← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الآية من سورة المائدة. هذه الآية الكريمة قد دلت على حل طعام أهل الكتاب والمراد من ذلك ذبائحهم وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين بل هم في هذا الباب كالمسلمين فإذا علم أنهم يذبحون ذبحا يجعل البهيمة في حكم الميتة حرمت كما لو فعل ذلك المسلم لقول الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (١) الآية. فكل ذبح من مسلم أو كتابي يجعل الذبيحة في حكم المنخنقة والموقوذة أو المتردية أو النطيحة فهو ذبح يحرم البهيمة ويجعلها في عداد الميتات لهذه الآية الكريمة، وهذه الآية يخص بها عموم قوله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) كما يخص بها الأدلة الدالة على حل ذبيحة المسلم إذا وقع منه الذبح على وجه يجعل ذبيحته في حكم الميتة، أما قولكم إن المجازر المسيحية درجت على ذبح الخرفان بواسطة الصرع الكهربائي وفي ذبح الدجاج بواسطة قصف الرقبة فقد سألت بعض أهل الخبرة عن معنى الصرع والقصف لأنكم لم توضحوا معناهما فأجابنا المسئول بأن الصرع هو إزهاق الروح بواسطة الكهرباء من غير ذبح شرعي وأما القصف فهو قطع الرقبة مرة واحدة فإن كان هذا هو المراد من الصرع والقصف فالذبيحة بالصرع ميتة لكونها لم تذبح الذبح الشرعي الذي يتضمن قطع الحلقوم والمريء وإسالة الدم وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر (٣)». وأما القصف بالمعنى المتقدم فهو يحل الذبيحة لأنه مشتمل على الذبح الشرعي وهو قطع الحلقوم والمريء والودجين وفي ذلك إنهار الدم مع قطع ما ينبغي أما إن كان المراد بالصرع والقصف لديكم غير ما ذكرنا فنرجو الإفادة عنه حتى يكون الجواب على ضوء ذلك وفق الله الجميع لإصابة الحق. المسألة الثانية وهي شحم الخنزير فالجواب عن ذلك أن الذي عليه الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم هو تحريم شحمه تبعا للحمه وحكاه الإمام القرطبي والعلامة الشوكاني إجماع الأمة الإسلامية لأنه إذا نص على تحريم الأشرف فالأدنى أولى بالتحريم ولأن الشحم تابع للحم عند الإطلاق فيعمه النهي

стр. 2697

والتحريم ولأنه متصل به اتصال خلقة فيحصل به الضرر ما يحصل بملاصقه وهو اللحم ولأنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ما يدل على تحريم الخنزير بجميع أجزائه والسنة تفسر القرآن وتوضح معناه، ولم يخالف في هذا أحد فيما نعلم ولو فرضنا وجود خلاف لبعض الناس فهو خلاف شاذ مخالف للأدلة والإجماع الذي قبله فلا يلتفت إليه. ومما ورد من السنة في ذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ «خطب الناس يوم الفتح فقال: إن الله ورسوله حرم عليكم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (١)». الحديث فجعل الخنزير قرين الخمر والميتة لم يستثن شحمه بل أطلق تحريم بيعه كما أطلق تحريم بيع الخمر والميتة وذلك نص ظاهر في تحريمه كله والأحاديث في ذلك كثيرة. وقد كتبنا جوابا في حكمة تحريم الخنزير نرسل لكم نسخة منه مع نسختين من كتابين آخرين في الموضوع للاطلاع عليها والله المسئول أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والنصح له ولعباده والدعوة إليه على بصيرة إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2698

جاء إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الاستفتاء الآتي: ما حكم اللحم الذي يوجد في الأسواق وقد ذبح في الخارج هل يجوز الأكل منه أو لا؟ فأجابت عنه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما نصه في الفتوى رقم ١٢١٦ وتاريخ ١٣٩٦هـ: إن كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي ككفار روسيا وبلغاريا وما شابهها في الإلحاد ونبذ الديانات فلا تؤكل ذبيحته سواء ذكر اسم الله عليها أم لا. لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط

стр. 2699

واستثنى ذبائح أهل الكتاب بالنص وإن كان من ذكاها من أهل الكتاب اليهود أو النصارى فإن كانت تذكيته إياها بذبح في رقبتها أو نحر في لبتها وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقا، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) وإن لم يذكر اسم الله عليها عمدا ولا اسم غيره ففي جواز أكلها خلاف. وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل. وهي ميتة لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) وإن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تيارا كهربائيا مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة ولو قطع رقبتها بعد ذلك وقد حرمها الله في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (٣) إلا إذا أدركت حية بعد ضرب رأسها مثلا وذكيت فتؤكل. لقوله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٤) فاستثنى سبحانه من المحرمات ما ذكى منها إذا أدرك حيا. لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة أما ما خنق منها حتى مات أو سلط عليه تيار كهربائي حتى مات فلا يؤكل بالاتفاق وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه أو تسليط الكهرباء عليه أو عند أكله أما قول رسول الله ﷺ : «سموا الله وكلوا (٥)». فإنه كان من ذبائح ذبحها قوم أسلموا لكنهم حديثوا عهد بجاهلية ولم يعلم أذكروا اسم الله عليها أم لا فأمر المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء الذابحين بالبناء على الأصل وهو ما عهد في المسلمين من التسمية عند الذبح وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وجاء أيضا في استفسار آخر مضمونه: أن جماعة من طلبة العلم يزعمون حل ذبائح من يستغيث بغير الله ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله إذا ذكروا عليها اسم الله مستدلين بعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٦) الآية وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (٧) ويرون من يحرم ذلك من المعتدين الذين يضلون بأهوائهم بغير علم، ويقولون إن الله فصل لنا ما حرم علينا في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٨) الآية وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٩) الآية إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصلت ما حرم من الذبائح ولم يذكر فيها تحريم شيء مما ذكر اسم الله عليه ولو كان الذابح وثنيا أو مجوسيا ويزعمون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يأكل من

стр. 2700

ذبائح الذين يدعون زيد بن الخطاب إذا ذكروا اسم الله. فهل قولهم هذا صحيح، وما نجيب عما استدلوا به إن كانوا مخطئين وما هو الحق في ذلك مع الدليل. وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بالفتوى رقم ١٤٢٣ وتاريخ ٢٨/ ١٢ / ٩٦ بما يلي: يختلف حكم الذبائح حلا وحرمة باختلاف حال الذابحين فإن كان الذابح مسلما ولم يعلم عنه أنه أتى بما ينقض أصل إسلامه وذكر اسم الله على ذبيحته أو لم يعلم أذكر اسم الله عليه أم لا فذبيحته حلال بإجماع المسلمين ولعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) الآية. وإن كان الذابح كتابيا يهوديا أو نصرانيا وذكر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بإجماع ولقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) وإن لم يذكر اسم الله ولا اسم غيره ففي حل ذبيحته خلاف فمن أحلها استدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٤) ومن حرمها استدل بعموم أدلة وجوب التسمية على الذبيحة والصيد والنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه في قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥) الآية وهذا هو الظاهر وإن ذكر الكتابي اسم غير الله عليها كأن يقول باسم العزير أو باسم المسيح أو الصليب لم يحل الأكل منها، لدخولها في عموم قوله تعالى في آية ما حرم من الطعام: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٦) إذ هي مخصصة لعموم قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٧) وإن كان الذابح مجوسيا لم تؤكل سواء ذكر اسم الله عليها أم لا بلا خلاف فيما نعلم إلا ما نقل عن أبي ثور من إباحته صيده وذبيحته، لما روى عنه ﷺ أنه قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٨)» ولأنهم يقرون على دينهم بالجزية كأهل الكتاب فيباح صيدهم وذبائحهم وقد أنكر عليه العلماء ذلك واعتبروه خلافا لإجماع من سبقه من السلف قال ابن قدامة في المغني قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع قال أحمد: هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا - يعرف بأبي ثور. وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي وجابر وأبو برزة وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن

стр. 2701

جبير ومرة الهمداني والزهري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال أحمد " ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ولأن الله تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار ولأنهم لا كتاب لهم فلا تحل ذبائحهم كأهل الأوثان. . ثم قال وإنما أخذت منهم الجزية لأن شبهة الكتاب تقتضي تحريم دمائهم فلما غلبت في تحريم دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين وأنه إجماع فإنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد روي عنه خلافها) انتهى من المغني. وإن كان الذابح من المشركين عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن سوى المجوس وأهل الكتاب فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم سواء ذكروا اسم الله عليها أو لا ودل قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار وإلا لما كان لتخصيصهم بالذكر في سياق الحكم بالحل فائدة. وكذا من انتسب إلى الإسلام وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويستغيث بغير الله فذبائحهم كذبائح الكفار والوثنيين والزنادقة فلا تحل ذبائحهم ولأدلة مفهوم الآية على ذلك كلاهما مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤) الآية. فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حل ذبائح عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن ارتد عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إياه من الأموات ونحوهم بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأن ذلك شرك كشرك الجاهلية الأولى. كما أنه لا يصح الاعتماد في حل ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٥) وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حرم على عباده من الأطعمة فإن ذبائح هؤلاء وإن لم تذكر صراحة في نصوص الأطعمة المحرمة فهي داخلة في عموم الميتة لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينافي أصل إيمانهم وإصرارهم على ذلك بعد البيان. ومن زعم أن إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان يأكل من ذبائح أهل نجد وهم يدعون زيد بن الخطاب فزعمه خرص وتخمين ومجرد دعوى لا يشهد لها نقل عنه ﵀ بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلفاته من الحكم على من يدعو غير الله من ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد لله صالح فيما لا يقدر عليه إلا الله بأنه مشرك مرتد عن الإسلام بل شركه أشد من شرك أهل الجاهلية فالحكم فيه وفي ذبائحه كالحكم فيهم أو أشد وقد أجمع المسلمون

стр. 2702

على تحريم ذبائح الكفار غير أهل الكتاب وإن ذكروا عليها اسم الله لأن التسمية على الذبيحة نوع من العبادة فلا تصح إلا مع إخلاص العبادة لله لقوله سبحانه ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) والله أعلم وأحكم. ونشرت مجلة الدعوة في عددها رقم ٦٩٧ يوم الاثنين الموافق ٢٦ من جمادى الأولى عام ١٣٩٩ هـ مقالا حول (اللحوم المستوردة) بقلم فضيلة الشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد - رئيس هيئة التمييز. نصه: (الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه. . أما بعد: فقد وردت عدة أسئلة عن اللحوم التي ترد في علب ونحوها من الخارج، فأقدمت على الإجابة وإن كنت لست أهلا لذلك لقصر باعي وقلة اطلاعي فأقول وبالله التوفيق: قال الله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢) وهذه الآية العظيمة من آخر ما نزل. . تدل على إحاطة الشريعة وكمالها فلم تحدث حادثة ولن تحدث إلا والشريعة المحمدية قد أوضحت حكمها وبينته ولم يمت رسول الله ﷺ حتى بين البيان المبين، وورد عنه ﷺ أنه قال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك (٣)». . وقال أبو ذر: ما مات رسول الله ﷺ وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا ذكر لنا منه علما. . وقال العباس: ما مات رسول الله ﷺ حتى ترك السبيل نهجا. فهذه اللحوم المستوردة من الخارج والمحفوظة في علب أو نحوها قد بينت الشريعة الإسلامية حكمها غاية البيان. فإن هذه اللحوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يتحقق أنها من ذبائح أهل الكتاب، فهذه حلال بنص الكتاب والسنة والإجماع

стр. 2703

ولم يقل بتحريمها أحد يعتد بخلافه قال الله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١). قال ابن عباس وغيره طعامهم ذبائحهم وهذا دون باقي الكفار فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين لأن أهل الكتاب يتدينون بتحريم الذبح لغير الله فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم. وروى سعيد عن ابن مسعود ﵁ قال لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح المسلمون وأهل الكتاب. وفي حديث أنس «أن يهوديا دعا رسول الله ﷺ على خبز شعير وإهالة سنخة (٢)» رواه أحمد والإهالة الودك والسنخة المتغيرة. وحديث اليهودية التي أهدت النبي ﷺ الشاة المصلية وثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال أدلي جراب شحم يوم خيبر فاحتضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدا والتفت فإذا النبي ﷺ يبتسم وقد صح أن النبي ﷺ «توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصرانية». القسم الثاني: أن تكون هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب كالمجوس والهندوس وعبدة الأوثان ونحوهم فهذه اللحوم حرام ولم يقل بإباحتها أحد يعتد به. ولما اشتهر قول أبي ثور بإباحتها أنكره عليه العلماء فقال الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، وقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع وكل قول لا يؤيده الدليل لا يعتبر: وليس كل خلاف جاء معتبرا ... حتى يكون له حظ من النظر قال الله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) مفهومه أن غير أهل الكتاب لا تباح ذبائحهم. وروى أحمد بإسناده عن قيس بن السكن الأسدي قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم نزلتم بفارس من النبط فإذا اشتريتم لحما فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا». ولأن أهل الكتاب يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم كما ذكره ابن كثير وغيره بخلاف غيرهم. والمجوس وإن أخذت منهم الجزية تبعا لأهل الكتاب وإلحاقا بهم فإنهم لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم. وأما ما يروى «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٤)» فلم يثبت بهذا اللفظ على أنه لا دليل فيه إذ المراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب فيما ذكر من أخذ الجزية منهم ولو سلم بصحة

стр. 2704

هذا الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) القسم الثالث: أن لا يعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم فالقواعد الشرعية تقضي بالتحريم فإن القاعدة الشرعية أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حرم أحدهما بالأصالة والآخر بالاشتباه والقاعدة الأخرى إذا اجتمع مبيح وحاظر قدم الحاظر لأنه أحوط وأبعد من الشبهة والأدلة دلت على البعد عن مواضع الشبهة كما في الحديث: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعرفهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه (٢)». وفي حديث الحسن بن علي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)» رواه النسائي والترمذي وصححه ومما استدلوا به على التحريم في موضع الاشتباه حديث عدي ﵁ «وإذا أرسلت كلبك المعلم فوجدت معه كلبا آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره (٤)» وفي رواية «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله (٥)». متفق عليه. أما هذه اللحوم فإنها وإن كانت تستورد من بلاد تدعي أنها كتابية فإنها حرام وميتة ونجسة فلا يجوز بيعها ولا شراؤها وتحرم قيمتها كما في الحديث «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه (٦)» وذلك لوجوه عديدة: أولا: أن هذه الدول في الوقت الحاضر قد نبذت الأديان وخرجت عليها وكون الشخص يهوديا أو نصرانيا هو بتمسكه بأحكام ذلك الدين أما إذا تركه ونبذه وراء ظهره فلا يعد كتابيا والانتساب فقط دون العمل لا ينفع. كما أن المسلم مسلم بتمسكه بدين الإسلام فإذا تركه فليس بمسلم ولو كان أبواه مسلمين فإن مجرد الانتساب لا يفيد. وقد روي عن علي ﵁ أنه قال في نصارى بني تغلب إنهم لم يأخذوا من دين النصرانية سوى شرب الخمر. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية ﵀ بعد كلام: وكون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم يستفيد بنفسه لا بنسبه فكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده دخل في دينهم أو لم يدخل وسواء كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك وهو المنصوص الصريح عن أحمد وكان بين أصحابه خلاف وهو الثابت عن الصحابة بلا نزاع بينهم وذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم. الثاني: أن ذبائح المذكورين الآن إما موقوذة أو مختنقة والمختنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب فتموت. وقد قال الله

стр. 2705

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (١) وقد تحقق أن هذه الدول الآن تقتل البهيمة إما بواسطة تسليط الكهرباء فتموت خنقا، وإما بضربها بمطرقة في مكان معروف لديهم فتموت حالا وهذا محقق عنهم لا يمتري فيه أحد فقد كتبت عنهم عدة كتابات في هذا الصدد. فتحقق أن ذبائحهم ما بين منخنقة وموقوذة وهذه لا يمتري أحد بتحريمها فقد حرمها الله في كتابه وقرن تحريمها بتحريم الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله وهذا غاية في التنفير والتحريم فلا يبيحها كون خانقها أو واقذها منتسبا لدين أهل الكتاب. وقد صرح العلماء أن من شروط صحة الذبح الآلة، وللآلة شرطان أحدهما أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها وفي حديث عدي قال سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض فقال «ما أصاب بحده فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ (٢)». والثاني أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به لقوله ﷺ «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر (٣)» متفق عليه. وقال في المغني وأما الحل أي محل الذبح فالحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع. إن الله أباح ذبائح أهل الكتاب لأنهم يذكرون اسم الله عليها كما ذكره ابن كثير وغيره أما الآن فقد تغيرت الحال فهم ما بين مهمل لذكر الله فلا يذكرون اسم الله ولا اسم غيره أو ذاكر لاسم غيره كاسم المسيح أو العزير أو مريم ولا يخفى حكم ما أهل لغير الله به وفي سياق المحرمات ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٤) وفي حديث علي «لعن الله من ذبح لغير الله (٥)» الحديث رواه مسلم والنسائي أو ذاكر عليه اسم الله واسم غيره. أو ذابح لغير الله كالذي يذبح للمسيح أو عزير أو باسمهما فهذا لا يشك مسلم بتحريمه وأنه مما أهل به لغير الله، وذكر إبراهيم المروذي أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقريبا إليه، أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله أ. هـ- فمن ذبح للصنم أو لموسى أو لعيسى أو غيرهما فكل هذا حرام ولا تحل الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو كافرا وبعضهم أباح هذه الذبائح مستدلا بقوله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٦) وهذه ذبائحهم والصحيح ما ذكرنا لما أشرنا إليه من الأدلة ولا مخالفة حتى يطلب الجمع إذ ذبيحة الكتابي مباحة فلا تباح المنخنقة والموقوذة وما أهل به لغير الله لأن خانقها وواقذها وذابحها من أهل الكتاب.

стр. 2706

وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية بعد كلام في الجمع بين قوله ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١) وقوله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) قال والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه كلام أحمد من الحظر وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال وذلك لأن قوله ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٤) عموم محفوظ لم تخص منه صورة بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب فانه يشترط له الذكاة المبيحة فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته ولأن غاية الكتابي أن تكون ذكاته كالمسلم والمسلم لو ذبح لغير الله وذبح باسم غير الله لم يبح وإن كان يكفر بذلك فكذلك الذمي لأن قوله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٥) سواء وهم وإن كانوا يستحلون هذا ونحن لا نستحله فليس كل ما استحلوه يحل لنا ولأنه قد تعارض دليلان حاظر ومبيح فالحاظر أولى أن يقدم ولأن الذبح لغير الله أو باسم غيره قد علمنا يقينا أنه ليس من دين الأنبياء ﵈ فهو من الشرك الذي أحدثوه فالمعنى الذي لأجله حلت ذبائحهم منتف في هذا والله أعلم أ. هـ. وأما حكم متروك التسمية فقط عمدا أو سهوا فهذه المسألة الخلاف فيها شهير والحكم ولله الحمد واضح. الرابع: أن موضع الذبح الاختياري معروف وهو في الحلق واللبة ولا يجوز في غير ذلك إجماعا وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال «بعث النبي ﷺ بديل بن ورقا يصيح في فجاج مكة ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» رواه الدارقطني بإسناد جيد وروي عن أبي هريرة قال «نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الأوداج (٦)» رواه أبو داود. وروى سعيد في سننه عن ابن عباس ﵁ قال إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل إسناده حسن والودجان عرقان بالحلقوم. وهذا معدوم في ذبائح المذكورين كما ذكرناه سابقا فلا تحل قال في مغني ذوى الأفهام: الثالث أن يقطع الحلقوم والمريء بالآلة فإن خنقها أو عصر رأسها بيده أو ضربها بحجر أو عصا على محل الذبح لم يحل أكلها. الخامس: لو فرضنا أنه يوجد في تلك البلدان من يذبح ذبحا شرعيا ويوجد من يذبح ذبحا آخر كالخنق والوقذ فلا تحل للاشتباه كما هي قاعدة الشرع المعروفة ولحديث عدي المتقدم قال ابن رجب بعد كلام: وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد فإن تردد في شيء من ذلك لسبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه فما أصله الحرمة بني على التحريم ولهذا نهى النبي ﷺ عن أكل الصيد الذي يجد فيه الصائد أثر سهم أو كلب غير كلبه هـ.

стр. 2707

أما حديث عائشة أن أناسا يأتوننا باللحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه فقال النبي ﷺ «سموا الله أنتم وكلوا (١)» أخرجه البخاري. فالجواب أن هؤلاء مسلمون ولكنهم في الحديث حديث عهدهم بالإسلام، وإنما أشكل هل يسمونه أم لا والتسمية سهلة بالنسبة إلى غيرها فإن المذكورين في حديث عائشة مسلمون والأصل في ذبحهم الإباحة، وكذلك فيما جلب من بلاد المسلمين كما هو معروف ومصرح به في كلام أهل العلم. وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذه العجالة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 2708

وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم أكل اللحم الوارد من الخارج. فقال هذا سؤال كثر التساؤل فيه وعمت البلوى به وحكمه يتبين بتحرير ثلاث مقامات: المقام الأول: حل ذبيحة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى. المقام الثاني: إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل. المقام الثالث: الحكم على هذا اللحم الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته. فأما المقام الأول فإن ذبيحة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) حلال دل على حلها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) قال ابن عباس ﵄: طعامهم ذبائحهم وكذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم النخعي. ولا يمكن أن يكون المراد بطعامهم التمر والحب ونحوهما فقط لأن قوله طعام الذين أوتوا الكتاب لفظ عام فتخصيصه بالتمر والحب ونحوهما خروج عن الظاهر بلا دليل ولأن التمر ونحوه من الطعام حلال لنا من أهل الكتاب وغيرهم فلو حملت الآية عليه لم يكن لتخصيصه بأهل الكتاب فائدة. وأما السنة فقد ثبت في صحيح مسلم ص ١٤ ج٧ ط صبيح عن أنس بن مالك رضي

стр. 2709

الله عنه «أن امرأة أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة وأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسأل عن ذلك فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك (١)» وفي مسند الإمام أحمد عن أنس أيضا «أن يهوديا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه (٢)» والإهالة السنخة ما أذيب من الشحم والألية وتغيرت رائحته. وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال «كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه (٣)» وفي رواية لمسلم عنه قال «أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فالتفت فإذا رسول الله ﷺ مبتسما (٤)». فهذا فعل رسول الله ﷺ وإقراره في حل ذبائح أهل الكتاب. وأما الإجماع فقد حكى إجماع المسلمين على حل ذبائح أهل الكتاب غير واحد من أهل العلم منهم صاحب المغني ص٥٦٧ ج٨ ط دار المنار ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية قال ص٢٣٢ مج٣٥ من مجموع الفتاوى لابن قاسم ومن المعلوم أن حل ذبائحهم ونسائهم ثبت بالكتاب والسنة والإجماع وقال ما زال المسلمون في كل عصر ومصر يأكلون ذبائحهم فمن خالف ذلك فقد أنكر إجماع المسلمين أهـ ونقل الإجماع أيضا ابن كثير في تفسيره ص٧٨ ج٣ المطبوع مع تفسير البغوي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا ص٢٢٣ - ٢٢٤ من المجلد السابق: بل الصواب المقطوع به أن كون الرجل كتابيا أو غير كتابي هو حكم مستقل بنفسه لا ينسبه وكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده داخلا في دينهم أو لم يدخل وسواء كان دخوله قبل النسخ والتبديل أو بعد ذلك وهذا مذهب جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك والمنصوص الصريح عن أحمد وإن كان بين أصحابه في ذلك نزاع معروف وهذا القول هو الثابت عن الصحابة ﵃ ولا أعلم في ذلك بين الصحابة نزاعا وقد ذكر الطحاوي أن هذا إجماع قديم أهـ كلامه ﵀. وبهذا تحدد المقام الأول وهو حل ذبيحة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) بالكتاب والسنة والإجماع فأما غيرهم من المجوس والمشركين وسائر أصناف الكفار فلا تحل ذبيحتهم لمفهوم قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٥) فإن مفهومها أن غير أهل الكتاب لا يحل لنا طعامهم أي ذبائحهم ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا الأمصار امتنعوا عن ذبائح المجوس. وقال في المغني ص٥٧٠ من الجزء السابق أجمل أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له كالسمك والجراد وقال وأبو ثور أباح صيده وذبيحته وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به ثم

стр. 2710

نقله عن أحمد أنه قال: لا أعلم أحدا قال بخلافه أي بخلاف تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا أن يكون صاحب بدعة أهـ. قال: وحكم سائر الكفار من عبدة الأوثان، والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم. لكن ما لا يشترط لحله الذكاة كالسمك والجراد فهو حلال من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهم. المقام الثاني: إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل: وهذا المقام له ثلاث حالات: الحال الأول: أن نعلم أن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية بأن يكون ذبحه في محل الذبح وهو الحلق وأن ينهر الدم بمحدد غير العظم والظفر وأن يذكر اسم الله عليه فيقول الذابح عند الذبح بسم الله، ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك لأنه ذبح وقع من أهله على الطريقة التي أحل النبي ﷺ المذبوح بها حيث قال ﷺ «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر (١)» وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة رواه الجماعة واللفظ للبخاري وفي رواية له غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة. وطريق العلم بأن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية: أن نشاهد ذبحه أو يخبرنا عنه من يحصل العلم بخبره. الحال الثانية: أن نعلم أن ذبحه على غير الطريقة الإسلامية مثل أن يقتل بالخنق أو بالصعق أو بالصدم أو بضرب الرأس ونحوه أو يذبح من غير أن يذكر اسم الله عليه ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق﴾ (٣) ولمفهوم ما سبق من قوله ﷺ «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا (٤)». وطريق العلم بأنه ذبح على غير الطريقة الإسلامية أن نشاهد ذبحه أو يخبرنا عنه من يحصل العلم بخبره. الحال الثالثة أن نعلم أن الذبح وقع ولكن نجهل كيف وقع بأن يأتينا ممن تحل ذبيحتهم لحم أو

стр. 2711

ذبيحة مقطوعة الرأس ولا نعلم على أي صفة ذبحوها ولا هل سموا الله عليها أم لا ففي هذه الحال المذبوح محل شك وتردد ولكن النصوص الواردة عن النبي ﷺ تقتضي حله وأنه لا يجب السؤال تيسيرا على العباد وبناء على أصل الحل فقد سبق «أن النبي ﷺ أكل من الشاة التي أتت بها إليه اليهودية (١)» «وأنه أجاب دعوة يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة (٢)» وفي كلتا القضيتين لم يسأل النبي ﷺ عن كيفية الذبح ولا هل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ «أن قوما قالوا للنبي ﷺ إن قوما أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر (٣)» / فقد أحل النبي ﷺ أكل هذا اللحم مع الشك في ذكر اسم الله عليه وهو شرط لحله / وقرينة الشك موجودة وهي كونهم حديثي عهد بالكفر فقد يجهلون أن التسمية شرط للحل لقرب نشأتهم في الإسلام / وإحلال النبي ﷺ لذلك مع الشك في وجود شرط الحل (وهي التسمية) وقيام قرينة على هذا الشك وهي كونهم حديثي عهد بالكفر دليل على إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل لأن الأصل في الأفعال والتصرفات الواقعة من أهلها الصحة قال في المنتقى بعد أن ذكر حديث عائشة السابق: وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد أ. هـ. وما يرد إلينا مما ذبحه اليهود أو النصارى غالبه مما جهل كيف وقع ذبحه فيكون تحرير المقام فيه إجراؤه على أصل الحل وعدم وجوب السؤال عنه. المقام الثالث: الحكم على هذا الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته. وهذا المقام له ثلاث حالات أيضا. الحال الأولى: أن نعلم أن من ذبحه تحل ذبيحته وهم المسلمون وأهل الكتاب (اليهود والنصارى) ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك لوقوع الذبح الشرعي من أهله / وطريق العلم بذلك أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره أو يكون مذبوحا في محل ليس فيه إلا من تحل ذبيحته. الحال الثانية: أن نعلم أن من ذبحه لا تحل ذبيحته كالمجوس وسائر الكفار غير أهل الكتاب ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك لوقوع الذبح من غير أهله / وطريق العلم بذلك: أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره أو يكون مذبوحا في محل ليس فيه من تحل ذبيحته. الحال الثالثة: أن لا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أولا؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج فالأصل هنا لتحريم فلا يحل الأكل منه لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله.

стр. 2712

ولا يناقض هذا ما سبق في الحال الثالثة من المقام الثاني حيث حكمنا هناك بالحل مع الشك لأننا هناك علمنا بصدور الفعل من أهله وشككنا في شرط حله والظاهر صدوره على وجه الصحة والسلامة حتى يوجد ما ينافي ذلك بخلاف ما هنا فإننا لم نعلم صدور الفعل من أهله والأصل التحريم لكن إن وجدت قرائن ترجح حله عمل بها. فمن القرائن: أولا: أن يكون مورده مسلما ظاهره العدالة ويقول: إنه مذبوح على الطريقة الإسلامية فيحكم بالحل هنا لأن حال المسلم الظاهر العدالة تمنع أن يورد إلى المسلمين ما يحرم عليهم ثم يدعي أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية. ثانيا: أن يرد من بلاد أكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم فيحكم ظاهرا بحل الذبيحة تبعا للأكثر إلا أن يعلم أن المتولي للذبح ممن لا تحل ذبيحته فلا يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر. قال في المنتهى وشرحه: ويحل حيوان مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله بأن كان أكثرهم مسلمين أو كتابيين ولو جهلت تسمية ذابح أ. هـ. وإذا كان الحل في هذا الحل مبنيا على القرائن فالقرائن إما أن تكون قوية فيقوى القول بالحل وإما أن تكون ضعيفة فيضعف القول بالحل وإما أن تكون بين ذلك فيكون الحكم مترددا بين الحل والتحريم. والذي ينبغي حينئذ سلوك سبيل الاحتياط واجتناب ما يشك في حله لقول النبي ﷺ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١)» وقوله ﷺ «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه (٢)» وفي رواية «ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان (٣)» متفق عليه. والله الموفق وصلى الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مهره الفقير إلى الله: محمد صالح العثيمين.

стр. 2713

ثالثا: ذكر ما ورد إلى هذه الرئاسة عن كيفية تذكية الحيوانات المستوردة من بلاد الكفار إلى المملكة السعودية. نثبت تحت هذا العنوان ما ورد إلى هذه الرئاسة من معالي وزير التجارة والصناعة وما ورد إليها من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الموضوع ثم ما ورد من الدعاة المبعوثين للدعوة في تلك البلاد عن كيفية التذكية فيها، ثم ما كتبه بعض أهل الغيرة في المجلات الإسلامية عن كيفية الذبح في تلك البلاد. أ - كتب سماحة نائب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ كتابا برقم ٢٠٢٩/ ١ في ٢٣/ ٥ / ١٣٩٣هـ إلى معالي وزير التجارة والصناعة يستفسر فيه عن كيفية ذبح اللحوم المستوردة هل هو بالصعق الكهربائي أو بالخنق. فأجاب معالي الوزير بما نصه: سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . نشير إلى خطابكم رقم ٣٧٤٥ وتاريخ ٢٠/ ٨ / ٩٣هـ المعطوف على سابقه رقم ٢٠٢٩/ ١ في ٢٣/ ٥ / ٩٣هـ الذي تستفسرون فيه عن كيفية الذبح هل بالصعق الكهربائي أو بالخنق أو بالمقصلة وكذلك أنواع اللحوم المستوردة معلبة وغير معلبة. نفيد سماحتكم أنه بناء على تفصي هذه الوزارة من المصادر العديدة اتضح لها أن اللحوم المستوردة إلى المملكة والتي ترد من بلدان مختلفة يتم الذبح فيها بالطرق التالية: (١) هنغاريا: ذبح الطيور الداجنة والأبقار المصدرة للدول العربية يتم حسب التعاليم الإسلامية وأن كل إرسالية معدة للتصدير مرفقة بما يسمى (شهادة حلال) وأن هنغاريا تقوم بتصدير مسالخ كاملة معدة للعمل حسب التعاليم الإسلامية.

стр. 2714

(٢) الدانمرك: ذبح الكميات الكبيرة من الأبقار والطيور الداجنة يتم بواسطة آلالات وذلك في مسالخ عدة ويتم الذبح حسب التعاليم الإسلامية بالنسبة للمصدر للدول الإسلامية. (٣) الولايات المتحدة الأمريكية: للذابح أربع طرق كيميائية (١) بواسطة أكسيد الكربون، (٢) ميكانيكية بواسطة آلة حادة، (٣) ميكانيكية بواسطة قذيفة نارية، (٤) كهربائية بواسطة التيار الكهربائي - وهذه الطرق لا تتبع إلا بعد نزف دم من الحيوان. (٤) هولندا: الطيور تصعق بتيار كهربائي ثم يتم ذبحها من العنق. (٥) بلجيكا: تتعرض الحيوانات المعدة للاستهلاك لعملية فقد الوعي قبل إسالة دمائها إما عن طريق التيار الكهربائي أو عن طريق آلات حادة أو مسدسات خاصة. (٦) ألمانيا الغربية: الطيور المعدة للذبح تبقى ٢٤ ساعة قبل ذبحها في حالة استرخاء وراحة تعطى خلالها ماء للشرب ثم تتعرض قبل إسالة الدماء منها خلال أوردتها إلى عملية إفقاد الوعي عن طريق التيار الكهربائي أو الغازات الخاصة أو الأدوات الحادة. (٧) السويد: المواشي المعدة للذبح تستريح لمدة ٢٤ ساعة قبل الذبح ثم يتم إفقادها الوعي (لأسباب إنسانية لا علاقة لها بجودة اللحم) بواسطة آلة حادة (مسدس) فتصعق تمهيدا لعملية إخراج الدم منها بواسطة ضربها بآلة حادة (سكين). (٨) بلغاريا: ذبح الطيور والمواشي يتم حسب الطريقة الإسلامية بموجب شهادة خاصة من السلطات الإسلامية يتم إصدارها لكل شحنة. ونقترح إيفاد ثقات من أصحاب الفضيلة العلماء لزيارة الدول التي يوجد بها مصانع لإعداد اللحوم المستوردة بأنواعها للوقوف على حقيقة الذبح ولتقرير أيها يمكن التعامل معه وربما يرى سماحتكم أن تكون هذه الزيارة متعددة للتأكد من استمرار تلك المصانع باتباع الطريقة الإسلامية في الذبح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وزير التجارة والصناعة محمد العوضي

стр. 2715

وكتب سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتابا برقم ٧٣٧/ ٢ في ٢٨/ ٣ / ٩٨هـ إلى معالي وزير التجارة

стр. 2716

والصناعة بشأن اللحوم المستوردة من بلاد الكفار فأجابه معالي الوزير بما نصه: صاحب المعالي فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد إشارة لخطاب معاليكم رقم ٧٣٧/ ٢ في ٢٨/ ٣ / ٩٨ بشأن اتصالات بعض الناس بكم حول وجود كميات من اللحوم ترد البلاد من بعض الدول الاشتراكية وما ذكرتموه من أن ذبيحة الشيوعيين وغيرهم من الكفار غير أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى حرام على المسلمين، أرجو إحاطة معاليكم أن الأجهزة المختصة في هذه الوزارة وفي مصلحة الجمارك تحرص دائما على التثبت من صحة شهادات الذبح على الطريقة الإسلامية وكونها مصدقة من سفارات المملكة إن وجدت أو سفارات الدول الإسلامية الأخرى. كما أن هذه السفارات على معرفة بالجهات التي تصدر هذه الشهادات سواء كانت جمعيات إسلامية أو مؤسسات فردية معترف بها كما لا يخفاكم أن البلدان التي ذكرتموها فيها الكثيرون من أهل الكتاب ومن المسلمين على الرغم من أن نظامها السياسي نظام ماركسي بل إن المعلومات التي لدى الوزارة تدل على أن الكثير من الأتراك المسلمين يقومون بالذبح في هذه البلدان. ولا يخفى معاليكم أن هذه البلدان عندما توفر الذبح على الطريقة الإسلامية فإنما تفعل ذلك حرصا على تصريف منتجاتها في العالم الإسلامي الواسع ولحاجتها الماسة إلى العملة الصعبة ولأنهم يدركون أن لهم منافسين من بلدان أخرى يعملون عادة على الكتابة للجهات الرسمية في البلدان الإسلامية لاستشارتهم ضد منتجاتهم عن طريق التشكيك بطريقة الذبح. وأود بهذه المناسبة أن أؤكد لمعاليكم بأن هذه الوزارة حريصة على أن يهنأ المواطنون المقيمون بطعامهم لا عن طريق التأكد من توافر الشروط الصحية والذي تهتم به مختبرات الجودة النوعية بالتعاون مع وزارة الزراعة فقط وإنما كذلك بالحرص على توافر الشروط الشرعية في الذبح، وفي نفس الوقت يقع على عاتق هذه الوزارة تأمين أكثر ما يمكن من مصادر السوق العالمية لرجال الأعمال السعوديين لتوفير جو المنافسة ومنع حدوث نقص في المعروض من المواد الغذائية وخاصة اللحوم وهو الأمر الذي حدث قبل سنوات قليلة عندما كان اعتماد المملكة كليا تقريبا على الصومال فكانت النتيجة حدوث نقص في المعروض من الأغنام والأبقار والإبل وعندما أصيب ذلك البلد بالجفاف. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وزير التجارة سليمان السليم

стр. 2717

ب - وكتب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد الحركان كتابا إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء في موضوع اللحوم المستوردة نصه: سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض - الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد: فيطيب لي أن أبعث لسعادتكم بخالص التحية وأطيب الأمنيات، كما أود أن أحيطكم علما بأنه قد وردت إلينا عدة تقارير رسمية وغير رسمية تفيد بأن بعض الشركات الأسترالية التي تصدر اللحوم للأقطار الإسلامية وخاصة شركة (الحلال الصادق) التي يملكها القادياني (حلال صادق) لا تتبع الطريقة الإسلامية في ذبح المواشي (الأبقار والأغنام والطيور) وحرصا من الأمانة العامة للرابطة على تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع فقد قررنا التعاون مباشرة مع الاتحاد الأسترالي للجمعيات الإسلامية المدون عنوانه أدناه ليقوم بالإشراف الكامل على جميع المذابح وإعطاء شهادات معتمدة للشركات المصدرة للحوم وختمها بخاتمه الرسمي. لهذا نأمل التكرم بالإيعاز إلى الجهات المختصة والغرف التجارية في بلادكم الشقيقة للتعاون معنا وأخذ الحيطة لعدم دخول أية لحوم مستوردة من هذا البلد إلا عن طريق وبشهادة الاتحاد المذكور ضمانا لشرعية الذبح وتفاديا لعدم الوقوع في أخطاء مع تعاليم الإسلام. أسأل المولى أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى. والله يحفظكم،،، الأمين العام محمد علي الحركان

стр. 2718

ج- ورد إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تقارير من المبعوثين من قبل الرئاسة للدعوة في الخارج عن اللحوم المستوردة من بلاد الكفار نورد فيما يلي نصوصها ثم تلخيصها ثم ننتقل بعد ذلك إلى الحكم عليها على ضوء ما عرف من القواعد الشرعية في تذكية الحيوانات.

стр. 2719

(١) تقرير من الداعية الأستاذ أحمد بن صالح محايري عن اللحوم المستوردة من البرازيل إلى المملكة السعودية نصه: تقرير في كيفية ذبح الطيور والمواشي الواردة إلى المملكة من البرازيل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. معالي الرئيس العام العلامة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد فتنفيذا لما جاء في رسالة سماحتكم السرية رقم ٣٤٤٢/ ٤ وتاريخ ٢١/ ٦ / ١٣٩٨هـ بشأن التحري عن كيفية ذبح الطيور والمواشي الواردة إلى المملكة فيشرفني أن أرفع لمعاليكم ما يلي: قمت في الفترة الواقعة ما بين ١٤ رجب (٢٠ حزيران) ١٣٩٨هـ إلى (٣٠ من رجب ٩٨) في جولة بطريق البر إلى سبع مدن برازيلية فيها شركات مصدرة للحوم والدواجن وهذه المدن هي: كورتيبا - وتبعد عن لوندرينا ٤٥٠ كيلومترا. بونطاكروسا - وتبعد ٢١٠ كيلومترا. وكامبوكراندي وتبعد ٧٥٠ كيلومترا. وكويابا وتبعد ١٢٥٠ كيلومترا. وغويانا وتبعد ١١٠ كليومترا. وبروذينتي برودينتي وتبعد ٢٥٠ كيلومترا. وسان جوزيف وتبعد ٣٧٥ كيلومترا. ومع أنني اتصلت بكافة الشركات المصدرة للحوم في هذه المدن واطلعت على كيفية الذبح فيها

стр. 2720

إلا أنني أقتصر في تقرير هذا - إن شاء الله- على الكلام عن الشركات الموردة للمملكة العربية السعودية وعن ملاحظاتي واقتراحاتي على ضوء ما وصلت إليه من معلومات خلال جولتي هذه. شركة برنسيسا للدجاج والدواجن: ومكانها في مدينة بونتا كروسا بولاية بارانا في البرازيل. تقوم هذه الشركات بتربية الدواجن في مزارعها الخاصة وتذبح ما ينوف عن (١٥٠) طن في الشهر وتقوم بتغليفها وتصديرها إلى عدة بلدان عربية كمسقط وعمان والكويت والمملكة العربية السعودية وذلك عن طريق شركة بتروبراز البرازيلية وذلك ضمن أكياس نايلون وكراتين كتب عليها باللغة العربية - ذبح على الطريقة الإسلامية. (وقد أدرجت طيه أحد الأكياس للإحاطة). ولما طلبت وزارة التجارة في بعض الدول الإسلامية من المستوردين أن يكون مع أوراق الاستيراد ما يثبت أن اللحم المورد ذبح على الطريقة الإسلامية قامت الشركة المذكورة بالاتصال برئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كورتيبا القريبة منها، والمدعو حسين العميري واتفقت معه أن يشهد خطيا عند كل شحنة أن الذبح جرى وتم على الطريقة الإسلامية وذلك لقاء نسبة ١% من قيمة الشحن تدفعها الشركة للمذكور لقاء شهادته هذه. (وتجدون طيه صورة لإحدى الشهادات التي يوقعها المذكور باللغتين العربية والبرتغالية). في ١٤ رجب ١٣٩٨هـ توجهت من لوندرينا لهذه الشركة مارا بمدينة كورتيبا أآصطحب معي في الزيارة حسين العميري رئيس الجمعية وفعلا وصلت إلى مقر الشركة بصحبته في مدينة بونتا كروسا فبعد أن رحب بنا المسئولون طلبت مشاهدة عملية الذبح وفعلا فقد رأيت بنفسي ما يلي: تعلق الطيور (في هذه الشركة) من أرجلها حية منكوسة الرأس على آلة متحركة تسوقها إلى مكان فيه رجل قائم بسكينة يقطع بها وريد كل دجاجة قادمة ويبالغ في السرعة ليتمكن من قطع وريد الطير الذي يليه وهكذا. . . ونفس الآلة تسوق الطير المعلق بعد عملية الذبح إلى مكان فيه ماء ساخن لتغمسه فيه كي يتم نتفه وتنظيفه وتعبئته بالأكياس النيلون الآنفة الذكر. والمحظور في عملية الذبح المذكورة أنه لا يتحقق في الغالب قطع الوريدين لعامل السرعة المفروضة على الذابح كما أن الدجاج المذبوح يغمس في الماء المغلي بعد مدة وجيزة من الذبح قد لا يكون الطير خلالها قد فارق الحياة كما يجب التأكد من عقيدة الذابح هل هو

стр. 2721

كتابي أم وثني؟ بعد خروجنا من المسلخ عقدت اجتماعا من مدير وأعضاء الشركة المذكورة وبينت لهم المحاذير الشرعية التي لاحظتها في طريقة الذبح وشرحت لهم كيفية الذبح الإسلامي وطلبت منهم تطبيقه وخاصة بالنسبة للكميات التي تصدر إلى البلاد الإسلامية. فقال لي مدير الشركة ما يلي: إن شركتنا على استعداد تام لتعديل عملية الذبح كي تصبح على الشريعة الإسلامية تماما كما يمكننا إجراء تعديل آلات الذبح نفسها وتوظيف رجل مسلم يقوم بعملية الذبح بنفسه ولكن لا يتحقق هذا الأمر إلا بناء على طلب مسبق يبين الكمية اللازمة للتصدير وعلى ضوئه يمكننا تعديل الأمر حسب الشريعة الإسلامية. وبعد أن غادرنا مكتب الشركة بينت بحكمة ووضوح لرئيس الجمعية خطأه في التوقيع على أن عملية الذبح تمت على الشريعة الإسلامية وطلبت منه الإقلاع عن ذلك الأمر بالكلية ريثما يشرف بنفسه، أو يوظف من يشرف على عملية الذبح لتكون على الطريقة الإسلامية. . فوعدني خيرا والله أعلم. سادسا: شركة أويسته للبقر والدواجن: من أكبر الشركات العالمية للحوم والبقر والدواجن ولها ما ينوف عن عشرين فرعا في الولايات البرازيلية وتصدر إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج ولها مذابح حديثة في كل من سان باولو وكويابا، وبورت إليكري وكامبوكراندي، والريو دي جنيرو. ويبلغ تصدير هذه الشركات من الطيور فقط نحو ٣٠٠ طن في الشهر وتحصل على شهادات خطية أن الذبح على الشريعة الإسلامية من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو وأشهرها جمعية السانتوامارو الإسلامية والجمعية الخيرية الإسلامية لقاء مساعدة مالية تدفعها الشركة للجمعيتين الموقعتين. وتختلف طريقة ذبح الدواجن في هذه الشركة عن الشركة الآنفة الذكر أعني شركة برنسيزا أن الأولى تذبح الطير المعلق من قدمه في الآلة المتحركة بطريقة أكثر تؤدة مما يجعل قطع الوريدين قد

стр. 2722

يتحقق في الغالب ولكن المحظور يبقى قائما وهو أن الآلة تغمس الذبيحة في الماء الساخن المغلي في الغالب قبل أن تفارق الروح، كما ليس من المؤكد في هذه الشركة أن يكون الذابح كتابيا. هذا فيما يتعلق بذبح الدواجن في هذه الشركة أما فيما يتعلق بذبح الأبقار وتصديره إلى المملكة بواسطة هذه الشركة ساديا فأرفع لمعاليكم ما يلي: في يوم الأحد ٢٠ رجب الموافق ٢٥ حزيران ٩٨ سافرت إلى مدينة كويابا مارا بمدينتي بريزيدنتي وكامبو كراندي وفي يوم الخميس ٢٤ رجب ٢٩ حزيران ٩٨ ذهبت بصحبة رئيس الجمعية الإسلامية في مدينة كويابا الأستاذ خالد القرعاوي مع سكرتير الجمعية الأخ فيصل فارس لزيارة هذه الشركة وبعد أن عقدنا اجتماعا مع مدير الشركة المدعو إديسون جواو فرانسيكون ولفيف من المسئولين وبينت لهم في الاجتماع محاسن الذبح على الطريقة الإسلامية، فأخبرني مدير الشركة بأن الشركة كانت تصعق بالكهرباء الذبائح وتقوم بسلخها بعد ذلك دون أن يخرج الدم إلا أن الشركة اكتشفت بأن اللحوم التي تذبح بطريقة الصعق الكهربائي سريعا ما تفسد ولو كانت في الثلاجات وسريعا ما تغير لونها إلى رمادي قاتم حتى أوصى الأطباء البيطريون العاملون في الشركة بوجوب قتل الذبيحة بطريقة يخرج فيها كل الدم فقاطعته قائلا: والدم لا يخرج من الذبيحة كلية إلا إذا مر من الوريدين بقطعهما وليس من مكان آخر فقال وهكذا نفعل هنا، إذ نذبح يوميا (١٥٠٠) ألف وخمسمائة رأس بقر للتصدير فطلبت منه أن أرى بنفسي طريقة الذبح فألبسونا ألبسة خاصة وأدخلونا إلى المسلخ وهو مكان فسيح جدا مقسم إلى أقسام وعند المدخل يساق الثور إلى مكان ضيق ثم يغلق عليه بطريقة لا يستطيع الخلاص ثم يقوم أحدهم بمطرقة في يده بضرب رأس الثور ضربة غير مميتة بقصد أن يغيب الثور عن وعيه ليمكن السيطرة عليه أثناء الذبح وفعلا يسقط الثور على الأرض وفي نفس الثانية واللحظة تتناول قدمه رافعة ترفعها أتوماتيكيا إلى الأعلى ورأسه منكس في الأسفل فيأتي رجل بسكين فيشق حلق الرقبة ليصل إلى الوريد ثم يبدل السكين بمدية أكبر ويقطع الوريد فينزل الدم بغزارة وكأنه ينزل من صنبور إلى أن يفارق الحياة. والمهم في هذه الطريقة أن تثار مسألة هذه الضربة الغير مميتة قبل الذبح أتقاس في الجواز على صيد الحيوان الشارد الآبق الذي لا يمكن السيطرة عليه؟ وهل يجوز شق الرقبة قبل الذبح أعني قبل قطع الوريدين ثم إن الذي يباشر عملية الذبح كتابي أو وثني؟ ولما طلبنا من مدير الشركة أن يطلعنا على كيفية حصولهم على الشهادة الخطية التي تشهد بأن الذبح تم على الطريقة الإسلامية قال: نحصل عليها من بعض الجمعيات الإسلامية في سان باولو فقلت له: وكيف ذلك وبينكم وبين سان باولو (١٨٠٠) كيلومترا.

стр. 2723

الشركة الأرجنتينية للأغنام: أثناء وجودي في مدينة بوينس أيرس عاصمة الأرجنتين مع فضيلة الشيخ صالح المزروع والدكتور أحمد باحفظ أثناء جولتنا على دول أمريكا اللاتينية قمنا بزيارة الشركة الأرجنتينية للأغنام التي تصدر لحم الغنم معلبا، ومهروسا، ومقطعا إلى المملكة العربية السعودية. وفي صباح الخميس ١٠ ذي القعدة ١٣٩٨هـ توجهنا بصحبة وفد من المركز الإسلامي الأرجنتيني إلى مقر الشركة واطلعنا على كيفية ذبح الأغنام فوجدنا أن آلة تعلق الأغنام إلى أعلى ويقوم رجل بسكين حادة ليذبح رأس الذبيحة تماما على الشريعة الإسلامية لأنه يقطع الوريدين والمريء معا. إلا أن الأمر لنعته ذبحا شرعيا متوقف على الذابح أكتابي هو أم لا ويقوم المركز الإسلامي الأرجنتيني بتقديم شهادة خطية على أن الذبح جرى على الطريقة الإسلامية عند كل شحنة مصدرة وطيه تجدون نموذجا من الشهادات التي يصدرها المركز المذكور أدرجها طيه للتكرم بالإحاطة. الشركة الدانماركية للحوم: وهذه الشركة الدانماركية بأوربا وليست في البرازيل ولكن إتماما للفائدة أدرج طيه قصاصة من مجلة (الوطن العربي) التي تصدر عن الجالية العربية في فرنسا، باريز باللغة العربية في القصاصة مقابلة أجرتها الصحيفة مع أحد العمال العرب في الدانمرك المدعو محمد الأبيض المغربي الذي يعمل في مصنع لتعليب اللحوم فيقول عن اللحوم والدواجن المصدرة إلى البلاد العربية: إنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية وهذا غير صحيح لأن القتل يتم كهربائيا في كل الحالات. سيدي الرئيس العام بعد أن عرضت على معاليكم صورة من عملية الذبح في البرازيل يشرفني أن أرفع أن المركز

стр. 2724

الإسلامي في برازيليا الذي تم تأسيسه بعضوية السفراء العرب والمسلمين والذي ليس له حتى الآن منفذ معتمد أو مدير دائم، هذا المركز الإسلامي الذي بنى مدرسة للمسلمين في برازيليا وسرعان ما أغلقها ثم سلمها دون قيد أو شرط لبعض البرازيليين ليفتحها مدرسة برازيلية- نعم برازيلية المنهج والإدارة- وذلك لفشله في اتخاذ ولو قرار واحد فيما يتعلق بالمسلمين بالمنطقة. هذا المركز الإسلامي قد اتخذ قرارا ليشرف بنفسه على عملية الذبح وهذه خطوة لو تحققت فإنها جيدة ولكن كيف يشرف وبينه وبين أماكن الذبح مئات الأميال وليس عنده موظفون ليستخدمهم في هذا. . . لذا أقترح أن يصلكم عن طريق وزارة التجارة السعودية أسماء الشركات الموردة للحوم وعناوينها وأسماء المستوردين وذلك لتعميد مبعوثكم للدعوة في تلك البلاد بزيارة الشركات الموردة لدراسة إمكانية ترشيح مسلم مقيم في تلك المدينة مستعد ليذبح بنفسه أو تحت إشرافه لقاء جعل يكفيه للتفرغ لهذا على أن تدفع هذا الجعل الشركة نفسها أو المورد وفي هذه الحالة يشهد مبعوثكم وتحت مسئوليته أن الذبح قد تم بمعرفته وإشراف (فلان) الذي اعتمد للتفرغ والإقامة في مكان الذبح. وبذلك تتوحد الجهود المبذولة وتصبح الرئاسة هي المعتمدة إن شاء الله للإشراف على جميع أعمال الذبح. علما بأن العدو الإسرائيلي يرسل دوريا مبعوثين من قبله- يهودا- إلى البلاد الموردة للحوم ليذبحوا بأنفسهم ويقيموا بصورة دائمة في أماكن الذبح بأجر يتقاضونه من الشركة الموردة. وقد وصلت مجموعات منهم إلى سان باولو والريو دي جنيرو وكورتيبا وبعض المدن البرازيلية الأخرى لهذا الغرض. كما يوجد في الأرجنتين عناصر يهودية مقيمة لهذا الغرض تتقاضى رواتبها من الشركات الموردة. والله أعلم. . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. . والله ولي التوفيق. تلميذكم الداعية أحمد صالح محايري يتلخص التقرير فيما يلي طريقة شركة برنسيسا في ذبح الدجاج ١ - يعلق الدجاج من أرجله بآلة تسير به إلى رجل بيده سكين يقطع به رقابها بسرعة بالغة

стр. 2725

وتمشي بها الآلة إلى ماء ساخن تعمس فيه لينتف ريشها وتنظف ثم تعد للتصدير. ٢ - قد يقطع أحد الوريدين دون الآخر، وقد يغمس الدجاج في الماء الساخن قبل انتهاء موته لزيادة سرعة الذابح وسرعة سير الآلة. ٣ - أشك في الذابح هل هو مسلم أو كتابي أو وثني أو ملحد. ٤ - يكتب على الغلاف ذبح على الطريقة الإسلامية ويصدق على ذلك من لم يشاهد الذبح بنفسه ولا بنائب عنه ويأخذ على ذلك أجرة وذلك بناء على طلب وزارة التجارة من المستوردين كتابة ما يثبت أن الذبح إسلامي. ٥ - طلبت من مدير الشركة تعديل طريقة الذبح حتى يكون إسلاميا فوافق على شرط أن نبين له الكمية اللازمة أولا. طريقة الذبح في شركة ساديا أويسته ١ - طريقتها في ذبح الدجاج كطريقة الشركة السابقة في تعليقها من أرجلها وغسلها بسرعة بماء ساخن يغلي قبل انتهاء حياتها وكتابه ذبح على الطريقة الإسلامية والتصديق عليها من جمعيتين إسلاميتين بأجرة إلا إن الذبح بتؤدة بشق الجلد أولا ثم قطع الوريدين غالبا وهل الذابح كتابي أو وثني. ٢ - أما الأبقار فكانت أولا تصعق بكهرباء ثم تسلخ دون أن يخرج منها دم ولما بين لهم الأطباء ما في بقاء الدم من الخطر صاروا يضربونها ضربة غير مميتة بمطرقة في رأسها فإذا سقطت علقت من أرجلها بآلة رافعة ثم يشق جلد الرقبة ثم يقطع الوريد بسكين آخر وينزل الدم بغزارة إلى أن يفارق الحياة. أما حال الذابح والشاهد فكما مضى في ذبح الدجاج. طريقة الشركة الأرجنتينية في ذبح الأغنام ١ - هناك آلة ترفع الأغنام إلى أعلى ويقطع رجل الوريدين والمريء بسكين على الطريقة الإسلامية.

стр. 2726

٢ - يكتب الشهادة المركز الإسلامي الأرجنتيني. ٣ - لم يعرف حال الذابح. طريقة الشركة الدانماركية للحوم يقول محمد الأبيض الذي يعيش في الدانمارك ويعمل في مصنع لتعليب اللحوم أنهم يصعقون الأغنام بالكهرباء على كل حال يكتبون على صناديقها مذبوحة على الطريقة الشرعية. * أقترح إرسال من يذبح ذبحا شرعيا أو يشرف على الذبح، فإن اليهود يفعلون ذلك محافظة على موافقة الذبح لما يرونه، ونحن أولى بذلك.

стр. 2727

تقرير من الشيخ عبد الله بن علي الغضيه مرشد الرئاسة بالقصيم عن اللحوم المستوردة من لندن وفرنسا نصه: أما عن موضوع الدجاج المستورد وذبحه فقد حاولت في لندن التعرف على طريقة الذبح فاتصلت بمدير شركة مكائن الذبح متظاهرا إني أريد إقامة مصنع ذبح دجاج في المملكة فأعطاني كتلوجا مصورا عن المصنع الذي تنتجه شركتهم فلما قام يشرح لي كيفية العملية قلت له إن الدجاجة ظهرت لجهاز التغليف دون قطع رأسها فسألني مستفهما ولماذا قطع الرأس فقلت إننا في الشرق الأوسط لا نأكل رؤوس الطيور وأرفق لسماحتكم صورة فوتغرافية للمصنع وفيه أولا تقف السيارة عند باب المصنع كما يتضح لكم في الرسم المترجم ثم ينزل الدجاج فيعلق بأرجله ثم يمر بآلة مستديرة تنفتح مع النصف فيدخل به رأس الدجاجة ومكتوب عليه الذبح بطريقة التدويخ لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار فتصبح الدجاجة بعد لا تسمع ولا ترى وتنتظر الموت بعد لحظات ثم تمر بجهاز آخر يقطر فيه إن ظهر منها سائل دم أو غيره بعده تمر على جهاز يعمل بالبخار أو الماء الحار جدا وفيه تموت إن كان بها حياة وتخرج منه لأجهزة النتف والتنظيف إلى أن تخرج لأكياس النايلون ثم للكرتون الذي كتب اللغة العربية ذبح على الطريقة الإسلامية وهذا المصنع صغير وينتج

стр. 2728

في الساعة ألفين دجاجة ٢٠٠٠ ويقول من سألت إن في فرنسا نفس الطريقة إلا أنهم يزيدون أن الدجاج إذا اكتمل نموه فإنهم يضعونه في مستودعات شديدة البرودة ويسحب منها حسب طلب الأسواق وبالطبع تخرج الدجاجة من هذه المستودعات ميتة ثم توضع في برك حارة استعدادا للنتف والتصدير وهذا لم أره إنما ذكره بعض من سافر لفرنسا وأمريكا وأتمنى لو انتدب أحد لغرض الاطلاع ونقل الحقيقة وباطلاع سماحتكم على صور المصنع يتضح لكم منه ما ذكرت أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يصلح أحوال المسلمين وأن يصلحهم حكاما ومحكومين والله يحفظكم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 2729

ثم نشرت مجلة الدعوة السعودية مقالا في عددها٦٧٦ بتاريخ ٢٧ من ذي الحجة ١٣٩٨ تحت عنوان معلومات عن الدجاج المستورد جاء فيه ما نصه. الحمد لله الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث والصلاة والسلام على هادي الخلق إلى الحق نبينا محمد وآله وصحبه الطيبين. اطلعت على مقال الشيخ الأخ عبد الرحمن بن محمد الإسماعيلي المنشور في مجلة الدعوة عدد ٦٦٨ بتاريخ ١٦ شوال ١٣٩٨ هـ بعنوان لئلا نأكل حراما وإنني إذ أشكره لا يفوتني أن أشكر القائمين على شأن مجلة الدعوة التي تصدر بالرياض عاصمة المملكة العربية السعودية أعزها الله بطاعته. أضم صوتي مع الشيخ عبد الرحمن ومع كل المسلمين الذين أصبحوا في حيرة من هذه اللحوم المستوردة التي ملأت أسواقنا. فإذا ما ذهب أحدنا إلى علمائنا الأجلاء مستفتيا عن هذه الذبائح من الدجاج وغيرها كان جوابهم محيرا فتارة يقولون طعام أهل الكتاب حل لنا وهذا صحيح كما هو نص القرآن لكن يبرز سؤال آخر وهل بقي الآن أحد على كتابه من اليهود والنصارى. فإن وجد يهودي أو نصراني فهل يحل للمسلم أن يأكل ذبيحته كيفما ذبحها إذ أنه من المعروف أن طرق الذبح قد تنوعت وأصبح بعضها لا يوافق الطريقة الشرعية للذبح من إراقة الدم وقطع الودجين وتوجيه الذبيحة إلى القبلة. . . إلخ القواعد الشرعية المنصوص عليها.

стр. 2730

وهناك بعض العلماء إذا سئل عن الدجاج مثلا قال سم الله وكل مستدلا بحديث عائشة ﵂ جاء فيه: «إن أناسا قالوا يا رسول الله إن قوما حديثي العهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال سموا أنتم وكلوه (١)» رواه البخاري وغيره (٢). ففي هذا الحديث الشريف لم يكن هناك شك إلا هل ذكر اسم الله أم لا وإلا فالذبح شرعي لا شك في ذلك. مع أن معظم العلماء من السلف والخلف لا يجيز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه مستدلين بقول الله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (٣) الأنعام. وهذا مع الذكر أما إن ذبح ونسي أن يذكر الله غير عامد لذلك فقد ورد تفصيل ذلك عن بعض الأئمة ﵃ فيما يلي (٤). يقول الإمام أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد بن حنبل في أشهر وأصح الروايات عنهم أن التسمية إذا تركت على الذبيحة عمدا لم يحل أكلها وإذا تركت نسيانا حل أكلها وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قد سئل عن الذبيحة التي يتيقن أنه لم يسم عليها هل يجوز أكلها فأجاب بقوله (الحمد لله. التسمية واجبة عليها بالكتاب والسنة وهو قول جمهور العلماء لكن إذا لم يعلم الإنسان هل سمى الذابح أم لم يسم أكل منها وإن تيقن أنه لم يسم لم يأكل وكذلك الأضحية. . . ويقصد بذلك شيخ الإسلام ﵀ إذا كان الذابح أهلا للذبح وهو المسلم الذي يذبح على الطريقة الشرعية ويذكر اسم الله عليها. . فإن نسي ذكر اسم الله جاز الأكل كما في الحديث المشهور «سم الله وكل (٥)». . لكن إذا تركت التسمية عمدا لا تؤكل. . . أو أن يكون الذابح كتابيا لم ينحرف عن اعتقاده باليهودية إن كان يهوديا أو نصرانيا محافظا على معتقده إذ كثرت في العالم الغربي الانحرافات وانتشرت عندهم المذاهب المعارضة لكل الديانات مثل الشيوعية الخبيثة التي تنكر وجود الله وجميع الديانات السماوية ولا يوجد في اليهود والنصارى الذين أبيح لنا طعامهم أي ذبائحهم لا يوجد فيهم من هو محافظ على معتقده إلا شرذمة قليلة يدعون برجال الدين وهم بعيدون كل البعد عن الذبائح والذبائح إذ أن لهم مناصب رفيعة ومكانة عالية فلا يتولى الذبح هناك إلا بعض صغار العمال من الشباب المنحرف الذي لا يلتزم بدين ومعظمهم دهري وثني. . . هذا ولا يخفى على مسلم أن أي ذبيحة ذبحت على غير الطريقة الإسلامية كالغطس بالماء الحار

стр. 2731

أو الضرب حتى تدوخ ثم تموت أو أي نوع من أنواع القتل المخالف للشرع فلا يخفى أنها حرام وإن ذكر اسم الله عليها إذ أن الله تعالى يقول ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١). الآية. فبعد ما ذكر الله هذه الأنواع القاتلة للحيوان وأنها محرمة والحالة هذه قال جل وعلا ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢) أي إذا حصلت هذه الأنواع على حيوان مما أحل الشرع أكله ثم لم يمت ووجدت به حياة مستقرة ثم ذبح وذكر اسم الله عليه فحلال وإلا فلا. هذا الدجاج المستورد مذبوحا هل نأكله. . . . .؟ إن من يلقي نظرة على أسواقنا وبقالاتنا يجد بها أعدادا كبيرة جدا من الدجاج المستورد والمذبوح خارج بلادنا والذي لا يصل إلينا إلا بعد مدة طويلة من ذبحه ويكتب على ظروفه ذبح على الطريقة الإسلامية. فهل يا ترى إذا كتبت هذه العبارة يحل أن نأكل بموجبها دون تحر وتقص أو أن المسلم مأمور بالابتعاد عن المتشابهات لقول الرسول ﵊ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)» وقوله «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه (٤)» (الحديث). وأنا أكتب هذا المقال اطلعت على ما نشر في مجلة المجتمع بعددها ٤١٤ في ١/ ١١ / ٩٨ هـ صفحة ٢٠ بعنوان حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمرك والذي وجهته جمعية الشباب المسلم وخلاصته أن الدجاج هناك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة ولا يحل لمسلم أن يأكله. . ولو كتب على الكرتون ذبح على الطريقة الإسلامية ومن المعلوم أن الدجاج يذبح هناك بالآلاف فأنا أقدم صورة مصنع لذبح الدجاج وهو من أصغر المصانع الأوربية وينتج في الساعة الواحدة ألفي دجاجة. (قصة وصول صورة المصنع إلي) كنت في لندن في أول هذا العام وحرصت على أن أرى مصنعا من مصانع ذبح الدجاج فاتفقت مع شركة إنجليزية لتطلعني على ما أردت ودفعت رسم زيارة المصنع مبلغ مائة وخمسين جنيها واصطحبت المترجم وتركنا لندن إلى إحدى ضواحيها التي تبعد مسافة قطعتها السيارة بساعة فلما وصلنا هناك فوجئت بأنني خدعت إذ لم أر ما أريد لأنني متظاهر أنني تاجر سعودي لدى مؤسسة في السعودية وأرغب إقامة مشروع دواجن وأريد مصنعا أوتوماتيكيا لذبح وتغليف الدجاج ومما يظهر أنهم لا يرغبون أن يطلع على ذبحهم أحد كما حصل للشبيبة المسلمة

стр. 2732

في الدانمارك فقد حاولوا عدة مرات الاطلاع على طريقة الذبح فلم يسمح لهم بذلك ولو كان موافقا على الطريقة الإسلامية كما يقولون لاطلعوا عليها. المهم أننا دخلنا محلا صغيرا به حوالي عشرة عمال من المسلمين الباكستانيين يذبحون بأيديهم بالطريقة المعروفة لدينا هنا ثم بعد الذبح على الطريقة المعتادة المعروفة لدينا هنا يضعون الدجاج في ماء حار وبعد ذلك ينتف بواسطة النتافة المعروفة والتي هي عبارة عن دائرة تدار بالكهرباء ولها أصابع من الكاوتشوك لينة تضرب الدجاج بقوة فتنزع الريش منه وهي معروفة وموجودة عندنا في المملكة فبعد ذلك عرفت أن هؤلاء يتبعون لتاجر باكستاني مسلم غيور على إسلامه التقيت به في محله وفي المركز الإسلامي بلندن وهو يذبح الدجاج والأغنام للمسلمين في لندن ويبيعها عليهم وكنا نشتري منه. فقلت للمترجم هذا موجود عندنا الذبح باليد والنتف بالآلة فرد الإنجليزي الخبيث أنا عرفت أنه مسلم من السعودية ولا يصلح أن يقيم في بلده مصنعا يذبح الدجاج فيه كالذي عندنا في أوربا فقوانين بلاده لا تسمح بمثل هذا. . . فقلت أنا رغبتي بمشاهدة المصنع الأوتوماتيكي ولا دخل له فيما أريده فقال حسنا: إذا ترتب له زيارة ثانية لأحد مصانع الدجاجة الأوتوماتيكية وكان هذا الكلام قبل سفري راجعا إلى المملكة بيومين فقلت إني مسافر وقد انتهى وقتي حيث مضيت شهرا ولكني أرغب (بكتلوج) المصنع الأوتوماتيكي لأطلع عليه وأدرسه فسلمني كتلوجا من حقيبة كانت معه وقال هذا المصنع صغير يكفيه من الكهرباء كذا ومن الأرض كذا والعمال والماء كذا وهو ينتج بالساعة ألفي دجاجة مذبوحة مغلفة فأخذته وأرفق صورة منه للاطلاع وقد طبعت منه خمسة عشر ألف نسخة. (نبذة عن المصنع) ١ - تحضر السيارة الدجاج من الحظائر التي ربما مات بعضه فيها قبل أن ينزل أو نتيجة للبرد أو التحميل أو التنزيل ومعروف سرعة موت الدجاج. ٢ - كما يتضح من الصورة تعلق الدجاجة بأرجلها ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس فتذهب بطريقة آلية حيث تمر بجهاز كتب تحته الذبح بطريقة التدويخ. ٣ - هناك حوض يستقبل السوائل من الدجاج إن خرج منها شيء. ٤ - وهو بيت القصيد مغطس ضخم كتب عليه جهاز محرق جدا يعمل بالبخار أو بالماء الحار فتغطس الدجاجة المسكينة لتفقد فيه آخر رمق من حياة ثم بعد ذلك تخرج منه جثة هامدة بعد أن تعرضت للخنق والوقذ والتردي) والله تعالى قد قال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)

стр. 2733

وهذا الدجاج قد تعرض لشيء مما ذكر الله ثم بعد نتفه وتنظيفه من الرأس يغلف بكراتين كتب عليها (ذبح على الطريقة الإسلامية) وتلاحظ قارئي العزيز أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة منتوفة الريش منظفة الأحشاء مقطعة الأرجل إلا أن رأسها قد صحبها منذ أن خلقها الله ولا يقطع منها إلا إذا كانت سوف تصدر للشرق الأوسط وقد سألت الإنجليزي لماذا خرجت من المذبح ورأسها موجود فيها فقال لي أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع وفعلا رأيت الطيور والذبائح بأسواقهم رءوسها معلقة فيها وهي معروضة للبيع دون أن ترى في رقابها أثرا للذبح وهذا يشاهده كل من زار لندن أو غيرها من البلاد الأوربية. إذ أنهم يعتبرون الذكاة الشرعية الإسلامية طريقة وحشية لا يقرها القانون كما أنهم لا يتركون الحيوان ينزف دمه مدعين أنه يفقد وزنه وهذا يلاحظ في الدجاج المستورد منتفخة أما ما تذبحه أنت فتراه ينقص ويقل وزنه وهم لا يريدون ذلك بل يريدون الوزن الكبير للحصول على الربح الوفير. وبعد فماذا يرى علماؤنا الأجلاء. .؟ أصحاب الفضيلة العلماء قد كتبت لمعنيين منكم تقريرا مفصلا إثر عودتي من لندن عن كل ما رأيت وأهم من ذلك الدجاج وقلت إنه لا ينبغي للعالم أن يسكت عن مثل هذه المواضيع الهامة كالمطعم والمشرب الذي يرد معظمه من بلاد كافرة وطلبت أن ينتدب أناس للوقوف على الحقيقة وأن لا يكتفى بقول التجار ولا الشركات الموردة بأنه ذبح على الطريقة الإسلامية ثم بعد ذلك يبين للناس هل يأكلون أم لا. . .؟ وأن لا يكتفى بقول الله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فالشريعة بينت معنى ذلك فالميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة إذا لم تدرك فيها الحياة وتذكى ويذكر اسم الله عليها فهي حرام ولو كانت عند المسلم وفي بلد إسلامي فكيف بالذبائح والدجاج يتعرض لبعض هذه الأمور في بلاد كافرة وعند أناس كفارا قد فارقوا دينهم وارتدوا عن البقية الباقية منه فبعضهم دهري والآخر علماني ومعظم شبابهم قد اعتنق الشيوعية فمع هذه المصائب كلها لا يذبحون على الطريقة الإسلامية ولا يذكرون اسم الله. ومعلوم أن المسلم لو ذبح على غير الطريقة الإسلامية بأن خنق أو وقذ ذبيحته فهي لا تحل وإن ذكر اسم الله فذكر الله لا بد أن يقترن مع التذكية الشرعية. وقد نشرت مجلة المجتمع عن ذلك أكثر من مرة آخر ذلك ما جاء في عددها ٤١٤ في ١ ذي القعدة سنة ٩٨ حيث نشرت نداء جمعية الشباب المسلم بالدانمرك خلاصته أن الدجاج الدانمركي يذبح على غير الشريعة الإسلامية وأنه لا يحل أكله والحالة هذه. ما يقال عن اللحوم يقال عن الدهون أيضا. كذلك هذه الدهون التي غزت أسواقنا ألا يحق لنا أن نسأل عنها فقد كثر الكلام عن الدهون

стр. 2734

وأن معظمها يحتوي على شحوم الخنزير وغيره من الحيوانات المحرمة كالكلاب والحمير وقد ذكر لي أحد تجارنا المعروفين أنه ذهب إلى هولندا لغرض التعاقد مع شركة هناك لتوريد دهون منها للمملكة العربية السعودية يقول وقبل إبرام العقد اطلعت على المصنع فإذا بجواره محل كبير جدا فيه أكوام هائلة من الشحوم والعظام تصهر بمصاهر خاصة ثم تتحول إلى سمن صاف يوضع عليه علامة شوكة ومعلقة أو غير ذلك من العلامات التجارية وهذه الدهون قد استخرجت من شحوم الخنازير والكلاب والحمير والبقر والغنم الميتة وغيرها التي هي حرام وإن ذكيت مثل الخنزير والكلب وحرام لعدم وجود التذكية من البقر والغنم وقد أثارت هذا الموضوع مجلة المجتمع بالنسبة للجبن الكرافت وكذلك عن الدهون وذلك بعددها ٤١٢ في ١٧/ ١٠ / ٩٨ هـ بالنسبة للدهون المستوردة وبعد. فإني أرجو من العلماء والحكام والتجار إرشاد الناس وجلب ما هو حلال نافع لهم ولأمتهم وبلادهم فإن لم نفعل فقد ضيعنا الأمانة وأهملنا قول الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقول الرسول ﷺ «الدين النصيحة قالها ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٢)» اللهم وفقنا لفعل الخيرات وجنبنا المنكرات وأصلحنا اللهم حكاما ومحكومين وأمراء ومأمورين واكفنا اللهم بحلالك عن حرامك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ملخص تقرير ومقال الشيخ عبد الله الغضية ١ - هل بقي أحد الآن على كتابه من اليهود والنصارى محافظا على معتقده ولم يلحد أو يعتنق الشيوعية. ٢ - معظم من يتولى الذبح هناك عمال من الشباب المنحرف الدهري والوثني. ٣ - هل نأكل من الذبائح المستوردة بمجرد أن نرى على غلافها- ذبح على الطريقة الإسلامية- أو نتحرى لحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)» وحديث التحذير من المشتبهات. ٤ - خدعوه عن المذبح الأوتوماتيكي وأروه مذبحا يذبح فيه قلة من المسلمين يذبحون لمسلمين بالداخل ولم يمكنوه من الاطلاع على المذبح الأوتوماتيكي ولو كانت طريقة الذبح

стр. 2735

شرعية لمكنوه من مشاهدته. ٥ - تخرج الدجاجة من المذبح ميتة منتوفة ورأسها لم يقطع وليس في رقبتها أثر ذبح وأقر بذلك إنجليزي من جماعة المذبح ويرون أن الذكاة الإسلامية وحشية وأن بقاء الدم فيها أثقل لوزنها وأربح. ٦ - كذلك الأدهان تخلط بشحم الخنزير وشحم الميتة. ٧ - اقتراح إرسال من يطلع ويقف على الواقع في الذبائح والأدهان. (١) يعلق الدجاج بأرجله ثم يمر بآلة تنفتح من النصف فيدخل في الفتحة رؤوس الدجاج ومكتوب على هذا الجهاز الذبح بطريقة التدويخ، لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار، فتصبح الدجاجة بعده لا تسمع ولا ترى وتنتظر الموت بعد لحظات، ثم تمر بجهاز آخر يقطر منه إن ظهر منها سائل أو غيره، بعدها تمر على جهاز بخاري أو ماء حار جدا، وفيه تموت إن كان بها حياة ثم تخرج منه إلى أجهزة النتف والتنظيف والتغليف ويكتب على الغلاف ذبح بالطريقة الإسلامية. (٢) ذكر أنه سمع أن نفس الطريقة تتبع في فرنسا إلا أنهم يزيدون وضع الدجاج المراد ذبحه في مستودعات شديدة البرودة ويسحب منها حسب طلب الأسواق وبالطبع يخرج الدجاج من هذه المستودعات ميتا ثم توضع في برك حارة تمهيدا للنتف والتصدير. (٣) اقتراح إرسال من يشاهد وينقل الحقيقة.
следующие страницы →