٢ - ونوع في المرتبة الدنيا " كأدنى وجع في إصبع فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة لشرف العبادة وخفة هذه المشقة.
٣ - النوع الثالث مشقة بين هذين النوعين فما قرب من العليا أوجب التخفيف، وما قرب من الدنيا لم يوجبه، وما توسط يختلف فيه لتجاذب الطرفين فعلى تحرير هاتين القاعدتين تتخرج الفتاوى في مشاق العبادات. انتهى.
ثم قال فائدة (١) قال بعض العلماء: المشاق تختلف باختلاف رتب العبادات، فما كان في نظر الشرع أهم يشترط في إسقاطه أشد المشاق أو أعمها؛ فإن العموم بكثرته يقوم مقام العظم، كما يسقط التطهر من الخبث في الصلاة التي هي أهم العبادات بسبب التكرار كثوب المرضع ودم البراغيث وكما سقط الوضوء فيها بالتيمم لكثرة عدم الماء والحاجة إليه أو العجز عن استعماله، وما لم تعظم مرتبته في نظر الشرع تؤثر فيه المشاق الخفيفة، وتحرير هاتين القاعدتين يطرد في الصلاة وغيرها من العبادات وأبواب الفقه، فكما وجدت المشاق في الوضوء ثلاثة أقسام: متفق على عدم اعتباره، ومتفق على اعتباره: ومختلف فيه، كذلك تجده في الصوم والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوقان الجائع للطعام عند حضور الصلاة، والتأذي بالرياح الباردة في الليلة الظلماء، والمشي في الوحل، وغضب الحكام وجورهم المانعين من استيفاء الفكر وغير ذلك، وكذلك الغرر والجهالة في البيع ثلاثة أقسام، واعتبر ذلك في جميع أبواب الفقه. انتهى.
* وقد بسط العز بن عبد السلام (٢) الكلام على أقسام المشاق الموجبة للتخفيف في الشريعة.
* ضابط المشقة المؤثرة قال (٣) القرافي: يجب على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطا وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطا مثاله التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بالحديث الوارد عن كعب بن عجرة فأي مرض آذى مثله أو أعلى منه أباح، وإلا فلا، والسفر مبيح للفطر بالنص فيعتبر به غيره من المشاق.
стр. 2207
موضع اعتبار الحرج والمشقة
* قال ابن نجيم (١): المشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه، وأما مع النص بخلافه فلا، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله - بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر وجوز أبو حنيفة رعيه للحرج ورد عليه بما ذكرنا. انتهى.
стр. 2208
أنواع تخفيفات الشرع:
* ذكر العز بن عبد السلام (١) ستة أنواع:
١ - تخفيف الإسقاط كإسقاط الجمعات والصوم والحج والعمرة بأعذار معروفة.
٢ - تخفيف التنقيص كقصر الصلاة وتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلوات كتنقيص الركوع والسجود وغيرهما إلى القدر الميسور من ذلك.
٣ - تخفيف الأبدال كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم وإبدال القيام في الصلاة بالقعود، والقعود بالاضطجاع، والاضطجاع بالإيماء وإبدال العتق بالصوم، وكإبدال بعض واجبات الحج والعمرة بالكفارات عند قيام الأعذار.
٤ - تخفيف التقديم كتقديم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب في السفر والمطر، وكتقديم الزكاة على حولها، والكفارة على حنثها.
٥ - تخفيف التأخير كتأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، ورمضان إلى ما بعده.
٦ - تخفيف الترخيص كصلاة التيمم مع الحدث وصلاة المستجمر مع فضلة النجو، وكأكل النجاسات للمداواة وشرب الخمر للغصة، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، ويعبر عن هذا بالإطلاق مع قيام المانع أو بالإجابة مع قيام الحاظر.
مورد هذه القاعدة من الشريعة قال (٢) الشاطبي: وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات، ففي العبادات كالرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض والسفر وفي العادات كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا وما أشبه ذلك، وفي المعاملات كالقراض والمساقاة والسلم وإلغاء التوابع في العقد على المتبوعات كثمرة الشجرة ومال العباد وفي الجنايات كالحكم باللوث والتدمية والقسامة وضرب الدية على العاقلة وتضمين الصناع وما أشبه ذلك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 2209
قرار رقم ٣
стр. 2210
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه. وبعد:
بناء على خطاب المقام السامي رقم ٢٢٣١٠ وتاريخ ٤/ ١١ / ١٣٩١هـ المتضمن الموافقة على اقتراح سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بحث موضوع حكم رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس يوم العيد ورميها في ليلة اليوم الأول من أيام التشريق، وكذا حكم تقديم الرمي أيام التشريق قبل الزوال، وحكم الرمي ليالي أيام التشريق من قبل هيئة كبار العلماء.
عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في دورتها الثانية المنعقدة في شهر شعبان عام ١٣٩٢هـ ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في موضوع الرمي المشتمل على المسائل الآتية:
أ- حكم رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس يوم العيد.
ب- حكم رمي جمرة العقبة ليلة القر.
ج- حكم رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال.
د- حكم رمي الجمار ليلتي اليوم الثاني والثالث من أيام التشريق.
وبعد دراسة المجلس للمسائل المذكورة واطلاعه على أقوال أهل العلم وتداوله الرأي فيها قرر ما يلي:
١ - جواز رمي جمرة العقبة بعد نصف ليلة يوم النحر للضعفة من النساء وكبار السن والعاجزين ومن يلازمهم للقيام بشؤونهم لما ورد من الأحاديث والآثار الدالة على جواز ذلك.
٢ - عدم جواز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال لفعله ﷺ وقوله «خذوا عني مناسككم (١)» ولقول ابن عمر أيام التشريق كنا نتحين الرمي فإذا زالت الشمس رمينا. ومعلوم أن النبي ﷺ أعلم الناس وأنصح الناس وأرحمهم، فلو كان ذلك جائزا قبل الزوال لبينه ﷺ .
стр. 2211
٣ - أما ما عدا ذلك من المسائل الخلافية من أعمال المناسك المشار إليها أعلاه فإن الخلاف فيها معروف بين العلماء ومدون في كتب المناسك وغيرها، وما زال عمل الناس جاريا على ذلك، وينبغي للحاج أن يحرص على التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله ما استطاع إليه سبيلا؛ لقوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم (١)».
ويرى المجلس في هذه المسائل الخلافية أن يستفتي العامي من يثق بدينه وأمانته وعلمه في تلك المسائل ومذهب العامي مذهب من يفتيه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. .
стр. 2212
مصادر البحث وملحقاته
١ - الجامع لأحكام القرآن طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٩٣٦.
٢ - أضواء البيان.
٣ - صحيح البخاري مع فتح الباري / طبعة المطبعة السلفية ومكتبتها.
٤ - صحيح البخاري مع فتح الباري / عمدة القاري طبعة منيرية.
٥ - صحيح مسلم وعليه النووي - الطبعة الأولى بالمطبعة المصرية بالأزهر سنة ١٣٤٧هـ.
٦ - موطأ مالك وعليه شرح الزرقاني / طبع مطبعة الاستقامة بمصر الطبعة الأولى عام ١٣٣٢هـ.
٧ - المنتقى على موطأ مالك طبع مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى عام ١٣٣٢هـ.
٨ - تهذيب السنن على المختصر لابن القيم / طبعة مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٦٧هـ.
٩ - معالم السنن للخطابي على مختصر السنن / طبعة مطبعة أنصار السنة المحمدية ١٣٦٧هـ.
١٠ - عون المعبود على سنن أبي داود نشر صاحب دار الكتاب العامة ببيروت لبنان (مصور).
١١ - جامع الأصول لابن الأثير نشر وتوزيع مكتبة الحلواني ومطبعة الملاح ومكتبة دار البيان سنة ١٣٩٠هـ.
١٢ - جامع الترمذي مع التحفة طبعة حيدر آباد سنة ١٣٤٦هـ.
١٣ - سنن البيهقي وعليها الجوهر النقي لابن التركماني / طبعة حيدر آباد.
١٤ - سنن الدارقطني طبعة دار المحاسن للطباعة بالقاهرة سنة ١٣٨٦هـ.
١٥ - شرح معاني الأثار / طبع مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة.
١٦ - شرح المواهب طبع المطبعة الأزهرية المصرية عام ١٣٢٨هـ.
١٧ - نصب الراية / الطبعة الأولى - حقوق الطبع محفوظة للمجلس العلمي سنة ١٣٥٧هـ. طبع مطبعة دار المأمون.
١٨ - تلخيص الحديث طبع مطبعة شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة.
١٩ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية / طبع مطبعة الفجالة الجديدة سنة ١٣٨٤هـ.
٢٠ - البداية والنهاية / طبع مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر الطبعة الأولى سنة ١٣٥١ هـ.
٢١ - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي / طبع دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٥٧هـ.
٢٢ - شرح ألفية العراقي له طبع بالمطبعة الجديدة بطالعة فاس عدد ٦٤ سنة ١٣٥٤هـ.
٢٣ - شروط الأئمة الخمسة لأبي حازم ومعه شروط الأئمة الستة / نشر مكتبة القدسي بالقاهرة سنة ١٣٥٧هـ.
٢٤ - تهذيب التهذيب الطبعة بمطبعة دائرة المعارف النظامية بالهند عام ١٣٢٦هـ.
٢٥ - بدائع الصنائع طبع في مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر المطبعة الأولى عام ١٣٢٧هـ.
٢٦ - فتح القدير على الهداية لابن الهمام الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٥هـ.
стр. 2213
٢٧ - العناية على الهداية مع فتح القدير.
٢٨ - المسلك المتقسط في المنسك المتوسط على لباب المناسك الأصل للسندي والشرح لملا علي قاري وعليه حاشية تسمى إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي قاري.
٢٩ - المدونة الطبعة الأولى.
٣٠ - مختصر خليل وشرحه للدردير طبعة الحلبي.
٣١ - الأم الطبعة الأولى طبعة أميرية سنة ١٣٣١.
٣٢ - الإيضاح للنووي الطبعة الثانية مطبعة دار التأليف.
٣٣ - المجموع شرح المهذب مطبعة التضامن الأخوي بمصر.
٣٤ - نهاية المحتاج للرملي طبعة حلبية الطبعة الأخيرة سنة ١٣٨٦هـ.
٣٥ - المغني والشرح الكبير الطبعة الأولى بمطبعة المنار سنة ١٣٤٦هـ.
٣٦ - الإنصاف الطبعة الأولى ١٣٧٥هـ.
٣٧ - زاد المعاد مطبعة السنة المحمدية.
٣٨ - الروض النضير الطبعة الأولى مطبعة السعادة سنة ١٣٤٨هـ.
٣٩ - روضة الناظر وعليها حاشية بدران.
٤٠ - الأشباه والنظائر لابن نجيم الناشر مؤسسة الحلبي عام ١٣٨٧هـ.
٤١ - الفروق للقرافي طبعة أولى بمطبعة دار إحياء الكتب العربية عام ١٣٤٤هـ.
٤٢ - الموافقات للشاطبي طبع مطبعة الشرق الأدنى بالموسكي.
٤٣ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام طبعت بمطبعة دار الشرق للطباعة عام ١٣٨٨هـ.
٤٤ - لسان العرب طبعة أميرية عام ١٣٠٠هـ.
٤٥ - القاموس المحيط طبع بالمطبعة الأميرية ببولاق عام ١٣٠١هـ.
стр. 2214
الطلاق المعلق
هيئة كبار العلماء
стр. 2215
الحمد لله وحده وبعد. .
فقد عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة المنعقدة في مدينة الرياض في الفترة من ٢٩/ ١٠ / ٩٣هـ. إلى ١٢/ ١١ / ٩٣هـ. موضوع (حكم الطلاق المعلق) مشفوعا بالبحث المعد من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ورغبة في اطلاع قراء (مجلة البحوث الإسلامية) على هذا البحث القيم ننشره بنصه:
стр. 2216
الطلاق المعلق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
فبناء على اقتراح اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن يصدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في حكم الطلاق المعلق، أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في الطلاق المعلق، هل يعتبر ويقع عند وقوع المعلق عليه طلاقا أو يمينا تلزم فيها الكفارة، أو يكون لغوا وقد تضمن البحث ما تيسر مما ورد عن الصحابة والتابعين من الآثار في ذلك والمذاهب الأربعة، وفيما يلي ذكر ذلك على الترتيب. .
стр. 2217
أولا ما ورد عن الصحابة والتابعين من الآثار:
قال (١) نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس (بشيء) رواه البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر معلقا بصيغة الجزم،
стр. 2218
استدل بهذا الأثر من قال باعتبار تعليق الرجل طلاق زوجته على شيء وبوقوعه عند حصول المعلق عليه، وحمله ابن تيمية وابن القيم ومن وافقهما على ما إذا قصد الزوج الطلاق لا الحلف. جمعا بين الآثار الواردة في ذلك.
ب- وروى البيهقي من طريق سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود ﵁ في رجل قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا فهي طالق، فتفعله، قال: هي واحدة، وهو أحق بها. نوقش هذا الأثر بأنه منقطع، لأن إبراهيم الراوي عن ابن مسعود هو ابن يزيد النخعي، وقد ولد بعد وفاة ابن مسعود بسبع عشرة سنة تقريبا، وبأنه على تقدير قبوله وهو مرسل يمكن حمله على قصد الرجل الطلاق بتعليقه دون الحلف.
ج- وقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن الرفا، أخبرنا عثمان بن بشر، أخبرنا إسماعيل القاضي، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الستة من أهل المدينة كانوا يقولون: أيما رجل قال لأمرأته: أنت طالق إن خرجت إلى الليل. فخرجت، أو قال ذلك في غلامه فخرج قبل الليل بغير علمه، طلقت امرأته وعتق غلامه، لأنه ترك أن يستثني، لو شاء قال: إلا بإذني: لكنه فرط في الاستثناء، فإنما يجعل تفريطه عليه). .
ونوقش بأن في سنده إسماعيل بن أبي أويس، وقد ضعفه غير واحد من أئمة الحديث، بل رماه بعضهم بوضع الحديث وبأنه اعترف بأنه كان يضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم، وعابوا على الشيخين إخراجهما حديثه في صحيحيهما، قال ابن حجر لعل ذلك كان منه في شبيبته ثم انصلح، قال: وأما الشيخان فما أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات. . انظر بقية الكلام عليه في تهذيب التهذيب وفي مقدمة فتح الباري لابن حجر لاستيفاء ما قيل فيه من توثيق وتجريح.
د- وفي سنده أيضا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، وقد ضعفه ابن معين وابن المديني وابن مهدي وغيرهم، وقال فيه أحمد: إنه مضطرب الحديث، وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة يعني الفقهاء وقال: أين كنا عن هذا. . . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.
ر- وقال البيهقي (١): أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم في رجل قال لامرأته
стр. 2219
هي طالق إلى سنة، قال: هي امرأته يستمتع منها إلى سنة، ويروى مثل ذلك عن ابن عباس ﵄، وبه قال عطاء وجابر بن زيد. اهـ.
ونوقش بأن الإمام أحمد قال: حماد بن سلمة عنده عن حماد بن أبي سليمان تخليط كثير، وقال شعبة في حماد بن أبي سليمان: كان لا يحفظ، وقال حبيب بن أبي ثابت: كان حماد يقول: قال إبراهيم، فقلت: والله إنك لتكذب على إبراهيم، أو أن إبراهيم ليخطئ، وقال الذهلي فيه: كثير الخطأ والوهم، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، واختلط في آخر أمره. . انظر بقية ترجمته في تهذيب التهذيب، وقد وثقه بعض أئمة الحديث، إلا أن الجرح إذا بين كما هنا مقدم على التعديل، ومع ذلك فهذا مما قصد به الطلاق من غير شك دون الحلف، فلو صح لم يكن معارضا لما قيل من أن تعليق الطلاق يعتبر طلاقا عند القصد إلى الطلاق. . أما إن قصد الحث أو المنع فيعتبر يمينا تلزم فيها الكفارة.
وجملة القول أن هذه الآثار استدل بها من قال باعتبار تعليق الطلاق على شيء وبوقوعه طلاقا عند حصول المعلق عليه، وقد عرف ما تأولها به من فصل بين قصد الطلاق وقصد الحلف وما قيل في أسانيدها، وسيأتي. . .
هـ - وروى عبد الرزاق في مصنفه (١) عن ابن التيمي عن أبيه عن بكر بن عبد الله المزني، قال: أخبرني أبو رافع، قال: قالت مولاتي ليلى بنت العجماء: كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية ونصرانية إن لم تطلق زوجتك أو تفرق بينك وبين امرأتك، قال: فأتيت زينب بنت أم سلمة - وكانت إذا ذكرت امرأة بفقه ذكرت زينب - قال: فجاءت معي إليها، فقالت: أفي البيت هاروت وماروت، فقالت: يا زينب - جعلني الله فداك - إنها قالت: كل مملوك لها حر، وهي يهودية ونصرانية، فقالت: يهودية ونصرانية، خلي بين الرجل وامرأته، قال: فكأنها لم تقبل ذلك، قال: فأتيت حفصة، فأرسلت معي إليها، فقالت أم المؤمنين- جعلني الله فداك - إنها قالت: كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى، وهي يهودية ونصرانية، قال: فقالت حفصة: يهودية ونصرانية، خلي بين الرجل وامرأته، فكأنها أبت، فأتيت عبد الله بن عمر فانطلق معي إليها، فلما سلم عرفت صوته، فقالت: بأبي أنت وبآبائي أبوك، فقال: أمن حجارة أنت أم من حديد أم من أي شيء أنت؟ أفتتك زينب وأفتتك أم المؤمنين فلم تقبلي منهما. قالت: يا أبا عبد الرحمن - جعلني الله فداك - إنها قالت: كل مملوك لها حر، وكل مال لها هدى، وهي يهودية ونصرانية، قال: يهودية ونصرانية، كفري عن يمينك، خلي بين الرجل وامرأته أ. هـ.
стр. 2220
وقد ذكر ابن القيم أن له طرقا أخرى تدل على أن التيمي لم ينفرد برواية هذا الأثر، وسيأتي تمام البحث في هذا الأثر في التعليق على مذهب الحنابلة، وجه الدلالة أن هذا الأمر وإن لم يكن فيه ذكر للطلاق إلا أن من تمسك به في اعتبار الطلاق المعلق لغوا أو يمينا مكفرة قاس الطلاق على ما ذكر فيه من المال والعتق في أنه لم يلزمه المعلق عند تحقق ما علق عليه، بل كان لغوا إن اعتبرنا سكوت حفصة وزينب ﵄ عن الإلزام به أو بكفارة دليلا على الإلغاء أو تلزم فيه الكفارة إن نظرنا إلى ما أفتى به ابن عمر ﵄.
وفيما يأتي من أقوال الفقهاء استدلال بآيات وأحاديث وآثار أخرى مع مناقشتها إن شاء الله. . والله الموفق.
стр. 2221
ثانيا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة
أ - مذهب الحنفية
١ - ق ال البرهان علي بن أبي بكر المرغيناني في الهداية: (وإذا أضافه - أي الطلاق- إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، قال الشارح ص١٢٨ج ٣: وهذا بالاتفاق لأن الملك قائم في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت وجود الشرط، فيصبح يمينا أو إيقاعا قال ابن الهمام في فتح القدير: فيصبح يمينا أو إيقاعا، أي فيصح التعليق المذكور يمينا عندنا، لأنه لا يعمل عندنا في الحال، أو إيقاعا عند الشافعي، لأنه عنده سبب في الحال) ا. هـ.
٢ - وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ما نصه: إنما يصح - التعليق حال كونه - في الملك - أي القدرة على التصرف في الزوجية بوصف الاختصاص وذلك عند وجود النكاح أو العدة مع حل العقد فإنه لو وجد أحدهما والمرأة مدخولة محرمة بالمصاهرة لم يصح التعليق فيه، فمن بعض الظن تأويل الملك بوجود النكاح والمتبادر أن الملك لم يشترط لصحة التنجيز وليس كذلك، وبقاء الملك في عدة الرجعي مما لا خلاف فيه، وأما في عدة البائن ففيه خلاف كما في القهستاني - كقوله لمنكوحته أو لمعتدته: إن زرت فأنت طالق - فيقع بعد وجود الشرط وهو الزيارة ولو كان المعلق عاقلا عند التعليق ثم جن عند الشرط، لأنه إيقاع حكما ألا يرى أنه لو كان عنينا أو مجنونا يفرق بينهما، - ويجعل طلاقا - (أو مضافا إلى الملك) - بأن يعلق على نفس الملك نحو إن ملكت طلاقك فأنت طالق أو على سبب - كقوله لأجنبية: إن نكحتك - أي تزوجتك - فأنت طالق. فإن النكاح سبب للملك فاستعير السبب للمسبب أي ملكتك بالنكاح، فيقع إن نكحها لوجود الشرط، وفي الزاهدي قد ظفرت بروايتين عن محمد أنه لو أضاف إلى سبب الملك لم يصح التعليق كما قال بشر المريسي؛ لأن الملك يثبت عقيب سببه، والجزاء يقع عقيب شرطه، فلو صح تعليقه به لكان الطلاق مقارنا لثبوت الملك،
стр. 2222
والطلاق المقارن لثبوت الملك أو زواله لم يقع، كما لو قال: أنت طالق مع نكاحك أو في نكاحك أو مع موتي أو مع موتك وتمامه في التبيين فليطالع، ولا فرق بين ما إذا خصص أو عمم كقوله: كل امرأة، خلافا لمالك فإنه قال: إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا فلا يلزمه ذلك. وقال الشافعي: لا يصح التعليق المضاف إلى الملك).
مما تقدم يتبين:
١ - أن تعليق الطلاق صحيح عند وجود النكاح أو العدة مع حل العقد وأنه يقع المعلق عند وجود المعلق عليه باتفاق عند الحنفية وأنه يصح تعليق الطلاق على ملك الطلاق مثل: إن ملكت طلاقك فأنت طالق. وتعليقه على سبب الملك كقوله: إن تزوجتك فأنت طالق، ويقع الطلاق إن نكحها أو ملك طلاقها، وخالف محمد بن الحسن في اعتبار التعليق على ملك الطلاق أو النكاح فلم يوقع الطلاق عند حصول المعلق عليه لما ذكر من التعليل بمقارنة الطلاق لوجود الملك والطلاق المقارن غير معتبر.
٢ - أنه لا فرق في التعليق على الملك بين إذا عمم في النساء أو خصص خلافا للمالكية في التعميم، أما إذا خصص امرأة أو قبيلة مثلا فمعتبر ويقع عند وقوع المعلق عليه عندهم كالحنفية.
стр. 2223
ب- مذهب المالكية
قال ابن رشد (١). فصل: فأما ما يلزمه باتفاق فاليمين بالطلاق لا اختلاف بين أحد من العلماء أن الرجل إذا حلف بطلاق امرأته على نفسه أو على غيره أن يفعل فعلا أو أن لا يفعله أن اليمين لازمة له وأن الطلاق واقع عليه في زوجته إذا حنث في يمينه لأن الحالف بالطلاق أن لا يفعل فعلا أو أن يفعله إنما هو مطلق على صفة ما، فإذا وجدت الصفة التي علق بها طلاق امرأته لزمه ذلك، إلا ما روي عن أشهب في الحالف على امرأته بطلاقها أن لا تفعل فعلا فتفعله قاصدة لتحنيثه أن لا شيء عليه، وهو شذوذ، وإنما الاختلاف المعلوم فيمن قال لعبده: أنت حر إن فعلت كذا وكذا ففعله. وبالله سبحانه التوفيق.
ثم قال (٢) ابن رشد في الفصل الذي عقده لما لا يلزمه باتفاق: وأما ما لا يلزمه باتفاق فما يوجب على نفسه بشرط أن يفعل فعلا أو أن لا يفعله مما ليس لله بطاعة ولا يتقرب به إليه كان مباحا أو معصية كقوله في المعصية: علي ضرب فلان، أو إني أفعل كذا وكذا، أو في المباح: علي المشي إلى السوق إن لم أفعل كذا وكذا، أو ما أشبه ذلك ما عدا الطلاق فإن اليمين به تلزمه وإن كان من المباح الذي ليس لله فيه طاعة ولا معصية للمعنى الذي قدمت ذكره وهو أن الحالف به مطلق على صفة ما (٣).
ثم عقد ابن رشد فصلا خاصا فيما ينقسم إليه الطلاق من الوجوه، وقسم
стр. 2224
فيه الطلاق إلى مطلق وإلى مقيد بالصفة قال فيه: وأما الطلاق المقيد بصفة فإنه ينقسم إلى وجهين:
أحدهما أن يقيد ذلك بلفظ الشرط.
والثاني أن يقيده فيها بلفظ الوجوب.
فأما إذا قيده بلفظ الشرط مثل أن يقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا أو أن لا أفعله. فإن الفقهاء يسمون ذلك يمينا بالطلاق على المجاز لما فيه من معنى اليمين بالله تعالى وهو أن الطلاق يجب عليه بالشرط كما تجب الكفارة على الحالف بالله تعالى بالحنث فاستويا جميعا في القصد إلى الامتناع مما يجب به الطلاق أو الكفارة دون القصد إلى الطلاق أو الكفارة. ومن ذلك أيضا أنه ينعقد في المستقبل من الأزمان كما تنعقد الأيمان بالله تعالى، ويكون في الماضي إما واقع كذا وإما ساقط كاليمين بالله الذي يكون في الماضي إما لغو أو حالف على صدق لا تجب فيه كفارة وإما غموس أعظم من أن تكون فيه كفارة يأثم إذا حلف على الغيب أو على الكذب أو على الشك كما يأثم في اليمين بالله إذا حلف على شيء من ذلك وليس بحقيقة وإنما حقيقة اليمين بالطلاق قول الرجل: وحق الطلاق لأفعلن كذا وكذا. وبالله سبحانه التوفيق.
ثم قال ابن رشد (ص ١٢٣): فصل فيما تقسم إليه اليمين بالطلاق من الوجوه وهو - أعني اليمين بالطلاق - على ما ذكرته من المجاز تنقسم على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يحلف بالطلاق على نفسه.
والثاني: أن يحلف على غيره.
والثالث: أن يحلف على مغيب من الأمور.
فالأول وهو حلفه بالطلاق على نفسه فهو ينقسم على قسمين:
أحدهما: أن يحلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا فيقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا.
والثاني: أن يحلف به أن يفعل فعلا فيقول: امرأتي طالق إن لم أفعل كذا وكذا.
فأما الوجه الأول وهو أن يحلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون ذلك الفعل مما يمكنه فعله وتركه.
والثاني: أن يكون مما لا يمكنه تركه.
والثالث: أن يكون مما لا يمكنه فعله.
فأما إذا كان ما يمكنه فعله وتركه فلا خلاف في أنه لا طلاق عليه إلا أن يفعل ذلك الفعل مثل أن يقول: امرأتي طالق إن ضربت عبدي أو دخلت الدار أو ركبت الدابة أو ما أشبه ذلك، إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول: امرأتي طالق إن وطئتك فإن لها تفصيلا وفيها اختلاف، وهو مذكور في الأمهات وسيأتي تحصيل القول عليه في كتاب الإيلاء.
стр. 2225
وأما إذا كان مما لا يمكنه تركه فقيل: إنه يجعل عليه الطلاق وهو قول سحنون، وقيل: إنه لا طلاق عليه حتى يفعل ذلك الفعل كالوجه الأول وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة، مثال ذلك أن يقول: امرأتي طالق إن أكلت أو شربت أو صمت أو صليت وما أشبه ذلك.
وأما إذا كان مما لا يمكنه فعله فقيل: إنه لا شيء عليه، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: إن الطلاق يعجل عليه لأنه يعد نادما وهو قول سحنون وروي مثله عن ابن القاسم، مثال ذلك أن يقول: امرأتي طالق إن مسست السماء أو ولجت في سم الخياط وما أشبه ذلك.
وأما الوجه الثاني وهو أن يحلف بالطلاق أن يفعل فعلا فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون ذلك الفعل مما يمكنه فعله وتركه.
والثاني: أن يكون مما لا يمكنه فعله في الحال.
والثالث: أن يكون مما لا يمكنه فعله على حال. . وقال أيضا:
فصل فأما إذا كان مما يمكنه فعله وتركه مثل قوله: أنت طالق إن لم أدخل الدار وإن لم أضرب عبدي، وما أشبه ذلك فإنه يمنع من الوطء لأنه على حنث ولا يبر إلا بفعل ذلك الشيء، فإن رفعت امرأته أمرها ضرب له أجل المولي وطلق عليه عند انقضائه إلا أن يبر بفعل ذلك الفعل الذي حلف عليه ليفعلنه أو تحب البقاء معه بغير وطء فإن اجترأ ووطئ سقط أجل الإيلاء واستؤنف لها ضربه إن رفعت ذلك ولا يقع عليه طلاق بترك ذلك الفعل الذي حلف عليه ليفعلنه لأنه طلاق لا يكشفه إلا الموت. وإن أراد أن يحنث نفسه بالطلاق دون أن يطلق عليه الإمام بالإيلاء كان ذلك له إلا أن يضرب أجلا فيقول: امرأتي طالق إن لم أفعل كذا وكذا إلى وقت كذا وكذا. ولا يكون له أن يحنث نفسه بالطلاق ويطأ إلى الأجل على اختلاف من قول ابن القاسم ويضرب له أجل الإيلاء على القول الذي يقول: لا يطأ إذ كان الأجل أكثر من أربعة أشهر فهذا حكم هذا القسم الا في مسألتين:
إحداهما: أن يقول: امرأتي طالق إن لم أطلقها.
والثاني: أن يقول: امرأتي طالق إن لم أحبلها. فأما إذا قال: امرأتي طالق إن لم أطلقها ففي ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها أن الطلاق يعجل عليه ساعة حلف، ووجه ذلك أنه حمله على التعجيل والفور فكأنه قال: أنت طالق إن لم أطلقك الساعة.
والثاني أن الطلاق يعجل عليه إلا أن ترفعه امرأته إلى السلطان وتوقفه على الوجه.
والثالث أنه لا يطلق عليه إن رفعته امرأته ويضرب له أجل الإيلاء فإن طلقها وإلا طلق عليه بالإيلاء عند انقضاء أجله ولم يمكن من الوطء لأنه لا يجوز له من أجل أنه على حنث وإن اجترأ فوطئ سقط عنه الإيلاء واستؤنف ضربه له ثانية إن رفعت امرأته أمرها إلى السلطان وفائدة ضرب أجل الإيلاء على هذا القول وإن لم
стр. 2226
يمكن من الفيء بالوطء رجاء أن ترضى في خلال الأجل بالبقاء معه على العصمة دون وطء.
وأما إذا قال: امرأتي طالق إن لم أحبلها فإنه يطأ أبدا حتى يحبلها لأن بره في إحبالها، وكذلك إن قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك. له أن يطأها لأن بره في وطئها فإن وقف عن وطئها كان موليا عند مالك والليث فيما روي عنهما، وقال ابن القاسم: لا إيلاء عليه وهو الصواب وبالله والتوفيق.
فصل وأما إذا كان ذلك الفعل مما لا يمكنه فعله في الحال مثل أن يقول: امرأتي طالق إن لم أحج وهو في أول العام. ففي ذلك أربعة أقوال:
أحدها أنه يمنع من الوطء الآن وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب الإيلاء من المدونة ورواية عيسى عنه في الأيمان بالطلاق من العتبية+.
والثاني أنه لا يمنع من الوطء حتى يمكنه فعل ذلك الفعل.
والثالث أنه لا يمنع من الوطء حتى يخشى فوات ذلك الفعل.
والرابع أنه لا يمنع منه حتى يفوت فعل ذلك الفعل.
وقال أيضا فصل: فإذا قلنا: نه يطأ حتى يمكنه فعل ذلك الفعل فأمسك عن الوطء بإمكان الفعل له ثم فات الوقت ففي ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها أنه لا يرجع إلى الوطء أبدا.
والثاني أنها تطلق عليه.
والثالث أنه يرجع إلى الوطء حتى يمكنه الفعل مرة أخرى، وقد زدنا هذه الأوجه بيانا في كتاب الإيلاء.
وأما إذا كان الفعل مما لا يمكنه فعله على حال لعدم القدرة عليه مثل أن يقول: امرأتي طالق إن لم أمس السماء وإن لم ألج في سم الخياط وما أشبه ذلك فإنه يعجل عليه بالطلاق إلا أن يجترئ على الفعل الذي يمنعه منه الشرع فيفعله قبل أن يعجل عليه الطلاق فإنه يبر في يمينه ويأثم في فعله ولا اختلاف في هذا الوجه، وبالله التوفيق.
فصل وأما القسم الثاني وهو أن يحلف بالطلاق على غيره فإنه ينقسم أيضا على وجهين:
أحدهما أن يحلف عليه أن لا يفعل فعلا.
والثاني أن يحلف عليه ليفعلنه، فأما إذا حلف عليه أن لا يفعل فعلا مثل أن يقول: امرأتي طالق إن فعل فلان كذا وكذا. فهو كالحالف على فعل نفسه سواء في جميع الوجوه، وقد تقدم تفسير ذلك، وأما إذا حلف أن يفعل فعلا مثل أن يقول: امرأتي طالق إن لم يفعل فلان كذا وكذا. ففي ذلك لابن القاسم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كالحالف على فعل نفسه أن يفعل فعلا يمنع من الوطء ويدخل عليه الإيلاء جملة من غير تفصيل.
стр. 2227
والثاني أنه يتلوم له على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، واختلف هل يطأ في هذا التلوم أم لا على قولين جاريين على الاختلاف إذا ضرب له أجل لأن التلوم كضرب الأجل فإن بلغ التلوم على مذهب من يمنعه من الوطء أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الإيلاء.
والثالث الفرق بين أن يحلف على حاضر أو غائب وهو الذي يأتي على ما في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق، وبالله التوفيق.
فصل وأما القسم الثالث وهو أن يحلف بالطلاق على مغيب من الأمور فإن كان مما له طريق إلى معرفته لم يعجل عليه بالطلاق حتى يعلم صدقه من كذبه كالقائل: امرأتي طالق إن لم يجئ فلان غدا فإن مضى الأجل ولم يعلم صدقه من كذبه حمل من ذلك ما تحمل وإن كان مما لا طريق له إلى معرفته عجل عليه الطلاق ولم يستأن به واختلف إن غفل عن الطلاق عليه حتى جاء الأمر على ما حلف عليه فيتخرج ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها أن يطلق عليه.
والثاني أنه لا يطلق عليه.
والثالث أنه إن كان حلف على غالب ظنه لأمر توسمه مما يجوز له في الشرع لم تطلق عليه. وإن كان حلف على ما ظهر عليه بكهانة أو تنجيم أو على الشك أو على تعمد الكذب طلق عليه.
وأما الوجه الثاني وهو أن يقيد طلاقه بالصفة بلفظ الوجوب وهو أن يقول: امرأتي طالق إن كان كذا وكذا. فإنه ينقسم على أربعة أقسام:
أحدها أن تكون الصفة آتية على كل حال.
والثاني أن تكون الصفة غير آتية على كل حال.
والثالث أن تكون مترددة بين أن تأتي وأن لا تأتي من غير أن يغلب أحد الوجهين على الآخر أو يكون الأغلب منها أنها لا تأتي.
والرابع أن تكون مترددة بين أن تأتي أو لا تأتي والأغلب منهما أنها تأتي.
* فالأول يعجل عليه فيها الطلاق باتفاق.
والثاني يتخرج على قولين.
والثالث لا يعجل عليه الطلاق باتفاق.
والرابع يختلف فيه على قولين منصوصين وبالله التوفيق. اهـ. نص مقدمات ابن رشد.
стр. 2228
مما تقدم يتبين أنه لا خلاف بين المالكية في اعتبار تعليق الزوج الطلاق على أمر ما فعل أو ترك، مباح أو معصية ماض أو مستقبل، ولا خلاف بينهم أيضا في وقوع الطلاق عند حصول ما علق عليه سواء أكان المعلق عليه من فعله أو فعل غيره إلا فيما نقل عن أشهب بن عبد العزيز في الحالف على امرأته بالطلاق ألا تفعل فعلا ففعلته قاصدة لتحنيثه أنه لا شيء عليه، بناء منه على قاعدة المعاملة بنقيض القصد، وقد اعتبر المالكية ذلك منه شذوذا.
وما ذكر من الخلاف في فروع هذه المسألة وتفاصيل وجوهها فإنما هو في تعجيل حنثه أو كونه على بر حتى يحنث وفي اعتباره موليا أو غير مول من زوجته، ونحو ذلك مما لا تعلق له بأصل البحث الذي نحن بصدد إعداده. وكذا يعتبر تعليق الرجل طلاق امرأة أجنبية منه على زواجه بها كما لو قال: إن تزوجت فلانة أو من قبيلة كذا أو من بلد كذا فهي طالق، فيقع الطلاق عند عقد النكاح عليها، ولو عمم في التعليق لم يعتد به، لا لأن التعليق من حيث هو غير معتبر بل لأن الأمر كلما ضاق اتسع، فإلغاء التعليق خاص بصورة التعميم لما ذكر.
стр. 2229
ج- مذهب الشافعية
١ - قال النووي (١) بعد ذكره لأدوات التعليق: ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات في غير خلع، إلا " أنت طالق إن شئت"، ولا تكرارا إلا كلما، ولو قال: إذا طلقتك فأنت طالق. ثم طلق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان، أو كلما وقع طلاقي فطلق فثلاث في ممسوسة. وفي غيرها طلقة. . ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق (بإن) كإن لم تدخلي. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل، ولو قال: أنت طالق إن دخلت أو أن لم تدخل بفتح (أن) وقع في الحال. قلت: إلا في غير نحوي فتعليقه في الأصح.
٢ - وقال (٢) أيضا: خطاب الأجنبية بطلاق وتعليقه بنكاح وغيره لغو، والأصح صحة تعليق العبد ثالثة، كقوله: إن عتقت؛ أو إن دخلت فأنت طالق ثلاثا فيقع إذا عتق، أو دخلت بعد عتقه ويلحق رجعية لا مختلعة انتهى المقصود.
٣ - قال (٣) الشيرازي: إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل كدخول الدار ومجيء الشهر تعلق به فإذا وجد الشرط وقع وإذا لم يوجد لم يقع لما روي أن النبي ﷺ قال: «المؤمنون عند شروطهم» ولأن
стр. 2230
الطلاق كالعتق لأن لكل واحد منهما قوة وسراية، ثم العتق إذا علق بشرط وقع بوجوده ولم يقع قبل وجوده فكذلك الطلاق.
٤ - قال تقي الدين السبكي (١) مسألة إذا علق الرجل طلاق زوجته على شرط قاصدا اليمين، إما لحث أو منع، أو تصديق، ثم وجد ذلك الشرط، وقع الطلاق، وبيان ذلك: أن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير الشرط خبرية كانت أو إنشائية، والمعلق فيها هو نسبة أحد الجزءين إلى الآخر لا الحكم بتلك النسبة الذي هو منقسم إلى الخبر والإنشاء، لأن كلا منهما يستحيل تعليقه، فالمعلق في مسألتنا هو الطلاق، وأما التطليق فهو فعل الزوج، يوقعه منجزا، أو معلقا، ويوصف التعليق بكونه تطليقا عند وجود الشرط حقيقة، فإن لم يجز التعليق يخرج الذي حصل مقتضاه عن الشرط، ويشهد لذلك أحكام الشريعة كلها المعلقة بالشروط.
ومن منع تعليق الطلاق بالصفات مطلقا فقد التبس عليه التعليق بتعليق، فظن أن تعليق الطلاق من الثاني، وإنما هو من الأول. . وقد علق الله إحلال المرأة لنبيه ﷺ على هبتها نفسها له وإرادته استنكاحها وإن خرج مخرج اليمين فالأمر كذلك لوجوه: -
أحدها أنه تعليق خاص فيجب ثبوت حكم التعليق العام له.
الثاني قوله تعالى ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال: أن الملاعن يقصد بهذا الشرط التصديق فهو خارج مخرج اليمين، ومع ذلك فهو موجب اللعنة والغضب على تقدير الكذب بدليل قوله: إنها موجبة وبأنه لو كان المترتب على ذلك الكفارة لكان الإتيان بالقسم أولى.
الثالث أن في القرآن والسنة وأشعار العرب الفصحاء من التعليقات التي فيها الحث أو المنع أو التصديق ما لا يحصى مع القطع بحصول الشروط فيها.
الرابع أن تسمية التعليق يمينا لا يعرفه العرب ولم يتفق عليه الفقهاء ولم يرد به الشرع وإنما سمي بذلك على وجه المجاز فلا يدخل تحت النصوص الواردة في الأيمان وأنها قابلة للتكفير.
стр. 2231
الخامس أن هذا التعليق وإن قصد به المنع فالطلاق مقصود به على ذلك التقدير، ولذلك نصبه الزوج مانعا من ذلك الفعل، ولولا ذلك لما امتنع، ولا استحالة في كون الطلاق غير مقصود للزوج في نفس الأمر، ومقصودا له على تقدير، وإذا كان مقصودا ووجد الشرط وقع الطلاق على مقتضى تعليقه وقصده.
السادس أنه عند الشرط يصح اسم التطليق لما تقدم فيندرج تحت قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ (١).
السابع أن التطليق مفوض إلى العبد بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِن﴾ (٢) وهو أعم من المنجز والمعلق فيندرج المعلق تحت الآية.
٥ - وقال (٣) أيضا وقد نقل إجماع الأمة على ذلك - أي إيقاع الطلاق المعلق سواء كان على وجه اليمين أو لا - أئمة لا يرتاب في قولهم. ولا يتوقف في صحة نقلهم، فمن ذلك الإمام الشافعي ﵁ وناهيك به قال: وممن نقل الإجماع على هذه المسألة الإمام المجتهد أبو عبيد وهو من أئمة الاجتهاد كالشافعي وأحمد وغيرهما، وكذلك نقله أبو ثور وهو من الأئمة أيضا، وكذلك نقل الإجماع على وقوع الطلاق الإمام محمد بن جرير الطبري وهو من أئمة الاجتهاد أصحاب المذاهب المتبوعة، وكذلك نقل الإجماع أبو بكر بن المنذر، ونقله أيضا الإمام الرباني المشهور بالولاية والعلم محمد بن نصر المروزي، ونقله الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابيه "التمهيد" و "الاستذكار" وبسط القول فيه على وجه لم يبق لقائل مقالا. . ونقل الإجماع الإمام ابن رشد في كتاب المقدمات له، ونقله الإمام الباجي في المنتقى، وغير هؤلاء من الأئمة.
وأما الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأتباعهم فلم يختلفوا في هذه المسألة بل كلهم نصوا على وقوع الطلاق، وهذا مستقر بين الأمة، والإمام أحمد أكثرهم نصا عليها، فإنه نص على وقوع الطلاق ونص على أن يمين الطلاق والعتاق ليست من الأيمان التي تكفر ولا تدخلها الكفارة، وذكر العتق وذكر الأثر الذي استدل به ابن تيمية فيه وهو خبر ليلى بنت العجماء الذي يبني ابن تيمية حجته عليه ورده بأثر آخر صح عنده وهو أثر عثمان بن حاضر وفيه فتوى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر ﵃ بإيقاع العتق على الحانث في يمينه ولم يعمل بأثر ليلى بنت العجماء ولم يبق في المسألة إلباسا ﵁.
٦ - وقال (٤) السبكي أيضا فإن قلت: يرد عليك أمران:
أحدهما: طلب الفرق بين هذا وبين نذر اللجاج عند من جعله يتخلص منه بكفارة يمين.
стр. 2232
والثاني: في دعوى الإجماع، وقد نقل بعض الناس قولين آخرين أنه لا يلزمه به شيء، والثاني أنه يلزمه به كفارة.
* قلت: أما الأول فالجواب عنه أن الطلاق إسقاط حق لا يشترط فيه قصد القربة وفي اللجاج لم يوجد هذا الشرط، ولم يأذن الشرع فيه، وليس للعبيد إيجاب ولا تحريم إلا بإذن الله، وأيضا فإن الدليل قد قام على ما قلناه وهو على وفق الأصل فإن دل دليل على خروج اللجاج عنه بقي ما عداه على الأصل، وأما أن يجعل اللجاج المختلف فيه الخارج عن الأصل أصلا ويلحق به الجاري على وفق الأصل فغير سديد.
* وأما الثاني فإن القول بعدم الوقوع ما قاله أحد من الصحابة ولا من التابعين - إلا أن طاوسا نقل عنه لفظ محتمل لذلك، أولناه (١) - ولا ممن بعدهم إلا الشيعة ومن وافقهم ممن لا يعتد بخلافه، وأما القول بالكفارة في ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين قبل ابن تيمية وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك إلا أن ذلك مع إبهامه وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة التعليق فيجوز أن يحمل على غيرها من صور الخلف. . . انتهى.
وقول السبكي بشأن رأي طاوس "أولناه" يريد تأويله في الدرة المضيئة بالإكراه، يقول: ذكره عبد الرزاق في طلاق المكره، وذكر أنه أجاب عنه أجوبة كثيرة غير هذا في بعض مصنفاته كما ذكر أن طاوسا قد صح النقل عنه بخلاف ذلك قال: قد أفتى بوقوع الطلاق في هذه المسألة ونقل ذلك عنه بالسند الصحيح في عدة مصنفات جليلة منها كتاب السنن لسعيد بن منصور ومنها مصنف عبد الرزاق.
* وقال (٢) أيضا بعد ذكر الوارد عن الصحابة في الوقوع قال: " فهذا عصر الصحابة لم ينقل فيه إلا الوقوع، وأما التابعون ﵃ فأئمة العلم منهم معدودن معروفون وهم الذين تنقل مذاهبهم وفتاويهم ". قال: " وقد نقلنا من الكتب المعروفة الصحيحة كجامع عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة وسنن سعيد بن منصور، والسنن الكبرى للبيهقي وغيرها فتاوى التابعين أئمة الاجتهاد وكلهم بالأسانيد الصحيحة أنهم أوقعوا الطلاق بالحنث في اليمين ولم يقضوا بالكفارة وهم سعيد بن المسيب أفضل التابعين والحسن البصري وعطاء، والشعبي وشريح وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وقتادة والزهري وأبو مخلد والفقهاء السبعة فقهاء المدينة وهم عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله بن عمر وسليمان بن يسار وهؤلاء إذا أجمعوا على مسألة كان قولهم مقدما على غيرهم وأصحاب ابن مسعود السادات وهم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة السلماني وأبو وائل شقيق بن سلمة وطارق بن شهاب، وزر بن حبيش وغير هؤلاء من التابعين مثل ابن شبرمة وأبي عمرو الشيباني وأبي الأحوص وزيد بن وهب والحكم وعمر بن عبد العزيز وخلاس بن عمر وكل هؤلاء نقلت فتاويهم بإيقاع الطلاق لم يختلفوا في ذلك ومن هم علماء التابعين غير هؤلاء، فهذا عصر الصحابة وعصر التابعين كلهم قائلون بالإيقاع ولم يقل أحد: إن هذا مما يجري به الكفارة
стр. 2233
وأما من بعد هذين العصرين فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول كأبي حنيفة وسفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر وابن جرير الطبري وهذه مذاهبهم منقولة بين يدينا ولم يختلفوا في هذه المسألة.
يتبين مما تقدم أمران:
الأول أن الرجل إذا علق طلاق زوجته على شيء فتعليقه معتبر ويقع طلاقه عند وجود ما علق به، سواء قصد بذلك إيقاع الطلاق أم قصد اليمين حثا أو منعا أو تصديقا لخبر أو تكذيبا له، واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث «المؤمنون عند شروطهم» ومنها قياس الطلاق على العتق بجامع ما لكل منهما من قوة وسراية، ومنها اعتبار الكتاب والسنة للتعليقات مطلقا من القطع بحصول المشروط فيها عند وجود شرطه، ومنها ما نقله الأئمة من إجماع الأمة على إيقاع الطلاق المعلق عند وجود المعلق عليه سواء كان التعليق على وجه اليمين أم لا. إلى آخر الوجوه التي ذكرها تقي الدين السبكي في الاستدلال على ما تقدم، ويناقش ذلك بما يأتي نقله عن ابن تيمية وابن القيم.
الأمر الثاني أن الرجل إذا علق طلاق أجنبية منه على نكاحها فتعليقه لغو، ولا يقع طلاقه عند زواجه بها، بناء على أنها أجنبية منه وقت التعليق، وأن التعليق إيقاع لا يمين كما تقدم بيانه نقلا عن ابن الهمام عند ذكر مذهب الحنفية. . وما وراء هذا من اقتضاء صيغ التعليق للفور أو التكرار وعدم اقتضائها لذلك ومن وقوع المعلق على نفي الفعل عند اليأس منه أو عند مضي زمن يمكن فيه الفعل فلا تعلق له بأصل البحث المطلوب إعداده.
стр. 2234
د- المذهب الحنبلي
١ - قال (١) شيخ الإسلام: قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يقول لابنه: " إن كلمتك فامرأتي طالق، وعبدي حر ". قال: لا يقوم هذا مقام اليمين ويلزمه ذلك في الغضب والرضا.
٢ - وقال (٢) أيضا: وما وجدت أحدا من العلماء المشاهير بلغه في هذه المسألة من العلم المأثور عن الصحابة ما بلغ أحمد، فقال المروزي، قال أبو عبد الله: إذا قال: كل مملوك له حر فيعتق عليه إذا حنث لأن
стр. 2235
الطلاق والعتق ليس فيهما كفارة وقال: ليس يقول: كل مملوك لها حر- في حديث ليلى بنت العجماء حديث أبي رافع، أنها سألت ابن عمر وحفصة وزينب وذكرت العتق فأمروها بالكفارة إلا التيمي، وأما حميد وغيره فلم يذكروا العتق، قال: سألت أبا عبد الله عن حديث أبي رافع - قصة حلف مولاته ليفارقن امرأته وأنها سألت ابن عمر وحفصة فأمروها بكفارة يمين قلت: فيها شيء؟ قال: نعم، أذهب إلى أن فيه كفارة يمين، قال أبو عبد الله ليس يقول فيه: " كل مملوك" إلا التيمي قلت: فإذا حلف بعتق مملوكه فحنث، قال: يعتق، كذا يروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: الجارية تعتق، ثم قال: سمعناه إلا من عبد الرزاق إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى وهما مكيان، وقد فرقا بين الحلف بالطلاق والعتق، والحلف بالنذر لأنهما لا يكفران واتبع ما بلغه في ذلك عن ابن عمر وحفصة وزينب مع انفراد التيمي بهذه الزيادة، وقال صالح بن أحمد قال أبي: وإذا قال: جاريتي حرة إن كان كذا وكذا، قال: قال ابن عمر وابن عباس تعتق، وإذا قال: كل مالي في المساكين لم يدخل فيه جاريته فإن هذا لا يشبه هذا، ألا ترى أن ابن عمر فرق بينهما العتق والطلاق لا يكفران.
٣ - وقال (١) أيضا: وأما قول القائل إن العتق انفرد به التيمي فعنده جوابان:
أحدهما: أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه أشعث، وجسر بن الحسن، وأحمد ذكر أنه لم يبلغه العتق إلا من طريق التيمي وقد بلغ غيره من طريق أخرى ثانية، ومن طريق ثالثة أيضا شاهدة وعاضدة.
الثاني: أن التيمي أجل من روى هذا الأثر عن بكر وأفقههم فانفراده به لا يقدح فيه، ألا ترى أن منهم من ذكر فيه ما لم يذكره الآخرون ومنهم من بسطه ومنهم من استوفاه، وقد روى عن التيمي مثل يحيى بن سعيد القطان، ومثل ابنة المعتمر وغيرهما، واتفقوا عنه على لفظ واحد فدل على ضبطه وإتقانه.
٤ - وقال (٢) أيضا: وأما أحمد فبلغه أثر في الحلف بالعتق في حديث ليلى بنت العجماء لكن لم يبلغه إلا من وجه واحد، فظن أن التيمي انفرد به، فكان ذلك علة فيه عنده، وعارضه بأثر آخر روي عن ابن عمر وابن عباس. . وقد ذكرت في غير هذا الموضع حديث ليلى بنت العجماء، وأنه روي من ثلاثة أوجه وأنه على شرط الصحيحين، وممن رواه أبو بكر الأثرم في مسائله عن أحمد. . . الخ.
٥ - وقال (٣) أيضا وأما معارضة ذلك بما روي عن ابن عمر وابن عباس فعنه أجوبة، هذا ملخصها:
стр. 2236
أحدها: أن ذلك المنقول ليس فيه حجة فإن فيه أنها حلفت بالعتق وأيمان أخرى فأفتيت في الجميع باللزوم ليس فيه أن ابن عمر وابن عباس أفتيا بالفرق بين العتق وبين غيره من الأيمان بل فيه أنهم سووا بين ذلك وفي بعض طرقه أنه كان معهم ابن الزبير. . إلخ.
الثاني: أن هذا الحديث هو الذي ذكره الهندواني من الحنفية أن لزوم نذر اللجاج والغضب هو قول العبادلة ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وأنكر الناس ذلك عليه، وطعنوا في ذلك، فإن كان هذا الحديث صحيحا ثبت ما نقله الهندواني وإن لم يكن صحيحا لم يكن لأحد أن يحتج به.
الثالث: أنه بتقدير ثبوته - يكون الصحابة متنازعين في جنس هذه التعليقات التي هي من جنس نذر اللجاج والغضب. . إلخ.
الرابع: أن هؤلاء الذين نقل عنهم في هذا الجواب أنهم ألزموا الحالف ما حلف به قد ثبت عنهم نقيض ذلك، فثبت عن ابن عباس من غير وجه أنه أفتى بكفارة يمين في هذه الأيمان، وكذلك ابن عمر فغاية الأمر أن يكون عنهما روايتان، وأما عائشة وحفصة وزينب وعمر بن الخطاب فلم ينقل عنهم إلا أنها أيمان مكفرة، فمن اختلف عنه سقط قوله، ويبقى الذين لم يختلف عنهم.
الخامس: أن هذا الحديث لا تقوم به حجة لأن راويه لم يعلم أنه حافظ وإنما كان قاصا، وإذا لم يثبت حفظ الناقل لم يؤمن غلطه، فلا يقبل ما ينفرد به، لا سيما إذا خالف الثقات.
السادس: أنه قد ثبت عن هؤلاء الصحابة بنقل الثقات من الطرق المتعددة ما يخالف نقل عثمان بن حاضر فدل ذلك على أنه غلط فيما رواه.
السابع: أن غاية هذا أنه نقل عن بعض الصحابة الفرق بين العتق وغيره، وقد نقل عن هذا وعن غيره التسوية بينهما، فلو كان النقلان ثابتين لكان مسألة نزاع بين الصحابة، فكيف إذا كان هذا النقل أثبت والصحابة الذين فيه أكثر وأفضل والذين في ذلك هم في هذا وزيادة.
الثامن: أن فيه من الخطأ ما يدل على أنه لم يحفظ فلفظ حديث عبد الرزاق - وساقه إلى آخره وقال بعد ذلك - وهذا اللفظ فيه أنهما أفتيا بلزوم ما حلفت به فأوقعا العتق وقالا في المال بإجزاء زكاته لا بكفارة يمين، وهذا القول لا يعرف عن أحد قبل ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بل أهل العلم بأقوال العلماء كالمتفقين على أنه لم يقله أحد قبل ربيعة، وقد ثبت بالنقول الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يأمر في ذلك بكفارة يمين وكذلك عن ابن عمر.
стр. 2237
٦ - قال (١) ابن قدامة: اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق، فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب " هو تعليقه على شرط أي شرط كان، إلا قوله: إذا شئت فأنت طالق ونحوه فإنه تمليك، وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة، وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق به الحكم، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، ولأن في الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله: والله وبالله وتالله، وقال القاضي في المجرد: هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل أو المنع منه كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو إن لم تدخلي فأنت طالق أو على تصديق خبره مثل قوله: أنت طالق قدم زيد أو لم يقدم، فأما التعليق على غير ذلك كقوله: أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف؛ لأن حقيقة الحلف القسم وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا لمشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو قوله: والله لأفعلن أو لا أفعل أو قد فعلت أو لم أفعل وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي فإذا قال لزوجته إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إذا طلعت الشمس فأنت طالق لم تطلق في الحال على القول الثاني لأنه ليس بحلف، وتطلق على الأول لأنه حلف وإن قال كلما كلمت أباك فأنت طالق طلقت على القولين جميعا لأنه علق طلاقها على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد ذلك طلقت واحدة كلما أعاد مرة طلقت حتى تكمل الثلاث؛ لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا حلفا. . ولنا أنه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق. وقوله: إنه تكرار للكلام حجة عليه، فإن تكرار الشيء عبارة عن وجوده مرة أخرى فإذا كان في الأول حلفا فوجد مرة أخرى فقد وجد الحلف مرة أخرى، وأما التأكيد فإنما يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده وهاهنا إن قصد إفهامها لم يقع بالثاني شيء كما لو قال أنت طالق أنت طالق يعني بالثانية إفهامها فأما إن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع أكثر منها فإذا قال لها ذلك ثلاثا بانت بالمرة الثانية ولم تطلق بالثالثة فإن جدد نكاحها ثم أعاد ذلك لها أو قال لها: إن تكلمت فأنت طالق أو نحو ذلك لم تطلق بذلك؛ لأن شرط طلاقها إنما كان بعد بينونتها.
٧ - وقال أيضا باب تعليق الطلاق بالشروط: يصح ذلك من الزوج ولا يصح من الأجنبي فلو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إذا تزوجها وعنه تطلق وإن قال لأجنبية إن قمت فأنت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة.
٨ - ومن (٢) حاشية المقنع ما نصه: قوله: ولا يصح من الأجنبي فلو قال إلخ، اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة فالمشهور عنه أنه لا يقع وهو المذهب وهو قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن
стр. 2238
سعيد بن المسيب وبه قال عطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد وسوار القاضي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، ورواه الترمذي عن علي ﵁ وجابر بن عبد الله وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح، وروي عن أحمد ما يدل على وقوع الطلاق، قال في الفروع وعنه صحة قوله لزوجته من تزوجت عليك فهي طالق أو قوله لعتيقته إن تزوجتك فأنت طالق أو قال لرجعيته إن راجعتك فأنت طالق ثلاثا أراد التغليظ عليها وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأنه يصح تعليقه على الأخطار فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية، والأول أصح لقوله: ﵊ «لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك (١)» رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب، قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب، ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة ﵂ وزاد وإن عينها، وعن المسور مرفوعا قال: «لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك (٢)» رواه ابن ماجه بإسناد حسن قال أحمد رحمه الله تعالى هذا عن النبي ﷺ وعدة من أصحابه.
٩ - وقال (٣) علي بن سليمان المرداوي على قول الموفق: " ولا يصح من الأجنبي إلخ " قال هذا المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه - ثم ساق ما يدل على الوقوع -.
١٠ - وقال (٤) عبد الله بن محمد بن مفلح " يصح مع تقدم الشرط " و " كعتق على وجه النذر " ع " أولا، وكذا إن تأخر وعنه يتنجز. ونقله ابن هانئ في العتق قال شيخنا وتأخر القسم، كأنت طالق لأفعلن كالشرط، وأولى بأن لا يلحق، وذكر ابن عقيل في أنت طالق وكرره أربعا ثم قال عقب الرابعة إن قمت طلقت ثلاثا؛ لأنه لا يجوز تعليق ما لم يملك بشرط، ويصح بصريحه وبكنايته، مع قصده من زوج، وتعليقه من أجنبي كتعليقه عتقا بملك، والمذهب لا يصح مطلقا قاله القاضي وغيره، وعنه صحة قوله لزوجته من تزوجت عليك فهي طالق أو لعتيقته إن تزوجتك فأنت طالق أو لرجعيته إن راجعتك فأنت طالق ثلاثا وأراد التغليظ عليها وجزم به في الرعاية وغيرها في الأوليين قال أحمد في العتيقة قد وطئها: والمطلق قبل الملك لم يطأ. وظاهر أكثر كلام أصحابه التسوية، ويقع بوجود شرطه نص عليه، وقال الطلاق والعتاق ليسا من الأيمان واحتج بابن عمر وابن عباس، وأن حديث ليلى بنت العجماء حديث أبي رافع لم يقل فيه وكل مملوك لها حر، وأنهم أمروها بكفارة يمين، إلا سليمان التيمي انفرد به واحتج في رواية أبي طالب بهذا الأثر على أن من حلف إلى بيت الله الحرام وهو محرم بحجة وهو يهدي وماله في المساكين صدقة يكفر واحدة وأن فيه أعتقي جاريتك، ولا أعلم أحدا قال فيه يجزئ عنه في العتق والطلاق كفارة يمين ورواه أيضا الأثرم من حديث أشعث الحمراني بإسناد صحيح، وذكر ابن عبد البر أنهما تفردا به، وذكر ابن حزم أنه صحيح فيه، وذكر البيهقي وغيره أنه روي عنهما فيه أما الجارية فتعتق فكأن الراوي اختصره، واختار شيخنا إن أراد الجزاء بتعليقه كره الشرط أولا، وكذا عنده الحلف به وبعتق وظهار وتحريم، وإن عليه دل كلام أحمد، وقال: نقل حرب أنه توقف عن وقوع العتق، وما توقف فيه يخرجه أصحابه على وجهين
стр. 2239
قال ومنهم من يجعله رواية، قال شيخنا: كما سلم الجمهور أن الحالف بالنذر ليس ناذرا، ولأنه لو علق إسلامه أو كفره لم يلزمه وإن قصد الكفر تنجز وما لزم منجز مع تعليقه أبلغ، فإذا كان هذا إذا قصد اليمين به معلقا لا يلزم فذاك أولى، فعلى هذا إذا حنث فإنه في العتق إن لم يختره لزمه كفارة يمين، وفي غيره مبني على نذره فيكفر وإلا التزم ذلك بما يحدثه من قول أو فعل يكون موفيا لموجب عقده، ولا يجيء التخيير بينه وبين الكفارة عند من يوجب الكفارة عينا في الحلف بنذر الطاعة، وأما أنه لا شيء عليه ولا تطلق قبله (١) ذهب أحمد إلى قول أبي ذر: أنت حر إلى الحول، وعنه: بلى مع تيقن وجوده وخصها شيخنا بالثلاث لأنه الذي يصير كمتعة ونقل مهنا في هذه الصورة تطلق إذن، قيل له فتتزوج في: قبل موتي بشهر؟ قال: لا، ولكن يمسك عن الوطء حتى يموت وذكر في الرعاية تحريمه وجها. انتهى المقصود.
١١ - قال (٢) شيخ الإسلام: وأما صيغة القسم، فهو أن يقول الطلاق يلزمني لأفعلن كذا، ولا أفعل، فيحلف به على حض لنفسه أو لغيره أو منع لنفسه أو لغيره، أو على تصديق خبر أو تكذيبه فهذا يدخل في مسائل الطلاق والأيمان، فإن هذا يمين باتفاق أهل اللغة فإنها صيغة قسم، وهو يمين أيضا في عرف الفقهاء، لم يتنازعوا في أنها تسمى يمينا ولكن تنازعوا في حكمها، فمن الفقهاء من غلب عليها جانب الطلاق فأوقع به الطلاق إذا حنث، ومنهم من غلب عليها جانب اليمين فلم يوقع به الطلاق بل قال: عليه كفارة يمين أو قال: لا شيء عليه بحال.
١٢ - وقال (٣) أيضا: والثالث صيغة تعليق كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ويسمى هذا طلاقا بصفة، فإما أن يكون قصد صاحبه الحلف وهو يكره وقوع الطلاق إذا وجدت الصفة، وأما أن يكون قصده إيقاع الطلاق عند تحقق الصفة، فالأول حكمه حكم الحلف بالطلاق باتفاق الفقهاء، ولو قال: إن حلفت يمينا فعلي عتق رقبة وحلف بالطلاق حنث بلا نزاع نعلمه بين العلماء المشهورين، وكذلك ما يعلق بالشرط لقصد اليمين كقوله: إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة، أو فعبيدي أحرار، أو فعلي الحج، أو علي صوم شهر أو فمالي صدقة، أو هدي ونحو ذلك، فإن هذا بمنزلة أن يقول: العتق يلزمني لأفعل كذا، أو علي الحج لا أفعل كذا، أو نحو ذلك، لكن المؤخر في صيغة الشرط مقدم في صيغة القسم، والمنفي في هذه الصيغة مثبت في هذه الصيغة.
وقال أيضا: والثاني وهو أن يكون قصد إيقاع الطلاق عند الصفة فهذا يقع به الطلاق إذا وجدت الصفة كما يقع المنجز عند عامة السلف والخلف، وكذلك إذا وقت الطلاق بوقت كقوله: أنت طالق عند رأس الشهر، وقد ذكر غير واحد الإجماع على وقوع هذا الطلاق المعلق ولم يعلم فيه خلاف قديم، لكن ابن حزم زعم أنه لا يقع به الطلاق وهو قول الإمامية مع أن ابن حزم ذكر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على أنه يقع به الطلاق، وذكر أن الخلاف إنما هو فيما إذا أخرجه مخرج اليمين، هل يقع الطلاق أو لا يقع أو لا شيء عليه؟ أو
стр. 2240
يكون يمينا مكفرة على ثلاثة أقوال كما أن نظائر ذلك من الأيمان فيها هذه الأقوال الثلاثة، وهذا الضرب وهو الطلاق المعلق بصفة يقصد إيقاع الطلاق عندها وليس فيها معنى الحض أو المنع كقوله: إن طلعت الشمس فأنت طالق هل هو يمين؟ فيه قولان، أحدهما: هو يمين كقول " أبي حنيفة " وأحد القولين في مذهب " أحمد " والثاني أنه ليس بيمين كقول " الشافعي " والقول الآخر في مذهب أحمد وهذا القول أصح شرعا ولغة، وأما العرف فيختلف.
ثم ذكر (١) أنواع الأيمان جملة وتكلم على نوع منها تفصيلا قال: والثاني أن يكون مقصوده الحض أو المنع، أو التصديق أو التكذيب فهذا هو الحلف بالنذر والطلاق والعتاق والظهار والحرام كقوله: إن فعلت كذا فعلي الحج وصوم سنة ومالي صدقة وعبيدي أحرار ونسائي طوالق، فهذا الصنف يدخل في مسائل الأيمان، ويدخل في مسائل الطلاق والعتاق والنذر والظهار، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يلزمه ما حلف به إذا حنث، لأنه التزم الجزاء عند وجود الشرط وقد وجد الشرط فيلزمه كنذر التبرر المعلق بالشرط.
والقول الثاني: هذه يمين غير منعقدة فلا شيء فيها إذا حنث لا كفارة ولا وقوع؛ لأن هذا حلف بغير الله، وقد قال النبي ﷺ «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت (٢)» وفي رواية في الصحيح «لا تحلفوا إلا بالله (٣)».
والقول الثالث: إن هذا أيمان مكفرة إذا حنث فيها كغيرها من الأيمان.
ومن العلماء من فرق بين ما عقده لله من الوجوب وهو الحلف بالنذر وما عقده لله من تحريم وهو الحلف بالطلاق والعتاق فقالوا في الأول عليه كفارة يمين إذا حنث، وقالوا في الثاني يلزمه ما علقه وهو الذي حلف به إذا حنث؛ لأن الملتزم في الأول فعل واجب فلا يبرأ إلا بفعله فيمكنه التكفير قبل ذلك، والملتزم في الثاني وقوع حرمة وهذا يحصل بالشرط فلا يرتفع بالكفارة.
والقول الثالث هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار وعليه تدل أقوال أصحاب رسول الله ﷺ في الجملة كما بسط ذلك في موضعه، وذلك أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٤) إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦)
стр. 2241
وثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه (١)». وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين لفظا ومعنى، أما اللفظ فلقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) وقوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) وهذا خطاب للمؤمنين فكل ما كان من أيمانهم فهو داخل في هذا. والحلف بالمخلوقات شرك لقول النبي ﷺ : «من حلف بغير الله فقد أشرك (٤)» رواه أهل السنن أبو داود وغيره، فلا تدخل هذه في أيمان المسلمين، وأما ما عقده بالله والله فهو من أيمان المسلمين فيدخل في ذلك، ولهذا لو قال: أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمني ونوى دخول الطلاق والعتاق دخل في ذلك كما ذكر ذلك الفقهاء، ولا أعلم فيها نزاعا، ولا يدخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات، وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب. وأما من جهة المعنى فهو أن الله فرض الكفارة في أيمان المسلمين لئلا تكون اليمين موجبة عليهم ومحرمة عليهم، لا مخرج لهم كما كانوا عليه في أول الإسلام قبل أن تشرع الكفارة لم يكن للحالف مخرج إلا الوفاء باليمين فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت المفسدة موجودة.
وأيضا فقد قال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٥) نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله مانعا لهم من فعل ما أمر به لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التي حلفوها فلو كان في الأيمان ما ينعقد ولا كفارة فيه لكان ذلك مانعا لهم من طاعة الله إذا حلفوا به.
وأيضا فقد قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦) ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ (٧) " والإيلاء " هو الحلف والقسم، والمراد بالإيلاء هنا أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته، وهو إذا حلف بما عقده بالله كان موليا، وإن حلف بما عقد لله كالحلف بالنذر والظهار والطلاق والعتاق كان موليا عند جماهير العلماء كأبي حنيفة ومالك والشافعي في قوله: الجديد وأحمد.
ومن العلماء من لم يذكر في هذه المسألة نزاعا كابن المنذر وغيره، وذكر عن ابن عباس أنه قال: كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء، والله قد جعل المولي بين خيرتين إما أن يفيء وإما أن يطلق، والفيئة هي الوطء خير بين الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان، فإن فاء فوطئها حصل
стр. 2242
مقصودها، وقد أمسك بمعروف، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ومغفرته ورحمته للمولي توجب رفع الإثم عنه وإبقاء امرأته، ولا تسقط الكفارة، كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) فبين أنه غفور رحيم بما فرضه من تحلة الأيمان، حيث رحم عباده بما فرضه لهم من الكفارة، وغفر لهم بذلك نقضهم لليمين التي عقدها فإن موجب العقد الوفاء لولا ما فرضه من التحلة التي جعلها تحل عقدة اليمين وإن كان المولي لا يفيء، بل قد عزم على الطلاق فإن الله سميع عليم فحكم المولي في كتاب الله أنه إما أن يفيء وإما أن يعزم الطلاق فإن فاء فإن الله غفور رحيم لا يقع به الطلاق، وهذا متفق عليه في اليمين بالله تعالى.
وأما اليمين بالطلاق فمن قال: إنه يقع به الطلاق فلا يكفر، فإنه يقول إن المولي بالطلاق وقع به الطلاق، وإن عزم الطلاق فأوقعه وقع به الطلاق، فالطلاق على قوله: لازم سواء أمسك بمعروف أو سرح بإحسان، والقرآن يدل على أن المولي مخير: إما أن يفيء وإما أن يطلق فإذا فاء لم يلزمه الطلاق، بل عليه كفارة الحنث إذا قيل بأن الحلف بالطلاق فيه الكفارة، فإن المولي بالحلف بالله إذا فاء لزمته كفارة الحنث عند جمهور العلماء، وفيه قول شاذ أنه لا شيء عليه بحال، وقول الجمهور أصح، فإن الله بين في كتابه كفارة اليمين في سورة المائدة، وقال النبي ﷺ «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ويكفر عن يمينه (٤)».
فإن قيل: المولي بالطلاق إذا فاء غفر الله ما تقدم من تأخير الوطء للزوجة وإن وقع به الطلاق ورحمه بذلك.
قيل: هذا لا يصح فإن أحد قولي العلماء القائلين بهذا الأصل أن الحالف بالطلاق ثلاثا أن لا يطأ امرأته لا يجوز له وطؤها بحال، فإنه إذا أولج حنث، وكان النزع في أجنبية، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد وأحد القولين في مذهب مالك.
والثاني يجوز له وطأة واحدة ينزع عقبها وتحرم بها عليه امرأته، ومعلوم أن الإيلاء إنما كان لحق المرأة في الوطء، والمرأة لا تختار وطأة يقع بها الطلاق الثلاث عقبها إلا إذا كانت كارهة له فلا يحصل مقصودها بهذه الفيئة.
وأيضا فإنه على هذا التقدير لا فائدة في التأجيل، بل تعجيل الطلاق أحب إليها لتقضي العدة لتباح لغيره، فإن كان لا بد لها من الطلاق على التقديرين كان التأجيل ضررا محضا لها، وهذا خلاف مقصود الإيلاء الذي شرع لنفع المرأة لا لضرها.
стр. 2243
وما ذكرته من النصوص قد استدل به الصحابة وغيرهم من العلماء في هذا الجنس فأفتوا من حلف فقال: إن فعلت كذا فمالي هدي، وعبيدي أحرار، ونحو ذلك بأن يكفر عن يمينه، فجعلوا هذا يمينا مكفرة، وكذلك غير واحد من علماء السلف والخلف جعلوا هذا متناولا للحلف بالطلاق والعتاق وغير ذلك من الأيمان، وجعلوا كل يمين يحلف بها الحالف ففيها كفارة يمين وإن عظمت، وقد ظن طائفة من العلماء أن هذا الضرب فيه شبه من النذر والطلاق والعتاق وشبه من الأيمان وليس كذلك بل هذه أيمان محضة.
وأئمة الفقهاء الذين اتبعوا الصحابة بينوا أن هذه أيمان محضة كما قرر الشافعي وأحمد وغيرهما في الحلف بالنذر، لكن هي أيمان علق الحنث فيها على شيئين:
أحدهما: فعل المحلوف عليه.
والثاني: عدم إيقاع المحلوف به.
فقول القائل: إن فعلت كذا فعلي الحج هذا العام بمنزلة قوله: والله إن فعلت كذا لأحجن هذا العام، وهو لو قال ذلك لم يلزمه كفارة إلا إذا فعل ولم يحج ذلك العام، كذلك إذا قال: إن فعلت كذا فعلي أن أحج هذا العام إنما تلزمه الكفارة إذا فعله ولم يحج ذلك العام، وكذلك إذا قال: إن فعلت كذا فعلي أن أعتق عبيدي أو أطلق امرأتي فإنه لا تلزمه الكفارة إلا إذا فعله ولم يطلق ولم يعتق، ولو قال: والله إن فعلت كذا فوالله لأطلقن امرأتي ولأعتقن عبيدي، وكذلك إذا قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق وعبدي حر وهو بمنزلة قوله: والله إن فعلت كذا ليقعن بي الطلاق والعتاق، ولأوقعن الطلاق والعتاق وهو إذا فعله لم تلزمه الكفارة إلا إذا لم يقع به الطلاق والعتاق وإذا لم يوقعه لم يقع؛ لأنه لم يوجد شرط الحنث؛ لأن الحنث معلق بشرطين والمعلق بالشرط قد يكون وجوبا، وقد يكون وقوعا، فإذا قال: إن فعلت كذا فعلي صوم شهر فالمعلق وجوب الصوم، وإذا قال فعبدي حر وامرأتي طالق فالمعلق وقوع العتاق والطلاق وقد تقدم أن الرجل المعلق إن كان قصده وقوع الجزاء عند الشرط وقع، كما إذا كان قصده أن يطلقها إذا برأته من الصداق فقال إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق فهاهنا إذا وجدت الصفة وقع الطلاق.
وأما إذا كان قصده الحلف وهو يكره وقوع الجزاء عند الشرط فهذا حالف كما لو قال: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا.
وأما قول القائل: إنه التزم الطلاق عند الشرط فيلزمه فهذا باطل من أوجه:
أحدها: أن الحالف بالكفر والإسلام كقوله: - إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، وقول الذمي إن فعلت كذا فأنا مسلم - هو التزام للكفر والإسلام عند الشرط، ولا يلزمه ذلك بالاتفاق لأنه لم يقصد وقوعه عند الشرط، بل قصد الحلف به، وهذا المعنى موجود في سائر أنواع الحلف بصيغة التعليق.
стр. 2244
الثاني: أنه إذا قال - إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي لم يلزمه أن يطلقها بالاتفاق إذا فعله.
الثالث: أن الملتزم لأمر عند الشرط إنما يلزمه بشرطين.
أحدهما: أن يكون الملتزم قربة.
والثاني: أن يكون قصده التقرب إلى الله به لا الحلف به فلو التزم ما ليس بقربة كالتطليق والبيع والإجارة والأكل والشرب لم يلزمه. بل تجزيه كفارة يمين عند الصحابة وجمهور السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد، وآخر الروايتين عن أبي حنيفة وقول المحققين من أصحاب مالك.
وهنا الحالف بالطلاق هو التزم وقوعه على وجه اليمين، وهو يكره وقوعه إذا وجد الشرط، كما يكره وقوع الكفر إذا حلف به، وكما يكره وجوب تلك العبادات إذا حلف بها.
وأما قول القائل: إن هذا حالف بغير الله فلا يلزمه كفارة.
فيقال: النص ورد فيمن حلف بالمخلوقات، ولهذا جعله شركا؛ لأنه عقد اليمين بغير الله، فمن عقد اليمين لله فهو أبلغ ممن عقدها بالله، ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين، فوجوب الكفارة فيما عقده لله أولى من وجوبها فيما عقده بالله.
стр. 2245
١٣ - وقال أيضا (١) فصل في التفريق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والتعليق الذي يقصد به اليمين .
فالأول: أن يكون مريدا للجزاء عند الشرط، وإن كان الشرط مكروها له، لكنه إذا وجد الشرط فإنه يريد الطلاق، لكون الشرط أكره إليه من الطلاق فإنه وإن كان يكره طلاقها ويكره الشرط، لكن إذا وجد الشرط فإنه يختار طلاقها: مثل أن يكون كارها للتزوج بامرأة بغي أو فاجرة أو خائنة أو هو لا يختار طلاقها، لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار طلاقها فيقول إن زنيت أو سرقت أو خنت فأنت طالق ومراده إذا فعلت ذلك أن يطلقها: إما عقوبة لها، وإما كراهة لمقامه معها على هذا الحال فهذا موقع للطلاق عند الصفة لا حالف، ووقوع الطلاق في مثل هذا هو المأثور عن الصحابة كابن مسعود وابن عمر، وعن التابعين وسائر العلماء وما علمت أحدا من السلف قال في مثل هذا أنه لا يقع به الطلاق ولكن نازع في ذلك طائفة من الشيعة، وطائفة من الظاهرية وهذا ليس بحالف، ولا يدخل في لفظ اليمين المكفرة الواردة في الكتاب والسنة، ولكن من الناس من سمى هذا حالفا كما أن منهم من يسمي كل معلق حالفا ومن الناس من يسمي كل منجز للطلاق حالفا، وهذه الاصطلاحات الثلاثة ليس لها أصل في اللغة ولا في كلام الشارع، ولا كلام الصحابة وإنما سمي ذلك يمينا لما بينه وبين اليمين من القدر المشترك عند المسمى وهو ظنه وقوع الطلاق عند الصفة.