← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

فتوى رقم ٧٤ في ٢٢/ ٤ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: اعتاد أهل بلادنا الجلوس للتعزية عند وفاة شخص منهم أسبوعا أو أكثر وغلوا في ذلك فأنفقوا كثيرا من الأموال في الذبائح وغيرها وتكلف المعزون فجاءوا وافدين من مسافات بعيدة ومن تخلف عن التعزية خاضوا فيه ونسبوه إلى البخل وترك ما يظنونه واجبا في ذلك؟ الجواب: التعزية مشروعة، وفيها تعاون على الصبر على المصيبة ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة واتخاذ ذلك عادة، لم يكن من عمل النبي ﷺ ولم يكن من عمل أصحابه، فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه شيئا وأنفقوا فيه الأموال الطائلة، وقد تكون التركة ليتامى، وعطلوا فيه مصالحهم ولاموا فيه من لم يشاركهم ويفد إليهم كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية.

стр. 4167

هذا من البدع المحدثة التي ذمها رسول الله ﷺ في عموم قوله: «من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» وفي الحديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة (٢)» فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وهم لم يكونوا يفعلون ذلك وحذر من الابتداع والإحداث في الدين وبين أنه ضلال، فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادات السيئة والقضاء عليها اتباعا للسنة وحفظا للأموال والأوقات وبعدا عن مثار الأحزان والتباهي بكثرة الذبائح ووفود المعزين وطول الجلسات. وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل البيت وتسليته والصدقة عنه والدعاء له بالمغفرة والرحمة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4168

فتوى رقم ٣٤٥ في ٢٥/ ١١ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يوجد في قريتي مقبرة تتخللها بعض أشجار الرمث، ويوجد تحت هذه الأشجار جحور جرذان، فإذا أتت الأمطار دخلت إلى القبور عن طريقها ثم جاءت الثعالب فوسعتها وأخرجت بعض عظام الموتى، فهل يجوز قطع هذه الأشجار لسد فتحات القبور؟

стр. 4169

الجواب: إذا كان الأمر كما ذكره السائل في سؤاله من تصوير حال هذه الأشجار وما تحتها من بيوت الجرذان وتسلط الثعالب عليها بالعبث، فلا يظهر بأس من قطع الأشجار وسد فوهات بيوت الجرذان صيانة للقبور من الأمطار ومن عبث الثعالب وغيرها بعظام الموتى، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4170

فتوى رقم ٣٣٥ في ١١/ ١ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل يجوز دفن غير المسلمين في مقابر المسلمين ؟ أم ترحل جثثهم إلى بلادهم لتدفن فيها؟ الجواب: لا يجوز أن يدفن غير المسلم مع المسلمين في مقابرهم، بل يدفن بعيدا عنهم لأنهم يتأذون بمجاورته إياهم، وهذا ما نص عليه العلماء ﵏ في كتبهم بل لقد ذكروا مسألة يتضح منها موقفهم ﵏ من موتى غير المسلمين وتعين إبعادهم عن مقابر المسلمين، فقد جاء في المقنع، [وإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنت وحدها ويجعل ظهرها إلى القبلة]، وقال في حاشيته تعليلا لذلك لأنها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين وولدها محكوم بإسلامه فلا يدفن بين الكفار. ونظرا إلى أن بلادنا- حماها الله ومكن لولاتها- ليس فيها مستوطنون بجنسية

стр. 4171

حكومتها غير مسلمين فإن من مصلحتها وتقليل مشاكلها مع غير المسلمين عدم تخصيص مقبرة لهم فيها، فمن مات منهم وطلب أولياؤه نقل جثته إلى بلاده فتحسن إجابتهم لذلك، ومن كان أولياؤه عاجزين عن نقل جثته فأمر دفنه راجع لنظر ولي الأمر- حفظه الله - وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 4172

فتوى رقم ٣٦٤ في ٢٢/ ١١ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يوجد عندي قطعة أرض زراعية، وفي طرفها من الشرق قطعة أرض حرم لمزرعتي، يحد الحرم من الغرب مزرعتي، ومن الشرق سبيل، ومن الجنوب والشمال ملك لغيري، وقد أردت إصلاحها، وعندما حضرت أساس البناء وجدت بها بعض القبور البائدة، وليس يوجد بها إلا بقايا من العظام، ولحاجتي لهذه الأرض أرجو الاطلاع وإفتائي في ذلك؟ وبعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: الجواب: تبين من كلامك أن الأرض التي سألت عنها مقبرة، وأن مزرعتك تحدها من الغرب، وليست من مزرعتك، وحيث وجدت بها عند حفرها قبورا بائدة، وفي القبور عظام باعترافك فليسك ملكا لك ولا حرما لمزرعتك بل هي وقف على من دفن بها

стр. 4173

ولا يحل لك ولا لغيرك تملكها أو الانتفاع بأرضها في سكنى أو زراعة أو بناء أو نصب خيام أو نحو ذلك وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4174

فتوى رقم ١٥٢٠ في ١٩/ ٣ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: رجل وعد بمنح قطعة أرض ليقام عليها مدرسة، غير أن تنفيذ ذلك مشروط بجواز رجوعه عن وعد سابق بمنحها ليبنى عليها مسجد عيد، فهل يختار منحها لمسجد العيد وفاء بالوعد السابق أو منحها لوزارة المعارف لتقيم عليها مدرسة علما بأن هناك مسجدا لصلاة العيد في المنطقة؟ الجواب: إن كان الرجل منح قطعة الأرض بالفعل ليقام عليها مسجد عيد فهي لمسجد العيد، وليس له أن يرجع في منحته، وإن كان الذي حصل منه مجرد وعد بمنح قطعة الأرض ليقام عليها المسجد فخير له أن ينفذ ما وعد به وفاء بالوعد. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4175

فتوى رقم ٥٠١ في ٢٨/ ٦ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: ما هو الثواب والأجر الذي يعود على الميت من الصدقة عنه؟ فمثلا: هل الصدقة عن الميت تزيد في أعماله الحسنة؟ الجواب: الصدقة عن الميت من الأمور المشروعة، وسواء كانت هذه الصدقة مالا أو دعاء، فقد روى مسلم في الصحيح، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» فهذا الحديث يدل بعمومه على أن ثواب الصدقة يصل إلى الميت، ولم يفصل النبي ﷺ بين ما إذا كانت بوصية منه أو بدون وصية فيكون الحديث عاما في الحالتين، وذكر الولد فقط في الدعاء للميت لا مفهوم له بدليل الأحاديث الكثيرة الثابتة في مشروعية الدعاء للأموات كما في الصلاة عليهم، وعند زيارة القبور، فلا فرق أن تكون من قريب، أو بعيد عن الميت. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4176

فتوى رقم ٥٤٩ في ٢٥/ ٩ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يوجد قبر في ناحية من أرضي، وصاحب هذا القبر مجهول، ووقف معي على هذا القبر قاضي البلدة ومعه ثلاثة من المسنين، فتبين، أن القبر في الركن الجنوبي الشرقي من أرضي وأنه قديم جدا، والناحية التي يقع فيها القبر لا يعلم أنها كانت مقبرة، والأرض الواقعة جنوبا من أرضي كانت مقبرة، ولم يتوقف الدفن فيها إلا بعد أن كثرت السيارات، وصارت تطرق ما حولها؟ الجواب: ما دام الأمر كما ذكر من أن القبر قديم لا يعرف صاحبه ولا يعرف أحد من المسنين الذين وقفوا مع القاضي الوقت الذي قبر فيه صاحبه وأن بجوار القبر من الجهة الجنوبية مقبرة ما توقف القبر فيها إلا بعد انتشار السيارات، فينبغي تسوير أرض هذا القبر وإخراجه عن محيط الأرض التي يملكها المستفتي - على حد قوله-، وذلك لأن الأصل في الأرض أنها موات، والقبر فيها مبني على ذلك الأصل لا سيما أن بجواره مقبرة عامة حسبما ذكر، وأما المقبرة التي هي جنوب الأرض التي فيها القبر فإن لم تكن محاطة بسور فيتعين على فضيلة القاضي أن يحددها ويرفع أمر تسويرها إلى الجهة المختصة بذلك، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 4177

فتوى رقم ٥٦٩ في ١٩/ ١٠ / ١٣٩٣هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: شارع يراد افتتاحه بمدينة الجبيل ويتعرض لمقبرة ليقتطع جزءا منها، فهل يجوز أخذ شيء من المقبرة لمصلحة الشارع أم لا؟ الجواب: لا يخفى أن للأموات حرمة كحرمة الأحياء، وأن قبور الأموات هي مساكنهم، وأنه يتعين على ولاة الأمور العناية بالمقابر من حيث صيانتها وحفظها عن الامتهان والتعرض لها بما لا يتفق مع حرمة ساكنيها، واقتطاع شيء منها يتعارض مع ما لها من حرمة ورعاية، وعليه فلا يجوز أخذ شيء منها إلا لمبرر شرعي. وما ذكر من أن التخطيط لبلدية تلك المدينة يقتضي استقامة الشارع بأخذ شيء من المقبرة لا يعتبر مبررا شرعيا لذلك، لأمور: أحدها: ما في ذلك من انتهاك لحرمة الأموات والاعتداء على مساكنهم، والثاني: أن البلد المذكور ليس فيها من حركة مرور السيارات والمشاة ما يمكن أن تثار به دعوى الاضطرار إلى ذلك، الثالث: أن الشارع المراد افتتاحه حسبما جاء في الخارطة يبلغ عرضه ثلاثين مترا ونصف، وهذا العرض يمكن اختصاره إلى مقدار يفي بالاحتياج، ويبقى للمقبرة كرامة أهلها الأموات. . وعليه فإن اللجنة تقرر عدم جواز أخذ شيء من المقبرة لاستقامة الشارع الواقع عنها جنوبا؛ لما ظهر لها من أسباب عدم جواز ذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4178

فتوى رقم ١٠٤٣ في ٩/ ٦ / ١٣٩٥هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: أملك قطعة أرض ويوجد بها من الناحية الشمالية الغربية قبر لا يعرف صاحبه، ويظهر أن له سنين طويلة فماذا أعمل به؟ الجواب: نظرا إلى ما ذكره السائل من أن القبر قديم ولا يعرف صاحبه، فالأصل في ذلك أن صاحب القبر مختص بمكان قبره ، فلا يجوز التعرض له إلا بما يحفظه ويصون كرامته، وذلك بتمييزه عن قطعة الأرض وتسويره ثم استعمال الأرض بعد ذلك فيما يسوغ استعماله شرعا، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 4179

فتوى رقم ١٤١٠ في ١٥/ ١١ / ١٣٩٦هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: توفي والدي ﵀ ووجدت بين أوراقه وصية تنص على أنه وقف

стр. 4180

أثلة على بنت له توفيت وسنها لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، فهل يصح الوقف على من لم يبلغ؟ وإذا صح فهل يجوز تمييزها من بين إخوتها الموجودين حال التوقيف؟ وإذا أجزتم صحة الوقف فهل يضم إلى ثلث والدي أم يجعل مستقلا؟ الجواب: بالاطلاع على الوصية وجد فيها أن ما ذكره المستفتي من وقف الأثلة من والده على ابنته المذكورة صحيح، وبعد دراسة اللجنة للسؤال والوصية لم يتبين لها ما يوجب إبطالها، وهذه الأثلة تكون مستقلة ولا تضم إلى ثلث والدها كما ذكره السائل، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4181

فتوى رقم ١٣٥٤ في ١٦/ ٤ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: مرض والدي وكتب ثلث ماله وقفا وجعله بيدي خوفا من الوفاة بسبب هذا المرض، ولكن الله قدر له الحياة بعد أن شفي من المرض، واعتقدت بأن الوصية قد بطلت، وبعد أربع سنوات توفي والدي- ﵀ وطفقنا نبحث عن الوصية ولم نعثر عليها وأهملنا موضوعها، وقمنا بتوزيع التركة على الورثة وانتهى المال. وبعد حين عثرنا على ورقة الوصية، ونحن الآن في حيرة من الأمر، فالمال قد وزع ولا ندري ماذا نصنع ونخشى الإثم؟

стр. 4182

الجواب: يسترد من الورثة من النقود التي استلموها بما يساوي ثلث أصل النقود، فيؤخذ من كل واحد ثلث حصته ومجموع المتحصل هو ثلث مال الميت، ويكون بيد وكيله الشرعي، ينفذ على وفق وصيته الشرعية إذا كانت ثابتة بالبينة الشرعية أو بإقرار الورثة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4183

فتوى رقم ١٥٢٨ في ١٦/ ٤ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل يجب في حق السقط المتبين أنه ذكر أو أنثى عقيقة؟ وكذا المولود إذا ولد ثم مات بعد أيام ولم يعق عنه في حياته فهل يعق عنه بعد موته أو لا؟ وإذا مضى على المولود شهر أو شهران أو نصف سنة أو سنة أو أكثر ولم يعق عنه هل يعق عنه أو لا؟ الجواب: جمهور الفقهاء على أن العقيقة سنة، لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ قال: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى (١)»، وما رواه الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى (٢)» رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي، وما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة (٣)». رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

стр. 4184

ولا عقيقة عن السقط ولو تبين أنه ذكر أو أنثى إذا سقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأنه لا يسمى غلاما ولا مولودا. وتذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة، وإذا ولد الجنين حيا ومات قبل اليوم السابع؛ فيسن أن يعق عنه في اليوم السابع، وإذا مضى اليوم السابع ولم يعق فرأي بعض الفقهاء أنه لا يسن أن يعق عنه بعده؛ لأن النبي ﷺ وقتها باليوم السابع، وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة أو أكثر من ولادته؛ لما أخرجه البيهقي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ «عق عن نفسه بعد البعثة»، وهو أحوط. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4185

فتوى رقم ١٤٤٨ في ٢٥/ ١ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: شخص بنى جامعا باليمن، وأوصى أسرته أن يكون قبره في الجامع، ثم توفي ودفن بالجامع أمام القبلة، وبين القبر والجامع مسافة متر واحد. . . أرجو إرشادنا عن ذلك؟ الجواب: يجب أن ينبش هذا القبر ويجعل في مكان بعيد عن المسجد في مقبرة البلد؛ لأن جعل القبر في المسجد ذريعة إلى الشرك، وإذا كان في القبلة، كان أشد في التحريم وأقرب إلى الشرك بالله؛ وذلك بعبادة صاحب القبر، والأصل في ذلك ما رواه

стр. 4186

الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)». وأخرج مسلم أن النبي ﷺ قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها (٢)». وروى مسلم أيضا أن النبي ﷺ قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (٣)»، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4187

فتوى رقم ١٥٨١ في ١٧/ ٦ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: رجل له ثمانية أولاد، ستة منهم طائعون لله ولوالدهم، واثنان عاصيان لله لا يصومان ولا يصليان، وعاقان لوالديهما، ومن أجل هذا كتب في وصيته أنهما لا يرثان مما خلفه إلا أن يتوبا قبل وفاته عنهم. فأرجو الإفادة عن صحة هذه الوصية؟ الجواب: لا تجوز هذه الوصية لمخالفتها لمقتضى الشرع والعدل الذي أمر الله به- خاصة بين الأولاد- لما روى أحمد وأبو داود - رحمهما الله - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (١)»، ولما روى

стр. 4188

البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن أباه أتى به النبي ﷺ فقال: «إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال ﵊: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، قال: فأرجعه (١)». ولفظ مسلم: «فقال: اتقوا واعدلوا في أولادكم (٢)»، فرجع أبي في تلك الصدقة. فإن ثبت ثبوتا شرعيا ما يوجب كفرهما كترك الصلاة حال وفاة الأب؛ فإنه لا إرث لهما وإن لم يوص بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٣)» متفق على صحته. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4189

فتوى رقم ١٦٤٤ في ١٠/ ٨ / ١٣٩٧هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: جادلت بعض الذين يفتون بإباحة الصلاة في المقبرة وفي المسجد الذي فيه قبر أو قبور، فدحضت شبههم بالأحاديث الصحيحة الصريحة غير أنهم قالوا: أين كانت عائشة ﵂ تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله ﷺ ؟ وهل كان قبره في داخل بيتها أم خارجه؟ وقالوا أيضا: كيف وقد صلى الرسول ﷺ وأصحابه في المسجد الحرام وقد دفنت فيه هاجر زوجة إبراهيم ﵇ وبعض الأنبياء؟ فهل صحيح ما ذكروا من صلاة عائشة في بيتها وقد قبر فيه الرسول ﷺ ، ووجود قبر هاجر وبعض الأنبياء في المسجد الحرام؟

стр. 4190

الجواب: ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، قالت عائشة ﵂: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا. وفي رواية: ولكن خشي أن يتخذ مسجدا، وفي رواية للبخاري: غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا، وفي صحيح مسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: «أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٢)»، وفي صحيح مسلم أيضا أنه قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها (٣)»، فلعن اليهود والنصارى لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد وعن الصلاة إليها. وبهذا يعلم أن المساجد المبنية على القبور لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم. وأما ما جاء في السؤال من قول السائل أين كانت عائشة ﵂ تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله ﷺ ؟ وهل قبره في داخل بيتها أم خارجه؟ فالجواب: أن عائشة ﵂ ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول ﷺ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهذا من حكمة الله جل وعلا، وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور؛ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله ﷺ وهذا لا يليق بها. وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلا نعلم دليلا يدل على ذلك، وأما من زعم ذلك من المؤرخين فلا يعتمد على ذلك لعدم الدليل على صحته. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... رئيس اللجنة عبد الله بن حسن بن قعود ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4191

فتوى رقم ١٩٢١ في ١٥/ ٥ / ١٣٩٨هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يوجد عندنا مسجد واسع جدا، يعد أكبر مسجد في البلد باستثناء الجوامع، وجماعته قليلون وفي جواره من الجنوب بيت موقف على إمام المسجد، والبيت المذكور ضيق جدا لا يصلح للسكنى في وضعه الحالي ولا للإيجار، وأكثر الوقت يبقى مغلقا لعدم رغبة المستأجرين فيه بسبب ضيقه وعدم صلاحيته، ويمكن أخذ جزء يسير من جنوبي المسجد وإلحاقه به لكي يرغب فيه دون أن يلحقه ضرر، بل أن سعة المسجد والحالة هذه تعرضه للأوساخ، مع العلم أن الموقف للمسجد والبيت واحد، وهو بلا شك يقصد من إيقاف البيت على الإمام سد حاجته وإراحته من التردد. فماذا ترون؟ أفتونا مأجورين. الجواب: لا يجوز أن يؤخذ من المسجد شيء من مساحته ويضاف إلى البيت المذكور؛ لأن الأصل في الأوقاف أن تبقى على ما كانت عليه، فلا يتصرف في رقبة وقف بتحويلها من فاضل إلى مفضول، وإذا كان البيت لا يصلح للسكنى فيمكن مراجعة المحكمة للنظر في الموضوع وإجراء ما يقتضيه الوجه الشرعي حسب المتبع لديهم، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... الرئيس ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4192

فتوى رقم ٢٥٩ في ١٩/ ٩ / ١٣٩٢هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: تولى والدي سبالة أثلة على رحى، ولما بطل استعمال الرحى وضعت في مجرشة، ثم بطل استعمالها أيضا، وقد بقي من ثمن قطع الأثلة أربعمائة ريال بعد إصلاح الرحى وبيتها والمجرشة، ثم توفي والدي فماذا أصنع بالمال المتبقي؟ الجواب: يجعل المتبقي من قطعتها في مرفق من المرافق العامة التي يحتاج إليها الناس، وليس لها من ينشئها أو ينفق عليها مثل أواني الماء عند أبواب المساجد أو في الطريق العامة أو الإسهام بها في إنشاء بئر ارتوازي أو إصلاحه لينتفع الناس بمائه أو ترميم مسجد أو شراء فرش له إذا لم يكن هناك من يتولى ذلك، أو كان ولم يمكن استخلاصه، فإن لم يتيسر صرف الباقي أو ما يجد بعد ذلك من الغلة في مرفق عام لا قائم عليه، أو تصدق به على الفقراء، لكن ينبغي أن يرفع أمر السبالة إلى فضيلة قاضي البلد ليعين ناظرا أمينا عارفا بمثل هذه الأمور على السبالة ليتولاها حفظا وصرفا، والله الموفق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 4193

حكم إخراج زكاة الفطر نقودا لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم إخراج زكاة الفطر نقودا، والجواب: لا يخفى على أي مسلم أن أهم أركان دين الإسلام الحنيف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله أن لا يعبد إلا الله وحده، ومقتضى شهادة أن محمدا رسول الله أن لا يعبد الله سبحانه إلا بما شرعه رسول الله ﷺ ، وزكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما أخذ عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه، الذي قال عنه ربه ﵎: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) (٣)، وقال هو في ذلك: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤)»، «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥)»، وقد شرع هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فقد روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٦)»، ورويا عن أبي سعيد ﵁ قال: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب (٧)». وفي رواية: «أو صاعا من أقط (٨)»، فهذه سنة محمد ﷺ في زكاة الفطر، ومعلوم أنه في وقت هذا التشريع وهذا الإخراج كان يوجد بيد المسلمين - وخاصة مجتمع المدينة - الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك، ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه في زكاة الفطر، فلو كان

стр. 4194

شيء يجزئ في زكاة الفطر منهما لأبانه صلوات الله وسلامه عليه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولو دفع ذلك لفعله أصحابه ﵃. وما ورد في زكاة السائمة من الجبران المعروف مشروط بعدم وجود ما يجب إخراجه وخاص بما ورد فيه، كما سبق الأصل في العبادات التوقيف، ولا نعلم أن أحدا من أصحاب النبي ﷺ أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته ﷺ وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) الآية، وقال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢)، ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه؛ لكونه مخالفا لما ذكر من الأدلة الشرعية، وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4195

دراسات فقهية

стр. 4196

الفرق بين البيع والربا في الشريعة الإسلامية خلاف ما عليه أهل الجاهلية بقلم الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (١). الحمد لله رب العالمين، شرع لعباده وأباح لهم من المكاسب والمنافع ما تقوم به مصالحهم، وتبنى عليه مجتمعاتهم، وتنمو به اقتصادياتهم، مما يتوفر به لهم الخير عاجلا وآجلا. وحرم عليهم المكاسب الخبيثة والمعاملات المحرمة التي تفسد أخلاق الفرد وتهدم بناء المجتمع وتلوث الاقتصاد. ومما أباحه الله من المكاسب وفي طليعة ذلك البيع - ومما حرمه الله من المكاسب بل هو في طليعة المحرمات الربا، وقد آثرت أن أكتب عن هذين النوعين من المعاملات متوخيا النقاط التالية: تعريف البيع، حكمه، الحكمة في مشروعيته، تعريف الربا، حكمه، المقارنة بينه وبين الصدقة، الحكمة في تحريمه، أنواعه، بيان الأشياء التي يدخلها، الوسائل المفضية إليه، ماذا يفعل من تاب منه. ويلاحظ أنني ركزت على الربا أكثر وذلك لعظيم ضرره وبالغ خطره، وكثرة الوقوع فيه، خصوصا في عصرنا هذا الذي طغت فيه المادة، واستولى الطمع والجشع والشح على قلوب كثير من الناس مما يوجب على العلماء عموما وعلى الباحثين خصوصا أن يوجهوا عنايتهم، ويسخروا أقلامهم ويضمنوا

стр. 4197

كلماتهم ومحاضراتهم تشخيص هذا الداء العضال، والتحذير منه ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (١) ولتبرأ الذمة وتقوم الحجة عملا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢). هذا ونسأل الله أن يوفق المسلمين للعمل بكتابه واتباع سنة رسوله والاكتفاء بالحلال عن الحرام، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 4198

تعريف البيع لغة وشرعا: البيع لغة: مصدر بعت، يقال: باع يبيع بمعنى ملك وبمعنى اشترى. وكذلك شرى يكون للمعنيين. واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء، ويقال للبائع والمشتري بيعان - بتشديد الياء- وأباع الشيء: عرضه للبيع (١). وشرعا: البيع: مبادلة المال بالمال تمليكا (٢) وتملكا، وعرفه بعضهم بأنه: مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على التأبيد (٣)، والتعريفان متقاربان ويتضمنان ما يلي: ١ - أن البيع يكون من طرفين تحصل بينهما المبادلة. ٢ - أن يقع هذا التبادل على مال أو ما في حكمه وهو المنفعة من الجانبين. ٣ - أن ما ليس بمال أو ما في حكمه لا يصح بيعه. ٤ - أن هذه المبادلة يستمر حكمها بأن يملك كل من الطرفين ما آل إليه بموجب البيع ملكا مؤبدا.

стр. 4199

حكم البيع: البيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١)، وفي السنة ما رواه البخاري (٢) عن ابن عباس قال: (كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا فيه فأنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣)، وقال ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٤)». وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة (٥) ما لم يشغل عن واجب، فإن شغل عن أداء واجب فإنه لا يجوز إلى أن يؤدى ذلك الواجب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ للِصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٦) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٧)، وكذا إذا ترتب على البيع الإعانة على معصية أو أدى إلى محرم فإنه لا يجوز ولا يصح كبيع العصير ممن يتخذه خمرا، وبيع السلاح في الفتنة بين المسلمين، وكل بيع أعان على معصية، فإن الوسائل لها حكم الغايات، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٨)، قال المجد ابن تيمية ﵀ في المنتقى (٩): باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرا، وكل بيع أعان على معصية، وساق الحديث عن أنس ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له (١٠)». وحديث ابن عمر ﵄ قال: لعنت الخمرة على عشرة وجوه: لعنت الخمرة بعينها وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها، ووجه الاستدلال من هذين الحديثين أن اللعن فيهما شمل شارب الخمر ومن

стр. 4200

أعانه على ذلك من بقية العشرة، قال الشوكاني: وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود، وعن ابن عباس عند ابن حبان، وعن ابن مسعود عند الحاكم، وعن بريدة عند الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بلفظ: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة» حسنه الحافظ في بلوغ المرام (١). وأخرجه البيهقي بزيادة: أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا)، ثم قال الشوكاني: والذي يدل على مراد المصنف (يعني صاحب المنتقى) حديث بريدة الذي ذكرناه لترتيب الوعيد الشديد على من باع العنب إلى من يتخذه خمرا ولكن قوله: (حبس) وقوله: (أو ممن يعلم أن يتخذه خمرا) يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرا، ولا خلاف في التحريم مع ذلك. وأما مع عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جوازه مع الكراهة ما لم يعلم أنه يتخذه لذلك، (ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي أو النصراني لا يجوز لأنه مظنة لجعل العنب خمرا) انتهى (٢). ومن البيع الممنوع لإفضائه إلى محرم بيع العبد المسلم لكافر؛ لأنه عقد يثبت الملك على المسلم للكافر فلم يصح (٣) ومن ذلك أيضا البيع الذي يفضي إلى التفريق بين ذوي المحارم (٤) لحديث أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (٥)»، «وعن علي ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا (٦)».

стр. 4201

الحكمة في مشروعية البيع: الحكمة تقتضي جواز البيع؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه

стр. 4202

ودفع حاجته، ومن الحكمة في ذلك اتساع أمور المعاش وبقاء العالم؛ لأن فيه إطفاء نار المنازعات والنهب والسرقة والخيانات والحيل؛ لأن المحتاج يميل إلى ما في يد غيره فبغير المعاملة يؤول الأمر إلى التقاتل والتنازع وبذلك فناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك (١).

стр. 4203

المقارنة بين البيع والربا: سوى الكفار بين البيع والربا فقالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ (١) أي إنما الزيادة عند حلول الأجل التي هي ربا النسيئة كمثل أصل الثمن في أول العقد (٢)، وهي محاولة فاشلة لأن هناك فروقا عظيمة مؤثرة بين البيع والربا منها: أولا: أن البيع قد أحله الله والربا قد حرمه الله، وعلى العباد أن يتلقوا ذلك بالقبول من غير اعتراض. ثانيا: أن الاتجار بالبيع والشراء قابل للربح والخسارة والمهارة الشخصية والجهد الشخصي، أما الاتجار بالربا فهو محدد الربح في كل حالة (٣) لا يبذل فيه جهد ولا تستخدم فيه مهارة فهو ركود وهبوط وكسل. ثالثا: أن البيع فيه معاوضة ونفع للطرفين، والربا إنما يحصل فيه النفع لطرف واحد، قال في تفسير المنار (٤): وقد جعل أكثر المفسرين هذا الجواب يعني قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٥) من قبيل إبطال القياس بالنص أي أنكم تقيسون في الدين والله تعالى لا يجيز هذا القياس. ولكن المعهود في القرآن مقارعة الحجة بالحجة، وقد كان الناس في زمن التنزيل يفهمون معنى الحجة في رد القرآن لذلك القول؛ إذ لم يكن عندهم من الاصطلاحات الفقهية المسلمة ما هو أصل عندهم في المسائل لا يفهمون

стр. 4204

الآيات إلا به، ولا ينظرون إليها إلا لتحويلها إليه، والمعنى الصحيح أن زعمهم مساواة الربا للبيع في مصلحة التعامل بين الناس إنما يصح إذا أبيح للناس أن يكونوا في تعاملهم كالذئاب، كل واحد ينتظر الفرصة التي تمكنه من افتراس الآخر وأكله، ولكن هاهنا إله رحيم يضع لعباده من الأحكام ما يربيهم على التراحم والتعاطف، وأن يكون كل منهم عونا للآخر لا سيما عند شدة الحاجة إليه، ولذلك حرم عليهم الربا الذي هو استغلال ضرورة إخوانهم، وأحل البيع الذي لا يختص الربح فيه بأكل الغني الواجد مال الفقير الفاقد، فهذا وجه للتباين بين الربا والبيع يقتضي فساد القياس. وهناك وجه آخر وهو أن الله تعالى جعل طريق تعامل الناس في معايشهم أن يكون استفادة كل واحد من الآخر بعمل، ولم يجعل لأحد منهم حقا على آخر بغير عمل؛ لأنه باطل لا مقابل له، وبهذه السنة أحل البيع لأن فيه عوضا يقابل عوضا، وحرم الربا لأنه زيادة لا مقابل لها. والمعنى أن قياسكم فاسد لأن في البيع من الفائدة ما يقتضي حله، وفي الربا من المفسدة ما يقتضي تحريمه، ذلك أن البيع يلاحظ فيه دائما انتفاع المشتري بالسلعة انتفاعا حقيقيا؛ لأن من يشتري قمحا مثلا فإنما يشتريه ليأكله أو ليبذره أو ليبيعه وهو في كل ذلك ينتفع به انتفاعا حقيقيا، وأما الربا وهو عبارة عن إعطاء الدراهم والمثليات وأخذها مضاعفة في وقت آخر فما يؤخذ منه زيادة عن رأس المال لا مقابل لها من عين ولا عمل. وثم وجه آخر لتحريم الربا من دون البيع وهو أن النقدين إنما وضعا ليكونا ميزانا لتقدير قيم الأشياء التي ينتفع بها الناس في معايشهم، فإذا تحول هذا وصار النقد مقصودا بالاستغلال، فإن هذا يؤدي إلى انتزاع الثروة من أيدي أكثر الناس وحصرها في أيدي الذين يجعلون أعمالهم قاصرة على استغلال المال بالمال، فينمو المال ويربو عندهم ويخزن في الصناديق والبيوت المالية المعروفة في البنوك، ويبخس العاملون قيم أعمالهم لأن الربح يكون معظمه من المال نفسه وبذلك يهلك الفقراء، انتهى. وفيه مقارنة جيدة بين منافع البيع ومضار الربا لكن لا نوافقه على رد الوجه الأول وهو أن قولهم: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ (١) من قبيل استعمال القياس في مقابلة النص، وذلك باطل مردود؛ لأن هذه قاعدة مسلمة والتعليل بها هو ظاهر الآية الكريمة، ولا

стр. 4205

يمنع ذلك أن يكون هناك فوارق تمنع هذا القياس منها ما أدلي به في هذه المقارنة - والله أعلم - والله أحل البيع وأحل التجارة وحرم الربا، فالمبتاع يبتاع ما يستنفع به كطعام ولباس ومسكن ومركب وغير ذلك، والتاجر يشتري ما يريد أن يبيعه ليربح فيه، وأما آخذ الربا فإنما مقصوده أن يأخذ دراهم بدراهم إلى أجل فيلزم الآخر أكثر مما أخذ بلا فائدة حصلت له لم يبع ولم يتجر.
следующие страницы →