← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (١) وقال جل وعلا ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (٢). والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة. والمقصود أنهم لا يألون جهدا، ولا يتركون سبيلا للوصول إلى أغراضهم وتحقيق أهدافهم في النيل من المسلمين إلا سلكوه، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة. فمن ذلك ما ظهر- في هذه الأيام - من بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة أبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية، ووضعت لذلك برنامجا شاملا لجميع وقت المسافر، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي: أ- اختيار عائلة إنجليزية كافرة لإقامة الطالب لديها مع ما في ذلك من المحاذير الكثيرة. ب- حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها. ج- زيارة أماكن الرقص والترفيه. د- ممارسة رقصة الديسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص. هـ - جاء في ذكر الملاهي الموجودة في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي (أندية ليلية، مراقص ديسكو، حفلات موسيقى الجاز والروك، الموسيقى الحديثة، مسارح ودور سينما وحانات إنجليزية تقليدية). وتهدف هذه النشرات إلى تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة منها ما يلي: ١ - العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم. ٢ - إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد.

стр. 4132

٣ - تشكيك المسلم في عقيدته ٤ - تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب. ٥ - تخلقه بكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة. ٦ - التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره. ٧ - تجنيد الشباب المسلم ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته. إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام لتحقيقها بكل ما أوتوا من قوة وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفية، وقد يتسترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعانا في الكيد وإبعادا للشبهة وتضليلا للمسلمين عما يرومونه من أغراض في بلاد الإسلام. لذلك فإني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها، فإنها سم زعاف ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم وبث الفتن بينهم، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (١) ([الآية كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج، لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا. وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة بحمد الله والاستغناء بها عن غيرها، فيتحقق بذلك المطلوب وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية. هذا وأسأل الله جل وعلا أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم من كل سوء ومكروه وأن يجنبهم مكائد الأعداء ومكرهم وأن يرد كيدهم في نحورهم، كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه القضاء على هذه الدعايات الضارة والنشرات

стр. 4133

الخطيرة وأن يوفقهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4134

كتابة المصحف باللاتينية إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد. . . فقد اطلع مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الاستثنائية الثالثة المنعقدة بمدينة الرياض في المدة من شهر صفر إلى السابع منه عام ١٣٩٩هـ على مصحف مكتوب بالأحرف اللاتينية، أرسله الملحق الديني بسفارة المملكة العربية السعودية بجاكرتا الشيخ إبراهيم يوسف خان، وذكر أنه من كتابة المدعو بحر العلوم وطباعة مطبعة سومطرة للطباعة والنشر في مدينة تابعة لمحافظة جاوا الغربية، وأن جماعة من المغرضين قاموا بدعاية له والترغيب في اقتنائه فانتشر هناك في بلاد إندونيسيا، وفي نفس الدورة اقترح المجلس إعداد بحث في حكم كتابة المصحف بالأحرف اللاتينية، على أن يشترك مع لجنة الإعداد من يجيد بعض اللغات التي تكتب بالحروف اللاتينية ليكون معينا لها في تحقيق الغرض المقصود. وبناء على ذلك أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في الموضوع مع إشراك بعض من يجيد اللغة الإنجليزية والإندونيسية لترجمة بعض الكلمات أو الجمل، وللمساعدة في فهم المصطلحات التي كتبت مقدمة لكتابة القرآن بالأحرف اللاتينية. ويشتمل البحث على ما يأتي: مقدمة في تصوير الموضوع. مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في زعم من فعل ذلك ومناقشتها. الموانع من كتابته بالأحرف اللاتينية مع بيان ما في ذلك من الخطر. خلاصة البحث.

стр. 4135

أولا: مقدمة في تكييف الموضوع وتصويره تمهيد: لما كان الحكم على كتابة المصحف بالحروف اللاتينية بالجواز أو المنع قد يتوقف على معرفة كيفية كتابته بها بدلا من الحروف العربية، وعلى معرفة رسم ما يتبع ذلك من شكل ومد وتنوين وغنة ونحو ذلك كان لزاما علينا أن نثبت أولا. . التعليمات التي وضعت لتراعى في كتابته وقراءته بالحروف اللاتينية، وأن نثبت صورة للحروف والرموز التي تستعمل في الكتابة وتراعى في القراءة وأن نذكر البديل من الحروف اللاتينية عن الحروف العربية التي ليس لها بديل مقابل في الحروف اللاتينية، وأن نذكر ثانيا أمثلة لبعض الفروق في كتابة الحروف والكلمات في النسخة الهندية التي نشرها محمد عبد الحليم الياسي، والنسخة الأندونيسية الأولى التي نشرها بحر العلوم والنسخة الثانية له، ليتبين مدى ما في ذلك من تسهيل قراءة القرآن على كثير من الأعاجم أو صعوبتها، وليتبين أيضا مدى ما في ذلك من الخطر في كتابة القرآن بالحروف اللاتينية، وبذلك يمكن ذكر دواعي الجواز ودواعي المنع، وترجيح ما يقتضي النظر ترجيحه، ولنبدأ بعرض ما ذكر فيما يأتي:

стр. 4136

تعليمات وإرشادات النسخ: إرشادات النسخة الإندونيسية التي نشرها بحر العلوم والحروف والرموز التي اعتمدها فيها كيفية قراءة القرآن الكريم بالحروف اللاتينية يكون ابتداء تعلم قراءة القرآن الكريم بالحروف العربية غالبا من جزء (عم) والأكثر بالنسبة للأطفال يحتاج تعلمه إلى ثلاث أو أربع سنوات، وللحصول على قراءة أجود يحتاج الأطفال أحيانا إلى وقت أطول من ذلك. ونجد كثيرا في الكلمات العربية حروفا مكتوبة في الخط ولا تنطق باللسان عند

стр. 4137

القراءة، وعند كتابة تلك الكلمات بالحروف اللاتينية نتخذ رموزا خاصة لها. انظر الرموز: ١ - رموز الحروف الهجائية. ٢ - رموز العلامات. ٣ - رموز الوقف. ٤ - رموز الشدة (التشديد). ورموز العلامات هذه نعتبرها دراسة تكميلية لا نحتاج إلى قراءتها. ويمكن لك تعلم قراءة القرآن الكريم بالحروف اللاتينية في أقصر وقت، إذا كان اهتمامك له اهتماما جديا وصل إلى درجة الحب والشغف. والطريق الوحيد الذي لا مثيل له لمثل هذا التعلم هو طريق الاستماع. بمعنى أنك تستمع لقراءة أستاذك الذي يجيد قراءة القرآن الكريم. وتنظر في نفس الوقت إلى مصحفك اللاتيني (المكتوب بالحروف اللاتينية) وكذلك بالعكس. تقرأ القرآن الكريم عن طريق مصحفك اللاتيني، والأستاذ يستمع لقراءتك وينظر إلى مصحفه العربي. وبذلك تجد كيفية تعلم قراءة القرآن الكريم الجيدة، وطريقته الموصلة المنتجة والله نسأل أن يكون هذا المصحف نافعا لك. وشكرا، المؤلف

стр. 4138

علامات التشديد: توجد علامة التشديد في كل حرف مضعف مثال ال ل، د د، ت ت، ص ص. وغيرها لزيادة الوضوح، ووضعنا علامة فاصلة (-). مثال ذلك: ل ل، ت ت، ص ص وغيرها. والأخرى التي توجد من فو قها خط (-) لا تقرأ مثال ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم يوجد في البسملة ٣٤ حرفا مع عدد الحركات. وكتب باللاتينية على نفس الأحرف أيضا يعني ٣٤ حرفا.

стр. 4139

الاختلاف بين النسخ في كتابة الحروف والكلمات: أ- اختلف اصطلاح من كتبوا القرآن بالحروف اللاتينية في البديل من الحروف اللاتينية عن الحروف العربية التي لا يوجد لها مقابل في اللاتينية، يتبين ذلك بالمقارنة فيما يأتي بين ما اقترح من الحروف اللاتينية مقابلا الحروف العربية في كتابة القرآن بالحروف اللاتينية لعدم وجود مثيل لها في اللاتينية. ب- اختلف اصطلاح من كتبوا القرآن بالحروف اللاتينية في رسم الكلمات وتأليفها من الحروف عند البدء وعند وجود غنة أو إخفاء أو إقلاب أو مد ونحو ذلك وفي حذف (أل) القمرية والشمسية وإثباتهما وفي الكلمة الأخيرة من الآية، إذا كانت منونة، يتبين ذلك بالتطبيق والمقارنة بين النسخ في كتابة السور السبع الأخيرة من القرآن بالحروف اللاتينية.

стр. 4140

٣ - أضف إلى ما تقدم اقتراحا آخر في كتابة القرآن بالحروف اللاتينية، فإن الكاتب في محاولته لضبط القراءة وتسهيل النطق بالكلمات قد جزأ بعض الكلمات العربية إلى مقطعين بينها خط أفقي كالفتحة، وجعل حروف المقطع الأول مع حروف الكلمة السابقة أو بعضها وحروف المقطع الثاني مع الكلمة اللاحقة أو بعضها، مثال ذلك ما اقترحه في كتابة قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (١) (الآية (الآية ٥٠ من سورة الأنعام) فإنه كتبها بالحروف اللاتينية على النحو الآتي: ٥٠ - qul-laaa، aquulu lakum 'indii khazaaa-'inul-laahi wa laaa a- lamul-gayba wa laaa aquulu innii malak.'In'attabi-'u 'Illaa maa youhaa 'ilayy. Qul hal yasts-wil-'a'-maa wal-basiir? 'afalaa tatafak-karuun? (section ٦) . وفيما سبق من صور كتابة السور السبع بالحروف اللاتينية كثير من الأمثلة لذلك.

стр. 4141

ثانيا: مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها: ١ - أن القرآن هو الأصل الذي يرجع المسلمون إليه في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم، وقد حث الله تعالى على تلاوته وتدبر آياته واستنباط الأحكام منه، وأمر بتحكيمه في جميع الشئون والأحوال وبينت السنة النبوية فضائله، وحثت على تعلمه وتعليمه والتعبد بتلاوته والعمل بما فيه من أحكام، وقد عرف العرب ومن خالطهم وعاش بين أظهرهم الحروف العربية وما يتألف منها من كلمات، ومرنوا على قراءتها فسهل عليهم أن يقرءوا بها القرآن ويتعبدوا بتلاوته ويتدبروا آياته ويتعرفوا أحكامه ليعملوا بها. أما من لغتهم غير عربية وكتابتهم وقراءتهم وتعلمهم بغير الحروف العربية وما يتألف منها من الكلام فيشق عليهم قراءة القرآن بالحروف العربية؛ فلكي تسهل عليهم قراءة القرآن، وتتضح أمامهم أبواب فهمه وتدبر آياته ومعرفة أحكامه يرخص لهم في كتابة القرآن بالحروف التي عهدوا الكتابة بها في بلادهم كاللاتينية إن لم يكن ذلك واجبا لكونه وسيلة إلى واجب، فإن التيسير من مقاصد الشريعة وقد جاءت به نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) (وقال:

стр. 4142

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١) (وقال ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٢) (وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا (٣)» رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وثبت عنه أنه قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا (٤)». . . .) رواه البخاري والنسائي، ولا شك أن كتابة القرآن بحروف اللغة التي يتكلم بها الأعاجم فيه تيسير لتلاوة القرآن عليهم ورفع للحرج عنهم وتعميم للبلاغ وإقامة الحجة عليهم. وليس ذلك بدعا، بل هو مناسب لمقاصد الشريعة وله نظائر، فقد جمع أبو بكر الصديق ﵁ القرآن خشية ضياعه بموت القراء، وجمع عثمان ﵁ الناس على حرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن، منعا للاختلاف، ونقط المصحف وشكل في عهد بني أمية حينما أسلم كثير من الأعاجم واختلطوا بمسلمي العرب فاستعجم كثير من ألسنة أبناء العرب وخيف عليهم اللحن في التلاوة، فمحافظة على القرآن وعليهم من اللحن فيه نقط القرآن وشكل، ولم يكن ذلك منكرا بل انتهى الأمر فيه إلى الإجماع، لما فيه من تحقيق مقاصد الشريعة والعمل بمقتضاها، فليس ببعيد في حكمة المشرع أن يرخص لغير العرب في كتابة القرآن بحروف لغتهم وكلماتها رحمة بهم. إن القرآن لم ينزل مكتوبا بالعربية أو بغيرها حتى نلتزم الحروف التي نزل مكتوبا بها، وإنما نزل وحيا متلوا، فأملاه النبي ﷺ على كتبته وكان أميا، فكتبوه بما كان معهودا لديهم من الحروف، ولم يكن هناك نص من الكتاب أو السنة يلزمهم بذلك، إنما هو واقع لغتهم الذي التزموا من أجله كتابة القرآن بحروف لسانهم مع اختلاف منهم في رسم بعض الحروف وإذا كان الأمر كذلك فلم لا يجوز أن يكتب المصحف بحروف غير عربية كاللاتينية، لوجود الداعي إلى ذلك مع عدم الضرر. ونوقش ذلك بأمور: الأول: أن تعلم الإنسان للغة غير لغته نطقا وقراءة وكتابة أمر عادي معهود عند الناس قد درجوا عليه قديما وحديثا؛ إشباعا لغريزة حب الاستطلاع ونهمة العلم، ورغبة

стр. 4143

في نيل الشهادات، وحرصا على تبادل المنافع وتعرف الصناعات إلى غير هذا من الدواعي التي تحفز الناس إلى تعلم غير لغتهم، فلا حرج على الأعاجم في أن يتعلموا اللغة العربية كتابة وقراءة، فإن ذلك في متناول الأيدي ومستوى الطاقة البشرية بل يجب على المسلمين أن يتعلموها ليقرءوا بها القرآن ويطلعوا على السنة النبوية ويأخذوا منها أحكام الإسلام، بل هذا أحق من تعلم الإنسان غير لغته لنيل شهادة أو تعلم طب أو صناعة أو ما شابه ذلك من الأغراض الدنيوية، ومن رجع إلى ماضي المسلمين وجد من أسلم من الأعاجم قد تعلموا اللغة العربية وأسهموا كثيرا في خدمة العلوم الدينية والعربية وألفوا فيها كثيرا باللغة العربية، فألفوا في تفسير القرآن وتدوين الحديث وشرحه، بل في علم البلاغة والنحو والصرف ومعاجم اللغة وفقهها. الثاني: أن الحاجة إلى كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها إذا ارتفعت، أمكن الأعاجم تعلم اللغة العربية وانتفى الحرج عنهم والمشقة بذلك فلا تكون كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها من جنس جمع أبي بكر ﵁ القرآن، ولا جمع عثمان ﵁ المسلمين على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن. فإن الحاجة إلى كتابته بغير اللغة العربية وذلك في متناول البشر، بخلاف ما قام به أبو بكر وعثمان ﵄ فإن الضرورة التي ألجأت كلا منهما إلى ما قام به لحفظ القرآن ومنع الاختلاف فيه لا تذهب إلا بما فعلاه، وكذا القول في نقط القرآن وشكله، فلم يكن هناك مناص من الجمع والنقط والشكل، لعدم وجود البديل عن ذلك. الثالث: أنه كان من أصحاب النبي ﷺ من يعرف غير اللسان العربي ويعرف الكتابة بغير اللغة العربية، والرسالة عامة للبشر عربهم وعجمهم، ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم أن يكتب الوحي حين ينزل بلغة غير العربية ليسهل على من أسلم ومن سيسلم من الأعاجم قراءته ولا اتخذ كاتبا للوحي منهم، بل اتخذ من الكتاب من يكتبه باللغة العربية التي بها نزل، وسار الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ على هذا النهج القويم فاختار من يكتبه باللغة العربية بل بلغة قريش ووافقه على ذلك الصحابة ﵃ فكانت كتابته باللغة العربية سنة متبعة، وقد قال النبي ﷺ «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١)». .).

стр. 4144

الرابع: أن الذين كتبوا القرآن بالحروف اللاتينية أحسوا بأن الذين يعرفون الحروف اللاتينية واعتادوا القراءة بها يشق عليهم أن يقرءوا القرآن بها، لوجود حروف في اللغة العربية ليس لها نظير في اللاتينية، فاضطروا أن يضعوا لها مقابلا، واضطروا لذلك أن يضعوا تعليمات تتكون من عشر صفحات جعلوها مقدمة لما كتبوه من القرآن بالحروف اللاتينية؛ لتسهل قراءته بها على من يعرف تلك الحروف وتعود القراءة بها، وهذه التعليمات يحتاج تعلمها والمران عليها إلى مدة وجهد إن لم يزد ذلك على تعلم الحروف العربية والقراءة بها فهو لا ينقص عنه، وعلى ذلك تكون كتابة القرآن بالعربية أرجح وأسلم، لكونها اللغة التي بها نزل، ولبعدها عن مظان التحريف والتبديل. الخامس: أن التجزئة في كتابة كلمات الآية، وضم جزء من حروفها إلى ما سبق وآخر إلى ما لحق تشبه تقطيع كلمات البيت من الشعر حسب الأوزان المعروفة عند علماء العروض ليعرف البحر الذي هو منه، ويتبع ذلك صفة نطق للقارئ. وتشبه أيضا النوتة الموسيقية التي يراعى فيها مطابقة الصوت للمقطع والسلم الموسيقي وهذا من البدع التي تسيء إلى القرآن الكريم. السادس: أن كاتب القرآن بالحروف اللاتينية لم يلتزم ما تعهد به في تعليماته في كيفية الرسم الكتابي. فمثلا نجده أحيانا يثبت الحرف اللاتيني الذي جعله عوضا عن الحركة في الكتابة العربية، وأحيانا يتركه. ونجده أحيانا يثبت خطا أفقيا بين حرفي المضعف وأحيانا يتركه، من ذلك ما وقع منه في كتابة سورة الناس بالحروف اللاتينية في النسخة الهندية والنسخة الإندونيسية الثانية إلى غير ذلك مما ينذر بالخطر، ويفضي إلى التلاعب بالقرآن الكريم، وتحريفه والإلحاد فيه، ويفتح بابا لأهل الزيغ والزندقة والكفر يدخلون منه للطعن في كتاب الله، ويشبهون على المسلمين، ويصيب القرآن بما أصيبت به التوراة والإنجيل من قبل من التغيير والتبديل، وتحريف الكلم عن مواضعه.

стр. 4145

ثالثا: بيان الموانع التي تمنع شرعا كتابة المصحف بحروف لاتينية ونحوها وبيان ما فيها من الخطر:

стр. 4146

أ- ثبت أن كتابة المصحف في عهد النبي ﷺ ، وفي جمعه في عهد أبي بكر، وجمعه في عهد عثمان ﵄ كانت بالحروف العربية، بل قصد عثمان ﵁ رسما معينا أمر بكتابته به عند اختلاف كتبة المصحف من الأنصار والقرشيين في رسم الحروف، ووافقه على ذلك الصحابة ﵃، وأجمع عليه التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا، رغم وجود لغات وحروف غير عربية ووجود كتبة مسلمين من غير العرب ووجود من يحتاج إلى تسهيل القراءة في المصحف بحروف غير عربية، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (١)» فكانت المحافظة على كتابة المصحف بالحروف العربية واجبة عملا بما كان في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، وسائر الصحابة ﵃ والقرون المشهود لها بالخير وعملا بإجماع الأمة. ب- أن الحروف اللاتينية نوع من الحروف المصطلح على الكتابة بها عند أهلها، فهي قابلة للتغيير والتبديل بحروف لغة أخرى بل حروف لغات أخرى مرة بعد مرة، فإذا فتح هذا الباب تسهيلا للقراءة فقد يفضي ذلك إلى التغيير كلما تغيرت اللغة، واختلف الاصطلاح في الكتابة لنفس العلة، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبتديل بعض الحروف من بعض والزيادة عليها والنقص منها، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك ويقع فيها الخلط على مر الأيام والسنين، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن بالاختلاف والاضطراب بين نسخه، وهذا من جنس البلاء الذي أصيبت به الكتب الإلهية الأولى حينما عبثت بها الأيدي والأفكار، وقد جاءت شريعة الإسلام بسد ذرائع الشر والقضاء عليها محافظة على الدين، ومنعا للشر والفساد. ج - يخشى إذا رخص في ذلك أو أقر أن يصير كتاب الله - القرآن- ألعوبة بأيدي الناس، كلما عن لإنسان فكرة في كتابة القرآن اقترح تطبيقها فيه، فيقترح بعضهم كتابته بالعبرية وآخرون كتابته بالسريانية وهكذا مستندين في ذلك إلى ما استند إليه من كتبه بالحروف اللاتينية من التيسير ورفع الحرج والتوسع في الاطلاع والبلاغ وإقامة الحجة وفي هذا ما فيه من الخطر العظيم. وقد نصح مالك بن أنس الرشيد أو جده المنصور ألا يهدم بناء الكعبة الذي أقامه عبد الملك بن مروان ليعيدها إلى بنائها الذي بناه عبد الله بن الزبير ﵁ على قواعد إبراهيم الخليل ﵊، خشية أن تصير الكعبة

стр. 4147

ألعوبة بأيدي الولاة. قال تقي الدين الفاسي في كتابه شفاء الغرام: [ويروى أن الخليفة الرشيد أو جده المنصور أراد أن يغير ما صنعه الحجاج بالكعبة وأن يردها إلى ما صنعه ابن الزبير فنهاه عن ذلك الإمام مالك بن أنس ﵀، وقال له: نشدتك الله لا تجعل بيت الله ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره فتذهب هيبته من قلوب الناس. انتهى بالمعنى، ثم قال: وكأنه في ذلك لحظ أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح وهي قاعدة مشهورة معتمدة]. . اه. ولبعض العلماء كلام في بيان حكم كتابة القرآن بغير العربية نثبته فيما يلي: ذكر جلال الدين السيوطي في (الإتقان) مسألة كتابة القرآن بغير العربية ونقل فيها عن الزركشي احتمال الجواز، وترجيح المنع من كتابة القرآن بغير الحروف العربية، قال: قال الزركشي: هل تجوز كتابته بقلم غير عربي؟ هذا مما لم أر فيه كلاما لأحد من العلماء: ويحتمل الجواز، لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية، والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب، ولقولهم القلم أحد اللسانين، والعرب لا تعرف قلما غير العربي وقد قال تعالى ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (١) - اه، ولم يعلق السيوطي على ذلك فكأنه رده. وقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار أن بعض المسلمين في الترنسفال كتب إلى جريدة في مصر ثلاثة أسئلة لعرضها على بعض علماء الأزهر فعرضتها على الشيخ محمد بخيت فأجاب عنها ونشرت الجريدة أجوبتها. أحد الأسئلة عن التزوج بأخت الرضيعة وجوابه معروف وهو أنه لا يحرم على الرجل إلا من رضعت هي وإياه من امرأة، وأما أخت الرضيعة فلا تحرم. والسؤال الثاني يتعلق بالاقتداء بالمخالف وبينا الراجح فيه عندنا في آخر الجزء الماضي وأن في المسألة قولين مصححين ولكن الشيخ ذكر أن الأصح خلاف ما رجحناه وهو المذكور في كتب الفقه وهم أسرى تلك الكتب. وأما السؤال المهم فهو ما جعلناه عنوانا لهذه النبذة (أي كتابة القرآن بالحروف

стр. 4148

الإنكليزية) وقد أجاب عنه الشيخ بجواب ننقله عن تلك الجريدة مع السؤال ثم نبين رأينا فيه وهو: (سؤال - ما قولكم- علماء الإسلام ومصابيح الظلام- أدام الله وجودكم- هل يجوز كتابة القرآن الكريم بالحروف الإنكليزية والفرنسية مع أن الحروف الإنكليزية ناقصة عن الحروف العربية ومعلوم أن القرآن الكريم أنزل على لسان قريش فالإنكليزي مثلا إذا أراد أن يكتب مصر بالإنكليزية تقرأ (مسر) أو أحمد تكتب (أهمد) ويكتب (شيك) بمعنى شيخ، لا سيما وإخواننا المسلمون في مصر يعرفون اللغة الإنكليزية وغيرها، وبعض المسلمين في جنوبي أفريقية في جدال عنيف منهم من يجوز ومنهم من يقول غير جائز. أفيدونا ولكم الأجر والثواب من الله تعالى؟ (جواب - اعلم أن القرآن هو النظم أي اللفظ الدال لأنه الموصوف بالإنزال والإعجاز وغير ذلك من الأوصاف التي لا تكون إلا للفظ. وأما المعنى وحده فليس بقرآن حقيقة. وقيل إن القرآن حقيقة هو المعنى ويطلق على اللفظ مجازا. والحق هو الأول وعليه فلا يجوز قراءة القرآن بغير العربية لقادر عليها وتجوز القراءة والكتابة بغير العربية للعاجز عنها بشرط أن لا يختل اللفظ ولا المعنى. فقد كان تاج المحدثين الحسن البصري يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة العربية. وفي النهاية والدراية أن أهل فارس كتبوا إلى سلمان الفارسي بأن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتب فكانوا يقرأون ما كتب في الصلاة حتى لانت ألسنتهم وقد عرض ذلك على النبي ﷺ ولم ينكر عليه. وفي النفحة القدسية في (أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسية) ما يؤخذ منه حرمة كتابة القرآن بالفارسية إلا أن يكتب بالعربية ويكتب تفسير كل حرف وترجمته ويحرم مسه لغير الطاهر اتفاقا. وفي كتب المالكية أن ما كتب بغير العربية ليس بقرآن بل يعتبر تفسيرا له. وفي الإتقان للسيوطي عن الزركشي أنه لم ير كلاما لعلماء مذهبه في كتابة القرآن بالقلم الأعجمي وأنه يحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير العربية، ولقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلما غير العربي وقد قال تعالى ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (١)

стр. 4149

فتلخص من ذلك أن المنصوص عند الحنفية جواز القراءة والكتابة بغير العربية للعاجز عنها بالشروط المار ذكرها، وأن الأحوط أن يكتبه بالعربية ثم يكتب تفسير كل حرف وترجمته بغيرها كالإنكليزية) اه. (المنار): عندنا مسألتان إحداهما ترجمة القرآن إلى لغة أعجمية أي التعبير عن معانيه بألفاظ أعجمية يفهمها الأعجمي دون العربي وهذه هي التي سألنا عنها الفاصل الروسي ونشرنا السؤال والجواب في هذا الجزء. والثانية كتابة القرآن العربي بحروف غير عربية وهذه هي التي يسأل عنها السائل الترنفالي، وقد رأى القراء أن جواب المجيب عنها مضطرب والنقول التي نقلها مضطربة لذلك رأينا أن ننقله ونحرر القول في المسألة تحريرا. المقصود من الكتابة أداء الكلام بالقراءة فإذا كانت الحروف الأعجمية التي يراد كتابة القرآن بها لا تغني غناء الحروف العربية لنقصها كحروف اللغة الإنكليزية فلا شك أنه يمتنع كتابة القرآن بها، لما فيها من تحريف كلمه، ومن رضي بتغيير كلام القرآن اختيارا فهو كافر. وإذا كان الأعجمي الداخل في الإسلام لا يستقيم لسانه بلفظ محمد فينطق بها (مهمد) وبلفظ خاتم النبيين فيقول (كاتم النبيين) فالواجب أن يجتهد بتمرين لسانه حتى يستقيم، وإذا كتبنا له أمثال هذه الكلمات بحروف لغته فقرأها كما ذكر فلن يستقيم لسانه أبد الدهر، ولو أجاز المسلمون هذا للرومان والفرس والقبط والبربر والإفرنج وغيرهم من الشعوب التي دخلت في الإسلام لعلة العجز لكان لنا اليوم أنواع من القرآن كثيرة، ولكان كل شعب من المسلمين لا يفهم قرآن الشعب الآخر. وإذا كانت الحروف الأعجمية التي يراد كتابة القرآن بها مما تتأدى بها القراءة على وجهها من غير تحريف ولا تبديل كحروف اللغة الفارسية مثلا، ففي المسألة تفصيل والذي نقطع به بأن الكتابة بخطها لا تكون إخلالا بأصل الدين ولا تلاعبا به، وإن هو خالف الخط العربي فالفرق بين الخط العربي المعروف والخط الكوفي أبعد من الفرق بين الخطين العربي والفارسي ونرى علماء المذاهب متفقين على هذه الخطوط كلها ولكنهم يعتقدونها عربية. وإذا قيل إنها مختلفة اختلافا لا يكفي لمتعلم أحدها أن يقرأ الآخر كالكوفي والفارسي: نقول قصارى ما يدل عليه ذلك أن كل خط جائز بشرطه ولكن عندنا ما يدل على أنه ينبغي الاتفاق على خط واحد، فهم المسلمون هذا من روح الإسلام، فكانوا متحدين في كل عصر على كتابة القرآن بخط واحد يتبع فيه رسم

стр. 4150

المصحف الإمام لا يتعدى إلا إلى زيادة في التحسين والإتقان. ذلك من آيات حفظ الله له وهو عندي واجب، فإن القرآن هو الصلة العامة بين المسلمين، والعروة الوثقى التي يستمسك بها جميع المؤمنين، ومن التفريط فيه أن يفد المسلم القارئ على مصر قادما من الصين فلا يستطيع قراءة مصاحفها وكذا يقال في سائر الشعوب. وتصريح كثير من الأئمة بأن خط المصحف توقيفي وأنه لا يجوز التصرف فيه يؤيد ما ذهبنا إليه. ولقائل أن يقول: إن في هذا الرأي تضييقا على نشر القرآن. وتوسيع دائرة الدعوة إلى الإسلام، وإننا نرى النصارى قد ترجموا أناجيلهم إلى كل لغة، وكتبوها بكل قلم، حتى إنهم ترجموا بعضها بلغة البرابرة. فما بال المسلمين يضيقون، وغيرهم يتوسعون، ولنا أن نقول في الجواب: إننا جوزنا ترجمة القرآن لأجل الدعوة عند الحاجة إلى ذلك ولا شك أن الترجمة تكتب باللغة التي هي بها. ولكن المسلم الذي يقرأ القرآن بالعربية لا يحتاج إلى كتابته بحروف أعجمية إلا في حالة واحدة وهي تسهيل تعليم العربية على أهل اللسان الأعجمي الذي يدخلون في الإسلام وهم قارئون كاتبون بحروف ليست من جنس الحروف العربية. وإذا وجد للإسلام دعاة يعملون بجد ونظام كالدعاة من النصارى فلهم أن يعملوا بقواعد الضرورات ككونها تبيح المحظورات وكونها تقدر بقدرها فإذا رأوا أنه لا ذريعة إلى نشر القرآن واللغة العربية إلا بكتابة الكلام العربي بحروف لغة القوم الذين يدعونهم إلى الإسلام ويدخلونهم فيه فليكتبوه ما داموا في حاجة إليه، ثم ليجتهدوا في تعليم من يحسن إسلامهم الخط العربي بعد ذلك ليقووا رابطتهم بسائر المسلمين. وكما يعتبر هذا القائل بترجمة القوم لكتهبم فليعتبر بحرص الأمم الحية منهم على لغاتهم وخطوطهم. فاللغة الإنكليزية أكثر اللغات شذوذا في كلمها وخطها ونرى أهلها يحاولون أن يجعلوها لغة جميع العالمين وهم يبذلون في ذلك العناية العظيمة والأموال الكثيرة فمالنا لا نعتبر بهذا؟ وفي جواب الشيخ بخيت مباحث ليس من غرضنا التوسع فيها، ونكتفي بأن نقول إن ما يصح أن ينظر فيه من نقوله هو ما ذكره عن السلف، فأثر سلمان إن أريد به أنه كتب لهم ترجمة الفاتحة بلغة الفرس فكيف يكون ذلك وسيلة للين ألسنتهم، وهم لم يقرءوا إلا

стр. 4151

بلغتهم. وإن أريد به أن كتبها بالخط الفارسي فالخط الفارسي قريب من العربي ولا دخل له أيضا بلين الألسنة. والصواب أن الأثر غير صحيح، وأما الحسن البصري الذي ذكره فما هو الحسن التابعي المشهور وكأنه أحد الفرس الحنفية ولا حجة في قوله فكيف يحتج بعمله. على أن فيه ما في الذي قبله وهو أن القراءة بالفارسية لا يلين بها اللسان للعربية، إلا أن يقال كان يقرأ الترجمة حتى تمرن لسانه على العربية باستعمالها وممارسة الكلام فيها. انتهى كلام الشيخ محمد رشيد.

стр. 4152

رابعا: الخلاصة: ١ - ذكر ناشروا نسخ المصاحف التي كتبوها بالحروف اللاتينية مقدمات بينوا فيها الحروف اللاتينية ورمزوا لما يتبعها من شكل ومد وغنة ووقف ووصل، وذكروا معها توجيهات لكيفية استعمالها كتابة وقراءة تسهيلا- في نظرهم- على من يريد كتابة القرآن وقراءته على هذه الطريقة، ومحافظة على القرآن من دخول أي تغيير عليه. ٢ - يتبين بالمقارنة بين النسخة الهندية والنسخة الإندونيسية الأولى والثانية أن بينهما اختلافا فيما يأتي: أ) في الحروف اللاتينية التي اقترحت لتكون بديلا عن الحروف العربية التي ليس لها مقابل في اللاتينية. ب) في حذف (ال) القمرية و (ال) الشمسية من النسخة الهندية وإثباتهما في الإندونيسية، وحذف الحرفين اللذين جعلا علامة على التنوين مطلقا من آخر الكلمة الأخيرة من كل آية من النسخة الهندية والإندونيسية الثانية وإثباتهما في النسخة الإندونيسية الأولى، وحذف بديل النون والتنوين في بعض أنواع الإدغام من النسخة الهندية والإندونيسية الثانية وإثباتهما في الإندونيسية الأولى إلى غير ذلك من الحذف في بعضها والإثبات في الآخر. ج) في رسم الكلمة بتجزئتها إلى مقطعين وعدم تجزئتها، والفصل بين حرفين المضعف بخط كالفتحة وعدم الفصل. . . إلخ.

стр. 4153

وكل ذلك يتبين بمراجعة السور السبع في النسخ الثلاث المكتوبة بالحروف اللاتينية والمقارنة بينهما. ٣ - لكتابة القرآن بالحروف اللاتينية مبررات: أ) منها تسهيل كتابته وقراءته على كثير من الأعاجم، وتيسير طريق البلاغ والدعوة إلى الإسلام وإقامة الحجج وتعميم ذلك في السواد الأعظم من غير العرب، ولا شك أن هذا من مقاصد الشريعة، ونظيره جمع أبي بكر ﵁ القرآن، خشية ضياعه بموت القراء وجمع عثمان ﵁ القرآن على قراءة واحدة من السبع التي بها نزل القرآن، خشية الاختلاف، ونقط القرآن وشكله في عهد بني أمية؛ تسهيلا لقراءته على من استعجمت ألسنتهم من أبناء العرب وصيانة لهم من اللحن في التلاوة، وكل ذلك ليس بمنكر، بل فيه تحقيق مقاصد الشريعة، تسهيلا ودعوة وبلاغا وحفظا للقرآن وصيانة له، فليرخص في كتابته بالحروف اللاتينية لمثل ذلك. ب) ومنها أن القرآن لم ينزل مكتوبا بل نزل وحيا متلوا، فكتبه الصحابة بما كان معهودا لديهم من الحروف، وليس هنا نص من الكتاب أو السنة يلزم الأمة بذلك، فلم لا تجوز كتابة المصحف بحروف لاتينية مثلا لوجود الداعي إلى ذلك مع عدم الضرر. ونوقش ذلك بأمور: أ) منها أن تعلم الأعاجم اللغة العربية سهل لا حرج فيه ولا خطر، فإنه عهد أن كثيرا من الناس يتعلمون غير لغتهم حبا للاستطلاع ووسيلة لدراسة بعض العلوم، وحرصا على تبادل المنافع، وأن كثيرا من الأعاجم الذين أسلموا تعلموا اللغة العربية وخدموا الإسلام، بل تحولت دول عن لغتها إلى اللغة العربية. بخلاف ما ذكر من جمع القرآن ونقطه وشكله، فإن المصلحة لا تتحقق إلا بذلك، ولا يدفع الخطر المتوقع إلا به، وعلى هذا لا اعتبار بما ادعى أنه نظائر، ولا للاستشهاد به للترخيص في كتابة القرآن بحروف غير عربية، لوجود الفارق. ب) كان من أصحاب النبي ﷺ من يعرف غير العربية والوحي ينزل، ولم يتخذ منهم من يكتب القرآن بغير العربية من الفارسية والحبشية والسريانية ونحوها، تيسيرا على الأمة وإعانة على تعميم البلاغ وإقامة الحجة مع علمه بعموم الرسالة وعلم الله تعالى

стр. 4154

بأحوال الأمم واختلاف لغاتها، فإعراضه ﷺ عما سمي دواعي ومبررات لكتابة القرآن بالحروف اللاتينية، وتقرير الله له على ذلك فيه إلغاء لتلك المبررات وإهدار لها فلا يصح بناء الترخيص عليها. ج) أن الذين كتبوا المصحف بالحروف اللاتينية أحسوا بأن مجرد كتابته بها لا يحقق التسهيل لوجود حروف عربية ليس لها مقابل من الحروف اللاتينية فاضطروا أن يقترحوا لها مقابلا، واضطروا أن يقارنوا بين الحروف العربية وتوابعها من الشكل والمد ونحوها وبين الحروف اللاتينية والرموز التي وضعت للتوابع، واضطروا أن يضعوا إرشادات قد وصلت في بعض النسخ أربعة عشر صفحة، وهذا يحتاج تعليمه والمران عليه كتابة وقراءة إلى جهد، إن لم يزد على العربية كتابة وقراءة فهو لا ينقص عنه، وإذن فكتابة القرآن بالعربية أرجح وأسلم لكونها اللغة التي بها نزل، ولبعدها عن مظان التحريف والتبديل. د) أن التجزئة في كتابة كلمات الآية، وضم جزء من حروفها إلى ما سبق وآخر إلى ما لحق تشبه تقطيع كلمات البيت من الشعر حسب الأوزان المعروفة عند علماء العروض ليعرف البحر الذي هو منه، ويتبع ذلك صفة نطق القارئ. وتشبه أيضا النوتة الموسيقية التي يراعى فيها مطابقة الصوت للمقطع والسلم الموسيقي وهذا من البدع التي تسيء إلى القرآن الكريم. هـ) أن كاتب القرآن بالحروف اللاتينية لم يلتزم ما تعهد به في تعليماته في كيفية الرسم الكتابي. فمثلا نجده أحيانا يثبت الحرف اللاتيني الذي جعله عوضا عن الحركة في الكتابة العربية، وأحيانا يتركه. ونجده أحيانا يثبت خطا أفقيا بين حرفي المضعف وأحيانا يتركه، من ذلك ما وقع منه في كتابته سورة الناس بالحروف اللاتينية في النسخة الهندية والنسخة الإندونيسية الثانية إلى غير ذلك مما ينذر بخطر، ويفضي إلى التلاعب بالقرآن الكريم، وتحريفه والإلحاد فيه، ويفتح بابا لأهل الزيغ والزندقة والكفر يدخلون منه للطعن في كتاب الله، ويشبهون على المسلمين، ويصيب القرآن بما أصيبت به التوراة والإنجيل من قبل التغيير والتبديل، وتحريف الكلام عن مواضعه.

стр. 4155

هناك أمور تقتضي كتابة القرآن بالحروف العربية خاصة منها: أ) أنه كتب حين نزوله وفي جمع أبي بكر وعثمان ﵄ إياه بالحروف العربية، ووافق على ذلك سائر الصحابة ﵃، وأجمع عليه التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا، رغم وجود الأعاجم، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١)». . .) الحديث. فوجبت المحافظة على ذلك عملا بما كان في عهده ﷺ وخلفائه الراشدين ﵃ وعملا بإجماع الأمة. ب) أن حروف اللغات من الأمور المصطلح عليها فهي قابلة للتغيير عدة مرات بحروف أخرى، فيخشى إذا فتح هذا الباب أن يفضي إلى التغيير كلما اختلف الاصطلاح، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك، ويحصل الخلط على مر الأيام، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن بالاختلاف والاضطراب، كما حصل بالنسبة للكتب السابقة، فوجب أن يمنع ذلك محافظة على أصل الإسلام، وسدا لذريعة الشر والفساد. ج) يخشى إذا رخص في ذلك أو أقر أن يصير القرآن ألعوبة بأيدي الناس، فيقترح كل أن يكتب بلغته وبما يجد من اللغات، ولا شك أن ذلك مثار اختلاف وضياع، فيجب أن يصان كتاب الله عن ذلك، صيانة للإسلام، وقد تنبه علماء الإسلام لذلك فحرموا كتابته بغير العربية، حفظا للقرآن وصيانة له من العبث والاضطراب. وليس فيما ذكر استقصاء لمكامن الشر، ومثار الخطر، وإنما هي نماذج مما وقع من الاختلاف والخلط وتمثيل لما يخشى منه وقوع البلاء. هذا ولم تتعرض اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لما جاء في مقدمة النسخة الهندية من الكذب في الحديث على رسول الله ﷺ في تفضيل حبر العالم على دم الشهيد، ومن الغلو في الثناء على محمد عبد الحليم الياسي بجعل ما اقترحه ونشره من كتابة القرآن بالحروف اللاتينية مما يتحدى به كما يتحدى بالقرآن، كما لم تتعرض اللجنة لما قد يكون من أخطاء في ترجمة معاني القرآن المطبوعة مع الترجمة الصوتية في النسخة الهندية والنسخة الإندونيسية الثانية، فإن ذلك ليس من موضوع بحثها الذي كلفت به، ثم إن ترجمة معاني القرآن موضوع مستقل يحتاج إلى بحث خاص في حكمه وفي طريق تطبيقه

стр. 4156

وفيما وقع منه، وقد خاض العلماء فيه من قبل، ونرجو أن يوفقهم الله تعالى لإكمال ما بدءوه. والله المستعان. وأخيرا فالبحث في هذا الموضوع للكشف عن جوانبه وإيضاح الحق فيه وإن كان مهما فأهم منه اللقاء بمن نشروا نسخا من الترجمة الصوتية للقرآن، ومن أثنوا عليها من العلماء والبحث معهم في الموضوع، وأهم من الأمرين قيام الحكام في الدول الإسلامية بواجبهم نحو حفظ كتاب الله بعد ظهور الحق. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الرئيس ... نائب رئيس اللجنة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي عضو ... عضو عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان

стр. 4157

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية

стр. 4158

فتوى رقم ١٢٠ في ٢٢/ ١ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: أوصى أب أولاده بتحويل جثته بعد موته من بلده إلى المدينة المنورة ليدفن في بقيع الغرقد، فما حكم نقل الجثة من بلد إلى آخر لتدفن فيه؟ الجواب: كانت السنة العملية في عهد النبي ﷺ وفي عهد أصحابه أن يدفن الموتى في مقابر البلد الذي ماتوا فيه، وأن يدفن الشهداء حيث ماتوا، ولم يثبت في حديث ولا أثر صحيح أن أحدا من الصحابة نقل إلى غير مقابر البلد الذي مات فيه أو في ضاحيته أو مكان قريب منه. ومن أجل هذا قال جمهور الفقهاء لا يجوز أن ينقل الميت قبل دفنه إلى غير البلد الذي مات فيه إلا لغرض صحيح مثل أن يخشى من دفنه حيث مات من الاعتداء على قبره، أو انتهاك حرمته لخصومة أو استهتار وعدم مبالاة، فيجب نقله إلى حيث يؤمن عليه، ومثل أن ينقل إلى بلده تطييبا لخاطر أهله وليتمكنوا من زيارته فيجوز، أو ينقل من بلده إلى بلد أفضل رجاء البركة، وإلى جانب هذه الدواعي وأمثالها اشترطوا أن لا يخشى عليه التغير من التأخير، وأن لا تنتهك حرمته، فإن لم يكن هناك داع أو لم توجد الشروط لم يجز نقله. إلا أن الإذن في النقل إلى بلد أفضل رجاء البركة مع ما فيه من شائبة قد تكون سيئة تفتح بابا ربما يصعب سده فيما بعد، حيث يتتابع الناس في ذلك ويكثر منهم طلب الإذن لنفس الغرض. فترى اللجنة أن يدفن كل ميت في مقابر البلد الذي مات فيه وأن لا ينقلوا إلا لغرض صحيح عملا بالسنة، واتباعا لما كان عليه سلف الأمة، وسدا للذريعة، وتحقيقا لما حث عليه الشرع من التعجيل بالدفن وصيانة للميت من

стр. 4159

إجراءات تتخذ في جثته لحفظها من التغيير، وتحاشيا من الإسراف بإنفاق أموال طائلة من غير ضرورة ولا حاجة شرعية تدعو إلى إنفاقها مع مراعاة حقوق الورثة وتغذية المصارف الشرعية وأعمال البر التي ينبغي أن ينفق فيها هذا المال وأمثاله، وعلى هذا حصل التوقيع. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 4160

فتوى رقم ٥٠ في ١٧/ ٣ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل يجوز هدم مسجد قديم قائم ليبنى محله مكتبة عامة ، وإذا كان ممكنا فهل يجوز أخذ العوض عن مكان المسجد أم أن الخيار متروك للقائمين على المسجد ليقبلوا مسجدا جديدا في مكان آخر؟ الجواب: لا يجوز هدم مسجد قائم، ولو كان قديما، لمجرد أن يبنى مكانه مكتبة عامة، بل لا يجوز بناء مكتبة عامة مكانه لو كان منهدما. وإنما الواجب ترميمه إن كان قديما وبناء مسجد مكانه إن كان منهدما ولو ببيع بعضه لإصلاح باقيه، لأن الأصل في الوقف ألا يباع ولا يوهب ولا يورث لقول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب لما رغب التصدق بماله في خيبر: «تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن تنفق ثمرته (١)» فكان هذا بيانا عاما في كل وقف. واستثنى العلماء من ذلك ما

стр. 4161

إذا تعطلت منافعه أو كان نقله إلى مكان آخر أرغب فيه وأكثر انتفاعا به وأصلح له. فيجوز بيعه أو مبادلته بمكان آخر، وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ لما بلغه أنه قد نقب بيت المال بالكوفة [انقل المسجد الذي بالثمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد فيصلى] وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه فكان إجماعا، ولأن في ذلك إبقاء للوقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته. . على أن يكون البيع أو الإبدال- في حال الجواز - على يد الحاكم الشرعي أو نائبه احتياطا للوقف ومحافظة عليه من التلاعب فيه. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 4162

فتوى رقم ٥٤٩ في ٢٢/ ١ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: توفي لي طفل عمره ستة أشهر، وذهبت به إلى المقبرة ودفنته فيها دون أن أصلي عليه سهوا مني، علما بأني لا أعرف جهة القبر الذي دفنت فيه الطفل، فهل هناك صدقة تجزئ عن الصلاة عليه أو أي عمل آخر يجزئ عن الصلاة عليه؟ الجواب: ليس هناك عمل آخر يجزئ عن صلاة الجنازة على الميت طفلا أو كبيرا ، لا الصدقة ولا غيرها من أفعال البر، وعليك أن تذهب إلى المقبرة التي دفنته في قبر منها،

стр. 4163

وتجعل المقبرة بينك وبين القبلة وتصلي صلاة الجنازة على هذا الطفل متطهرا مستكملا لباقي شروط الصلاة، ويكفيك ذلك حيث إنك لا تعرف قبر الطفل بعينه. قال الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (١) وقال ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه (٣)» والله الموفق

стр. 4164

السؤال الثاني: إذا مات ميت قبل منتصف الليل أو بعد منتصف الليل، فهل يجوز دفنه ليلا، أو لا يجوز دفنه إلا بعد طلوع الفجر؟ الجواب: يجوز دفن الميت ليلا ، لما روى ابن عباس ﵄ قال: «مات إنسان كان النبي ﷺ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه، فقال: ما منعكم أن تعلموني، قالوا كان الليل، وكانت ظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه (١)»، رواه البخاري ومسلم، فلم ينكر دفنه ليلا، وإنما أنكر على أصحابه أنهم لم يعلموه به إلا صباحا، فلما اعتذروا إليه قبل عذرهم، وروى أبو داود عن جابر قال: رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ في المقبرة يقول: «ناولوني صاحبكم، وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر (٢)». وكان ذلك ليلا كما يدل عليه قول جابر رأى ناس نارا في المقبرة إلخ. ودفن النبي ﷺ ليلا. وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل، ليلة الأربعاء. والمساحي هي الآلات التي يجرف بها التراب، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلا وما روي مما يدل على كراهة الدفن ليلا فمحمول على ما إذا كان التعجيل بدفنه ليلا لكونه ليس من ذوي الشأن فلم يبقوه إلى الصباح ليحضر عليه الناس أو

стр. 4165

لكونهم لما أساءوا كفنه عجلوا بدفنه فزجرهم لذلك، أو محمول على بيان الأفضل ليصلي عليه كثير من المسلمين ولأنه أسهل على من يشيع جنازته وأمكن لإحسان دفنه، واتباع السنة في كيفية لحده وهذا إذا لم توجد ضرورة إلى تعجيل دفنه، والأوجب التعجيل بدفنه ولو ليلا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4166

فتوى رقم ٧٤ في ٢٢/ ٤ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: اعتاد أهل بلادنا الجلوس للتعزية عند وفاة شخص منهم أسبوعا أو أكثر وغلوا في ذلك فأنفقوا كثيرا من الأموال في الذبائح وغيرها وتكلف المعزون فجاءوا وافدين من مسافات بعيدة ومن تخلف عن التعزية خاضوا فيه ونسبوه إلى البخل وترك ما يظنونه واجبا في ذلك؟ الجواب: التعزية مشروعة، وفيها تعاون على الصبر على المصيبة ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة واتخاذ ذلك عادة، لم يكن من عمل النبي ﷺ ولم يكن من عمل أصحابه، فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه شيئا وأنفقوا فيه الأموال الطائلة، وقد تكون التركة ليتامى، وعطلوا فيه مصالحهم ولاموا فيه من لم يشاركهم ويفد إليهم كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية.

стр. 4167

هذا من البدع المحدثة التي ذمها رسول الله ﷺ في عموم قوله: «من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» وفي الحديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة (٢)» فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وهم لم يكونوا يفعلون ذلك وحذر من الابتداع والإحداث في الدين وبين أنه ضلال، فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادات السيئة والقضاء عليها اتباعا للسنة وحفظا للأموال والأوقات وبعدا عن مثار الأحزان والتباهي بكثرة الذبائح ووفود المعزين وطول الجلسات. وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل البيت وتسليته والصدقة عنه والدعاء له بالمغفرة والرحمة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4168

فتوى رقم ٣٤٥ في ٢٥/ ١١ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يوجد في قريتي مقبرة تتخللها بعض أشجار الرمث، ويوجد تحت هذه الأشجار جحور جرذان، فإذا أتت الأمطار دخلت إلى القبور عن طريقها ثم جاءت الثعالب فوسعتها وأخرجت بعض عظام الموتى، فهل يجوز قطع هذه الأشجار لسد فتحات القبور؟

стр. 4169

الجواب: إذا كان الأمر كما ذكره السائل في سؤاله من تصوير حال هذه الأشجار وما تحتها من بيوت الجرذان وتسلط الثعالب عليها بالعبث، فلا يظهر بأس من قطع الأشجار وسد فوهات بيوت الجرذان صيانة للقبور من الأمطار ومن عبث الثعالب وغيرها بعظام الموتى، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4170

فتوى رقم ٣٣٥ في ١١/ ١ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل يجوز دفن غير المسلمين في مقابر المسلمين ؟ أم ترحل جثثهم إلى بلادهم لتدفن فيها؟ الجواب: لا يجوز أن يدفن غير المسلم مع المسلمين في مقابرهم، بل يدفن بعيدا عنهم لأنهم يتأذون بمجاورته إياهم، وهذا ما نص عليه العلماء ﵏ في كتبهم بل لقد ذكروا مسألة يتضح منها موقفهم ﵏ من موتى غير المسلمين وتعين إبعادهم عن مقابر المسلمين، فقد جاء في المقنع، [وإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنت وحدها ويجعل ظهرها إلى القبلة]، وقال في حاشيته تعليلا لذلك لأنها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين وولدها محكوم بإسلامه فلا يدفن بين الكفار. ونظرا إلى أن بلادنا- حماها الله ومكن لولاتها- ليس فيها مستوطنون بجنسية
следующие страницы →