره الغماري من النسخة المطبوعة، وهو صريح في الوصل إن ثبت، وغالب ظني أنه اعتمد على ما تقدم من قوله: رفعه مثله، وكمل الإسناد باجتهاد منه والله أعلم.

стр. 17080

ورجح النووي الموصول حيث قال: (وروي موصولا ومرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد) (١)، وجاء في الأذكار: (٢) (وهو حديث حسن، وقد روي موصولا كما ذكرنا، وروي مرسلا، ورواية الموصول جيدة الإسناد. وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير) (٣). وكذا السبكي حيث قال: (فإن قلت: هل يحكم للحديث بالرفع؟ مع أن الأثبات البذل عن الزهري، وهم: يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن عبد العزيز إنما رووه عن الزهري مرسلا، ولو أن واحدا من هؤلاء الأربعة عارض قرة لحكم له على قرة، فما ظنك باجتماعهم؟! ومن أجل ذلك قال جهبذ العلل والحافظ الجبل أبو الحسن الدارقطني: إن الصحيح عن الزهري المرسل. قلت (السبكي): لو أن بين الإسناد والإرسال معارضة لقضيت لهؤلاء على قرة، ولكن لا تنافي بينهما ولا معارضة، والحديث إذا أسند مرة، وأرسل أخرى فالحكم للإسناد) (٤). ثم قال مستدلا بذلك ومؤيدا قوله: (ولذلك حكم

стр. 17081

إمام الصناعة ومقدم الجماعة أبو عبد الله البخاري لإسناد إسرائيل بن يونس، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ حديث: «لا نكاح إلا بولي (١)» على إرسال سفيان وشعبة، وهما من هما في الحفظ والإتقان وعلو الشأن، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ مرسلا، وأقسم بمن فاوت بين مقدارهم لنسبة إسرائيل إليهما أبعد من نسبة قرة إلى الأربعة) (٢). قلت: في ذلك نظر، لأن إسرائيل من أحفظ الناس في أبي إسحاق كما ذكر في ترجمته، فالتفاوت موجود مع بقاء الاستدلال، ثم قال السبكي: (كيف وقرة فيما ذكر أعلم الناس بالزهري، وقد توبع في هذا الحديث، وشيخه الزهري كان كثير الإرسال، ثم كان يفصح بالإسناد بعد الإرسال، بل ربما أرسل ثم أفصح بإسناد لا يقبل. . . وإنما رد إرساله عند الإطلاق، ولاحتمال أن يكون طوى ذكر من لو أفصح به لرددناه، كما فعل في حديث الضحك، فإنه طوى ذكر سليمان وهو ضعيف) (٣). وأما إذا بين برواية قرة أن المطوي ذكره أبو سلمة وهو ثقة من الثقات، فلئن أرسله الحافظ الجبل فلقد أسنده الإمام الأجل، أعني محمد بن إسماعيل. وأقول (السبكي) أيضا: (إن الأخذ بالإسناد هنا أولى منه في

стр. 17082

حديث: «لا نكاح إلا بولي (١)» من وجهين: حديثي وفقهي: أما الحديثي: فإن راوي الإسناد عن قرة إمام كبير وهو الأوزاعي، فالأكثر في الرواية عنه الإسناد، ورواية الإرسال عنه قليلة. وأما الفقهي: فإن الحمد حديث في فضائل الأعمال، فكان قبوله أقرب من حديث: «لا نكاح إلا بولي (٢)» لما يتعين من مزيد الاحتياط في ذلك. هذا منتهى الكلام على الحديث، ولا ريب في أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندا غير بالغ مبلغ الأحاديث المتفق على أنها مسندة صحيحة ولكن للصحيح مراتب) (٣). وقال محمد بن جعفر الكتاني، بعد أن نقل ترجيح النسائي والدارقطني للإرسال: (هذا مسلم لو تفردا -أي قرة وصدقة - بوصله، وكان بين الوصل والإرسال معارضة، ولكن لا نسلم كلا منهما، فإن سعيد بن عبد العزيز وصله عن الزهري أيضا عند النسائي كما تقدم، وكذا الأوزاعي، وهما ثقتان، وإنما يصار إلى الترجيح عند التعارض، ولا تعارض بين الإسناد والإرسال؛ فالزهري معروف أنه كثيرا ما يرسل ثم يصرح بالرفع لكونه لا منافاة بينهما) (٤). وقال الغماري: (ورواه عن الزهري جماعة من الحفاظ

стр. 17083

الثقات: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وقرة بن عبد الرحمن وغيرهم، إلا أن الزهري كان يوصله مرة ويرسله أخرى على عادته المعروفة في ذلك؛ فإنه كان كثيرا ما يرسل الأحاديث الموصولة عنده في الأوقات التي يحصل له فيها نشاط لذكر الإسناد كما نص عليه ابن عبد البر وغيره) (١). فهذا آخر ما توصلت إليه من كلام العلماء حول وصل الحديث وإرساله. ولا شك أن كل من صحح الحديث أو حسنه فهو يعتبر من مرجحي الوصل على الإرسال، بل ويتقوى المرسل بالمسند كما أن مرسل الزهري يتقوى بمرسل معمر لتعدد المخارج، كما يتقوى بعمل أهل العلم بذلك، وإجماعهم العملي على العمل به. وبعد أن ثبت أنه لا منافاة بين الإرسال والإسناد؛ لأن الرجل قد يكون نشيطا فيسند الحديث، وقد يكون في مورد المذاكرة فيسأل عن الحديث فيذكره مرسلا، فمن هنا لم أقف على تضعيف الأئمة لهذا الحديث فيما بحثت بلفظه المذكور سوى الشيخ الألباني، والدارقطني لحديث كعب بن مالك ﵁. وإنما حصل الترجيح من بعضهم بين المرسل والمسند، فرجح الإمام الدارقطني المرسل على المسند، ولكنه تبين مما سبق من أقوال الأئمة أن المرسل يؤيد المسند ولا يعارضه، والعكس

стр. 17084

كذلك، فمن هنا نرى عددا من العلماء صححوا الحديث وعددا آخر حسنوه. فممن صححه ابن حبان، والحاكم، وأبو عوانة، وابن الصلاح في رواية، والسبكي - كما تقدم- والمناوي، والعيني وغيرهم. ونقل السبكي عن ابن الصلاح أنه قضى بأن الحديث حسن دون الصحيح وفوق الضعيف، محتجا بأن رجاله رجال الصحيحين سوى قرة، قال: فإنه ممن انفرد مسلم عن البخاري بالتخريج له (١). وكذا نقل الزبيدي في مقدمة " إتحاف السادة المتقين " عنه أنه قال: (حسن بل صحيح) (٢). وكذا نقله عنه العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (حديث رقم ٥٩٤) (٣) والعيني في عمدة القاري (٤). وقال النووي في الأذكار (٥): (هو حديث حسن). وقال في المجموع (٦): (ورويناه فيه من رواية كعب بن مالك الصحابي ﵁، والمشهور رواية أبي هريرة ﵁، وحديثه هذا حديث حسن). وكذا قال في شرحه على صحيح مسلم (٧)

стр. 17085

للحديث الحسن المشهور بعد أن ذكر حديث أبي هريرة. ورمز له السيوطي بالحسن، وقال المناوي: (رمز المصنف لحسنه تبعا لابن الصلاح) (١). وقال العيني في عمدة القاري - بعد أن ذكر أنه ليس على شرط البخاري؛ لأن في سنده قرة بن عبد الرحمن - ما نصه: (الحديث صحيح صححه ابن حبان، وأبو عوانة، وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة كما أخرجه النسائي) ا. هـ (٢). وقال الحافظ ابن حجر -كما نقله عنه ابن علان - بعد تخريجه حديث الباب: (إنه حديث حسن، أخرجه ابن ماجه وأبو عوانة في صحيحه (٣)، وقال السخاوي في جزئه: (وهذا الحديث تبع ابن الصلاح على تحسينه الإمام النووي في أذكاره، وشيخ شيوخنا العراقي، وادعى بعضهم صحته) (٤). قال ابن علان: (غفل عن ذكر شيخه الحافظ ابن حجر فيمن حسنه) (٥). وقال السندي في التعليق على سنن ابن ماجه: (الحديث قد حسنه ابن الصلاح والنووي) (٦) ونقل عنهما غير واحد هذا الحكم.
следующие страницы →