فتوى رقم ٥١ - ١٧/ ٣ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: رجل باع على رجل أكياس أرز إلى أجل معلوم فقبضهن المشتري من البائع وحرج عليهن الدلال بالسوق واشتراهن رجل آخر من الدلال وقال: اقبضهن، فلم يوجد المشتري حاضرا، فقال البائع الأول: أنا وكيل أقبضهن له من الدلال، فصاح الحاضرون وقالوا: ربا، ربا، أفتونا مأجورين.
الجواب: إن كان من اشترى الأرز من الدلال إنما اشتراه لنفسه ولم يكن بينه وبين البائع الأول تواطؤ واتفاق على أن يشتريه له ولا هو عامل عنده يقوم بأعماله وكان قبض البائع الأول لأكياس الأرز إنما هو عن طريق الوكالة للمشتري من الدلال: فالبيع صحيح وليس فيه ربا. وإن كان هناك تواطؤ سابق بين البائع الأول ومشتري أكياس الأرز من الدلال على أن يتولى الشراء لتعود الأكياس إلى البائع الأول فهو من الربا، والبيع غير صحيح، وما جرى بينهم مخادعة لا تخفى على الله، ولا تحل حراما.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3047
فتوى رقم ٧١ - ٢٢/ ٤ / ١٣٩٢هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: إذا كان عند رجل كيس من السكر يباع حاليا بثمانين ريالا. وطلبه منه مشتر لأجل فباعه عليه بمائة وخمسين لأجل فهل للزيادة حد تقف عنده؟
الجواب: البيع حالا أو لأجل مشروع لا حظر فيه والأصل في الأثمان عدم التحديد سواء أكانت في بيع حال أو مؤجل فتترك لتأثير العرض والطلب، إلا أنه ينبغي للناس أن يتراحموا فيما بينهم وأن تسود بينهم السماحة في البيع والشراء، وألا ينتهزوا الفرص لإدخال بعضهم الضيق في المعاملات على بعض. . قال ﷺ «رحم الله امرأ سمحا إذا باع وإذا اشترى (١)».
فإذا انتهز إنسان فرصة الضيق وشدة حاجة أخيه إلى ما بيده وهو لا يجده عند غيره أو يجده ولكن تواطأ من في السوق من التجار على رفع الأسعار طمعا في زيادة الكسب وغلوا فيه، حرم على من بيده السلعة أن يبيعها على من اشتدت حاجته إليها بأكثر من ثمن مثلها حالا في البيع الحال وثمن مثله مؤجلا في المؤجل، وعلى من حضر ذلك أن يساعد على العدل ويمنع من الظلم كل على قدر حاله. . وفي درجته التي تليق به من درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والحال الراهنة وقت البيع والشراء هي التي تحدد ثمن المثل فلكل سوق سعره ولكل وقت سعره ولكل حال من كثرة
стр. 3048
العرض وقلته وقلة الطلب وكثرته سعره.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3049
فتوى رقم ٧١ - ٢٢/ ٤ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: رجل صاحب إبل اختلطت معها واحدة من الإبل صغيرة السن وليس عليها وسم تعرف به وبقيت مع إبله حتى كبرت وأنجبت ولم يعرف لها طالب، وتفقد أحيانا ويبحث وراءها حتى يجدها ولم يعارض فيها ولا تزال إلى الآن عنده هي وأولادها ويرغب معرفة حكم الشرع فيها؟
الجواب: إن كان ما اختلط من الإبل بإبله صغيرا صغرا لا يقوى معه على ورود الماء ولا على الامتناع من صغار السباع فهو كالغنم يجوز له إبقاؤه مع إبله صيانة له من الهلاك لضعفه. . وعليه أداؤه فقط لصاحبه إن جاء يوما من الدهر. . فإن أعطاه النماء مع الأصل كان ذلك فضلا منه وإحسانا. . وإن كان ما اختلط من الإبل بإبله كبيرا أو صغيرا لا يمنعه من أن يرد الماء بنفسه ويدفع عن نفسه صغار السباع كان آثما بإبقاء تلك الإبل مع إبله وضمن
стр. 3050
ذلك لصاحبه، ولو تلفت لأنه في حكم الغاصب لقوله ﷺ لما «سأله رجل عن ضالة الإبل ما لك وما لها: " دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها (١)» رواه أحمد والبخاري ومسلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3051
فتوى رقم ٨٢ - ٢٣/ ٤ / ١٣٩٢هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: إني منتسب في صنعة المساند التي تحشى بالنجارة وعندما أبيعها أفهم المشتري أن حشوها من النجارة فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب: حيث إنك تخبر المشتري بأن حشو المساند بالنجارة فإذا كان هذا النوع من النجارة متميزا عن غيره تميزا تاما بحيث إذا أخبرت المشتري فكأنه يشاهده وأخبرت كل من يشتري منك بذلك فليس عليك في ذلك إثم
стр. 3052
لعموم قوله ﷺ : «المسلمون على شروطهم (١)».
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3053
فتوى رقم ٩٦ - ٢٥/ ٤ / ١٣٩٢هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: ما حكم بيع الدم وهل يجوز أخذ العوض المبذول عنه أم لا؟
الجواب: الدم نجس لا يجوز استعماله ولا تناوله لعلاج ولا لغيره سواء استعمل عن طريق الفم أو عن طريق الشرايين أو غير ذلك لعموم الأحاديث الواردة بالمنع من التداوي بالنجس والمحرم ومنه حديث أم الدرداء قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام (١)». وقال ابن مسعود في المسكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ذكره البخاري، لكن إذا وصل بالإنسان المرض إلى حالة الاضطرار وخشي على نفسه الهلاك إن لم يستعمل الدم فالضرورات تبيح المحظورات. . قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فإذا بلغ الحال بالمريض إلى خوف
стр. 3054
التلف على نفسه جاز نقل الدم له بل ربما يجب لإنقاذ النفس، وأما أخذ العوض عن ذلك فلا يجوز؛ لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، وروى أبو داود وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها (١)» فإن تعذر حصوله على دم بلا عوض جاز له أخذه بعوض وحرم أخذ العوض على باذله وعليه حصل التوقيع. .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3055
فتوى رقم ١٠١ - ٢٩/ ٤ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: إذا جاء شخص إلى آخر يريد الأول من الثاني (بضاعة) دينا، فهل يجوز للثاني أن يشتري له بضاعة من السوق ويبيعها عليه؟ وإذا كان عنده بعض البضاعة فهل يأخذ غلاقه من السوق ويبيعها على المستدين؟ وإذا صارت البضاعة عند الثاني فهل يجوز أن يدعي الأول الألف بألف وخمسمائة؟ وهل يصح أن يكون الثمن يدفع أقساطا كل شهر وهل يجوز أن يقول
стр. 3056
العشرة خمسة عشر - مثلا - انتهى؟
الجواب من وجوه: الأول: مجرد الاتفاق السابق للعقد ليس بملزم للطرفين ولا لأحدهما فكل منهما لو أراد الرجوع فله ذلك، وعلى هذا الأساس فإذا اشترى الثاني المال أو غلاقه من الورق ثم قبضه ثم باعه على المستدين ثم قبضه المستدين صح البيع ولزم، ولكن إذا كان المشتري لا يريد إلا الدراهم فيشتري السلعة بمائة مؤجلة ويبيعها في السوق بسبعين حالة فهذا كما قال ابن عباس ﵄: دراهم بدراهم بينهما حريرة، وكرهه بعض أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز فينبغي تجنب تعاطيه احتياطا وبراءة للذمة وخروجا من الخلاف. وممن أفتى في هذه المسألة من أئمة الدعوة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ﵀ قال: وأما البيع إلى أجل ابتداء جاز إذا كان على الوجه المباح. وأما إذا كان مقصوده الدراهم فيشتريها بمائة مؤجلة ويبيعها في السوق بسبعين حالة فهذا مذموم منهي عنه في أظهر قولي العلماء وهذا يسمى: التورق، قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخية الربا.
* الوجه الثاني: إن مقصود السائل بقوله إذا صارت البضاعة عندي ويريد عوض ألف هل يصح أقيد عليه الألف بألف وخمسمائة؟ إن كان مقصوده أنه يبيعه على ما وصف في المسألة السابقة فقد تقدم حكمه، وإن كان يريد أنهما يتفقان على أن البضاعة التي ثمنها ألف تكون بألف وخمسمائة فيستلم المشتري الألف ويقيد عليه البائع ألفا وخمسمائة وتكون السلعة صورية، وفي الحقيقة لم يحصل سلعة تباع وتشترى فهذا ربا لا إشكال فيه، فهو داخل في عموم الأدلة الدالة على تحريم الربا من الكتاب والسنة.
* الوجه الثالث: أنه لا مانع من كون الثمن كله مؤجلا يحل في وقت واحد أو في أوقات مختلفة بمعنى أنه يكون أقساطا كل قسط يسلم بعد شهر أو شهرين مثلا والأصل في ذلك عموم آية الدين فإنه لم يحدد فيها أن يكون
стр. 3057
الأجل واحدا أو متعددا كل قسم من الثمن يكون له أجل.
* الوجه الرابع: يجوز للإنسان أن يقول العشرة خمسة عشر إذا كان المقصود ما ثمنه عشرة حالة يكون بخمسة عشرة مؤجلا، وأما إذا كان المقصود هو أن عشرة ريالات تباع بخمسة عشر مثلا فهذا لا يجوز وقد تقدم الكلام فيه.
* الوجه الخامس: أن المشروع في حق المسلم على المسلم إذا جاء ليستدين منه فإنه لا يلجئه إلى زيادة في الثمن تكون خارجة عما تعارف عليه عموم التعامل الذي يجري على سنن العدل فإن الله تعالى أمر بالعدل، يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١) الآية. والعدل في كل شيء بحسبه ولهذا منعت الشريعة بيع المكره بغير حق ومن تلقى الركبان وبيع الحاضر للبادي إلا بشروط معلومة ونحو ذلك. فعلى المسلمين أن يتراحموا فيما بينهم فإن من رحم رحم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3058
فتوى رقم ١١١ - ٢٩/ ٤ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: طلب الإفادة عن حكم بيع الدولار الأمريكي لأجل يكسب به، وعما يجب دفعه للبائع عند الأجل على تقدير أن البيع غير جائز، وعما يترتب على مثل هذا التعامل بالنسبة للمتعاملين به؟
الجواب: الدولار يعتبر نقدا فيجري في التعامل به ما يجري في التعامل بالنقود وعلى ذلك لا يجوز بيعه بجنسه مع كسب إلى أجل؛ لما في ذلك من ربا الفضل والنسيئة، ولا يجوز بيعه بغير جنسه من النقود لأجل؛ لما فيه من الصرف المؤخر وهو من ربا النسأ. . والعقد في الحالتين فاسد.
وأما ما يدفع إلى البائع فهو أصل المبلغ دون ما زاد عليه من الكسب لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ (١) ويستحقه فورا لفساد العقد، وأما ما يترتب على هذا التعاقد فهو قبول توبة من ازدجر عن هذا المنكر بعد البيان وتاب إلى الله
стр. 3059
تعالى. . وتعزير ولاة الأمور له بما يرونه زاجرا له إن تمادى ولم يتب من ذنب.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
من الآية ٢٧٩ من سورة البقرة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
стр. 3060
فتوى رقم ١٦٩ - ١٥/ ٦ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقدا أو باثني عشر ألفا تقسيطا كما هو معروف الآن في معارض السيارات؟
الجواب: إذا باع إنسان لآخر سيارة أو غيرها بعشرة آلاف ريال مثلا نقدا أو باثني عشر ألف ريال مثلا إلى أجل وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين ثمن الحلول أو ثمن الأجل لم يجز البيع ولم يصح لجهالة الثمن والحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل، وقد استدل بهذا كثير من العلماء «بنهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة (١)» فإذا اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين بأن عينا ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز
стр. 3061
صحيح للعلم بالثمن وحاله.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 3062
فتوى رقم ٤٢١ - ٢٥/ ٣ / ١٣٩٣هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: نسمع من الذين يذاكرون في المساجد أن البيع والشراء بالنسيئة حرام. فما رأيكم فيمن اشترى مالا ودفع قيمته من صاحبه ثم أتى إليه رجل ثان واشتراه من قيمته إلى الحلول ؟
الجواب: بيع المال إلى أجل بثمن أكثر من ثمنه حالا يعرف عند أهل العلم بمسألة التورق، والمقدم عند الحنابلة أنها جائزة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا لم يكن للمشتري إلى السلعة حاجة بل حاجته في الذهب والورق يشتري السلعة ليبيعها بالعين التي احتاج إليها، فإن أعاد السلعة إلى البائع فهو الذي لا يشك في تحريمه، وإن باعها لغيره تاما ولم تعد إلى الأول بحال فقد
стр. 3063
اختلف السلف في كراهته ويسمونه التورق، وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه، ويقول التورق أخية الربا. . وإياس بن معاوية يرخص فيه، وعن الإمام أحمد فيه روايتان منصوصتان، وقال أيضا: ومن تدين من رجل دينا ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون بينهم مواطأة لفظية أو عرفية على أن يشتري السلعة من رب الحانوت ثم يبيعها للمشتري ثم تعاد إلى صاحب الحانوت فلا يجوز ذلك.
الثاني: أن يشتريها منه ثم يعيدها إليه فلا يجوز لحديث أم ولد زيد بن أرقم ﵁.
الثالث: أن يشتري السلعة شراء ثابتا ثم يبيعها للمستدين ثانيا فيبيعها أحدهما فهذه تسمى التورق؛ لأن غرض المشتري هو الورق، فيأخذ مائة ويبقي عليه مائة وعشرون مثلا فقد تنازع في ذلك السلف، والأقوى أنه منهي عنه قال عمر بن عبد العزيز: التورق ربا، فإن الله حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ذلك من ضرر المحتاج، وأكل ماله بالباطل، وهذا المعنى موجود في هذه الصورة، وإنما الأعمال بالنيات والذي أباحه الله البيع والتجارة، انتهى كلام شيخ الإسلام.
وأما إذا كان مقصود المشتري هو استهلاك البضاعة التي اشتراها أو أراد بها التجارة فيجوز بيعها عليه نسيئة بأكثر من ثمنها حالا إذا كان ذلك بعد ما ملكها البائع، وبالله التوفيق.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 3064
فتوى رقم ٤٣٧
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: إذا وجد محتاج وأخذ من أحد الناس مبلغا من النقود على أن يعطيه به بعد مدة معينة مبلغا من الآصع من البر أو الذرة من الثمرة وذلك قبل بدو صلاحها؟
الجواب: إذا التزم له بالآصع المذكورة في ذمته فهذه المسألة تعتبر من مسائل السلم وهو نوع من البيع يصح بشروطه مع شروط سبعة:
أحدهما: أن يكون فيما يمكن ضبط صفته.
الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا.
الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون وبالذراع في المذروع.
الرابع: أن يشترط لتسليمه فيه أجلا معلوما.
الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله.
السادس: أن يقبض الثمن في مجلس العقد.
السابع: أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح، والأصل في جواز السلم من القرآن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) الآية. . قال ابن عباس ﵄: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قرأ الآية رواه سعيد.
стр. 3065
ومن السنة ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ «قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: " من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (١)» متفق عليه.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 3066
فتوى رقم ٦٩٧ - ١٥/ ٣ / ١٣٩٤هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: إذا كان عندي مبلغ من المال وجاءني شخص وقال أريدك أن تعطيني ألف ريال دينا وقلت له: أعطيك العشرة ثلاثة عشر ريالا أعني بذلك أنني أكسب في كل عشرة ثلاثة ريالات ثم قبل ذلك وذهبت معه إلى السوق واشتريت بضاعة قيمتها ألف ريال وبعتها على المستدين بألف وثلاثمائة ريال، هل هي حلال أم حرام مع العلم أن عقد البيع قبل شرائي للبضاعة؟
стр. 3067
وبعد دراسة اللجنة لهذا السؤال كتب الجواب التالي:
الجواب: حيث ذكر السائل أنه باع مالا على شخص قبل ملكه له وبعدما باعه عليه ذهب واشتراه من السوق، فالعقد بهذه الصورة لا يصح؛ لأنه باع ما لا يملك وقد قال ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك (١)» أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وبالله التوفيق.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 3068
فتوى رقم ٩٨٦ - ٢٤/ ٣ / ١٣٩٥هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: وفيه يذكر أنه باع بقرة على رجل لا يعرفه، ثم إن البقرة شردت من بيت مشتريها إلى بيته، وحيث إنه لا يعرف مشتريها فقد باعها وأكل ثمنها، ويسأل ماذا يترتب عليه؟
الجواب: هذه البقرة بعد أن تصرف فيها السائل الذي ذكره في السؤال لها حكم اللقطة، وحيث ذكر أنه باعها وأكل ثمنها فيلزمه أن ينادي عليها في الأسواق
стр. 3069
والمجامع مدة سنة، فإن حضر صاحبها أخبره بالواقع وسلم له قيمة البقرة التي باعها بها، وإن لم يحضر تصدق بثمنها على نية ضمانها لصاحبها في حالة معرفته ومطالبته بها وعدم إجازته التصدق بها.
س: رجل اشترى له سلعة بمائتي ريال ثم احتاج نقدا فعرضها للبيع على رجل، فسامها منه بمائة ريال مع العلم أنه يعلم أن قيمتها أكثر من ذلك، فهل يجوز لهذا الرجل أن يشتريها بمائة ريال مع أن قيمتها على صاحبها مائتا ريال؟
الجواب: لا يخلو الأمر من حالين إما أن تكون السلعة المشتراة بمائتي ريال ثمنها مؤجل، أو حال وقد نقده المشتري وإن كان مؤجلا، فإما أن تكون السلعة من نفس الرجل الذي عرضت عليه فسامها بمائة ريال، أو من غيره، فإن كانت مشتراة بثمن مؤجل من الرجل الذي سامها بمائة ريال فلا يجوز له أن يشتريها وهي مسألة العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها؛ لكون التبايع بها وسيلة الربا، فهي داخلة في عموم أدلة الربا. أما إن كانت مشتراة بثمن حال نقده المشتري أو أنها بثمن مؤجل إلا أنها من شخص آخر فإذا كان صاحبها أهلا للتصرفات الشرعية فإذا باعها بأقل من ثمنها الذي اشتراها له فلا بأس بذلك، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يكون ذا شفقة وعطف على أخيه المسلم فلا ينتهز فرصة حاجته ليرهقه بما يشق عليه ليكسب من تلك الحاجة، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١)، وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (٢)»، وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣)»، وهذا الوصف لحال المسلمين يتنافى مع مشقة
стр. 3070
بعضهم على بعض واغتنام حاجة بعضهم لتكون سببا في المبالغة في التكسب.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 3071
فتوى رقم ١١١٥ - ١٤/ ١١ / ١٣٩٥هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: بخصوص استفتائه عن حكم بيع الحصة المشاع تملكها في قطعة أرض معروفة الحدود والمساحة والموقع ، والمملوكة بموجب سند يثبت المساهمة في تملكها ويعين مقدار هذه الحصة بالنسبة لكامل الأرض.
الجواب: لا بأس بتداول الحصة المشاع تملكها في عقار معروف الحدود والمساحة والموقع إذا كانت نسبتها إليه معلومة كأن تكون ربعه أو ثمنه أو ربع عشره أو نحو ذلك، لا بأس بتداولها بيعا وشراء وهبة وإرثا ورهنا وغير ذلك من
стр. 3072
التصرفات الشرعية فيما يملكه المرء لانتفاء المانع الشرعي في ذلك.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3073
فتوى رقم ١١٧١ - ٣٠/ ١ / ١٣٩٦هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: عندما يقام الحراج العلني في سلعة ما، ويحضر المشترون يحتالون بحيلة يتفادون فيها زيادة بعضهم، وهي الاشتراك بطريقة لا يشعر بها البائع أو صاحب السلعة، بحيث يتوقف كل من له رغبة، لأنه شريك، والقصد عدم الزيادة في السلعة، أرجو التفضل عن حكم ذلك، هل ذلك جائز أم لا؟ وهل يصح البيع لأحد هؤلاء الشركاء إن وقع؟
الجواب: تواطؤ المشترين للسلعة في الحراج أو غيره على أن يقفوا بسعر السلعة عند حد معين واحتيالهم لمنع الزيادة فيها حرام؛ لما في ذلك من الأثرة الممقوتة والإضرار بأرباب السلع، وكل من الأثرة وإضرار الإنسان بغيره ممنوع وهو خلق ذميم لا يليق بالمسلمين ولا ترضاه الشريعة الإسلامية، وهو أيضا
стр. 3074
في معنى التسعير لغير ضرورة، وفي معنى تلقي الركبان ونحوهما مما فيه إضرار فرد أو جماعة بآخرين وتوليد الضغائن والأحقاد، وأكل أموال الناس بالباطل، وقد نهى النبي ﷺ عن تلقي الركبان وبيع حاضر لباد، والتسعير لغير ضرورة، وسوم الرجل على سوم أخيه، وبيعه على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه، وما في معنى ذلك لما فيه من الظلم والإضرار وتوليد الضغائن، وعلى ذلك يكون للبائع المتواطئ على منع الزيادة في سلعته الخيار إن ظهر أنه مغبون في سلعته إن شاء طلب فسخ البيع، وإن شاء أمضاه.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3075
فتوى رقم ١١٧٨ - ٣٠/ ١ / ١٣٩٦هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: أنا رجل أملك مبلغا من المال وأستثمره في شراء سيارات نقدا، ثمن السيارة تسعة آلاف ريال، ثم أبيع السيارة بالتقسيط لمدة سنة أو سنتين بمبلغ أربعة عشر ألفا أو بعشرة آلاف ريال بعد أن آخذ مقدما ألفي ريال أو ثلاثة آلاف ريال، وأنا شاك هل هذا البيع صحيح أو ربا؟ وما حكم ما سبق في هذا البيع؟ علما أن لي مدة سنتين بهذه الطريقة
стр. 3076
الجواب: لقد أحل الله البيع وحرم الربا فقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وكان مما أحله من البيع إلى أجل، يدل على مشروعية ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ (٢) قال القرطبي في تفسيره: هي تتناول جميع المداينات إجماعا، وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ «أن بريرة باعها أهلها بتسع أواق تسعة أقساط في كل عام أوقية، فأقر ذلك النبي ﷺ (٣)»، وبهذا يعلم جواز التعامل بالصورة التي سأل عنها السائل لدخولها في عموم الآية وبالله التوفيق.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3077
فتوى رقم ١٢٤٩ - ٢٦/ ٤ / ١٣٩٦هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
стр. 3078
س: بخصوص ما ذكره من أنه متسبب في البيع والشراء، وأنه يبيع السلعة مؤجلا بربح قد يصل إلى الثلث أو الربع، وقد يبيع السلعة على شخص بثمن أقل أو أكثر من بيعها على الآخر، ويسأل هل يجوز ذلك؟ وبدراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي: الجواب: قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢) وعليه فإذا كان السائل يبيع ما يبيعه بعد تملكه إياه تملكا تاما وحيازته فلا حرج عليه في بيعه بما يجعل التراضي والاتفاق عليه سواء ربح الربع أو الثلث، كما أنه لا حرج عليه في تفاوت سعر بيعه بضائعه بشرط ألا يكذب على المشتري بأنه باعه مثل ما باع على فلان والحال أن بيعه عليه يختلف عنه، وألا يكون فيه غرر، ولا مخالفة لما عليه سعر السوق، إلا أنه ينبغي له التخلق بالسماحة والقناعة، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ ففي ذلك خير وبركة، ولا يتمادى في الطمع والجشع؛ فإن ذلك يصدر غالبا عن قساوة القلوب ولؤم الطباع وشراسة الأخلاق. .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3079
فتوى رقم ١٢٦٧ - ٩/ ٥ / ١٣٨٦هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: أزاول التجارة وجاء واحد يطلب (دركتر) من جدة، طلبنا منه مقدما أربعين ألف ريال على أن أوصي من يشتري له واحدا من جدة عند وصوله مهما يتكلف الثمن من الشركة (والكلفاء) تخصم ما دفعه مقدما، وما زاد عن مقدمه نأخذ في الألفين ألف ريال مصلحة على أن تكون مقسطة عليه لكل شهر يدفع ثلاثة آلاف ريال حتى يسدد حسب الشروط، على أن الدركتر يشتغل به؛ مثلا قيمة الدركتر مائة وعشرون ألف، دفع مقدما أربعين ألفا نقدا وثمانون ألفا أخذ مصلحة أربعين ألفا، يكون لديه أربعون ألفا مقسطة، لكل شهر ثلاثة آلاف ريال وأربعة آلاف ريال حسب الشروط معه؛ لأن المدة طويلة التي سيكون فيها الأقساط إذا كان الاتفاق على ثلاثة آلاف ريال فالمدة أربعون شهرا، وإن كان القسط أربعة آلاف ريال فالمدة ثلاثون شهرا.
ثم جاءني واحد آخر يطلب مني قلابا، طلبت منه أن يسلم لي عشرين ألف ريال مقدما، وأطلب له من جدة على أن يكون بثمنه مهما يكلف من الشركة من تكاليف آخذ منه مصلحة في ألفي ريال ألف ريال؛ مثلا قيمة القلاب خمسون ألف ريال، مقدم منها عشرون ألفا، والباقي ثلاثون ألفا، لنا مصلحة خمسة عشر ألفا، يكون الباقي على المشتري خمسة وأربعين ألفا مقسطة لكل شهر ألف ريال، وألفي ريال على أن يشتغل به.
ثم جاءني واحد يطلب مني سيارة تويوتا، طلبت منه مقدما عشرة آلاف ريال على أن أطلب له ذلك من جدة؛ مثلا جاءت السيارة متكلفة من
стр. 3080
جدة بأربعة وعشرين ألفا، منها عشرة آلاف ريال مقدمة، والباقي أربعة عشر ألف ريال، والمصلحة سبعة آلاف ريال، يكون المتبقي لديه واحد وعشرون ألف مقسطة لكل شهر ألف ريال، على أن يشتغل فيها، مع العلم أن جميع الاتفاقات لا تكون نافذة بيننا وبين المقاول إلا بعد وصول الصنف نسلمه ونعمل الاتفاقية معه، أرجو إفتائي.
الجواب: إذا كان ما جرى بينك وبين من تستورد له الدركتر أو القلابي أو التيوتا مجرد وعد على أن يشتري لك ما استوردته من أجله، وأن ما دفعه مقدما يخصم من الثمن، وابتداء عقد البيع بينك وبينه يكون عند وصول السيارة أو الدركتر ومعرفة الثمن والتكاليف، وقدرت لنفسك مصلحة هي نسبة معلومة من ثمنها الأول تجعل منه الثمن الذي اشتراها به منك فهذا البيع جائز؛ لأنك بعت ما ذكرت من السيارات بعدما ملكته بثمن معلوم وربح معلوم وإن كان الثمن مقسطا.
وأما إن كان ما جرى بينك وبين من تستورد له الدركتر ونحوه عقد بيع يلتزم المشتري منك بما استوردته له بثمن لم يتبين بعد فالبيع غير صحيح؛ لأن الثمن مجهول، ولأنك بعت ما لا تملك، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وروى أبو داود والترمذي عن حكيم بن حزام ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله، إن الرجل ليأتيني فيريد مني البيع وليس عندي ما يطلب، أفأبيع منه، ثم أبتاعه من السوق؟ قال: لا تبع ما ليس عندك (١)» وصح عنه ﷺ أنه قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك (٢)» الحديث. . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3081
فتوى رقم ١٤٠٧ - ٩/ ١١ / ١٣٩٦هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: ما حكم التجارة في الدخان والجراك وأمثالهما، وهل تجوز الصدقة والحج وأعمال البر من أثمانها وأرباحها؟ الجواب: لا تحل التجارة في الدخان والجراك وسائر المحرمات؛ لأنها من الخبائث، ولما فيها من الضرر البدني والروحي والمالي، وإذا أراد الشخص أن يتصدق أو يحج أو ينفق في وجوه البر فينبغي له أن يتحرى الطيب من ماله ليتصدق به أو يحج به أو ينفقه في وجوه البر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (١) الآية، وقوله ﷺ : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا (٢)» الحديث. . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3082
فتوى رقم ١٦٣٨ - ٧/ ٨ / ١٣٩٧هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: أراد رجل الزواج - مثلا - وليس عنده ما يكفي من مبلغ الصداق، فذهب إلى صاحب دكان، فقال له صاحب الدكان أبيعك سيارة داتسون بسبعة عشر ألف ريال سعودي دينا تدفعها كاملة عند نهاية السنة، فهل هذا ربا؟ وهل بالمقابل حلال أو حرام؟ مع العلم أن قيمة السيارة نقدا عشرة آلاف وخمسمائة ريال سعودي فقط، وهذه السيارة هي التي اشترط عليها، وهي محور الاشتراط ما بين هذا البائع ومن يريد الزواج.
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من شراء شخص من آخر سيارة لأجل ثمن أكثر مما تباع به نقدا عاجلا ليبيعها المشتري إلى من شاء سوى من باعها عليه ومن في حكمه فليس ربا، بل هو عقد بيع صحيح جائز، أما إذا اشترى السيارة - مثلا - من شخص لأجل على أن يردها عليه بثمن عاجل أقل مما اشتراها به فذلك بيع نقد مع التفاضل، وهو الربا الذي حرمه الله تعالى ورسوله ﷺ والعقد على السيارة صوري قصد به الخداع
стр. 3083
والاحتيال على الربا وأكل الأموال بالباطل وكذا لو باع المشتري السيارة على شخص عرف أنه تابع للبائع الأول في عمله، أو شخص وسيط تواطآ عليه لتعود السيارة في النهاية إلى البائع الأول، فكل هذا من الخداع والاحتيال على الربا.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن باز
стр. 3084
فتوى رقم ٢٠٢٠ - ٩/ ٧ / ١٣٩٨هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
س: طلب إنسان من صديقه أن يشتري له سيارة بنقد ثم يعيد بيعها له إلى أجل مع ربح في البيع ، بمعنى إذا كانت السيارة بألف عند الشراء بنقد يعيد بيعها لصديقه بألف ومائة - مثلا - على أجل ونحوه، مع بيان القول في قول الإمام مالك ﵀ أنه بلغه أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيعتين في بيعة (١)»، مع رجاء إيراد بعض الصور التي يمكن أن تندرج تحت هذا النهي، وهل يعد من باب الربا؟
стр. 3085
الجواب: إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة - مثلا - معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها من طلبت منه وقبضها؛ جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طلب منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه - مثلا - قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهى النبي ﷺ عن بيع السلع حين تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
أما ما نهى عنه النبي ﷺ من البيعتين في بيعة فقد فسره جمهور العلماء بأن يقول صاحب السلعة بعتك هذه السلعة بعشرة دراهم - مثلا - نقدا أو بخمسة عشر إلى سنة - مثلا - أو يقول: بعتك إحدى هاتين البقرتين بألف ريال - مثلا - ويتم القبول من المشتري ثم يفترقان دون تعيين إحدى الحالين من نقد أو أجل في الصورة الأولى ودون تعيين إحدى البقرتين - مثلا - في الصورة الثانية؛ فهذا محرم لجهالة الحال من التعجيل أو التأجيل وجهالة الثمن تبعا لذلك في المسألة الأولى، ولجهالة السلعة التي وقع عليها بالعقد في المسألة الثانية.
وجعل منه جمهور العلماء أيضا قول إنسان لآخر: بعتك داري هذه بكذا على أن تبيعني دارك هذه، أو على أن تشتغل أجيرا عندي شهرا - مثلا - بكذا، أو على أن تزوجني ابنتك بكذا، أو على أن أزوجك ابني بكذا، فهذه الصور من البيوع الباطلة؛ لكونها من صور البيعتين في بيعة، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، ومن صور البيعتين في بيعة مسألة العينة المشهورة.