← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

سئل عن الرجل يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من ذلك الرجل بأقل من ذلك الثمن حالا هل يجوز أم لا؟ فأجاب: إذا باع السلعة إلى أجل ثم اشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالا فهذه تسمى (مسألة العينة). وهي غير جائزة عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس بن مالك، فإن ابن عباس سئل عن حريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل فقال: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة، وأبلغ من ذلك أن ابن عباس قال: إذا اشتريت بنقد ثم بعت بنسيئة فتلك دراهم بدراهم. فبين أنه إذا قوم السلعة بدراهم ثم باعها إلى أجل فيكون مقصوده دراهم بدراهم - والأعمال بالنيات- وهذه تسمى (التورق). فإن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها وتارة يشتريها ليتجر بها فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ الدراهم فينظر كم تساوي نقدا فيشتري بها إلى أجل ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورق. فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز وهو إحدى الروايتين عن أحمد إلى آخر ما أفاض فيه يرحمه الله مما خرج به للاستطراد (١).

стр. 4797

خاتمة البحث نأتي بعد أن فرغنا من كتابة البحث بتوفيق الله إلى الخاتمة فقد عرضنا بعد المقدمة لتعريف الربا لغة وشرعا وأوردنا الآيات القرآنية التي جاءت منتظمة عن الربا مع تفسيرها وقد تحصل من التفسير ما يأتي: ا- المراد بأكل الربا جميع التصرفات. ٢ - تشبيه المرابي بالمصروع. ٣ - المحق يشمل ذهاب المال وذهاب بركته. ٤ - لا يلحق متعاطي الربا تبعة التعامل به قبل التحريم.

стр. 4798

٥ - الترغيب في بذل الصدقات. ٦ - الوعيد لمن تعاطى الربا بعد التحريم. ٧ - للمرء أن يأخذ رأس ماله بعد التوبة من تعاطي الربا. ٨ - الترغيب في إنظار المعسر وإبراء ذمته، وأردفنا ذلك بمبحث الربا في السنة وإيراد نص ما ورد من الأحاديث مع شرحها ثم بيان حكم الربا في الإسلام وأنه محرم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأساطير العلم بما في ذلك تحريم كل وسيلة تفضي إليه كبيع العينة واستخلصنا من مجموع ذلك ما يأتي: أ- النهي عن تعاطي الربا بكل الألوان والوسائل. ب- إنه من الموبقات ومن كبائر الذنوب. جـ- لعن آكل الربا كل متعاون عليه. د- معصية الربا تجاوزت الحد في القبح. هـ- تحريم الاستطالة في عرض المسلم. وآكل الربا يعذب في البرزخ وعليه اللعنة ويحال بينه وبين دخول الجنة. ز- أكلة الربا يحشرون في أسوأ صورة. ح- تحريم التبايع بالعينة والوعيد عليها. ط- الوسيلة للحرام محرمة. ك- لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما لم يكن تحت تصرف البائع. ل- ما تواطأ عليه البائع والمشتري بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فهو ربا محرم سواء كان يبيع ثم يبتاع أو يبيع ويقرض. ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مضار الربا وحكمة تحريمه، وأوردنا نقولا عن ذلك من أقوال العلماء القدامى والمعاصرين مبسوطة في الصفحات (١٨، ١٩) وعقبنا بمبحث أنواع الربا وحكم كل نوع فذكرنا ربا النسيئة وأنه هو الربا الذي كانت تتعامل به الجاهلية الأولى وهو الذي ورد تحريمه بالقرآن، ثم ربا الفضل وتحريمه جاءت به السنة النبوية سدا

стр. 4799

للذريعة، وعرضنا لعلة تحريم ربا الفضل واختلاف العلماء فيها، ثم لنوعية الربا كما أوضحها ابن القيم -يرحمه الله- ثم لبحث التعامل مع البنوك وفيه القرض بالفائدة المشروطة وأنها محرمة، ثم تناولنا بحث تحريم الربا الاستهلاكي والإنتاجي ورد نظرية تحريم الربا في الماضي وإباحته في الحاضر، وأردفنا ذلك بالحديث عن وسائل القضاء على الربا وذكرنا أن منها القرض الحسن وإنظار المعسر وإبراء ذمته والتعاون الاجتماعي والصناعي والزراعي وتوزيع أموال الزكاة، ثم أنهينا البحث بموضوع التورق وأنه مكروه وأوردنا فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- في هذه المسألة. وأسأل الله أن يأجرني بقدر ما بذلت في هذا البحث من جهد علمي وجسمي ولم أصل فيه إلى الكمال، وإنما هو إسهام وجهد مقل، وأن يشمل سبحانه بتوفيقه ابني أسامة على ما أسهم به من تهيئة المراجع المطلوبة للبحث والعون بجهد مشكور وينفع به كل من قرأه مغضيا عما لعله أن يكون فيه من مآخذ - فالكمال لله وحده- ويأجر أيضا كل من تعاون على إشاعته بكل وسيلة خاصة مجلة البحوث بالرياض ورئاسة تحريرها والمشرفين عليها. وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله وسار على نهجه، وقد فرغت من وضعه في شهر جمادى الثانية سنة ألف وأربعمائة وأربعة. والله يوفقنا إلى ما فيه الخير والرشاد،،،

стр. 4800

ثبت المراجع والمصادر ١ - ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني. (الفتاوى). الطبعة: الأولى ١٣٨٢ هـ. الرياض: مطابع الرياض. ٢ - ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني. (فتح الباري بشرح صحيح البخاري). الطبعة: الأولى. تصحيح وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي - محب الدين الخطيب. القاهرة: المطبعة السلفية (١٣ جزء).

стр. 4801

٣ - ابن جرير، أبو جعفر محمد بن جعفر الطبري. (جامع البيان عن تأويل آي القرآن). تحقيق: محمود محمد شاكر - أحمد محمد شاكر. الطبعة: الأولى. القاهرة: دار المعارف (١٥ جزء). ٤ - ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين القرشي الدمشقي. (تفسير القرآن العظيم). الطبعة: الأولى ١٣٤٧ هـ. القاهرة: مطبعة المنار (٩ أجزاء ومعه تفسير البغوي). ٥ - ابن حنبل، أحمد بن محمد الشيباني. (المسند). الطبعة: الأولى. القاهرة: المطبعة الميمنية المصرية (٦ أجزاء). ٦ - الأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل. (سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام). الطبعة الأولى. القاهرة: إدارة الطباعة المنيرية (٤ أجزاء). ٧ - الألباني، محمد ناصر الدين الألباني. (سلسلة الأحاديث الصحيحة). الطبعة: الثانية ١٣٩٩ هـ. بيروت: المكتب الإسلامي. (٤ مجلدات). ٨ - الأمين، حسن عبد الله. (الودائع المصرفية واستثمارها في الإسلام). الطبعة: الأولى. جدة: دار الشروق. ٩ - البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن بردزيه. (الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه). القاهرة: إدارة الطباعة المنيرية. (٩ أجزاء).

стр. 4802

١٠ - البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء. (شرح السنة). الطبعة: الأولى ١٣٩٩ هـ. بيروت: المكتب الإسلامي (١٦ جزء). ١١ - الجصاص. (أحكام القرآن). ١٢ - الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد. (الكبائر). تصحيح وتعليق: محمد عبد الرزاق حمزة. الطبعة: الأولى ١٣٥٦ هـ. ١٣ - السايس، محمد علي. (تفسير آيات الأحكام). القاهرة: مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح (٤ أجزاء). ١٤ - الشوكاني، محمد بن علي. (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في التفسير). بيروت: محفوظ العلي (٦ أجزاء) ١٥ - طباع، عفيف عبد الفتاح. (روح الدين الإسلامي). الطبعة: الثانية عشرة. بيروت: دار العلم للملايين. ١٦ - القرضاوي، يوسف. (الحلال والحرام في الإسلام). ١٧ - مسلم، ابن الحجاج القشيري النيسابوري. (الجامع المسند المختصر من السن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ . تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: تصوير دار الكتاب العربي (٥ أجزاء). ١٨ - المودودي، أبو الأعلى. (الربا). الطبعة: بيروت: مؤسسة الرسالة.

стр. 4803

صفحة فارغة

стр. 4804

* الدكتور: محمد جابر فياض العلواني. * مولده: في مدينة الفلوجة / محافظة الأنبار / العراق. * تاريخ مولده: ١٣٥٢ هـ ١٩٣٢ م. * درس المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية في العراق. وكذلك المرحلة الجامعية الأولية، ثم رحل إلى مصر فحصل على الماجستير في البلاغة العربية من كلية الآداب جامعة عين شمس سنة ١٣٨٨ هـ، وعاد إلى العراق. وبعد سنوات من ذلك عاد مرة أخرى إلى مصر فنال درجة الدكتوراه في التخصص نفسه، ومن الجامعة ذاتها. * له من المؤلفات: ١ - أمثال القرآن العظيم. دراسة. ٢ - أمثال الحديث دراسة وجمع وتخريج وتحقيق. جمع فيه الأمثال النبوية من كتب الحديث التسعة المعروفة، وضم إليها أمثال الرامهرمزي والعسكري. كان يرأس تحرير مجلة الأجيال التي كانت تصدرها نقابة المعلمين في العراق قبل عشرين عاما. وله جملة من البحوث والمقالات والمشاركات العلمية.

стр. 4805

صفحة فارغة

стр. 4806

المعاجم العربية بقلم. الدكتور محمد جابر فياض العلواني المقدمة المعاجم اللغوية في العربية وغيرها، هي الملجأ الذي يهرع إليه الدارس والمدرس، والعالم والمتعلم، إذا ما أشكل عليه معنى مما يقرؤه، أو يسمعه من ألفاظ اللغة. وما أكثر ما يشكل عليه منها، وبخاصة إذا كانت لغة كالعربية ظلت حية نامية عبر قرون وقرون، ومن هنا فنحن أحوج ما نكون إلى معرفة معاجم لغتنا والسبل التي انتهجت في تأليفها، وترتيب موادها كيما نستطيع العثور على ما ننشده فيها بسهولة ويسر. ولهذا فقد اقتصر البحث- أو كاد- على مدارس المعاجم العربية، ومنهج كل منها، وما ينتمي إليها من معاجم وأعرض عن نقدها والوقوف على حياة مؤلفيها وما إلى ذلك مما ليست له صلة مباشرة بتيسير الانتفاع بها. غير أن الحروف هي الأساس الذي قامت عليه المعاجم العربية فكان لا بد من الإلمام بها والكشف عن العلاقة بينها وبين المؤلفات التي صارت هذه الحروف عليها، والوقوف على ترتيبها وتصوره، وما أهمل واستخدم من أنواعه. ومن يلزم نفسه بدراسة المعاجم العربية لا ينبغي له أن يجهل معنى المعجم وما يتصل به من جمعه ومرادفه ومصدر تسميته. وإذا كنا قد أطلنا في الحديث عن مصدر التسمية فما ذلك إلا لكثرة ما قيل فيه وتباينه. ولحرصنا على أن يختار المتدرب لا أن نتولى الاختيار نيابة عنه.

стр. 4807

كلمة لا بد منها المعاجم العربية ميدان واسع لا يفي به بحث كهذا. وقد سبق أن كتب فيه الأستاذ الدكتور حسين نصار رسالته للدكتوراه في مجلدين كبيرين. وكتب فيه بعد ذلك بحثين لمعهد التربية في بيروت (الأنروا)، اختص الثاني منهما بالمعاجم التي راعت الترتيب الألفبائي. وأردف المعهد هذين البحثين بورقة عمل. غير أننا آثرنا أن نتناوله ببحث واحد، رغم تعدد محتوياته، وتفاوتها كيلا نضطر إلى معالجته أكثر من مرة، ومع أننا اقتصرنا على جوانب منه فقد جاء على شيء من الاتساع وكان لا بد له من هذا لسعة الموضوع. فالمعاجم العربية كثيرة، منها المخطوط والمطبوع، وما اتبع هذا الترتيب أو ذاك، فالتحق بهذه المدرسة أو تلك، وغير خاف أن هذه المدارس ليست سواء في الصعوبة، والأهمية، ومقدار حاجة المتدرب إليها. غير أن مثل هذه البحوث تتقيد بعناوينها. وهي بعد هذا صورة لما تتناوله من موضوعات. فالموضوعات العسيرة المعقدة لا ينتظر أن تأتي بحوثها سهلة يستطيع كل قارئ أن يفهمها بمجرد قراءتها قراءته للصحف والمجلات. ولكن للقارئ من حرية التصرف فيها والاختيار منها ما ليس للباحث. فله أن يأخذ مما يستسهله ويروق له ويحتاج إليه أكثر من غيره. وهذا الذي يأخذه ليس بقصيدة يراد حفظها واستظهارها أو نظرية علمية تكلفه ما تكلفه من جهد التفهم والتثبت والتدقيق في كل جزء من أجزائها. فلكل موضوع طبيعته. ونحن هنا لا نطمح إلى أكثر من أن يعرف المتدرب معاجم لغته، كيلا تقتصر معرفته على ما شاع منها. ويدرك ما يقتضيه البحث عن الألفاظ فيها من إرجاع تلك الألفاظ إلى أصولها، ويدرس بإمعان منهج المدرسة التي يرى في نفسه حاجة إلى معاجمها. فلا تفوته معرفة المعاجم العربية وكيفية الإفادة منها. وما سواها من تفصيلات إنما هي معلومات هامة مفيدة يمكن أن يستفيد منها عاجلا أو آجلا، فالمتدرب هو المتحكم بها وليس لها أن تتحكم فيه ولا نريد لها ذلك والله الموفق لما فيه الخير.

стр. 4808

المعجم تعريفه: أطلق لفظ المعجم على الكتاب الذي أورد الألفاظ اللغوية ومعانيها مرتبة بحسب حروفها. مصدر التسمية: أخذت التسمية هذه من حروف المعجم لإطلاقهم اللفظ - (المعجم) - على الكتب التي راعت- أي نوع من المراعاة- الحروف في ترتيبها كمعاجم اللغة، والأدباء، والشعراء، والمؤلفين، والبلدان، وغيرها (١).

стр. 4809

تعليل تسمية حروف العربية بحروف المعجم: تباينت أراء العلماء في تعليل تسمية الحروف العربية بحروف المعجم فذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى أنها سميت بهذا الاسم لكونها أعجمية (١) من غير أن يوضح ما أراده بأعجميتها. ولهذا قال ابن فارس: (وأظن الخليل أراد بالأعجمية أنها ما دامت مقطعة، غير مؤلفة تأليف الكلام المفهوم، فهي أعجمية، لأنها لا تدل على شيء، فإن كان أراد هذا فله وجه، وإلا فما أدرى أي شيء أراد بالأعجمية) (٢). وذهب الفارابي مذهب الخليل في أعجميتها المتأتية من تقطيعها فقال: (حروف المعجم: الحروف المقطعة) (٣). وسئل أبو العباس ثعلب عن تسميتها بحروف المعجم فقال: " أما أبو عمرو الشيباني فيقول: أعجمت: أبهمت، وقال الفراء: أنها أخذت من أعجمت الحروف، ويقال: قفل معجم، وأمر معجم إذا اعتاص. وقال أبو الهيثم: (معجم الخط:

стр. 4810

هو الذي أعجمه كاتبه بالنقط) (١). وقال الجوهري: (والمعجم: النقط بالسواد مثل التاء عليه نقطتان، يقال: أعجمت الحرف، والتعجيم مثله. . . ومنه حروف المعجم: وهي الحروف المقطعة التي يختص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الاسم. ومعناه: حروف الخط المعجم كما تقول: مسجد الجامع، وصلاة الأولى: أي مسجد اليوم الجامع وصلاة الساعة الأولى) (٢). وذهب المبرد إلى أن المعجم بمعنى الإعجام، وأيده فيما ذهب إليه ابن جني (أبو الفتح عثمان بن جني ت ٣٤٢) فقال: (والصواب في ذلك عندنا ما ذهب إليه أبو العباس محمد بن يزيد (المبرد) -رحمه الله تعالى- من أن المعجم مصدر بمنزلة الإعجام. كما تقول: أدخلته مدخلا، وأخرجته مخرجا: أي إدخالا وإخراجا. . فكأنهم قالوا: هذه حروف الإعجام. فهذه أسد وأصوب من أن يذهب إلى أن قولهم: حروف المعجم بمنزلة قولهم صلاة الأولى، ومسجد الجامع فالأولى غير الصلاة في المعنى، والجامع غير المسجد في المعنى أيضا) (٣). وناقش عبارة حروف المعجم مناقشة نحوية توسع فيها أيما توسع فنفى أن يكون المعجم وصفا للحروف، إذ لا توصف النكرة بمعرفة. وأكد أن حروف المعجم لا تعني حروف الكلام المعجم، وإنما تعني أن الحروف هي المعجمة، وفاته أن الكلام أو الخط الذي تعجم حروفه: كلام معجم وخط معجم. وليس هناك- على الإطلاق- ما يمنع من وصفها بالإعجام ما دامت حروفهما معجمة. وأنهما كأعضاء الجسد، وأفراد المجتمع. وسلامة الجسد من سلامة أعضائه، وصلاح المجتمع من صلاح أفراده وبالعكس. وما لنا وهذا ونحن ننعت الأفعال بالصحة والعلة لا لشيء إلا لصحة حروفها واعتلالها وكذلك الشأن في المهموز منها والواوي. فلا أدري- بعد هذا- ما الذي يمنع

стр. 4811

أن يوصف الكلام بالإعجام لإعجام حروفه؟؟ أما إضافة الحروف إلى المعجم فهي إضافة صحيحة لا غبار عليها. وإذا تهيأ لابن جني أن الحروف هي الكلام أو الخط، وأن الشيء- كما ذهب النحاة- لا يضاف إلى نفسه فقد أبعد؛ لأن الكلام أو الخط غير الحروف وإن كانت الحروف ركنا هاما فيهما لا قوام لهما بدونه. فهما مكونان من حروف معينة موصولة متحركة (منطوقة) مرتبة على نسق أراده المتكلم أو الكاتب للتعبير عن معنى ما. أما الحروف فهي مقطعة غير موصولة، صامتة غير منطوقة لخلوها من الحركات، وهي بعد هذا لا تؤدي أي معنى من المعاني. ومهما يكن من شيء فإن ما أنكره ابن جنى على غيره من القائلين بأن حروف المعجم تعني حروف الكلام أو الخط المعجم غير منكر. وربما كان هذا أقرب من غيره- وكلها قريبة - إذ إن حروف الكلام أو الخط المعجم إنما تعني حروف الكلام أو الخط العربي ما دام الإعجام خاصا بهما كما اعتقد علماء العربية القدامى. وقد صرح ابن فارس باعتقادهم هذا فقال: (والذي عندنا في ذلك أنه أريد بحروف المعجم حروف الخط المعجم وهو الخط العربي لأنا لا نعلم خطا من الخطوط يعجم هذا الإعجام حتى يدل على المعاني الكثيرة) (١). ولهذا استغنوا عن حروف الخط العربي بحروف الخط المعجم، ثم استطالوا هذه العبارة فحذفوا الكلام أو الخط منها، استغناء عنهما بذكر أبرز خصائصهما فكانت حروف المعجم بمعنى حروف الخط المعجم أو حروف العربية. ولهذا رأينا حروف المعجم هذه تدخل في عناوين الكتب التي راعت الحروف العربية- كما أسلفنا- أي نوع من المراعاة في ترتيب موادها، فقيل: (كتاب كذا على حروف المعجم) وهو في الحقيقة على حروف العربية ويبدو أنهم استطالوا هذه العبارة أيضا فاكتفوا بالقول: (كتاب كذا على الحروف) بحذف لفظ المعجم أو (معجم كذا) بحذف لفظ الحروف وإضافة المعجم

стр. 4812

إلى مضمون الكتاب. وراجت هذه العبارة أكثر من الأولى لاختصارها من غير ما إخلال بالمعنى، وصارت علما للكتب المتحدث عنها كمعجم الأدباء، ومعجم الشعراء، ومعجم البلدان، ومعجم ألفاظ القرآن، ومعجم ألفاظ الحديث، وغيرها.

стр. 4813

تاريخ استخدام اللفظ وشيوعه: الحق أننا لا ندري- على وجه اليقين- متى استخدم لفظ المعجم في عناوين الكتب، ومن ذا الذي استخدمه وفي أي مؤلف من مؤلفاته لضياع كثير من مؤلفات علمائنا الأقدمين. ولقد قيل: إن الإمام البخاري (أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المولود ١٩٤ هـ) كان أول من أطلقه على واحد من مؤلفاته المرتبة على الحروف (١). وعد من أوائل مستخدميه البغوي (أبو القاسم عبد الله بن محمد المولود ٢١٤ هـ) في كتابه (معجم الحديث) والمعجم الكبير والصغير والأوسط في قراءات القرآن (٢). وفي القرن الرابع الهجري كثر إطلاقه على كثير من المؤلفات في القراءات والحديث والتراجم. ويبدو أن اللفظ انتقل من هذه الكتب إلى كتب اللغة لما بينها من مشابهة في الجمع والاستقصاء والترتيب وإلا فإن أصحاب المعاجم اللغوية كانوا قد سموا معاجمهم بأسماء مختلفة كالعين، والجيم، والجمهرة، والصحاح، والتهذيب، والمقاييس، واللسان، والتاج، وغيرها.

стр. 4814

جمع اللفظ والخلاف فيه: ذهب أستاذنا الدكتور مصطفى جواد ﵀ إلى أن القياس يوجب أن يجمع المعجم على معاجيم مثل مرسل- مراسيل، ومسند - مسانيد. . . أو معجمات (١) مثل مفرد- مفردات ولكن الجمع الذي شاع (معاجم) وقد صوبه الدكتور ناصر الدين الأسد

стр. 4815

قياسا على جمع القدماء لما ماثله كمسند- مساند، ومذهب- مذاهب، ومطرف- مطارف، ومصعب- مصاعب، ومصحف- مصاحف (١) وقد خصص الفارابي (إسحاق بن إبراهيم متوفى ٣٥٠ هـ) في كتابه (ديوان الأدب) بابا لما جاء من الألفاظ على وزن مفعل بضم الميم وفتح العين، ضمنه الألفاظ التي ذكرها الدكتور ناصر الدين الأسد وكثيرا غيرها منها: مغزل- مغازل، ومنخل- لغة في منخل- مناخل (٢) ولهذا فلا ضير في جمع المعجم على معاجم قياسا على جمع هذه الألفاظ وللمعاجم بعد هذا مزية الشيوع والاختصار.

стр. 4816

مرادفه (القاموس): عرفت المعاجم اللغوية بالقواميس، مفردها قاموس ومعناه: البحر أو أبعد موضع فيه غورا وقيل وسطه ومعظمه (١). وقد أطلقه الفيروزآبادي على معجمه فسماه (القاموس المحيط): أي البحر الأعظم كما ذكر ذلك المؤلف نفسه (٢) ولما كثر تداوله اكتفي من اسمه بالقاموس، ثم انتقل منه إلى ما ماثله فشمل المعاجم اللغوية السابقة واللاحقة وصار القاموس مرادفا للمعجم.

стр. 4817

الحروف العربية من الأبجدية إلى الهجائية إلى المخارج سرى ترتيب الحروف الأبجدي الفينيقي إلى سائر اللغات السامية ومنها العربية، وقد سمي هذا الترتيب بالأبجدي نسبة إلى الكلمة الأولى من الكلمات الست وهي: أبجد- هوز- حطي- كلمن- سعفص - قرشت- أي: أب ج د - هـ وز - ح ط ي

стр. 4818

- ك ل م ن- س ع ف ص- ق ر ش ت. ولقد أردفت (ألحقت) العربية بالحروف الفينيقية هذه ستة أحرف هي (ث، خ، ذ، ض، ظ، غ) جمعتها كلمتا (ثخذ، ضظغ) سميت بالروادف (اللواحق). ولخلو الحروف من النقط وتماثل كثير منها في الرسم برزت الحاجة إلى التمييز بين ما تماثل منها لأمن اللبس وضبط الأداء، فعهد الحجاج بن يوسف الثقفي إلى نصر بن عاصم الليثي المتوفى سنة ٩٠ هـ القيام بمهمة التمييز هذه، فعمد عاصم إلى الحروف الأبجدية تاركا الألف المهموزة على حالها لتفردها وانتقل إلى الباء فوضع بعدها ما ماثلها (التاء والثاء) فوضع تحت الباء نقطة وفوق التاء نقطتين وفوق الثاء ثلاث نقاط. وانتقل إلى الجيم من كلمة أبجد وقام بمثل ما قام به مع الباء، وكذلك فعل مع بقية الحروف الأبجدية. وجمع أحرف العلة في النهاية. وهكذا تم له ترتيب الحروف ترتيبا جديدا والتمييز بين ما تماثل منها في وقت واحد، فانتهى بها إلى ما نعهدها عليه الآن (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ. . . إلخ). وقد عرف ترتيبه هذا بالترتيب الهجائي لأن حروفه- كما يبدو لي- تظل فيه مقطعة مفصولة، ولا تقرأ إلا كذلك، فلا تتصل ببعضها لتؤلف ما ألفته حروف الترتيب الأول من كلمات أبجد هوز. . إلخ. والتهجي: قراءة أحرف الكلمة أو قراءة الكلمة مقطعة الحروف إذ الهجاء: القراءة والتقطيع ففي القاموس المحيط (الهجاء ككساء: تقطيع اللفظة بحروفها) وقال أبو زيد: (الهجاء: القراءة) (١) وعندي أن المعنيين (القراءة والتقطيع) قد اجتمعا في حروف الهجاء. ولقد ذهب غير واحد من المحدثين إلى تسمية هذا الترتيب بالترتيب (الألفبائي) منتزعين هذه التسمية من الحرفين الأولين له وهما: الألف والباء. ولقد رتبت الحروف الهجائية العربية ترتيبا آخر يختلف عن الترتيبين السابقين (الأبجدي والهجائي) ألا وهو: الترتيب المخرجي الذي ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى ١٧٠ أو ١٧٥ أو ١٧٧ مراعيا فيه مخارج الحروف مبتدئا بأبعدها والأقرب فالأقرب حتى انتهى إلى أدناها مخرجا

стр. 4819

ثم اختتمها بأحرف اللين (العلة)، والهمزة، فجاءت الحروف الهجائية العربية في ترتيبه هذا على النحو التالي (ع، ح، هـ، خ، ق، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، د، ت، ظ، ث، ذ، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، أ، ي، هـ، ء (الهمزة) (١). ومع أن الترتيب الأبجدي أقدم ترتيب عرفته العربية للحروف فما من أحد من اللغويين العرب ألف معجما للألفاظ على نسقه لأنه لم يكن يعتمد على دلالة واضحة في منطق العربية ولا يتسم بالأصالة ولا يراعي تعاقب الحروف المتشابهات رسما أو المتقاربات نطقا (٢). فليس له من مزية على الترتيبين الهجائي والمخرجي غير إمكانية تجميع حروفه في كلمات تيسر الإحاطة بتلك الحروف وترتيبها وإن لم يكن للكلمات المؤلفة منها أي معنى واضح. ولم يكتب للترتيب الهجائي الذيوع أول مرة مع ما تميز به من جودة لوضعه الأخرى المتماثلات شكلا ونطقا في نسق مقبول ومعقول. فضاع ترتيب المخارج أول الأمر ثم ما لبث أن شاع الترتيب الهجائي (الألفبائي) لسهولته ويسره.

стр. 4820

نشوء المعاجم اللغوية الحديث عن نشوء المعاجم اللغوية إن هو إلا حديث عن جمع اللغة إذ ليست المعاجم إلا مجامع لها. ومن الطبيعي ألا تتم عملية الجمع هذه وتصل إلى ما وصلت إليه من السعة والشمول في المعاجم اللغوية الشاملة دفعة واحدة. ولهذا فقد أصاب الأستاذ أحمد أمين فيما ذهب إليه من أن عملية الجمع كانت قد مرت بثلاث مراحل: الأولى: جمع الكلمات حيثما اتفق، فالعالم يرحل إلى البادية يسمع كلمة في المطر، وكلمة في اسم السيف، وأخرى في الزرع والنبات وغيرها. . . إلى غير ذلك. فيدون كل ما سمع من غير ترتيب. إلا ترتيب السماع. المرحلة الثانية: جمع الكلمات المتعلقة بموضوع واحد في موضع واحد. . . وتوجت

стр. 4821

هذه المرحلة بكتب تؤلف في الموضوع الواحد. فألف أبو زيد كتابا في المطر، وكتابا في اللبن وألف الأصمعي كتبا كثيرة، كل كتاب في موضع. والمرحلة الثالثة: وضع معجم يشمل كل الكلمات العربية كل نمط خاص يرجع إليه من أراد البحث عن معنى كلمة. . . هذه هي المراحل الطبيعية لجمع اللغة. وكانت كل مرحلة من هذه المراحل تسلم إلى ما بعدها (١). غير أن الذي ينبغي أن نتنبه إليه- وإن لم يكن ليقدم في فكرة المراحل الطبيعية هذه - أن الرواية أو المرحلة الأولى لجمع اللغة ما كانت خالصة للغة خاصة بها؛ إذ لم تكن العلوم الدينية قد استقلت عن العربية ذلك العهد، ولم تكن اللغة الباعث الوحيد أو الرئيس للرواية، بل كانت الدراسات القرآنية أهم بواعثها. وعلى أي حال فلقد رويت الألفاظ العربية مفردات وعبارات منشورة أو منظومة عن طرف أولئك الرواة أيا كان ما حفزهم إلى الرواية. والأهم من هذا أنه ليست هناك فواصل زمنية فصلت بين مرحلة وأخرى كما قد يوهم ما ذكره الأستاذ أحمد أمين فهذه المراحل متصلة تمام الاتصال، بل نستطيع أن نقول: إنها متداخلة ببعضها فلقد ألفت كثير من الرسائل الخاصة بالموضوعات- وهي المرحلة الثانية- بعد المرحلة الثالثة، مرحلة ابتكار المعجم الشامل. بل إن الرواية ذاتها- المرحلة الأولى- قد امتدت إلى ما بعد ابتكار المعجم. ويكفي في هذا أن ننظر في أشهر رواة اللغة وما أنتجوه لنتبين مثل هذا التداخل غير أن هذا لا يعني- بالطبع- أن المعجم أو ابتكاره قد سبق الرواية وتأليف الرسائل الخاصة بالموضوعات؛ لأن امتداد المرحلتين أو إحداهما إلى ما بعد المرحلة الثالثة لا يتعارض مع تقدمها فضلا عن أن ينفيه. ومهما يكن من شيء، فلقد تم ابتكار المعجم اللغوي العربي في النصف الثاني من

стр. 4822

القرن الثاني على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي كما أجمع المتحدثون من القدماء والمحدثين عن هذا النشاط من تراثنا العربي، واقتصر شك طائفة منهم على مقدار ما عمله الخليل من كتاب العين لا أكثر.

стр. 4823

البحث عن الألفاظ في المعاجم العربية يتطلب البحث عن الألفاظ اللغوية في المعاجم العربية إلماما بجوانب من خصائص العربية وطريقة المعجم الذي نحاول الكشف فيه عنها. ولعل من أبرز الخصائص التي ينبغي الإلمام بها لهذا الغرض أنها لغة متصرفة أو اشتقاقية. أي أنها تتألف من أسر لغوية، أو مواد أولية تعد أصولا لكل ما يشتق منها من مفردات. فمادة (الضاد والراء والياء) مثلا أصل لكل من (ضرب- يضرب- أضرب- ضربا - ضربة- ضارب- مضروب- مضرب. . . إلخ) ولكون هذه الأحرف الثلاثة- (ض- ر- ب) - قد كونت المادة الأولية التي اشتقت منها كل هذه المفردات، وحددت لها دلالتها العامة ودخلت في تركيب مفرداتها على اختلاف صيغها فقد سميت أحرفا أصلية. وسميت الأخرى التي جاءت بها الصيغ المختلفة للدلالة على ما تختص به كل صيغة بها أحرفا زائدة لزيادتها على الأصل الذي اشتقت منه تلك الصيغ واستغنائه عنها. وقد استقرأ الصرفيون أحرف الزيادة فانتهوا إلى أنها عشرة حروف جمعتها العبارة: (سألتمونيها) أو (اليوم تنساه) أو (هويت السمان) وغيرها (١) كما انتهوا إلى أن الزيادة قد تكون بتكرار حرف من أحرف اللفظ الأصلية (٢) وعدوا اللفظ مجردا، إذا تجرد من

стр. 4824

أحرف الزيادة بنوعيها واقتصر على أحرفه الأصلية، ومزيدا إن تضمن أية زيادة عليها. ولقد ذهب علماء العربية إلى أن الأصل في الحروف أن تتألف من حرف أو حرفين (١) وما جاوزهما فقد خرج عن الأصل فيها وأشبه الأفعال والأسماء (٢) إذ الأصل في هذه أن تتألف من أحرف لا تقل عن ثلاثة، ولا تزيد الأفعال على أربعة أصلية، والأسماء على خمسة منها (٣). وما جاء من الأسماء على أقل من ثلاثة أحرف فإما أن يكون كذلك حقيقة مثل بعض الضمائر (٤) وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة وأسماء الشرط والاستفهام (٥) وأسماء الأفعال المرتجلة (٦) وغيرها، فيكون خارجا عن الأصل في الأسماء مشبها الحروف في هيئتها وبنائها فأصله ما جاء عليه؛ إذ ليس له أصل غيره يلجأ إليه. وإما أن يكون الاسم أو الفعل كذلك ظاهرا لا حقيقة مثل يد ودم من الأسماء (٧) وما سقطت همزته من الأفعال، أو سقط حرف أو أكثر من أحرفه الأصلية المعتلة لسبب صرفي أو نحوي (٨) ومثل هذه الألفاظ ينبغي أن تعاد إليها الأحرف الساقطة منها لتعرف أصولها ومن ثم يبحث عنها في المعاجم لأن هذه المعاجم كانت قد اعتمدت في ترتيبها الأحرف الأصلية ما وجد منها في اللفظ وما سقط منه. ويمكن معرفة ما سقط من

стр. 4825

الأسماء بأن ننسب إليها، أو أن تقف على أفعالها وتصريفها إن كانت لها أفعال. أما ما حذف من الأفعال فتصريفها كفيل بإعادتها إليها. وإذا عاد الباحث بالألفاظ إلى أصولها لا يكون أمامه غير معرفة السبيل التي انتهجها المعجم في ترتيب مواده اللغوية وسنبين هذه السبل في مدارس المعاجم اللغوية.

стр. 4826

مدارس المعاجم العربية . ١ - مدرسة العين: (أ) كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ - ١٧٥ أو ١٧٧ هـ) مبتدع العروض أو بحور الشعر العربي (١) ومبتكر ترتيب حروف الهجاء العربية بحسب مخارجها لجمع الألفاظ العربية المستعمل منها والمهمل وبكتابه هذا عرفت مدرسة العين وقد اعتمد في ترتيبه على ثلاثة أسس هي: ١ - المخارج: إذ قسم معجمه إلى تسعة وعشرين كتابا سمى كلا منها بحرف من أحرف الهجاء. غير أنه عمد إلى ترتيبها وفقا للترتيب المخرجي الذي ابتدعه. فابتدأ بالعين وانتهى بالهمزة ولهذا سمى معجمه (كتاب العين) من باب تسمية الكل باسم الجزء، وضمن كلا من هذه الكتب جميع الألفاظ التي تضمنت الحرف الذي عنون به الكتاب إلا ما قد تقدم ذكره في كتاب سبقه، فكلمة (رعب) مثلا أوردها في كتاب العين لكون العين أول الحروف في ترتيبه المخرجي ولا يتكرر ورودها في كتاب الراء أو الباء. ويمكننا أن نسمي كل كتاب من هذه الكتب بابا كيلا تتعدد الأسماء لمسمى واحد

стр. 4827

لأن الجوهري ومن تلاه من أصحاب المعاجم أو أكثرهم كانوا قد سموا ما يقابل هذه الكتب أبوابا. ٢ - الأبنية: أو عدد أحرف الألفاظ: إذ قسم كل كتاب أو باب إلى ستة أقسام أو فصول. أ- الثنائي الصحيح المضاعف: فمنه الألفاظ المؤلفة من حرفين صحيحين كرر أحدهما مثل (مد) أو كلاهما مثل (زلزل). ب- الثلاثي الصحيح: المؤلف من ثلاثة أحرف صحيحة متنوعة مثل (ذهب). ج- الثلاثي المعتل: المؤلف من ثلاثة أحرف منها واحد معتل أو مهموز مثل (رمى، قرأ). د- الثلاثي اللفيف: المؤلف من ثلاثة أعتل حرفان منه مثل (وعى). هـ- الرباعي: المؤلف من أربعة أحرف أصلية مختلفة مثل (بعثر، دحرج). والخماسي: المؤلف من خمسة أحرف أصلية مختلفة مثل (سفرجل). ٣ - التقاليب: تغيير مواقع أحرف اللفظ أو ترتيبها حتى يأخذ كل منها مواقع الأحرف المشتركة معه في تكوين اللفظ. وقد عمد الخليل إلى التقاليب ليقف على كل ما يمكن أن يتكون من حروف الهجاء من ألفاظ مستعملة أو مهملة. وقد انتهى- فعلا- إلى أن للثنائي أو المضعف صورتين فالدال والراء مثلا لا يتكون منهما غير (در، رد). أما الثلاثي فله ست صور فالذال والهاء والباء مثلا لا يتكون منها غير: (ذهب، ذبه، هبذ، هذب، بذه، بهذ) وترتفع هذه التقاليب في الرباعي فتصل إلى أربع وعشرين صورة وفي الخماسي إلى مائة وعشرين صورة، وقد جمع الخليل تقاليب اللفظ كلها في أسبق حرف منها في ترتيبه المخرجي، ولهذا فالبحث عن لفظ من الألفاظ في معجم العين يتطلب:

стр. 4828

أ- ترتيب أحرفه بحسب ترتيب الخليل للحروف- بعد إرجاع اللفظ بالطبع إلى أصله كما في كل المعاجم- لكي تقف على الكتاب أو الباب الذي يرد اللفظ فيه. ب- النظر في بنيته إن ثنائيا أو ثلاثيا أو غير ذلك لمعرفة الفصل الذي يورده فيه. ج- الصورة التي ورد به اللفظ المبحوث عنه لمعرفة القسم الخاص به فالفعل (لعب) مثلا يرتب بحسب ترتيب الخليل للحروف فيكون (علب) إذ العين قبل اللام، واللام قبل الباء. ولهذا يبحث عنه في كتاب أو باب العين. ولما كان الفعل ثلاثيا صحيحا فالبحث عنه في باب العين ينحصر في الفصل الخاص منه بالثلاثي الصحيح الذي اتصلت فيه العين باللام مع الباء. ولكن اللفظ المبحوث عنه (لعب) وليس (علب) لذا يبحث عنه في الصورة أو التقليب الذي يطابقه وهكذا. ب- كتاب البارع في اللغة لأبي علي القالي (إسماعيل بن القاسم ٢٨٨ - ٣٥٦ هـ) اتبع مؤلفه منهج الخليل في اعتماده على المخارج والأبنية والتقاليب غير أن ترتيبه للحروف أقرب إلى ترتيب سيبويه لها منه إلى الخليل (١) فقد جاء ترتيبه على النحو التالي: هـ- ح- ع- خ- غ- ق- ك- ض- ج- ر- ش- ل- ون- ط- د- ت- ص- ز- س- ظ- ذ- ث- ف- ب- م- أ- ي- د (٢). كما أنه خالف الخليل في بعض أبنيته- وإن قسمها مثله إلى ستة- فقد جمع في الثلاثي ما اعتل بحرف وحرفين فجاء هذا القسم مقابلا لقسمي الثلاثي في كتاب العين وهما الثلاثي المعتل واللفيف وأخلص قسما لما سماه بالحواشي والأوشاب جمع فيه

стр. 4829

الثنائي الخفيف الصحيح مثل، قق (حكاية صوت الضحك) والمعتل مثل (هو). وعلى أية حال فطريقة استعماله طريقة العين ذاتها مع مراعاة الاختلافات اليسيرة التي أشرنا إليها. ج- تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (محمد بن أحمد - ٢٨٢ هـ- ٣٧٠ هـ) فقد اتبع فيه الأزهري منهج الخليل بحذافيره حتى جاء التهذيب صورة مكبرة للعين. د- المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (علي بن إسماعيل ٣٩٨ هـ- ٤٥٨ هـ) وقد اتبع فيه ابن سيده الخليل في ترتيبه للحروف مخرجيا، كما اتبعه في أبنيته ولكن على النحو الذي انتهى بها إليه أبو بكر الزبيدي (محمد بن الحسن المتوفى ٣٧٩ للهجرة) في كتابه تلخيص مختصر العين إذ فصل الزبيدي بين الثنائي المضعف الصحيح والثنائي المضعف المعتل، فصارت أبنية الخليل الستة عنده سبعة أبنية، وأضاف ابن سيده إليها بناء آخر تفرد به ألا وهو بناء السداسي، وضع فيه بعض الألفاظ الأعجمية الأصل مثل الشاهفوم (نوع من الزهر) وبعض الأصوات. كما اتبع الخليل في تقاليب الألفاظ. ومهما يكن من شيء فإن هذه الكتب كلها كانت قد اعتمدت الأسس التي اعتمدها الخليل في كتاب العين من المخارج والأبنية والتقاليب.

стр. 4830

٢ - مدرسة الجمهرة: نسبة إلى كتاب الجمهرة لأبي بكر بن دريد الأزدي (محمد بن الحسن ٢٢٣ هـ- ٣٢١ هـ) ولقد اختار ابن دريد لمؤلفه هذا الاسم لأنه- كما صرح في مقدمته- اقتصر فيه على جمهور كلام العرب معرضا عن وحشيه ومستنكره، واستقل بمعجمه عن مدرسة العين باتخاذه الأبنية أساسا رئيسا لتقسيم كتابه؛ إذ قسمه إلى أربعة أقسام رئيسية جعل كل قسم منها بناء خاصا وهي: ١ - الثنائي في الصحيح المدغم: يريد به الثلاثي المضعف.

стр. 4831

٢ - الثلاثي الصحيح. ٣ - الرباعي. ٤ - الخماسي. وأردف كلا من هذه الأقسام بملحقات. فألحق بالثنائي المضعف الرباعي (الثنائي الذي تكرر حرفاه) والثنائي المعتل. وألحق بالثلاثي الصحيح الثلاثي الذي اجتمع فيه حرفان متماثلان. وما كان عين فعله حرف لين، وما لحق بالثلاثي بأحد حروف العلة والنوادر في الهمز. وألحق بالرباعي والخماسي أبوابا بحسب الأوزان والصيغ من غير ترتيب، وختم معجمه بأبواب لغوية أخرى كثيرة لا نظام لها، عدها من النوادر في موضوعاتها وصيغها فكثرت أبواب معجمه بهذه الملاحق كثرة ملحوظة، ولم يعدل ابن دريد إلى الأبنية فحسب وإنما عدل إلى الترتيب الهجائي معرضا عن الترتيب الصوتي للحروف الذي سارت عليه مدرسة العين. فرتب أقسام تلك الأبواب أو فصولها بسبب حروف الهجاء (أ- ب- ت- ث. . الخ) فبدأ بالهمزة مع بقية الحروف التي تليها وانتقل إلى الباء مع ما تلاها وهكذا حتى انتهى منها جميعا. غير أنه حين تناول الثلاثي لم يبدأ بالهمزة وإنما أخرها إلى نهاية ما ألحقه بالثلاثي وهو النوادر في الهمز. ولقد التزم في مواد هذه الفصول بنظام التقاليب الذي أجبره على أخذ الحرف مع ما يليه دائما كما سبق في مدرسة العين. ومهما يكن من شيء فالبحث عن لفظ في الجمهرة يتطلب أول ما يتطلبه النظر في عدد أحرفه الأصلية لمعرفة إن كان ثنائيا مضعفا أو ثلاثيا أو رباعيا أو خماسيا أو مما يتصل بأي من هذه الأبواب لمعرفة الكتاب أو الباب الذي تضمنه. ثم النظر في موقع أسبق حرف من أحرفه الأصلية في الترتيب الهجائي (الألفبائي) المعروف للوصول إلى الفصل الذي يتناول ذلك اللفظ، وعندها نصل إلى المادة اللغوية المطلوبة وتقاليبها فيه بملاحظة

стр. 4832

تتابع أحرفها الأصلية في الترتيب الهجائي. فلفظ مثل "كتب " ثلاثي صحيح فهو في باب الثلاثي الصحيح. ولما كانت أحرفه في الترتيب الهجائي الباء ثم التاء ثم الكاف فالبحث عنه ينبغي أن يكون في باب الثلاثي الصحيح فصل الباء مقلوب مادة الباء والتاء والكاف ويوسع الباحث عن لفظ فيه أن ينظر في فهرس الألفاظ الذي عمله ناشرو الكتاب إذ رتبت فيه الألفاظ بحسب الترتيب الهجائي المعروف وتوالي الحروف في تلك الألفاظ ابتداء من الحرف الأول كما في المعاجم الحديثة.

стр. 4833

٣ - مدرسة المقاييس: (أ) مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس المتوفي ٣٩٥ هـ وإليه نسبت المدرسة وقد سمى معجمه هذا بالمقاييس لعنايته بمقاييس اللغة وربطه فروع موادها بأصولها وقياسها عليها لفظا ومعنى (١). ولقد استقل ابن فارس في تنظيم معجمه بمنهج خاص عمد فيه إلى الترتيب الهجائي (الألفبائي) للحروف. فخص كل حرف منها بكتاب فبدأ بكتابة الهمزة وأعقبه بكتاب الباء ثم التاء ثم الثاء إلى أن انتهى منها جميعا. فخالف بهذا مدرسة العين التي اعتمدت الترتيب الصوتي للحروف. كما خالف مدرسة الجمهرة (لاعتمادها على الأبنية في التقسيم الرئيسي للكتاب. وخالفهما معا في أخذهما بنظام التقاليب وإعراضه عنه إعراضا تاما. ولهذا فليس بالإمكان ربطه بأي من المدرستين السابقتين لاختلافه عنهما اختلافا منهجيا ظاهرا. وبعد أن قسم كتابه بحسب حروف الهجاء عددا وترتيبا قسم كلا من تلك الكتب إلى ثلاثة أقسام: أولها للثنائي المضعف، وثانيها للثلاثي، وثالثها لما زاد على الثلاثي. غير أنه ألزم نفسه بأخذ الحرف مع ما تلاه من مواد تلك الأبنية حتى إذا فرغ من كل ما تلاه أخذه

стр. 4834

مع ما سبقه فصار السابق- عنده- لاحقا واللاحق سابقا لعدوله عن نظام التقاليب والتزامه بالحرف مع ما تلاه أولا. ففي الثنائي المضعف من كتاب الراء مثلا سيبدأ بالراء والزاء (رز) ثم الراء والسين (رس) ثم الراء والشين (رش) حتى إذا انتهى من كل ما تلاها عاد فأخذها مع ما سبقها فأخذها مع الهمزة (رأ) ومع الباء (رب) ومع التاء (رت) ومع الثاء (رث) إلى أن وصل إلى الراء والذال (رذ) وهو آخر ما كان تركه من الحروف السابقة إذ لم يجدها متصلة بالراء المضعف فأنهى بهذا الثنائي المضعف من كتاب الراء. وهذا شأنه مع الحروف الأخرى. وفي الثلاثي من كتاب القاف بدأ بالقاف واللام- إذ لم تتصل القاف بالكاف في لفظ عربي- فأخذهما مع الميم (قلم) ومع الهاء (قله) ومع الواو (قلو) ثم عاد فأخذهما مع ما سبقهما- أو في الأصح مع ما سبق الثاني منهما- مبتدئا من الهمزة فلما لم يجدهما متصلين بها أخذهما مع الباء (قلب) ومع التاء (قلت) إلى أن وصل بهما إلى (قلق) آخر ما وجده سابقا اللام من ألفاظ اللغة إذ لم تتصل القاف واللام بالكاف. وبعد أن أنهى القاف واللام وما يثلثهما من أحرف لاحقة وسابقة انتقل إلى القاف والميم وما يثلثهما سالكا السبيل ذاتها. حتى إذا انتهى من القاف مع ما تلاها من حروف أخذها مع ما سبقها مبتدئا بالقاف والهمزة وما يثلثهما ثم القاف والباء وما يثلثهما حتى انتهى عند القاف مع كل الحروف اللاحقة والسابقة. وهذا شأنه مع الحروف كلها. أما ما زاد على الثلاثي فلم يلتزم فيه بغير الحرف الأول منه. فعلى من يبحث عن لفظ كهذا في المقاييس أن يعمد إلى الكتاب الخاص بحرفه الأول وإلى الباب الخاص منه بما زاد على الثلاثي فيبحث فيه عنه حتى يجده. فلفظ مثل (بعثر) يبحث عنه في كتاب الباء باب ما زاد على الثلاثي، ومما ييسر العثور على مثل هذه الألفاظ في أبوابها قلة مواد هذه الأبواب.

стр. 4835

ب- المجمل: ويلحق بالمقاييس (مجمل اللغة) لابن فارس نفسه، وقد قصد فيه إلى الاختصار والإيجاز (١) متبعا منهج المقاييس بحذافيره، فطريقة استخدامه هي طريق استخدام المقاييس ذاتها.
следующие страницы →