← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

مجال القروض مدة تزيد على خمس سنوات، والقروض متوسطة الأجل يتراوح أجلها بين سنة وخمس سنوات، أما القروض قصيرة الأجل فهي لفترة تقل عن سنة، ونستطيع التمييز بين أنواع أخرى من القروض على أساس التصنيف التبادلي للمعايير السابقة كأن يكون القرض إنتاجيا وقصير الأجل أو قرضا حكوميا قصير الأجل لأغراض الاستهلاك وهكذا (١). [د]- ضرورة الاتفاق على القرض، تجاريته، إبرام العقد: الاتفاق على القرض بين البنك وعميله أمر ضروري، والقرض قد يكون تجاريا وقد يكون مدنيا فإذا صار البنك فيه طرفا فهو تجاري بصرف النظر عن الطرف الآخر، وعقد القرض من جملة العقود يحتاج إلى قواعد يبرم على أساسها، وفيما يلي بيان ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: الأصل في القرض أن يكون متفقا عليه، وقد لا يكون هناك اتفاق على القرض ويكون الحساب مفتوحا بين الطرفين ويكون مركز العميل فيه مدينا للبنك ويسكت البنك على هذا المركز. . . ويعتبر سكوت البنك تسامحا غير ملزم له قانونا، وله أن يطلب إلى عميله أن يدفع في الحساب ما يغطي مركزه ولا يسأل البنك إذا قفل الحساب رجوعا منه في هذه الرخصة إلا إذا كان سلوكه منطويا على قصد الإضرار أو سوء استعمال لحقه بأن كان فجائيا وبلا إخطار أو كان مخالفا للعادة التي جرى عليها مع العميل، وقد يكون هناك اتفاق ضمني على ترك الحساب مكشوفا وتمكين العميل من الإفادة من هذا الوضع فيعتبر ذلك اتفاقا على القرض. وفي تجارية القرض الذي يعقده البنك مع عميله خلاف، ومع ذلك فالراجح في القضاء الفرنسي أن القرض الصادر من البنك يعتبر تجاريا دائما

стр. 3397

وبالنسبة للطرفين أيا كانت صفة المقترض وغرضه من القرض؛ لأن ذلك يدخل في عمل البنوك المعتبرة تجارية بحكم القانون م ٦٣١ و ٦٣٢ تجاري فرنسي، ويفترض هذا الرأي أن البنك إنما يباشر عملا داخلا حدود حرفته. ولذلك فإن القرض الذي يعقده ويكون خارجا -بشروطه وظروفه- عن نشاطه المعتاد يخرج عن حدود هذا المعيار ويعتبر كأنه صادر من شخص غير بنك فلا يعتبر تجاريا إلا إذا كان معقودا لاستغلال تجاري. ويبرم العقد ويثبت طبقا للقواعد العامة مع ملاحظة أحكام الإثبات الخاصة بالأعمال التجارية والغالب أن ينظم العقد كيفية تسليم المبلغ للعميل ورده إلى البنك. . . (١). وكذلك سعر الفائدة، ولما كان المعتاد أن يلجأ إلى هذا الاقتراض غير التجاري، فالغالب أن يصحبه تأمين لصاحب البنك. [هـ]- فائدته: البنك يأخذ فائدة على ما يقرضه يتفقان عليها وتختلف باختلاف مقدار المدة، فقد يكون أجل القرض قصيرا أو متوسطا أو طويلا، وقد يكون المقترض له أهمية كبرى من جهة مركزه المالي، وكذلك ضخامة القرض وصغر حجمه، وهذه الفائدة لها حد أعلى، وقد يكون لهذه الفوائد إذا كانت متجمدة فوائد وفيما يلي تفضيل ذلك: قال الدكتور محمد سلطان أبو علي: يدفع المقترضون عادة أصل القرض علاوة على مبلغ إضافي وهذا المبلغ الإضافي يعرف على أنه فائدة على القرض، وعادة ما تحدد الفائدة المستحقة على قرض بناء على سعر فائدة معينة ويحسب سعر الفائدة على أساس سنوي. . . (٢).

стр. 3398

وقال الدكتور علي جمال الدين عوض: ويغلب عملا أن يكون ثمة محل لتطبيق العادة التي تشير إليها المادة (٢٣٢) من القانون المدني التي تقول: لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية وهي تشترط للإفادة من الاستثناء الوارد بها والسماح بتجميد الفوائد أن تكون القواعد والعادات التجارية قد جرت بذلك في خصوص المعاملة ولا يكفي مجرد أن يكون القرض تجاريا. (١). ...

стр. 3399

تكييف الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي: إقراض المصرف لشخص مبلغا من المال حسب طلبه لمدة على أن يرد مثله إليه مع فائدة يتفقان عليها إما أن يكون قرضا كما تسميه المصارف وإما أن يكون بيعا ولا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؛ لأن القرض عندهم أن يدفع شخص مبلغا من المال لآخر على وجه الإرفاق المحض والمعونة على أن يرد مثله إليه دون شرط زيادة أو جريان عرف بها وما يدفعه المصرف لا يقصد به الإرفاق المحض بل يقصد به استثمار ماله أولا، وإن وجد إرفاق فهو تابع. وقد يكون ما يدفعه المصرف على ما تقدم بيعا لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين مثلا أحدهما آجل على وجه المالية وقصد التنمية والاسثتمار، وقد سمى النبي ﷺ مثل هذا بيعا فيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم (١)» وفي وراية لمسلم عن عثمان عن

стр. 3400

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين (١)» وفي رواية لأحمد، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٢)». فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والفضة بالذهب والذهب بالفضة بيعا.

стр. 3401

حكم الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي: إذا ثبت أنه بيع فهو من البيوع المحرمة ما دام في معاوضات ربوية وذلك لتضمنه ربا الفضل وربا النسيئة، أما ربا الفضل فالزيادة التي يدفعها المقترض بالإضافة إلى ما اقترضه بناء على الشرط المتفق عليه مع المصرف، وأما النساء فلتأجيل ما يدفعه المقترض للمصرف وفاء للدين وقد يعجز المقترض عن الوفاء في الميعاد فيمتد الأجل ويلزمه دفع فائدة عن الدين الأصلي وما أضيف إليه من الفوائد قبل امتداد الأجل فيكون ربا مركبا. ومن الأدلة الدالة على تحريم ذلك ما رواه مسلم في صحيحه والإمام أحمد في المسند والنسائي في السنن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل والفضة بالفضة، وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا (١)»، وما رواه مسلم وأحمد والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة وبالبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى والآخذ والمعطي سواء (٢)»، وما رواه مسلم والإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح

стр. 3402

بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (١)». فقد نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا حالا أو مؤجلا، ونهى عن بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب مؤجلا والنهي يقتضي التحريم، والقرض المصرفي قد يكون مبادلة ذهب بذهب أو فضة بفضة مع التأجيل أو زيادة فيحقق فيه ربا الفضل والنساء وقد يكون مبادلة ذهب بفضة، أو فضة بذهب مع التأجيل فيتحقق ربا النساء، وعلى هذا فيكون داخلا في عموم ما دلت عليه الأدلة السابقة من النهي. وعلى تقدير أنه فرض فهو محرم أيضا لأنه جر نفعا مشروطا وقد ذكر الفقهاء أن كل قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا، وفيما يلي ذكر طائفة من أقوالهم وما استندوا إليه من أدلة الكتاب والسنة والأثر والمعنى. أولا: ذكر طائفة من أقوال الفقهاء في حكم القرض الذي جر نفعا. قال الكاساني: وأما الذي يرجع إلى نفس القرض فهو ألا يكون فيه جر منفعة فإن كان لم يجر، نحو ما إذا أقرض غلة على أن يرد عليه صحاحا أو أقرضه وشرط شرطا له فيه منفعة. (٢). وقال الدردير: أو جر منفعة. . . كشرط قضاء عفن بسالم أو شرط دفع دقيق أو كعكة ببلد غير بلد القرض، ولو لحاج لما فيه من تخفيف مؤونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك، ثم شبه في المنع قوله كسفتجة -الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقرض نظير ما أخذه منه ببلده- ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة، إلا أن يعم الخوف أي يغلب سائر الطرق فلا حرمة بل يندب للأمن على النفس أو المال بلا قيد يجب (٣).

стр. 3403

وقال الشيرازي: ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه على أن يبيعه داره وعلى أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له سفتجة يربح بها خطر الطريق. (١). وقال ابن قدامة: كل قرض شرط فيه أن يزيد فهو حرام بلا خلاف (٢). ثانيا: الأدلة: أما الأدلة من الكتاب والسنة فما جاء في القرآن والسنة من النصوص الدالة على النهي عن الربا وهي كثيرة معلومة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نص النهي عن الربا في القرآن يتناول كل ما نهى عنه من ربا النساء والفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك فالنص متناول له كله. (٣). ومن الأدلة الخاصة في ذلك ما رواه ابن ماجه بسنده عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك (٤)»، حسنه السيوطي وأقره المناوي على ذلك. وممن استدل بهذا الحديث من العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل على بطلان التحليل وتلميذه ابن القيم في إعلام الموقعين، وتهذيب سنن أبي داود، وإغاثة اللهفان. . . ومنها حديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «نهى عن قرض جر منفعة» وفي رواية «كل قرض جر منفعة فهو ربا». قال ابن حجر في هذا الحديث: قال عمر بن بدر في المغني لم يصح فيه

стр. 3404

شيء، وأما إمام الحرمين فقال: إنه صح وتبعه الغزالي، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي باللفظ الأول وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، ورواه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: «كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا،» ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام، وابن عباس موقوفا عليهم. (١). وأما الأثر فمنه ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا، قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله، وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب فذلك هو الربا، قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته. وفي الباب جملة آثار عن عمر بن الخطاب رواها عنه مالك في المدونة. وعن عبد الله بن مسعود في الموطأ، وعبد الله بن سلام رواها عنه عبد الرزاق في المصنف، وعبد الله بن عباس في مصنف عبد الرزاق وغيرهم. وأما المعنى فإن القرض عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه.

стр. 3405

ثانيا: فتح الاعتماد البسيط: عندما يريد شخص القيام بمشروع من المشاريع بطريق المقاولة مثلا: تحتاج إلى تمويل المشروع حتى يبرز إلى حيز الوجود على الصفة المرضية المتفق عليها

стр. 3406

بين المعنيين بها ويحتاج إلى ثقة يعتمد عليها من أجل أن تكون مقنعة للطرف الآخر ليكل إليه تنفيذ العملية فيذهب إلى أحد المصارف ليتفق معه على أن يعتمد له مبلغا من المال يجعله تحت تصرفه خلال مدة معينة يتفقان عليها.

стр. 3407

وفيما يلي الكلام على واقعه وتكييفه وحكمه في الفقه الإسلامي: أما الأول فيشمل بيان تعريفه، وصوره، وخصائصه، وتكوين العقد وإثباته وطبيعته، وآثاره، وانتهاء العقد، وانتقال الاعتماد: [أ]- تعريفه، وصوره: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: هو عقد يتعهد به البنك أن يضع تحت تصرف العميل -بطريق مباشر أو غير مباشر- أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين لمدة محدودة أو غير محدودة، وقد يكون هناك اعتماد مفتوح من قبل ويتفق فقط على إطالة مدته فيعتبر هذا الاتفاق فتحا لاعتماد جديد، وكذلك لو كان دين العميل قد حل أجله فمنحه البنك أجلا جديدا إذ يعتبر ذلك فتحا لاعتماد جديد تماما كما لو قدم البنك لعميله المبلغ نقدا أو بالقيد في الحساب. وقال أيضا: وقد يكون الاعتماد بمجرد خصم الأوراق التي يقدمها العميل للبنك وقد لا يرغب البنك في التجرد من مبلغ نقدي لحساب العميل بل يقتصر على تقديم ائتمانه أي توقيعه فيكون للعميل أن يقدم إليه أوراقا للقبول ثم يخصمها العميل لدى بنك آخر. (١). [ب]- خصائصه: عقد فتح الاعتماد البسيط له خصائص فهو عقد رضائي ويخضع للقواعد العامة، وقد يكون تجاريا وقد يكون مدنيا، ويشترط فيه تقديم الضمانات وبيان ما يفعله البنك إذا حصل نقص هام في الضمانات العينية أو الشخصية المقدمة من العميل المعتمد له وقد شرح الدكتور أدوار عيد هذه الخصائص فقال: عقد فتح الاعتماد هو عقد رضائي يتم بمجرد اتفاق الطرفان وقد يكون

стр. 3408

خطيا أو شفويا وفي هذه الحالة الأخيرة يعمد المصرف غالبا إلى إرسال كتاب للعميل بتأكيد فتح الاعتماد ويحدد العقد المبلغ الذي يضعه المصرف تحت تصرف العميل والذي لا يمكنه تجاوزه ويسمى بحد الائتمان كما يحدد المدة التي يحق للعميل استعمال المبلغ خلالها، وطريقة أو طرق هذا الاستعمال ومعدل الفائدة وقيمة العمولة التي تعود للمصرف عن هذه العملية. ويخضع العقد للقواعد العامة من حيث شروط الصحة والأهلية، وهو يعد من عقود الاعتبار الشخصي فلا يلتزم فيه المصرف إلا تجاه شخص العميل ذاته، فإذا توفي هذا الأخير اعتبر العقد فاسخا ولا يلتزم المصرف بإبقاء الاعتماد ساريا لمصلحة ورثته، كما أنه لا يلتزم بتوفير الاعتماد لوكيل التفليسة عند الإفلاس، ولا للعميل نفسه في حالة فقد أهليته، كما أنه لا يحق لدائني العميل استعمال الاعتماد بالاستناد إلى أحكام المادة (٢٧٦) من قانون الموجبات والعقود. ويعتبر العقد تجاريا بالنسبة للمصرف، ويكون أيضا تجاريا بالنسبة للعميل إذا كان تاجرا وتم فتح الاعتماد لحاجات تجارية وإلا اعتبر مدنيا بالنسبة له، وإذا كان العقد تجاريا جاز إثباته بجميع الطرق، وإن مجرد قيد المبلغ المعتمد في الحساب الجاري يعد دليلا كافيا على وجود هذا العقد. . . ويشترط المصرف على العميل -في الغالب- تقديم ضمانات معينة مقابل فتح الاعتماد له وقد تكون هذه الضمانات شخصية أو عينية وقد تتكون من المستندات الممثلة للبضاعة المنقولة كما هي الحال في فتح الاعتماد المستندي ولا تتعلق الضمانات المقدمة إلا بالاعتماد المفتوح وفي حدود المبلغ والمدة المتفق عليها. فإذا حصل تجاوز على هذه الحدود وجب تقديم ضمانات جديدة بشأن الالتزامات الزائدة ما لم يتفق على خلاف ذلك، ويعود أثر الضمان المقدم إلى تاريخ الاتفاق على فتح الاعتماد، أما إذا جرى فتح الاعتماد في حساب جار فيتناول الضمان رصيد الحساب بتاريخ قفله، غير أنه يخشى في

стр. 3409

حال إدخال قيود جديدة في الحساب تتعلق بعمليات خارجة عن نطاق فتح الاعتماد أن يؤدي ذلك بحكم فقدان الدين لكيانه الذاتي وتحوله إلى مجرد بند في الحساب إلى زوال الضمانات المتعلقة بفتح الاعتماد (م: ٣٠٣: فقرة: ٢ تجارة) ولكن الاجتهاد الفرنسي يقرر في هذه الحال أن ضمانات فتح الاعتماد تظل قائمة وتنتقل إلى رصيد الحساب الجاري، مستندا في ذلك إلى اتفاق ضمني بين الطرفين في هذا الصدد. وإذا وقع نقص هام في الضمانات العينية أو الشخصية المقدمة من العميل المعتمد له جاز للمصرف فاتح الاعتماد، وفقا لمقتضيات الحال، إما أن يطلب من العميل تقديم ضمانات إضافية، وإما أن يخفض مبلغ الاعتماد إلى الحد الذي يتناسب مع الضمانات الباقية، وإما أيضا أن يقفل الاعتماد (م ٣١١: فقرة ٢ تجارة) كما يحق للمصرف فاتح الاعتماد أن ينقض العقد أيضا إذا أصبح العميل المعتمد له معسرا أو كان في حالة الإعسار وقت التعاقد بدون علم من المصرف (م ٣١١ فقرة ١ تجارة) ويجوز أن ينتهي العقد أيضا كما قدمنا بوفاة العميل أو بفقده الأهلية أو بإفلاسه، وإذا كان شركة فبإبطالها أو حلها، كما ينتهي كذلك بانتهاء مدة العقد غير أنه يجوز الاتفاق على تجديد هذه المدة، وفي حال عدم تجديد مدة العقد، يجوز للمصرف فاتح الاعتماد أن ينقض هذا العقد متى يشاء شرط إخطار العميل مسبقا في المهلة المتفق عليها أو المقررة عرفا، كما يجوز للعميل نقض العقد أيضا.

стр. 3410

[ج]- تكوين العقد وإثباته: يتكون العقد من رضا الطرفين وأهليتهما وسلطة التصرف وكون سبب العقد

стр. 3411

مشروعا وأنه يثبت طبقا للقواعد العامة، وفيما يلي تفصيل ذلك. قال الدكتور علي جمال الدين عوض: الرضا والأهلية والسلطة: فتح الاعتماد عقد يلزم لصحته أن يصدر الرضاء به من طرفيه صحيحا وفي هذا تنطبق القواعد العامة، ولكن قيامه على الاعتبار الشخصي يجعل العقد قابلا للإبطال إذا وقع البنك في غلط في شخص المتعاقد أو صفة جوهرية فيه، مثلا إذا كان يجهل سبق شهر إفلاسه أو أنه أصدر شيكات مزورة أو بلا رصيد، ولا يقبل القضاء إبطال العقد لهذا السبب إلا إذا كان وقوع البنك في الغلط، له ما يبرره وليس نتيجة إهمال أو خطأ مهني من البنك مع مراعاة ظروف كل حالة وما إذا كان البنك لم يقم بالتحريات اللازمة وإنما فتح الاعتماد بتسرع ورعونة، أو أنه بالعكس اتخذ كل احتياط ولكنه رضي به بناء على خداع من العميل. وإذا كان فتح الاعتماد ملزما لجانبين وجب أن يكون طرفاه كاملي الأهلية للالتزام، وهذه حالة العقد الذي يلزم العميل بدفع عمولة لفتح الاعتماد، وحالة ما إذا تعهد باستخدام الاعتماد. . أما إذا كان ملزما لجانب واحد هو البنك كانت الأهلية الكاملة واجبة في الملتزم دون الطرف الآخر فيكفي أن يكون مميزا ولا تلزم له الأهلية الكاملة إلا عندما يبرم العقود المنفذة للاعتماد، وذلك لما تقدم من أن فتح الاعتماد مستقل تماما في شروطه وآثاره عن العقود التي يمهد لإبرامها. ونشير إلى أن العقود التي يمهد عقد الاعتماد لإبرامها تنعقد بمجرد أن يظهر العميل رغبته في الإفادة عن الاعتماد وذلك إذا كانت عناصر هذه العقود محددة في عقد الاعتماد بشكل مفصل أما إذا كانت بشكل عام لم تنعقد إلا برضا جديد من البنك كما كان من حقه أن يناقش الأوراق المطلوب خصمها، وكذلك حكم الاعتماد الذي يطلب تدخلا منه كالقبول.

стр. 3412

أما من حيث السلطة المطلوبة في الطرفين فهي سلطة التصرف: ولذا فإن المفلس -بحكم رفع يده عن إدارة أمواله- لا يستطيع الالتزام بشكل صحيح ونافذ على جماعة الدائنين في عقد فتح الاعتماد لا كدائن ولا كمدين، ولكن لوكيل التفليسة إذا أذن بالاستمرار في تجارة المفلس أن يفتح اعتمادا لحساب المفلس ويعتبر ذلك تعاقدا نيابة عن التفليسة ذاتها. وإذا وضعت أموال شخص تحت الحراسة "الإدارية" فإن ذلك لا يمس أهليته التي تظل كاملة له وإنما تتأثر بذلك سلطاته ويغلب أن يحل محله الحارس في إدارة أمواله ولذا يكون من الخطورة على مصالح البنك أن يفتح لهذا الشخص -دون تدخل الحارس- اعتمادا، ولكن ما الحكم إذا كان هذا الشخص مستفيدا من اعتماد مفتوح قبل فرض الحراسة، هل للحارس أن يتمسك باستمرار هذا الاعتماد؟ نرى أن للبنك حق إنهاء الاعتماد تأسيسا على تأثر الاعتبار الشخصي، وأن على من ينفذ الاعتماد مع البنك ليس هو الشخص الذي رضي به البنك ابتداء؛ لأن فرض الحراسة يؤثر في اعتبار المفروض عليه الحراسة ولأن الحارس وإن كان وكيلا عنه إلا أنه وكيل مفروض. المحل: محل العقد هو إنشاء التزام على البنك بتقديم الائتمان أو الاعتماد المبين به، ويغلب أن يحدد العقد الوسائل التي يضعها البنك في خدمة العميل، فإذا لم يرد به هذا التحديد كان المرجع إلى العرف ونية الطرفين في تحديدها. وينشئ العقد التزاما على العميل بدفع العمولة، والغالب أن يبين الشروط والقيود التي يتحملها إذا أراد الانتفاع بالاعتماد المفتوح والمدة التي يبقى خلالها التزام البنك قائما. وتوجب المادة (١٠١) مدني لصحة الوعد بالتعاقد -وفتح الاعتماد صورة منه- أن يتفق فيه على المسائل الجوهرية للعقود المراد إبرامها، وعلى المدة التي تبرم فيها هذه العقود وإن جاز تحديدها ضمنا من الظروف.

стр. 3413

السبب: سبب التزام كل من الطرفين هو تنفيذ الطرف الآخر التزامه ولا جديد في ذلك، وأما سبب العقد فهو الغاية التي يستهدفها الطرفان من إبرامه وتنفيذه والسبب يجب أن يكون مشروعا ولذلك يبطل الاعتماد المفتوح لشخص بقصد تمكينه من إدارة محل للقمار، طبقا للقواعد العامة في الالتزامات. إثبات العقد: يثبت العقد طبقا للقواعد العامة فإذا كان مدنيا بالنسبة لطرفيه وجب اتباع القواعد المدنية، أما إذا كان مدنيا بالنسبة لطرف وتجاريا بالنسبة للطرف الآخر جاز إثباته ضد الأخير بكافة الطرق أيا كانت قيمته، مثلا يقيده في الحساب الجاري بين الطرفين أو يتقاضى البنك العمولة التي يتقاضاها لفتح الاعتماد أو حتى بمجرد الشهود أو عبارات واردة في عقد رهن أبرم ضمانا للاعتماد، وإثبات فتح الاعتماد مستقل عن إثبات عمليات تنفيذ الاعتماد ذاته. (١)

стр. 3414

[د]- طبيعته: ثار الخلاف في تحديد طبيعة عقد فتح الاعتماد البسيط هل يقال: إنه قرض، أو إنه قرض معلق على شرط واقف أو إنه عقد غير مسمى أو إنه وعد بالقرض أو إنه عقد مركب من القرض والوديعة، وفما يلي ذكر هذه الآراء ومناقشتها وبيان الراجح منها في نظرهم. قال الدكتور أدوار عيد: يلاحظ أولا أن ثمة فرقا بين فتح الاعتماد والقرض البات إذ إن العميل المعتمد له لا يستلم المبلغ فور التعاقد، كما هي الحال في القرض، وقد لا يتسلم أي مبلغ إذا لم يجد حاجة له ويظل مع ذلك عقد فتح الاعتماد قائما منتجا لجميع آثاره في حين أن استلام المبلغ في عقد القرض هو أمر أساسي يتوقف عليه نشوء آثار هذا العقد. ولا يمكن القول أيضا: إن فتح الاعتماد هو قرض معلق على شرط واقف،

стр. 3415

هو استفادة العميل فعليا من الاعتماد، ما دام أن عدم تحقق هذا الشرط لا يؤثر في صحة العقد ولا في إنتاج آثاره. . . ويذهب فريق إلى أن فتح الاعتماد هو عقد غير مسمى وهو يشتمل على اتفاق من جانب واحد إذ إن المصرف يلتزم بمنح الاعتماد بينما العميل لا يجبر على الاستفادة منه. أما غالبية الفقهاء فتعتبر أن العقد يشكل وعدا بالقرض ويتحول إلى قرض بات عندما يطلب العميل تسلم الأموال تنفيذا لوعد المصرف. وأن هذا الرأي الأخير هو الراجح من الناحية القانونية، غير أنه يلاحظ مع ذلك أن هذا العقد لا يترتب عليه التزام أساسي إلا على عاتق طرف واحد هو المصرف الذي يتعهد بفتح الاعتماد، أما الطرف الآخر، أي العميل فلا يجبر على سحب المبلغ الموضوع بتصرفه، إنما يحق له أن يسحب منه بمقدار حاجته فقط، وقد لا يسحب شيئا عند انعدام الحاجة، كما يتغلب في هذا العقد الطابع الشخصي بحيث إن المصرف لا يلتزم إلا تجاه العميل شخصيا ويعتبر العقد منتهيا عند وفاة هذا الأخير أو إفلاسه وفقد أهليته. (١). وقال الدكتور علي البارودي بعد كلام سابق يتفق مع ما قاله الدكتور أدوار عيد، قال: والواقع أن فكرة فتح الاعتماد تتميز بوجه عام عن فكرة القرض بأنها أشمل وأوسع حتى إذا تغاضينا عن الصعوبة الناشئة عن عدم استفادة العميل من فتح الاعتماد عقب العقد مباشرة، ذلك أن القرض الذي تعرفه العامة يواجه -في قصد المقترض حاجة عاجة إلى مبلغ معين من المال الوعد بالقرض يواجه هو الآخر- في قصد المستفيد من الوعد حاجة آجلة محتملة إلى مبلغ معين من المال، وفي الحالتين ينحصر العقد في حدود ضيقة معينة يبينها الطرفان ويرتكز عليها العقد. . . أما في فتح الاعتماد فطلبه لا يعرف مدى حاجته ولا مواعيد هذه الحاجة بل وقد لا يعرف أن ثمة حاجة مقبلة تلجئه إلى استعمال الاعتماد المفتوح، وإنما هو يقصد من عقد الاعتماد إلى

стр. 3416

الحصول على مجرد الاطمئنان إلى قوة مركزة الائتماني إزاء ديون تحل في المستقبل أو عمليات تجارية ينوي إبرامها. هذا المركز الائتماني الوحيد هو الهدف الأساسي للعقد وليس كما في القرض أو الوعد بالقرض مجرد الحصول على مبلغ معين من المال، لذلك قد تكون الاستفادة من الاعتماد المفتوح عن طريق سحب شيكات أو تحرير أوراق تجارية أو تكليف البنك بالقيام بعمليات معينة لصالح العميل، وإذا اقترن فتح الاعتماد بفتح الحساب الجاري -كما هو الغالب في العمل- فإن كل هذه العملات بما فيها عملية فتح الاعتماد تصبح مدفوعات متبادلة متشابكة لا يمكن أن نصف أحدها بأنه قرض أو بأنه وفاء لهذا القرض. لذلك لا بد من الاعتداد بهذا الشمول والاتساع في فكرة فتح الاعتماد عند تكييف طبيعته القانونية، فلا نتبع الغرض الاقتصادي لعقد فتح الاعتماد باعتباره عملية مركبة تتميز عن العقود البسيطة التي يعرفها القانون المدني. وإذا أردنا أن نتتبع هذه العمليات المركبة ونحلل أهداف العميل فيها، فإننا نراه يهدف إلى تحقيق غرضين متتاليين: أولا: أن يطمئن إلى الحصول على هذا المبلغ النقدي. ثانيا: أن يطمئن إلى أن هذا المبلغ موجود في مكان أمين حتى يستفيد منه عندما يحتاج إليه في عملياته التجارية المختلفة. فلو أن العميل أراد أن يصل إلى هذين عن طريق العقود المدنية فإنه لا بد أن يلجأ إلى عقدين لا إلى عقد واحد، يلجأ أولا إلى اقتراض المبلغ الذي يكفيه، ثم يلجأ إلى إيداع هذا المبلغ عند أمين، إذا لا بد له من عقد قرض يتبعه عقد وديعة، ولما كان العميل يقترض من البنك ثم يقوم بالإيداع في ذات البنك فلا مناص من اندماج هذين العقدين في عملية واحدة هي بلا شك عملية فتح الاعتماد. ومن ذلك يتضح لماذا لا يتبع فتح تسليم المبلغ كما هو الأمر في القرض.

стр. 3417

ذلك أن اندماج القرض مع عقد الإيداع عند ذات المقرض يؤدي إلى امتناع التسليم والتسلم، بينما عقد القرض يقتضي تسليم المبلغ من البنك للعميل فإن عقد الإيداع الذي يتبعه يقتضي تسليم ذات المبلغ من العميل إلى البنك، فإذا اندمج هذان العقدان لم يعد هناك موجب لأن يتبادل الطرفان تسليم وتسلم المبلغ المتفق عليه. (١)

стр. 3418

[هـ]- آثار عقد فتح الاعتماد: لعقد فتح الاعتماد آثار هي ما يقتضيه من التزامات كل من العميل والبنك، وفيما يلي ما يلزم به كل منهما: ١ - التزامات العميل: قال الدكتور علي البارودي: يلتزم العميل برد المبالغ التي استعملها في الميعاد المتفق عليه مع الفوائد المتفق عليها، وبأن يدفع العمولة إذا نص عليها العقد. ولكنه لا يلتزم بأن يستعمل النقود التي يضعها البنك تحت تصرفه بمقتضى العقد حتى ولو كان البنك قد قام بما يكفل وجود هذه النقود مائة في المائة في خزانته، أو امتنع عن التصرف فيها لغيره من العملاء، ففتح الاعتماد يمنح العميل حق الخيار في الاستفادة أو عدم الاستفادة منه ما لم يتفق على تقييد هذا الحق صراحة، كأن يشترط البنك مثلا فسخ الاعتماد بغير إخطار إذا لم يستعمله العميل خلال أجل معين. على أن البنوك لا تلجأ عادة إلى وضع هذا القيد، ولكنها قد تشترط على العميل مثلا أن يقصر بعض عملياته التجارية عليها، وعلى الأخص خصم الأوراق التجارية. (١).

стр. 3419

وقال الدكتور علي جمال الدين عوض: استخدام الاعتماد شخصي للمستفيد منه: رأينا أن الاعتماد يفتح للعميل لاعتبارات شخصية فيه، ولذلك لا يجوز لهذا الأخير أن يحيل حقه إلى شخص آخر بدون رضا البنك، وإن كان يمكنه توكيل غيره في استخدامه، ويظل هو مرتبطا في مواجهة البنك. وكذلك لا يجوز للبنك أن يحول حقوقه والتزاماته إلى غيره بل يظل مرتبطا أمام العميل، كما لا ينتقل حق العميل إلى الورثة. كما أن المطالبة ذاتها بتنفيذ الاعتماد شخصية ترجع إلى تقدير شخص المستفيد فلا يجوز لدائنيه أن يحلوا محله في طلبها ولا أن يحجزوا على هذا الحق تحت يد البنك. (١). وقال الدكتور علي جمال الدين عوض موضحا العمولة التي أخذها البنك: ويلتزم العميل أن يدفع للبنك عمولة معينة تستحق -غالبا- بمجرد إبرام عقد فتح الاعتماد سواء استخدمه أو لم يستخدمه، وتبرر العمولة بأنها مقابل ما يتحمله البنك ليكون مستعدا لمواجهة احتياجات العميل، والغالب أن ينص على عمولة أخرى تستحق إذا طلب العميل الإفادة من الاعتماد، وإذا فتح للاعتماد حساب لدى البنك استحقت عمولة أخرى نظير فتح هذا الحساب وتشغيله. (٢). ٢ - التزامات البنك: يقول الدكتور علي البارودي: أهم هذه الالتزامات أن يضع النقود التي وعد بها تحت تصرف العميل طوال الأجل المعين، ويتأكد هذا الالتزام إذا كان العميل يقوم بدفع عمولة مقابل هذا الوعد، إلا أن البنوك لا تأخذ عادة عمولة على مجرد فتح الاعتماد اكتفاء بالفوائد وبالعمولات الأخرى المختلفة عن العمليات التي يكلف بها العميل. ومع ذلك فعدم الاتفاق على عمولة لا يعطي البنك حق فسخ

стр. 3420

العقد حتى ولو لم يستعمل العميل المبالغ الموضوعة تحت تصرفه. ولا يجوز للبنك الرجوع في الوعد قبل الأجل المحدد، ولا يكون صحيحا الشرط الذي يعطي البنك حق الرجوع فيه متى شاء لأنه يعتبر شرطا إراديا محضا، ولكن فتح الاعتماد يستند إلى ثقة البنك في العميل، وله لذلك طابع شخصي واضح، ولذلك فالرأي مستقر على أنه يفسخ العقد أو ينهيه، ليس فقط عند وفاة العميل أو إفلاسه أو نقص أهليته -كما هو الأمر في سائر العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي- وإنما يكون له ذلك أيضا إذا حدث تغيرات هامة في سمعة العميل أو في إمكانياته، كما إذا أدين في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو ثبت دخوله في عمليات خطرة لها طابع المقامرة. ولكي يتجنب البنك ما قد يثيره العميل من منازعات قضائية في هذه الظروف، فإنه يعمد عادة إلى وضع شرط صريح في العقد يسمح لنفسه فيه بأن يطلب -في أي وقت يشاء- إنهاء العقد فورا واسترداد ما يكون العميل قد أخذه من المبالغ المفتوح به الاعتماد دون تقيد بمدة محدودة، وبديهي أن البنك لا يقدم على استعمال هذا الشرط إلا في الحالات التي تختل فيها ثقته في العميل إذ إنه يفضل في الظروف العادية أن يحصل على الفوائد المتفق عليها خلال مدة فتح الاعتماد. وفي رأينا أن هذا الشرط -في جميع الأحوال- يخضع لرقابة القضاء، ولا يمكن أن يكون مطلقا حتى إذا كانت صياغته تحمل معنى الإطلاق، ويقع على البنك عبء إثبات الأسباب الجدية التي تبرر سحب ثقته في العميل وللقضاء في ذلك سلطة تقديريه واسعة.

стр. 3421

[و]- انتهاء العقد: لانتهاء العقد أسباب متعددة كوفاء البنك بالتزامه وحلول الأجل وما

стр. 3422

يرجع إلى الاعتبار الشخصي والوفاة والإفلاس وفسخ العقد، وفيما يلي شرح هذه الأسباب: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: الأصل أن ينتهي بحلول الأجل المحدد لها بانتهاء العمل الذي فتح من أجله، ولكن هناك أسباب أخرى كثيرة ينتهي بها، أهمها يرجع إلى تأثير الاعتبار الشخصي لأحد الطرفين؛ لأن فتح الاعتماد يقوم على هذا الاعتبار، ولكن يلاحظ أن انتهاء العقد لا تبدو أهميته إلا من ناحية التزام البنك ولذلك نخصه بالدراسة: ١ - وفاء البنك بالتزامه أي وفاؤه بما تعهد به أيا كانت وسيلة تنفيذ الاعتماد، فذلك ينهي التزامات البنك، وإذا كان تعهده بتقديم نقود في حساب جار لم ينته التزام البنك بمجرد سحب العميل المبلغ؛ لأن ذلك لا يعتبر وفاء من البنك ولا ينتهي التزامه إلا بقفل الحساب، وإذا كان الاعتماد مفتوحا لتحويل عملية معينة واجهها العقد امتنع إنهاؤه قبل انتهاء هذه العملية. ٢ - حلول الأجل: أي انتهاء المدة المصرح للعميل بالإفادة خلالها من الاعتماد الذي وعده البنك إذا كان محددا في العقد مدة، ولا يكون للبنك في هذه الحالة أن ينهي العقد بإرادته إلا إذا وجد مبرر مما سنعرض له. وبالرغم من كون الاعتماد قد فتح محددا بمدة معينة فإن هذه المدة تعتبر أجلا لصالح البنك له أن يمسك بحلوله وله أن ينزل عن ذلك ويطيل فيه. . . أما إذا لم تحدد المدة فيجوز لكل طرفي العقد إنهاؤه، وإن كان العميل لا يلجأ إلى ذلك؛ لأنه غير مجبر على استخدام الاعتماد كما تقدم، وأما البنك فليس له إنهاء العقد إلا بقيود تهدف إلى عدم الإضرار بالعميل ضررا لا تبرره حماية مصالح البنك فيجب أن يكون إنهاء العقد بحسن النية، وفي وقت مناسب، وأن يوجه البنك إخطارا إلى العميل

стр. 3423

قبل وقف الاعتماد بوقت كاف ليمكنه من مواجهة المركز الجديد الناشئ عن وقف الاعتماد. ٢ - أسباب ترجع إلى الاعتبار الشخصي: يقوم فتح الاعتمادات على اعتبارات معينة يراعيها البنك في شخص العميل، منها يساره وأمانته، وحسن تصرفه واستقامته فإذا اهتز اعتبار منها كان للبنك أن يفسخ العقد أو ينهيه، ويحكم هذه المسألة اعتباران يراعيهما القضاء هما: ضرورة احترام القوة الملزمة للعقد من ناحية، وقيام العقد على الاعتبار الشخصي من ناحية أخرى. ٤ - الوفاة والإفلاس: الراجح أن وفاة أحد الطرفين ينهى عقد الاعتماد فورا، ونرى أنه إذا توفي أحد الطرفين فمن الأنسب ألا نقضي على العقد بل نترك ذلك للطرف الآخر إذا أراد لأنه هو الذي يقدر ما إذا كانت مصالحه تتأثر بهذا الحادث، فضلا على أنه إذا توفي العميل فليس للبنك أن ينهي الاعتماد إذا كان مضمونا بتأمين عيني. أما إذا كان فاتح الاعتماد فردا وتوفي، انقضى التزامه إلا إذا استمر وارثه في استغلال المؤسسة ومباشرة ذات المهنة فيتحمل التزامات مورثه ويشبه بالموت -في هذا الأثر- انحلال الشركة أو تغيير شخصيتها كذلك ينهي إفلاس أحد الطرفين العقد لانهيار الثقة ورفع يدي المفلس عن إدارة أمواله. ٥ - فسخ العقد: لكل من طرفي عقد الاعتماد أن يطلب فسخه إذا أخل الطرف الآخر بالتزامه وفي ذلك تنطبق القواعد العامة (م ١٥٧ مدني وما بعدها) ولا يرتب الفسخ أثره إلا بالنسبة للمستقبل؛ لأن التزامات البنك مستمرة وذلك فهو في حقيقته إنهاء لها. فسخ الاعتماد لا يؤثر على ما نفذ منه: وإذا فسخ العقد فإن هذا

стр. 3424

الفسخ بالإنهاء إنما يرد على عقد الاعتماد ذاته المبرم بين البنك وعميله، أما العمليات والعقود التي تمت تنفيذا لعقد الاعتماد فهذه لا تتأثر بفسخ الاعتماد أو انتهائه، بل تظل مستقلة عنه من حيث شروطها وآثارها ومصيرها كما قدمنا فإذا تحمل البنك - نتيجة الاعتماد أو عملية من هذه العمليات المشار إليها- التزاما أمام شخص من الغير ظل ملتزما ولو تحلل من التزامه الناشئ من الاعتماد المفتوح لصالح العميل، فإذا كان الاعتماد بالقبول مثلا وقدمت للبنك كمبيالة قبلها ثم فسخ الاعتماد ظل قبوله صحيحا والتزم به أمام الغير، وإذا كان الاعتماد بالضمان وأصدر خطاب الضمان بالفعل ثم فسخ عقد الاعتماد الذي صدر الخطاب تنفيذا له ظل مع لك ملزما بعبارات الخطاب أمام المستفيد منه وهكذا. (١)

стр. 3425

[ز]- انتقال الاعتماد: بيان المراد منه، المشكلة الناشئة عن ذلك واختلاف النظر في الإجابة عنها: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: المقصود بانتقال الاعتماد -في هذا الخصوص- هو انتقال الحقوق أو الالتزامات الناشئة من العقد أثناء تنفيذه إلى شخص آخر غير طرفيه، وتثور المشكلة من الناحية العملية في كيفية الإبقاء على الاعتماد مع تأميناته رغم انتقاله إلى شخص آخر. ويمكن النظر إلى المسألة من ناحيتين: ناحية المستفيد، وناحية البنك فاتح الاعتماد. أما من ناحية المستفيد فلا يعتبر نقلا للاعتماد أن يوكل المستفيد غيره في

стр. 3426

استخدام الاعتماد لحسابه لأنه يظل هو الموكل الأصيل، وكذلك لا يعتبر نقلا له أن ينقل المستفيد حقه المالي الناشئ من استخدامه الاعتماد بمعرفته، إذا المقصود دائما هو معرفة ما إذا كان يمكنه نقل الرخصة أو الحق في المطالبة بتنفيذ الاعتماد أي بإلزام البنك أن ينفذ تعهده الناشئ من العقد. إن الإجابة على هذا السؤال تحكمها قاعدتان: الأول: أنه إذا جاز نقل الحقوق فلا يجوز نقل الديون دون رضا الدائن. الثانية: أن الاعتبار الشخصي يمنع -بحسب الأصل- أن ينقل الدائن حقه القائم على هذا الاعتبار إلى شخص آخر. ومقتضى ذلك أنه يلزم لينقل المستفيد حق الإفادة من الاعتماد إلى غيره أن يكون ذلك باتفاق مع البنك على إحلال هذا الغير محله في الحقوق وفي الديون التي تنشأ من العقد، فمتى تم ذلك كانت العملية تجديدا أي إنشاء لعلاقة جديدة لا تحظى بالضرورة بالضمانات التي كانت مقررة للعلاقة الأولى ما لم تتخذ لذلك الإجراءات اللازمة. وهذا الرأي وسط بين رأيين متطرفين، يقول أحدهما: إن الحقوق الناشئة من الاعتماد لا تقبل الانتقال إطلاقا بسبب الاعتبار الشخصي لدى الطرفين أو أحدهما، وعيبه أنه يرقى بهذا الاعتبار إلى جوهر العقد في حين أننا قد رأينا أنه وإن كان من طبيعة فتح الاعتماد إلا أنه ليس من جوهره، وللطرفين أن يستبعداه باتفاقهما، والرأي الثاني يجيز دائما نقل الاعتماد ولو بغير رضى البنك مستثنيا من ذلك حالة الاعتماد التي يكون فيها التزام البنك أو تدخله شخصيا بالدرجة الأولى كضمانه احتياطيا كمبيالات يسحبها العميل، وهو رأي يعيبه أنه يتجاهل الطبيعة الشخصية للاعتماد، ويقيم تفرقة تحكمية بين صوره. وإذا تمت حوالة الاعتماد من جانب المستفيد بشكل صحيح ونافذ كان من حق المحال إليه الإفادة من العقد في حدود الحوالة.

стр. 3427

ومتى تضمنت العملية إبراء البنك للمستفيد القديم كانت إنابة كاملة يترتب عليها تجديد الدين بحيث تسقط الضمانات التي كانت مقررة لدين المستفيد القديم، هذا من جهة المستفيد، أما من جهة فاتح الاعتماد فالأصل أنه ليس له أن يحيل التزامه أمام المستفيد وذلك لقيام هذا التعهد على الاعتبار الشخصي ما لم يكن متفقا على ذلك أو كان مفهوما ضمنا بين الطرفين. (١)

стр. 3428

تكييف عقد فتح الاعتماد البسيط المصرفي في الفقه الإسلامي وبيان حكمه: مما تقدم يتبين أنه عقد يتعهد البنك بمقتضاه أن يضع تحت تصرف العميل بطريق مباشر أو غير مباشر أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين ولمدة محدودة أو غير محدودة، وأن العميل بمقتضى هذا العقد يسحب من البنك بالتدريج كلما احتاج إلى مبلغ منها وأنه يدفع للبنك ما أخذه في الوقت المحدد ويدفع ما اتفقا عليه من عمولة وفائدة فإما أن يقال: إنه عقد إقراض وإما أن يقال إنه عقد بيع وقد يقال: لا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؛ لأن القرض عندهم دفع مال إرفاقا محضا لمن ينتفع به ويرد بدله بدون زيادة مشروطة أو جريان عرف بها، وما يدفعه المصرف للعميل بمقتضى عقد فتح الاعتماد البسيط لا يقصد منه إلا الاستثمار وإن حصل إرفاق للعميل فعلى وجه المتبع. وقد يقال: إنه من باب البيع لأنه يتضمن معاوضة مالية فالمصرف يدفع للعميل مبلغا من المال حالا ويرد العميل هذا المبلغ مع العمولة والفائدة بعد أجل وقد سمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثل هذا بيعا فيما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا الشعير

стр. 3429

بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر، والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم (١)». فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب والورق بالورق، والورق بالذهب والذهب بالورق، وما ذكر معها سماه بيعا.

стр. 3430

حكمه في الفقه الإسلامي: إذا ثبت أنه بيع فهو من البيوع المنهي عنها ما دام في معاملات ربوية؛ لأنه يتضمن ربا الفضل وربا النسيئة، فالعميل يدفع للمصرف ما أخذه منه وزيادة مشروطة متفقا عليه بينهما، ويتحقق ربا النساء من جهة أن العميل يدفع ما يستحقه عليه المصرف بعد مدة من استلامه المبلغ من المصرف وهذه المدة يتفق عليها بينهما. وقد ينتهي الأجل المحدد لتسليم العميل المبلغ المستحق لديه مع العمولة والفائدة ولكنه لا يتمكن من الوفاء فيمد الأجل في مقابل فائدة على أصل المبلغ وعلى العمولة والفائدة حسبما يقتضيه العقد الأول فيكون هذا من الربا المركب. وهو في جميع هذه الحالات داخل في عموم أدلة الربا وقد سبق ذكر طائفة منها في بيان حكم الإقراض المصرفي في الفقه الإسلامي فيستغنى بما ذكر هناك من الأدلة لتكون أدلة لبيان حكم فتح الاعتماد البسيط. ما سبق هو في حالة ما إذا تسلم العميل من المصرف المبلغ المتفق عليه كله أو بعضه. أما إذا لم يتسلم شيئا ودفع للبنك في مقابل رصده المبلغ مدة من الزمن ما يسمونه عمولة ويدخلون فيها الفائدة فهذا مع أنه عقد ربوي فهو

стр. 3431

أيضا من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن البنك لم يدفع شيئا مطلقا وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) الآية. وعلى فرض أن يكون عقد فتح الاعتماد البسيط عقد قرض على اختلاف تعبيراتهم عنه فهو عقد محرم؛ لأنه قرض جر نفعا، وكل قرض جر نفعا مشروطا فهو محرم، وسيبقى في الكلام على القرض البات ذكر طائفة من كلام أهل العلم في بيان حكم القرض الذي جر نفعا وما استدلوا به من الكتاب والسنة والأثر، وأرى ترك ذكرها هنا اكتفاء بذكرها هناك.

стр. 3432

ثالثا: الضمان: قد لا يحتاج العميل إلى أن يكون الاعتماد المصرفي على صورة القرض كما سبق بيانه في القسم الأول ولكنه يكتفي بما يصدره البنك من تعهد له إذ إنه يحصل به على الثقة من الشخص الذي يريد أن يتعامل معه أو يمنحه الأجل الذي يريده، وأهم صور ضمان البنك للعميل أمام الغير ثلاث صور: فالبنك قد يقوم بدور الكفيل لعميله أمام دائن هذا العميل طبقا لما يتفقان عليه من الشروط، وقد يكون ضمان البنك بصفة خطاب الضمان، وقد يكون على صورة ورقة تجارية -كمبيالة من جانب العميل. ويتعهد البنك بقبول هذه الكمبيالة تيسيرا لتداولها فيمكن العميل عندئذ من خصمها بسهولة والحصول على ما يريده من نقود من البنك الذي يقوم بخصمها: فهذه ثلاث صور: الكفالة، وخطابات الضمان، والاعتماد بالقبول، وفيما يلي الكلام على كل واحدة منها وبيان واقعها ثم بيان حكمها في الفقه الإسلامي:

стр. 3433

الصورة الأولى: الكفالة كثيرا ما تقوم البنوك بدور الكفلاء لعملائها أمام دائنيهم وذلك على حسب ما تقتضيه طبيعة الكفالة وما يتفق عليه من شروط، وفيما يلي الكلام عليها من حيث واقعها وحكمها في الفقه الإسلامي: أما الأول فيشمل الكلام على: تعريفها، والفرق بينها وبين تأمين الضمان، وبيان الضمانات التي يطلبها البنك.

стр. 3434

[أ]- تعريفها: عرفها الدكتور علي جمال الدين عوض بقوله: الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص لتنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن أن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه (م ٧٧٢) وتجوز الكفالة في الدين المستقبل إذا حدد مقدما بالمبلغ المكفول، كما تجوز الكفالة في الدين الشرطي، على أنه إذا كان الكفيل في الدين المستقبل لم يعين مدة الكفالة كان له في أي وقت أن يرجع فيها ما دام الدين المكفول لم ينشأ (م ٧٧٨) (١)

стр. 3435

[ب]- الفرق بين الكفالة وتأمين الضمان: عند المقارنة بين شيئين قد يكون الاتفاق بينهما تاما وقد يتشابهان من بعض الوجوه ويختلفان من وجوه أخرى وقد لا يكون بينهما تشابه مطلقا وبالمقارنة بين الكفالة بالمعنى المتقدم وبين تأمين الضمان نجد أنهما يتشابهان من جهة أن عدم وفاء المدين بالدين يحرك التزام كل من الكفيل والمؤمن وهدف كل منهما هو تأمين أو ضمان وفاء الدين لكن الكفيل يساعد المدين، والمؤمن يساعد الدائن ويفترقان من وجوه أخرى، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال الدكتور علي جمال الدين عوض: قد تشتبه الكفالة بالمعنى المتقدم مع عملية أخرى قريبة منها يقوم بها البنك أو شركات التأمين وهي المسماة بتأمين الضمان.
следующие страницы →