← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

التأمل. وليتق الله ولا يكن من دعاة البدع والضلالة، فقد قال الله تعالى فيهم: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (١)، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (٢)». رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٣) هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله، انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في "القاعدة المراكشية" وأقره وهو مذكور في صفحة ١٩٣ من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى. ثم قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: فهذا ما تلقاه الخلف عن السلف؛ إذ لم ينقل عنهم غير ذلك؛ إذ هو الحق الظاهر الذي دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، انتهى. وقد نقل الذهبي كلام ابن عبد البر في كتاب "العلو"، ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقراه. وذكر شيخ الإسلام أيضا في "شرح حديث النزول " قول الله تعالى في سورة الحديد: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٤) وقوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٥) الآية. ثم قال: وقد ثبت عن السلف أنهم قالوا: هو معهم بعلمه. وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن هذا إجماع من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يخالفهم فيه أحد يعتمد بقوله، وهو مأثور عن ابن عباس والضحاك ومقاتل بن حيان وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهم. ثم ذكر الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٦) قال: هو على العرش، وعلمه معهم. وروي أيضا عن سفيان الثوري أنه قال: علمه معهم. وروي أيضا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٧) إلى قوله: ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٨) قال هو على العرش وعلمه معهم.

стр. 5112

وقال أبو عمرو الطلمنكي: وأجمعوا - يعني أهل السنة والجماعة - على أن لله عرشا، وعلى أنه مستو على عرشه، وعلمه وقدرته وتدبيره بكل ما خلقه. قال: فأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (١)، ونحو ذلك في القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء. قال: وقال أهل السنة في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢)، الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز، انتهى، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في شرح حديث النزول، وهو في صفحة ٥١٩ من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى، ونقل بعضه الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". ونقل شيخ الإسلام أيضا عن أبي عمرو الطلمنكي أنه قال: وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله على عرشه بائن من جميع خلقه. وتعالى الله عن قول أهل الزيغ وعما يقول الظالمون علوا كبيرا، انتهى، وهو مذكور في صفحة ٥٠١ من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى. وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات " بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا. وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - قول الأوزاعي في (الفتوى الحموية الكبرى)، ثم قال: وقد حكى الأوزاعي -وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين، الذين هم مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق - حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان، بأن الله فوق العرش وبصفاته السمعية. وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك، انتهى. وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - كلام الأوزاعي في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية"، ثم قال: هذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه ومذهب التابعين، انتهى. وقال الذهبي في كتاب "العلو" قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقاش المفسر واللفظ

стр. 5113

له: حدثنا أبو العباس السراج قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة. نعرف ربنا أنه في السماء السابعة على عرشه كما قال ﷻ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وكذا نقل موسى بن هارون عن قتيبة أنه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، قال الذهبي: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة، انتهى. وقد نقل ابن القيم كلام قتيبة في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" بمثل ما ذكره الذهبي. وروى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن الحارث قال: سئل علي بن المديني - وأنا أسمع- ما قول أهل الجماعة؟ قال: يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله فوق السماوات على عرشه استوى. فسئل عن قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢)، فقال: اقرأ ما قبله ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ (٣)، انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". قال أبو بكر الخلال في كتاب السنة: أخبرنا أبو بكر المروذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤) إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة، انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي بعد إيراده: اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة كما نقله في زمانه قتيبة المذكور. انتهى. وروى الذهبى في كتاب "العلو" بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة - رحمهما الله تعالى - عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان عن ذلك. فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا، فكان من مذهبهم أن الله ﵎ على عرشه، بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف

стр. 5114

﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (١) ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢). انتهى. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، ثم قال: وهذان الإمامان إماما أهل الدين، وهما من نظراء أحمد والبخاري - رحمهم الله تعالى -. وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب " النقض " على بشر المريسي: قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سماواته. وقال أيضا: إن الله تعالى فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا تخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء. انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب " العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية " عن حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق أنه قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش. قال ابن القيم: هذا لفظه في مسائله، وحكاه إجماعا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار. انتهى. وقال أبو بكر محمد بن الحسين الأجري في كتاب "الشريعة" باب التحذير من مذاهب الحلولية، ثم ذكر عنهم أنهم يحتجون لمذهبهم بقول الله تعالى في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٣) وبقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (٤) إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٥) قال: فلبسوا على السامع بما تأولوا، وفسروا القرآن على ما تهوى أنفسهم، فضلوا وأضلوا. قال: والذي يذهب إليه أهل العلم أن الله على عرشه فوق سماواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السماوات العلى، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثرى. يسمع ويرى. لا يعزب عن الله مثقال ذرة في السماوات والأرضين وما بينهن إلا وقد أحاط علمه به. فهو على عرشه - سبحانه - العلي الأعلى، يرفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها بالليل والنهار.

стр. 5115

فإن قال قائل: فأي شيء معنى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (١) الآية التي يحتجون بها.

стр. 5116

قيل: علمه . والله على عرشه، وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه. كذا فسره أهل العلم. والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، قال الله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (١) إلى قوله: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢)، فابتدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم، فعلمه محيط بجميع خلقه، وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين. قال: وفي كتاب الله آيات تدل على أن الله في السماء على عرشه محيط بجميع خلقه - وذكر آيات في ذلك وقد ذكرتها فيما تقدم - ثم قال: "باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله على عرشه فوق سبع سماواته، وعلمه محيط بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وذكر أحاديث كثيرة في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم، ثم قال: فهذه السنن قد اتفقت معانيها، ويصدق بعضها بعضا، وكلها تدل على ما قلنا أن الله على عرشه فوق سماواته، وقد أحاط علمه بكل شيء، وأنه سميع بصير خبير. انتهى المقصود من كلامه ملخصا. وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" بعض كلام الآخر مختصرا إلى قوله: وهذا قول المسلمين. وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العابري - شيخ الحنابلة - في كتابه "الإبانة" باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه وعلمه، محيط بجميع خلقه، أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه فوق سماواته، بائن من خلقه. فأما قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (٣) فهو كما قالت العلماء. علمه. وأما قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ (٤) معناه أنه هو الله في السماوات، وهو الله في الأرض إله، وتصديقه في كتاب الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٥)، واحتج الجهمي بقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٦) فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه. غ قال تعالى في آخرها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٧) انتهى. وقد نقله عنه الذهبي في كتاب "العلو" وقال: ثم إن ابن بطة سرد بأسانيده أقوال من قال: إنه علمه، وهم

стр. 5117

الضحاك والثوري ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وذكر ابن القيم في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني أنه ذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو، واستواء الرب - تعالى - على عرشه بذاته أتم تقرير فقال: " فصل " فما عليه الأمة من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة، أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته، ثم ذكر جملة من الصفات، ومنها: أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، ثم ذكر سائر العقيدة وقال في آخرها: وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث، وكله قول مالك. انتهى المقصود من كلامه. وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين أنه قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة: ومن قول أهل السنة أن الله خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه. قال: ومن قول أهل السنة أن الله بائن من خلقه، محتجب عنهم بالحجب. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى". وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني أنه قال: أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو، فثبت بذلك أن لله علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة. انتهى. وذكر ابن القيم أيضا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي أنه قال في كتاب "الحجة": قال علماء السنة: إن الله على عرشه بائن من خلقه، وقال أيضا: أجمع المسلمون أن الله سبحانه العلي الأعلى. قال: فنثبت أن لله تعالى علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة. انتهى. وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب "الإبانة" ما ملخصه: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله. بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه

стр. 5118

فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٢) وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٣)، قال: ولو كان في كل مكان، لكان يصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا ويميننا وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى"، ونقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقروه.

стр. 5119

وقال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني مصنف "حلية الأولياء في كتاب الاعتقاد" له: طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة، وإجماع الأمة. ومما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه، يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، والذهبي في كتاب "العلو" ثم قال: فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد. ونقل ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" قوله: طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال: وساق ذكر اعتقادهم، ثم قال: ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه. انتهى. وقال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني في رسالته في السنة: ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سماواته على عرشه كما نطق به كتابه، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه، وعرشه فوق سماواته. انتهى، وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، والذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية " وأقروه. وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "التمهيد" لما تكلم على حديث النزول في صفحة ١٢٨ وما بعدها من الجزء السابع، قال: هذا حديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته. وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان، وليس على العرش، إلى أن قال: ومن الحجة في أنه

стр. 5120

عز وجل على العرش فوق السماوات السبع، أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة؛ رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم ﵎، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم. قال: وأما احتجاجهم بقوله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١) فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية؛ لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التآويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢) الآية. قال: هو على عرشه، وعلمه معهم أين ما كانوا، قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله. انتهى. وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - جملة من كلامه، وتقدم ذكرها، وكذلك الذهبي فإنه نقل بعض كلام ابن عبد البر في كتاب " العلو"، ونقله أيضا ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأقره كل منهم. وفيما ذكره ابن عبد البر من الموحدين أنهم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة؛ رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم، أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية، ولو كان الأمر على ما زعمه القائل على الله بغير علم، لكان الرب مع أهل الأرض بذاته، فلا يضطرون إلى رفع رءوسهم إلى السماء عند الكرب ونزول الشدائد، بل يوجهون وجوههم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم. وهذا معلوم البطلان بالضرورة عند كل مؤمن يعلم أن الله تعالى فوق جميع المخلوقات، وأنه مستو على عرشه، بائن من خلقه. ومن أبلغ الرد أيضا على من زعم أن معية لله لخلقه معية ذاتية، ما ذكر ابن عبد البر عن علماء الصحابة والتابعين أنهم قالوا في تأويل قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٣) قالوا: هو على العرش، وعلمه في كل مكان. قال: وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. وقال الشيخ الموفق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي في كتابه "لمعة الاعتقاد" بعد أن ذكر قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤) وقوله:

стр. 5121

﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (١) وقول النبي ﷺ للجارية: «أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة (٢)»، وقوله: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك،» وقوله لحصين بن عبيد والد عمران بن حصين: «كم إلها تعبد؟ قال: سبعة. ستة في الأرض وواحد في السماء، قال: من لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين» الحديث، وذكر أيضا حديث الأوعال، وفي آخره: وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك، ثم قال: فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف ﵏ على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده، ولا تأويله، ولا تشبيهه، ولا تمثيله. انتهى. وقال الموفق أيضا في كتاب "إثبات صفة العلو": أما بعد، فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء ﵊، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزا في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون عندها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه، وينطقون بذلك بألسنتهم. لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته. انتهى، وقد نقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وفيه أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية.

стр. 5122

فصل في ذكر الأقوال المأثورة عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من أكابر العلماء في إثبات العلو لله تعالى، وفى ضمنها الرد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية. قال الإمام الحافظ أبو القاسم اللالكائي- واسمه هبة الله بن الحسن الطبري الشافعي، مصنف كتاب "شرح اعتقاد أهل السنة " وهو مجلد ضخم-: سياق ما روي في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وأن الله على عرشه قال الله : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٢) وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٣) وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٤) فدلت هذه الآيات أنه في السماء، وعلمه بكل مكان. روي ذلك عن عمرو بن مسعود وابن عباس

стр. 5123

وأم سلمة ﵃، ومن التابعين: ربيعة وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان، وبه قال مالك والثوري وأحمد. انتهى، وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، ونقل ابن القيم بعضه في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب "الإنابة" الذي ألفه في السنة: أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله سبحانه فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "القاعدة المراكشية" ثم قال: وكذلك ذكر شيخ الإسلام الأنصاري، وأبو العباس الطرقي (١) والشيخ عبد القادر الجيلي، ومن لا يحصي عدده إلا الله من أئمة الإسلام وشيوخه. انتهى. وقال الذهبي في كتاب "العلو" بعد ما نقل كلام السجزي: هذا الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة "بذاته" فإنها من كيسه، نسبها إليهم بالمعنى؛ ليفرق بين العرش وبين ماعداه من الأمكنة. انتهى. قلت: قد تقدم ما حكاه أبو عمرو الطلمنكي من الإجماع على أن الله ﵎ فوق السماوات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في "شرح حديث النزول "، وأقره على ذكر الذات. ونقله الذهبي في كتاب "العلو" قبل كلام السجزي بصحفتين، وأقره على ذكر الذات، فلا وجه إذا لاعتراضه على السجزي. وقد ذكر هذه الكلمة عدد كثير من كبار العلماء، كما ذكر ذلك الذهبي في كتاب "العلو" بعد ذكره لكلام ابن أبي زيد المالكي، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية عن علماء المالكية أنهم حكوا إجماع أهل السنة والجماعة على أن الله بذاته فوق عرشه، وفي هذا مع ما تقدم رد على اعتراض الذهبي على السجزي، وقد بين الذهبي مراد العلماء من ذكر هذه الكلمة، وهو التفريق بين كونه تعالى على العرش، وكونه معنا بالعلم، وعلى هذا فليس ذكر الذات من فضول الكلام، كما سيأتي في كلام الذهبي، الذي تعقب به كلام ابن أبي زيد القيرواني، وإنما هو من الإيضاح والتفريق بين علو الله فوق العرش بذاته، وبين معيته بالعلم مع الخلق.

стр. 5124

قول كعب الأحبار روى أبو صفوان الأموي بإسناده إلى كعب الأحبار قال: قال الله في التوراة: «أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض». وقد ذكره الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي: رواته ثقات. وقال: ابن القيم رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عن كعب. وروى أبو الشيخ في كتاب "العظمة" بإسناده إلى كعب الأحبار قال: إن الله خلق سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه. وقد ذكره الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي: الإسناد نظيف. قول مسروق بن الأجدع روى علي بن الأقمر عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات. ذكره الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي: إسناده صحيح. وصححه أيضا ابن القيم. قول قتادة بن دعامة روى عثمان بن سعيد الدارمي عنه أنه قال: قالت بنو إسرائيل: يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك؟ قال: إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم، وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم. وقد ذكره الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي: هذا ثابت عن قتادة أحد الحفاظ، وروى ابن جرير في تفسيره عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (١) قال: يعبد في السماء، ويعبد في الأرض. وقد ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد بدون إسناد"، ورواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات "، ثم قال: وفي معنى هذه الآية قول الله : ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٢).

стр. 5125

قول الضحاك بن مزاحم روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، وأبو داود في كتاب " المسائل " بإسناد حسن عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (١) قال: هو على العرش وعلمه معهم. وقد رواه ابن جرير في تفسيره، ولفظه قال: هو فوق العرش، وعلمه معهم أين ما كانوا. ورواه الآجري في كتاب "الشريعة"، والبيهيقي في كتاب "الأسماء والصفات"، والقاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة "، وقال بعد إيراده: قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - هذه السنة. وذكره ابن عبد البر في التمهيد فقال: ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢) الآية. قال: هو على عرشه، وعلمه معهم أين ما كانوا، قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله. وقد ذكره الذهبي في كتاب "العلو"، قال: وفي لفظ "هو فوق العرش، وعلمه معهم أين ما كانوا "، أخرجه أبو أحمد العسال، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو عمر بن عبد البر بإسناد جيد. قول مقاتل بن حيان ذكر ابن أبي حاتم في تفسيره عن مقاتل أنه قال في قوله الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (٣) قال: هو على العرش، وهو معهم بعلمه. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلا عن ابن أبي حاتم. وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات " بإسناده إلى مقاتل بن حيان قال: بلغنا - والله أعلم - في قول الله : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ (٤) قبل كل شيء، ﴿وَالْآخِرُ﴾ (٥) بعد كل شيء، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ (٦) فوق كل شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ (٧) أقرب من كل شيء. وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٨)، ثم ذكر كلامه على الآية التي بعدها إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٩) يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم أين ما كنتم ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١٠) وبالإسناد عن مقاتل بن

стр. 5126

حيان قال: قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ (١) يقول: علمه وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) فيعلم نجواهم، ويسمع كلامهم، ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، هو فوق عرشه، وعلمه معهم. وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو" بعض ما رواه البيهقي عن مقاتل بن حيان، ثم قال مقاتل: هذا ثقة إمام معاصر للأوزاعي ما هو بابن سليمان، ذاك مبتدع ليس بثقة. قول مالك بن دينار روى أبو نعيم في "الحلية" عنه أنه كان يقول: خذوا، فيقرأ ثم يقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه. قال الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": إسناده صحيح. قول الإمام أبي عمرو الأوزاعي قد تقدم ما رواه البيهقي عنه أنه قال: كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله - تعالى ذكره - فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا. وقال الذهبي في كتاب "العلو": روى أبو إسحاق الثعلبي قال: سئل الأوزاعي عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٣) قال: هو على عرشه كما وصف نفسه. قول الإمام أبي حنيفة روى البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" بإسناده إلى نعيم بن حماد، قال: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر؛ إذ جاءته امرأة من ترمقا، كانت تجالس جهما، فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيته عليها عشرة آلاف من الناس، تدعو إلى رأيها، فقيل لها: إن هاهنا رجلا قد نظر في المعقول، يقال له: أبو حنيفة، فأتته فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها وقد وضع كتابا: الله ﵎ في السماء دون الأرض. فقال له رجل: أرأيت قول الله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (٤)؟ قال: هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه. قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة ﵁ فيما نفى عن الله ، ومن الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل

стр. 5127

الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله في السماء. وقد رواه الذهبي في كتاب "العلو" عن طريق البيهقي. وقال أبو مطيع البلخي في كتاب "الفقه الأكبر" المشهور: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض. قال: قد كفر؛ لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وعرشه فوق سبع سماواته. فقلت: إنه يقول: على العرش استوى، ولكن لا يدري العرش في السماء أو في الأرض، فقال: إذا أنكر أنه في السماء كفر؛ لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "القاعدة المراكشية"، والحافظ الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".

стр. 5128

قول سفيان الثوري روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" عن معدان الذي قال فيه ابن المبارك: إن كان بخراسان أحد من الأبدال فمعدان. قال: سألت سفيان الثوري عن قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (١) قال: علمه. وقد ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" إلا أنه قال في الإسناد عن خالد بن معدان: وهذا وهم؛ لأن خالد بن معدان من الطبقة الثالثة، وسفيان الثوري من الطبقة السابعة، فلا يصح أن يقال: إن خالد بن معدان روى عن سفيان الثوري الذي هو أنزل منه بأربع طبقات، ولعل هذا الوهم وقع من بعض النساخ، والله أعلم. ورواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات " بمثله. قول الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة روى أبو داود في كتاب "المسائل " وأبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" من طريق أبي داود، ومن طريق الفضل بن زياد، كلاهما عن الإمام أحمد بن حنبل قال: حدثني سريج بن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء، علمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان. وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" عن أبيه، وزاد بعد قوله وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء، وتلا هذه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٢) وذكر

стр. 5129

شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة المراكشية" أن المالكية وغير المالكية نقلوا عن مالك أنه قال: في السماء، وعلمه في كل مكان، حتى ذكر ذلك مكي خطيب قرطبة في كتاب "التفسير" الذي جمعه من كلام مالك، ونقله أبو عمرو الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر، وابن أبي زيد في المختصر، وغير واحد. ونقله أيضا عن مالك غير هؤلاء ممن لا يحصى عددهم، مثل أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، والأثرم، والخلال، والآجري، وابن بطة، وطوائف غير هؤلاء من المصنفين في السنة- إلى أن قال- وكلام أئمة المالكية، وقد مائهم في الإثبات كثير مشهور، حتى علماءهم حكوا إجماع أهل السنة والجماعة على أن الله بذاته فوق عرشه. انتهى. قول أصبغ صاحب مالك ذكر ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال: إن الله مستو على عرشه، وبكل مكان علمه وإحاطته. قال ابن القيم: وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم. قول عبد الله بن المبارك روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، والبيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا- وأشار إلى الأرض-، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى" فقال: روى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك فذكره بنحوه، ثم قال: وهكذا قال الإمام أحمد وغيره. وذكره شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر من الفتاوى، ثم قال: هذا مشهور عن ابن المبارك، ثابت عنه من غير وجه، وهو أيضا صحيح ثابت عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغير واحد من الأئمة. انتهى. ونقله الذهبي في كتاب "العلو" وقال بعده: فقيل: هذا لأحمد بن حنبل. فقال: هكذا هو عندنا. ورواه الذهبي بإسناده إلى علي بن الحسن قال: سألت ابن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا ؟ قال: على السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه هاهنا في الأرض. وذكر القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة " ما رواه

стр. 5130

الأثرم عن محمد بن إبراهيم القيسي، قال: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربنا ؟ قال: في السماء السابعة، على عرشه. فقال أحمد: هكذا هو عندنا. وقال البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد": وقال ابن المبارك: لا نقول كما قالت الجهمية: إنه في الأرض هاهنا، بل على العرش استوى. وقيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: فوق سماواته على عرشه. قول أبي عصمة نوح بن أبي مريم قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، «سمعت أبا عصمة وسأله رجل عن الله في السماء هو؟ فحدث بحديث النبي ﷺ حين سأل الأمة أين الله؟ قالت: في السماء. قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة (١)»، قال: سماها رسول الله ﷺ مؤمنة؛ أن عرفت أن الله في السماء. قول علي بن عاصم محدث واسط، وشيخ الإمام أحمد ذكر ابن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية " عن يحيى بن علي بن عاصم قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يا أبت مثل هذا يدخل عليك؟ فقال: وما له؟ قلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق. ويزعم أن الله معه في الأرض- وكلاما ذكرته-، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله: إن القرآن مخلوق. وقوله: إن الله معه في الأرض. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية ". قول سعيد بن عامر الضبعي عالم البصرة قال البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد": وقال سعيد بن عامر: الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى، فقد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان أن الله ﵎ على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء. وقال الذهبي في كتاب "العلو": قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن سعيد بن عامر الضبعي أنه ذكر الجهمية فقال: هم شر قولا من اليهود والنصارى. قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش

стр. 5131

شيء. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلا عن كتاب "السنة" لابن أبي حاتم.

стр. 5132

قول يزيد بن هارون قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة": حدثني عباس العنبري، حدثنا شاذ بن يحيى، سمعت يزيد بن هارون، وقيل له: من الجهمية؟ قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما في قلوب العامة فهو جهمي. وقد ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: والذي يقر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليقة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد، والدعاء والرغبات إليه تعالى، نحو العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة، حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيض له. انتهى. وقد نقله عنه ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم ذكر الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال: من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، وقد تقدم عن يزيد بن هارون مثله. قول عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال الذهبي في كتاب "العلو": قال محمد بن يحيى الذهلي: أخبرني صالح بن الضريس قال: جعل عبد الله يضرب رأس قرابة له يرى رأي جهم، فرأيته يضرب بالنعل على رأسه ويقول: لا حتى تقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) بائن من خلقه. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلا عن كتاب "الرد على الجهمية " لابن أبي حاتم.

стр. 5133

قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي قال الذهبي في كتاب "العلو": روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري والحافظ أبو محمد المقدسي بإسنادهم إلى أبي ثور وأبي شعيب، كلاهما عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، إقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. وذكر سائر الاعتقاد. وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي شعيب وأبي ثور عن الشافعي - رحمه الله تعالى -. وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى" عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق حق قضاه الله في السماء، وجمع عليه قلوب عباده. انتهى. قول عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى: ومن أصحاب الشافعي عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي له كتاب "الرد على الجهمية "، وقرر فيه مسألة العلو، وأن الله تعالى فوق عرشه، والأئمة في الحديث والفقه والسنة والتصوف المائلون إلى الشافعي ما من أحد منهم إلا له كلام فيما يتعلق بهذا الباب، ما هو معروف يطول ذكره. انتهى. قول هشام بن عبيد الله الرازي عالم الري قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى": روى ابن أبي حاتم أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن - قاضي الري - حبس رجلا في التهجم، فتاب فجيء به إلى هشام؛ ليطلقه فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه. فقال: ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب. وقد ذكره الذهبي في كتاب "لعلو" بنحوه.

стр. 5134

قول محمد بن مصعب العابد روى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "السنة" عنه أنه قال: من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، أشهد أنك فوق العرش فوق سبع سماوات، ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة. قول سنيد بن داود المصيصي الحافظ قال الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران الطرسوسي قال: قلت لسنيد بن داود: هو على عرشه، بائن من خلقه؟ قال: نعم. قول عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري ذكر الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال: نقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي. قول نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ ذكر الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (٢) قال: معناه إنه لا يخفى عليه خافية، بعلمه. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٣) الآية. أراد أنه لا تخفى عليه خافية. قول بشر بن الوليد وأبي يوسف قال ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": روى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: تنهاني عن كلام بشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون. فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف وقال: علي بهم. فانتهوا إليهم وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول، والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، وأمر به إلى الحبس، فضرب علي الأحول وطيف به. وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه، وهي

стр. 5135

قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا. وقد ذكر الطحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه ما يوافق هذا، وأنهم من أبر الناس من التعطيل والتجهم. انتهى باختصار. قول بشر الحافي الزاهد قال الذهبي في كتاب "العلو": له عقيدة رواها ابن بطة في كتاب "الإبانة" وغيره، فمما فيها: والإيمان بأن الله على عرشه استوى كما شاء، وأنه عالم بكل مكان. قول أحمد بن نصر الخزاعي قال الذهبي في كتاب "العلو": قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه: قال أحمد بن نصر، وسئل عن علم الله فقال: علم الله معنا، وهو على عرشه. قول قتيبة بن سعيد قد ذكرت عنه فيما تقدم أنه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه. وقد نقل إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك، فليراجع. قول علي ابن المديني قد ذكرت عنه فيما تقدم أنه نقل الإجماع على أن الله فوق السماوات على عرشه استوى، فسئل عن قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (١) فقال: اقرأ ما قبله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ (٢) قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي قال ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": روى ابن أبي حاتم عنه بإسناده أنه قال: إن الله في السماء على العرش كما وصف نفسه.

стр. 5136

قول الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قد تقدم في أول حكاية الإجماع على خلاف ما زعمه المردود عليه ما جاء في العقيدة

стр. 5137

التي رواها أبو العباس الإصطخري عن الإمام أحمد في إثبات علو الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة، وأنه بائن من خلقه، وأنه مع الخلق بعلمه، لا يخلو من علمه مكان. فليراجع كلامه فإنه مهم جدا. وتقدم أيضا عن عبد الله بن المبارك أنه قيل له: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه هاهنا في الأرض. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية: وهكذا قال الإمام أحمد وغيره. وقال الذهبي: قيل: هذا لأحمد بن حنبل. فقال: هكذا هو عندنا. وروى القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة " عن يوسف بن موسى القطان قال: قيل لأبي عبد الله: والله تعالى فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم على عرشه، ولا يخلو شيء من علمه. وذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن أبي طالب أحمد بن حميد قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: الله معنا، وتلا: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (١) فقال: قد تجهم هذا؛ يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها. هلا قرأت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ (٢) فعلمه معهم، وقال في سورة (ق): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٣)، فعلمه معهم. قلت: ما زعمه القائل بأن معية الله لخلقه معية ذاتية مطابق لقول الرجل الذي قال فيه الإمام أحمد: أنه قد تجهم. وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلا قال: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٤) أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره. فقال أبو عبد الله: هذا كلام الجهمية. بل علمه معهم، فأول الآية يدل على أنه علمه. رواه ابن بطة في كتاب (الإبانة) عن عمر بن محمد بن رجاء عن محمد بن رجاء عن محمد بن داود عن المروذي. قلت: ليتأمل المبتلى بمخالفة أهل السنة والجماعة كلام الإمام أحمد حق التأمل؛ حتى يعرف من كان يقول بالمعية الذاتية من أهل البدع والضلال، وأنهم شر أهل البدع. وقال حنبل بن إسحاق في كتاب (السنة): قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٥) و ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٦) إلى قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٧)؟ قال: علمه. عالم الغيب والشهادة، محيط بكل

стр. 5138

شيء، شاهد علام الغيوب، يعلم ربنا على العرش بلا حد ولا صفة وسع كرسيه السماوات والأرض. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في (شرح حديث النزول). وقال الشريك أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى في عقيدة له ذكرها القاضي أبو الحسين "في طبقات الحنابلة ": سئل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل عن قوله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١) فقال: علمه. وذكر الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية " أنهم قالوا: إن الله تحت الأرض السابعة كما هو على العرش، فهو على العرش، وفي السماوات، وفي الأرض، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، وتلوا آية من القرآن: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ (٢) فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم، وأجواف الخنازير والوحوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء. وقد أخبرنا أنه في السماء، ثم ذكر أحمد الأدلة من القرآن على أن الله تعالى في السماء، وقال بعد ذلك: وإنما معنى قول الله - جل ثناؤه -: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ (٣) يقول: هو إله من في السماوات، وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يخلو من علم الله مكان، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان، فذلك قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٤). وقال الإمام أحمد أيضا: "بيان ما تأولت الجهمية من قول الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٥) قالوا: إن الله معنا وفينا. فقلنا: الله - جل ثناؤه - يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ (٦)، ثم قال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٧) يعني الله بعلمه، ﴿وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٨) يعني الله بعلمه، ﴿وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ (٩) يعني بعلمه فيهم، ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١٠)

стр. 5139

يفتح الخبر بعلمه، ويختم الخبر بعلمه. وقال الإمام أحمد أيضا: بيان ما ذكر الله في القرآن ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (١) وهذا على وجوه، قال الله - جل ثناؤه - لموسى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ (٢)، يقول: في الدفع عنكما. وقال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٣) يقول: في الدفع عنا. وقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٤)، يقول: في النصر لهم على عدوهم. وقال: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ (٥)، في النصر لكم على عدوكم. وقال: ﴿وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ (٦)، يقول: بعلمه فيهم. وقال: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٧) ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٨)، يقول: في العون على فرعون. ثم ذكر الإمام أحمد بعد هذا التفصيل أن الحجة ظهرت على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه. انتهى.

стр. 5140

قول إسحاق بن راهوية قد ذكرت عنه فيما تقدم أنه نقل الإجماع على أن الله فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة. قول المزني صاحب الشافعي ذكر الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال: الحمد لله الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، عال على عرشه، دان بعلمه

стр. 5141

من خلقه، وقال أيضا: عال على عرشه، بائن عن خلقه. وروى الذهبي بإسناده إلى محمد بن إسماعيل الترمذي قال: سمعت المزني يقول: لا يصح لأحد توحيد حتى يعلم أن الله على العرش بصفاته. قلت: مثل أي شيء؟ قال: سميع بصير عليم قدير. قول محمد بن يحيى الذهلي ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن الحاكم أنه قال: قرأت بخطابي عمرو المستملي، سئل محمد بن يحيي عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي ﷺ : «ليعلم العبد أن الله معه حيث كان». فقال. يريد إن الله علمه محيط بكل مكان، والله على العرش. قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري قال: في كتاب التوحيد من صحيحه باب قول الله : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (١)، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢) قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع، فسواهن: خلقهن. وقال مجاهد: استوى: علا على العرش، ثم ساق حديث زينب بنت جحش ﵂ أنها كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. وقال أيضا: باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٣) وقوله - جل ذكره -: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤) وقد ذكر في هذا الباب عدة أحاديث في إثبات صفة الفوقية لله تعالى، وعلوه على خلقه. قول أبي زرعة الرازي قد ذكرت فيما تقدم ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا، وعراقا، ومصرا، وشاما، فكان من مذهبهم أن الله ﵎ على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علما، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وذكر الذهبي في كتاب (العلو) ما رواه أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى محمد بن

стр. 5142

إبراهيم الأصفهاني، سمعت أبا زرعة الرازي، وسئل عن تفسير: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) فغضب وقال: تفسيره كما تقرأ. هو على عرشه، وعلمه في كل مكان، من قال غير هذا فعليه لعنة الله. وقد ذكره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتاوى الحموية الكبرى"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية). قول أبي حاتم الرازي ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن الحافظ أبي القاسم الطبري قال: وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول: مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين من بعدهم، والتمسك بمذاهب أهل الأثر، مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى -، ولزوم الكتاب والسنة، ونعتقد أن الله على عرشه، بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقد ذكر ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" قوله: ونعتقد إلى آخره. قول يحيى بن معاذ الرازي الواعظ روى أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى يحيى بن معاذ أنه قال: إن الله على العرش، بائن من الخلق، وقد أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل، وهالك مرتاب، يمزج الله بخلقه، ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان. انتهى. وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى"، والذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية). قول الإمام محمد بن أسلم الطوسي ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن الحاكم أنه قال في ترجمته: حدثنا يحيى العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن أسلم قال: قال لي عبد الله بن طاهر: بلغني أنك لا ترفع رأسك إلى السماء. فقلت: ولم؟ وهل أرجو الخير إلا ممن هو في السماء. قول عبد الوهاب الوراق قال الذهبي في كتاب "العلو" حدث عبد الوهاب بن عبد الحكيم الوراق بقول ابن

стр. 5143

عباس ﵄: ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك، ثم قال عبد الوهاب: من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة، وقد نقل ابن القيم كلام عبد الوهاب في كتابه (اجتماع الجيوش الإسلامية) وقال: صح ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن عثمان في رسالته في الفوقية، وقال: ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي. انتهى. ومحمد بن عثمان الذي ذكره ابن القيم هو الحافظ الذهبي.

стр. 5144

قول حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق قد ذكرت فيما تقدم أنه حكى إجماع أهل السنة من سائر أهل الأمصار، أن الماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش. قول عثمان بن سعيد الدارمي حافظ أهل المشرق قال في كتابه "النقض على بشر المريسي ": قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه، فوق سماواته، لا ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض، ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة؛ ليفصل بين عباده، ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السماوات يومئذ لنزوله، وتنزل الملائكة تنزيلا، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله سبحانه ورسوله ﷺ ، فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا، علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات؛ إنما هو أمره وعذابه. فقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ (١)، إنما هو أمره وعذابه. وقال أيضا في كتاب "النقض ": علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض. قال أيضا في كتاب (النقض): وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله سبحانه في السماء، وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه. وقال في «قول النبي ﷺ للأمة: أين الله؟ (٢)» تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان إلى أن قال: والله فوق سماواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده. انتهى المقصود من كلامه. وقد نقله ابن القيم في

стр. 5145

كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأثنى على كتاب الدارمي في الرد على الجهمية، وعلى كتابه في "النقض " على " بشر المريسي " وقال: إنهما من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، قال: وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، قال: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جدا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. قول عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال في كتابه "تأويل مختلف الحديث": نحن نقول في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١) إنه معهم بالعلم بما هم عليه، كما تقول للرجل: وجهته إلى بلد شاسع، ووكلته بأمر من أمورك، احذر التقصير والإغفال لشيء مما تقدمت فيه إليك فإني معك. تريد أنه لا يخفى علي تقصيرك، أو جدك للإشراف عليك والبحث عن أمورك. وإذا جاز هذا في المخلوق الذي لا يعلم الغيب فهو في الخالق الذي يعلم الغيب أجوز. وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه بكل مكان على الحلول مع قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣)؟ وكيف يصعد إليه شيء هو معه، أو يرفع إليه عمل وهو عنده؟ قال: ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه؛ لعلموا أن الله تعالى هو العلي، وهو الأعلى، وهو بالمكان الرفيع، وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه، والأيدي ترفع بالدعاء إليه. قال: والأمم كلها عربيها وعجميها تقول: إن الله تعالى في السماء ما تركت على فطرها، ولم تنقل عن ذلك بالتعليم. قال: وأما قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٤) فليس في ذلك ما يدل على الحلول بهما، وإنما أراد أنه إله السماء وإله من فيها، وإله الأرض وإله من فيها. وكذلك قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (٥)، لا يريد أنه معهما بالحلول، ولكن بالنصرة والتوفيق والحياطة. انتهى المقصود من كلامه ملخصا.

стр. 5146

قول أبي عيسى الترمذي ذكر في تفسير سورة الحديد من جامعه حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا في بعد ما بين السماء والأرض، وما بين كل سمائين، وأن العرش فوق السماوات وبينه، وبين السماء بعد ما بين كل سمائين، ثم ذكر بعد ما بين الأرضين السبع، ثم قال: «والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله، ثم قرأ: (٢)». قال الترمذي: حديث غريب. وقال الذهبي: هو خبر منكر. انتهى. قلت: وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ﵁، وقد قال الترمذي بعد إيراده: يروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. قال: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه. انتهى. قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة ذكر الذهبي في كتاب "العلو" أنه ألف كتابا في "العرش" فقال: ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا: إنه في كل مكان. ففسرت العلماء: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ (٣) يعني علمه. ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه، فهو فوق العرش، بائن من خلقه. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في القاعدة المراكشية: "ذكر أبو عمرو الطلمنكي الإمام في كتابه الذي سماه "الوصول إلى معرفة الأصول" أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن الله استوى بذاته على عرشه. قال: وكذلك ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة - حافظ الكوفة - في طبقة البخاري ونحوه. ذكر ذلك عن أهل السنة والجماعة. قول زكريا الساجي ذكر الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن أبي عبد الله بن بطة العكبري قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال: قال أبى: القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذي لقيناهم: إن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء.

стр. 5147

قول محمد بن جرير الطبري قال في تفسير قول الله تعالى في سورة الحديد: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (١) يقول: وهو مشاهد لكم أيها الناس أين ما كنتم، يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع. وقال في تفسير قوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢) يسمع سرهم ونجواهم، لا يخفى عليه شيء من أسرارهم، ﴿وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٣) يقول: في أي موضع ومكان كانوا. وعنى بقوله: ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٤) بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه. ثم روى بإسناده إلى الضحاك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿هُوَ مَعَهُمْ﴾ (٦) قال: هو فوق العرش، وعلمه معهم أين ما كانوا. وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٧) يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهية في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ثم روى بإسناده عن قتادة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٨) قال: يعبد في السماء ويعبد في الأرض. قول حماد البوشنجي الحافظ روى شيخ الإسلام الهروي بإسناده إلى حماد بن هناد البوشنجي قال: هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها: إن الله فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان. انتهى. ونقله الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية". قول إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه "معرفة علوم الحديث ": سمعت محمد بن صالح بن هانيء يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر بربه، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل؛ حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح

стр. 5148

جيفته، وكان ماله فيئا، لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال ﷺ . وذكر ابن القيم في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" ما رواه الشيخ الأنصاري بإسناده إلى ابن خزيمة أنه قال: نحن نؤمن بخبر الله سبحانه، أن خالقنا مستو على عرشه. وقال في كتاب "التوحيد" باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى الفعال لما يشاء على عرشه وكان فوقه فوق كل شيء عاليا، ثم ساق الأدلة على ذلك من القرآن والسنة، ثم قال: "باب الدليل على أن الإقرار بأن الله فوق السماء من الإيمان " وذكر فيه حديث الجارية. قول الإمام الطحاوي قال في عقيدته المشهورة "ذكر بيان السنة والجماعة، على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن " نقول في توحيد الله معتقدين أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، إلى أن قال: والعرش والكرسي حق، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه. انتهى المقصود من كلامه. قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري ذكر القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة " أن البربهاري قال في "شرح كتاب السنة": ولا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه في القرآن، وما بين رسول الله ﵊ لأصحابه، وهو جل ثناؤه واحد، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وهو على عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، لا يخلو من علمه مكان. انتهى المقصود من كلامه. قول أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عنه أنه قال في "كتاب السنة": له باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، بائن من خلقه، ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك.

стр. 5149

قول أبي الحسن الأشعري قال في كتابه "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ": جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا يردون من ذلك شيئا، إلى أن قال: وإن الله سبحانه على عرشه كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) ثم قال بعد إيراد أقوال أصحاب الحديث والسنة: وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب. وقال في كتاب "الإبانة عن أصول الديانة": إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله مستو على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) واستدل بآيات من القرآن على علو الرب فوق السماوات، ومنها قول الله : ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ (٣) ثم قال: فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤)؛ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٥) يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، إلى أن قال: ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم - إذا دعوا - نحو السماء؛ لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش. انتهى. قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري قد ذكرت كلامه في ذلك مع أقوال الذين نقلوا الإجماع على أن الله تعالى فوق العرش، وعلمه محيط بكل شيء من خلقه. وقد ذكر أن هذا قول المسلمين. وقال في كتاب "الشريعة": قال جل ذكره: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٦) وقد كان النبي ﷺ إذا استفتح دعاءه يقول: «سبحان ربي الأعلى الوهاب (٧)». وكان جماعة من الصحابة إذا قرءوا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٨) قالوا: سبحان ربنا الأعلى، منهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر ﵃. وقد علم النبي ﷺ أمته أن يقولوا في السجود: (سبحان ربي الأعلى ثلاثا)، وهذا كله يقوي ما قلنا: إن الله العلي الأعلى، عرشه فوق السماوات العلا، وعلمه محيط بكل شيء خلاف ما قالته

стр. 5150

الحلولية. نعوذ بالله من سوء مذهبهم. وقال أيضا: وما يحتج به الحلولية مما يلبسون به على من لا علم معه قول الله : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (١) وقد فسر أهل العلم هذه الآية: هو الأول قبل كل شيء من حياة وموت، والآخر بعد كل شيء بعد الخلق، وهو الظاهر فوق كل شيء، يعني ما في السماوات، وهو الباطن دون كل شيء، يعلم ما تحت الأرضين، دل على هذا آخر الآية: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) كذا فسره مقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان، وبينت ذلك السنة، ثم ساق حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء (٣)». قال: ومما يلبسون به على من لا علم معه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ (٤) وبقوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٥) وهذا كله إنما يطلبون به الفتنة، كما قال الله : ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٦)، وعند أهل العلم من أهل الحق: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٧) هو كما قال أهل الحق: يعلم سركم. مما جاءت به السنن أن الله على عرشه، وعلمه محيط بجميع خلقه، يعلم ما تسرون وما تعلنون، يعلم الجهر من القول، ويعلم ما تكتمون. وقوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٨) فمعناه: أنه جل ذكره إله من في السماوات، وإله من في الأرض، هو الإله يعبد في السماوات، وهو الإله يعبد في الأرض، هكذا فسره العلماء. ثم روى بإسناده عن قتادة في قول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٩) قال: هو إله يعبد في السماء، وإله يعبد في الأرض، انتهى. قول الحافظ أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان ذكر الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال في كتاب "العظمة": ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه، وعظمة خلقهما، وعلو الرب ﷻ فوق عرشه. ثم ساق جملة من الأحاديث في ذلك.
следующие страницы →