← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

تزكيه نحوا من خمسين ألفا وقال أبو عبيد في كتابه الأموال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف قال فكانوا لا يعطون عنه يعني الزكاة وقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن دينار قال سئل جابر بن عبد الله: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير، وأجابوا عن الأحاديث الواردة نصا في وجوب الزكاة تفيد بأن في أسانيدها ما يضعف الاحتجاج بها فقد وصفها ابن حزم في المحلى بأنها آثار واهية لا وجه للاشتغال بها، وقال الترمذي بعد روايته حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء وقال ابن بدر الموصلي في كتابه المغني عن الحفظ والكتاب فيما لم يصح فيه شيء من الأحاديث في الباب باب زكاة الحلي قال المصنف لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ وجاء عن الشوكاني في السيل الجرار تعليقا على كتاب المغني عن الحفظ والكتاب لم يرد في زكاة الحلي حديث صحيح وقال بعضهم زكاته عاريته، وبالله التوفيق.

стр. 2487

السؤال الرابع: ما سبب اختلاف ألوان عباد الله من أحمر إلى أبيض إلى أسود إلى غير ذلك؟ والجواب: اختلاف ألوان عباد الله من أبيض إلى أسود إلى أصفر إلى غير ذلك من الألوان آية من آيات الله ﵎ قال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (١) فهذا الاختلاف في الألوان من البياض والسواد والحمرة والشكل في الخلق مما لا يكاد يوجد إلا ومعه فارق وليس هذا الاختلاف من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين فلا بد من فاعل ينسب له هذا التدبير فعلم أنه هو الله ﵎، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2488

حكم الصلاة على السجاد المحلى بالصور

стр. 2489

فتوى رقم ٧٥ وتاريخ ٢٢ - ٤ - ١٣٩٢ هـ ما حكم الصلاة على السجادة التي فيها صور المساجد والقباب التي على القبور والمنارات وأمثالها؟ فأجابت اللجنة بما يلي: إن تصوير ما ليس فيه روح جائز والصلاة على السجادة التي فيها صور ما لا روح فيه لا تجوز لما في ذلك من شغل المصلي في صلاته لكنها صحيحة لما رواه أحمد وأبو داود من طريق «عثمان بن طلحة أن النبي ﷺ دعاه بعد دخلوه الكعبة فقال إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي (١)». وروى أحمد والبخاري من طريق أنس قال: «كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها فقال لها النبي ﷺ أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي (٢)» فأمر بتخمير القرنين وإماطة القرام وبين أن ذلك مما يشغل المصلي ولم يثبت أن النبي ﷺ قطع صلاته. وروى البخاري ومسلم «من طريق عائشة أن النبي ﷺ في خيمة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: (اذهبوا بخيمتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بانجبانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي (٣)» وفي هذا تحذير منه ﷺ عما يلهي المصلي في صلاته ولكنه لم يقطع صلاته فدل ذلك على النهي عما يلهي في الصلاة وعلى صحة الصلاة مع ذلك وصلى الله على نبينا محمد وآله،،،.

стр. 2490

في الصلاة فتوى رقم ٩٣ وتاريخ ٢٣ - ٤ - ١٣٩٢ هـ والسؤال: مأموم جاء متأخرا فأدرك الإمام في الركوع وكبر وركع مع الإمام قبل أن يرفع الإمام من الركوع فهل على ذلك المأموم أن يقضي تلك الركعة بعد سلام الإمام. انتهى؟ وبعد دراسة اللجنة لهذا الاستفتاء كتبت الجواب التالي: إذا كبر المأموم تكبيرة الإحرام قائما ثم ركع وأدرك الإمام في الركوع اجزأته تلك الركعة لحديث «أبي بكر ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي ﷺ زادك الله حرصا ولا تعد (١)» رواه البخاري وزاد أبو داود فيه وركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ولما رواه أبو داود عنه ﷺ «من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة (٢)»، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه،،،.

стр. 2491

ما حكم تارك الصلاة فتوى رقم ١٤١ وتاريخ ٢٩ - ٥ - ١٣٩٢ هـ السؤال: ما حكم تارك الصلاة؟ وما حكم فعلها مع الجماعة؟ وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء كتبت الجواب التالي: الصلاة آكد الأركان الخمسة بعد الشهادتين فمن تركها جاحدا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين ومن تركها تهاونا وكسلا فالصحيح من أقوال العلماء أنه يكفر والأصل في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة (١)» وما رواه الإمام أحمد في المسند والترمذي في الجامع عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢)»، وأما فعلها جماعة فواجب وجوب عين والأصل في ذلك الكتاب والسنة فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٣) الآية فأمر الله نبيه محمدا ﷺ بإقامة الصلاة جماعة في حال الخوف يدل على أنها في غيره أولى، وأما السنة فما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: «أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب (٤)» وفي رواية لأحمد: «لا أجد لك رخصة (٥)» ووجه الدلالة أن النبي ﷺ لم يرخص لهذا الأعمى فإذا كان هذا الأعمى لم يجد له النبي ﷺ رخصة فالبصير أولى بألا تكون له رخصة ويؤيد هذا ما ثبت عنه ﷺ من همه بالتحريق بالنار لأقوام تخلفوا عن الصلاة جماعة في المسجد إذ غير جائز أن يهدد من تخلف عن ندب أو فرض كفاية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه،،،.

стр. 2492

الشرط - قضاء الفريضة فتوى رقم ٢٤٥ وتاريخ ١٢ - ٩ - ١٣٩٢ هـ السؤال الأول: يسأل سائل عن تعريف الشرط في الأصول؟ والجواب: الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، أي هو الذي يلزم من فقده الشيء المشروط به كالصلاة مثلا فمن شروطها الإسلام فمتى انتفت صفة الإسلام في العبد لم تصح صلاته وإن صلى فهذا الشرط حينما عدم عدم المشروط وهو الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم بمعنى أن الشرط إذا كان موجودا فلا يستلزم وجوده المشروط ولا عدمه فقد يوجد الشرط ولا يوجد المشروط وقد يوجد الشرط ويوجد المشروط، فالصلاة مثلا من شروط صحتها دخول الوقت فإذا دخل وقت الصلاة في ذلك تعين على من كان أهلا لوجوبها أداؤها ولكن قد لا يؤديها إما لتعذر أدائها أو أنه ليس أهلا لوجوبها وبهذا يتضح معنى ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والله أعلم.

стр. 2493

السؤال الثاني: من كان عليه قضاء فريضة وحضرت الفريضة الثانية فهل يجوز أن يصلي الثانية قبل الأولى؟ والجواب: من فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور مرتبة قلت أو كثرت لما روى جابر بن عبد الله «أن عمر جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال النبي ﷺ ما صليتها فتوضأ وتوضأنا فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب (١)» متفق عليه. فإن خشي فوات الحاضرة بخروج وقتها أو بفوات جماعة إقامتها أو نسي الترتيب سقط وجوبه أما بالنسبة لخشية فوات الحاضرة فيسقط الترتيب لئلا يترتب على الأخذ به فواتها وأما بالنسبة لنسيان الترتيب فلعموم قوله ﷺ «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (٢)»، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم،،،.

стр. 2494

في الوضوء - الصلاة - الإمامة - الطواف فتوى رقم ٢٩٦ وتاريخ ٢٢ - ١١ - ١٣٩٢ هـ الأول - لو توضأ إنسان وبيده جرح لا يصله الماء وكان يتيمم عنه ونسي وصلى بدون تيمم فذكر وهو في صلاته فتيمم دون أن يقطع الصلاة واستمر بصلاته فما حكم هذه الصلاة هل هي باطلة أو صحيحة؟ والجواب: إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح ولا يمكن غسله ولا مسحه لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه فالواجب على هذا الشخص هو التيمم فمن توضأ تاركا موضع الجرح ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ومنه تكبيرة الإحرام فلم يصح دخوله في الصلاة أصلا لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة وترك موضع من مواضع الوضوء أو ترك جزء منه لا يكون الوضوء معه صحيحا، ولما رأى النبي ﷺ رجلا في قدمه قدر الدرهم لم يصبه الماء أمره بإعادة الوضوء وهذا الشخص المسؤول عنه لما تعذر الغسل والمسح في حقه وجب الانتقال إلى البدل الذي هو التيمم لعموم قوله تعالى:

стр. 2495

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) ولقصة صاحب الشجة ففي رواية ابن عباس عن ابن ماجه قال ﷺ «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصاب الجرح (٢)» وفي رواية أبي داود عن جابر أنه ﷺ قال: «إنما كان يكفيه أن يتيمم (٣)»، الحديث فإذا كان هذا الشخص الذي سئل عنه لم يعد تلك الصلاة فإنه يعيدها.

стр. 2496

الثاني: لو أن أناسا ذهبوا مسافرين وأرادوا الصلاة لوقتي المغرب والعشاء وهو معلوم أنه يجمع صلاتي المغرب والعشاء فجاء رجل منهم وقد فاتته الصلاة الأولى وهم يصلون الثانية ولا يعلم ما هم فيه من الصلاتين فما الحكم هل يصلي أم ينتظر حتى تقضى الصلاة ويسأل أم يكبر ويصلي أم ماذا يفعل؟ والجواب: حيث ذكر السائل أن هؤلاء السفر لو دخلوا في صلاة المغرب والعشاء وجاء هذا الشخص ووجدهم يصلون ويدري أنها الثانية أو لا يدري فماذا يفعل فإن كان يدري أنهم يصلون الثانية ويخشى خروج الوقت فإنه يدخل معهم على أنها الثانية محافظة على أدائها في وقتها ثم بعد فراغه منها يصلي الأولى وهو بهذا قد اتقى الله ما استطاع وإن دخل معهم على نية الأولى فتبين له أنها الثانية فصلاته تقع عن الأولى فإن كانوا قد أتوا بركعة يأتي مع الإمام بالركعة الثانية ويجلس معه في التشهد من باب المتابعة فإذا سلم الإمام يقوم هذا الشخص ويأتي بركعة ثم يجلس للتشهد الأول ثم بعد ذلك يأتي بالركعة الثالثة ثم يتشهد ويسلم ثم يصلي صلاة العشاء، وإن أدرك الركعة الأولى أتى بالثالثة بعد سلام الإمام ثم تشهد وسلم ثم يأتي بصلاة العشاء.

стр. 2497

الثالث: لو أن إنسانا بدأ الطواف بالبيت العتيق ثم طاف ثلاثة أشواط أو أربعة وما تيسر ثم أقيمت الصلاة فماذا يفعل هل يقطع الطواف أم يكمل وإذا قطعه فهل يبني على ما طاف أولا أم يبدأ من جديد؟ والجواب: إذا أقيمت الصلاة وهو في أثناء الطواف فإنه يصلي وبعد فراغه من صلاته يكمل ما بقي من طوافه ولكن لا يعتد بالشوط الأخير من الأشواط التي قبل الصلاة إذا كان هذا الشوط غير كامل والشوط الكامل هو ما كان من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فإذا لم يكن كاملا بدأ من الحجر الأسود وهذا فيه فيه احتياط وخروج من الخلاف.

стр. 2498

الرابع: ما حكم قراءة الإمام بسورة أو آيات فيها سجدة بصلاة سرية كصلاة الظهر أو العصر؟ والجواب: يكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سرية لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد لها أو لا فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة وإن سجد لها أدخل الإبهام والتخليط على المأمومين فكان ترك السبب المفضي إلى ذلك أولى فإن قرأ فلا يسجد لأنه يخلط على المأمومين.

стр. 2499

الخامس: ما حكم إمامة متنفل لمفترض أي لو أن إنسانا صلى النافلة ثم جاء إنسان آخر يظنه يصلي الفريضة فصلى معه فلما تبين له أخيرا أنه على غير صواب أعاد الصلاة فهل تجزئه صلاته الأولى أم الثانية؟ والجواب: يجوز اقتداء مفترض بمتنفل لقصة «معاذ كان يصلي مع النبي ﷺ بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم بهم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم بهم (١)» رواه أبو داود وهو في الثانية متنفل.

стр. 2500

السادس: ما حكم الصلاة خلف من يحلق ذقنه أو يشرب الدخان أو جاهل أو سفيه لا يعلم القرآن؟ والجواب: أما إمامة شارب الدخان ومن يحلق ذقنه فإن كان هذا الإمام راتبا أو غير راتب ويمكن الصلاة خلف غيره - تعين صلاته خلف غيره وإذا كان لا يمكن الصلاة خلف غيره فإنه يصلي خلفه لإدراك فضيلة الجماعة لكن هذا الإمام إذا كان راتبا وأمكن أن يتبدل بغيره ممن هو أولى منه تعين ذلك وإذا كان لا يمكن للعدم أو لما يترتب على تنحيته عن الإمامة من المفاسد العظيمة فإنه يبقى تفويتا لأدنى المصلحتين من أجل حصول أعلاهما وارتكاب أخف المفسدتين لتفويت أعلاهما وأما إمامة الجاهل والسفيه فقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا (١)»، وفي رواية سلمان «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه (٢)» إذا علم ذلك فلا يصح إمامة الجاهل إلا بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة.

стр. 2501

السابع: ما الحكم لو دخل إنسان المسجد ووجدهم يصلون على جنازة في وقت ضيق كوقت المغرب وقد فاتته الصلاة فهل يصلي على الجنازة أم يصلي الفريضة؟ والجواب: يجوز له تقديم الصلاة على الجنازة إذا كان لا يخشى خروج وقت الفريضة لأن الصلاة على الجنازة تفوت وصلاة الفريضة لا تفوت ففيه جمع بين فضيلتين فإن خشي خروج الوقت فإنه يبدأ بصلاة الفريضة ويترك الصلاة على الجنازة لأن صلاة الجنازة فرض كفاية وقد تؤدى بمن صلى عليها والوقت شرط للصلاة ولكنه موسع إلى أن يبقى ما يكفي لفعلها فيكون مضيقا فيتعين عليه فعل الصلاة المفروضة حينئذ، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،.

стр. 2502

كيفية تحديد مواقيت الصلاة فتوى رقم ١٦٦٨ وتاريخ ٢٤ - ٩ - ١٣٩٧ هـ يسأل سائل عن كيفية تحديد مواقيت الصلاة؟ وأجابت اللجنة بما يلي: أوقات الصلوات الخمس معروفة من دين الإسلام بالضرورة تناقلها خلف هذه الأمة عن سلفها ممن تلقوها عن صاحب الرسالة العظمى صلوات الله وسلامه عليه فقد أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محددة وورد في بيانها أحاديث صحاح أبانت مجموعها أن وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء مثله بعد الفيء الذي زالت عليه الشمس ووقت العصر حين يصير ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال إلى أن يصير مثليه أو إلى اصفرار الشمس وهذا هو وقت الاختيار لها ووقت الاضطرار من ذلك إلى غروب الشمس ووقت المغرب من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر ووقت العشاء من غيبوبة الشفق الأحمر إلى نصف الليل وهذا وقت الاختيار لها ووقت الاضطرار من نصف الليل إلى طلوع الفجر ومن الأحاديث الواردة في ذلك: ١ - كما جاء في الصحيحين «أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ فقال له عمر أعلم ما تقول يا عروة فقال

стр. 2503

سمعت بشير بن مسعود يقول سمعنا أبا مسعود يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات (١)». لفظ مسلم. ٢ - حديث تفاصيل إمامة جبريل ﵇ للنبي ﷺ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظ النسائي. عن جابر بن عبد الله «أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العشاء ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى الظهر ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب فنمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة ثم قال ما بين هاتين الصلاتين وقت (٢)». ٣ - روى مسلم ﵀ عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس (٣)». ٤ - روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٤)».

стр. 2504

وهذه المواقيت المبينة عامة لجميع أقطار الأرض ولكل بلد حكمها حسب زوال الشمس بها وغروبها بها وطلوع فجرها سواء تقارب ما بين أوقاتها المبينة أو تباعد بشكل دائم أو في بعض الأوقات. والله ولي التوفيق وصلى الله على محمد وآله.

стр. 2505

في الصلاة فتوى رقم ١٦٨٩ وتاريخ ١١ - ١١ - ١٣٩٧ هـ يسأل سائل إذا حصل الرجل الإمام خاضعا في ركوع الهواء ولم يبق غير قول سمع الله لمن حمده فهل تجب علي قراءة الفاتحة أم أتابع الإمام؟ وبعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: من دخل والإمام راكع ثم ركع معه قبل أن يرفع فقد أدرك الركعة والأصل في ذلك «حديث أبي بكر الثقفي ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال زادك الله حرصا ولا تعد (١)» رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن حبان وهذا الحديث واضح في اعتبار الركعة إلا أن رسول الله ﷺ لم يأمره بقضائها مع أن أبا بكر ﵁ لم يقرأ الفاتحة ولو كان هذا من خصوصياته لنبه عليه ﷺ والأصل في التشريع هو العموم وبهذا قال الأئمة الأربعة وجمهور أهل العلم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 2506

ترك الصلاة طيلة وجوده في الجامعة فتوى رقم ١٧٠٠ وتاريخ ١١ - ١١ - ١٣٩٧ هـ شاب مسلم عاقل كان يصلي قبل دخوله الجامعة ثم ترك الصلاة طيلة وجوده في الجامعة وهي أربع سنوات ثم تاب وعاد للصلاة بعد تخرجه من الجامعة ما حكم السنوات الأربع التي ترك فيها الصلاة مع العلم أن الشاب لم ينكر فرضية الصلاة هل يقضي صلاة الأربع سنوات الفائتة أم أن التوبة كافية ما حكم الإسلام في ذلك وإذا كان هناك اختلاف في المذاهب فنرجو توضيح ذلك.؟ وبعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: الصحيح من أقوال العلماء - فيما نعلم - أن من ترك الصلاة عمدا لا يقضي ما فات وقته منها لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) فذكر سبحانه أن الصلاة المفروضة موقوته

стр. 2507

بأوقات وبينها جبريل للنبي ﵊ عقب ليلة المعراج وحددها النبي ﷺ لأمته عملا وقولا فلا تشرع صلاتها في غير أوقاتها ولا تصح. ولأن الصحيح من أقوال العلماء - فيما نعلم - أن تاركها كافر فإذا تاب لم يقض ما مضى أيام كفره من العبادات الموقوتة وإذا كان صادقا في توبته فإنه يرجى له الخير وليكثر من أفعال البر ونوافل الخير ويؤيد ذلك مفهوم الخطاب من قوله ﷺ «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (١)» ومفهومه أن العامد ليس كذلك. ولا يصح قياس العامد على النائم والناسي لأن العامد غير معذور فلم يجعل له وقت آخر يستدرك فيه ما فاته والنائم والناسي معذوران فجعل لهما وقت آخر يستدركان فيه ما فاتهما. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 2508

عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله تعالى قال: من عاد لي وليا. فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه: فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه (١)» رواه البخاري " آذنته " أعلمته بأني محارب له " استعاذني " روي بالنون وبالباء.

стр. 2509

حادث المسجد الحرام وأمر المهدي المنتظر الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الحادثة النكراء والجريمة الشنعاء التي قام بها جماعة من المسلحين بعد صلاة الفجر من يوم الثلاثاء الموافق ١/ ١ من عام ١٤٠٠ هجرية باقتحامهم المسجد الحرام وإطلاقهم النار بين الطائفين والقائمين والركع السجود في بيت الله الحرام أقدس بقعة وآمنها قد أقضت مضاجع العالم الإسلامي وألهبت مشاعره وقابلها بالاستنكار الشديد وما ذاك إلا لأنها عدوان على البيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا وانتهاك لحرمته وحرمات البلد الأمين والشهر الحرام وترويع للمسلمين وإشعال لنار الفتنة وخروج على ولي أمر البلاد بغير حق. ولا شك أن هذا الإجرام يعتبر من الإلحاد في حرم الله الذي قال الله فيه ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ويعتبر ترويعا للمسلمين وإيذاء لهم وظلما وعدوانا وقد قال الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٢) وقال سبحانه ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٣) وقال ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ (٤) يضاف إلى ذلك

стр. 2510

حملهم السلاح وإطلاقهم النار على رجال الأمن الذين أرادوا إطفاء فتنتهم وحماية المسلمين من شرهم وقد قال النبي ﷺ : «من حمل علينا السلاح فليس منا (١)» ونهى عن حمل السلاح في الحرم وقال ﵊: «إن هذا البلد حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يسفك فيه دم ولا يعضد فيه شجره (٢)» وقال أيضا ﵊: «إن هذا البلد لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار وقد عادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب (٣)» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد تعدى شر هذه الفتنة وضررها إلى كثير من الحجاج وغيرهم يضاف إلى ذلك إغلاقهم أبواب المسجد الحرام ومنعهم بذلك الداخلين والخارجين، وبذلك تدخل هذه الطائفة تحت قوله ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) وبالجملة فقد حصل بهذه الحادثة الشنيعة ظلم كثير وفساد عظيم وبلاء كبير ولا نعلم أنه مر بالمسجد الحرام مثل هذه الحادثة لا في الجاهلية ولا في الإسلام. أما تبريرهم لظلمهم وعدوانهم وفسادهم الكبير بأنهم أرادوا إعلان البيعة لمن زعموه المهدي فهذا تبرير فاسد وخطأ ظاهر وزعم لا دليل عليه ولا يجوز أن يستحلوا به حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين الموجودين فيه ولا يبيح لهم حمل السلاح وإطلاق النار على رجال الأمن ولا غيرهم لأن المهدي المنتظر من الأمور الغيبية التي لا يجوز لأي مسلم أن يجزم بأن فلان ابن فلان هو المهدي المنتظر لأن ذلك تقول على الله وعلى رسوله بغير علم ودعوى لأمر قد استأثر الله به حتى تتوافر العلامات والأمارات التي أوضحها النبي ﷺ وبين أنها وصف المهدي وأهمها وأوضحها أن تستقيم ولايته على الشريعة وأن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا مع توافر العلامات الأخرى وهي كونه من بيت النبي ﷺ . وكونه أجلى الجبهة أقنى الأنف وكون اسمه واسم أبيه يوافق اسم النبي ﷺ واسم أبيه وبعد توافر هذه الأمور كلها يمكن المسلم أن يقول أن من هذه صفته هو المهدي. . أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي فهو مخالف للأدلة الشرعية ولإجماع أهل العلم، والإيمان لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد ﷺ ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة قبل وفاته علية الصلاة والسلام فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئا من الأحلام في مخالفة شرعه ﵊، ثم إن المهدي قد أخبر النبي ﷺ أنه يحكم بالشرع المطهر فكيف يجوز له ولأتباعه انتهاك حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين وحمل السلاح عليهم بغير حق وكيف يجوز له الخروج على دولة قائمة قد اجتمعت على رجل واحد وأعطته البيعة الشرعية فيشق عصاها ويفرق جمعها وقد قال ﵊ فيما صح عنه: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان (٥)»

стр. 2511

خرجه مسلم في صحيحه «ولما بايع النبي ﷺ أصحابه بايعهم أن لا ينازعوا الأمر أهله وقال: " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١)» وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ويقاتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان وقد قال فيهم النبي ﷺ : «إنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية (٢)»، قال: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة (٣)» متفق عليه. والأحاديث في شأنهم كثيرة معلومة، وقد قال ﵊: «من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة فإن من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية (٤)» وقال ﵊ في حديث الأشعري ": «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن الجهاد. والسمع والطاعة. والهجرة. والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع (٥)» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد صدر من علماء المملكة فتوى في هذه الحادثة والقائمين بها وأنا من جملتهم وقد نشرت في الصحف المحلية وأذيعت بواسطة الإذاعة المرئية والمسموعة وفيها الكفاية إن شاء الله والاقتناع لطالب الحق وإنما أردت بكلمتي هذه مزيد الإيضاح والبيان لخطأ هذه الطائفة وظلمها وعدوانها فيما فعلت وغلطها فيمن زعمت أنه المهدي أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان وأنه يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا قد تواترت تواترا معنويا وكثرت جدا واستفاضت كما صرح بذلك جماعة العلماء بينهم أبو الحسن الآبري السجستاني من علماء القرن الرابع والعلامة السفاريني والعلامة الشوكاني وغيرهم وهو كالإجماع من أهل العلم، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلانا هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي ﷺ في الأحاديث الثابتة وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما كما سبق بيان ذلك. ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين وأن يوفق ولاة أمرهم للحكم بشريعته والتحاكم إليها والحذر من كل ما خالفها وأن يحسن العاقبة للمسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2512

عن أنس ﵁ قال «إنكم لتعملون أعمالا هي، أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من " الموبقات (١)» رواه البخاري " الموبقات " المهلكات

стр. 2513

وجوب العمل بسنة الرسول ﷺ وكفر من أنكرها تأليف الفقير إلى عفو ربه: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد المرسل رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وعلى آله وأصحابه الذين حملوا كتاب ربهم سبحانه وسنة نبيهم ﷺ إلى من بعدهم بغاية الأمان والإتقان والحفظ التام للمعاني والألفاظ ﵃ وأرضاهم وجعلنا من أتباعهم بإحسان. أما بعد: فقد أجمع العلماء قديما وحديثا على أن الأصول المعتبرة في إثبات الأحكام، وبيان الحلال والحرام في كتاب الله العزيز الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ثم إجماع علماء الأمة. واختلف العلماء في أصول أخرى أهمها القياس وجمهور أهل العلم على أنه حجة إذا استوفى شروطه المعتبرة، والأدلة على هذه الأصول أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر: -

стр. 2514

أما الأصل الأول: فهو كتاب الله العزيز وقد دل كلام ربنا في مواضع من كتابه على وجوب اتباع هذا الكتاب والتمسك به والوقوف عند حدوده قال تعالى ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقال تعالى ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤) وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (٥) ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٦) وقال تعالى ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٧) وقال تعالى ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٨) والآيات في هذا المعنى كثيرة وقد جاءت الأحاديث الصحاح عن رسول الله ﷺ آمرة بالتمسك بالقرآن والاعتصام به دالة على أن من تمسك به كان على الهدى ومن تركه كان على الضلال ومن ذلك ما ثبت عنه ﷺ أنه قال: في خطبته في حجة الوداع: «إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله (٩)»، رواه مسلم في صحيحه وفي صحيح مسلم أيضا عن زيد بن أرقم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به (١٠)» فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي (١١)»، وفي لفظ قال في القرآن: «هو حبل الله من تمسك به كان على الهدى ومن تركه كان على الضلال (١٢)». والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفي إجماع أهل العلم والإيمان من الصحابة ومن بعدهم على وجوب التمسك بكتاب الله والحكم به والتحاكم إليه مع سنة رسول الله ﷺ ما يكفي ويشفي عن الإطالة في ذكر الأدلة الواردة في هذا الشأن. أما الأصل الثاني: من الأصول الثلاثة المجمع عليها فهو ما صح عن رسول الله ﷺ من أقواله وأفعاله وتقريره ولم يزل أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم يؤمنون بهذا الأصل الأصيل ويحتجون به ويعلمونه الأمة وقد ألفوا في ذلك المؤلفات الكثيرة وأوضحوا

стр. 2515

ذلك في كتاب أصول الفقه والمصطلح والأدلة على ذلك لا تحصى كثرة فمن ذلك ما جاء في كتاب الله العزيز من الأمر باتباعه وطاعته وذلك موجه إلى أهل عصره ومن بعدهم لأنه رسول الله إلى الجميع ولأنهم مأمورون باتباعه وطاعته حتى تقوم الساعة ولأنه ﵊ هو المفسر لكتاب الله والمبين لما أجمل فيه بأقواله وأفعاله وتقريره، ولولا السنة لم يعرف المسلمون عدد ركعات الصلوات وصفاتها وما يجب فيها ولم يعرفوا تفاصيل أحكام الصيام والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يعرفوا تفاصيل أحكام المعاملات والمحرمات وما أوجب الله به من حدود وعقوبات. ومما ورد في ذلك من الآيات قوله تعالى في سورة آل عمران ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقوله تعالى في سورة النساء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ (٢). وقال تعالى في سورة النساء أيضا ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (٣) وكيف تمكن طاعته ورد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله إذا كانت سنته لا يحتج بها أو كانت كلها غير محفوظة وعلى هذا القول يكون الله قد أحال عباده إلى شيء لا وجود له وهذا من أبطل الباطل ومن أعظم الكفر بالله وسوء الظن، وقال في سورة النحل ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤). وقال فيها أيضا آية ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥). فكيف يكل الله سبحانه إلى رسوله ﷺ تبيين المنزل إليهم وسنته لا وجود لها أو لا حجة فيها ومثل ذلك قوله تعالى في سورة النور آية ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (٦). وقال تعالى في السورة نفسها ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٧). وقال في سورة الأعراف آية (١٥٨) ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٨) وفي هذه الآيات الدلالة الواضحة على أن الهداية والرحمة في اتباعه ﵊، وكيف يمكن ذلك مع عدم العمل بسنته أو القول بأنه لا صحة لها أو لا يعتمد عليها،

стр. 2516

وقال في سورة النور ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وقال في سورة الحشر ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على وجوب طاعته ﵊ واتباع ما جاء به كما سبقت الأدلة على وجوب اتباع كتاب الله والتمسك به وطاعة أوامره ونواهيه وهما أصلان متلازمان من جحد واحدا منهما فقد جحد الآخر وكذب به وذلك كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام بإجماع أهل العلم والإيمان وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في وجوب طاعته واتباع ما جاء به وتحريم معصيته وذلك في حق من كان في عصره وفي حق من يأتي بعده إلى يوم القيامة ومن ذلك ما ثبت عنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ " أن النبي ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله (٣)» وفي صحيح البخاري عنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (٤)». وخرج أحمد وأبو داود والحاكم بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه (٥)» وخرج أبو داود وابن ماجه بسند صحيح: عن ابن أبي رافع عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه (٦)». وعن الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب ﵁ يقول: «حرم رسول الله ﷺ يوم خيبر أشياء ثم قال: يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله (٧)» أخرجه الحاكم والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بأنه كان يوصي أصحابه في خطبته أن يبلغ شاهدهم غائبهم ويقول لهم: رب مبلغ أوعى من سامع ومن ذلك ما في الصحيحين «أن النبي ﷺ لما خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة وفي يوم النحر قال لهم: فليبلغ الشاهد الغائب فرب من يبلغه أوعى له ممن سمعه (٨)»، فلولا أن سنته حجة على من سمعها وعلى من بلغته، ولولا أنها باقية إلى يوم القيامة لم يأمرهم بتبليغها، فعلم بذلك أن الحجة بالسنة قائمة على من سمعها من فيه ﵊ وعلى من نقلت إليه بالأسانيد الصحيحة.

стр. 2517

وقد حفظ أصحاب رسول الله ﷺ سنته القولية والفعلية وبلغوها من بعدهم من التابعين ثم بلغها التابعون من بعدهم، وهكذا نقلها العلماء الثقات جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن، وجمعوها في كتبهم وأوضحوا صحيحها من سقيمها، ووضعوا لمعرفة ذلك قوانين وضوابط ملعومة بينهم يعلم بها صحيح السنة من ضعيفها وقد تداول أهل العلم كتب السنة من الصحيحين وغيرهما وحفظوها حفظا تاما كما حفظ الله كتابه العزيز من عبث العابثين وإلحاد الملحدين وتحريف المبطلين تحقيقا لما دل عليه قوله سبحانه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) ولا شك أن سنة رسول الله ﷺ وحي منزل فقد حفظها الله كما حفظ كتابه وقيض الله لها علماء نقادا، ينفون عنها تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين ويذبون عنها كل ما ألصقه بها الجاهلون والكذابون والملحدون لأن الله سبحانه جعلها تفسيرا لكتابه الكريم وبيانا لما أجمل فيه من الأحكام وضمنها أحكاما أخرى لم ينص عليها الكتاب العزيز، كتفصيل أحكام الرضاع وبعض أحكام المواريث وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها إلى غير ذلك من الأحكام التي جاءت بها السنة الصحيحة ولم تذكر في كتاب الله العزيز. " ذكر بعض ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة ووجوب العمل بها ": في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال «لما توفي رسول الله ﷺ وارتد من ارتد من العرب قال أبو بكر الصديق ﵁: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فقال له عمر ﵁ كيف تقاتلهم وقد قال النبي ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها "، فقال أبو بكر الصديق: أليست الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها فقال عمر ﵁: فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (٢)»، وقد تابعة الصحابة ﵃ على ذلك فقاتلوا أهل الردة حتى ردوهم إلى الإسلام وقتلوا من أصر على ردته وفي هذه القصة أوضح دليل على تعظيم السنة ووجوب العمل بها «وجاءت الجدة إلى الصديق ﵁ تسأله عن ميراثها فقال لها: ليس لك في كتاب الله شيء ولا أعلم أن رسول الله ﷺ قضى لك بشيء وسأسأل الناس ثم سأل ﵁ الصحابة فشهد عنده بعضهم بأن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس فقضى لها بذلك (٣)» وكان عمر ﵁ يوصي عماله أن يقضوا بين الناس بكتاب الله فإن لم يجدوا القضية في كتاب الله فبسنة رسول الله ﷺ ولما أشكل عليه حكم إملاص المرأة وهو إسقاطها جنينا ميتا بسبب تعدي أحد عليها سأل الصحابة ﵃ عن ذلك فشهد عنده محمد بن سلمة والمغيرة بن شعبة ﵄ بأن النبي ﷺ قضى في ذلك بغرة عبد أو أمة فقضى بذلك ﵁. ولما أشكل على عثمان ﵁ حكم اعتداد المرأة في بيتها بعد وفاة زوجها وأخبرته فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد ﵄ أن النبي ﷺ أمرها بعد وفاة زوجها أن تمكث في بيته حتى يبلغ الكتاب أجله قضى

стр. 2518

بذلك ﵁ وهكذا قضى بالسنة في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ولما بلغ ﵁ أن عثمان ﵁ ينهى عن متعة الحج أهل علي ﵁ بالحج والعمرة جميعا وقال: لا أدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس ولما احتج بعض الناس على ابن عباس ﵄ في متعة الحج بقول أبي بكر وعمر ﵄ في تحبيذ إفراد الحج قال ابن عباس: يوشك أن تنزل حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر، فإذا كان من خالف السنة لقول أبي بكر وعمر تخشى عليه العقوبة فكيف بحال من خالفها لقول من دونهما أو لمجرد رأيه واجتهاده، ولما نازع بعض الناس عبد الله بن عمر ﵄ في بعض السنة قال له عبد الله: هل نحن مأمورون باتباع النبي ﷺ أم باتباع عمر ولما قال رجل لعمر: إن ابن حصين ﵄ حدثنا عن كتاب الله وهو يحدثهم عن السنة غضب ﵁ وقال: إن السنة هي تفسير كتاب الله ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع والمغرب ثلاث والفجر ركعتان ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والقضايا عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة ووجوب العمل بها والتحذير من مخالفتها كثيرا جدا، ومن ذلك أيضا أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله ﷺ «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (١)»، قال بعض أبنائه: والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سبا شديدا وقال: أقول قال رسول الله وتقول والله لنمنعهن، ولما رأى عبد الله بن المغفل المزني ﵁ وهو من أصحاب رسول الله ﷺ بعض أقاربه يحذف نهاه عن ذلك وقال له: «إن النبي ﷺ نهى عن الحذف وقال إنه يصيب صيدا ولا ينكأ عدوا ولكنه يكسر السن ويفقأ العين (٢)» ثم رآه بعد ذلك يحذف فقال والله لا كلمتك أبدا أخبرك أن رسول الله ﷺ ينهى عن الحذف ثم تعود، وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بسنة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال، وقال الأوزاعي ﵀: السنة قاضية على الكتاب ولم يجئ الكتاب قاضيا على السنة ومعنى ذلك: أن السنة جاءت لبيان ما أجمل في الكتاب أو تقييد ما أطلقه أو بأحكام لم تذكر في الكتاب كما في قول الله سبحانه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣) وسبق قوله ﷺ : «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (٤)» وأخرج البيهقي عن عامر الشعبي ﵀ أنه قال لبعض الناس: " إنما هلكتم في حين تركتم الآثار " يعني بذلك الأحاديث الصحيحة وأخرج البيهقي أيضا عن الأوزاعي ﵀ أنه قال لبعض أصحابه: إذا بلغك عن رسول الله حديث فإياك أن تقول بغيره فإن رسول الله ﷺ كان مبلغا عن الله تعالى وأخرج البيهقي عن الإمام الجليل سفيان بن سعيد الثوري ﵀ أنه قال: إنما العلم كله بالآثار، وقال مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ وقال أبو حنيفة ﵀: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين وقال الشافعي ﵀: متى رويت عن

стр. 2519

رسول الله ﷺ حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب، وقال أيضا ﵀: إذا قلت قولا وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ بخلافه فأضربوا بقولي الحائط، وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ لبعض أصحابه: لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي وخذ من حيث أخذنا - وقال ﵀: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله ﷺ يذهبون إلى رأي سفيان والله سبحانه يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) ثم قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله ﵊ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك وأخرج البيهقي عن مجاهد بن جبر التابعي الجليل أنه قال في قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢) قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول الرد إلى السنة وأخرج البيهقي عن الزهري ﵀ أنه قال: كان من مضى من علمائنا يقول: الاعتصام بالسنة نجاة وقال موفق الدين بن قدامة ﵀ في كتابه روضة الناظر: في بيان أصول الأحكام ما نصه، والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله ﷺ وقول رسول الله ﷺ حجة لدلالة المعجزة على صدقه وأمر الله بطاعته وتحذيره من مخالفة أمره انتهى المقصود، وقال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) أي عن أمر رسول الله ﷺ وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» أي فليخشى وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٥) أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦) أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك: كما روى الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمون فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها (٧)» أخرجاه من حديث عبد الرزاق وقال السيوطي ﵀ في رسالته المسماة مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ما نصه:

стр. 2520

" اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون حديث النبي ﷺ قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة " انتهى المقصود. والآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة ووجوب العمل بها والتحذير من مخالفتها كثيرة جدا وأرجو أن يكون في ما ذكرنا من الآيات والأحاديث والآثار كفاية ومقنع لطالب الحق ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه، وأن يهدينا جميعا صراطه المستقيم إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه باحسان،،،، عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية

стр. 2521

بيان من هيئة كبار العلماء بشأن الاعتداء على المسجد الحرام الحمد لله وحده وصلى وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: - فبمناسبة انعقاد مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخامسة عشرة في مدينة الرياض في النصف الأول من شهر صفر عام ١٤٠٠ هـ. للنظر في الأعمال المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة رأت الهيئة أن من واجبها إصدار بيان بشأن الاعتداء على المسجد الحرام من قبل الفئة المعتدية الضالة التي كفى الله المؤمنين شر عدوانها فتم القضاء عليها بفضل الله وكرمه فإن هيئة كبار العلماء بهذه المناسبة تستنكر من هذه الفئة الظالمة فعلها الآثم وعدوانها الغادر وتعتبرها بذلك قد ارتكبت عدة جرائم أهمها ما يلي: - ١) انتهاك حرم الله وجعله ميدانا للقتل والقتال وتحويله من حرم آمن إلى ساحة حرب تسوده الفوضى والفزع والاضطرابات والقتل والقتال متجاهلين ما في ذلك من الوعيد الشديد والإجرام البالغ.

стр. 2522

قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١). وفي صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقالوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب (٢)». ٢) سفك دماء المسلمين في بلد الله الحرام مكة المكرمة وفي حرمه الآمن حيث قتل فيه على أيديهم وبسبب فتنتهم العشرات من المسلمين معصومي الدم والمال. ٣) الإقدام على القتال في البلد الحرام وفي الشهر الحرام قال تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (٣) الآية. ٤) الخروج على إمام المسلمين وولي أمرهم وهم مع إمامهم وتحت ولايته وسلطانه في حال من الاستقرار والتكاتف والتآلف والتناصح واجتماع الكلمة يحسدهم عليها كثير من شعوب العالم ودوله مستهينين بجريمة الخروج على ولي أمر المسلمين وخلع ما في أعناقهم له من بيعة نافذة جاهلين أو متجاهلين ما في ذلك من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا تنازع الأمر أهله - قال - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان (٥)».

стр. 2523

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (١)». ". وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان (٢)». ٥) التسبب في تعطيل حرم الله مدة اعتدائهم عليه من الشعائر الدينية من صلاة وذكر وطواف وتلاوة لكتاب الله وغير ذلك من أنواع العبادات حتى أنه مضى عليه جمعتان لم تصليا فيه ولم ترفع من مآذنه نداءات الصلاة جمعة وجماعة قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ (٣) الآية. ٦) التغرير بمجموعة من الأغرار والنساء والسذج وغيرهم بزجهم في حظيرة هذا الطغيان الآثم وتعريضهم لكثير من المآسي وصنوف المشقة والتسبب في قتل بعضهم. ٧) الانقياد لداعي الهوى والضلال حيث قام من تولى كبر هذه الفتنة بالإشارة إلى أحدهم بأنه هو المهدي المنتظر وأعلن المطالبة بمبايعته مع انتفاء ما يدل على ذلك ووجود ما يكذبه. وبناء على ما تقدم فإن هيئة كبار العلماء تعتبر هذه الفئة فئة ضالة آثمة لاعتدائها على حرم الله وعلى مسجده الحرام وسفكها الدم الحرام وقيامها بما يسبب فرقة المسلمين وشق عصاهم وبذلك دخلت تحت قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤) وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ (٥) الآية (٦).

стр. 2524

والهيئة إذ ترى في هذه الفئة الظالمة هذا الرأي ترى أن في منشوراتها من الشبه الآثمة والتأويلات الباطلة والاتجاهات الضالة ما يعتبر بذور شر وفتنة وضلال وطريقا إلى الفوضى والاضطرابات والتلاعب بمصالح البلاد والعباد بدعاوى قد يغتر بعض السذج بظاهرها وفي بواطنها الشر المستطير وإذ تبين الهيئة ذلك وتستنكره فإنها تحذر المسلمين جميعا مما في تلك المنشورات من الشبه الآثمة والتأويلات الباطلة والاتجاهات السيئة كما أن الهيئة بهذه المناسبة وبمناسبة القضاء على فتنتهم من حكومة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله ووفقه وأعانه على كل خير تشكر الله أن يسر أسباب القضاء عليها وتسأله تعالى أن يحمي هذه البلاد وبلاد المسلمين عامة من كل سوء وأن يجمع شملها على الحق ويعين ولاتها ويعزهم بالإسلام ويعز الإسلام بهم ويجعل لهم من البطانة الصالحة من إذا هموا بالخير أعانوهم عليه وإذا جهلوه أرشدوهم إليه وإذا نسوا ذكروهم إياه وأن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون من ظالم وحاقد وماكر وحاسد، وتقدر الهيئة الجهود العظيمة التي بذلتها الحكومة في القضاء على هذه الفتنة بطريقة اتسمت بالقوة والحكمة والبصيرة وتشكر كل من ساهم في القضاء عليها بيده أو لسانه أو قلمه وفي مقدمة هؤلاء جلالة الملك وولي عهده وأعوانه المخلصين والقوات العسكرية بمختلف مسمياتها ورتب أفرادها ونسأل الله لقتلاهم المغفرة والرحمة وجزيل الثواب ولأحيائهم الأجر العظيم والثبات على الحق والهدى والله حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة الخامسة عشرة عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الله خياط ... محمد بن علي الحركان ... عبد الله بن محمد بن حميد سليمان بن عبيد ... عبد العزيز بن صالح ... عبد الرزاق عفيفي راشد بن خنين ... محمد بن جبير ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون ... عبد المجيد حسن عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع ... صالح بن لحيدان

стр. 2525

حديث شريف قال رسول الله ﷺ : «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب ذئاب يقول الله : أبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران (٢)»
следующие страницы →