أما تعليقاته بشأن الرجال فليس هناك نهج يحكمه، فبينما هو يذكر لك في بعض الحالات الرأي في بعض الرجال إذا هو يسكت في الغالب ولا يورد شيئا. ويبدو أنه لم يكن يكلف نفسه عناء التنقيب في بطون الكتب، بل كان إذا صادفه شيء في أقرب شرح له ذكره.
ومن ملاحظاتنا أنه لم يلتزم نهجا واضحا في الترقيم. فقد يعطي الخبر المنقول عن عالم من العلماء رقما كما في الحديث ٧٦٩ وقد نقل فيه رأيا لمالك وهو: (لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وأوسطه وآخره في الفريضة وغيرها) (١) والنهج السليم في نظري أن لا يعطي لآراء العلماء أرقاما يدخلها في أرقام الأحاديث، وأن يقتصر في الترقيم على الأحاديث. وكذلك فإن ترقيم الأحاديث ينبغي أن يراعى فيه واحد من أمور ثلاثة: فإما أن يكون الترقيم تابعا لمتن الحديث، وإما أن يكون تابعا للصحابي الذي أخرجه وإما أن يكون تابعا لشيخ المؤلف الذي تلقى عنه الحديث، والغالب أن المحقق استخدم الأخير ولكنه لم يلتزم ذلك بدقة.
ففي صفحة ٦٠ أحاديث عدة عن علي ﵁ أعطاها أرقاما لاختلاف شيخ المؤلف ولكنه في صفحة ٢٤٨ لم يعط رواية اختلف الشيخ فيها والصحابي عن الرواية المتقدمة ولم يعط الثانية رقما، ومهما يكن من أمر هذه الطبعة فقد أدت خدمة وسدت ثغرة فجزى الله ناشرها ومحققها خيرا.
стр. 422
الكتب التي ألفت حول السنن
وقفت: على أسماء عدد كبير من الكتب التي ألفت حول السنن وقد أتيح لي أن أطلع على بعض ما وصل إلينا منها، أما الباقي فبين مخطوط ومفقود.
ونستطيع أن نصنف الكتب التي ألفت حول السنن في زمر ثلاث:
١ - شروح. ٢ - مختصرات. ٣ - دراسات.
الشروح:
شرح السنن كثيرون نذكر أهمهم فيما يأتي:
١ - شرح الخطابي: من أنفع الشروح وأقدمها وعنوانه (معالم السنن) لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي المتوفى سنة ٣٨٨ وهو منسوب إلى زيد بن الخطاب.
стр. 423
وهو يشرح المفردات الغريبة والكلمات التي تحتاج إلى شرح شرحا لغويا واسعا يدل على معرفة متبحرة باللغة وقد يستشهد لشرحه بأبيات أو جمل مأثورة على العرب. ويشرح المراد من الجملة، ثم يشرح الحديث ويوفق بينه وبين ما روي على وجه قد يظن أن فيه خلافا.
ثم يتحدث عن فقه الحديث ويذكر آراء العلماء في موضوع الحديث، ويرجح الرأي الذي يرتضيه من هذه الآراء. ثم يذكر ما في الحديث من الفوائد والاستنباطات الأخرى مما قد لا يتصل بعنوان الباب.
طبع هذا الكتاب في حلب بأربعة أجزاء بتحقيق العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ ﵀ سنة ١٩٢٠ - ١٩٢٤، ١٩٣٢ - ١٩٣٤ م. ثم طبع مع كتابين آخرين سنذكرهما في ثمانية أجزاء بتحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي رحمهما الله ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٨ م / ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.
كتب على الأجزاء الثلاثة الأولى أنها بتحقيقهما. وأما الجزء الرابع فما بعده حتى الثامن فقد كتب عليها أنها بتحقيق محمد حامد الفقي فقط، وقد أثبت في الأعلى من هذه الطبعة تهذيب المنذري ثم تحته معالم السنن وفي الأسفل تهذيب ابن القيم.
وقد لخص العالم الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي المتوفى سنة ٧٦٥ وسماه (عجالة العالم من كتاب المعالم) (١). ٢ - العدد المودود في حواشي سنن أبي داود للحافظ المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ وقد ذكر سزكين (٢) مكان وجود مخطوطته. ٣ - وشرح " السنن " أيضا شهاب الدين أحمد بن حسين بن أرسلان الرملي المتوفى سنة ٧٤٤ (٣) ومخطوطاته موجودة في تركيا. ٤ - وشرح " السنن " قطب الدين أبو بكر بن أحمد بن دعين اليمني الشافعي المتوفى سنة ٧٥٢ في أربع مجلدات كبار في آخر عمره ومات عنه وهو مسودة (٤).
стр. 424
٥ - وشرح هذا الكتاب أيضا مغلطاي بن فليج المتوفى سنة ٧٦٢ ولم يكمله (١). ٦ - وشرح هذا الكتاب أيضا شهاب الدين أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي من أصحاب المزي. المتوفى بالقدس سنة ٧٦٥ ويبدو أنه هو الذي لخص المعالم المذكور آنفا. وسمي شرحه " انتحاء السنن واقتفاء السنن " (٢)، ومخطوطته محفوظة في مكتبة لاله لي في أربعة مجلدات تحت رقم ٤٩٨ - ٥٠١.
٧ - وشرحه أيضا عمر بن رسلان بن نصر البلقيني المتوفى سنة ٨٠٥. ٨ - وشرح السنن أيضا أبو زرعة العراقي ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم المتوفى سنة ٨٢٦ وأطال في شرحه جدا (٣). ٩ - وشرح قطعة منه محمود بن أحمد العيني الحنفي المتوفى سنة ٨٥٥. ١٠ - وشرحه السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ وسماه " مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود " وتوجد منه مخطوطات عدة ذكرها سزكين (٤).
وقد اختصره علي بن سليمان الدمني الباجمعوي وهو مطبوع في القاهرة سنة ١٢٩٨ (٥). ١١ - وشرحه أبو الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة ١١٣٨ هـ بعنوان " فتح الودود على سنن أبي داود ".
١٢ - " عون المعبود شرح سنن أبي داود ". تأليف العلامة الشيخ شمس الحق العظيم آبادي، ويقع في أربعة مجلدات كبيرة وقد طبع في الهند في دهلي سنة ١٣٢٢ وقد أثبت في أعلى الصفحات سنن أبي داود بعد أن بذل جهدا مشكورا في تحقيقه؛ فقد استطاع أن يميز بين رواية اللؤلؤي وغيره من الروايات ورجع في هذه الطبعة إلى إحدى عشرة مخطوطة.
أما شرحه فهو من أفضل الشروح وأكثرها استيعابا لما قاله العلماء من قبله. وهو لا يترك في الحديث شيئا من ترجمة للرجال أو شرح للمفردات أو ذكر لأراء العلماء في المسألة لا يدع من ذلك شيئا. وقال في التنبيه الأول: أكثرت النقل من كلام الحافظ المنذري حتى قلت تحت كل حديث: (قال المنذري كذا وكذا)؛ لأن الإمام المنذري قد اختصر كتاب " السنن " من رواية اللؤلؤي فأحسن في اختصاره
стр. 425
وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه ثم بين ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفا ومعلولا وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاثة أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله أخرجه فلان وفلان، وهذا تصحيح من المنذري ﵀ لذلك الحديث، وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذري، وسكوته أيضا تصحيح منه لذلك الحديث وأقل أحواله أن يكون حسنا عنده، وإني نقلت سكوته أيضا ملتزما به، فقلت: والحديث سكت عنه المنذري، إلا في بعض المواضع في أول الكتاب، فقد فاتني هذا الأمر، ومع ذلك فإني نقلت قدرا كثيرا من كلام أئمة الحديث في تنفيذ أحاديث الكتاب من الصحة والضعف وبيان عللها وجرح الرواة وعدالتهم ما يشفي الصدور وتلذ الأعين فصار هذا الشرح بحمد الله تعالى مع اختصاره وإيجازه مغنيا عما سواه، فكل حديث الكتاب فردا فردا من أول (باب التخلي عند قضاء الحاجة) إلى آخر باب (الرجل يسب الدهر) بينت حاله من القوة والضعف إلا ما شاء الله تعالى في أحاديث يسيرة مع أنه ليس في سنن أبي داود حديث اجتمع الناس على تركه) (١) ويقول في آخر التنبيه الخامس:
(فصار هذا المتن والشرح جامعا لرواية ابن داسة وابن العبد وابن الأعرابي أيضا بل فيه بعض رواية الرملي أيضا ولكنه قليل) (٢) طبع هذا الشرح كما أشرنا في الهند في دهلي سنة ١٣٢٢ طبعة حجرية منقحة وفي كل جزء تصحيحات للأغلاط المطبعية بحيث أضحت هذه الطبعة إن صححت من أجود الطبعات.
وأعيد تصوير هذا الكتاب بالأوفست في بيروت. ثم نشره محمد عبد المحسن السلفي صاحب المكتبة السلفية في المدينة المنورة وطبعه في مصر وذكر أنه ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، ونشر في الأعلى " سنن أبي داود " ويليه شرح " عون المعبود "، ثم نشر في هامش الصفحات تهذيب ابن القيم وصدر الكتاب في أربعة عشر جزءا، بدأ بطباعته سنة ١٣٨٨ هـ ١٩٦٨ م وانتهى ١٣٨٩ هـ (١٩٦٩) م في مطابع المجد بالقاهرة.
ويبدو أن هذه الطبعة المتأخرة لا تمتاز إلا بكونها على ورق أبيض وبحرف مألوف. ١٤ - وكذلك فقد شرح كتاب " سنن أبي داود " عالم معاصر هو الشيخ محمود بن محمد خطاب السبكي وسمى كتابه:
стр. 426
" المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود " وذكر في المقدمة أنه شرع في سنة ١٣٤٣ بقراءة سنن أبي داود مع نفر من الطلبة، فكانت نسخ الكتاب نادرة وقد صعب على الطلبة اقتناؤها، فأراد طبعه ليسهل الحصول عليه وكتب عليه شرحا، وذكر أنه عني ببيان تراجم رجال الحديث وشرح ألفاظه وبيان معناه وما يستفاد منه من الأحكام، وأنه بين أوجه الخلاف وأدلته وذكر من خرج الحديث سواء كان من الأئمة الستة أم غيرهم وبين حال الحديث من صحة أو حسن أو غيرهما وأورد مقدمة تشتمل على نبذة من مصطلح الحديث وترجمة المؤلف كما أورد في المقدمة طرفا من رسالته إلى أهل مكة.
أصدر الشيخ محمود هذا الكتاب في عشرة أجزاء كبيرة وطبعت في مطبعة الاستقامة بمصر سنة ١٣٥١ وقد توفي سنة ١٣٥٢ وكان وصل إلى باب الهدي من مناسك الحج. ولم يكمل الكتاب.
وقد قام مصطفى علي البيومي بوضع مفتاح لهذه الأجزاء العشرة واحتوى هذا المفتاح على الفهارس الآتية:
١ - فهرس الكتب والأبواب. ٢ - فهرس أوائل الأحاديث القولية. ٣ - فهرس أوائل الأحاديث الفعلية. ٤ - فهرس الألفاظ. ٥ - فهرس الموضوعات والأعلام والأحكام المستنبطة من الأحاديث. ٦ - فهرس جوامع الأعداد. طبع هذا المفتاح عام ١٣٥٦ هـ (١٩٣٧ م).
إذن فكتاب " المنهل العذب المورود " شرح لقطعة من السنن ولم يتح للمؤلف أن يكمله فقام ابنه الشيخ أمين محمود خطاب السبكي بمحاولة إكمال الكتاب، فأصدر منه أربعة أجزاء وسماه " فتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود ".
طبع الجزء الأول عام ١٣٧٥ هـ (١٩٥٥ م) في مطبعة الاعتصام بالخيمية. وطبع الجزء الثاني عام ١٣٧٥ هـ (١٩٥٦ م) في مطبعة الاستقامة بالقاهرة. وطبع الجزء الثالث عام ١٣٧٩ هـ (١٩٥٩ م) في مطبعة الاستقامة بالقاهرة.
стр. 427
وطبع الجزء الرابع عام ١٣٨٣ هـ (١٩٦٣ م) في مطبعة السعادة بمصر. وانتهى بباب في تعظيم الزنا. أي ما يعادل قريبا من آخر الجزء الثاني (صفحة ٣٩٤) من طبعة محيي الدين ورقم الحديث الأخير الذي شرحه في طبعة محيي الدين هو ٢٣١٢. ١٥ - وهناك شروح أخرى ذكرتها الكتب التي تعني بإحصاء التراث، وأتوقع أن تكون هناك كتب أخرى لم نعرف من خبرها شيئا.
المختصرات
١ - مختصر المنذري:
وهو أهم المختصرات التي اختصرت سنن أبي داود، والمنذري هو زكي الدين عبد العظيم عبد القوي المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ وعرف مختصره باسم " مختصر سنن أبي داود " للمنذري غير أن حاجي خليفة " (١) زعم أن المنذري قد سماه " المجتبى " وذهب إلى أن السيوطي ألف عليه كتابا سماه " زهر الربى على المجتبى " وتابع حاجي خليفة في هذا الزعم الأستاذ الخولي في كتابه " مفتاح السنة " " مفتاح السنة " ص ٨٦. والأستاذ سزكين في " تاريخ التراث " (٢). وبروكلمان في " تاريخ الأدب " (٣) والذي أراه أن حاجي خليفة وهم في هذا الزعم ويؤيد هذا الاتجاه أن كتاب السيوطي " زهر الربى " هو كتاب ألفه على سنن النسائي (٤) وليس على مختصر المنذري.
وكذلك فإن مما يؤيد هذا الاتجاه أن المنذري لم يصرح بهذه التسمية في المقدمة ولا لوح بها. وكذلك لم يشر ابن القيم إلى هذه التسمية مع العلم أنه صرح بأن كتابه مبني على كتاب المنذري الأستاذان أحمد شاكر وحامد الفقي إلى هذه التسمية.
ومن نظرنا في الكتاب نجد أنه اختصر كتاب السنن على ما رتبه مصنفه من الكتب والأبواب أي لم يرتب الأحاديث ترتيبا جديدا كما فعل في كتاب مختصر مسلم الذي قال في مقدمته (ورتبته ترتيبا يسرع بالطالب إلى وجود مطالبه في مظنته) (٥).
стр. 428
وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه بلفظه أو نحوه. ويلاحظ أن حذف الأسانيد وكثيرا من تعليقات أبي داود وقد يثبت بعضها كما فعل في تعليقه على بئر بضاعة (١). والحق أن كتاب المنذري له وجهان وجه يلحقه بالمختصرات ووجه يلحقه بالشروح فهو مختصر وشرح بآن.
قال ابن القيم في وصفه: (وكان الإمام العلامة الحافظ زكي الدين المنذري قد أحسن في اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه فأحسن حتى لم يكد يدع للإحسان موضعا وسبق حتى جاء من خلفه له تبعا) (٢). وقال صاحب " عون المعبود " (٣): (اختصر الإمام المنذري كتاب السنن من رواية اللؤلؤي فأحسن في اختصاره وذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه على تخريجه. ثم بين ضعف الحديث وعلته إن كان الحديث ضعيفا أو معلولا، وإن كان الحديث مما اتفق عليه الشيخان أو أحدهما أو أهل السنن الثلاثة (٤) أو واحد منهم وليس فيه ضعف فيقتصر على قوله أخرجه فلان وفلان. وهذا تصحيح من المنذري ﵀ لذلك الحديث، وإن كان الحديث مما تفرد به أبو داود وليس فيه ضعف فيسكت عنه المنذري، وسكوته أيضا تصحيح منه لذلك الحديث وأقل أحواله أن يكون حسنا عنده).
وقد طبع هذا الكتاب - على ما يذكر بروكلمان (٥) في حيدر آباد عام ١٣٤٢ هـ وطبع في دهلي عام ١٨٩١ م. وطبع في القاهرة كما ذكرنا قبل في مطبعة أنصار السنة المحمدية منشورا مع كتابي الخطابي وابن القيم وصدر في ثمانية أجزاء كتب على الثلاثة الأولى أنها بتحقيق أحمد شاكر وحامد الفقي وكتب على الخمسة الباقية أنها بتحقيق حامد الفقي، وهي طبعة جيدة مشكولة مرقمة الأحاديث (٦).
٢ - مختصر محمد بن الحسن بن علي البلخي: وقد اختصره أيضا محمد بن الحسن بن علي البلخي من رجال القرن السابع (٧).
стр. 429
٣ - تهذيب ابن القيم:
وابن القيم هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي المتوفى سنة ٧٥١ هـ.
وتهذيبه أشبه بالحاشية منه بالتهذيب، فهو قد يسكت عن أحاديث عديدة. ثم تراه يفصل القول في شرح حديث وبيان فقهه وقد يفصل تفصيلا لا تراه في المطولات. وقد ذكر في مقدمته خطته فقال: (فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها أو لم يكملها والتعرض إلى تصحيح أحاديث لم يصححها والكلام على متون مشكلة لم يفتح مغلقها وزيادة أحاديث صالحة في الباب لم يشر إليها وبسطت الكلام على مواضع قليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتاب سواه) (١) وقد طبع في دهلي (٢) سنة ١٨٩١ م، كما طبع في الطبعة التي أشرت إليها قبل قليل وهي طبعة أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي.
دراسات عنه:.
لن أستطيع الاستقصاء في مجال الدراسات وسأقتصر على ذكر أسماء بعض هذه الدراسات:
١ - جمع زكريا الساجي المتوفى (٣) سنة ٣٠٧ للسنن ما يوافق معانيها من آيات القرآن الكريم (٤).
٢ - ألف أبو علي حسين بن محمد بن أحمد الجياني المتوفى سنة ٤٩٨ كتابا بعنوان " تسمية شيوخ أبي داود " (٥). ٣ - وشرح سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ زوائد السنن على الصحيحين وتقع في مجلدين (٦).
стр. 430
خاتمة
وبعد فهذا جهد متواضع بذلته في دراسة هذا الكتاب العظيم من كتب سنة رسول الله ﷺ ، فإن أحسنت فبفضل الله وتوفيقه وكرمه وإن أخطأت فهذا شأن البشر ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١) وحسبي أنني كنت جادا في هذه الدراسة التي كانت على زحمة المشاغل وضيق الوقت، ولو لم يكن فيها إلا أنها أطلعت القراء الكرام على صفحة مشرقة وضاءة
стр. 431
من تاريخ رجل من رجالاتنا، وذكرتهم بقيمة كتاب " السنن "، لو لم يكن فيها إلا هذا فقط لكان فيها خير إن شاء الله. جعل الله أعمالنا خالصة لوجهه، ووفقنا للعمل بما نعلم، وأعاذنا من الفتن التي كقطع الليل المظلم تصد الناس عن سبيل الله ولا سيما في زماننا هذا الذي تكالبت فيها قوى الشر والبغي على بلاد المسلمين وتداعت أمم الكفر إليهم تداعي الأكلة إلى قصعتها، وجعلنا ممن يحيون على شريعة الإسلام ويموتون في سبيل الذود عنها لا تنحرف بهم السبل ولا تغويهم المخاوف ولا المطامع، وممن يكونون واعين متيقظين لما يحاك للإسلام وأهله وبلاده من كيد ماكر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (١) ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (٢) وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
محمد بن لطفي بن عبد اللطيف بن ياسين الصباغ
стр. 432
مراجع البحث
١ - الإصابة في تمييز الصحابة لأحمد بن علي. . ابن حجر مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م. ٢ - الأعلام لخير الدين الزركلي مطبعة كوستا تسبو ماس بمصر سنة ١٣٧٣ هـ - ١٣٧٨ م ٣ - أمراء البيان لمحمد كرد علي. مطابع دار الكتب ببيروت ط ٣ سنة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م. ٤ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون طبعة الأوفست طهران سنة ١٣٨٧ هـ. ٥ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث مطبعة محمد علي صبيح بمصر ط ٣ سنة ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م. ٦ - الباعث على الخلاص من حوادث القصاص لعبد الرحيم العراقي تحقيق محمد الصباغ نشر في العدد الرابع من مجلة أضواء الشريعة بالرياض سنة ١٣٩٣ هـ. ٧ - بحوث في تاريخ السنة المشرفة لأكرم ضياء العمري مطبعة الإرشاد ببغداد سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م. ٨ - البداية والنهاية لإسماعيل بن عمر بن كثير مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٥١ هـ - ١٣٥٨ م. ٩ - تاج العروس في شرح القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ. ١٠ - تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ترجمة د. عبد الحليم نجار دار المعارف بمصر سنة ١٩٥٩ م. ١١ - تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان دار الهلال بمصر سنة ١٩٥٧ م. ١٢ - تاريخ بغداد لأحمد بن علي الخطيب البغدادي مطبعة السعاة بمصر سنة ١٩٣١. ١٣ - تاريخ الخلفاء لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مطبعة الفجالة الجديدة سنة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م. ١٤ - تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ترجمة فهمي أبو الفضل المطبعة الثقافية لمصر سنة ١٩٧١ م. ١٥ - تاريخ الطبري لمحمد بن جرير تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر. ١٦ - تحذير الخواص من أكاذيب القصاص لعبد الرحمن أبي بكر السيوطي تحقيق محمد الصباغ المكتب الإسلامي بدمشق سنة ١٣٩٢ هـ - سنة ١٩٧٢ م. ١٧ - تحفة الأحوذي لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري طبع الهند سنة ١٣٤٣ هـ. ١٨ - تحفة الأشراف ليوسف بن عبد الرحمن المزي تحقيق عبد الصمد شرف الدين طبع بمباي الهند سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م. ١٩ - تدريب الراوي لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي نشر المكتبة العلمية بالمدينة سنة ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م. ٢٠ - تذكرة الحفاظ لمحمد بن أحمد الذهبي طبع حيدر آباد الهند سنة ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٩ م. ٢١ - ترتيب المدارك للقاضي عياض. ٢٢ - التقريب مطبوع أعلى تدريب الراوي نشر المكتبة العلمية بالمدينة سنة ١٣٧٦ هـ ١٩٥٩ م. ٢٣ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح للحفاظ العراقي تحقيق راغب الطباخ المطبعة بحلب سنة ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م. ٢٤ - تهذيب ابن عساكر لعبد القادر بدران طبع دمشق. ٢٥ - تهذيب الأسماء واللغات ليحيى بن شرق النووي - المطبعة المنيرية بمصر. ٢٦ - تهذيب التهذيب لأحمد بن علي بن حجر طبع حيدر آباد الهند سنة ١٣٢٥ هـ. ٢٧ - توجيه النظر لطاهر بن صالح الجزائري طبع مصر وأعيد تصويره بالأوفست في بيروت.
стр. 433
٢٦ - جامع الأصول لمبارك بن محمد بن الأثير مطبعة السنة المحمدية في مصر سنة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م. ٢٧ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم طبع حيدر آباد الهند سنة ١٣٧١ هـ. حجة الله البالغة للدهلوي. ٢٨ - الحديث النبوي لمحمد بن لطفي الصباغ المكتب الإسلامي ببيروت سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م. ٢٩ - الخلاصة لأحمد بن عبد الله الخزرجي المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٢٢ هـ. ٣٠ - الدرر الكامنة لأحمد بن علي بن حجر مطبعة المدني بمصر سنة ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٦ م. ٣١ - رسالة أبي داود تحقيق محمد الصباغ طبع دار العربية ببيروت سنة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م. ٣٢ - الرسالة المستطرفة لمحمد بن جعفر الكتاني دار الفكر بدمشق سنة ١٣٨٣ هـ. ٣٣ - سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد بن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية سنة ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م. ٣٤ - سنن أبي داود لسليمان بن الأشعث تحقيق محيي الدين عبد الحميد مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م. ٣٥ - سنن الترمذي لمحمد بن عيسى الترمذي المطبوع في أعلى تحفة الأحوذي طبع الهند سنة ١٣٤٣هـ. ٣٦ - سنن الدرامي لعبد الله بن عبد الرحمن تحقيق محمد أحمد دهمان مطبعة الاعتدال بدمشق سنة ١٣٤٩ هـ. ٣٧ - سنن النسائي لأحمد بن شعيب المطبعة المصرية بالأزهر بمصر ٣٨ - سير أعلام النبلاء. ٣٩ - شذرات الذهب لعبد الحي بن أحمد بن العماد مكتبة القدسي بمصر سنة ١٣٥٠ هـ. ٤٠ - شروط الأئمة الخمسة لمحمد بن موسى الحازمي مكتبة القدسي بمصر سنة ١٣٥٧ هـ. ٤١ - شروط الأئمة الستة لمحمد بن طاهر المقدسي مكتبة القدسي بمصر سنة ١٣٥٧ هـ. ٤٢ - صحيح ابن خزيمة لمحمد بن إسحاق تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي مطابع دار القلم سنة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م. ٤٣ - صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل مطبعة الفجالة الجديدة سنة ١٣٧٦ هـ. ٤٤ - صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج طبعة محمد علي صبيح. ٤٥ - الضوء اللامع لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي مطبعة القدسي مصر سنة ١٣٥٢ هـ. ٤٦ - طبقات الحنابلة لمحمد بن أبي يعلى محمد الفقي مطبعة السنة المحمدية. ٤٧ - طبقات الشافعية للسبكي تحقيق الحلو والطنامي مطبعة عيسى البابي بمصر سنة ١٣٨٣ هـ. ٤٨ - علوم الحديث لعثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح تحقيق العتر مطبعة الأصيل حلب سنة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م. ٤٩ - عون المعبود للعظيم آبادي طبع دهلي في الهند سنة ١٣٤٣ هـ. ٥٠ - فتح المغيث لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي مطبعة العاصمة بمصر سنة ١٣٨٨ هـ. فتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود لأمين محمود خطاب السبكي مطبعة الاعتصام بالقاهرة سنة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م. ٥١ - فهرست ابن خير لأبي بكر محمد بن خير لمكتبات المثنى والخانجي والمكتب التجاري سنة ١٩٦٣ م. فهرس مخطوطات الظاهرية لمحمد ناصر الدين الألباني طبع دمشق. ٥٢ - القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي مطبعة دار المأمون بمصر سنة ١٣٥٧ هـ -١٩٣٨ م ٥٣ - قواعد التحديث لجمال الدين بن محمد القاسمي مطبعة ابن زيدون دمشق سنة ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م. ٥٤ - كشف الظنون لمصطفى بن عبد الله حاجي خليفة طهران سنة ١٣٨٧ هـ. ٥٥ - الكنى والأسماء للدولابي طبع حيدر آباد سنة ١٣٢٢ هـ.
стр. 434
٥٦ - لسان الميزان لأحمد بن علي الحجر طبع حيدر آباد الهندسة ١٣٢٥ هـ. ٥٧ - مختصر سنن أبي داود لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري مطبعة السنة المحمدية بمصر سنة ١٣٦٦ هـ. ٥٨ - مختصر صحيح مسلم لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري تحقيق الألباني طبع وزارة الأوقاف الكويتية. ٥٩ - المستدرك لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري طبع حيدر آباد الهند سنة ١٣٣٣ هـ. ٦٠ المسند لأحمد بن حنبل المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣١٣ هـ. ٦١ - معالم السنن للخطابي تحقيق أحمد شاكر وحامد الفقي مطبعة السنة المحمدية بمصر سنة ١٣٦٦ هـ. ٦٢ - معجم الأدباء لياقوت الحموي مطبعة دار المأمون مصر. ٦٣ - معجم البلدان لياقوت الحموي دار صادر ودار بيروت سنة ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م. ٦٤ - معجم المطبوعات العربية والمصرية ليوسف البيان سركيس مطبعة سركيس سنة ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٨ م ٦٥ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث لمجموعة من المستشرقين طبع مكتبة بريل في لندن. ٦٦ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي مطابع الشعب بمصر سنة ١٣٧٨ هـ. ٦٧ - مفتاح السنة لمحمد عبد العزيز الخولي مطبعة الاستقامة بالقاهرة مفتاح المنهل العذب لمصطفى علي البيومي. ٦٨ - المنتظم لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي مطبعة دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد سنة ١٣٥٨ هـ. ٦٩ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد لعبد الرحمن بن محمد العليمي تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة المدني بالقاهرة سنة ١٣٩٣ هـ - ١٩٦٣ م. ٧٠ - المنهل العذب المورود. لمحمود خطاب السبكي مطبعة الاستقامة بمصر سنة ١٣٥١ هـ. ٧١ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان لعلي بن أبي بكر الهيثمي لتحقيق محمد عبد الرازق حمزة المطبعة السلفية بمصر ميزان الاعتدال لمحمد بن أحمد الذهبي تحقيق البجاوي دار إحياء الكتب العربية بمصر. ٧٢ - ميزان الاعتدال لمحمد بن أحمد الذهبي تحقيق البجاوي دار إحياء الكتب العربية بمصر. ٧٣ - هدية العارفين لإسماعيل بن محمد البغدادي طهران سنة ١٣٨٧ هـ.
المؤتمر العربي للمخدرات
الدورة السادسة
الرياض
وثائق قرارات
стр. 440
المؤتمر العربي للمخدرات
انعقد المؤتمر الإقليمي للمخدرات بالرياض في الفترة من ٢٥ شوال - ٣٠ شوال ١٣٩٤ هـ وذلك بعد أن رحبت المملكة العربية السعودية باستضافته في عاصمتها. وتعتبر هذه المرة هي المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر عربي للمخدرات خارج مقر الجامعة العربية.
ولقد بذلت وزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية وبرعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية كل الجهود العلمية المنظمة؛ لإنجاح هذا المؤتمر الهام.
وقد اشترك في المؤتمر: ست وعشرون دولة. وأربع عشرة منظمة عالمية وعربية. . وثماني جامعات ومركزا للأبحاث. غير سبع جامعات من المملكة العربية السعودية وحدها.
стр. 441
الدول المشتركة في المؤتمر
المملكة الأردنية الهاشمية - دولة الإمارات العربية - دولة البحرين - الجمهورية التونسية - الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية - جمهورية السودان الديموقراطية - الجمهورية العربية السورية - جمهورية الصومال الديموقراطية - الجمهورية العراقية - سلطنة عمان - دولة قطر - دولة الكويت - الجمهورية اللبنانية - الجمهورية العربية الليبية - جمهورية مصر العربية - المملكة المغربية - الجمهورية الإسلامية الموريتانية - الجمهورية العربية اليمنية - جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية - منظمة التحرير الفلسطينية (فلسطين) - أفغانستان - إيران - باكستان - تركيا - قبرص.
كما اشتركت فيه المنظمات العربية والدولية الآتية: - منظمة الصحة العالمية - منظمة الأغذية والزراعة - المنظمة الدولية للشرطة الجنائية - منظمة التربية والثقافة والعلوم - قسم المخدرات بالأمم المتحدة - الصندوق الخاص لمكافحة سوء استعمال المخدرات - المجلس الدولي لمكافحة المسكرات والإدمان - المكتب الأمريكي لمكافحة المخدرات والعقاقير الضارة - جامعة الدول العربية - المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي - المكتب العربي الدولي لشئون المخدرات - المكتب الدولي العربي للشرطة الجنائية - المكتب الدولي العربي لمكافحة الجريمة - المنظمة العربية للتنمية الزراعية.
وقد ساهمت سبع جامعات من المملكة العربية السعودية هي: - جامعة الرياض - جامعة الملك عبد العزيز - الجامعة الإسلامية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - المعهد العالي للقضاء - كلية البترول والمعادن.
كما ساهم من الجامعات العربية: - جامعة القاهرة - جامعة الأزهر - جامعة عين شمس - جامعة الإسكندرية - جامعة دمشق - جامعة بغداد - جامعة الكويت - جامعة الزيتونة. والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة والجمعية المركزية لمعالجة المدمنين بالقاهرة.
وقد احتوت وثائق المؤتمر على جزئين: الجزء الأول: وقد تضمن الموضوعات التي ناقشها المؤتمر وهي:
١ - تقرير المدير العام للمكتب الدولي العربي لشئون المخدرات.
٢ - رفع كفاءة أعمال المكافحة.
٣ - التعاون العربي والدولي في مجال المكافحة.
стр. 442
الجزء الثاني: وقد اشتمل على الموضوعات التي قدمت إلى المؤتمر: فكانت الندوة الأولى: " المخدرات كعامل معوق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية " للدكتور فرج أحمد فرج. والندوة الثانية وموضوعها: " الهجرة الخارجية والداخلية وتأثيرها على مشكلة المخدرات " للدكتور أحمد أبو زيد. والندوة الثالثة وموضوعها: " موقف الشريعة الإسلامية من المخدرات " تقديم الشيخ سعود بن دريب والشيخ إبراهيم الدباس. " والمخدرات في التشريعات العربية " للدكتور حسن صادق المرصفاوي.
стр. 443
كلمة صاحب السمو الأمير نايف بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية
ولقد سارعت رئاسة إدارة البحوث إلى الاهتمام العميق ببحث مشكلة المخدرات وتوضيح موقف الشريعة الإسلامية خاصة وقد تفاقم خطرها في بلاد عربية وإسلامية كثيرة ورغم أن خطرها ما زال محدودا في المملكة العربية السعودية كما صرح بذلك صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز في حفل افتتاح المؤتمر بقوله: " لا تزال ظاهرة استعمال المخدرات لدينا محدودة بفضل ما تتمتع به المملكة من وضع اجتماعي مستقر ومن تطبيق للشريعة الإسلامية السمحة " وهذا هو نص الكلمة التي ألقاها سموه:
أبعاد المشكلة اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا.
التوصيات بدون تنفيذ تبقى حبرا على ورق.
ينبغي تكليف جهة ما بمتابعة التنفيذ والتقرير للمؤتمر القادم.
ظاهرة استعمال المخدرات في المملكة العربية السعودية ما زال محدودا بفضل تطبيق الشريعة الإسلامية.
يسرني باسم المملكة العربية السعودية ووزارة داخليتها أن أرحب بكم أجمل ترحيب وأن أحييكم تحية الإسلام وأتمنى أن تكون أيامكم هنا بالمملكة وفي كل مكان حللتم فيه مفعمة بالسعادة ومكللة بالتوفيق والنجاح.
أيها الضيوف الكرام.
إننا نشعر بكثير من الفخر والسعادة أن ينعقد المؤتمر الإقليمي السادس للمخدرات في رحاب المملكة العربية السعودية وأنه ليزيدنا سرورا أن يكون هذا المؤتمر هو أول مؤتمر عربي للمخدرات يعقد خارج مقر جامعة الدول العربية إذ أن المؤتمرات السابقة كانت جميعها تعقد بالجامعة.
أيها المؤتمرون:
لا أريد أن أتحدث إليكم عن مشكلة المخدرات وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على شعوب المنطقة والعالم بأسره فلقد أشبع هذا الموضوع بحثا ولا شك أن الأبحاث التي ستعرض على المؤتمر وما سيصاحب ذلك من نقاش علمي هادف سيكون كافيا لعرض المشكلة وتصور الحلول.
стр. 444
ومن هنا تأتي أهمية الواقعية في التصور والرغبة الصادقة في التنفيذ؛ لأن التوصيات بدون تنفيذ تبقى حبرا على ورق.
وانطلاقا من ذلك. فإننا نعتقد أن التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، والتزام الدول بتنفيذ ما تصادق عليه من اتفاقيات وما تقره من توصيات هو بارقة الأمل في تصور مجتمع إنساني لا يعاني من مشكلة المخدرات إذ أن تقاعس بعض الدول عن تنفيذ ما تلتزم به لا يساعد على تحقيق هذا الهدف الخير. .
ولذلك قد يرى الأخوة أعضاء المؤتمر في مثل هذه المناسبة فرصة سانحة للتوصية بمناشدة دول المنطقة بالاهتمام بما يتخذ من توصيات. وحبذا لو كلفت جهة ما بمتابعة تنفيذ ما يتفق عليه ومعرفة ردود الفعل لدى جميع الأطراف المعنية ووضع تقرير متكامل عن الموضوع لعرضه على المؤتمر القادم.
أيها السادة:
إذا كانت المملكة العربية السعودية تحرص على احتضان مؤتمر كهذا وتشارك في عضوية المنظمات المعنية بموضوع مكافحة المخدرات وتسارع في تقديم المساعدات في هذا المجال؛ فذلك ليس لأن مبادرتها تابعة من استشعارها بخطورة مشكلة المخدرات في نطاقها المحلي إذ لا تزال ظاهرة استعمال المخدرات لدينا محدودة - بفضل الله ثم بفضل ما تتمتع به المملكة من وضع اجتماعي مستقر ومن تطبيق للشريعة الإسلامية السمحة. ولكن إيماننا العميق بأن مشكلة المخدرات هي عالمية الأبعاد والآثار أكثر من كونها محلية، وأن خطرها يتهدد المجتمع الإنساني كله ولأن تعاون الشعوب والأمم كان ولا يزال رمزا لأمنها واستقرارها وتقدمها. فإننا انطلاقا من كل ذلك نتفهم أهمية هذا المؤتمر ونتعرف على واجباتنا في المجالين العربي والدولي. . وبهذه المناسبة فإنه يسرني إبلاغكم بأنه قد صدرت موافقة جلالة الملك المعظم على قرار مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية بالانضمام للاتفاقية الدولية للمواد النفسية لعام ١٩٧١ م وهي التي تسعى إلى وضع أسس لأحكام وقاية دولية فعالة على استعمال العقاقير المخدرة.
وإنني في ختام كلمتي هذه لسعيد بأن أكرر الترحيب بكم وأتمنى من المولى القدير أن يحقق بتظافر جهودكم كل ما نحرص جميعا على الوصول إليه. .
والله الموفق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نايف بن عبد العزيز
стр. 445
ولقد قام المؤتمر في جلسته الأولى بانتخاب السيد الدكتور إبراهيم العواجي وكيل وزارة الداخلية المساعد في المملكة العربية السعودية رئيسا للمؤتمر والسيد اللواء الدكتور محمد نيازي حتاته مقررا له.
стр. 446
وتكشف الجداول المنشورة (١) حجم الخطر التقريبي لظاهرة المخدرات مع وجوب التنبيه أن هذه الكميات تمثل ما أمكن ضبطه مما يجري في التداول الفعلي.
(الجدول رقم ١)
إحصائية بكميات الأفيون المضبوطة في لبنان وسوريا والأردن ومصر
في خلال السنوات من ١٩٦٩ إلى ١٩٧٣ م
стр. 447
(الجدول رقم ٢)
إحصائية عن كميات المخدرات المضبوطة في السودان
стр. 448
(الجدول رقم ٣)
إحصائية بكميات الحشيش المضبوطة في لبنان وسوريا والأردن ومصر
في خلال السنوات من ١٩٦٩ إلى ١٩٧٣ م
стр. 449
(الجدول رقم ٤)
إحصائية عن كميات المخدرات المضبوطة في ليبيا عام ١٩٦٩ - ١٩٧٣ م
(الجدول رقم ٥)
أسعار الحشيش بين مناطق الإنتاج والعبور والاستهلاك
стр. 450
(الجدول رقم ٦)
أسعار الأفيون بين مناطق الإنتاج والعبور والاستهلاك
стр. 451
ولا شك أن تتبع ظاهرة تفشي تناول المخدرات سوف يقضي بنا إلى اكتشاف مجموعة من العوامل التي أصابت الأمة الإسلامية وارتبطت بها هذه الظاهرة تاريخيا. ولعل في قول الإمام الفقيه ابن تيمية في بدء ظهور الحشيشة في العالم الإسلامي ما يؤكد الشمول والعمق التي تميزت بها نظراته إلى ذلك الأمر يقول ﵀: ". . فإن أول ما بلغنا أنها ظهرت بين المسلمين في أواخر المائة السادسة وأوائل السابعة حين ظهرت دولة التتر وكان ظهورها مع ظهور سيف (جنكيز خان) لما أظهر الناس ما نهاهم الله ورسوله عنه من الذنوب سلط الله عليهم العدو. . .
وإنه إذ تقدر إدارة التحرير بالمجلة كل الجهود التي قامت بالأبحاث القيمة التي قدمت إلى المؤتمر ومع رغبتها في أن تقوم بتقديمها إلى القراء إلا أن ظروف النشر جعلتنا نقتصر على تلخيص البحوث التي قدمت عن موقف ونظرة الشريعة الإسلامية إلى المخدرات.
стр. 452
ملخص البحث الأول
نظرة الشريعة الإسلامية إلى المخدرات
تقدمة رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
تقدمت رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والإرشاد ببحث مستفيض في نظرة الشريعة الإسلامية إلى المخدرات يمكن تلخيص أغراضه المهمة فيما يأتي: أولا: مقدمة تناولت أن تسلسل البحث يقتضي الكلام على الفرق بين كل من المسكر والمخدر والمفتر على بدء ظهور المخدرات وانتشارها وعلى مهمة التشريع الإسلامي من ناحية الرحمة بالمكلفين ورعاية مصالحهم مع بيان المقصود بكل من الرحمة ورعاية المصلحة. ثم علاقة المصلحة بالتكاليف فيما يسميه الأصوليون بالضروريات والحاجيات والتحسينيات مع بيان المقصود بكل ذلك.
ثم أدلة تحريم كل ما يزيل العقل في كل من الخمر والمخدرات ووجه الارتباط بين الأمرين بما يدعم الحكم في المخدرات ويجعله واضحا ملموسا لا يحتمل اللبس. ثم النقول المختلفة من كتب الفقه وما تأثر به الفقهاء من الأدلة الشرعية الأصول في أحكامهم على المخدرات.
ثم نظرة العلم الحديث والقانون إلى هذه المخدرات بما يعزز وجهة نظر الشريعة. وقد تناول البحث بعد ذلك الفرق بين حقيقة كل من الخمر والمخدر والمفتر بما يبين أثر كل منهما فيمن يتعاطاه.
ثم تناول البحث مبدأ ظهور المخدرات وأنه كان في أواخر القرن السادس الهجري وأوائل القرن السابع حين ظهرت دولة التتار كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية لما أظهر الناس ما نهاهم الله ورسوله عنه فسلط عليهم العدو ينتقم منهم به.
وقد تناول البحث بعد ذلك تبيين مهمة التشريع الإسلامي في جانب الرحمة وفي جانب المصلحة. فبين جانب الرحمة في هذا التشريع متمثلة فيما جاء به النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- فأخرج الناس من الظلمات إلى النور وأنقذهم مما
стр. 453
كانوا يتورطون فيه من المفاسد في العقيدة والسلوك وفيما أحل الله من الطيبات وحرم من الخبائث وفي تدرج التشريع تخفيفا على العباد كما عرف تحريم الخمر على فترات لا مرة واحدة من أول الأمر وأطال في هذا البيان.
وتعرض لجانب مصالح العباد في التشريع الإسلامي فأطنب في بيانه، ومما جاء فيه من عبارات الأصوليين ما جاء في كتاب الموافقات للشاطبي وهو قوله: " والمعتمد أننا استقربنا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه أحد فإن الله تعالى يقول في بعثة الرسل: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (١) النساء ١٦٥، ويقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢).
ثم جاء في البحث أن التعاليل لتفاصيل الأحكام تبين جانب المصلحة بما يبعث المكلفين على الامتثال وهي أكثر من أن تحصى منها قوله سبحانه ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤) وهكذا.
ثم عاد فبين ما تدور التكاليف الشرعية في فلكه مستندا إلى عبارة للشاطبي في موافقاته يقول فيها: " تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق وهي لا تعدو ثلاثة أقسام " أحدها " أن تكون ضرورية. والثاني: أن تكون حاجية. والثالث: أن تكون تحسينية " وشرح كل واحدة منها فبين أن الضرورية هي التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة.
ثم بين أن مجموع تلك الضروريات خمسة وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل وبعد أن بين الحاجيات والتحسينيات بما يبين أنها كلها مشروعة للمحافظة على الضروريات أورد أن من تتبع هذه الخمس واحدة واحدة ظهر له جليا أن هذه المخدرات جناية عليها ومقوضة لأركانها وهي أشد ما تكون جناية مباشرة على العقل وأسهب في بيان قيمة العقل ثم في أثر تلك المخدرات عليه وتعريضه للزوال التام في نهاية الأمر.
وتناول بعد ذلك تأثيرها على دين المرء في دينه بصده عن الذكر وعن الصلاة وإيقاع العداوة والبغضاء في الخمر والميسر والمخدرات عامة. ثم عرض البحث للمال وقيمته في نظر الإسلام بما يتجلى في قوله سبحانه في وصف الأموال ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (٥)
وبين أن متعاطي المخدرات سفيه مبذر ينفق المال فيما يضره ويفسد حياته، ثم بين بعد ذلك أن مما يدعو إلى إضاعة الأنساب؛ لأنه يدعو إلى الشهوة دون حرص على حفظ الفرج فالطائش بالمخدر لا يتقي ما حرم الله ثم قال وأما حفظ النفس فإنه مفقود عند المدمن؛ لأنه يعرض بدنه للخلل والمفسدة ويلقي به إلى التهلكة.
ثم انتهى في هذه الناحية إلى أن المخدرات محادة لله ولرسوله وللأديان السماوية التي أمرت بحفظ الضروريات الخمس فأرخصتها هذه المخدرات وصيرتها بصدد الآفات وعند الله السلامة والعافية.
стр. 454
وينتقل البحث بعد ذلك إلى موضوع الأدلة الشرعية على منع المخدرات فبدأ بتمهيد تحدث فيه عن الخمر أولا باعتبار أنها أول ما تعورف بأنه يفسد العقل والبدن والدين وجعل هذا التمهيد ربطا قويا بين الخمر والمخدر يلتقيان به في الوصف الذي من أجله كان تحريم الخمر ولما كان المقصود الأساسي بالبحث هو المخدرات فقد اجتزأ بالإشارة العابرة إلى الخمر وإلى تغليظ الشارع في أمرها بما دل عليه النص القرآني الكريم من التحريم البات في آية المائدة وما اقترن به من بيان صفات الخمر من أنها رجس ومن عمل الشيطان وترتيب الفلاح على تركها واستغلال الشيطان ضعف الإنسان لإغوائه بها وإيقاعه العداوة بسببها وصده عن ذكر الله وعن الصلاة بعد توريط المسكين في تعاطيها. وأشار إلى أنه ورد من الأحاديث في التنفير منها بضعة وستون حديثا أوردها ابن حجر الهيثمي في (الزواجر) على عادته في الاستقصاء وقد أوردها أيضا الشيخ حمود بن عبد الله في كتابه الدلائل الواضحات وأورد البحث بعض هذه أحاديث منها ما رواه الشيخان وغيرهما.
عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- قال: «لا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن (١)» وما رواه أبو داود أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- «لعن الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه (٢)».
وما رواه ابن حبان أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- قال: «من لقي الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن (٣)» وما إلى ذلك مما هو جدير أن ينفر من هذا الرجس ثم يقول: والله سبحانه ما يريد ليعنت الناس ولكنهم يعنتون أنفسهم فيؤثرون متعا وهمية توقعهم في الخسران المبين.
وينتقل البحث إلى علاقة المخدرات بالخمر فيقول ما خلاصته: إن العلامة ابن حجر وهو يصور الدين وحكمه في هذه المخدرات يقول: إنها مسكرة كما صرح به النووي في بعضها وفسر الإسكار بتغطية العقل ثم قال إن ذلك لا ينافي أنها تسمى مخدرة، وانتقل البحث إلى أنها كلها تؤثر على العقل الذي أمر الشارع بحفظه وإن القليل منها يدعو إلى الكثير بالطبع والتجربة.
فمن قال من الفقهاء بجواز القليل منها فهو ضعيف يشبه القول بإباحة القليل من الأشربة المسكرة على خلاف قوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- «وما أسكر كثيره فقليله حرام (٤)» فإن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- قاله سدا لذريعة التمادي ومقاومة لمقدمة الشر وأصالة في التشريع ثم نقل البحث ما أورده صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داود عن أبي بكر القسطلاني مما لا يختلف عما أورده ابن حجر الهيثمي. . ثم نقل ما أورده شارح السنن عن الزركشي من أن هذه المخدرات تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله في حد السكر وأيد ذلك بما يدل عليه من تعريفات الفقهاء للسكران وانتقال إلى بيان وجه اعتبارها مسكرة بما لا يخرج عما سبق للهيثمي والقسطلاني والزركشي وأضاف إلى ذلك نص اللغة.
وفي غضون هذه الدراسة تعرض البحث لبيان أن طائفة من الفقهاء لا يكتفون في هذه المخدرة باعتبارها مسكرة بل يسمونها خمرا منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي، ثم ذكر البحث أن ذلك المعنى صريح في بعض التعبيرات النبوية مثل قوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- «كل مسكر خمر (٥)» فإذا كان القرآن الكريم قد صرح بحكمه في الخمر التي كانت تشرب حين ينزل القرآن وطلب المسلمون فيها البيان فإن السنة لم تترك البيان الواضح فيما يشبه الخمر في تغطية العقل وأدمجته في الخمر.
ثم أورد البحث أن هذه المخدرات بناء على ذلك لها من شدة الارتباط بالخمر ولهذا قل أن تقرأ كتابا من كتب الفقه إلا وهو يذكر حكمها مع حكم الخمر تارة في حد الشرب وتارة في كتاب الأشربة المحرمة وتارة في أحكام النجاسة وأحيانا في المباح والمحرم من الأشربة.
стр. 455
ثم انتقل إلى ذكر أقوال الفقهاء في المذاهب الأربعة فبدأ بالفقه الحنبلي لوضوحه وخصوبته في هذا الموضوع، فأورد عدة فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية نقلا عن مجموع الفتاوى من الجزء الرابع والثلاثين. وكان من بين هذه الفتاوى فتوى وردت بعنوان " باب حد المسكر " (١). جاء في هذه الفتوى أن اسم الخمر في لغة العرب الذين خوطبوا بالقرآن الكريم كان يتناول المسكر من التمر وغيره - إلى أن قال: اعلم أن اسم الخمر في كتاب الله عام لا يختص بعصير العنب. . . ثم قال وقد استفاضت الأحاديث عن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- بأن «كل مسكر خمر (٢)» وهو حرام.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: «قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن.
قال: فكان رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- قد أوتي جوامع الكلم بخواتمه. فقال: كل مسكر حرام (٣)». وفي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر ﵄ أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (٤)» وأطال في ذلك.
ثم قال: وأما الحشيشة الملعونة المسكرة فهي بمنزلة غيرها من المسكرات والمسكر منها حرام باتفاق العلماء بل كل ما يزيل العقل فإنه يحرم أكله ولو لم يكن مسكرا كالبنج فإن المسكر يجب فيه الحد وغير المسكر يجب فيه التعزير.
وأما قليل الحشيشة المسكرة فحرام عند جماهير العلماء كسائر القليل من المسكرات، وقول النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (٥)» يتناول ما يسكر ولا فرق بين أن يكون المسكر مأكولا أو مشروبا أو جامدا أو مائعا.
فلو اصطبغ الخمر كان حراما ولو أماع الحشيشة وشربها كان حراما ونبينا -صلى الله تعالى عليه وسلم- بعث بجوامع الكلم فإذا قال كلمة جامعة كانت عامة في كل ما يدخل في لفظها ومعناها سواء كانت الأعيان موجودة في زمانه أو لم تكن ثم قال: وكانت هذه الحشيشة الملعونة من أعظم المسكرات وهي شر من الشراب المسكر من بعض الوجوه والمسكر شر منها من وجه آخر، فإنها مع كونها تسكر آكلها حتى يبقى مصطولا تورث التخنث والديوثة وتفسد المزاج فتجعل الكبير كالسفنجة وتوجب كثرة الأكل وتورث الجنون. وكثير من الناس صار مجنونا بسبب أكلها. . .
ثم قال: إن الفقهاء قالوا إنه يجب فيها الحد كما يجب في الخمر، ولكنهم تنازعوا في نجاستها على ثلاثة أوجه في مذهب أحمد وغيره فقيل هي نجسة مطلقا وقيل ليست بنجسة وقيل رطبها نجس كالخمر ويابسها ليس بنجس. والصحيح أن النجاسة تتناول الجميع كما تتناول النجاسة مائع الخمر وجامدها فمن سكر من شرب سكر أو حشيشة مسكرة لم يحل له قربان المسجد حتى يصحو ولا تصح صلاته حتى يعلم ما يقول ولا بد أن يغسل فمه ويديه وثيابه في هذا وهذا والصلاة فرض عليه ولكن لا يقبل منه حتى يتوب أربعين يوما واستدل على ذلك (٦). . .
стр. 456
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
ثم أورد البحث بعض فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية تدور حول تلك المعاني ثم قال: وإن مسلك شيخ الإسلام هنا لمسلك فقهي إسلامي عظيم يعطي صورة تؤكد أنه رجل الإسلام والشريعة وأنه غاص على أسرارها (١).
ثم يقول البحث: إن هذه الفتاوى التي أفتى بها ابن تيمية صريحة واضحة في حرمة هذه المخدرات جميعها القليل والكثير. . ثم يقول: وجاء الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومن سلك مسلكه ﵏ فأبرزوا ذلك وأفتوا به تمشيا مع قوة الدليل وبالرجوع إلى كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية جـ ٦ ص ٤٥٢ فما بعدها فتاوى لا تخرج عما أفتى به شيخ الإسلام وما نقله عن الأعلام (٢).
فتوى الإمام محمد بن إبراهيم
ثم أورد البحث فتوى الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم بشأن النبات المسمى (القات) قال فيه: إن هذه المسألة حادثة الوقوع وأورد مضار هذا النبات ثم قال: إنه مقيس على الحشيشة المحرمة لاجتماعهما في كثير من الصفات المقتضية للتحريم واستدل بحديث أحمد وأبي داود «أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- نهى عن كل مسكر ومفتر (٣)». ثم قال: إن هذا النبات لما فيه من المضار حكم العلماء بتحريمه واستدلوا لذلك بما ظهر لهم منها ومنهم الشيخ ابن حجر المكي الذي قاسه على الحشيشة وجوزة الطيب وعد استعمال مثل ذلك من كبائر الذنوب ثم قال: إن ابن حجر ألف فيه كتابا سماه (تحذير الثقات من استعمال الكفنة والقات) واتبع ذلك بعده نقول تؤيد ما ذكر من التحريم وختم المقال بعبارة للعلامة يونس نصها " ظهر القات في زمن قوم لا يحسرون لا تحريم ولا تحليل ولو ظهر في زمن الفقهاء المتقدمين لحرموه ".
стр. 457
المخدرات في الفقه الشافعي
وينتقل البحث بعد ذلك إلى بيان الفقه الشافعي في موضوع المخدرات فيقول: إن منهم من حكم بأنه حرام كله مطلقا قليله وكثيره ولا حد فيه بل التعزير فقط لا فرق بين مخدر وآخر.
ونقل ما يبين ذلك عن الخطيب الشربيني في شرحه لكتاب
стр. 458
المنهاج للإمام النووي في التعليق على قوله (كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وحد شاربه بما يؤيد حرمة المخدر كله مطلقا ونقل مثل ذلك من شرح الشيخ زكريا على متن البهجة لابن الوردي.
ومن الشافعية من يتجه إلى تحريم الكثير من هذه المخدرات إطلاقا من غير تخصيص لصنف دون آخر وهؤلاء يقولون أن القليل مكروه إذا لم يقصد المداومة وإنه يباح للتداوي على خلاف في ذلك.
وقد أورد البحث نقولا أخرى من الفقه الشافعي تدل على ذلك، وقد ذكر عمن قال بالكراهة ففي القليل أو إباحة التداوي قيودا تجعل الفارق قليلا جدا. وقال: إن الحق في ذلك ما قاله ابن تيمية ومن نهج منهجه سدا للذرائع وإغلاقا لباب الفساد.
ثم أشار البحث إلى كتاب الزواجر لابن حجر باعتبار أن مؤلفه فقيه شافعي وقال إنه وإن كان فقيها شافعيا إلا أنه نقل المذاهب الأربعة بما يدل على إجماع فقهائها على التحريم في الجملة وقد اتجه إلى ما يشبه مسلك الحنابلة في التشديد في أمر المخدرات والتغليظ في تعاطيها حتى أنه عدها من الكبائر وقد توسع في عرض أصناف منها بعضها يقبل المعارضة كالعنبر والزعفران ثم نقل عن ابن دقيق العيد أنه قال لا حد على متلف هذه المخدرات كالخمر، ثم نقل عن بعض العلماء أن في أكلها مائة وعشرين مضرة وأورد البحث كثيرا من تلك المضار (١). ثم ذكر البحث ما أورده ابن حجر في فتاواه عن القات وهو لا يخرج عما نقلناه عن الإمام مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم. وانتقل بالبحث بعد ذلك إلى الفقه المالكي:
فبين أنه يتجه إلى تحريم الكثير المسكر من المخدرات وأن الإمام القرافي المالكي يتردد في أمر الحشيشة ولا يعتقد أنها مسكرة إلا أنه يقول: ينبني على إسكارها إن ثبت تحريم القليل منها ونجاسته والحد على تناولها. لكن الواقع الذي ثبت أنها مسكرة كما صرح به النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر.
стр. 459
الفقه المالكي
ومما نقل البحث من عبارات الفقه المالكي ما جاء في كتاب مواهب الجليل للإمام محمد الخطاب المتوفى سنة ٩٥٤ هـ يقول فيه: قال صاحب الإرشاد إن ما يغطي العقل فلا خلاف في تحريم القدر المغطي من كل شيء وما لا يغطي من المسكر فمثل المغطي في التحريم للحديث «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١)» ثم قال وقد اختلف في الحشيشة أهي مسكرة أم مفسدة والمفسد ما يصور خيالات دون تغييب الحواس ولا طرب ولا نشوة ولا شدة ولا خلاف في تحريم القدر المفسد، وذكر أن الأفيون يغيب الحواس ولا يفسد العقل وأن الجوزة من المخدرات، ونقل عن القرافي أنه ينبني على القول بإسكار الحشيشة تحريم القليل وتنجيس العين ولزوم الحد. كما سبق.
ثم نقل البحث ما أورده خليل أول الكتاب في باب النجاسات نقلا عن التوضيح أن هذه الأشياء ثلاثة أقسام - وهو اصطلاح لا يعرف لغير المالكية - ما يغيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب وما يغيب العقل دون الحواس بدون نشوة وما يغيب العقل والحواس.
وأورد أنه ينبني على الإسكار الأحكام الثلاثة السابقة عن القرافي وأورد عبارات عديدة تدور حول ذلك المعنى. . ثم انتهى إلى أن المذهب المالكي في غير المسكر من المخدرات تحريم الكثير منه وأنه غير نجس.
стр. 460
المخدرات في الفقه الحنفي
ثم انتقل البحث إلى الفقه الحنفي فقال: إن الحنفية يختلفون في الحكم على المخدرات تشديدا وتخفيفا كما اختلف الشافعية على ذلك الوجه وليس في مذهب التخفيف أقل من إباحة القليل بدون قصد اللهو والباطل. وليس في مذهب التشديد عندهم حكم بنجاسة المادة ولا بحد المتعاطي. وكلهم مجمعون على حرمة التخدير والسكر.
وفي كلام بعض الحنفية أن الخلاف في القليل كان قبل ظهور مفاسدها. فلما ظهرت أجمعوا على حرمة القليل والكثير مما يدل على اتساع أفق الفقه ومسايرته لمصالح العباد ثم نقل عدة عبارات من كتبهم لا تخرج عن ذلك.
ثم نقل البحث ما ورد في كتاب الطلاق في الدر المختار شرح تنوير الأبصار من أنه يقع طلاق السكران ولو كان من الحشيش أو الأفيون زجرا للمطلق. . ثم نقل عن الفتح اتفاق مشايخ الحنفية والشافعية على وقوع طلاق من غاب عقله بالحشيش لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيها وكان اختلافهم؛ لأن المتقدمين لم يصرحوا فيها بشيء لعدم ظهور أمرها فيهم.
ثم انتقل البحث إلى تصوير بعض ما جاء في شرح السنة فأشار إلى ما أورده الشيخ محمد عبد الحق في كتابه عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومما جاء فيه ما نقله شارع هذه السنن تعليقا على حديث أم سلمة «أن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- نهى عن كل مسكر ومفتر (١)» قال الطيبي لا يبعد أن يستدل بالحديث على تحريم البنج والشعتاء ونحوهما مما يفتر ويزيل العقل؛ لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها وناقش البحث ذلك بأن هذه الأشياء ما دامت تفتر وتزيل العقل فإنها محرمة بهذا النص فما الداعي إلى القياس.؟!
ثم أورد الشيخ شمس الحق شارح السنن نقولا عديدة في تعريف المفتر بأنه كل شراب يورث الفتور والرخاوة في الأعضاء وهو مقدمة السكر كما يقول الخطابي نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر. . ثم أورد نقولا عن المذاهب المختلفة لا تعدو ما سبقت الإشارة إليه ومما أورده أن زهر القطن قوي التفريح يبلغ الإسكار كما في تذكرة داود الأنطاكي في الطب القديم، ومما أورده صاحب عون المعبود أن الزعفران والعنبر والمسك ليس فيها سكر أصلا ولا تفتير ولا تخدير.
ثم انتقل البحث إلى إبراز وجهة نظر الشرع فيما انتهى إليه النظر الحديث المعاصر في مفاسد هذه الخبائث، فنقل فقرا من كتاب (ظاهرة تعاطي الحشيش) للدكتور سعيد المغربي، ومما اقتبس من هذا الكتاب:
(١) أن الحشيش مما خلفه الاستعمار والحاجة الآن ملحة لإعادة المجتمع الشرقي وتصفيته من تلك المشكلات الحادة والمزمنة، والقانون المصري مهتم بهذه الجريمة اهتماما بالغا مما يدل على خطر هذه السموم ثم قال: إن متعاطي هذه المخدرات قوى معطلة عن العمل والإنتاج.
(٢) للحشيشة آثار سيئة في البدن لما تحدثه من الدوار والشعور بالاسترخاء والنوم العميق والهبوط العام والتصلب في الشرايين.
(٣) إذا اقترب موعد تعاطي المخدر تنتاب المدمن أعراض من التوتر والشعور بالقلق الشديد والانقباض والهبوط العصبي.