← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

٨ - عنايته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كان السلف يمتازون بصراحتهم في النصيحة حرصا على المجتمع وشفقة على أهله لما كانوا يشعرون به من المسئولية تجاه المجتمع، وحياتهم كلها كانت عبارة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث بابه واسع جدا، وكان وكيع رجلا صريحا في كثير من المواقف لإبلاغ الحق وإرشاد الناس إليه ومن أمثلته ما تقدم، ومنها ما قال ابن معين: ورأيت وكيعا ورأى امرأة عند عطار، والعطار يكلمها، فقال لإنسان: اذهب إلى ذاك العطار، ففرق بينهما (١).

стр. 5357

" ما ورد عنه في آداب السامع والمحدث " ومصطلح الحديث إن علم المصطلح ينبني على دراسة أقوال أئمة الحديث النقاد القدامى الذين قضوا حياتهم في خدمة الحديث الشريف، واكتسبوا فيه تجارب علمية أودعوها في مؤلفاتهم، أو روى عنهم أصحابهم فوصلت إلينا في مؤلفات المتأخرين، وكان للإمام وكيع في هذا الصنف من العلم حظ كبير لممارسته الطويلة في التأليف والرواية والتحديث، والاحتكاك بالرجال ومعرفة أحوالهم، وهذا ليس يخفى على من درس مؤلفات أهل العلم في المصطلح. وفيما يلي نسرد آراءه وأقواله وأفعاله في هذا الباب لنعرف مدى أصالة علم مصطلح الحديث، وإسهام السلف في جمع مادتها حيث تبلور هذا العلم بعد غربلة أفكارهم وتحريرها في صورة قواعد هذا الفن، حيث صارت هذه القواعد أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأدقها، وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، وفي الحقيقة أن هذا العلم أساس لكل العلوم النقلية وهو جدير بأن يوصف بأنه: منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار (١).

стр. 5358

نصائح وتوجيهات لطلبة العلم: ١ - فضيلة الرحالين في طلب الحديث: قال أبو هشام الرفاعي: سمعت وكيعا يقول: لو أن الرجل لم يصب في الحديث شيئا إلا أنه يمنعه من الهوى كان قد أصاب فيه (١). ٢ - استدل أصحاب المصطلح بصنيع وكيع أنه كان يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث " وبغيره أنه من آداب المحدث أنه يحسن أن يثني على شيخه (٢).

стр. 5359

٣ - قال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به (١). ٤ - قال علي بن خشرم: شكوت إلى وكيع قلة الحفظ، فقال: استعن على الحفظ بقلة الذنوب (٢). واشتهر عن الشافعي شعره: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدى لعاصي كذا في الديوان المنسوب إليه (٣). وفي الفوائد البهية في تراجم الحنفية: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وعلله بأن العلم فضل ... وفضل الله لا يحويه عاصي ٥ - وأخرج الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع في مبحث: عود الطالب إلى وطنه، واختيار إقامته على ظعنه بسنده عن رزق الله بن موسى قال: مشيت خلف وكيع بن الجراح، وهو يريد مسجد الجامع، فسألته عن أحاديث؟ فقال لي: هون عليك، فإن كلام الناس من مائتي سنة، لا يلحق كلمة (٤). ٦ - وأخرج الخطيب في الجامع في باب أدب السماع بسنده عن شجاع بن مخلد قال: قال وكيع: من فهم، ثم استفهم، فإنما يقول: اعرفوني أني أجيد أخذ الحديث. ٧ - وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الكوفي: سمعت وكيعا يقول: من استفهم وهو يفهم، فهو طرف من الرياء (٥).

стр. 5360

٨ - وقال يحيى بن أيوب العابد: سمعت وكيعا يقول: من خرج من بيته إلى مجلس محدث بلا محبرة، فقد نوى المسألة (١). ٩ - وأخرج وكيع في زهده (رقم ٥٣٩ بتحقيقي) عن بعض مشايخه: كنا نستعين في طلب الحديث بالصوم. ١٠ - وقال وكيع: لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه ومن هو مثله ومن هو دونه. وقال: لا يكون الرجل عالما حتى يسمع ممن هو أسن منه، وممن هو مثله، وممن هو دونه (٢). ١١ - وكان لا يجلس ولا يحدث إلا وجهه إلى القبلة (٣). ١٢ - قال أبو السائب سالم بن جنادة: جالست وكيع بن الجراح سبع سنين فما رأيته بزق ولا رأيته مس - والله - حصاة بيده، ولا رأيته إلا يستقبل القبلة وما رأيته يحلف بالله. ١٣ - اجتمع أصحاب الحديث عند وكيع قال: وعليه ثوب أبيض فانقلبت المحبرة على ثوبه - فسكت مليا، ثم قال: ما أحسن السواد في البياض (٤). ١٤ - قال أحمد بن سنان: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يقوم أحد من مجلسه، ولا يبرى فيه قلم ولا يبتسم أحد، فإن تحدث أو برى صاح ونهى عنه. وكذا كان يكون ابن نمير، وكان أشد الناس في هذا، وكان وكيع أيضا يكونون في

стр. 5361

مجلسه كأنهم في صلاة، فإن أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل، وكان ابن نمير يغضب ويصيح، وكان إذا رأى من يبري قلما تغير وجهه غضبا. ١٥ - قال محمد بن أبي الصباح: كان وكيع بن الجراح إذا أراد أن يحدث احتبى، فإذا احتبى سأله أصحاب الحديث، فإذا نزع الحبوة لم يسألوه، وكان إذا حدث استقبل القبلة (١). ١٦ - والإمام وكيع بن الجراح من المحدثين الذين كانوا يعقدون المجالس للإملاء. ففي تدريب الراوي: من آداب المحدث: اتخاذه المستملي للتبليغ عنه إذا كثر الجمع عادة الحفاظ في ذلك كما روي عن مالك وشعبة ووكيع وخلائق (٢). وهكذا ذكره السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (٣)، وقال أحمد: كان محمد بن أبان يستملي لنا عند وكيع (٤). ١٧ - إعارة الكتب في نظر وكيع: قال حسين بن السري: سمعت وكيعا يقول: أول بركة الحديث إعارة الكتب (٥). وجاء أنه قال: - نهيت أبا أسامة أن يستعير الكتب.

стр. 5362

مذهبه في الرواية بالمعنى " قال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعا، فقد هلك الناس (١).

стр. 5363

وقال ابن رجب: حكى الإمام أحمد عن وكيع أنه كان يحدث على المعنى وابن مهدي كان يتبع الألفاظ ويتعاهدها (١). وأخرج الخطيب في الجامع في مبحث جواز رواية المحدث من حفظه، والقول في تأدية معنى الحديث دون لفظه: عن أحمد قال: كان خالد بن الحارث يجيء بالحديث كما سمع ويقول نحو هذا أو شبه ذلك، وكان ابن مهدي يجيء بالحديث كما سمع وكان وكيع يجهد أن يجيء بالحديث كما سمع، فكان ربما قال في الحرف أو الشيء يعني كذا (٢/ ٧٤ - ٧٥). وأخرج في مبحث ذكر من كان يذهب إلى جواز رواية الحديث على المعنى، وبعض المحفوظ عنه في ذلك: عن أبي حفص أحمد بن حفص قال: كنا عند وكيع بن الجراح، وكان يقرأ علينا فكأن الألفاظ تختلف، فقال لنا وكيع: كيف في كتابكم حتى أقرأ كما في كتابكم، وقال: قال وكيع: لا تغيروا الألفاظ إذا كان المعنى واحدا (٢/ ٨٩).

стр. 5364

مذهبه في العرض على المحدث: قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعا يقول: ما أخذت حديثا قط عرضا، قلت: عندنا من أخذ عرضا قال: من عرف ما عرض مما سمع فخذ منه يعني السماع. وفي سير أعلام النبلاء أنه ذكر قول وكيع: ما أخذت حديثا قط عرضا لابن معين، فقال: وكيع عندنا ثبت (١).

стр. 5365

مذهبه فيما سمع قراءة أن لا يقال فيه حدثنا: أخرج الخطيب بسنده عن جعفر بن محمد الفريابي سألت محمد بن عبد الله بن نمير، فقلت: جامع سفيان له أصل؟ قال: نعم! ولكنه قراءة على سفيان، قال: وكان عبيد الله يقول: حدثنا سفيان، قال: وكان يتعجب منه حتى كان بأخرة.

стр. 5366

قال عبد الله: لم أسمع من سفيان، ولكن قرأنا عليه. قال الخطيب: قلت: هذا يدل على أن مذهب وكيع فيما سمع قراءة أنه لا يقال فيه: " حدثنا "، ومذهب عبيد الله إجازة ذلك (١).

стр. 5367

مذهبه في الإعلام من أنواع الإجازة: قال باسم بن يزيد المقرئ الوراق: سمعت وكيعا يقول: لو أن رجلا دفع إلى رجل كتابا فقال له: حدثتك بما فيه كان قد حدثه (١). مذهبه في الوجادة: ذكر الخطيب في باب القول في الرواية عن الوصية بالكتب عن الحسين بن حريث قال: سمعت وكيعا يقول: لا ينظر رجل في كتاب لم يسمعه، لا يأمن أن يعلق قلبه منه، ثم قال الخطيب: وأجاز جماعة الرواية عن الوجادة في الكتب (٢).

стр. 5368

مذهبه في التدليس والمدلسين: قال هاشم بن زحير أخو الفياض: كان وكيع ربما قال في الحديث: " حدثنا " وربما لم يقل، قال: فقلنا لجار لنا يقال له أبو الوفاء كان لا يحسن شيئا - سله، لم يقول في بعضه: " حدثنا " ولا يقول في بعضه؟ قال: فتقدم إليه، فسأله، قال: فقال له وكيع: أما وجد القوم خطيبا غيرك؟! نحن لا نستحل التدليس في الثياب، فكيف في الحديث (١). وروى رزق الله بن موسى عن وكيع قال: لا يحل تدليس الثوب فكيف يحل تدليس الحديث (٢). وقال القواريري: كتب وكيع إلى هشام: بلغني أنك تفسد أحاديثك بهذا الذي تدلسها. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، كان أستاذاك يفعلانه الأعمش وسفيان (٣).

стр. 5369

وقال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث الأعمش يبين، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا الأعمش (١). وقال أحمد: خرجنا مع وكيع إلى الأنبار فقال له رجل: يا أبا سفيان! إنهم يكتبون: " حدثنا سفيان " " حدثنا سفيان "! فقال: أليس أقول لهم: حدثنا سفيان (٢). قال محمد بن عبد الله بن عمار: وكان وكيع سريع اللسان فكان يقول في كل حديث: " حدثنا " لا يبين الحاء إلا " دثنا ". قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل كان وكيع إذا أدغم يخاف عليه التدليس؟ فقال: لا، وكان ربما يدغم كان يستعجل، وكان يقول " ثنا " سفيان في الحديث أسمعه يقول فبينه بعد " حدثنا " قال أبو عبد الله: وكان إذا التقى العينان أو الحاءان أدغم أحدهما، ووصف أبو عبد الله من ذلك غير شيء. قال أبو عبد الله: قالوا له ههنا بالأنبار يعني لوكيع: إن الناس يكتبون " حدثنا سفيان " فقال كلا ما أظنه دفع التدليس.

стр. 5370

مذهبه في السماع عن الضعفاء: قال الخطيب: إذا كان الراوي صحيح السماع، غير أنه متساهل في الرواية ومعروف بالغفلة، فالسماع منه جائز، غير أنه مكروه، ويضعف حاله بما ذكرنا، ثم أخرج عدة نصوص منها: عن نوح بن حبيب القرسي قال: سمعت وكيعا يقول: ويل للمحدث إذا استضعفه صاحب حديث.

стр. 5371

وعن أحمد بن أبي الحواري قال: قال وكيع: ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث (١).

стр. 5372

مذهبه في إجازة الرواية من الكتاب الصحيح وإن لم يحفظ الراوي ما فيه: قال محمود بن غيلان عن عبد الرزاق قال: قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث، وحفظك ليس بذاك، فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه. أخرجه الخطيب في الكفاية في باب ذكر من روي عنه من السلف إجازة الرواية من الكتاب الصحيح، وإن لم يحفظ الراوي ما فيه (١).

стр. 5373

مذهبه في إلحاق الاسم المتيقن سقوطه في الإسناد: ذكر الخطيب في الكفاية في باب إلحاق الاسم المتيقن سقوطه في الإسناد قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: سمعت وكيعا يقول: أنا أستعين على الحديث بيعني (١). ما روى منه من إدغامه بعض الحرف: قال محمد بن عبد الله بن عمار: كان وكيع سريع اللسان، وكان يقول في كل حديث: حدثنا لا يبين الحاء إلا " دثنا " (٢). وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد يسأل كان وكيع إذا أدغم يخاف عليه التدليس؟ فقال: لا وكان ربما يدغم؟ كان يستعجل، وكان يقول: " ثنا سفيان، في الحديث ثم أسمعه يقول فيه بعد " حدثنا " (٣).

стр. 5374

ما هو أصح الإسناد عنده: قال ابن عمار: قال وكيع: لا أعلم في الحديث شيئا أحسن إسنادا من هذا: شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى. فقلنا: منصور عن إبراهيم؟ وأيوب عن ابن سيرين؟ ومالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال: لم تصنعوا شيئا. فقال يعني وكيع: منصور كان يأخذ العطاء. قال: وشعبة لم يكن يرى السيف وعمرو بن مرة كذلك ومرة كذلك. قال: وعلقمة خرج مع علي، والإسناد هو شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى الأشعري (١). ٢ - وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في نكته على ابن الصلاح: أن سبب اختلاف أهل العلم في مسألة أصح الإسناد إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه فاختلفت أقوالهم لاختلاف اجتهادهم، وتوضيح هذا أن كثيرا من نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناده أهل بلده؛ وذلك لشدة اعتنائه فروينا في الجامع للخطيب (١٠/ ١٩٤ / أوالمطبوع ٢/ ٣٥٨) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت محمود بن غيلان يقول: قيل لوكيع بن الجراح: هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة ﵂. وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ﵁. وسفيان (الثوري) عن منصور عن إبراهيم (النخعي) عن الأسود عن عائشة ﵂ أيهم أحب إليك؟

стр. 5375

قال: لا نعدل بأهل بلدنا أحدا. ثم ذكر عن الدارمي: وأما أنا فأقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أحب إلي، وقال: هكذا رأيت أصحابنا يقدمون. ثم قال الحافظ: ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم (١). ٣ - قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود؟ أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا: الأول. فقال: الأعمش عن أبي وائل شيخ عن شيخ. وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود فقيه عن فقيه. وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ.

стр. 5376

مذهبه في الجمع بين الرواية والدراية: قال: حديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ، ورجح الإسناد النازل على الإسناد العالي كما تقدم قبله أنه قال: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود فقيه عن فقيه. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت وكيعا يقول: أيما أحب إليكم؟ ا- سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن ضمرة عن علي. ٢ - أو سفيان عن منصور عن إبراهيم؟ قال: قيل له: أبو إسحاق عن عاصم عن علي. قال: كان حديث الفقهاء أحب إليهم من حديث المشيخة (١).

стр. 5377

" ومراد وكيع في هذا الباب أن المحدث الذي يجمع إلى الحفظ والضبط والبصر بما في الحديث والتفقه به، والاستنباط منه، يكون حديثه أضبط وأصح من المحدث الذي يقتصر على الحفظ وسرد المرويات، وهذا بين لا خفاء فيه " (١). ويضاف هنا أن العمدة في باب التحديث هو الحفظ والضبط، فإذا فاق الراوي في حفظه وضبطه على راو آخر، جمع بين الحفظ والضبط وبين الفقه، وحفظه دون حفظ الأول يقدم أحفظهما وأضبطهما لأنه أن يروى ما معه الآخر.

стр. 5378

معرفته بعلل الحديث ونقد الرجال " يعد الإمام وكيع من كبار النقاد الجهابذة من علماء الجرح والتعديل بل من مؤسسي هذا العلم؛ حيث اعتمد على آرائه وملاحظاته كل من ألف في المصطلح وأسماء الرجال، وبنوا على مآثره وعلى مآثر العلماء الآخرين قواعد أو دعموا قواعد الجرح والتعديل بسلوكهم وأفعالهم التدريب والتأليف والنقد. فهذا أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري، وابن أبي حاتم الرازي الناقد المشهور ينقلان عنه كثيرا من آرائه حول الرواة، والإمام أحمد راوية وكيع قد حفظ لنا كثير من إفادات وكيع في مؤلفاته، ويعتمد عليه اعتمادا كبيرا، وهكذا كل من ألف في المصطلح أو في علم الرجال أي اهتم بنقل آرائه. وقد ذكره كل من الرازي في التقدمة (١) والترمذي في العلل وابن عدي في مقدمة الكامل (٢) والذهبي في تذكرة الحفاظ (٣) " وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل " (٤) أنه من أئمة النقد المعروفين. والإمام الترمذي يبرر أعماله النقدية في علوم الحديث باقتدائه بالأئمة السابقين منهم

стр. 5379

وكيع فيقول: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلى الحديث؛ لأنا سئلنا من هذا فلم نفعله زمانا، ثم فعلنا لما رجونا فيه من منفعة الناس، لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه، منهم. . . . وكيع بن الجراح. . . . وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا، فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة. . . وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال. . . . وهكذا روي عن. . . ووكيع بن الجراح. . . . وغيرهم من أهل العلم أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، وإنما حملهم على ذلك عندنا - والله أعلم - النصيحة للمسلمين (١). وإن النقد أو الحكم على الراوي تعديلا وتجريحا أو على الحديث تصحيحا وتضعيفا ينبني على دراسة أحوال الراوي ودراسة المروي، وهو ما يسمى بالدراية عند المحدثين الذين كانوا يستخدمونها في الحكم على الراوي والمروى، ولم يكن هذا شيئا غريبا عندهم لأنه لا يمكن الحكم على الراوي إلا بعد دراسة مروياته، ومن هنا كثرت كلماتهم: " فلان عنده منكر " أو " عنده مناكير " أو " فلان إذا روى عن أهل بلده فحديثه صحيح، وإذا روى عن غير بلده ففيه ضعف أو " فلان أثبت الناس في فلان " أو " فلان سماعه قديم أو قبل الاختلاط " وهكذا دواليك، وهذه الدراية يسمونها اليوم بالنقد الداخلي، ويطول بنا الكلام إذا ضربنا لها أمثلة من صنيع المحدثين وأكتفي بذكر بعض النماذج من عمل الإمام وكيع ليتضح الأمر، ويراجع للتفصيل كلام ابن عدي والذهبي وابن حجر في مؤلفاتهم. ١ - قال وكيع: يزيد بن أبي صالح أبي حبيب: كان حسن الهيئة عنده أربعة أحاديث (٢). ٢ - قال وكيع: لقيت يونس بن يزيد الأيلي، فذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة، فجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه، وكان يونس سيئ الحفظ.

стр. 5380

٣ - وقال في يحيى بن الضريس: من حفاظ الناس، لولا أنه خلط في حديثين، فذكر حديثا لمنصور (١). ٤ - قال الفلاس: وسئل وكيع من أحاديث إلى بكر فجعل لا يصحح منها شيئا، فذكر له حديث يزيد ابن خمير، فقال: ذاك شامي (٢). ٥ - وقال: يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله: حديث الرايات ليس بشيء (٣). ٦ - (أ) وقال: هذه الأحاديث التي تحدث بها يحيى بن يمان ليست من أحاديث الثوري (٤). (ب) وقال في أحاديثه عن سفيان: كأن هذا سفيان الذي سمعنا نحن منه (٥). ٧ - وقال في علي بن عاصم بن صهيب: مازلنا نعرفه بالخير، فخذوا الصحاح من حديثه ودعوا الغلط (٦). ٨ - وقال: ما كتبت عن شريك بعدما ولي القضاء، فهو عندي على حدة (٧).

стр. 5381

مذهبه فيمن يقع الوهم في حديثه كثيرا: وكان مذهبه أنه لم يترك أحاديث أهل الصدق الذي يقع الوهم في حديثهم كثيرا، وهذا مذهب ابن مهدي، وابن المبارك، وسفيان، وأكثر أهل الحديث المصنفين في السنن والصحاح كمسلم، وعلى هدا المنوال نهج أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وآخرون (١).

стр. 5382

مذهبه الرجوع إلى قول من خالفه آخر أحفظ منه: أخرج الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع في مبحث من خالفه آخر أحفظ منه فرجع إلى قوله: قال أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: أخبرني أبي نا: محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال: سمعت أبا أسامة - وهو عبد الله بن أسامة الكلبي - قال: وقال لي ابن نمير: كان وكيع إذا كان في كتابه حديث ينكره، أمسك عنه، لم يحدث به، فإذا جاء إليه بنو أبي شيبة والحفاظ، ذاكرهم بشيء منه، فإن ذكروه وقالوا: حدثنا فيه عن فلان ذكره، وإن شكوا فيه أمسك عنه (١).

стр. 5383

مذهبه في رواية قبول المبتدعة: كان في الحسن بن صالح - بن حي أحد الأعلام بدعة تشيع قليل، فكان يرى السيف على الأئمة أي الخروج على الولاة الظلمة، مع جلالة علمه وورعه وفضله، ولأجل هذا كان أهل العلم لا يكتبون رواية وكيع عن الحسن بن صالح، فقال وكيع مرة: ما لكم لا تكتبون حديث حسن؟ فقيل له: إنه كان يرى السيف، فسكت وكيع، ومع هذا، فقد ورد عنه أنه قال: هو عندي إمام، فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان، فقال: أفتترحم أنت على الحجاج؟ قال الذهبي معلقا على كلامه: قلت: هذا التمثيل مردود غير مطابق (١) قلت: ويفهم من هذا النص أنه كان يقبل رواية من كان فيه بدعة، وأنه لا تأتي للبدعة في كون أهلها مجروحا. وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة الحسن بن صالح معلقا على قولهم: أنه كان يرى السيف: وقوله كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في

стр. 5384

رجل قد ثبتت عدالته، واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما ترك الجمعة، ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق، ولا يصح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يعتذر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد (١). هذا، وفيما يلي نسرد ما عثرت عليه من ألفاظه في الجرح والتعديل خلال مراجعتي العلل ومعرفة الرجال لأحمد، والجرح والتعديل للرازي، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني، وغيرها من كتب الرجال، وقد قال الذهبي: مع إمامته كلامه نزر جدا في الرجال (٢).

стр. 5385

ألفاظ الجرح والتعديل عند وكيع بن الجراح " ألفاظ التعديل: - ١ - (أ) أثبت الناس. (ب) ثقة ثقة ٢ - (أ) ثقة. (ب) ثقة صاحب سنة. (ج) ثبت (د) وكان يثبت. (هـ) يوثق.

стр. 5386

٣ - صحيح الحديث (١). ٤ - فلان أشرف من أن يكذب (٢). ٥ - فلان لم يكذب في الإسلام كذبة. ٦ - ليس عندكم أحد يشبهه (٣). ٧ - فلان أصح حديثا من فلان وأوثق. ٨ - ما زلنا نعرفه بالخير (٤). ٩ - وكان مرضيا (٥). ١٠ - فلان يروي بالحفظ (٦). ١١ - خذوا من صحاح حديثه ودعوا الغلط (٧).

стр. 5387

١٢ - فلان من حفاظ الناس (١). ١٣ - فلان قهر العلم (٢). ١٤ - فلان ذهبت كتبه، فحدث من حفظه فأتى بالمناكير (٣). " ألفاظ الجرح " ١ - كذاب. ٢ - فلان يضع الحديث. ٣ - مطروح (أو طرحه وكيع). ٤ - متروك (أو تركه وكيع) (٤). ٥ - الكذب مجانب للإيمان. ٦ - فالله المستعان (٥). ٧ - ما يصنع به (٦). ٨ - منكر الحديث (٧).

стр. 5388

٩ - على حديث فلان (١). ١٠ - وكان يقول عن بعض الرواة " رجل " ولا يسميه استضعافا. ١١ - ليس هو ذاك (٢). ١٢ - ليس حفظه بذاك (٣). ١٣ - سيئ الحفظ (٤). ١٤ - بعض من رماه بالبدع (٥). ١٥ - كان يخلط ويخطئ وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب (٦).

стр. 5389

مؤلفاته يعتبر الإمام وكيع من المصنفين الأوائل الذين لهم فضل الأولية وشرف الأسبقية في تدوين علوم الكتاب والسنة وتأليف الكتب المتنوعة فيها، قال الرامهرمزي في المحدث الفاصل في باب: المصنفون من رواة الفقه في الأمصار: أول من صنف وبوب فيما أعلم الزبير بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن أبي عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له العبد، ومعمر بن راشد باليمن، وابن جريج بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة وصنف سفيان بن عيينة بمكة، والوليد بن مسلم بالشام وجرير بن عبد الحميد بالري، وعبد الله بن المبارك بمرو وخراسان وهشيم بن بشير بواسط، وصنف في هذا العصر بالكوفة ابن أبي زائدة وابن فنيل ووكيع، تم صنف عبد الرزاق باليمن وأبو قرة موسى بن طارق، وتفرد بالكوفة أبو بكر بن أبي شيبة بتكثير الأبواب وجودة الترتيب وحسن التأليف (١).

стр. 5390

وقال ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فذكر لأهل المدينة: الزهري ولأهل الكوفة: أبا إسحاق السبيعي والأعمش، ثم قال: ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف، فذكر لأهل المدينة مالكا، ومن أهل مكة ابن جريج وابن عيينة، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة الوضاح وشعبة، ومن اليمن معمر بن راشد، والثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي أهل الشام، وهشيم بن بشير من أهل واسط، ثم قال: وانتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الاثني عشر إلى ستة: إلى يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك، وابن مهدي ويحيى بن آدم (١).

стр. 5391

تأثره بمنهج ابن جريج ويحيى بن أبي زائدة في التأليف: كان غير واحد من أهل العلم سلكوا طريق ابن جريج في التصنيف واقتفوا أثرهم في التأليف من أهل عصره والمدركين لوقته، ومنهم: وكيع ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما تأثر الإمام وكيع بمنهج يحيى، فصنف كتبه على كتبه (١).

стр. 5392

منهجه في التصنيف: وهو من المؤلفين الذين اعتنوا بجمع الأحاديث في أبواب خاصة كما هو ظاهر من تسمية كتابه " المصنف "، وكان قد جمع حديثا على طريقة مؤلفي المسانيد، كما صنف أجزاء في الحديث كالزهد، والأشربة والهبة. وقال ابن رجب: ومنهم من صنف كلام النبي ﷺ أو كلامه وكلام أصحابه على الأبواب كما فعل مالك، وابن المبارك، وحماد بن سلمة، وابن أبي ليلى، ووكيع، وعبد الرازق، ومن سلك سبيلهم في ذلك (١). وكان يستحسن التبويب ويستدل عليه بقول سلفه، قال الحسين بن حميد بن الربيع: قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة تصنف الأبواب تقول: باب كذا وكذا، فقال: حدثني إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي قال: باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة ورثت (٢).

стр. 5393

وكان يستخدم كتب الأطراف للاطلاع على أحاديث شخص خاص أو كتاب خاص، وهذا ليس بغريب لدى أوائل مصنفي أوائل الإسلام وخاصة المحدثين منهم، وقد ذكر الدكتور / محمد مصطفى الأعظمي نماذج من السلف الذين كانوا يستخدمون الأطراف في دراسة الأحاديث وكتابتها، ومن هؤلاء العلماء الإمام وكيع الذي حكى عن إسماعيل بن عياش: أخذ مني أطرافا لإسماعيل بن أبي خالد، فرأيته يخلط في أخذه (١). وهكذا كثرت مؤلفاته وتنوعت، وكانت موضع اهتمام لدى أهل العلم حيث كانوا ينقلون منها ويروونها كما يظهر من النصوص المقتبسة من تلك الكتب، وكان الإمام أحمد يعتني بمؤلفاته ويوصي أصحابه بمؤلفات وكيع، فقال: عليكم بمصنفات وكيع (٢)، وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف إن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك بالكلام (٣). ومؤلفات الإمام أحمد وابن أبي شيبة مليئة بمرويات وكيع الكثيرة، ولعل معظم مادة مؤلفاته المفقودة محفوظة في مؤلفات أحمد وابن أبي شيبة خاصة ومؤلفات تلاميذه الآخرين ومن جاءوا بعدهم.

стр. 5394

وفيما يلي ن سرد أسماء مؤلفاته: ١ - المصنف: اقتبس منه الإمام أحمد في مسنده، كما استفاد منه ابن عبد البر في التمهيد (١) وقد ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في المعجم المفهرس (٢) وابن خير

стр. 5395

في فهرسته وابن عطية في فهرسته (١) رووه جميعا عن محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية عن وكيع، وفي فهرسة ابن خير: يروي بعضه ابن وضاح عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع وعن أبي موسى هارون بن عباد عن وكيع، وهكذا في فهرسة ابن عطية أن ابن وضاح يروي بعضه أيضا عن محمد بن سليمان الأنباري. وذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة. ٢ - السنن: ذكره ابن نديم في فهرسته (٢)، وإسماعيل باشا في هدية العارفين (٣). ٣ - المسند: جاء في التحبير في المعجم الكبير للسمعاني في ترجمة أبي الفضل محمد بن علي المطهري البخاري (٤٥٥ - ٥٣٨ هـ): من سماعاته: قال: " كتاب المسند لوكيع بن الجراح " قال: أنبأنا أبو حفص بن خنب، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرازي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، أنبأنا وكيع بن الجراح (٤). ٤ - التفسير: يعد الإمام وكيع من كبار المفسرين ممن له تفسير جليل، قال إبراهيم الحربي لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس خذوه، فليس فيه عن الكلبي ولا ورقاء شيء (٥). ومنه نقول في تفسير ابن كثير، وذكره الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (٦).
следующие страницы →