← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

أخذ المال فقط، وأن يحده إن زنى، وأن يعزره إن انتهك العرض بما دون الجماع، وأن يعاقبه بمثل جنايته إن كانت دون القتل، وأن ينفيه إن لم يكن منه إلا الإخافة والإرهاب. ب: وإن وقع ذلك منه في مصر ونحوه فللإمام الخيار في عقوبته كما تقدم عند من رأى أن المحاربة تكون في المصر، وقال: إن- أو- في الآية للتخيير. أما على قول من قال من العلماء: إن المحاربة لا تكون في المصر فعلى الإمام أن يعاقبه حسب جريمته بالعقوبات المبينة تفصيلا في الكتاب والسنة إلا آية الحرابة؛ لكونه غير محارب في نظرهم. ثانيا - أ- من كان ذا قوة أو منعة فخطف إنسانا جهارا في صحراء، فقتل أو أخذ مالا أو انتهك عرضا، أو جنى جناية أقل من القتل، أو أخاف وأرهب فقط، فهو محارب، للإمام الخيار في أن يعاقبه بإحدى العقوبات التي بآية المحاربة عند من يقول أن- أو- في آية المحاربة للتخيير، وذلك حسب ما يراه قاضيا على المفسدة ومحققا للمصلحة لا بالهوى والتشهي. أما على قول من يرى أن- أو- في الآية لتوزيع العقوبة حسب نوع الجريمة، فعلى ولي الأمر أن يقتل من قتل أو يصلبه حتى يموت، وأن يقطع يده ورجله من خلاف إذا أخذ المال فقط، وأن يحده إن زنى، وأن يعزره إذا انتهك العرض بما دون الجماع، وأن يعاقبه بمثل جرمه إن جنى بما دون القتل، وأن ينفيه إن لم يكن منه إلا الإرهاب والإخافة. ب- وإن وقع ذلك منه في مصر ونحوه فللإمام الخيار في عقوبته، كما تقدم عند من رأى أن المحاربة تكون في المصر ونحوه، وقال: إن- أو- في آية الحرابة للتخيير. أما على قول من قال: إن المحاربة لا تكون في المصر، فعلى الإمام أن يعاقبه حسب جريمته بالعقوبات التي نص عليها في الكتاب والسنة، فيما عدا آية الحرابة والتي استنبطها العلماء منهما؛ لكونه غير محارب. ثالثا- من زنى بامرأة بالإكراه أقيم عليهما حد الزنا رجما أو جلدا مع مراعاة تحقيق شروط إقامة الحد بالزنا، وانتفاء الموانع، وإن انتهك حرمتها برضاها لكن بغير جماع؛ عزر بما يقتضيه نظر ولي الأمر أو نائبه في ذلك.

стр. 5007

رابعا- من غرر بصبي أو صبية وانتهك العرض كان محاربا في نظر مالك وجماعة، ويقام عليه حد الحرابة على التفصيل الذي تقدم؛ لأن هذا نوع من الغيلة وهي داخلة في الحرابة عندهم. ومن لم يعتبر هذا غيلة أو لم يجعل الغيلة داخلة في الحرابة، أي أنه يعاقب بما تقتضيه جريمته من حد أو تعزير. خامسا: الخمر والمخدرات: إن الله تعالى قد كرم الإنسان بالعقل وميزه به عن الحيوان، وجعله مناط التكليف بالعقائد والعبادات والمعاملات، وصلح به أن يكون خليفة في الأرض يدير شئونها، ويدبر أمورها بما شرع الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله، فينتظم بها العمران وتطيب فيها الحياة. وإن الخمر تؤثر في العقل، وتخل بتوازنه، بل تذهب بإدراكه وتفكيره فيفقد الإنسان بذلك ميزته، ومصدر سعادته، ويصير مثار شر على نفسه، وخطر على مجتمعه دينا ودنيا، فإن السكران تنعكس في نفسه مقاييس الأمور، فيحسب الخير شرا والمعروف منكرا، وتسول له نفسه الاعتداء على النفوس والأموال، والعبث بالأعراض، ولا وزن لديه لآداب ومكارم الأخلاق، وبذلك تسود الفوضى في الأمة، وينتشر فيها الاضطراب، ويختل الأمن، ويداخل النفوس القلق، وعدم الاطمئنان، وليس إدمان المخدرات بأقل خطرا من شرب الخمر، بل ربما كان إدمانها أشد ضررا على من ابتلي بها. وأسوأ عاقبة في مجتمعه في الدنيا والدين. لذلك حرم الإسلام تناول الخمر وكل مخدر، وشرع فيها الحد أو التعزير؛ تأديبا لمتعاطيها، وراحة لغيره، وحماية للمجتمع من خطرها، وتطهيرا له من رجسها، ومحافظة على أمن الأمة واطمئنانها، وعلى سلامتها في دينها، وصحتها وعرضها ومالها، فعلى ولاة الأمور من العلماء والحكام أن يقوموا بواجبهم في ذلك بيانا وإرشادا أو دعوة ونصحا، وتنفيذا للعقوبة حدا أو تعزيرا، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١).

стр. 5008

وعلى هذا وما تقدم في الإعداد وخاصة ما في كلام شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وما ذكر بعده تحت عنوان: (دراسات حديثة) من مضار الخمر وآثارها السيئة، يمكن أن يقال: أ - من أدمن تعاطي المسكرات أو المخدرات من خمر وحشيش وأفيون وجوزة الطيب وحبوب مسكرة أو مخدرة ونحوها، بأن طعمها فعوقب، ثم طعمها فعوقب، وهكذا فلولي الأمر أن يعزره ولو بالقتل إذا لم تدرأ المفسدة إلا بذلك. فإن التعزير قد يغلظ بتكرار الجريمة وبفشوها وانتشارها بين الناس، وما ينشأ عنها من شدة الخطر، وما يترتب عليها من عظيم الأضرار. أما إذا لم يتكرر منه ذلك، أو كانت المفسدة تدرأ بما دون القتل فعلى ولي الأمر أن يعاقبه بما دون القتل من حد أو تعزير. ب - من روج المسكرات أو المخدرات أيا كان نوعها ببيعها، أو إهدائها، أو تهريبها، أو صنعها، أو تصديرها، أو استيرادها، أو الإغراء بها، وإيهام منافع لها ونحو ذلك، فهو معين على انتشار الشر، وساع في الأرض فسادا، ومتعاون مع متعاطيها على الإثم والعدوان، وربما كان خطر الترويج والتهريب والتجارة فيها وما شابه ذلك أشد من المتناول والضرر به أعم وأشمل، فلولي الأمر تعزيرهم ولو بالقتل إذا لم يردعهم إلا ذلك. ولم تدرأ المفسدة إلا به. فإن تحقيق المصلحة العامة للأمة مقدم على المصلحة الفردية، ودرء المفسدة العامة للمجتمع يجب تقديمه على درء المفسدة الخاصة، وليس هذا بغريب. فإن جماعة من المنافقين ومرضى القلوب قد تعرضوا بالأذى والفتنة لنساء المؤمنين في الطرقات حين ذهابهن لحاجتهن، فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ ليعرفن بالعفة فلا يطمع في انتهاك حرمتهن منافق أو مريض قلب، ويسلمن من الأذى والفتنة، وأنذر أولئك الذين يتعرضون لهن، وهددهم إن لم ينتهوا عن صنيعهم الكريه من التعرض للمؤمنات أن يغري بهم رسول الله ﷺ ، فينزل بهم أليم عقابه؛ تشريدا ونفيا عن المدينة؛ حتى لا يجاوروه فيها إلا قليلا، وأن يسلطه عليهم فيقتلهم تقتيلا أين ما وجدهم، وتمكن من

стр. 5009

التنكيل بهم؛ جزاء وفاقا بما كسبت أيديهم من التعرض لانتهاك حرمات المؤمنات. وهناك طائفة أخرى أرجفت في المدينة بنشر أخبار كاذبة، كحديثهم عن قوة الكفار واجتماعهم وتعاونهم ومسيرهم إلى المؤمنين؛ ليدخلوا بذلك الفزع على المؤمنين؛ فيتخاذلوا على نحو ما ذكر الله تعالى عنهم في الآيات الأولى من سورة الأحزاب، فهؤلاء ليسوا أقل خطرا ممن قبلهم على كيان الأمة، وإن كانت الأولى في الأعراض إشاعة للفاحشة وتدنيسا للأخلاق، والثانية في السياسة تخذيلا وتحطيما للأعصاب، وقد أنذرهم الله بما أنذر به من تعرض بالأذى لنساء المؤمنين، وهددهم بالتشريد والنفي والتقتيل أين ما ثقفوا، مع أنه لم يثبت على هؤلاء ولا أولئك ما يوجب الرجم أو الجلد أو القصاص، وإنما وقع منهم ما يوجب التعزير بالنفي والتقتيل إن لم يكفوا عن جريمتهم، ولم يكن ذلك لمجرد نفاقهم ومرض قلوبهم وضعف نفوسهم، فليس ببعيد أن يبلغ ولي الأمر بالتعزيز فيما نحن بصدد بحثه أو بيان عقوبته قتلا- والمروجون لشرب الخمر وتناول المخدرات بأي وسيلة من وسائل الترويج والإغراء، وإن لم يتناولوا شيئا مسكرا أو مخدرا، لكنهم سعوا في الأرض فسادا. وبعد فالواقع الأليم، والبلاء الداهم ليس من عدم وجود أصول علمية واضحة، ولا من عدم وقوف القضاة الأفاضل عليها وفهمهم إياها. فالنظريات العلمية والقواعد الفقهية متيسرة مطروقة، والقضاة - والحمد لله - قد وقفوا عليها وفهموها، وإنما جاء ذلك من البطء في اتخاذ الإجراءات، والتراخي في تطبيق القواعد الفقهية عليها مع مراعاة الظروف والأحوال المحيطة بها، وشاهد ذلك أنه قد حدثت أحداث من جنس موضوع البحث، ونالت العناية في تعجيل الإجراءات، وأخذ المسئولون عنها أنفسهم بالحزم وقوة العزم والجد والاجتهاد في فحصها، والبت فيها فصدر الحكم، وتم التنفيذ في عدة أيام. والواقع خير شهيد، فطريقة تعجيل النظر في القضايا المهمة وإحكام بحثها وإصدار الحكم فيها معلومة مطروقة. فلتسلك في مثل هذه القضايا مستقبلا كما سلكت قبل في نظائرها؛ فإن هذا هو حل المشكلة والطريق لإنقاذ الأمة من ويلات الحوادث المؤلمة التي تلظى بنارها. وقد عرض هذا بعض أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء في الدورة السابعة عشرة، لكن تغلبت فكرة إعداد بحث فأعد بذكر أراء الفقهاء ﵏ الاجتهادية والنظرية، وتطبيق ذلك نظريا إجمالا على الجزيئات المقترح بيان الحكم فيها. أما تطبيقه تفصيلا على

стр. 5010

الوقائع الشخصية فهو رهين بالظروف وقرائن الأحوال التي تختص بها كل واقعة بعينها، وهذه مسئولية القضاة - أعانهم الله - والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة لبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز نقاط البحث في القسم الأول في العدد الحادي عشر صفحة ١٤ - مقدمة في وجوب حفظ الأمن. تحقيقا لطمأنينة الأمة. ١٧ - كلام بعض علماء التفسير على نصوص من الكتاب والسنة، تتعلق بعقوبة الحرابة والإفساد في الأرض مع مناقشتها. ٧٢ - أقوال فقهاء الإسلام في تحديد جريمة الحرابة والإفساد في الأرض وفي عقوبتها مع المناقشة. ٧٢ - مذهب الحنفية. ٨٥ - مذهب المالكية. ٩٤ - مذهب الشافعية. -١٠٢ مذهب الحنابلة. -١١٦ رأي ابن حزم. -١٢٥ نقل عن ابن تيمية في الحرابة وما يتعلق بها. -١٣٧ تعريف الخمر وبيان الفرق بين المسكر والمخدر والمفتر، وذكر أقوال الفقهاء في حكم تعاطيها، وعقوبة من يتعاطها ومن يساعد عليها. ١٣٧ - معنى الخمر لغة وشرعا نقاط البحث في القسم الثاني في العدد الثاني عشر الفرق بين حقيقة كل من الخمر والمخدر والمفتر وبيان العلاقة بينها. ١٢ - ما يثبت به شرب الخمر.

стр. 5011

٥٢ - عقوبة من ثبت عليه شرب الخمر في زمن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين. ٥٣ - كلمة عن ابن قدامة وابن تيمية في التعزير. ٣٧ - خلاف العلماء في أن عقوبتها حد أو تعزير. ٣٨ - حكم من تكرر منه شرب الخمر. ٤٥ - كلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية الحفيد عن الخمر والمخدر والمفتر. ٥٤ - دراسات حديثة تؤيد وجهة نظر فقهاء الإسلام في حكمهم في الخمر والمخدرات وتبين خطرها. ٥٧ - خلاصة المقصود مما تقدم. ٦٧ - تطبيق إجمالي على المسائل المطلوب بيان حكمها.

стр. 5012

قرار رقم ٨٣ وتاريخ ٢٣/ ٧ / ١٤٠١ هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فقد اطلع مجلس هيئة كبار العلماء في دورته السابعة عشرة المنعقدة في مدينة الرياض من يوم ١٢/ ٧ / ١٤٠١ هـ حتى ٢٣ منه على كتاب جلالة الملك - وفقه الله - الموجه لعضوي هيئة كبار العلماء: رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، برقم ٥٩٣٤/ ٢ في ١٧/ ٦ / ١٤٠١ هـ المتضمن إشارة جلالته إلى موضوعين هامين، وأن فيهما فسادا للأخلاق وإخلالا بالأمن، وهما تهريب المخدرات وترويجها على اختلاف أنواعها والحشيش والأفيون مما سبب كثرة استعمالها إلى حد الإدمان من البعض، وأنه نتج عن ذلك فساد أخلاق متعاطيها، وذهاب معنوياتهم، وحصول بعض الحوادث الجنائية، والأمر الثاني: كثرة حوادث اختطاف الأشخاص من قبل بعض المجرمين داخل المدن وخارجها بقصد الاعتداء على العرض أو النفس أو المال، ثم قال جلالته: ولا يخفاكم أنه لا يقضي على هذه الأمور إلا جزاءات فورية قوية رادعة في حدود ما تقتضيه الشريعة المطهرة؛ لأن إطالة الإجراء في مثل هذه المسائل يسبب تأخير تنفيذ الجزاء ونسيان الجريمة، ورغب دراسة هذين الموضوعين وإفادة جلالته. فتم إحالة كتاب جلالته إلى هيئة كبار العلماء، وبعد دراسة الموضوع وتداول الرأي تقرر تشكيل لجنة من المجلس لتقديم توصياتها فقدمت ما توصلت، إليه وبعد الاطلاع على

стр. 5013

ما قدمته ولأهمية هذه المواضيع وضرورة البلاد إلى القضاء على الإجرام وإشاعة الأمن بين الأمة في مدنها وقراها، ولما يطلبه ذلك من مزيد البحث والتقصي لإلحاق هذه الجرائم بما يماثلها؛ حتى يسهل تقرير العقوبة الزاجرة عن ارتكاب أمثال هذه الجرائم بإلحاقها بما يشبهها من أنواع الفساد والإجرام، التي قررت الشريعة عقوباتها المناسبة لها، الكفيلة باجتثاث أسبابها، واقتلاع جذورها من المجتمع الإسلامي، ولذا رأى المجلس تأجيل إصدار القرار المتضمن وصف هذه الجرائم وإلحاقها بأشباهها، وتحديد العقوبات المناسبة لأخطارها القاضية على بواعثها، المزيلة لآثارها عن هذا المجتمع الذي اعتاد الأمن ونعم بالاستقرار؛ بسبب تطبيق العقوبات الشرعية ليستمر له أمنه، وتدوم عليه نعمة الأمان على الأنفس والأعراض والأموال، ولتعالج أمراضه بأدوية الشريعة الكاملة القاضية بقطع كل عضو لا ينفع فيه علاج ولا يدفعه تعزير؛ ليعد فيه البحث اللازم. ورأى المجلس إصدار توصية تعم على الدوائر المختصة بمكافحة الجرائم والتحقيق فيها، ودوائر القضاء بأن يهتم المختصون في تلك الدوائر بإعطاء هذه الجرائم أولوية في النظر والإنجاز، وإيلاءها اهتماما بالغا من الإسراع الذي لا يخل بما يقتضيه العمل من إتقان، وسوف يصدر القرار الخاص بوصف هذه الجرائم وإلحاقها بأمثالها وأشباهها، وتعيين أنواع العقوبات التي نصت عليها الشريعة الكاملة؛ لمعالجة هذه الجرائم، ومنع حدوثها، وزجر من يفكرون في ممارستها بجزاءات تكفل الردع والزجر في الدورة القادمة إن شاء الله تعالى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء رئيس الدورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز محمد بن علي الحركان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن محمد بن حميد سليمان بن عبيد ... عبد الله خياط ... عبد العزيز بن صالح راشد بن خنين ... محمد بن جبير ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون ... عبد المجيد حسن عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع ... صالح بن لحيدان

стр. 5014

قرار رقم ٨٥ وتاريخ ١١/ ١١ / ١٤٠١هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: ففي الدورة السابعة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في شهر رجب عام ١٤٠١ هـ، اطلع المجلس على كتاب جلالة الملك خالد بن عبد العزيز - حفظه الله - الذي بعثه إلى سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وإلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، يطلب فيه جلالته دراسة موضوعين هامين فيهما إفساد للأخلاق وإخلال بالأمن: أحدهما: قيام بعض المجرمين بحوادث السطو والاختطاف داخل المدن وخارجها بقصد الاعتداء على العرض أو النفس أو المال. الثاني: تعاطي المسكرات والمخدرات على اختلاف أنواعها، وترويجها وتهريبها، مما سبب كثرة استعمالها، وإدمان بعض المنحرفين على تعاطيها حتى فسدت أخلاقهم، وذهبت معنوياتهم وقاموا بحوادث جنائية. وذكر جلالته أنه لا يقضي على هذه الأمور إلا عقوبات فورية رادعة، في حدود ما تقتضيه الشريعة الإسلامية المطهرة؛ لأن إطالة الإجراءات في مثل هذه المسائل يسبب تأخير تنفيذ الجزاء ونسيان الجريمة. وقد أحاله سماحتهما إلى المجلس للقيام بالدراسة المطلوبة، ولما نظر المجلس في الموضوع رأى أنه ينبغي دراسته دراسة وافية متأنية، وأن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا فيه، ثم يناقش في الدورة الثامنة عشر- وأصدر قراره رقم ٨٣ وتاريخ ٢٣/ ٧ / ١٤٠١ هـ يتضمن الوصية بالتعميم على الدوائر المختصة بمكافحة الجرائم، والتحقيق فيها، ودوائر القضاء، بأن يهتم المختصون في تلك الدوائر بإعطاء هذه الجرائم أولوية في النظر والإنجاز، وأن يولوها اهتماما بالغا من الإسراع الذي لا يخل بما يقتضيه العمل من إتقان. وفي الدورة الثامنة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف من ٢٩/ ١٠ / ١٤٠١ هـ حتى ١١/ ١١ / ١٤٠١ هـ نظر المجلس في الموضوع واطلع على البحث

стр. 5015

الذي أعدته اللجنة الدائمة، وبعد المناقشة المستفيضة وتداول الرأي انتهى المجلس إلى ما يلي: أولا: ما يتعلق بقضايا السطو والخطف: لقد اطلع المجلس على ما ذكره أهل العلم من أن الأحكام الشرعية تدور من حيث الجملة على وجوب حماية الضروريات الخمس، والعناية بأسباب بقائها مصونة سالمة، وهي الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال، وقدر تلك الأخطار العظيمة التي تنشأ عن جرائم الاعتداء على حرمات المسلمين في نفوسهم أو أعراضهم أو أموالهم، وما تسببه من التهديد للأمن العام في البلاد والله قد حفظ للناس أديانهم، وأبدانهم، وأرواحهم، وأعراضهم وعقولهم؛ بما شرعه من الحدود والعقوبات التي تحقق الأمن العام والخاص، وأن تنفيذ مقتضى آية الحرابة، وما حكم به ﷺ في المحاربين، كفيل بإشاعة الأمن والاطمئنان، وردع من تسول له نفسه الإجرام والاعتداء على المسلمين؛ إذ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أنس ﵁ قال: «قدم رهط من عكل على النبي ﷺ ، كانوا في الصفة فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله أبغنا رسلا. فقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ . فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا؛ وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأتى النبي ﷺ الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمساير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم، وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا (٢)». قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله. اهـ. وبناء على ما تقدم فإن المجلس يقرر الأمور التالية: أ- إن جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة والسعي في الأرض فسادا، المستحقة للعقاب الذي ذكره الله سبحانه في آية المائدة، سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض، أو أحدث إخافة السبيل

стр. 5016

وقطع الطريق، ولا فرق في ذلك بين وقوعه في المدن والقرى أو في الصحاري والقفار، كما هو الراجح من آراء العلماء - رحمهم الله تعالى -. قال ابن العربي يحكي عن وقت قضائه: رفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة؛ فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها، ومن جملة المسلمين معه فيها، فاحتملوها، ثم جد فيهم الطلب فأخذوا وجيء بهم، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين؟ فقالوا: ليسوا محاربين؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج، فقلت لهم: إنا لله وإنا إليه راجعون، ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم، وتحرب من بين أيديهم، ولا يحرب المرء من زوجته وبنته؟ ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج ا. هـ. ب- يرى المجلس في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ (١) أن (أو) للتخيير كما هو الظاهر من الآية الكريمة. وقول كثيرين من المحققين من أهل العلم ﵏. جـ- يرى المجلس بالأكثرية أن يتولى نواب الإمام- القضاة - إثبات نوع الجريمة والحكم فيها، فإذا ثبت لديهم أنها من المحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض فسادا؛ فإنهم مخيرون في الحكم فيها بالقتل، أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف، أو النفي من الأرض، بناء على اجتهادهم، مراعين واقع المجرم، وظروف الجريمة وأثرها في المجتمع، وما يحقق المصلحة العامة للإسلام والمسلمين إلا إذا كان المحارب قد قتل؛ فإنه يتعين قتله حتما كما حكاه ابن العربي المالكي إجماعا، وقال صاحب الإنصاف من الحنابلة: " لا نزاع فيه ". ثانيا: ما يتعلق بقضايا المسكرات والمخدرات: نظرا إلى أن للمخدرات آثارا سيئة على نفوس متعاطيها، وتحملهم على ارتكاب جرائم الفتك وحوادث السيارات والجري. وراء أوهام تؤدي إلى ذلك، وأنها توجد طبقة من المجرمين شأنهم العدوان، وأنها تسبب حالة من المرح والتهيج مع اعتقاد متعاطيها أنه قادر على كل شيء، فضلا عن اتجاهه إلى اختراع أفكار وهمية تحمله على ارتكاب الجريمة، كما أن

стр. 5017

لها آثارا ضارة بالصحة العامة، وقد تؤدي إلى الخلل في العقل والجنون، وحيث إن أصحاب هذه الجرائم فريقان: أحدهما: من يتعاطاها للاستعمال فقط، فهذا يجري في حقه الحكم الشرعي للسكر، فإن أدمن على تعاطيها ولم يجد في حقه إقامة الحد؛ كان للحاكم الشرعي الاجتهاد في تقرير العقوبة التعزيرية الموجبة للزجر والردع ولو بقتله. الثاني: من يروجها سواء كان ذلك بطريق التصنيع أو الاستيراد بيعا وشراء أو إهداء، ونحو ذلك من ضروب إشاعتها ونشرها، فإن كان ذلك للمرة الأولى فيعزر تعزيرا بليغا بالحبس، أو الجلد، أو الغرامة المالية، أو بها جميعا حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه ذلك فيعزر بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان ذلك بالقتل؛ لأنه بفعله هذا يعتبر من المفسدين في الأرض، وممن تأصل الإجرام في نفوسهم، وقد قرر المحققون من أهل العلم أن القتل ضرب من التعزير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قتل، مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين الداعي للبدع في الدين إلى أن قال: «وأمر النبي ﷺ بقتل رجل تعمد الكذب عليه» وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر، فقال: «من لم ينته عنها فاقتلوه (١)». وفي موضع آخر قال ﵀ في تعليل القتل تعزيرا ما نصه: وهذا لأن المفسد كالصائل، وإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل (٢). ثالثا: نظرا إلى أن جرائم الخطف والسطو وتعاطي المسكرات والمخدرات على سبيل الترويج لها من القضايا الهامة التي قد يحكم فيها بالقتل تعزيرا؛ فإنه ينبغي أن تختص بنظرها المحاكم العامة، وأن تنظر من ثلاثة قضاة كما هو الحال في قضايا القتل والرجم، وأن ترفع للتمييز ثم للمجلس الأعلى للقضاء لمراجعة الأحكام الصادرة بخصوصها؛ براءة للذمة واحتياطا لسفك الدماء. رابعا: ما يتعلق بالنواحي الإدارية: نظرا لما لاحظه المجلس من كثرة وقوع جرائم القتل والسطو والخطف وتناول المخدرات

стр. 5018

والمسكرات وضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير وقائية تعين على ما تهدف إليه حكومة جلالة الملك - حفظه الله - من استتباب الأمن وتقليل الحوادث فإنه يوصي بالأمور التالية: ١ - ستقوم الحكومة وفقها الله بتقوية أجهزة الإمارات ورجال الأمن، وخاصة في كون المسئولين فيها من الرجال المعروفين بالدين والقوة والأمانة، ويشعر كل أمير ناحية بأنه المسئول الأول من ناحية حفظ الأمن في البلاد التي تقع تحت إمارته، وأن على الشرطة ورجال الإمارات الجد والاجتهاد في سبيل تأدية واجباتهم، والقيام بمتابعة الجميع ومعاقبة المقصر في أداء واجبه بما يكفي لردع أمثاله. ٢ - تؤكد الدولة - وفقها الله - على الإمارات بأنه إذا وقعت جريمة القتل أو السطو أو الاعتداء على العرض ونحو ذلك من الجرائم المخلة بالأمن؛ فإن إمارة الجهة التي وقعت فيها مسئولة عن القضية من ابتدائها حتى يتم تنفيذ مقتضى الحكم الصادر فيها، فتقوم ببذل جميع الأسباب والوسائل للقبض على الجاني وسرعة إنهاء الإجراءات الضرورية مادامت لديها، ثم تتابعها وتكلف مندوبا من جهتها يقوم بالتعقيب عليها لدى الجهات الأخرى، ويطلب من كل أمير ناحية أن يكتب تقريرا عن القضية بعد انتهائها وتنفيذ الحكم الصادر فيها يبين سيرها وملاحظاته بشأنها. ٣ - يرى المجلس تأليف لجنة من مندوبين، أحدهما من وزارة الداخلية، والثاني من وزارة العدل؛ لدراسة مجرى المعاملات الجنائية والروتين الذي تمر به، والبحث عن الطريقة المثلى لذلك مما لا يؤثر على الإجراءات الضرورية في التحقيق والنظر القضائي. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رئيس الدورة عبد العزيز بن صالح عبد الله خياط ... عبد الله بن حميد ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد المجيد حسن ... محمد بن علي الحركان ... عبد الرزاق عفيفي محمد بن جبير ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد عبد الله بن غديان ... صالح بن غصون ... راشد بن خنين عبد الله بن قعود ... عبد الله بن منيع ... صالح بن لحيدان

стр. 5019

وجهة نظر الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الأمين محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد: فإن الله - سبحانه - أرسل رسوله محمدا بالهدى والنور وشرع له لأمته شريعة هي منتهى الكمال والسمو، وفيها ما يحتاج الناس إليه في أمور دينهم ودنياهم فيها الوعد والإغراء لمن تمسك بحبل الله، وأحل ما أحل الله ورسوله، وحرم ما حرم الله ورسوله، ودان دين الحق بأن يمكن الله له في الأرض، ويزيده بصيرة عند انبهام الأمور، ويقينا عند اضطراب الأفكار، وفرقانا يفرق به بين الحق والباطل، قال الله : ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (١) وعلم سبحانه حاجة عباده إلى حفظ ما تتوقف حياتهم الطيبة عليه، مما سماه العلماء الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال، وشرع عقابا صارما يرتب ردعا وزجرا، وينتج عنه أمن واستقرار، وأعطى كل ذي رعاية ما هو مؤهل لتحمله، وجعل عليه مسئولية بقدر ما أعطاه من سلطة، فللإمام العام سلطة واسعة وعليه مسئولية عظيمة، عليه مسئولية الحفاظ على كيان الأمة، والعناية بحماية حرماتها، وصيانة معتقدها وأنفسها وعقولها وأعراضها وأموالها، وشرع عقوبات جعل بعضها خاصا بصاحب المسئولية العامة والولاية العليا، يوقع منها ما يضمن قمع الباطل وكبح جماح أهل الفساد، ويزجر به مرضى النفوس الذين لا يزعهم إيمانهم لضعفه، ولا يوقف اندفاعهم إسلامهم لخفته وقلة مبالاتهم، فهم بحاجة إلى زاجر سلطاني وعقوبة شرعية. فلذا شرع سبحانه الحدود التي هي أصلح علاج لأمراض الأمة، وأنجع دواء لأدوائها، ابتداء بحد القذف والخمر، وانتهاء بحد الرجم وقطع يد السارق، وعقوبة المحاربين ومن ألحق بهم من أهل الجرائم، وما كان من هذه الجرائم فرديا يقع أثره على الأفراد جعل حده غير قابل للزيادة والنقصان، وما كان من الجرائم أثره عاما يهدد كيان الأمة بالاضطراب، ويجرئ أهل الشر على الخروج علانية، شرع له عقوبة قوية وجعل أمرها عائدا إلى ولي أمر الأمة، وراعي مصالحها، والمسئول عن المحافظة على أمنها وإشاعة العدل والأمان بين أفرادها، ومن ذلك جريمة المحاربين الساعين في الأرض بالفساد، وحصر جزاء هذه الفئة بما ذكره سبحانه في آية المائدة حيث قال

стр. 5020

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) وقد قرر المحققون من أهل العلم أن الإمام مخير في إيقاع إحدى العقوبات المنصوص عليها في هذه الآية على من اتصف بالصفة المذكورة فيها، وأن لفظة (أو) تفيد التخيير وهذا المعنى هو الذي أخذ به كافة أعضاء هيئة كبار العلماء، كما هو موضح في القرار رقم (٨٥) في ١١/ ١١ / ١٤٠١ هـ الصادر في هذه الدورة، ولم يخالف في ذلك أحد، ونظرا لأن أكثرية الأعضاء رأوا أن التخيير المنصوص عليه في الآية ينبغي إسناده إلى القضاة؛ لأنهم نواب الإمام في إصدار الأحكام، واستثنوا من التخيير ما لو قتل المحارب في محاربته أحدا فرأوا أنه لا خيار في قتله، وأن قتله حتم، وأن ذلك إجماع على ما حكاه ابن المنذر ﵀. ونظرا لأننا نرى أن الخيار إنما هو للإمام؛ لماله من سعة النظر وشمول الولاية ومعرفة مصالح البلاد عامة، وتقديره لما لا يقدره القضاة من أبعاد سياسية لها أثرها في مصير الأمة، ويعاني من شرور المجرمين ما لا يعاني بعضه القضاة- وقد فرق العلماء بين تصرفات القاضي والإمام، وبينوا أن بعض التصرفات مما ينبغي أن يختص به الإمام العام، ولا شك أن التخيير في عقوبة المحارب من ذلك، فإنه لا أحد من أهل العلم فيما نعلم قال أن القاضي مخير في عقاب المحاربين، وجميع من تكلم على تفسير آية الحرابة ممن يقول بالتخيير قال: إن الإمام هو المخير، لكن إذا قال ولي الأمر في قضية جزئية من قضايا الحرابة والسعي بالأرض فسادا أن على القاضي أن يحكم فيها بما يراه الأصلح صار القاضي مفوضا فيها، والذي نرى أنه المتفق مع مدلول الآية الكريمة، والمتفق مع ما قرره المحققون من أهل العلم أن الخيار لولي الأمر وليس للقاضي، وإنما يصير للقاضي بإسناده إليه من الإمام، فقد يخفى على القاضي ما كان معلوما للإمام، وقد لا يحيط بظروف الأحوال في جميع أنحاء الدولة؛ فيحكم القاضي بالحبس في قضية يرى الإمام أن القتل فيها أنكى، وقد يرى الإمام في قضية أخرى أن قطع الأيدي والأرجل من خلاف أوقع في النفوس وأزجر لها، وقد يرى في بعض الأحوال أن عدم القتل أجلب للمصلحة وأعظم دفعا للمفاسد، ولهذا نظائر وأمثال فقد ترك النبي ﷺ قتل من يستحق القتل لولا أمر خارج عن مستحق القتل، كما في امتناعه صلى الله عليه من

стр. 5021

قتل رأس المنافقين؛ لئلا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه، وترك ﷺ قتله؛ درءا للفتنة كما في قصة الإفك، وقول النبي ﷺ : «من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي (١)» إلى آخر الحديث. ومثله امتناعه من قتل حاطب ﵁؛ لأنه شهد بدرا وغير ذلك، وقد درأ عمر ﵁ حد السرقة عن السارق؛ لظروف اقتضت ذلك، والإمام بحكم ما له من نظر شامل ومسئولية واسعة وإحساس بما يقع في بلاده وما يحيط بها، ولارتباطه بأمور لا يرتبط بها القاضي يكون هو المعني بالتخيير، ومهمة القاضي إثبات جريمة الحرابة، ولذا فإننا نرى ما يلي: ١ - إن الخيار المقصود في الآية معني به الإمام وليس القاضي، وأن الإمام مخير في إيقاع أي العقوبات الأربع شاء من قتل أو صلب حتى الموت، أو تقطيع للأيدي والأرجل من خلاف، أو نفي من الأرض بأن يحبس المحارب حتى يموت في سجنه، وإسناد الاختيار إلى القضاة رغم أنه لم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، سوف يكون له آثار لا تخدم مصلحة الأمة، ولا يحصل معها زجر المفسدين، فكثيرا ما تصدر الأحكام في قضايا خطيرة بعقوبات خفيفة، وقد عانت السلطة من ذلك الشيء الكثير، وأقرب الأمور أن القضاة -في الأعم الأغلب- سوف يختارون أخف العقوبات إلا في حال حصول قتل من المحاربين، ثم قد يختلفون هل يحكمون بقتل الجميع أو بقتل من حصل منه القتل وحده، وفي ذلك من النتائج التي لا تحمد. ٢ - إن هذا الخيار للإمام في كافة أنواع الحرابة والفساد المنصوص على حكمه في آية المائدة، ولا يستثنى من ذلك كون المحارب قتل أحدا أثناء حرابته، فإذا تحقق للإمام أن عدم قتله أعظم دفعا للمفاسد وأكبر جلبا للمصالح، فله أن يختار عقوبة غير القتل من العقوبات المنصوص عليها في الآية. وعليه في كل ما يختار أن يتقي الله سبحانه، ويقصد في اختياره وجه الله، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، وأن لا يتأثر بشفاعة أحد؛ «لأن النبي ﷺ لعن من يقبل شفاعة في حد من حدود الله (٢)»، وإذا أشكل على ولي الأمر شيء من ذلك فعليه أن يشاور من يثق بعلمه ودينه وبعد نظره. قال : ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٣) وقال جل وعلا: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٥)،

стр. 5022

وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. صالح بن محمد بن لحيدان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان

стр. 5023

صفحة فارغة

стр. 5024

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزاوية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءات تهم المسلمين في شئونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 5025

صفحة فارغة

стр. 5026

فتوى برقم ٤٢١ في ٢٧/ ١٣٩٣ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: شخص يعتقد أن الموجب للغسل في الاحتلام هو خروج المني إذا رأى النائم صريح الوطء، وأنه كان لا يغتسل إلا إذا رأى ذلك منه في النوم. فإذا خرج منه المني ولم ير صريح فعل الوطء منه في النوم لم يغتسل، وأنه مضى عليه قرابة ثمانية أعوام وهو على هذا، ويسأل عن حكم صلاته لهذه الأعوام الماضية. * * * الجواب: وبعد دراسة اللجنة الدائمة للاستفتاء أجابت بما يلي: لا يخفى أن الغسل يجب بخروج المني دفقا بلذة في اليقظة، وبوجوده مطلقا في حال النوم؛ لما روى الإمام أحمد عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل (١)»، والفضح هو خروجه بالغلبة. ولما في الصحيحين عن أم سلمة ﵂ «أن أم سليم ﵂ قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء (٢)»، ولا يتقيد وجوب الغسل بالوطء، وإنما يجب بخروج المني ولو لم يحصل الوطء؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا فضخت الماء فاغتسل (٣)» أما إذا التقى الختانان في حال اليقظة، فيجب الغسل مطلقا سواء أنزل أم لا، وعليه فإن على هذا السائل أن يعيد صلواته طيلة المدة الطويلة التي كان لا يغتسل إذا خرج المني منه بدون رؤية صريح الوطء في النوم بقدر الاستطاعة، وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 5027

فتوى برقم ٥٨٤ وتاريخ ٤/ ١١ / ١٣٩٣ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال الأول: هل يجوز أن يؤم المسافر أفرادا مقيمين وماذا عليهم في حال قصره الصلاة وجمعه فيها؟ الجواب: إذا كان المسافر أهلا للإمامة جاز له أن يؤم أفرادا مقيمين، فإذا كانت الصلاة مما يرخص للمسافر أن يقصرها وقصرها فإذا فرغ منها أتموا ما قصر. فإذا جمع ما يجوز له جمعه منها لم يجمعوا معه، لانفراده بالرخصة في ذلك دونهم- لما ثبت أن عمر كان إذا قدم مكة صلى لهم ركعتين ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. رواه مالك في الموطأ.

стр. 5028

السؤال الثاني: هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون قصر أو يقصر بدون جمع؟ الجواب: نعم يجوز له ذلك، والقصر في حقه أفضل من الإتمام- لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه- كما أن الجمع له في حال مسيره في السفر أفضل له لما ذكر.

стр. 5029

السؤال الثالث: هل يجوز أن يأتم المسافر بالمقيم، وهل له بعد فراغه من الصلاة أن يجمع معها ما يجوز له جمعه منفردا أو بجماعة مثله؟

стр. 5030

الجواب: نعم يجوز للمسافر أن يأتم بالمقيم إلا أنه يتعين عليه متابعته في صلاته حتى يسلم، بمعنى أنه لا يجوز له وهو مؤتم بمقيم أن يقصر الصلاة الرباعية بل يتعين عليه إتمامها متابعة لإمامه- لما رواه أحمد بسنده «عن ابن عباس أنه سئل (ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة»، وفي رواية أخرى تلك سنة أبي القاسم). وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير، ولم يتكلم عليه وقال: إن أصله في مسلم والنسائي: فإذا فرغ من صلاته جاز له أن يجمع ما له جمعه معها سواء انفرد في ذلك أم جمع مع جماعة المسافرين.

стр. 5031

السؤال الرابع: هل الأفضل أن يصلي المسافرون مع الإمام الراتب في المسجد صلاة الظهر، ثم يصلون العصر جمعا بعد ذلك، أم يصلون الظهر والعصر ولا ينتظرون الإمام؟ الجواب: إذا لم يشق عليهم انتظار الإمام الراتب فمن الأفضل صلاتهم مع الإمام الراتب في المسجد؛ لما في تلك الصلاة من مزيد الأجر بكثرة الاجتماع والانتظار الذي هو نوع من الصلاة، أما إذا كان يشق عليهم ذاك فإن لهم أن يصلوا الظهر والعصر جمعا وقصرا ولا ينتظرون الإمام الراتب.

стр. 5032

السؤال الخامس: هل يجوز للجنود المقيمين في غير وطنهم من أفراد القوات المسلحة الجمع والقصر، وهل يجوز لمن يسافر يوميا من عاصمة تلك البلد إلى مقر عمله والمسافة تبعد ١٣٠ كم أن يجمع ويقصر أثناء السفر. ذهابا وإيابا؟ الجواب: إذا كانت إقامتهم على نية الإقامة لأكثر من أربعة أيام فالمذهب (١) أن عليهم الإتمام وعدم الجمع؛ لأن الترخص برخص السفر مشروط بأن لا تزيد الإقامة على أربعة أيام. أما إذا لم تكن لهم فيه إقامة أو كانت لهم إلا أنها أربعة أيام فأقل فلهم القصر والجمع على

стр. 5033

المشهور في المذهب. أما الجواب على الشق الثاني من السؤال فما دام مقر إقامتهم عاصمة تلك البلد فلا يجوز لهم الجمع والقصر فيها. أما إذا غادروها إلى مقر عملهم أو إلى غيره مما تزيد مسافته على ٨٠ كيلو مترا، فإن لهم الأخذ برخص السفر، ومن ذلك الجمع والقصر حتى يرجعوا إلى مقر إقامتهم ما لم يكن هناك نية في الإقامة أكثر من أربعة أيام- فإذا كان كذلك فلا يجوز الجمع ولا القصر.

стр. 5034

السؤال السادس: هل يجوز لمن صلى الفرض أن يؤم جماعة أخرى بالفرض نفسه ؟ الجواب: اختلف أهل العلم في جواز ذلك، والذي يظهر لنا جواز إتمام المفترض لمن سبق له أن صلى هذا الفرض، وإتمام المفترض بالمتنفل؛ لأن «معاذا ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة (١)» متفق عليه. ولما روى أبو داود في سننه «أن النبي ﷺ صلى بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم (٢)». وهذا القول إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وغيرهم من أهل العلم. والله أعلم.

стр. 5035

السؤال السابع: ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم ؟ الجواب: المشهور في المذهب أن قراءة الفاتحة غر واجبة على المأموم لما روي أن النبي ﷺ قال: «من كان له إمام فقراءته له قراءة (١)» بمعنى أن الإمام يتحملها عنه كتحمله عنه سهوه وسترته. وهذا القول يروى عن علي وابن مسعود وابن عباس وجابر وابن عمر، وهو قول أكثر

стр. 5036

أهل العلم، ويستحب للمأموم أن يقرأها في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه أو لا يسمع قراءته لبعده عنه. والله أعلم.

стр. 5037

السؤال الثامن: هل يجوز المسح على الجوارب المعروفة إذا كانت قد لبست على طهارة، وما هي مدة المسح، وهل يجوز المسح على الخفين من فوق الجوارب مع العلم بأنها لا تستر كل الفرض وعلى البسطار ذات الساق الطويلة؟ الجواب: إذا كان الجورب صفيقا ساترا للمفروض، ولبس على طهارة فيجوز المسح عليه في الطهارة من حدث أصغر، ومدة المسح يوم وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وتبدأ المدة من أول حدث بعد اللبس، ويجوز المسح على الخف من فوق الجورب وذلك باعتبارهما خفا واحدا، فإن خلع الخف بعد المسح وقبل انقضاء مدة المسح انتهت المدة بذلك الخلع. وأما البسطار فيجوز اعتباره خفا مستقلا؛ لكونه يستر المفروض وبالتالي يجوز المسح عليه بعد لبسه على طهارة مدة المسح ما لم يخلع قبل تمامها.

стр. 5038

السؤال التاسع: ما حكم متابعة المأموم الإمام في التسليمتين هل هذا جائز أم يتعين الانتظار حتى ينتهي الإمام من التسليمة الثانية؟ الجواب: روى الشيخان في صحيحيهما أن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا (١)»، والمذهب أن التسليمتين أحد أركان الصلاة، وفي تسليم المأموم التسليمة الأولى قبل تسليم الإمام التسليمة الثانية مخالفة للائتمام به، وهذا غير جائز.

стр. 5039

السؤال العاشر: هل يجوز نقل زكاة المال إلى بلد غير البلد الذي فيها إقامة المزكي لوجود قرابة هناك؟ وهل يجوز نقل زكاة الفطر، وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا أم لا؟ الجواب: اختلف أهل العلم في حكم نقل الزكاة إلى بلد غير بلد المزكي؛ فبعض منع من ذلك إلا أن لا يكون في بلده فقراء فينقلها إلى أقرب البلاد إليه، واستدل على المنع بحديث معاذ وفيه: «وأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (١)». وبعضهم أجاز ذلك لا سيما إذا كان تم بقصد شرعي وهو إعطاؤها أقاربه المحتاجين ممن لا تلزمه نفقتهم، وأجاب عن الحديث بأن المقصود من الضميرين في قوله: «تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (٢)» عموم المسلمين؛ ولأن في الصدقة على القريب المحتاج أجرين، أجر الصدقة وأجر الصلة. وأما زكاة الفطر فنظرا إلى أن من مقاصدها إغناء فقراء كل بلد عن السؤال يوم العيد؛ لقوله ﷺ : «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم»، فالذي يظهر عدم جواز نقلها عن البلد الذي وجبت فيه. ولا يجوز العدول في الزكاة إلى القيمة إلا للحاجة كفقدها. والواجب في زكاة الفطر صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما، أو من التمر أو الزبيب أو الأقط، أو من غيرهما مما هو غالب قوت البلد كالأرز أو الذرة أو الدخن. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 5040

فتوى برقم ٩٣٣ وتاريخ ١٤/ ١ / ١٣٩٥ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال الأول: رجل بطريق طويل، وحدثت عليه جنابة أثناء الطريق، ولم يوجد لديه ماء يغتسل به فهل يجوز له أن يصلي وهو نجس أم كيف يفعل؟ الجواب: من أجنب في سفر ولا ماء معه يغتسل منه فاضلا عن حاجته للشرب والأكل، وبحث عن وجود ماء حتى غلب على ظنه عدم وجوده في الجهة التي هو فيها؛ فمن كان كذلك فإنه يتيمم ويصلي؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).

стр. 5041

السؤال الثاني: رجل تزوج امرأة ويريد أن يتزوج ابنة أختها عليها فما الحكم هل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: زوجته التي في عصمته هي خالة للبنت التي يرغب الزواج بها، فإذا كان يرغب الزواج بهذه الفتاة مع بقاء خالتها في عصمته، فهذا لا يجوز؛ لقوله ﷺ : «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (١)». وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 5042

فتوى برقم ١١٨٠ وتاريخ ٣/ ٢ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: يقول السائل: إننا بدو في البر، والماء يبعد عنا خمسين كيلو مترا، ونحن نجلب الماء لأهلنا على السيارات، ونسقي الإبل والغنم، فهل يجب علينا الوضوء والغسل من الجنابة، وبعض البيوت فيه عشرة أفراد، والبعض أكثر من ذلك أم يجوز لنا التيمم؟ الجواب: شرع الله الوضوء والغسل في حالة وجود الماء، وشرع التيمم عند فقد الماء أو تعذر استعماله ؛ لمرض أو نحوه، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١) الآية. وحيث إن السائل ذكر أنهم يأتون بالماء لسقي الإبل والغنم فهم واجدون للماء، فليزمهم الوضوء والغسل. وكونهم في البر، وأن الماء يبعد عنهم خمسين كيلو مترا فهذا لا يكون عذرا مبيحا للتيمم ما داموا يأتون بالماء على السيارات للإبل والغنم. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 5043

فتوى برقم ١١٩١ وتاريخ ١٤/ ٢ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل هناك فرق بين غسل الرجل والمرأة من الجنابة ؟ وهل تنقض المرأة شعرها أو يكفيها أن تحثو عليه ثلاث حثيات من الماء للحديث؟ وما الفرق بين غسل الجنابة والحيض؟ الجواب: لا فرق بين غسل الرجل والمرأة من الجنابة، ولا ينقض كل منهما شعره للغسل، بل يكفي أن يحثي على رأسه ثلاث حثيات من الماء، ثم يفيض الماء على سائر جسده؛ لحديث أم سلمة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : «إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليه الماء فتطهري (١)» رواه مسلم. فإن كان على رأس الرجل أو المرأة من السدر أو الخضاب أو نحوهما مما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع وصوله إليها لم تجب إزالته. أما اغتسال المرأة من الحيض فقد اختلف في وجوب نقضها شعرها للغسل منه، والصحيح أنه لا يجب عليها نقضه لذلك؛ لما ورد في بعض روايات أم سلمة عند مسلم أنها قالت للنبي ﷺ : «إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض وللجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهري (٢)». فهذه الرواية نص في عدم وجوب نقض الشعر للغسل من الحيض ومن الجنابة. لكن الأفضل أن تنقض شعرها في الغسل من الحيض احتياطا وخروجا من الخلاف وجمعا بين الأدلة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5044

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 5045

فتوى برقم ١٢٣١ وتاريخ ٥/ ٤ / ١٣٩٦ هـ الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو: السؤال: هل يجوز المسح على الجوربين إذا كان الوقت باردا ؟ وهل يكون يوما وليلة دون أن تفسخ الجوارب؟ الجواب: يجوز المسح على الجورب إذا كان صفيقا، أي لا ترى البشرة معه، ويكون ساترا للمفروض. ومدة المسح يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. وتبدأ مدة المسح من حدث بعد لبس، والأصل في ذلك ما رواه مسلم عن علي ﵁ يرفعه «للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة (١)». وما رواه أحمد وغيره، وصححه الترمذي أن النبي ﷺ «مسح على الجوربين والنعلين (٢)». وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →