← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

أو الضرب حتى تدوخ ثم تموت أو أي نوع من أنواع القتل المخالف للشرع فلا يخفى أنها حرام وإن ذكر اسم الله عليها إذ أن الله تعالى يقول ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١). الآية. فبعد ما ذكر الله هذه الأنواع القاتلة للحيوان وأنها محرمة والحالة هذه قال جل وعلا ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢) أي إذا حصلت هذه الأنواع على حيوان مما أحل الشرع أكله ثم لم يمت ووجدت به حياة مستقرة ثم ذبح وذكر اسم الله عليه فحلال وإلا فلا. هذا الدجاج المستورد مذبوحا هل نأكله. . . . .؟ إن من يلقي نظرة على أسواقنا وبقالاتنا يجد بها أعدادا كبيرة جدا من الدجاج المستورد والمذبوح خارج بلادنا والذي لا يصل إلينا إلا بعد مدة طويلة من ذبحه ويكتب على ظروفه ذبح على الطريقة الإسلامية. فهل يا ترى إذا كتبت هذه العبارة يحل أن نأكل بموجبها دون تحر وتقص أو أن المسلم مأمور بالابتعاد عن المتشابهات لقول الرسول ﵊ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)» وقوله «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه (٤)» (الحديث). وأنا أكتب هذا المقال اطلعت على ما نشر في مجلة المجتمع بعددها ٤١٤ في ١/ ١١ / ٩٨ هـ صفحة ٢٠ بعنوان حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمرك والذي وجهته جمعية الشباب المسلم وخلاصته أن الدجاج هناك لا يذبح على الطريقة الإسلامية المشروعة ولا يحل لمسلم أن يأكله. . ولو كتب على الكرتون ذبح على الطريقة الإسلامية ومن المعلوم أن الدجاج يذبح هناك بالآلاف فأنا أقدم صورة مصنع لذبح الدجاج وهو من أصغر المصانع الأوربية وينتج في الساعة الواحدة ألفي دجاجة. (قصة وصول صورة المصنع إلي) كنت في لندن في أول هذا العام وحرصت على أن أرى مصنعا من مصانع ذبح الدجاج فاتفقت مع شركة إنجليزية لتطلعني على ما أردت ودفعت رسم زيارة المصنع مبلغ مائة وخمسين جنيها واصطحبت المترجم وتركنا لندن إلى إحدى ضواحيها التي تبعد مسافة قطعتها السيارة بساعة فلما وصلنا هناك فوجئت بأنني خدعت إذ لم أر ما أريد لأنني متظاهر أنني تاجر سعودي لدى مؤسسة في السعودية وأرغب إقامة مشروع دواجن وأريد مصنعا أوتوماتيكيا لذبح وتغليف الدجاج ومما يظهر أنهم لا يرغبون أن يطلع على ذبحهم أحد كما حصل للشبيبة المسلمة

стр. 2732

في الدانمارك فقد حاولوا عدة مرات الاطلاع على طريقة الذبح فلم يسمح لهم بذلك ولو كان موافقا على الطريقة الإسلامية كما يقولون لاطلعوا عليها. المهم أننا دخلنا محلا صغيرا به حوالي عشرة عمال من المسلمين الباكستانيين يذبحون بأيديهم بالطريقة المعروفة لدينا هنا ثم بعد الذبح على الطريقة المعتادة المعروفة لدينا هنا يضعون الدجاج في ماء حار وبعد ذلك ينتف بواسطة النتافة المعروفة والتي هي عبارة عن دائرة تدار بالكهرباء ولها أصابع من الكاوتشوك لينة تضرب الدجاج بقوة فتنزع الريش منه وهي معروفة وموجودة عندنا في المملكة فبعد ذلك عرفت أن هؤلاء يتبعون لتاجر باكستاني مسلم غيور على إسلامه التقيت به في محله وفي المركز الإسلامي بلندن وهو يذبح الدجاج والأغنام للمسلمين في لندن ويبيعها عليهم وكنا نشتري منه. فقلت للمترجم هذا موجود عندنا الذبح باليد والنتف بالآلة فرد الإنجليزي الخبيث أنا عرفت أنه مسلم من السعودية ولا يصلح أن يقيم في بلده مصنعا يذبح الدجاج فيه كالذي عندنا في أوربا فقوانين بلاده لا تسمح بمثل هذا. . . فقلت أنا رغبتي بمشاهدة المصنع الأوتوماتيكي ولا دخل له فيما أريده فقال حسنا: إذا ترتب له زيارة ثانية لأحد مصانع الدجاجة الأوتوماتيكية وكان هذا الكلام قبل سفري راجعا إلى المملكة بيومين فقلت إني مسافر وقد انتهى وقتي حيث مضيت شهرا ولكني أرغب (بكتلوج) المصنع الأوتوماتيكي لأطلع عليه وأدرسه فسلمني كتلوجا من حقيبة كانت معه وقال هذا المصنع صغير يكفيه من الكهرباء كذا ومن الأرض كذا والعمال والماء كذا وهو ينتج بالساعة ألفي دجاجة مذبوحة مغلفة فأخذته وأرفق صورة منه للاطلاع وقد طبعت منه خمسة عشر ألف نسخة. (نبذة عن المصنع) ١ - تحضر السيارة الدجاج من الحظائر التي ربما مات بعضه فيها قبل أن ينزل أو نتيجة للبرد أو التحميل أو التنزيل ومعروف سرعة موت الدجاج. ٢ - كما يتضح من الصورة تعلق الدجاجة بأرجلها ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس فتذهب بطريقة آلية حيث تمر بجهاز كتب تحته الذبح بطريقة التدويخ. ٣ - هناك حوض يستقبل السوائل من الدجاج إن خرج منها شيء. ٤ - وهو بيت القصيد مغطس ضخم كتب عليه جهاز محرق جدا يعمل بالبخار أو بالماء الحار فتغطس الدجاجة المسكينة لتفقد فيه آخر رمق من حياة ثم بعد ذلك تخرج منه جثة هامدة بعد أن تعرضت للخنق والوقذ والتردي) والله تعالى قد قال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)

стр. 2733

وهذا الدجاج قد تعرض لشيء مما ذكر الله ثم بعد نتفه وتنظيفه من الرأس يغلف بكراتين كتب عليها (ذبح على الطريقة الإسلامية) وتلاحظ قارئي العزيز أن الدجاجة دخلت المذبح وخرجت منه ميتة منتوفة الريش منظفة الأحشاء مقطعة الأرجل إلا أن رأسها قد صحبها منذ أن خلقها الله ولا يقطع منها إلا إذا كانت سوف تصدر للشرق الأوسط وقد سألت الإنجليزي لماذا خرجت من المذبح ورأسها موجود فيها فقال لي أما رأيت أن الطيور عندنا والذبائح رؤوسها موجودة لا تقطع وفعلا رأيت الطيور والذبائح بأسواقهم رءوسها معلقة فيها وهي معروضة للبيع دون أن ترى في رقابها أثرا للذبح وهذا يشاهده كل من زار لندن أو غيرها من البلاد الأوربية. إذ أنهم يعتبرون الذكاة الشرعية الإسلامية طريقة وحشية لا يقرها القانون كما أنهم لا يتركون الحيوان ينزف دمه مدعين أنه يفقد وزنه وهذا يلاحظ في الدجاج المستورد منتفخة أما ما تذبحه أنت فتراه ينقص ويقل وزنه وهم لا يريدون ذلك بل يريدون الوزن الكبير للحصول على الربح الوفير. وبعد فماذا يرى علماؤنا الأجلاء. .؟ أصحاب الفضيلة العلماء قد كتبت لمعنيين منكم تقريرا مفصلا إثر عودتي من لندن عن كل ما رأيت وأهم من ذلك الدجاج وقلت إنه لا ينبغي للعالم أن يسكت عن مثل هذه المواضيع الهامة كالمطعم والمشرب الذي يرد معظمه من بلاد كافرة وطلبت أن ينتدب أناس للوقوف على الحقيقة وأن لا يكتفى بقول التجار ولا الشركات الموردة بأنه ذبح على الطريقة الإسلامية ثم بعد ذلك يبين للناس هل يأكلون أم لا. . .؟ وأن لا يكتفى بقول الله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فالشريعة بينت معنى ذلك فالميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة إذا لم تدرك فيها الحياة وتذكى ويذكر اسم الله عليها فهي حرام ولو كانت عند المسلم وفي بلد إسلامي فكيف بالذبائح والدجاج يتعرض لبعض هذه الأمور في بلاد كافرة وعند أناس كفارا قد فارقوا دينهم وارتدوا عن البقية الباقية منه فبعضهم دهري والآخر علماني ومعظم شبابهم قد اعتنق الشيوعية فمع هذه المصائب كلها لا يذبحون على الطريقة الإسلامية ولا يذكرون اسم الله. ومعلوم أن المسلم لو ذبح على غير الطريقة الإسلامية بأن خنق أو وقذ ذبيحته فهي لا تحل وإن ذكر اسم الله فذكر الله لا بد أن يقترن مع التذكية الشرعية. وقد نشرت مجلة المجتمع عن ذلك أكثر من مرة آخر ذلك ما جاء في عددها ٤١٤ في ١ ذي القعدة سنة ٩٨ حيث نشرت نداء جمعية الشباب المسلم بالدانمرك خلاصته أن الدجاج الدانمركي يذبح على غير الشريعة الإسلامية وأنه لا يحل أكله والحالة هذه. ما يقال عن اللحوم يقال عن الدهون أيضا. كذلك هذه الدهون التي غزت أسواقنا ألا يحق لنا أن نسأل عنها فقد كثر الكلام عن الدهون

стр. 2734

وأن معظمها يحتوي على شحوم الخنزير وغيره من الحيوانات المحرمة كالكلاب والحمير وقد ذكر لي أحد تجارنا المعروفين أنه ذهب إلى هولندا لغرض التعاقد مع شركة هناك لتوريد دهون منها للمملكة العربية السعودية يقول وقبل إبرام العقد اطلعت على المصنع فإذا بجواره محل كبير جدا فيه أكوام هائلة من الشحوم والعظام تصهر بمصاهر خاصة ثم تتحول إلى سمن صاف يوضع عليه علامة شوكة ومعلقة أو غير ذلك من العلامات التجارية وهذه الدهون قد استخرجت من شحوم الخنازير والكلاب والحمير والبقر والغنم الميتة وغيرها التي هي حرام وإن ذكيت مثل الخنزير والكلب وحرام لعدم وجود التذكية من البقر والغنم وقد أثارت هذا الموضوع مجلة المجتمع بالنسبة للجبن الكرافت وكذلك عن الدهون وذلك بعددها ٤١٢ في ١٧/ ١٠ / ٩٨ هـ بالنسبة للدهون المستوردة وبعد. فإني أرجو من العلماء والحكام والتجار إرشاد الناس وجلب ما هو حلال نافع لهم ولأمتهم وبلادهم فإن لم نفعل فقد ضيعنا الأمانة وأهملنا قول الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقول الرسول ﷺ «الدين النصيحة قالها ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٢)» اللهم وفقنا لفعل الخيرات وجنبنا المنكرات وأصلحنا اللهم حكاما ومحكومين وأمراء ومأمورين واكفنا اللهم بحلالك عن حرامك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ملخص تقرير ومقال الشيخ عبد الله الغضية ١ - هل بقي أحد الآن على كتابه من اليهود والنصارى محافظا على معتقده ولم يلحد أو يعتنق الشيوعية. ٢ - معظم من يتولى الذبح هناك عمال من الشباب المنحرف الدهري والوثني. ٣ - هل نأكل من الذبائح المستوردة بمجرد أن نرى على غلافها- ذبح على الطريقة الإسلامية- أو نتحرى لحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٣)» وحديث التحذير من المشتبهات. ٤ - خدعوه عن المذبح الأوتوماتيكي وأروه مذبحا يذبح فيه قلة من المسلمين يذبحون لمسلمين بالداخل ولم يمكنوه من الاطلاع على المذبح الأوتوماتيكي ولو كانت طريقة الذبح

стр. 2735

شرعية لمكنوه من مشاهدته. ٥ - تخرج الدجاجة من المذبح ميتة منتوفة ورأسها لم يقطع وليس في رقبتها أثر ذبح وأقر بذلك إنجليزي من جماعة المذبح ويرون أن الذكاة الإسلامية وحشية وأن بقاء الدم فيها أثقل لوزنها وأربح. ٦ - كذلك الأدهان تخلط بشحم الخنزير وشحم الميتة. ٧ - اقتراح إرسال من يطلع ويقف على الواقع في الذبائح والأدهان. (١) يعلق الدجاج بأرجله ثم يمر بآلة تنفتح من النصف فيدخل في الفتحة رؤوس الدجاج ومكتوب على هذا الجهاز الذبح بطريقة التدويخ، لأنه يضرب رأس الدجاجة هواء شديد الانفجار، فتصبح الدجاجة بعده لا تسمع ولا ترى وتنتظر الموت بعد لحظات، ثم تمر بجهاز آخر يقطر منه إن ظهر منها سائل أو غيره، بعدها تمر على جهاز بخاري أو ماء حار جدا، وفيه تموت إن كان بها حياة ثم تخرج منه إلى أجهزة النتف والتنظيف والتغليف ويكتب على الغلاف ذبح بالطريقة الإسلامية. (٢) ذكر أنه سمع أن نفس الطريقة تتبع في فرنسا إلا أنهم يزيدون وضع الدجاج المراد ذبحه في مستودعات شديدة البرودة ويسحب منها حسب طلب الأسواق وبالطبع يخرج الدجاج من هذه المستودعات ميتا ثم توضع في برك حارة تمهيدا للنتف والتصدير. (٣) اقتراح إرسال من يشاهد وينقل الحقيقة.

стр. 2736

تقرير من مبعوث الرئاسة إلى اليونان للدعوة الأستاذ جمال بن حافظ إدريس اليوناني نصه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من جمال بن حافظ إدريس المبعوث في اليونان.

стр. 2737

إلى سماحة صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - وفقه الله في الدارين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلتني رسالتكم الكريمة تطلبون بيان الطريقة التي تذبح بها الحيوانات - قد زرت بعض الأماكن المشهورة في اليونان فرأيت كما يلي: الأول: فيها مكان تذبح الحيوانات فيه كما نذبح نحن المسلمين، تذبح وبعد خروج دمائها تسلخ وتقطع. والثاني: الحيوان إذا كان كبيرا يضرب من رأسه بآلة كمسدس فيسقط ويذبح قبل مماته وهذا القبيل أو الأصول مشكوك أن روح المذبوح بهذه الطريقة تخرج قبل خروج دمه. أما الطيور: فيتم نتف ريشها قبل ذبحها فتذبح بالآلات الأوتوماتيكية. أخبرني أحد الأطباء أننا إذا أردنا أن نعرف ما إذا كان الذبح على الطريقة الشرعية فننظر إلى عظام ذلك الحيوان في أثناء التناول فإذا كان يميل لون العظام إلى البياض فهذا أكبر دليل على أن دم هذا الحيوان قد خرج بالكامل أي ذبح بالطريقة الشرعية. وإذا كان يميل اللون إلى السواد فهذا دليل على أن الحيوان لم يذبح بالطريقة الشرعية. الأماكن التي زرتها هي في اليونان فقط بناء على عدم توضيح في رسالتكم المباركة الأماكن خارج اليونان ولم أفهم هل أردتم أماكن اليونان فقط أم خارج اليونان أيضا؛ فنرجو التوضيح من سيادتكم إنني مستعد أزور أماكن كثيرة فإذا أردتم فأخبرونا بذلك أطال الله عمركم ويوفقنا لما فيه الخير للإسلام والمسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، ابنكم المخلص جمال بن إدريس اليوناني خلاصته: إن للذبح حالتين: الأولى: إنه على الطريقة الإسلامية.

стр. 2738

الثانية: أن يضرب الحيوان الكبير في رأسه بمسدس فيسقط ويذبح، وفي هذه الطريقة شك في كون التذكية حصلت والحيوان حي أو بعد موته.

стр. 2739

ورد تقرير من الشيخ صهيب حسن عبد الغفار مبعوث الرئاسة في لندن نصه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ استفتاء أرجو من مجلس أعضاء لجنة الفتوى الموقر التابعة لرياسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إصدار الفتوى الشرعية في اللحوم المستوردة من الخارج وذلك بعد النظر في طريقة ذبح الحيوانات في المجازر الغربية حسبما جاء في مشاهداتي الشخصية وما ذكر في التقرير المرفق الذي نشرته مجلة "المجتمع" الكويتية في عددها رقم ٤١٤ بتاريخ أول ذي القعدة ١٣٩٨ هـ وما يترتب على هذه الطريقة من آثار سيئة حسب تحقيق بعض الأطباء المسلمين في بريطانيا ". أ- طريق الذبح في مذابح بريطانيا خاصة: أولا: الخرفان والأبقار: يؤتى بالخروف والبقر إلى مكان مخصوص حيث يقوم رجل بإيصاله صدمة كهربائية بواسطة آلة خاصة أشبه بالمقص توضع على مقدمة رأسه مما يجعل الحيوان يفقد حواسه ويسقط على الأرض وهناك طريقة أخرى لا تزال تتبع في كثير من الأمكنة وهي ضرب الحيوان بمطرقة حديدية على الرأس ويتم ذلك بطريق مسدس يتعلق بفوهته قطعة حديدية مثل الرصاص فإذا أصاب الرأس سقط الحيوان مغشيا عليه ثم يعلق رأسا على عقب برافعة ويدفع إلى الجزار فإذا كان الجزار مسلما- وذلك في مجازر معينة - تستأجر للجزارين المسلمين لذبح كمية محدودة للاستهلاك المحلي للسكان المسلمين فقط- قام

стр. 2740

بذبح الحيوان المعلق بسكين حاد على الطريقة المألوفة لدى المسلمين فيخرج منه الدم وينتقل بعد ذلك إلى المرحلة التالية من السلخ والقطع. وأما إذا كان الجزار غير مسلم قام بغرز السكين داخل الحلق من الطرف ثم أخرجه بقوة إلى الخارج مما يقطع بعض أوداجه ليسيل منه الدم. ثانيا: الدجاج أما الدجاج فإنما يتم تخديره بصدمة كهربائية أيضا ولكن على قاعدة الغسيل بالماء الذي يمر به التيار الكهربائي ثم يجرح رقبته بسكين حاد أتوماتيكيا ليخرج منه الدم إلى أن تتم المراحل الباقية من النتف والتصفية ليكون جاهزا للتصدير. ب - الآثار التي تترتب على هذه الطريقة إن المجازر الغربية اتخذت الطرق المذكورة للذبح رحمة بالحيوانات حسب ادعاء جمعيات الرفق بالحيوانات ولكن من البديهي أن الغربيين اختاروا هذه الطرق للحصول على أكبر كمية من اللحم في مدة قصيرة أو بعبارة أخرى لأجل تحقيق مكاسب تجارية على مستوى واسع وقد قام عدد من الأطباء المسلمين بإجراء تحقيق كامل في مثل هذه اللحوم ووصلوا إلى النتائج التالية كما ورد في كتاب الدكتور غلام مصطفى خان رئيس جمعية أطباء المسلمين في بريطانيا وتقرير الدكتور محمد نسيم رئيس وقف المسجد الجامع في مدينة برمنجهام. أولا: تخدير الحيوان قبل الذبح يسبب فتورا لدى الحيوان وانكماشا في قلبه فلا يخرج منه الدم عند الذبح بالكمية التي تخرج عادة. ومن المشاهد أن طعم اللحم الذي خرج منه الدم كاملا غير طعم الحيوان الذي بقيت فيه كمية من الدم وأخبرني أحد المشرفين على مجزرة إسلامية كبرى في برمنجهام أن من الانجليز من يفضل الحيوان المذبوح على الطريقة الإسلامية للأكل وذلك لأجل طعمه المتميز عن بقية اللحوم. ثانيا: أن الصدمة الكهربائية لا تؤدي مقصودها في جميع الأحوال فإذا كانت الصدمة مثلا

стр. 2741

خفيفة بالنسبة لضخامة الحيوان بقي مفلوجا بدون أن يفقد الحواس ويشعر بالألم مرتين الأولى بالصدمة الكهربائية أو بضربة المسدس والثانية عند الذبح أما إذا كانت الصدمة الكهربائية شديدة لا يتحملها الحيوان أدت إلى موته بتوقف القلب فيصير ميتة لا يجوز أكله بحال من الأحوال. ثالثا: أن الطريقة المتبعة لدى المسلمين أرحم بالحيوانات حقيقة وذلك لأن الذبح يتم بسكين حاد وبسرعة فائقة ومن الثابت أن الشعور بالألم ناتج عن تأثير الأعصاب الخاصة بالألم تحت الجلد وكلما كان الذبح بالطريقة المذكورة خف الشعور بالألم أيضا ومن المعروف أن قلب الحيوان الذي لم يفقد حسه أكثر مساعدة على إخراج الدم كما مر آنفا. خلاصته: ١ - صعق الأبقار بكهرباء أو بضرب رأسها بمطرقة. ٢ - استئجار مسلم لذبح كمية منها ذبحا شرعيا لاستهلاك المسلمين المحلي. ٣ - أما الجزار غير المسلم فيغرز طرف السكين في الحلق لإخراج الدم بقطع الأوداج. ٤ - أما الدجاج فيخدر بتيار كهربائي، ثم تجرح رقبته بسكين حاد أوتوماتيكي ليخرج الدم. - الآثار السيئة المترتبة على ذلك - ١ - تخدير الحيوان قبل الذبح يحدث ضعفا وانكماشا في قلبه ولذا لا تخرج كمية كبيرة من دمه وينشأ عن ذلك ضعف تغذيته والتلذذ بطعمه. ٢ - الصدمة الكهربائية إن كانت خفيفة تألم منها الحيوان وتألم من الذبح وإن كانت قوية مات منها الحيوان قبل ذبحه لوقوف قلبه. ٣ - دعوى أن التخدير أو الصعق فيه راحة للحيوان ليست صحيحة وإنما القصد ذبح الكثير في زمن قليل رغبة في زيادة الكسب.

стр. 2742

تقرير من الشيخ عبد القادر الأرناؤط المبعوث من الرئاسة إلى يوغسلافيا للدعوة نصه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد القادر الأرناؤط إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله من كل سوء ووقاه من كل مكروه ووفقه لما فيه خير الدنيا والآخرة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من عند الله مباركة طيبة. وبعد فإني أرجو الله أن تكونوا بخير وعافية يا سماحة الشيخ وإني أرسل لكم هذه الرسالة من يوغسلافيا جوابا على رسالتكم الكريمة التي أرسلت إلى يوغسلافيا من قبلكم بتاريخ ١٢/ ٦ / ٩٨هـ. وإني قد درست موضوع اللحوم في يوغسلافيا وإني أكتب لكم خلاصة ما توصلت إليه في هذا. أما في القرى فإنهم يذبحون الحيوانات من الغنم والبقر والماعز ذبحا شرعيا بأيديهم وفي أمكنة خاصة والذين يذبحون من المسلمين. وأما في المدن ففي مدينة (سيراجيفو) sarajevo التي هي عاصمة البوسنة والهرسك تسمى عندهم جمهورية إسلامية فكذلك يذبح بها المسلمون لكن بطرق حديثة يأتون بالبقر ويضربون البقرة بين عينها بآلة كهربائية ضربا خفيفا كي تقع على الأرض ثم يدخلونها وهي على قيد الحياة تحت المقصلة وهي آلة حادة فيقطعون رأسها ويسيل منها الدم ثم يدخلونها ضمن آلات تخرج معبأة ضمن علب الكونسردة فهذه أيضا لا شبهة فيها ويكتب عليها صنع (سيراجيفو). وفي غيرها من المدن ربما يكون الذابح غير مسلم ولكن قد يكون كتابيا وقد يكون شيوعيا ولكن حسبما ظهر لي أن أكثر الذين يدعون أنهم شيوعيون إنما هم بالاسم لمصلحة خاصة أو منفعة مادية والشيوعي الحزبي لا يقوم بمثل هذه الأعمال وهم كأنهم توافقوا بأن الحيوان إذا ضرب على رأسه مثلا وقتل بهذه الضربة وبقي دمه في جسمه ولم يسفح أن اللحم يفسد ويكون ضررا على آكله إلا أنهم قد يذبحون بنفس الآلات الخنازير ثم يذبحون بعدها مثلا البقر وهذا هو المحظور في هذه المسألة وهذه لم أستطع أن أتحقق منها وقد قال لي بعضهم يذبحون الخنازير بمحلات خاصة والبقر في محلات خاصة وعند ذلك يزول الإشكال.

стр. 2743

وعلى كل فالأحسن أن يؤخذ من علب الكونسردة التي تصنع في سيراجيفو المسلمة أما الحيوانات التي ترسل إلى البلاد الخارجية من الغنم مثلا والبقر فإنها تذبح كما ذكرت لكم في القرى ذبحا شرعيا وبأيدي المسلمين وكذلك في مدينة سيراجيفو المسلمة بأيدي المسلمين ذبحا شرعيا وفي غيرها من المدن الذين يذبحون إما من المسلمين وإما من النصارى الكاثوليك وقليل ما هم من الشيوعيين أرباب المصالح الخاصة والأشياء المادية فشيوعيتهم ليست دينا وإنما هي مصلحة ووظيفة وكما ذكرت لكم الشيوعي المادي الملحد الحزبي على الغالب لا يقوم بمثل هذه الأعمال الخسيسة في نظرهم وعلى كل تذبح وتقطع رؤوسها ويخرج منها الدم المسفوح وترسل إلى البلاد العربية وكثيرا ما يراعون الذبح إذا كان للسفر إلى خارج بلادهم. وأرجو دعواتكم الصالحة وإني أسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم وأن ينصر الحق وأهله وأن يعيننا على أداء مهمتنا على أحسن وجه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، أخوكم عبد القادر الأرناؤط - يوغسلافيا - أستوغ خلاصته: ١ - يذبح أهل القرى الأغنام ذبحا شرعيا بأيديهم في أماكن خاصة - والذابح مسلم. ٢ - في مدينة سيراجيفو عاصمة البوسنة والهرسك يذبح فيها المسلمون الأنعام كذلك بالطريقة الشرعية غير أنهم يضربونها بآلة كهربائية ضربا خفيفا لتقع على الأرض ثم يدخلونها وهي حية تحت المقصلة ويقطع رأسها ويسيل منها الدم، ثم تعلب ويكتب على الشحنة سيراجيفو. ٣ - في غير هذه المدينة من المدن قد يكون الذابح غير مسلم كتابيا أو شيوعيا بالاسم لا بالحقيقة من أجل الوظيفة أو المصلحة. ٤ - أما الحيوانات التي ترسل إلى البلاد الخارجية فإنها تذبح كما ذكرت لكم في القرى ذبحا شرعيا بأيدي المسلمين. ٥ - قد يكون ذبح الأنعام بالآلة التي تذبح بها الخنازير.

стр. 2744

٦ - النصح بالاقتصار على شراء علب اللحوم التي ذبحت في سيراجيفو لما تقدم. ونشرت مجلة الدعوة بالرياض مقالا للدكتور محمود الطباع بأبها في عددها ٦٧٣ بتاريخ ٢١ من ذي القعدة ١٣٩٨ تحت عنوان "لئلا تأكل حراما" جاء فيه ما نصه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: قرأت في مجلة الدعوة العدد ٦٦٧ تاريخ ٩ شوال ١٣٩٨ هـ المقال الذي كتبه عبد الرحمن المحمد الإسماعيل جزاه الله خيرا بعنوان " لئلا نأكل حراما" وأرغب أن أوضح ما يلي: أنا الدكتور محمود الطباع طبيب بيطري درست في ألمانيا الغربية وفي بدء دراستي تعرضت مع إخوتي المسلمين لمشكلة اللحوم المذبوحة وهل يجوز الأكل منها ولنتأكد من طريقة الذبح ذهبت مع عدد من الإخوان لزيارة المسلخ في مدينة هانوفر فشاهدنا الجزارين يحضرون قطيعا من الأبقار يطلقون على رأسها من مسدس خاص وبعد أن وقعت جميعها على الأرض بدون حراك أخذ العمال استراحة يأكلون فيها ما يقارب الثلث ساعة ثم قاموا وعلقوا الأرجل الخلفية في الرافعات المتحركة وقطعوا الرأس ثم نزعوا الجلد وشقوا البقرة إلى نصفين وغسلوها بالماء بعد إخراج الأعضاء والأمعاء فكانت مياه الغسيل بلون الدم وقبل أن ينتهي العمال من فترة الاستراحة يبدءون بقطع رأس الأبقار تأكدنا أن جميع الأبقار كانت ميتة ولا يحل أكلها في ديننا الحنيف وقد نبهنا على الطلبة المسلمين وشرحنا لهم ما شاهدنا- ولكن مع الأسف الشديد فقد كان أغلبهم لا يتوانون عن أكل لحم الخنزير فكيف بلحم الميتة. . الدكتور محمود الطباع أبها - المديرية العامة للشئون البلدية والقروية بالجنوب - صحة البيئة خلاصته: أنه شاهد الجزارين في ألمانيا الغربية يطلقون المسدس على رأس الأبقار ثم يستريحون ثم يقطعون رءوسها بعد ألا يكون بها حراك، وتأكد أنها ما ذبحت إلا بعد أن صارت ميتة.

стр. 2745

ونشرت مجلة المجتمع الكويتية (١) مقالا عن جمعية الشباب المسلم بالدانمرك تحت عنوان "حول شرعية ذبح الدجاج في الدانمرك " جاء فيه ما نصه: نظرا للاستفسارات العديدة التي وردت إلى مجتمعنا من المسلمين المقيمين في الدول العربية للتأكد من كيفية ذبح اللحوم والدجاج المصدر من الدانمرك، لذلك فقد انتهينا بعد بحث هذا الأمر والتحقق منه في دائرة الدانمرك إلى عدة نتائج نوردها فيما يلي: لقد علمنا من مصادر رسمية أن الفئة القاديانية بالدانمرك قامت منذ تأسيسها عام ١٩٦٧م بتمثيل المسلمين والإسلام في هذه البلاد فكانت تصادق على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية، وهي تتقاضى مقابل ذلك من الشركات المصدرة- رسوما- مقابل هذا التصديق وعلمنا كذلك أن السفارات الإسلامية هنا كغيرها من السفارات في العالم لا تمثل الإسلام من قريب أو بعيد- بل تمثل الحكام الذين يرفعون ويخفضون فضلا عن حرص هذه السفارات البالغ على اتباع السنن الدبلوماسية في حفلاتها وسهراتها هذا إذا استثنينا - خشية التعميم- بعض الأفراد القلائل العاملين في هذه السفارات والذين هداهم الله إلى التمسك بالدين بعيدا عن المؤثرات المهنية. . وهم قلة. وعلمنا كذلك من خلال الأعوام الماضية أن بعض هذه الشركات يتحايل لكي تبيع الدجاج الدانمركي للدول الإسلامية ومن صور هذا التحايل تشغيل تسجيل عليه أشرطة القرآن الكريم داخل المجازر ظنا منهم أن مثل هذه الطقوس تحل لنا أكل هذه اللحوم. . كما يقوم بعضهم ذار للرماد في العيون بتعيين عامل مسلم أو أكثر في المصنع يقوم بمهام عادية ليس لها علاقة بالذبح وحتى لو قام بالذبح فلا يعقل أن يتمكن من ذبح الآلاف من الدجاج المنتج كل يوم. بل قل كل ساعة. . وقد كانت ليبيا من أول الدول التي اكتشفت هذه المهزلة في الدانمرك وخارج الدانمرك فقررت منع استيراد اللحوم والدجاج من أوروبا بالمرة. . . والله أعلم إن كان هذا المنع ما زال ساري المفعول أم لا. . . أما من جانب المستهلك- المسلم - فخلال الأعوام العشرة الماضية كانت مشكلة الدجاج المستوردة من أوروبا لا تكاد تشغل بال السواد الأعظم من المسلمين لصغر حجمها بالقياس إلى المصائب والمؤامرات التي كانت وما زالت تحاك ضد الإسلام والمسلمين ولكن كان من بينهم من يحاول ترويج هذه الذبائح بحجة أنها من طعام أهل الكتاب ونحن لا نقر هذا الرأي لأنه يكفي أن ننظر

стр. 2746

من حولنا لنجد الزنا والعري والخمر والميسر والشذوذ الجنسي وقطع الأرحام وعقوق الوالدين والربا. . وغيرها من الموبقات والكبائر مباحة بنص القانون في التشريعات المحلية الوضعية فلا مجال هنا لتسميتهم بأهل الكتاب بحال من الأحوال بل هم أقرب إلى الشيوعيين والوثنيين منهم إلى النصارى. واليوم. . . كنتيجة طبيعية للغموض المكثف لهذا الأمر ولشعورنا بمسئولية التحقق من هذا الأمر قامت جمعيتنا بتوجيه خطاب إلى جميع المجازر الدانمركية التي تقوم بتصدير الدجاج إلى الخارج وعددها ٣٥ مجزرة للدجاج والطيور. وفيما يلي ترجمة للخطاب: " وصلتنا في الشهور الماضية بصفتنا منظمة إسلامية ثقافية بالدانمرك عدة استفسارات من مسلمين مقيمين في داخل الدانمارك وخارجها عن الطرق المتبعة لذبح الدجاج والطيور المعدة للتصدير إلى الدول العربية عن الإجابة على هذه الاستفسارات تعتبر ذات أهمية كبيرة لنا نحن المسلمين إذ أن طريقة الذبح يجب أن تكون تبعا لما ورد في القرآن الكريم من أحكام لهذا نرجو منكم السماح لمجموعة من جمعيتنا (حوالي ٣ - ٤ اشخاص) بزيارة مجزرتكم للاطلاع على طريقة الذبح. . الخ". كما نود مستقبلا نشر هذا التحقيق في مجلتنا الشهرية - الصراط - حتى يطلع المسلمون عليها مع مراعاة عدم التعرض لاسم شركتكم بسوء راجين أن يصلنا ردكم في أقرب فرصة. . وعند استلامنا الردود اتضح أن بعض هذه المجازر لا يصدر إلى الدول الإسلامية بالمرة - وهذا النوع من المجازر لم يمانع من زيارتنا لأماكن الذبح- لكن الشركات التي تصدر إلى الدول الإسلامية لم توافق على الزيارة بالمرة- وبعضها أبدى صراحة عدم ترحيبه بقدومنا- وأحال البعض الآخر نظر هذه القضية إلى لجنة مهنية خاصة بتصدير الدجاج والطيور بحجة أنها الجهة الممثلة لهم والمتكفلة ببحث مشكلة الذبح الإسلامي وباتصالنا بهذه اللجنة رفضت- بعد محاولات استمرت فترة طويلة- السماح بأي نوع من المعاينة بحجة أنها لا تجد أن منظمتنا تمثل الإسلام والمسلمين في الدانمرك وأن هذه اللجنة على اتصال مع جهة إسلامية بالدانمرك. . تمثل الإسلام في نظرهم لاتصالها بعدد من السفارات العربية وأن هذه الجهة الإسلامية توافق على طريقة الذبح وتصادق على شهادات التصدير مع علمها التام بأن الدجاج المصدر لا يفترق عن غيره من الدجاج المنتج باستثناء المغلف المطبوع عليه عبارة ذبح على الطريقة الإسلامية". وبقيامنا بمزيد من التحريات وجدنا أن الجهة الإسلامية القائمة على التصديق ليست هي الفئة القاديانية كما جرت العادة خلال العشر سنوات الماضية لكنها جهة إسلامية انتزعت من القاديانية مهمة التصديق على شهادات التصدير وما يتبعها من مهام أخرى كالدفاع عن مصالح شركات الدجاج

стр. 2747

ومصالح المستوردين العرب ومصالح السفارات العربية الواقفة وراءها. وبحديث هاتفي مع مدير لجنة التصدير الدانماركية المذكورة اتضح لنا الآتي: أولا ليس لدى المذابح الدانمركية أي فكرة عن متطلبات الذبح الإسلامي والمعلومات التي لديها لا تعدو أن تكون شائعات وردت إليهم بطريق الحديث العفوي مع فئات من المسلمين بعض هذه المعلومات متضاربة مما جعل الأمر في النهاية - في نظر المجازر الدانماركية- ليس له ضابط ديني محكم. ثانيا: أن المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة "ذبح إسلامي" ويجهزها له والمصدر الدانماركي يوافق طالما أن البيع في ازدياد والجهات الرسمية تصادق على شهادات التصدير. ثالثا: أن الذبح يجري بطريقة قص الرأس بعد التخدير الذي يشترطه قانون الطب البيطري وأن الذبح بغير هذه الطريقة يتطلب الحصول على تصريح خاص. رابعا: أن الذي يهم الشركات الدانماركية في الوقت الحاضر هو موقف السفارات التي تتبع الدول المستوردة لأنها هي التي تصدق على توقيع الجهة الإسلامية التي تعاين الذبح وطالما أن هذه الجهات متفقة فليس لأحد- في نظرهم - مصلحة في التدخل. وطلبنا من مدير اللجنة الرد كتابة على هذه النقاط فوعد بذلك ثم تأخر في الرد مدة طويلة وفي النهاية وصلنا منه - رد دبلوماسي بعيد - عن النقاط التي تحدثنا عنها هاتفيا. مما سبق يتبين أن المسئول الأول عن هذه المهزلة ليس هو المصدر الدانمركي بل هو بالدرجة الأولى المستورد العربي ومن ورائه السفارات التي تصدق على جريمته. وعليه فنحن جمعية الشباب المسلم بالدانمرك نعلن من هنا إلى كافة المسلمين أينما وجدوا أن الذبائح التي تصدر إليهم من الدانمرك ليست مذبوحة بطريقة خاصة ولا تختلف عن الذبائح التي تصدر إلى الدول الأخرى وأن الذبح يتم بطريقة قص الرأس بعد التخدير والفارق الوحيد هو في الأغلفة التي تحمل عبارات عربية لخداع المستهلك والمسلم. الحل: لم يكن الهدف الأساسي من التحريات التي قمنا بها إيجاد حل إسلامي لقضية الذبائح المستوردة بل كانت الغاية المرجوة هو التأكد من طريقة الذبح وإعلانها إلى المسلمين حتى يجتهدوا بأنفسهم للتوصل إلى الحل المرضي إسلاميا. إلا أن هناك بعض الفوائد التي يمكن الاستفادة منها قبل

стр. 2748

البحث عن حلول القضية. فمن خلال مباحثات تمت منذ سنوات مع أحد المجازر الدانمركية رغب بعض الإخوة في الاتفاق مع الشركة على ذبائح خاصة للتصدير إلى الدول الإسلامية فوافقت هذه الشركة على ذلك بشرط أن يقوم الإخوة أنفسهم باستجلاب العمال المسلمين بمعرفتهم مع ضمان استمرارهم في العمل وحين البحث عمن يقوم بهذا العمل تبين أن هذه المجزرة تقع في قرية صغيرة بعيدة عن المدن الكبرى وهذا الأمر لا يشجع أحدا على قبول هذا العمل لتعارضه مع ميول العمال الأجانب عادة في السكني في العاصمة أو على الأقل في المدن الكبيرة لأسباب تتعلق بأوضاعهم الاجتماعية في الغربة وحرصهم على التجمع لسهولة التفاهم وتبادل الأخبار والزيارات وهذا الأمر لا يتحقق بالسكني في القرى النائية. فالأمر إذن يتطلب إخلاصا وتفانيا من بعض المسلمين لإنجازه على الوجه المطلوب كما يتطلب إيفاد من له دراية شرعية بالقضية وتخصيص ميزانية مناسبة لإنشاء مجزرة إسلامية للتصدير للدول الإسلامية تتوفر فيها الشروط الشرعية والعصرية في آن واحد والجمعية من جانبها على استعداد للمساعدة في الاتصالات التمهيدية مع الشركات التي تصنع آلات الذبح والاتفاق مع إحدى شركات الاستشارة والتخطيط لعمل دراسة مستوفية لتكاليف المشروع واحتياجاته. بقيت كلمة أخيرة. . لا تتعلق بالدجاج ذاته. . ولكن تتعلق بمن يأكل منه من المسلمين. . فالمعروف أن القلة من الناس هي التي تتحرى الحلال. . والأغلبية لا تفكر في ذلك. . بل تظن التحري في بعض الأحيان عسرا ومشقة. . وهي للأسف سمة العصر الذي نعيش فيه. . الاهتمام بإشباع الغرائز والميول أولا ثم بعد ذلك يساء استخدام عبارة "إن الله غفور رحيم". . كما يريد أغلبنا دخول الجنة ولقاء الله تعالى دون علم أو عمل. . أو تضحية ولو بسيطة فقد يلجأ الكثير من المسلمين إلى قطع مسافات طويلة- قد تصل إلى السفر- في سبيل الحصول على سلعة أو طعام معين بمواصفات معينة والتكبد في سبيل ذلك المشاق الكثيرة ليس إرضاءا لله وللرسول. . . ولكن إرضاءا للهوى فحسب. . فإذا تعلق الأمر بحكم شرعي تحايلوا وتهربوا بحجة أن "الدين يسر" ولم يقولوا مرة إن مع العسر يسرا" وإن دخول الجنة لن يتم إلا بتكبد الصعاب وأضرب على ذلك مثالا يتعلق بفئة (النباتيين) الذين يمنعون أنفسهم من أكل اللحوم ومشتقاتها فهؤلاء معروفون في العالم كله. . وحرصهم شديد على تحري ما يأكلون. . حتى إن منهم من يبلغ به حد الورع مبلغا فلا يأكل الكعك والمربى المطروحة في الأسواق خشية أن تكون مصنوعة من دهون الحيوانات ويسألون قبل الشراء عن مكونات الطعام ولهم حوانيت خاصة بهم في كل مكان. فهؤلاء وضعوا قوانينهم بأنفسهم ويحترمونها ولا يعتبرون التحري والدقة ضربا من التعصب أو تضييع الوقت والجهد فما بال المسلمين ينزل عليهم كتاب من الله وتصلهم سنة نبيه فلا يهتمون

стр. 2749

ولا يتحرون عسى أن ينفعنا الله بما قلنا. . وأن يكون ما بلغنا إبراءا لذمتنا يوم القيامة وأن يتقبل عملنا خالصا لوجهه تعالى. جمعية الشباب المسلم بالدانمرك خلاصته ١ - الذين يصدقون على شهادات تصدير اللحوم والدجاج إلى الدول الإسلامية بأنها ذبحت على الطريقة الشرعية قاديانيون ويتقاضون على الشهادات أجرا ثم إن جهة أخرى إسلامية انتزعت التصديق على الشهادات من القاديانيين وقامت بذلك مع مهام أخرى كالدفاع عن مصالح شركات الدجاج ومصالح المستوردين العرب ومصالح السفارات العربية الواقفة وراءها. ٢ - الذين يعملون في السفارات الإسلامية إلا القليل لا يمثلون الإسلام وإنما يحرصون على السنن الدبلوماسية. ٣ - نصارى الدانمرك ومن في حكمهم خرجوا على مبادئ أهل الكتاب فلا مجال لتسميتهم أهل كتاب بل هم أقرب إلى الشيوعيين والوثنيين منهم إلى النصارى. ٤ - امتناع من يقوم على المجازر المصدرة للحوم والدجاج من الدانمرك إلى الدول الإسلامية من تمكين جماعة من الشباب المسلم من مشاهدة طريقة الذبح في تلك المجازر بزعم أنهم لا يمثلون المسلمين وإنما تمثلهم السفارات الإسلامية التي تصدق على الشهادة عند التصدير. أما الذين لا يصدرون اللحوم إلى الدول الإسلامية فقد مكنوهم من مشاهدة طريقة الذبح في مجازرهم. ٥ - ليس عند المذابح الدانمركية معلومات عن الذبح الإسلامي مستقاة من مصدر إسلامي معتبر وإنما لديها إشاعات عما يجب أن يكون عليه الذبح الإسلامي متضاربة لذا لم تهتم بها المجازر لعدم وجود ضابط ديني محكم. ٦ - المستورد العربي هو الذي يطلب وضع عبارة - ذبح إسلامي- ويجهزها وما على المصدر الدانمركي إلا الموافقة ما دام ذلك في مصلحته. ٧ - الذبح يجري بقص الرقبة بعد التخدير دون فرق بين ما يصدر إلى الدول الإسلامية وغيرها ولا يختلف إلا في كتابة العبارة على الغلاف.

стр. 2750

٨ - الذي يهم الشركات الدانمركية المصدرة للحوم إلى الدول الإسلامية موافقة سفارات الدول الإسلامية المستوردة وتصديقها. ٩ - الحل هو إيجاد مجازر إسلامية لتصدير لحوم إلى الدول الإسلامية والتعاون في إتمام ذلك بالعلم والعمل والمادة.

стр. 2751

قال الأستاذ عبد الله علي حسين (١) في كتابه (اللحوم - أبحاث مختلفة في الذبائح والصيد واللحوم المحفوظة): وأما اللحوم المحفوظة في العلب مثل (بولي بيف) ومرقة الثور وهي المسماه (كيف اكسو) وشوربة الفراخ بالشعيرية وهكذا من اللحوم المحفوظة في علب صفيح وما يشتق منها أيا كان نوعها الذي يصدر إلى مصر من أوروبا وأستراليا وأمريكا وحكمها أن يحرم استعمالها قطعا لأنها لحم حيوان موقوذ مضروب حتى مات. فإن طريقة الذبح في جميع هذه البلاد تكاد تكون واحدة وهي ضرب الحيوان في مخه فيخر صريعا بلا حركة لأنها تصيب المخ ومتى وقع حمل إلى التقطيع بعد السلخ فيعمل من هذا الحيوان كافة أنواع اللحوم المحفوظة وما يخرج عنها. . وقد أردت أن أعرف طريقة ذبحهم بطريقة رسمية لا تقبل الجدل أو الشك في تطبيق الأحكام الشرعية فكتبت كتابا دوريا أرسلته لقناصل (١٤) دولة ١ - انجلترا ٢ - فرنسا ٣ - أسبانيا ٤ - هولندا ٥ - إيطاليا ٦ - تركيا ٧ - جنوب إفريقيا ٨ - الولايات المتحدة ٩ - البرازيل ١٠ - أستراليا ١١ - روسيا ١٢ - الدانمرك ١٣ - سويسرا ١٤ - رومانيا: ويتضمن هذا الكتاب ثلاثة أسئلة: أولا: ما هي طرق الذبح في بلادكم (أو قتل الحيوان عندكم). ثانيا: ما هو المكان الأول الذي يضرب فيه الحيوان من جسمه لقتله في بلادكم. ثالثا: ما هي الصناعات المختلفة من اللحوم المحفوظة التي تصنع وتصدر من بلادكم. ثم ذكر أن التي أجابت من تلك الدول هي تركيا واليونان وهولندا وأسبانيا والدانمرك. والذي يبدو واضحا في المخالفة للطريقة الشرعية ما جاء في إجابة هولندا والدانمرك فلذلك نسوقها فيما يلي: ١ - طريقة هولندا كما في إجابتها:

стр. 2752

تقتل البهائم بعد تدويخها بأسرع ما يمكن بإسالة دمها وتحصل عملية التدويخ بواسطة آلات تغيب المخ فتفقد البهيمة وعيها في الحال (وقطع الرأس أو الرقبة ممنوع وكذلك الذبح بسكين بموجب مرسوم ملكي) إذن تقتل البهائم بواسطة خوذة بها مثقاب وهذه الآلة معمرة بالبارود الذي يشعل فيدفع مثقابا مجوفا إلى داخل المخ وهذا المثقاب المجوف يعود إلى مكانه قبل أن تسقط الرأس). ٢ - طريقة الدانمرك كما جاء في نص إجابتها: (الخيول والثيران والعجول الكبيرة تذبح بطريقة صعقها بإطلاق الرصاصة على رأسها في موضع المخ بالمسدس برصاص خاص لهذه العملية أو بمسدس يقذف مسمارا نافذا. . . والعجول الصغيرة والأغنام تذبح بطريقة الصعق إما بالرصاص أو بالضرب الشديد على جبهتها الأمامية بمطرقة، أما الدواجن فيشترط لذبحها أن يكون ذلك بطريقة الصعق السريع بالضرب الشديد بالمطرقة على رأسها أو بقتلها قتلا سريعا بفصل رأسها. وعند ذبح الخيول والثيران والعجول الكبيرة بالطريقة المذكورة تصفى دماؤها بإدخال سكين في أسفل رقبتها في الشريان الكبير الواقع في مدخل الصدر من أعلى وتستعمل لهذا الغرض السكين العادية. أما العجول الصغيرة والأغنام فتصفى دماؤها بتشريطها من الجانب الأسفل من رقبتها في الشريان الكبير الواقع خلف الرأس حول الرقبة فتفصل شرايينها. أهـ. ثم علق المؤلف بقوله (وكل هذه أدلة رسمية قاطعة في صدق ما ندعيه من أن ذبائحهم موقوذة مقتولة (فطيس) نجسة محرمة لا يصح لمسلم أن يتعاطاها أو يحملها أو يبيعها. . وقد كنت أكتفي بما أعمله شخصيا وأنا طالب بأوربا خمس سنوات من أن طريقة ذبح الحيوانات عندهم في المجازر هي القتل بضربها على رأسها على المخ من مقدم الرأس بين القرنين في الجبهة، وهي ضربة واحدة بآلة خصصت لذلك فيخر الحيوان صريعا لوقته. ولكن خشية ادعاء ما لا أعرف أقمت الدليل الكتابي من حكوماتهم أنفسهم وهاهو ننشره ليعلمه الناس وكفى. .) ثم قال: (وقد أرسلت لحضرة الدكتور العلامة الأستاذ عبد الحميد مصطفى فرغلي المتخصص في وظائف أعضاء الحيوان بأمريكا (الولايات المتحدة) جامعة جونس هوبكنز بمدينة بلتمور - أسأله عن كيفية قتل حيوانات الأكل عندهم في أمريكا فورد منه جواب في ١٥/ ٧ سنة ١٩٤٧ يقول: سألت عن طريقة الذبح - الطريقة أن يضربوا الحيوان بمطرقة مدببة في مخه فيموت وبعد ذلك يقطعون رقبته ولكنهم لا يذبحون كما يفعل المسلمون أو اليهود وهذا الإجراء يشمل جميع الحيوانات).

стр. 2753

رابعا: تطبيق القواعد الشرعية على الذبائح المستوردة على ضوء ما عرف عنها من المشاهدات ونحوها إن مجرد البيان لطريقة الذبح الشرعية دون الحكم بها على واقع اللحوم المستوردة إلى المملكة العربية السعودية من دول أوربا وأمريكا وغيرها لا تفيد من يتحرى الحلال فيما يأكل ويجتهد في اجتناب ما حرم الله عليه من ذلك إلا إذا عرف أحوال التذكية وأحوال المذكين في تلك الشركات الغربية وغيرها التي تستورد منها اللحوم إلى المملكة، وأنى له ذلك، فإن السفر إلى تلك البلاد فيه كلفة، لبعد الشقة فلا يتيسر إلا للنزر اليسير، وأكثر من يسافر إليها يكون سفره لضرورة من علاج ونحوه، أو لإشباع رغبة وحب استطلاع ولا يعني بهذا الأمر، ولا يكلف نفسه البحث عنه والوقوف على حقيقته، ولذا كتبت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء إلى المسئولين عن استيراد اللحوم وغيرها من المأكولات تستفسر منها عن الواقع، وتوصيها بالعناية بما تستورده من ذلك من الجهة الشرعية، محافظة على الدين، وعلى سلامة الرعية من تناول ما حرم الله عليهم من الأطعمة، وتوفير ما تحتاج إليه الأمة مما أحل الله. وجاء منهم إجابة مجملة لا تكفي لإزالة الشك وطمأنينة النفس فكتبت إلى دعاتها في أوربا وأمريكا ليطلعوا على كيفية الذبح وديانة الذابحين هناك فأجاب منهم جماعة إجابة في بعضها إجمال وكتب جماعة من أهل الغيرة في المجلات عن صفة الذبح والذابحين جزى الله الجميع خيرا، ولكن كل ذلك لم يستوعب الشركات التي يستورد منها المسئولون عن ذلك في المملكة مع ما في بعضها من الإجمال. ومع ذلك فاللجنة تعرض خلاصة ما جاءها من التقارير وما اطلعت عليه في المجلات على ما تقدم من طريقة الذبح الشرعية وما صدر في الموضوع من فتاوى كلية ليتبين الحكم على اللحوم المستوردة من تلك البلاد. وعلى هذا يمكن أن يقال: أولا: بناء على ما جاء في كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء من أنه قد وردت إلى معاليه تقارير تفيد أن بعض الشركات الأسترالية التي تصدر اللحوم للأقطار الإسلامية وخاصة شركة " الحلال الصادق" والتي يمكلها القادياني

стр. 2754

" حلال صادق " لا تتبع الطريقة الإسلامية في ذبح الأبقار والأغنام والطيور يحرم الأكل من ذبائح هذه الشركات، وتجب مراعاة ما قررته الرابطة وأوصت به في كتابها (١). ثانيا: بناء على ما جاء في تقرير الأستاذ أحمد بن صالح محايري في طريقة الذبح في شركة برينسيسا من أن الذابح لا يدرى عنه هل هو مسلم أو كتابي أو وثني أو ملحد، ومن الشك في قطع الوريدين أو أحدهما ومن أن شهادة المصدق على الشحنة لم تبن على معاينته بنفسه أو بنائبه للذبح ولا على معرفته بالذابح لا يجوز الأكل من هذه الذبائح، ويؤكد كون التذكية غير شرعية موافقة مدير الشركة على تعديل طريقة الذبح لتكون شرعية بشرط بيان الكمية اللازمة للجهة المستوردة أولا (٢). ثالثا: وبناء على ما جاء عنه أيضا في طريقة ذبح الدجاج والبقر في شركة ساديا أو يستة من أن الذابح مشكوك في ديانته هل هو كتابي أو وثني، ومن أن الأبقار تصعق بكهرباء، فإذا سقطت رفعت من أرجلها بآلة ثم شق جلد رقبتها بسكين، ثم قطع الوريد بسكين آخر، فينزل الدم بغزارة لا يجوز الأكل من هذه الذبائح (٣). رابعا: بناء على ما جاء في تقرير الشيخ عبد الله الغضية عن الذبح في لندن من أن الذابحين من الشباب المنحرف الوثني أو الدهري، ومن أن الدجاجة تخرج من الجهاز ميتة منتوفة ورأسها لم يقطع بل لم يظهر في رقبتها أثر للذبح، وإقرار إنجليزي من أهل المذبح بذلك، ومن خداع القائمين على المذبح من أراد الاطلاع على طريقة الذبح الأوتوماتيكي الذي يذبح فيه للتصدير واطلاعهم على مذبح يذبح فيه قلة من المسلمين بالداخل، وذلك مما يبعث في النفس ريبة في كيفية الذبح وديانة الذابح، لذلك لا يجوز الأكل من هذه الذبائح (٤). خامسا: بناء على ما جاء في تقرير الأستاذ حافظ عن طريقة الذبح في بعض الأمكنة المشهورة في اليونان من أن ذبح الحيوان الكبير يكون بعد سقوطه من ضرب رأسه بمسدس ومن الشك في كون الذبح حصل بعد موته من المسدس، أو قبل موته لا يجوز الأكل منه، وهناك طريقة أخرى قال فيها صاحب التقرير: إن الذبح فيها على الطريقة الإسلامية ولم يبين كيفية الذبح ولا ديانة الذابح. كما أنه لم يبين أماكن الذبح ولا شركاته في اليونان (٥). سادسا: بناء على ما جاء في تقرير الشيخ عبد القادر الأرناؤط عن طريقة الذبح في يوغسلافيا من أن الذبح في القرى وفي سيراجيفو على الطريقة الشرعية والذابح مسلم يجوز الأكل مما ذبح فيها وبناء على

стр. 2755

ما جاء فيه عن الذبح في غيرها من مدن يوغوسلافيا من أن الذابح قد يكون غير مسلم كتابيا أو شيوعيا ظاهرا لا في حقيقة الأمر لا يجوز الأكل من ذبائح هذه المدن للشك في أهلية الذابح. سابعا: بناء على ما جاء في تقرير الدكتور الطباع عن طريقة الذبح في ألمانيا الغربية من أن الأبقار تضرب بمسدس في رءوسها أولا، ثم لا تذبح إلا بعد أن تصير ميتة لا تؤكل هذه الذبائح (١). ثامنا: بناء على ما جاء في المقال الذي نشرته مجلة المجتمع - عدد ٣١٤ - عن طريقة الذبح بالدانمرك من أن الذابح إلى الشيوعيين والوثنيين أقرب منه إلى النصارى، ومن أن الشركة هناك ليست عندها معلومات عن طريقة الذبح الإسلامي إلا من جهة الإشاعات حتى يتأتى لها أن تراعي في ذبحها الطريقة الإسلامية وأن تكتب على الطرود ذبح على الطريقة الإسلامية وإنما تكتب هذه الصيغة الجهة المستوردة ليصدق عليها هناك من لا يؤمن مع امتناعهم من تمكين من يريد معرفة كيفية الذبح في الشركة المصدرة من الاطلاع على ذلك (٢). وبناء على ما جاء أيضا عن الأستاذ أحمد صالح محايري عن محمد الأبيض المغربي الذي يعمل في تعليب اللحوم بالدانمرك من أنهم يكتبون عليها ذبحت على الطريقة الإسلامية وهذا غير صحيح، لأن قتل الحيوان يتم كهربائيا على كل حال- بناء على هذا وذاك لا يجوز الأكل من تلك الذبائح. تاسعا: ما ذكر عن ابن العربي من إباحة الأكل مما ذكاه أهل الكتاب من الأنعام والطيور ونحوها مطلقا وإن لم توافق تذكيتهم التذكية عندنا، وأن كل ما يرونه حلالا في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه مردود بما تقدم في بيان طريقة الذبح وفي الفتاوى. عاشرا: مما تقدم في بيان كيفية الذبح وديانة الذابحين يتبين أن ما ذكر في كتب (٣) وزارة التجارة والصناعة إلى الرئاسة لا يقوى على بعث الاطمئنان في النفس إلى أن الذبائح المستوردة يحل الأكل منها بل يبقى الشك على الأقل يساور النفوس في موافقة ذبحها للطريقة الإسلامية والأصل المنع، وعلى هذا لا بد من البحث عن طريق لحل المشكلة.

стр. 2756

حل مشكلة اللحوم المستوردة يتلخص ذلك فيما يأتي: - ١ - الإكثار من تربية الحيوانات، والعناية بتنميتها، واستيراد ما يحتاج إليه منها إلى المملكة حيا، وتيسير أنواع العلف لها، وتهيئة المكان المناسب لتربيتها وتذكيتها بالمملكة، وبذل المعونة لمن يعني بذلك من الأهالي شركات أو أفراد تشجيعا له وتسهيل طرق توزيعها في المملكة. وكذا الحال بالنسبة لإنشاء مصانع الجبن وتعليب اللحوم والزيوت والسمن وسائر الأدهان. ٢ - إنشاء مجازر خاصة بالمسلمين في البلاد التي يراد استيراد اللحوم منها إلى البلاد الإسلامية أو المملكة العربية السعودية، ويراعى في تذكية الحيوانات بها الطريقة الشرعية. ٣ - اختيار عمال مسلمين أمناء عارفين طريقة التذكية الشرعية ليقوموا بتذكية الحيوانات تذكية شرعية في تلك الشركات بقدر ما تحتاج المملكة إلى استيراده منها. ٤ - اختيار من يحصل به الكفاية من المسلمين الأمناء الخبيرين بأحكام التذكية الشرعية وأنواع الأطعمة ليشرف على تذكية الحيوانات وعلى مصانع الجبن وتعليب اللحوم ونحوها في الشركات التي تصدر ذلك إلى المملكة العربية السعودية. وإذا كان اليهود حريصين على أن يكون الذبح متفقا مع عقيدتهم ومبادئهم فخصصوا لذلك مجازر لهم وعمالا يذبحون لهم كما يريدون، فالمسلمون أحق بذلك منهم وأولى أن يستجاب لهم لكثرة ما يستهلكون من اللحوم ومنتجات المصانع الغربية وشدة حاجة أولئك إلى تصريف ما لديهم من لحوم ومنتجات أخرى. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2757

بطلان نكاح المتعة بمقتضى الدلائل من الكتاب والسنة عبد الله بن زيد آل محمود (١) الحمد لله ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تمسك بسنته واتبع هداه - أما بعد: فإنني رأيت مقالة صادرة عن أحد علماء الشيعة (٢). يقول فيها بإباحة متعة النساء ويحث فيها الشباب والشابات على فتح أبواب التمتع من بعضهم مع بعض بالنكاح المؤقت باليوم واليومين والأسبوع أو الشهر ليشبعوا بذلك شهوتهم بدون تكلف النكاح الشرعي الذي يشق عليهم فعله وفعل ما ترتب عليه من الصداق والنفقة. وهذه دعاية سافرة إلى فتح أبواب الزنا والتوسع فيه مما يجعل الشباب ينصرفون عن النكاح الشرعي وكانت هذه القضية هي مما عفا عليه الأثر ولم يبق عند كافة علماء المسلمين أي اهتمام بها ولا ذكر لكونها معلومة البطلان بواضح الكتاب والسنة والإجماع.

стр. 2758

ثم إنه يستدل لتأييد رأيه بالنقول الباطلة غير الصحيحة وبالأحاديث المنسوخة فتراه يقول ذكر البخاري في كتابه كذا وذكر مسلم كذا وذكر الرازي كذا بما لا حقيقة له ولم أجده ذكر في مقالته حديثا واحدا بلفظه ومعناه لكنه عندما يسوق حديثا كحديث الإمام علي ﵁ «أن رسول الله رخص في المتعة في أول الإسلام ثم نهى عنها عام خيبر وقبل عام الفتح نهيا عاما دائما إلى يوم القيامة (١)». فتراه يحتج بالمنسوخ من قوله «رخص النبي ﷺ في المتعة (٢)» ويترك الناسخ تغريرا وتدليسا لأسماع الناس مع العلم أنني لم أره ذكر حديثا واحدا صحيحا بلفظه مما يؤيد صحة ما ذهب إليه. إلا أن يكون منسوخا قد بطل العمل به. إن أول كلمة بدأ بها مقالته هي قوله: _ إن المتعة كانت مباحة وإن أول من قال بتحريمها هو الخليفة الثاني يعني عمر بن الخطاب ﵁ فهو يحاول إلصاقها بعمر - يستبيح بذلك حرمة تحريمها وينزه الرسول عنها وهذا ليس محمولا على عدم معرفته أحاديث النسخ لها وإجماع الصحابة على تحريمها وإنما فعله تلبيسا على أسماع الناس - كما قال سبحانه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣). . ولبس الحق بالباطل هو تغطيته به بحيث يظهر الباطل في صورة الحق فيظهر للناس باطله في صورة الحق وهو في الحقيقة باطل. ومن لوازم هذا التدليس كتمان الحق وعدم بيانه لأنه لو بينه للناس لعرفوا حقيقة بطلان قوله من أوله. وإباحته في بدء الإسلام إنما نشأت عن بقاء الناس على حالتهم في الجاهلية وكان هذا نوعا من أنكحتهم في القرآن بالمتخذين أخدانا - كما في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها- ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه- فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ونكاح آخر

стр. 2759

يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل - والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما. فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك. فلما بعث محمد ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كله.

стр. 2760

أنكاح الناس اليوم وبه يعلم أن نكاح المتعة هو من قبيل متخذات أخدان بحيث يختص بها واحد بدون مشارك في زمن محدد كما هو الواقع من فعل كثير من النساء الزواني اللاتي يراعين التستر وبذلك أنزل الله ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (١). من سورة النساء - فسمى الله الصداق أجرة وأجرا كما قال سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢). وفي قصة موسى قول شعيب ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (٣). فتزوجها موسى برعاية غنم شعيب ثماني سنين ثم كملها عشرا فليس في الشريعة الإسلامية نكاح مباح إلا نكاح الزوجة أو إلا ملك اليمين فمن ابتغى نكاحا غيرهما فأولئك هم العادون- أي الذين يتطلبون نكاحا مؤقتا بيوم أو يومين فهم المعتدون لحدود الله والمستحلون لمحارمه.

стр. 2761

ثم إن صاحب المقالة رد على من قال بجواز الاستمناء باليد يعني بذلك الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه " الحلال والحرام " حيث طرق موضوع هذه القضية ثم قال بجواز الاستمناء باليد عند الضرورة وليس رأيه هذا ببدع من القول والزور لجواز ارتكاب أدنى الضررين لدفع أعلاهما وهو عمل جائز في مذهب الحنابلة قال في الإقناع ولا يعزر يعني من استمنى بيده أي لقوة الخلاف وضعف القول بحرمته (١). وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن أبناء المهاجرين والأنصار في غزواتهم الطويلة كانوا يستريحون بالاستمناء باليد وهذا الاستمناء هو كاسمه حقيقة ومعنى ولا يسمى نكاحا فإخراج هذا المني إلى التراب أو إلى الفراش أيسر من وضعه في فرج حرام- وقال شيخ الإسلام في فتاواه: إن اضطر الشخص إلى الاستمناء بيده مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن أو يخاف المرض فهذا فيه قولان مشهوران وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف (٢). . هذا وإن أساطين الشيعة ورؤساءهم يتعففون عن هذا العمل فلا نسمع بغني ولا فقير أنه سلم ابنته لرجل باستئجاره لها يوما أو يومين أو أسبوعا أو شهرا باسم نكاح المتعة فهم يترفعون عن العمل بهذا وعدم السقوط فيه لدناءته فهو نكاح مفسدة وتنقل في اللذات وحتى إن جريمة الزنا قليلة فيما بينهم وليس فيه شيء من المصالح سوى قضاء وطر الشهوة بخلاف النكاح الدائم الشرعي فإنه يترتب عليه مصالح كثيرة منها الإحصان وكونه يحصن الزوج عن غير زوجته ويحصنها ومتى أشرك مع زوجته غيرها من الأخدان فإنه يفسد به نظام الزوجية الشرعية فيبغض زوجته وتبغضه. ومنها أن الله سمى الزوجة سكنا فيسكن إليها الزوج وتسكن إليه ويأنس بها فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٣). فالزوج سكن للمرأة يسكن إليها ويطمئن بها فتجلب إليه الأنس والسرور والغبطة والحبور وتقاسمه الهموم والغموم ويكون بوجودها بمثابة الملك المخدوم والسيد المحشوم- فمسكين مسكين رجل بلا زوجة- والعزاب هم أراذل الأحياء وشرار الأموات. . . كما أن الزوج كرامة ونعمة للزوجة يرفع مستوى ضعفها وينشر جناح وحدتها ويسعى عليها بكل ما تشتهي من الحاجات والنفقات ويجعلها سيدة بيت وسعيدة عشيرة وأم بنين وبنات. ومنها أن الله سمى الزوجة حرثا الذي هو محل لإنشاء النسل المحبوب تكثيره عند الشرع ففي الحديث أن النبي ﷺ قال: «تزوجوا الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (٤)» ولا توجد هذه الميزات

стр. 2762

في نكاح المتعة الذي غايته قضاء وطر شهوة لا غير ولهذا أمر النبي ﷺ بإعلانه واشتهاره لشرفه فقال ﷺ : «أعلنوا النكاح (١)» وقال: «فرق ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف (٢)». لكون النكاح الحرام يبالغ أهله في إخفائه وعدم بيانه فنكاح المتعة الذي غايته تفنن الذوق والتنقل في اللذات بدون رغبة منه ولا منها في اصطفاء البنين والبنات بل إنه من الأسباب التي ينقطع بها النسل؛ لأنه متى تعاقب الرجال على المرأة بحيث تكون عند أحدهم شهرا وعند الآخر الشهر الثاني فإنه بذلك يفسد نظام الحمل من أجل اختلاط المياه في الرحم إذ هي بهذه الصفة من قبيل المتخذات أخدان. وفي مذهب الزيدية: أن النكاح مؤبد فلا يجوز عندهم نكاح المتعة أو النكاح المؤقت إلى أمد مجهول أو معلوم وغايته إلى خمسة وأربعين يوما أو أكثر من ذلك. فقد حدث زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵃ «أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة عام خيبر (٣)». وأخرج البخاري ومسلم والمؤيد بالله في شرح التجريد وغيرهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية (٤)». وأخرج البيهقي عن طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المتعة فقال: إنما كانت لمن لم يجد فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت». وأخرج البيهقي أيضا أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة فقال حرام. قال فإن فلانا يقول فيها. فقال والله لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين وهذا يدل على تحريم المتعة. ثم إن الشيعة تمسكوا في استدلالهم على نكاح المتعة بقوله سبحانه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٥). وهذا الاستدلال لا صحة له فإن هذه الآية سيقت في بيان ما يحل ويحرم من نكاح النساء كما يعلم من نظمها فيما قبلها وبعدها. وأن يكون الغرض المقصود هو الإحصان وطلب النسل دون التمتع بسفح الماء والتنقل في اللذات. الذي يكون حظ الحيوان فيها أكثر من حظ الناس ثم إن السنة تفسر القرآن وتبين ما أشكل منه وقد فسرت السنة هذا الاستمتاع وإن المراد به النكاح الشرعي.

стр. 2763

فقد روى البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها (١)» فدل الحديث على نفس ما دلت عليه الآية وأن المراد بقوله ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٢) أي بالنكاح الشرعي الذي يتخلله الطلاق عند عدم الوفاق كما قال: «وكسرها طلاقها (٣)» ونكاح المتعة ليس فيه طلاق ولا نفقة ولا ميراث فيجوز عندهم أن يستأجرها بنكاح المتعة فهو يتمشى على طريقة السفاح بحيث إن الرجل يتفق مع المسافحة أسبوعا أو شهرا بأجر مسمى على سبيل الاختصاص بدون مشارك ثم يتفق الثاني معها كذلك إلا أنهم لا يذكرون فيه نكاح المتعة- ولهذا قال علي ﵁ لا أوتي بمستمتعين إلا رجمتهما. فقوله ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٤) أي تمتعتم والزوجة تسمى متاعا كما روى الإمام أحمد والدرامي أن النبي ﷺ قال: «الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة التي إذا نظر إليها الزوج سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله (٥)». ثم إن النكاح الشرعي المؤبد يخالف نكاح المتعة المقدر بيوم أو أسبوع أو شهر فإن نكاح المتعة ليس فيه سوى قضاء وطر الشهوة فقط بحيث يسفح ماءه في فرجها فهو يزيد في الولوع والشغف في التنقل في اللذات فكلما سفح ماءه في امرأة انصرف عنها إلى غيرها لكون الحب إذا نكح فسد ولكون المتمتع بنكاح المتعة لا يقصد الإحصان وإنما يقصد مجرد السفاح والتنقل في اللذات بين المشتهيات فتزداد به المرأة جنونا لا إحصانا بحيث تنصرف برغبتها عن النكاح الشرعي ومن شرط النكاح الشرعي هو أن يكون عن رغبة في استدامة بقائها لإحصانه بها وطلب النسل منها أما إذا تزوجها على عزم أن يطلقها بعد يوم أو يومين أو أسبوع أو على نية أن يبيحها لزوجها الأول فإن هذا نكاح باطل ولا ينعقد ولا تحل به المرأة لزوجها الأول ويسمى التيس المستعار وعن ابن مسعود قال «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل (٦)» له رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. ومن صفة المؤمنين ما أخبر الله عنهم بقوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٧) ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٨) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٩). أي المتجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم. إن متعة النساء في استئجار المرأة لوطئها يوما أو أسبوعا أو شهرا كانت من عمل الجاهلية ثم بقيت على حالة الإباحة في أول الإسلام حيث كان الناس في شدة وحاجة فلما وسع الله عليهم بالمال

стр. 2764

يوم فتح خيبر أي عام ست من الهجرة فحرمها رسول الله عن الله تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة «وقال إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن عنده منهن شيئا فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (١)». إنما أبيحت متعة النساء لهم في أول الإسلام كحالتهم في الجاهلية حيث كانوا مصابين بالفقر الشديد والفاقة وبالجوع والعراء حيث كانوا يتقاسمون في بعض أسفارهم التمرة الواحدة وحيث كان يوجد من بينهم سبعون رجلا ما منهم رجل عليه إزار ورداء بل إما إزار وإما رداء قد ربطوها في أعناقهم - وفي الصحيحين «أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها ثم صوب نظره فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال: هل عندك من شيء فقال لا والله فقال انظر ولو خاتما من حديد فقال والله ما عندي ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري فلها نصفه وليس عليه سوى إزار فقال رسول الله ما تصنع بإزارك إن لبسته ولم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ولكن هل معك شيء من القرآن فقال نعم معي سورة كذا وكذا فقال اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن (٢)» مما يدل على أن متعة النساء قد أبيحت في زمان أبيحت فيه أكل الميتة وهذا معنى الفتوى التي قيل إن ابن عباس أفتى بها على أنه ليس بمعصوم وقد زجره الإمام علي بن أبي طالب ﵁ فقال ما أراك تاركا هنياتك أما علمت أن رسول الله قد حرمها. وجاء سعيد بن جبير إليه فقال ما هذه الفتوى التي سمعت الناس يتحدثون بها فقال: ما يقولون؟ قال: يقولون إنك أبحت متعة النساء وقد سمعت ركاب الإبل يتغنون بها، فقال: ما يقولون؟ قلت يقولون: أقول للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في خصرة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال والله ما قلت إلا أنها محرمة كحرمة الميتة ولحم الخنزير وليس تأخير تحريم متعة الناس إلى زمن خيبر ببدع من القول للحكمة والمصلحة فإن الله يحدث من أمره ما يشاء وكانت الشرائع من الأمر والنهي والحلال والحرام تنزل على النبي شيئا بعد شيء كما كان بعضهم يكلم بعضا في نفس الصلاة فقال لهم النبي ﷺ «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث من أمره أن لا تتكلموا في الصلاة يقول الله سبحانه: (٤)». فقد أبيح للناس شرب الخمر في أول الإسلام فكان أول آية نزلت في التمهيد للتحريم هو قوله سبحانه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٥). .

стр. 2765

ثم أنزل الله بعدها ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (١). ومتى كان الشيء إثمه أكبر من نفعه وجب اجتنابه ثم أنزل الله قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢). . وهذه من سورة المائدة التي هي من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها وهذا تحريم مؤبد ويكفر مستحله حتى إن الصحابة ندموا على من قتل شهيدا وهي في بطنه فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٣). لكون الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها لقوله سبحانه ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤). ومثله صلاة الصحابة إلى جهة بيت المقدس وهي قبلة اليهود والنصارى حتى أنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥). وأتى رجل إلى بني عبد الأشهل وهم يصلون الفجر مستقبلين بيت المقدس فقال أشهد بالله لقد أنزل الله على رسوله قرآنا وأمر أن يستقبل القبلة فاستداروا وهم في صلاتهم إلى جهة القبلة. إن الله سبحانه لا يحرم شيئا من المحرمات كالخمر والميسر ومتعة النساء إلا ومضرته واضحة ومفسدته راجحة ولهذا أوجب العلماء إقامة الحد على من يستحل متعة النساء لإجماع الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين على تحريمها إلى يوم القيامة ولا عبرة بشذوذ الشيعة في هذا وما نسبوه إلى أحد الصحابة كأبي وابن مسعود من أنهما فعلا المتعة زمن النبي ﷺ فإنه على فرض صحته محمول على فعله قبل تحريمه. وإلا فحاشا وكلا أن يستبيح فعلها بعد تحريم النبي ﷺ لها وانعقاد إجماع الصحابة على تحريمها بالنصوص الصحيحة الصريحة. ومثله ما نسبوه عن علي من قوله لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلا شقي فإن هذا من الكذب المفترى صريحا على علي وعلى عمر بشهادة علي ذلك فإن له في البخاري حديثين فيهما «أن رسول الله حرم المتعة والحمر الأهلية عام خيبر (٦)» ولم يحرمها عمر من تلقاء نفسه كما يقول (أعداؤه) فقد أخرج البيهقي عن طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي ﵁ قال «نهى رسول الله ﷺ عن المتعة» قال وإنما كانت لمن لم

стр. 2766

يجد فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت. وأما احتجاج الشيعة بما روى مسلم عن جابر بن عبد الله «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهى عنها عمر (١)» فدعوى إسناد إنشاء التحريم من عمر هو باطل قطعا فما كان نهي عمر إلا بمثابة التبليغ والتنفيذ لحكم رسول الله في تحريمها إذ هو من واجبه والنبي ﷺ قال: «فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع (٢)». ثم قوله «كنا نتمتع على عهد رسول الله وأبي بكر (٣)» فإن هذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم عن علي وعن سلمة بن الأكوع وعن ابن عمر ولا يبعد أن يكون حديث جابر مكذوبا عليه أو أنه دخل فيه شيء من زيادة بعض الرواة والصحيح هو ما رواه مسلم عن ربيع بن صبرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «إني كنت أذنت لكم الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شيء منها فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (٤)» فهذا الحديث فيه ذكر الناسخ والمنسوخ وكون التحريم صدر عن رسول الله عن الله ولم يقع لعمر ابتداء إلا على سبيل التبليغ والتنفيذ عن الله ومثله الحديث الذي احتج به صاحب المقالة عن ابن مسعود وهو في الصحيحين «عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ ابن مسعود (٦)». إن من عادة صاحب المقالة أن يحتج بالمنسوخ الذي زال حكمه وبطل العمل به ويترك الناسخ المحكم الذي يجب العمل به والحكم بموجبه. ونحن لا ننكر إباحة متعة النساء في أول الإسلام على حسب حالتهم في الجاهلية وكونهم يستأجرون المرأة في أسفارهم الطويلة بالثوب وبالقبضة من التمر وبالقبضة من الدقيق فابن مسعود وجابر على فرض صحة حديثيهما يتحدثان عن حالتيهما في الجاهلية قبل تحريمها كما يتحدث الصحابة عن شربهم الخمر قبل أن تحرم عليهم وكما يتحدثون عن صلاتهم إلى المشرق قبل أن يحولوا إلى جهة الكعبة وكما يتحدثون عن كون أحدهم يكلم صاحبه لحاجته وهو في صلاته زمن النبي ﷺ حتى أنزل الله ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٧) أي ساكتين. فقال لهم النبي ﷺ : «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث من أمره أن لا تتكلموا في الصلاة (٨)» لكون أحكام الشرائع من الفرائض والمحرمات تنزل شيئا بعد

стр. 2767

شيء وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحكامه وملاك الأمر خواتمه وكل الصحابة مجمعون على تحريمها كالزنا سوى ما نسب عن ابن عباس للمضطر وقد تحامل عليه الإمام ﵁ باللوم والتعنيف وقال لهم إنك امرؤ تائه فرجع ابن عباس عن فتواه والصحابة كغيرهم يخطئ أحدهم في فتواه ويصيب. ثم رأينا صاحب المقالة يحتج بصحة ما قاله بأنه قول العلامة ابن القيم في زاد المعاد وهو كذب منه فإن العلامة يجزم بتحريمها. لكنه في بحثه في فتح مكة طرق موضوع تحريم متعة النساء فقال من العلماء من قال إنها حرمت يوم خيبر وعليه يدل أحاديث علي في البخاري. ومنهم من قال إنها حرمت عام فتح مكة ورجع هذا القول لما روى مسلم عن سلمة بن الأكوع «أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء عام أوطاس (١)» أي يوم حنين وهو عام فتح مكة. ثم طرق موضوع الخلاف وهل تحريمها كتحريم الميتة ولحم الخنزير أو هو تحريم مؤبد في الحضر والسفر وهذا هو الصحيح لحديث ربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة (٢)»، ثم قال العلامة ابن القيم: إن رسول الله رخص فيها أي في ذلك الزمان للضرورة والحاجة في الغزو فمن رخص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح الشرعي المعتاد فقد اعتدى والله لا يحب المعتدين. وبه يعلم أن النصوص الصريحة ترد على من ادعى أن بدء تحريم متعة النساء وقع من عمر اجتهادا منه واستجاب الصحابة له من أجل هيبته وهذا كله من الكذب على الله ورسوله وعلى عمر بن الخطاب ﵁. ولم نر لهذا القول سندا صحيحا ولا حسنا بل هو نوع من الكذب المفترى على عمر لكون الشيعة يبغضون عمر أشد البغض ولهذا شددوا في الإنكار على من يقول بتحريم المتعة مع ظواهر النصوص الصريحة المؤيدة للتحريم ومع الإجماع العام ولا عبرة بشذوذ المخالفين أما نهي عمر عن متعة الحج فإن له أصلا من الصحة في الصحاح وهو رأي رآه. والرأي يخطئ ويصيب وليس الصحابي بمعصوم فقد رأى أن يفرد الحج بسفرة وتفرد العمرة بسفرة فخالفه الصحابة على ذلك «وأن رسول الله تمتع بالعمرة إلى الحج في حجة الوداع ولم ينسخها شيء وبقي العمل بها إلى الآن (٣)» وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة متمتعا بها إلى الحج. فإذا طاف طواف العمرة وسعى سعي العمرة قصر من شعره ثم يلبس ثيابه ويتمتع بما هو مباح له من الطيب والنساء وغير ذلك من المحظورات كحالته قبل الإحرام وإذا كان يوم الثامن يحرم بالحج فهذه هي التي قال فيها ابن عباس حين نهى عمر عن التمتع فقال يوشك أن تنزل

стр. 2768

عليكم حجارة من السماء. أقول- قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر - أما القول بالنهي عن متعة النساء فإنما ذكره على فرض صحته إبلاغا للسنة واشتهارا لها ليبلغ الشاهد الغائب. ومن الكذب أيضا ما نسبوه عن علي من قوله: لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي (١). فهذا مما لا صحة له وينزه الإمام علي عنه فقد ثبت عنه في الصحيحين من طريقين أن النبي ﷺ «نهى عن متعة النساء عام خيبر (٢)» وعن سلمة بن الأكوع قال «رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنه (٣)». رواه مسلم - وعن علي ﵁ قال «نهى رسول الله عن المتعة عام خيبر (٤)». متفق عليه - وعنه ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء وعن الحمر الأهلية يوم خيبر (٥)». رواه البخاري ومسلم - والنسائي والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد وابن حبان - وعن ربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (٦)» - رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد وابن حبان في صحيحه - قال أبو محمد بن حزم في المحلى- الجزء الحادي عشر ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل وكان حلالا على عهد رسول الله ﷺ ، ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله ﷺ نسخا باتا إلى يوم القيامة. ثم قال بعد ذكره للخلاف بين الصحابة في بداية تحريمها فقال ونقتصر من الحجة في تحريمها على خبر ثابت وهو ما رويناه عن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبره الجهني عن أبيه قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب ويقول: من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئا ويفارقها فإن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة (٧)». قال أبو محمد: ما حرم إلى يوم القيامة فقد أمنا نسخه. فهذه النصوص الصحيحة الصريحة تكذب ما نسبوه عن علي من قوله لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي. وإن من حكمة الله في شرعه وخلقه أنه لا يسد عن النفوس باب ممنوعها إلا ويفتح لها باب مشروعها لأن من ترك شيئا لله عوضه الله ما هو خير منه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٨) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (٩). ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١٠). .

стр. 2769

لهذا حث النبي ﷺ على النكاح الشرعي وكونه من أسباب الغنى لقوله سبحانه:. ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١) فكم من فقير عاد بعد الزواج غنيا. ولهذا حث النبي ﷺ أمته على فتح أبوابه وتسهيل طرقه وأسبابه، فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج (٢)» ولم يقل ومن لم يستطع فعليه بنكاح المتعة. وقال: «خير النكاح أيسره وخير النكاح أقله كلفة (٣)» وقد أجاز نكاح امرأة بنعلين وبوزن نواة من ذهب وبتعليم سورة أو سورتين من القرآن وكذلك تخفيف مؤنة من وليمة العرس وغيرها فقال: «أولم ولو بشاة (٤)» وقد أولم النبي ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير ولم يتزوج أحدا من نسائه ولا زوج أحدا من بناته بأكثر من خمسمائة درهم وهو قدر يقل عن مائة ريال فلا يزني مع هذه التسهيلات إلا شقي ولا يكلف الخاطب الزيادة في الصداق إلا بخيل (٥). . ثم إن الشيعة يستدلون عن رأيهم بما هو معلوم البطلان ليضللوا العوام وضعفة العقول والأفهام فهم يوردون لتأييد رأيهم ما دب ودرج من الأحاديث الموضوعة والأخبار المنكرة المكذوبة ومن ذلك قولهم: قلت لأبي جعفر ﵁ للتمتع ثواب؟ قال إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافا على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب الله بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة فإذا دنا منه غفر الله له بذلك ذنبا- فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره قلت بعدد الشعر؟ قال بعدد الشعر. وقولهم عن النبي ﷺ فقال: «إني لما أسري بي إلى السماء لحقني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء». لكن يوجد في أعقاب هذه الأقوال من ينكر متعة النساء من علماء الشيعة وينهون عنها أشد النهي من ذلك أن تحريم المتعة نقل نقلا صحيحا عن الإمامين أبي جعفر محمد الباقر وأبي عبد الله جعفر الصادق وهما إمامان من أئمة الإمامية: فقد رووا أن بساما الصيرفي سأل أبا عبد الله جعفرا الصادق عن المتعة ووصفها له فقال ﵁: ذلك هو الزنا وإنها من المخادنة التي نهى الله تعالى عنها في كثير من آيات القرآن مثل قوله ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (٦) وقوله تعالى

стр. 2770

﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (١). ولقد جاء في الكافي عن الحسن بن يحيى بن زيد فقيه العراق أنه قال: أجمع آل رسول الله ﷺ على كراهية المتعة والنهي عنها. والكراهية مع النهي يقتضي التحريم. ورأس الأئمة بالإجماع عندهم هو علي كرم الله وجهه قد نهى عن المتعة نهيا مؤكدا فقال ﵁ لا أوتى بمستمتعين إلا رجمتهما. وقد نقل الكافي وهو أحد المصادر الأربعة لفقههم إجماعهم على النهي عنها وقد وجدنا في كتب الزيدية عن أئمة آل البيت عامة وعن الإمام جعفر الصادق خاصة ما يثبت أنه يرى المتعة من الزنا- كما نسب هذا لقائل القول بإباحة المتعة عن البخاري ومسلم وعن ابن القيم في زاد المعاد وعن ابن كثير في النهاية وغيرها من الكتب فيوهم الناس أن هؤلاء يقولون بإباحتها إلى يوم القيامة وهو كذب صريح عليهم فإنهم مجمعون كغيرهم على تحريمها إلى يوم القيامة. والحاصل: أن المتعة ليست إلا من قبيل اتخاذ الأخدان الذي هو معروف من عادات الجاهلية وسكت عنه النبي ﷺ في أول الإسلام عفوا حتى يجيء الوقت المعين لإعلان التحريم - وقد حان وقت تحريمه زمن خيبر أي عام ست من الهجرة - وقيل عام الفتح وأنه بلا ريب لا تتفق المتعة مع مقاصد الإسلام من العلاقة بين الرجل والمرأة التي أحلها الله بكلمته ولا يمكن أن يحل الله تعالى بكلمته اتخاذ الأخدان. ثم إن هذا القرآن الكريم النازل على محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما يحتاج إليه الناس إلا جاء بما يقطع النزاع ويعيد الخلاف إلى مواقع الإجماع في شأن هذه القضية وغيرها. فقد حكى القرآن الكريم عن الرجل المعدم الفقير الذي يشتهي النساء بشدة ولا يستطيع صداق المحصنات الحرائر فماذا يصنع أيحل له أن يستأجر امرأة بأجرة زهيدة إلى أجل مسمى ليتمتع بها أم لا وهي عين القضية التي نحن بصددها قال سبحانه: ومن ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٢). .
следующие страницы →