← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

وللبنك أن يحبس الأوراق المودعة حتى يستوفي حقه عليها من أجر وعمولة مما له تعلق بعملياتها التبعية. وكما أن على العميل المودع التزامات للبنك تجاه وديعته فإن على البنك الوديع التزامات أصلية والتزامات تبعية. أما الالتزامات الأصلية فأهمها ما يلي: (أ) - على البنك أن يبذل طاقته وجهده للمحافظة على الأوراق الوثيقية المسلمة إليه من الناحية المادية مع مراعاة حكم العادات المصرفية، والأصل أن يحفظ الوديعة في مكان الإيداع فإن نقلها عن محل الإيداع بلا إذن الوديع اعتبر مفرطا وسئل عما يترتب على النقل من مخاطره. (ب) - لا يجوز للبنك الوديع أن يستعمل وديعة الوثائق والمستندات لأغراض خاصة به، فلا يجوز للبنك أن يرهن السندات لدين عليه كما لا يجوز له أن يمكن غيره من استعمالها. (ج) - يتعين على البنك أن يرد الوديعة في الموعد المتفق عليه إن كان ثم بينهما اتفاق على موعد معين وإلا ردها إليه متى طلبها، ذلك أن من مقتضيات الالتزام بالحفظ رد الوديعة في الموعد المتفق عليه إلا في حالات أشار إليها الأستاذ الدكتور محمد جمال الدين عوض بما ملخصه: إنه قد يكون العقد بين البنك والعميل وديعة ومع ذلك لا يكون البنك ملزما بتنفيذ الالتزام بالرد في حالات أهمها ما يلي: أ - إذا كان من حق البنك أن يحبس المستندات حتى يستوفي حقوقه ضد المودع. ب - متى كان له أن يتمسك بامتياز حفظ المنقول عليها. ج - إذا باشر عليها إجراءات الحجز تحت يد نفسه طبقا للمادة (٥٧٣) مرافعات (١).

стр. 3362

د - إذا حجر عليها تحت يده أو عارض شخص في تسليمها إلى المودع مستندا إلى حق له عليها. هـ - إذا تغير العقد الأصلي وحل محله عقد جديد، فقد يزول الالتزام بالرد ليحل محله الالتزام الناشئة من هذا العقد الجديد، كأن يتلقى البنك أمرا من المودع ببيع المستندات المودعة فيصبح البنك من هذه اللحظة وكيلا بالبيع وينتهي التزامه برد المستندات، كما إذا أقرض البنك العميل أو فتح له اعتمادا برهن المستندات تغيرت صفة حيازة البنك فأصبح جائزا بصفته مرتهنا بعد أن كان حائزا بصفته وديعا. وأما التزامات البنك التبعية فيقول عنها الدكتور محمد عوض ما نصه: لا يقتصر التزام البنك على مجرد حفظ المستندات ماديا، بل إن عليه فوق ذلك القيام بعمليات قانونية ومادية معينة تهدف إلى تحقيق هذا الغرض وهو الحفظ وإلا لم تتحقق الفائدة من العقد بل إنه يكون مصدر متاعب للمودع؛ إذا يضطر أن يسترد السندات في أوقات معينة ليقوم هو بهذه العمليات ثم يردها إلى البنك وهكذا، ويكون عندئذ من الأوفر له أن يستأجر لها خزانة بأجر زهيد، ولذلك فالمقرر أن عقد إيداع السندات يلقى بذاته على البنك واجب القيام ببعض العمليات اللازمة لخدمتها دون حاجة إلى اتفاق خاص ويظل العقد مع ذلك خاضعا لأحكام الوديعة، وإن كان البنك في خصوص العمليات التي يقوم بها لحساب العميل في مركز الوكيل، ثم ذكر أن مستلزمات البنك التبعية تستمد من العقد المبرم بينه وبين عمليه ومن قصدهما في إبرامه، ويستنتج القصد من قيمة الأجرة ومن النشرات التي يصدرها البنك لعملائه إلى غير ذلك مما يلابس عملية الإيداع من القرائن والأحوال. ثم بدأ في استعراض تلك التزامات التبعية فذكرها بما ملخصه: يلزم البنك استحصال الكوبونات والسندات المستهلكة باعتبار أن ذلك نتيجة

стр. 3363

من نتائج الإيداع والالتزام بالحفظ ويضيف الدكتور علي البارودي إلى ذلك قوله: ففيما يتعلق بالأسهم مثلا يقوم البنك بتحصيل الكوبونات ويتحقق من صحة القرعة عند الاستهلاك ويقوم بتنبيه المودع إلى حقوقه في القيام بالعمليات التي تخولها له ملكية الأسهم وعلى الأخص حقه في الاكتتاب عند زيادة رأس مال الشركة وخطره بمواعيد اجتماع الجمعية العمومية للشركات المختلفة التي أصدرت الصكوك المودعة. وينفذ فوق هذا أو ذاك التعليمات والأوامر التي يصدرها إليه عمليه من بيع أو شراء أو تحويل أو تجميع لهذه الصكوك (١).

стр. 3364

ثالثا: إيجار الخزائن الحديدية: تعريفه - فوائده - طابعه - آثاره: يقول الدكتور علي البارودي: بأن ماهية إيجار الخزائن الحديدية عبارة عن عقد يلتزم البنك بمقتضاه أن يضع في العقار الذي يشغله خزانة حديدية تحت تصرف العميل وحده مقابل أخر يختلف باختلاف حجم الخزانة ومدة انتفاع العميل بها (١). ويتميز عقد إيجار الخزائن الحديدية عن غيره من عقود المعاملات المصرفية بأنه عقد مستقل بالعميل نفسه لا يعود للبنك منه أي فائدة تبعية سوى أنه عامل من عوامل اجتذاب العملاء، وإذا كان البنك يأخذ أجرة على تأجيره الخزائن فإن هذه الأجرة في الغالب لا تتناسب مع تكاليف إنشاء هذه الخزائن ولا مع المسئولية في الحفاظ عليها بعد استئجارها. أما العميل فله فوائد أهمها: ضمان سلامة وحفظ الأشياء التي أودعها في الخزانة الحديدية، وضمان سريتها والقدرة على الاستمرار في السرية بحكم أن مفتاحها بيده وحده وأن البنك لا يمكن غيره من فتحها بخلاف ما لو كان ذلك في بيته أو

стр. 3365

متجره فإن المحافظة على سريتها والاستمرار على ذلك مما لا يستطيعه في الغالب. ولعقود إيجار الخزائن الحديدية طابع شخصي يبدو في حرص البنك على اختيار عملائه المستأجرين في أن يكونوا من ذوي المؤهلات الخلقية ممن يعرفون باستقامتهم وحسن معاملاتهم ونزاهة تصرفاتهم في مختلف شئون الحياة من تجارية ومدنية وسياسية، كل ذلك لتفادي البنك الأضرار التي تنجم ممن ليسوا في مستوى أخلاقي صالح للتعامل المدني أو التجاري عند دخولهم قاعة الخزائن (١).

стр. 3366

آثار العقد: لعقد إجارة الخزائن الحديدية آثار تتضح في الالتزامات المتبادلة بين طرفيه ذلك أن عقد إجارة الخزانة الحديدية يلزم البنك لعميله أمورا أهمها ما يلي: أ - محافظة البنك على الخزائن وحراستها عن الأسباب التي قد تؤدي إلى هلاك ما بها أو تلفه كالحريق والسرقة ونحو ذلك مما في مقدوره دفعه. ب - تمكين المستأجر من الانتفاع بالخزائن وبذل الجهد في سبيل تأمين رغبة المستأجر في أن يكون انتفاعه بها سريا تحقيقا لغرضه من الاستئجار، ومن ذلك إيجار فواصل خاصة بين الخزائن حتى يضمن العميل سرية الاطلاع المنفرد على ما بداخل خزانته. ج - التحقق من شخصية عميله المستأجر قبل السماح له بدخول صالة الخزائن. د - احتفاظ البنك بمفتاح آخر يستعمله في حال الاضطرار إلى إنقاذ محتويات الخزانة من حريق أو فيضان أو نحو ذلك. كما أن العقد يلزم العميل للبنك أمورا أهمها ما يلي: أ - دفعه الأجرة المتفق عليها في عقد الإجارة واحتفاظه بمفتاح الخزانة ورده عند انقضاء العقد.

стр. 3367

ب - في حال فقده مفتاح الخزانة عليه إبلاغ البنك بذلك ليمنع البنك أي محاولة ممن يجد المفتاح من الدخول إلى صالة الخزائن وفتحه الخزانة. ج - احترامه للائحة صالة الخزائن وتقيده بمواعيد الزيارة، وألا يضع في الخزانة ما يهدد سلامة الخزانة أو البنك نفسه (١).

стр. 3368

التكييف القانوني لعقد إيجار الخزانة: اختلف فقهاء القانون وشراحه في تخريج عقد إيجار الخزائن الحديدية هل يخرج على أنه وديعة أم على أنه عقد إجارة، فمن نظر إلى أن الخزانة وما تحتويه من ممتلكات العميل تعتبر في عهده البنك وحراسته اعتبر العقد وديعة وأجرى عليه أحكام الوديعة. ومن نظر إلى أن العميل قد استأجر بالفعل هذه الخزينة من البنك ومكنه من استخدامها استخداما يتمكن به من الحفاظ على سرية ما يضعه فيها وسلامته بأجرة معينة لمدة محدودة اعتبرها من عقود الإجارة، وفي ذلك يقول الدكتور علي البارودي: إن معرفة ما إذا كان إيجار الخزائن أقرب إلى الوديعة أو هو أقرب إلى الإيجار ذلك أيضا موضوع خلاف بين الفقهاء وبين أحكام القضاء ويذهب البعض إلى القول: بأنه عقد ذو طبيعة خاصة يسميه عقد الحراسة، ولكن مثل هذا الرأي لا يحل الإشكال القائم إذ يبقى بيان الآثار الخاصة التي يمكن أن تترتب على هذا العقد الجديد، والواقع أن في هذا العقد نوعا من الحيازة المشتركة لا تتوافر في عقد الوديعة حيث تكون الحيازة للمودع لديه وحده ولا في عقد الإيجار حيث تكون الحيازة للمستأجر وحده، ففي عقد إيجار الخزانة يحوز البنك الخزانة ويحوز العميل ما بداخلها، فلو أن الخزانة ذاتها ملك للعميل لما كان هناك شك في أن العقد يكون وديعة تماما كمن يودع حقيبة مغلقة لدى شخص آخر لا يعلم ما بداخل الحقيبة، فملكية البنك للخزانة هي التي تمنع القول بأن العقد عقد وديعة (١).

стр. 3369

التكييف الشرعي لعملية استئجار الخزانة: يظهر - والله أعلم - أن للعقد جانبيين: جانب استئجار يبدو في تأجير البنك عمليه الخزانة الحديدية بأجرة معينة لمدة محدودة يتمكن فيها من استخدام الخزانة في غرضه الذي استأجرها لأجله. هذا الجانب يمكن اعتباره عقدا مستقلا تثبت له أحكام الإجارة، وجانب إيداع يبدو في التزام البنك بالحفاظ على الخزانة وبذل الأسباب العادية في حمايتها وسلامتها من أي ضرر يلحق بها مما يستطيع دفعه، ونظرا إلى أن البنك مسئول مسئولية ضمان عن هذه الخزينة المستأجرة وحماية محتوياتها من الأسباب الموجبة لهلاكها أو تلفها فيمكن أن تعتبر بيده وديعة مضمونة ولا يؤثر على اعتبارها وديعة أن البنك يملكها فإن العميل قد استأجرها منه فانتفى حقه في الانتفاع بها مدة الإجارة وأصبح الانتفاع بها من حق العميل وحده فكأنها ملكه، وعليه فيمكن أن يقال بجواز ذلك شرعا.

стр. 3370

خلاصة عمليات الإيداع الإيداع أن يدفع شخص لغيره ما يريد حفظه من نقد أوعين أو وثائق، أو ما يريد حفظ سريته، أو ينال ربحا من ورائه، أو ما يريد إدارته من الوثائق. ولعمليات الإيداع أنواع كثيرة، أهمها: إيداع النقود، وإيداع الوثائق والمستندات، والإيداع في خزائن حديدية يستأجرها العميل من المصرف، وفيما يلي بيان ذلك: أولا: الودائع النقدية: وهي ما يسلمه شخص من النقود لمصرف بناء على عقد بينهما يملك به

стр. 3371

المصرف ما تسلمه، ويتعهد للمودع أن يرد إليه مثله عند طلبه أو عند أجل محدد في العقد دفعة أو دفعات مع فائدة ثابتة أو دون فائدة، وتتخذ أشكالا عدة تبعا لطبيعة إبداعها، فقد تكون تحت الطلب، فللمودع أن يستردها متى شاء، وقد يتفق المصرف معه على فائدة ثابتة إذا كان ذلك في مصلحة المصرف، وقد تكون وديعة لأجل، فليس للمودع أن يستردها قبله، والغالب أن المصرف يعطي فائدة عليها؛ لأنه يستطيع أن يعتمد عليها في نشاطه، وقد تكون وديعة بشرط الإخطار، فللمودع أن يستردها متى شاء لكن بشرط إشعار المصرف قبل استردادها بمدة ما، ويعطي صاحبها فائدة مثل ما يعطي على الودائع التي تحت الطلب، وقد تكون ودائع مخصصة لغرض تعود مصلحته على المودع كرصد مبلغ لصفقة، أو تعود مصلحته للمصرف، كأن تكون ضمانا لحساب آخر، أو لمصلحة شخص ثالث، ولا يجوز استرداد الوديعة في هاتين الحالتين حتى ينتهي الغرض الذي أودعت من أجله. وللودائع النقدية مزايا: فإنها تساعد المودع على الادخار، وتحفظ له ماله، ويكسب منها فائدة، وتؤمن للمصرف المبالغ التي تساعده على عمليات الخصم والائتمان اللذين يعودان عليه بالعمولة والفوائد وتكسبه ثقة في نفوس المودعين.

стр. 3372

تكييف عقد الإيداع: اختلف علماء الاقتصاد في تكييف عقد الودائع النقدية، فقيل: تعتبر ودائع عادية حقيقية، ونقد بأن خواص الودائع الحقيقية لا توجد فيها، فإن المصرف يملكها وتثبت في ذمته ويتصرف فيها ويضمنها للمودع ولو هلكت بأمر لا طاقة له برده. وقيل: تعتبر وديعة شاذة ناقصة، ونقد بما تقدم، بأنها محل خلاف فقد أنكرها بعض علماء الاقتصاد. وقيل: إنها قرض، وقيل: إنها من الناحية القانونية عقد يكمن في إرادة الطرفين، ويستقل قاضي الاختصاص بالكشف عنه، فإن كان المصرف مأذونا له في استعمالها فهي قرض تسري فيه أحكام القروض، وإن كان غير مأذون له في استعمالها فهي وديعة حقيقية تسري عليها أحكام الودائع، والذي يعنينا تشخيص

стр. 3373

عقدها عند علماء الفقه الإسلامي وسيأتي إن شاء الله. ويستتبع عقد إيداع النقود عقد فتح حساب بين المودع والمصرف من أجل ما يطرأ على الودائع من زيادة ونقص بدفع المودع مبالغ أخرى أو سحبه من ودائعه، وبقيد مبالغ في حسابه من حساب مدينه أو العكس. وبإضافة مبالغ لحسابه قد قبضها المصرف بتفويضه، كقيمة أسناد أو تحصيل شيكات أو عائدات أسهم مالية وتسمى هذه العمليات المتبادلة بين الطرفين تشغيل الحساب، وتختلف الحسابات المفتوحة باختلاف غرض الطرفين، فإن كان قصدها من قيد حاصل العملية في حساب تسويتها فورا، واتخاذ الحساب لمجرد إثبات لهذه التسوية أو لإثبات وقوع العملية فهو حساب عادي، وإن كان القصد تحويل العملية إلى مفرد في الحساب وإرجاء تسوية هذا المفرد إلى نهاية الحساب فهو حساب جار، وفيما يلي الكلام على كل منهما:

стр. 3374

أ - الحساب العادي أو البسيط أو حساب الودائع: تعتبر كل عملية من عملياته أو دفعة من دفعاته مستقلة عن الأخرى، تمكن الدعوى والمطالبة بها وسحبها والحوالة عليها واعتبار كل من الطرفين دائنا أو مدينا قبل نهاية الحساب، ويغلب أن يكون هذا الحساب بين المصارف والمدخرين الذين يحفظون أموالهم في البنك، ويتعاملون بالشيكات التي يسحبونها عليه. ينهى هذا الحساب بإيقاف عمليات تبادل المدفوعات وتصفيتها، وإخراج الرصيد النهائي لها دينا محددا أو واجب الوفاء، ولإنهائه أسباب، أهمها: انقضاء المدة المتفق عليها، وانتهاء العملية المصرفية التي فتح الحساب من أجلها، وطروء ما يسلب أهلية أحد الطرفين كوفاة العميل أو إفلاسه أو جنونه، أو إفلاس المصرف أو تصفيته، وينهى أيضا بطلب أحد الطرفين في وقت مناسب إذا لم يكن بينهما أجل محدد، وتصبح نتيجة الحساب نهائية بالاتفاق عليها أو بالحكم القضائي، فلا يجوز إعادة النظر فيها إلا لإصلاح خطأ مادي أو خطأ في عملية الحساب ولا تقبل دعوى ذلك إلا بتحديد المدعي موقع الخطأ وتعزيز دعواه بالأدلة.

стр. 3375

ومن أنواع حساب الودائع: حساب الادخار والتوفير وهو عقد رضائي يتم باتفاق العميل المدخر مع المصرف، ويثبت بتسليم المدخر دفتر التوفير موقعا عليه بإمضاءين من إمضاءات البنك المعتمدة ومشتملا على ما يضمن جدية العقد، ويرغب المدخرين، إلا أنه يفترق عن حساب الودائع بأمور، منها أنه شخصي بحت والدفتر اسمي غير قابل للتحويل ولا يجوز سحب شيء من المدخر عن طريق الشيك ولا يجوز لغير صاحب الدفتر أو ورثته أو وكيله السحب ولو أثبت صفته. . . إلخ.

стр. 3376

[ب]- الحساب الجاري ومزاياه: هو عقد بين شخصين على أن ما يسلمه كل منهما للآخر بدفعات مختلفة من نقود وأموال وأسناد تجارية يسجل في حساب واحد لمصلحة الدافع بحيث تفقد كل دفعة استقلالها بمجرد قيدها فيه، فلا يعتبر أحد الطرفين مدينا ولا دائنا حتى يسوى الحساب، ويقفل فعندئذ إذا ظهر رصيد مدين بشيء وجب الأداء في الحال للطرف الدائن. وللحساب الجاري مزايا، منها تسهيل تصفية العمليات بين الطرفين، وتفادي استعمال النقود اكتفاء بمجرد قيدها والمقاصة بينها. أركانه مع شروطها: أركانه ثلاثة: الأول إرادي: وهو اتفاق الطرفين على فتحه صراحة أو ضمنا ويشترط في كل منهما أن يكون أهلا لصحة التصرفات الصادرة منه ويرجع عند الخصومة في وجود حساب جار إلى محكمة الاختصاص. والثاني مادي: وهو المدفوعات بين الطرفين، ويشترط لقيد أي مدفوع في الحساب الجاري أن يكون مثليا لتمكن المقاصة، وأن يكون حقا ثابتا ولو مؤجلا، لا متنازعا فيه ولا معلقا على أمر محتمل الوقوع، وأن يكون معلوم المقدار، وأن يسلمه

стр. 3377

الدافع للقابض على سبيل التمليك. والثالث: أن تكون المدفوعات متبادلة متشابكة، متبادلة بمعنى أن يقوم كل من الطرفين بدور الدافع حينا ودور القابض حينا، ومتشابكة بمعنى أن يتخلل بعضها بعضا.

стр. 3378

الفوائد والعمولة في الحساب الجاري: استقر العرف المصرفي على أن كل مدفوع في الحساب الجاري يوجب فائدة دون اتفاق على ذلك أو إنذار أو مطالبة قضائية بخلاف حساب الودائع فلا تثبت إلا بالاتفاق عليها، كما جرى العرف المصري بأن الأصل سريانها على كل دفعة من وقت قيدها في الحساب، إلا أن الغالب أن يحدد الطرفان موعدا لبدء سريانها بعد تاريخ قيد الدفعة في الحساب، ويسمى هذا الموعد القيمة. ولا يكتفي البنك غالبا بما يأخذ من فائدة لمدفوعاته، لكونها في نظره غير كافية لتغطية نفقاته لفتح الحساب وتشغيله وتعريضه للمخاطر، ولذا استقر العرف المصرفي على أن للبنك الحق أن يتقاضى أجرا عن خدماته يسمى عمولة، وذلك فيما إذا كان بينه وبين عميله سلسلة عمليات تؤدي إلى عدة قيود في الحساب.

стр. 3379

تعليل قاعدة عدم التجزئة في الحساب الجاري وبيان آثارها: تقدم أن دفعات الحساب الجاري يندمج بعضها في بعض بحيث تفقد كل واحدة منها استقلالها، وقد علل علماء الاقتصاد ذلك بعلل لم تسلم منها واحدة مع ما يشوبها من خفاء وغموض، إلا أن التقنين التجاري والعرف المصرفي قد أقرا هذه القاعدة وأوجبا العمل بمقتضاها، فصارت سمة لازمة للحساب الجاري، والذي يعنينا بيان الحكم الشرعي فيها وفيما يتبعها من عمولة وفوائد. أما آثارها فأهمها ما يلي: [١]- لا يجوز رفع دعوى بالمطالبة بدين أدخل في الحساب الجاري حتى

стр. 3380

يظهر الرصيد النهائي. [٢]- لا يعتبر ما أدخله أحد الطرفين في الحساب وفاء بدين عليه للطرف الآخر حتى يظهر الرصيد النهائي. [٣]- لا يجوز إجراء مقاصة بين دفعاته حتى تتم التصفية ويظهر الرصيد النهائي. [٤]- لا يخضع الدين الذي أدخل في الحساب الجاري لنظام التقادم فلا يسقط به.

стр. 3381

قفل الحساب الجاري وأسبابه وآثاره: قد يرى أحد طرفي الحساب الجاري وقفه فترة من الزمن لينكشف بذلك الدائن والمدين من طرفيه، وقد يسمى هذا قطع الحساب، ويترتب عليه إمكان ترحيل الفوائد إلى الأصل وتجميدها، وتقاضي البنك عمولة، واستخدام صفته كدائن أثناء سير الحساب اعتمادا على نتيجة هذا القطع، وقد يكون وقفه نهائيا بمنع دخول دفعات جديدة، ثم تصفيته واستخلاص الرصيد النهائي من مجموع دفعاته ليتبين الدائن والمدين من طرفيه. أما أسباب قفله: فإرادية وغير إرادية، فمن الإرادية: [١]- اتفاق الطرفين صراحة على إنهائه ولو قبل المدة المحددة بينهما لجريان حسابهما. [٢]- اتفاقهما ضمنا على إنهائه، كتوقف عمليات المدفوعات المتبادلة بينهما، أو فقد الحساب قدرته على تلقي المدفوعات بين الطرفين. [٣]- رغبة أحد الطرفين في قفله عند عدم تحديدهما مدة لجريانه، ولكن يشترط أن يكون ذلك في وقت مناسب وأن يكون متفقا مع العادة المتبعة في المصارف.

стр. 3382

وغير الإرادية: إفلاس أحد طرفيه، أو فقده الأهلية، أو وفاته على خلاف فيها إذا استعد الورثة للاستمرار. وأما آثاره فوقوع المقاصة بين مفردات الحساب وتصفيته الرصيد، ووجوب الوفاء على المدين من طرفيه فورا ما لم يتفقا على التأجيل أو إدراج الدين في حساب جديد، وجواز الحجر عليه تحت يد المدين به، وعدم إحياء الحساب بعد قفله، ولكن لهما أن يفتحا حسابا جديدا. ***

стр. 3383

تكييف عمليات حساب الودائع في الفقه الإسلامي وبيان حكمها: مما تقدم يتبين أن ما يسمى بالودائع في حساب الودائع يملكه المصرف ويضمن مثله لعميله ويدفع عليه في الغالب الفوائد، ويأخذ عمولة في بعض الأحوال، كما يتبين أن علماء القانون والاقتصاد اختلفوا في تكييف عقد هذه العمليات، فقيل عقد ودائع حقيقية، وقيل عقد ودائع شاذة، وقيل عقد قرض، والذي يعنينا هنا تكييفه في الفقه الإسلامي، هل هو نوع من العقود التي سماه بها علماء الاقتصاد أو عقد بيع، فقد يقال: لا يجوز أن يكون وديعة حقيقية ولا شاذة؛ لأن ما دفعه العميل يملكه المصرف ويتصرف فيه ويضمن مثله ويدفع عليه فائدة، وهذه الخواص ليست من سمات الودائع بل هي على العكس من ذلك، وقد يقال أيضا لا يجوز أن يكون عقد قرض؛ لأن أخص خواص القرض قصد الإرفاق المحض والمعروف الخالص ابتغاء الثواب. ولذا استثني من عموم النهي عن بيع الربوي بمثله نسيئة، وهذا المعنى ليس متحققا في حساب الودائع، ويمكن أن يقال: إنه عقد بيع، لتضمنه معاوضة نقد أو ما في حكمه بنقد أو ما في حكمه مع قصد الكسب المادي من فائدة ربوية يأخذها العميل بالإيداع، ويتمكن فيها المصرف من الإقراض أو غيره، ومن أجل ذلك سماه

стр. 3384

النبي ﷺ بيعا في قوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد. . . إلى أن قال: فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". وعلى هذا تكون من العقود المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع لما فيها من التفاضل بين ربويين قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) الآيات إلى قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) وفسر ذلك أحاديث النبي ﷺ التي نهى فيها عن الربا وعلى ذلك أجمعت الأمة. ولكن هل يفسد العقد لعدم اشتراط الربا فيه، فيرد للعميل رأس ماله فقط، وتلغى الفائدة والعمولة، أو يصح العقد ويبطل الشرط فللعميل رأس ماله فقط، ثم هل يجوز الإيداع في المصرف بلا فائدة للحاجة إلى الحفظ، وتيسير المعاملات أو يمتنع نظرا لما فيه من إعانة المصارف على استعمالها في الربا، أو التمكن من استعمال غيرها بسبب وجودها في المصرف. أما عمولة المصرف على القيد في السجلات والإجراءات ونحوها فهي جائزة إن لم تتخذ ستارا يؤكل الربا باسمها. ومن زعم أن الربا المحرم هو ربا القروض الاستهلاكية؛ لأنه ربا الجاهلية الذي حرمته النصوص؛ ولأنه هو الذي يتجلى فيه الظلم، لا ربا القروض التي يستعان بها في الإنتاج لما فيها من تيسير الإنتاج وتبادل المصالح وإنماء الثروة والنهوض بالأمة في شتى المرافق، من زعم ذلك فهو واهم، أو ملبس متكلف للباطل، وذلك لأمور: الأول: أن ربا الإنتاج كان موجودا أيضا زمن نزول آيات تحريم الربا كما يدل على ذلك تاريخ واقع الجزيرة أيام الوحي، فإن المسلمين في مكة كانوا تجارا، والمهاجرين بالمدينة كانوا تجارا واليهود حول المدينة كانوا تجارا، والأنصار بالمدينة كانوا زراعا، وكل من التجارة الزراعة طريق من طرق التنمية

стр. 3385

والإنتاج والشأن في ذلك الحاجة إلى الإقراض والاقتراض، وقد نزلت آيات الربا عامة، وفصلتها الأحاديث وأكدت عمومها، فشمل التحريم ربا الإنتاج والاستهلاك. الثاني: أنه على تقدير أن قروض الإنتاج لم تكن في عهد النبوة فالشريعة المحمدية عامة لمن كان في عهد النبوة ومن سيجيء إلى يوم القيامة مبينة لأحكام العبادات والمعاملات في كل عصر من العصور والله عليم بما كان وما سيكون، فمن حكمته أن بين لهم أحكام ما كان من الأحداث والمعاملات وما سيكون رحمة بالأمة وإسقاطا للأعذار. الثالث: أنه ليس كل ما فيه منفعة يكون مباحا أو مشروعا، بل لا بد من ذلك أن ترجح مصلحته على مضرته ويغلب خيره شره حتى يكون مشروعا أو مباحا، فإن الخمر والميسر فيهما منافع للناس وقد حرمهما الله سبحانه قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (١)، ولذا حرمهما ، وقد رحم عباده بسعة ما أباحه لهم من المعاملات فجعل الأصل فيها الإباحة حتى يثبت دليل المنع، وحرم علينا الربا في المعاملات فكان فيما أحله غنى لنا عما حرمه مما تربو مضرته على منفعته. الرابع: أن المصارف الربوية من أقوى العوامل في تكدس الثروات في أيد قليلة ليسوا ملاكها، بل هي ودائع مصارفهم تمكنهم من السيادة الاقتصادية، ثم الكفاح بذلك وبالمكر السيئ إلى الأخذ بمقاليد السلطة السياسية وتوجيهها إلى ما يراد من استيلاء وقهر واستعمار وتحكم في العباد ودعاية إلى الشر والفساد والتمكين للقلق والاضطراب في الدول والإمارات ويوضح هذا ما

стр. 3386

نقله الدكتور محمد عبد الله العربي عن كتاب "فرنسا اليهودية أمام الرأي العام": قال: إن الذي يلفت النظر في عصرنا ليس هو فقط تكدس الثروات في أيد قليلة، وأحيانا بأساليب فاجرة بل هو على الأخص تكدس قوة هائلة تتمثل في سيطرة اقتصادية لا ضابط لها ولا قيد، وسيطرة تصول بها فئة قليلة ليسوا هم في الغالب ملاك المال، بل هم مجرد مستودعين له، ولكنهم يديرون ويتصرفون كما لو كانوا ملاكه بالفعل، إنها لقوة هائلة تلك التي يصول بها هؤلاء في سيطرتهم المطلقة على المال وعلى الائتمان أي الإقراض الذي يوزعونه بمحض مشيئتهم المطلقة، فكأنهم بذلك إنما يوزعون الدم اللازم لحيوية الجهاز الاقتصادي بكل أوضاعه، فإذا شاءوا حرموه دم الحياة فلا يستطيع أن يتنفس، وإذا شاءوا قدروا مدى انسيابه في جسم هذا الجهاز التقدير الذي يتفق مع مصالحهم الذاتية. ثم إن تجمع هذه القوة وهذه الموارد المالية في أيديهم يؤدي إلى الاستيلاء على السلطة السياسية في النهاية، وذلك يتحقق في خطوات ثلاث متدرجة مساندة: الأولى: الكفاح في سبيل إحراز السيادة الاقتصادية، ثم الكفاح في جمع مقاليد السيادة السياسية في أيديهم، ومتى تحققت لهم بادروا إلى استغلال طاقاتها وسلطاتها في تدعيم سيادتهم الاقتصادية، وفي النهاية ينقلون المعركة إلى المجال الدولي العالمي" اهـ. ويتبع ذلك مضار تعود على المستهلكين وغيرهم، مثل غلاء الأسعار نتيجة لإضافة المنتج فائدة القرض إلى تكاليف إنتاج السلع، وإذن فالذي يدفع الفائدة إنما هو الشعب المستهلك، ومثل تخفيض أجور العمال أو الاستغناء عن بعضهم إذا اضطر لتخفيض الأسعار، ومن ذلك تنشأ أزمات مختلفة.

стр. 3387

ثانيا: إيداع الوثائق والمستندات: هو عقد يتم بتسليم المودع الوثائق إلى المصرف لحفظها بأعيانها بعد تحرير بيانها بقائمة يراجعها المصرف ويعطيه بذلك إيصالا يثب حقه، ثم يردها إليه عند طلبها أو الأجل المحدد بينهما وذلك مقابل أجرة يتفقان عليها، وقد يكون الإيداع اختياريا وقد يكون اضطراريا بفرض النظام، وقد يستتبع علميات أخرى يقوم بها المصرف وكيلا عن المودع في تحصيل أرباحها أو بيع محتوياتها مقابل عمولة. ولعقد ودائع الوثائق التزامات يجب على كل من الطرفين الوفاء بها للآخر. فيجب على المودع دفع الأجرة المتفق عليها، فإن لم يكن اتفاق فالغالب أن المصرف هو الذي يحددها، ويجب عليه أيضا دفع عمولة على مجرد فتح ملف لوديعته ولو استردها فورا، ودفع عمولات على ما طلبه من إجراءات تتعلق بوثائقه إذا قام بها المصرف. ويجب على المصرف حفظ ما أودع من وثائق، ولا يجوز له أن يستعملها في أغراض خاصة به، ويلزمه ردها للمودع عند طلبها أو الأجل المحدد منهما إلا في حالات خاصة كأن يتعلق بها حق له، أو يحجز عليها تحت يده. . . إلخ. تكييفها في الفقه الإسلامي وحكمه: لا يختلف تكييف عقد إيداع الوثائق والمستندات في الفقه الإسلامي عنه في نظر علماء الاقتصاد فهو عقد إيجار على حفظ ودائع حقيقية بأجرة معلومة للطرفين، فإذا فوض المودع المصرف في تحصيل أرباح الوثائق أو بيع

стр. 3388

محتوياتها كان هذا التفويض عقد وكالة يستحق المصرف على القيام بالواجب نحو ذلك عمولة أجرة لعمله، وكلاهما عقد صحيح في نفسه بقطع النظر عما كتب في المحتويات، وعن كيفية ما فوض البنك من البيع والتحصيل.

стр. 3389

ثالثا: الإيداع في خزائن حديدية بأجرة: هو عقد يلتزم البنك بمقتضاه أن يضع في العقار الذي يشغله خزانة حديدية تحت تصرف العميل وحده لينتفع بها مقابل أجرة ويترتب على عقد إيجار خزائن الودائع واجبات يلزم الوفاء بها. فيجب على البنك المحافظة على الخزائن مما يؤدي إلى تلفها أو ضياع ما فيها، وأن يمكن المودع من الانتفاع بالخزانة مع تحقيق غرضه في السرية، وأن يتحقق من شخصية عميله قبل الإذن له بدخول صالة الخزائن، وأن يحتفظ بمفتاح آخر ليستعمله عند الضرورة لإنقاذ محتويات الخزانة من حريق وفيضان ونحو ذلك. ويجب على العميل دفع أجرة الخزانة والاحتفاظ بمفتاحها ورده عند انقضاء العقد، وإبلاغ البنك عن ضياعه إذا فقده، ليحتاط لحفظ الخزانة أكثر، وأن يحترم لائحة صالة الخزائن ويتقيد بمواعيد الزيارة ولا يضع في الخزانة ما يهدد سلامتها.

стр. 3390

تكييف عقد إيجار الخزائن في نظر القانون: قيل: إنه عقد وديعة حقيقية بناء على أن ما تحتويه الخزانة من ممتلكات العميل في عهدة البنك وحراسته، فتجري عليه أحكام الودائع، وقيل: إنه عقد إجارة، نظرا إلى استئجار العميل الخزانة من البنك لاستخدامها في

стр. 3391

المحافظة على ممتلكاته وعلى سريتها، ونوقش كل من القولين بأنه لا تتوفر فيه خواص الوديعة وحدها ولا خواص الإجارة وحدها من أجل الاشتراك في الحيازة وجولان اليد في الجملة. تكييفه في الفقه الإسلامي: يمكن أن يعتبر عقد إجارة بالنسبة لاستئجار العميل الخزانة من البنك لحفظ ما يضعه فيها، ويعتبر عقد وديعة بالنسبة لوضع الخزانة التي ملك منافعها ووضع ما فيها من ممتلكاته تحت يد البنك لحفظها، فهما عقدان عقد إجارة وعقد وديعة، ويمكن أن يقال: إن كلا منهما عقد إجارة، فالأول إجارة للخزانة، والثاني: إجارة على الحراسة وحفظ ما تحتويه الخزانة. حكمه في الفقه الإسلامي: يعتبر الاتفاق على الإيداع في خزائن خاصة عقد إجارة بالنسبة لاستئجارها، وعقد وديعة حقيقية أو عقد إجارة على الحراسة والحفظ، وعلى كل حال هي عقود صحيحة في نفسها بقطع النظر عن أحوال ما احتوت عليه الخزانة المستأجرة.

стр. 3392

٢ - عمليات الائتمان لعمليات الائتمان أنواع كثيرة نتكلم في هذا البحث على الاعتمادات المصرفية منها: الاعتمادات المصرفية الاعتمادات التي تقدمها البنوك لعملائها كثيرة ولكن الغاية منها واحدة وهي

стр. 3393

إنشاء وتقديم الائتمان من البنوك للعملاء من أجل أن يتحصلوا بذلك على ثقة من يتعاملون معه، فالبنك يقدم للعميل أو للشخص الذي يحدده العميل فورا أو عند أجل معين أدوات للوفاء إما نقدا كما في القرض البات وإما تعهدا بالوفاء كما في اعتماد خطاب الضمان، والبنك يأخذ مقابل ذلك فوائد وعمولة يتفقان عليهما، والعميل يتعهد للبنك برد ما أخذه ورد فائدته والعمولة في الوقت الذي يحصل الاتفاق بينهما على تحديده، ويشمل الكلام عليها: الإقراض - فتح الاعتماد البسيط - الضمان -الكفالة وخطاب الضمان والقبول - الاعتماد المستندي - الخصم، وفيما يلي الكلام على كل منهما:

стр. 3394

الأول الإقراض: الإقراض النقدي أبسط صور الاعتمادات المصرفية ذلك أن البنك يقدم لعميله قرضا نقديا أو يقدم ذلك لشخص يعينه العميل ويقصد بتقديم المبلغ أن البنك يضعه تحت أمر العميل الذي يملك التصرف فيه، وفيما يلي بيان واقعه ثم حكم الشرع فيه: أما الأول فشمل تعريفه وطبيعته وأنواعه، وضرورة الاتفاق على القرض وتجاريته وإبرام العقد وإثباته وفائدته، وفيما يأتي تفصيل ذلك: [أ]- تعريفه: قال الدكتور علي البارودي: هو تسليم النقود مباشرة إلى العميل وتحديد أجل للرد، واتفاق على سعر الفائدة، وبيان الضمانات إن اشترطت، لذلك فهو يخضع فيما يتعلق بالآثار القانونية للقواعد العامة. [ب]- طبيعته: قال الدكتور محمد سلطان أبو علي: تعتبر عمليات الإقراض والاقتراض وجهين لذات الموضوع فالاقتراض أو الدين إن هو إلا التزام بالدفع في تاريخ معين مستقبل، ولما كانت النقود هي معيار المدفوعات الآجلة فعادة ما تكون هذه الديون التزاما بدفع مبلغ معين من النقود، ويعتبر هذا المبلغ ائتمانا من وجهة نظر الشخص الذي سيدفع إليه، ومن الواضح أن إجمال الديون

стр. 3395

القائمة في تاريخ معين يعادل إجمالي الائتمان الممنوح وينشأ القرض أو الائتمان عادة نتيجة للمبادلات الاقتصادية والمالية والتي يتنازل بموجبها الدائن عن قدر من الأشياء في نظير وعد من المدين بالدفع في تاريخ مستقبل، وقد تكون هذه الأشياء التي يتنازل عنها الدائن نقودا أو سلعا، أو خدمات، أو أصولا مالية كالأسهم والسندات، ولن يقوم المدين عادة بالسداد عن طريق النقود، ويقال عموما عند منح الائتمان أو الاقتراض إن هناك تبادلا للسلع الحاضرة أو للقوة الشرائية الممثلة في النقود في مقابل سلع مستقبلة أو قوة شرائية مستقبلة، ويتحمل المقترض عادة فوائد في نظير الحصول على قرضه. [ج]-أنواعه: للقرض أنواع متعددة فقد يكون أساس التعدد طبيعة المقترض أو طبيعة القرض الذي من أجله اندفع المقترض أو مدة القرض، وقد بسط ذلك الدكتور محمد سلطان أبو علي، فقال: أول هذه المعايير طبيعة المقترض فمن الممكن بناء على هذا المعيار التفرقة بين القروض لأفراد أو لشركات أو للحكومة، أما إذا كان معيار التفرقة هو طبيعة المقرض فإننا نجد أن مانحي القروض قد يتنوعون من أفراد إلى بنوك تجارية، والمؤسسات المالية الأخرى والشركات غير المالية أو الحكومة. والمعيار الثالث للتفرقة هو القرض الذي من أجله أنشئ الدين وفي هذه الحالة تنقسم الديون إلى ديون لأغراض الاستهلاك أو أغراض الإنتاج. . . أما بالنسبة للقروض لأغراض الاستهلاك فيحصل الشخص على نقود أو سلع أو خدمات لهذا القرض، أما القروض لأغراض الإنتاج فتستخدم عادة في العملية الإنتاجية لدفع الأجور أو شراء مخزون، أو شراء الأراضي أو المعدات المستخدمة في الإنتاج، وأخيرا تنقسم الديون بحسب فترة الإقراض إلى قروض طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة الأجل مستحقة عند الطلب، ولا شك أن طول الفترة الزمنية يعتمد على طبيعة المجال موضع الدراسة، والمقصود بالفترة الطويلة في

стр. 3396

مجال القروض مدة تزيد على خمس سنوات، والقروض متوسطة الأجل يتراوح أجلها بين سنة وخمس سنوات، أما القروض قصيرة الأجل فهي لفترة تقل عن سنة، ونستطيع التمييز بين أنواع أخرى من القروض على أساس التصنيف التبادلي للمعايير السابقة كأن يكون القرض إنتاجيا وقصير الأجل أو قرضا حكوميا قصير الأجل لأغراض الاستهلاك وهكذا (١). [د]- ضرورة الاتفاق على القرض، تجاريته، إبرام العقد: الاتفاق على القرض بين البنك وعميله أمر ضروري، والقرض قد يكون تجاريا وقد يكون مدنيا فإذا صار البنك فيه طرفا فهو تجاري بصرف النظر عن الطرف الآخر، وعقد القرض من جملة العقود يحتاج إلى قواعد يبرم على أساسها، وفيما يلي بيان ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: الأصل في القرض أن يكون متفقا عليه، وقد لا يكون هناك اتفاق على القرض ويكون الحساب مفتوحا بين الطرفين ويكون مركز العميل فيه مدينا للبنك ويسكت البنك على هذا المركز. . . ويعتبر سكوت البنك تسامحا غير ملزم له قانونا، وله أن يطلب إلى عميله أن يدفع في الحساب ما يغطي مركزه ولا يسأل البنك إذا قفل الحساب رجوعا منه في هذه الرخصة إلا إذا كان سلوكه منطويا على قصد الإضرار أو سوء استعمال لحقه بأن كان فجائيا وبلا إخطار أو كان مخالفا للعادة التي جرى عليها مع العميل، وقد يكون هناك اتفاق ضمني على ترك الحساب مكشوفا وتمكين العميل من الإفادة من هذا الوضع فيعتبر ذلك اتفاقا على القرض. وفي تجارية القرض الذي يعقده البنك مع عميله خلاف، ومع ذلك فالراجح في القضاء الفرنسي أن القرض الصادر من البنك يعتبر تجاريا دائما

стр. 3397

وبالنسبة للطرفين أيا كانت صفة المقترض وغرضه من القرض؛ لأن ذلك يدخل في عمل البنوك المعتبرة تجارية بحكم القانون م ٦٣١ و ٦٣٢ تجاري فرنسي، ويفترض هذا الرأي أن البنك إنما يباشر عملا داخلا حدود حرفته. ولذلك فإن القرض الذي يعقده ويكون خارجا -بشروطه وظروفه- عن نشاطه المعتاد يخرج عن حدود هذا المعيار ويعتبر كأنه صادر من شخص غير بنك فلا يعتبر تجاريا إلا إذا كان معقودا لاستغلال تجاري. ويبرم العقد ويثبت طبقا للقواعد العامة مع ملاحظة أحكام الإثبات الخاصة بالأعمال التجارية والغالب أن ينظم العقد كيفية تسليم المبلغ للعميل ورده إلى البنك. . . (١). وكذلك سعر الفائدة، ولما كان المعتاد أن يلجأ إلى هذا الاقتراض غير التجاري، فالغالب أن يصحبه تأمين لصاحب البنك. [هـ]- فائدته: البنك يأخذ فائدة على ما يقرضه يتفقان عليها وتختلف باختلاف مقدار المدة، فقد يكون أجل القرض قصيرا أو متوسطا أو طويلا، وقد يكون المقترض له أهمية كبرى من جهة مركزه المالي، وكذلك ضخامة القرض وصغر حجمه، وهذه الفائدة لها حد أعلى، وقد يكون لهذه الفوائد إذا كانت متجمدة فوائد وفيما يلي تفضيل ذلك: قال الدكتور محمد سلطان أبو علي: يدفع المقترضون عادة أصل القرض علاوة على مبلغ إضافي وهذا المبلغ الإضافي يعرف على أنه فائدة على القرض، وعادة ما تحدد الفائدة المستحقة على قرض بناء على سعر فائدة معينة ويحسب سعر الفائدة على أساس سنوي. . . (٢).

стр. 3398

وقال الدكتور علي جمال الدين عوض: ويغلب عملا أن يكون ثمة محل لتطبيق العادة التي تشير إليها المادة (٢٣٢) من القانون المدني التي تقول: لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية وهي تشترط للإفادة من الاستثناء الوارد بها والسماح بتجميد الفوائد أن تكون القواعد والعادات التجارية قد جرت بذلك في خصوص المعاملة ولا يكفي مجرد أن يكون القرض تجاريا. (١). ...

стр. 3399

تكييف الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي: إقراض المصرف لشخص مبلغا من المال حسب طلبه لمدة على أن يرد مثله إليه مع فائدة يتفقان عليها إما أن يكون قرضا كما تسميه المصارف وإما أن يكون بيعا ولا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؛ لأن القرض عندهم أن يدفع شخص مبلغا من المال لآخر على وجه الإرفاق المحض والمعونة على أن يرد مثله إليه دون شرط زيادة أو جريان عرف بها وما يدفعه المصرف لا يقصد به الإرفاق المحض بل يقصد به استثمار ماله أولا، وإن وجد إرفاق فهو تابع. وقد يكون ما يدفعه المصرف على ما تقدم بيعا لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين مثلا أحدهما آجل على وجه المالية وقصد التنمية والاسثتمار، وقد سمى النبي ﷺ مثل هذا بيعا فيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم (١)» وفي وراية لمسلم عن عثمان عن

стр. 3400

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين (١)» وفي رواية لأحمد، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٢)». فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والفضة بالذهب والذهب بالفضة بيعا.
следующие страницы →