← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

تأثره بمنهج ابن جريج ويحيى بن أبي زائدة في التأليف: كان غير واحد من أهل العلم سلكوا طريق ابن جريج في التصنيف واقتفوا أثرهم في التأليف من أهل عصره والمدركين لوقته، ومنهم: وكيع ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما تأثر الإمام وكيع بمنهج يحيى، فصنف كتبه على كتبه (١).

стр. 5392

منهجه في التصنيف: وهو من المؤلفين الذين اعتنوا بجمع الأحاديث في أبواب خاصة كما هو ظاهر من تسمية كتابه " المصنف "، وكان قد جمع حديثا على طريقة مؤلفي المسانيد، كما صنف أجزاء في الحديث كالزهد، والأشربة والهبة. وقال ابن رجب: ومنهم من صنف كلام النبي ﷺ أو كلامه وكلام أصحابه على الأبواب كما فعل مالك، وابن المبارك، وحماد بن سلمة، وابن أبي ليلى، ووكيع، وعبد الرازق، ومن سلك سبيلهم في ذلك (١). وكان يستحسن التبويب ويستدل عليه بقول سلفه، قال الحسين بن حميد بن الربيع: قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة تصنف الأبواب تقول: باب كذا وكذا، فقال: حدثني إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي قال: باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة ورثت (٢).

стр. 5393

وكان يستخدم كتب الأطراف للاطلاع على أحاديث شخص خاص أو كتاب خاص، وهذا ليس بغريب لدى أوائل مصنفي أوائل الإسلام وخاصة المحدثين منهم، وقد ذكر الدكتور / محمد مصطفى الأعظمي نماذج من السلف الذين كانوا يستخدمون الأطراف في دراسة الأحاديث وكتابتها، ومن هؤلاء العلماء الإمام وكيع الذي حكى عن إسماعيل بن عياش: أخذ مني أطرافا لإسماعيل بن أبي خالد، فرأيته يخلط في أخذه (١). وهكذا كثرت مؤلفاته وتنوعت، وكانت موضع اهتمام لدى أهل العلم حيث كانوا ينقلون منها ويروونها كما يظهر من النصوص المقتبسة من تلك الكتب، وكان الإمام أحمد يعتني بمؤلفاته ويوصي أصحابه بمؤلفات وكيع، فقال: عليكم بمصنفات وكيع (٢)، وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف إن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك بالكلام (٣). ومؤلفات الإمام أحمد وابن أبي شيبة مليئة بمرويات وكيع الكثيرة، ولعل معظم مادة مؤلفاته المفقودة محفوظة في مؤلفات أحمد وابن أبي شيبة خاصة ومؤلفات تلاميذه الآخرين ومن جاءوا بعدهم.

стр. 5394

وفيما يلي ن سرد أسماء مؤلفاته: ١ - المصنف: اقتبس منه الإمام أحمد في مسنده، كما استفاد منه ابن عبد البر في التمهيد (١) وقد ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في المعجم المفهرس (٢) وابن خير

стр. 5395

في فهرسته وابن عطية في فهرسته (١) رووه جميعا عن محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية عن وكيع، وفي فهرسة ابن خير: يروي بعضه ابن وضاح عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع وعن أبي موسى هارون بن عباد عن وكيع، وهكذا في فهرسة ابن عطية أن ابن وضاح يروي بعضه أيضا عن محمد بن سليمان الأنباري. وذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة. ٢ - السنن: ذكره ابن نديم في فهرسته (٢)، وإسماعيل باشا في هدية العارفين (٣). ٣ - المسند: جاء في التحبير في المعجم الكبير للسمعاني في ترجمة أبي الفضل محمد بن علي المطهري البخاري (٤٥٥ - ٥٣٨ هـ): من سماعاته: قال: " كتاب المسند لوكيع بن الجراح " قال: أنبأنا أبو حفص بن خنب، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرازي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، أنبأنا وكيع بن الجراح (٤). ٤ - التفسير: يعد الإمام وكيع من كبار المفسرين ممن له تفسير جليل، قال إبراهيم الحربي لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس خذوه، فليس فيه عن الكلبي ولا ورقاء شيء (٥). ومنه نقول في تفسير ابن كثير، وذكره الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (٦).

стр. 5396

والداودي في طبقات المفسرين (١)، كما ذكره إسماعيل باشا في هدية العارفين، وطاش كبرى زاده في مفتاح السعادة (٢). وقد وصل الكتاب إلى الحافظ ابن حجر برواية محمد بن إسماعيل النسائي عن وكيع، وهكذا ذكره الداودي. وجاء في ترجمة أبي عبد الله القصري في التحبير في المعجم الكبير للسمعاني سمعت منه قدر ورقتين من تفسير وكيع (٣). ثم قال في ترجمة أبي بكر الجوزداني: سمعت منه قدر ورقة من تفسير وكيع بن الجراح بروايته عن الطيان عن ابن خورشيد قوله (٤)، وقال أبو نعيم: عبد الله بن عمران بن أبي علي الأسدي أبو محمد مولى سراقة بن وهب الأسدي روى عن وكيع بالتفسير (٥). ٥ - المعرفة والتاريخ: ذكره إسماعيل باشا في هدية العارفين (٦). ٦ - كتاب فضائل الصحابة: قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: قد صنف كتاب فضائل الصحابة، سمعناه، قدم فيه باب مناقب علي على مناقب عثمان ﵄ (٧). ٧ - كتاب الهبة: قال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري: عمل (أي البخاري) كتابا في الهبة فيه نحو خمسمائة حديث، وقال: وليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوها (٨). ٨ - كتاب الأشربة: ذكره ابن معين في تاريخه (٩).

стр. 5397

٩ - نسخة وكيع عن الأعمش: ذكره ابن عبد الهادي في فهرسته (١) والحافظ بن حجر في المعجم المفهرس (٢). ١٠ - كتاب الزهد: توجد منه نسخة فريدة خطية بمكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم عام (٠٣٣ ١) حديث ٢٤٢ من ق (٤١ - ٨٥)، وعنه نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رقم مجموع (٤٠ عام ٥٤٨)، وقد حققته لنيل شهادة الماجستير من شعبة السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، ونوقشت الرسالة في شهر شعبان سنة ١٤٠٢ هـ، والكتاب يشمل على (٥٣٩) نصا من إسرائيليات ومرفوعات وموقوفات ومقاطيع. والكتاب سيصدر قريبا من مكتبة الدار بالمدينة المنورة إن شاء الله.

стр. 5398

" فقهه وإفتاؤه " امتاز الإمام وكيع من بين أقرانه - وهو في الكوفة مركز أهل الرأي - بكثرة الرواية وإعمال الفكر والدراية، وكان في تفقهه مثالا رائعا للمحدث الفقيه الذي يحرص شديد الحرص على اتباع السنة وفهمها والالتزام بها على منهج الصحابة والتابعين، وكان عداده من كبار المحدثين الفقهاء ممن يعتد قوله في الإجماع في عصر أتباع التابعين (١)، وقد وصف بأفقه أهل عصره وكان من أصحاب الفتيا المشهورين (٢)، فقد ذكره النسائي في تسمية فقهاء الأمصار، كما أورده ابن حزم في أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا، فذكر الثوري والأعمش وابن أبي ليلى وأبا حنيفة ثم قال: وبعدهم حفص بن غياث النخعي ووكيع بن الجراح (٣) ثم وصفه في جمهرة أنساب

стр. 5399

العرب بالفقيه (١). وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع الجراح أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع كان وكيع جهبذا (٢). وقال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله (أحمد): ما رأيت بالبصرة مثل يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن أفقه الرجلين، قيل له: فوكيع وأبو نعيم قال: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأساميهم وبالرجال، ووكيع أفقه (٣). وقال آدم بن سعيد المديني: دخلت على وكيع بن الجراح في الطواف، فسألته عن أربعمائة مسألة، وحفظت عنه أجوبتها (٤). وكان لا يفتي في موسم الحج في أيام منى حتى يرجع إلى مكة (٥)، ومع كونه موصوفا بأفقه أهل عصره، وأنه كان يفتي لم نجد من أقواله وآرائه إلا قليلا في بطون الكتب. ونظرة عابرة على ما وصل إلينا من آرائه في الفقه، تعطينا فكرة عن منهجه في الإفتاء والفقه وهو في الكوفة، وكان يمشي مع ظاهر أدلة الكتاب والسنة، وكان شديد الرد على أهل الرأي الذين اتخذوا منهجا مستقلا في باب الفقه والإفتاء من اعتماد على قواعد وضوابط مستنبطة تبلورت من خلال ممارسة الاستنباط والاستدلال عند علماء الكوفة والبصرة. وفاته: اختلف في تاريخ وفاته على أقوال، فقيل: إنه توفي سنة ١٩٦ هـ، وقيل: سنة ١٩٧ هـ وقيل: سنة ١٩٨ هـ وقيل سنة ١٩٩ هـ، والقولان الأخيران شاذان، والقول بأنه توفي في سنة ١٩٧ هـ هو أقرب إلى الصواب على أنه ليس هناك فرق بين القولين كبير لأن

стр. 5400

الذين قالوا: إنه توفي في سنة ١٩٦ هـ قالوا في آخر ذي القعدة، وأما الذين قالوا: إنه توفي في سنة ١٩٧ هـ قالوا: إنه توفي في أول المحرم كما جاء عن الإمام أحمد، ولأجل هذا قال الحافظ ابن حجر: مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين أي بعد المائة، علما بأنه توفي في منصرفه من الحج بفيد، بلدة في نصف طريق مكة من الكوفة في زمن محمد بن هارون، وكان عمره حينئذ ثمان وستين سنة. رحمة الله عليه رحمة واسعة. والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين.

стр. 5401

الإسلام ومواجهته لحركات التبشير الأوروبي في غرب أفريقيا إبان الاستعمار الإنجلو - فرنسي بقلم: أ. د. سيد أحمد علي الناصري من الأقوال المأثورة من الزعيم الأمريكي الأسود " مالكوم إكس " أنه خاطب مجموعة من مستمعيه البيض قائلا: (عندما جاء أجدادكم إلى أفريقيا كنا نملك الأرض، وكانوا يحملون الصلبان، أما الآن فنحن نحمل الصلبان، وهم يملكون الأرض)، والعبارة رغم ما فيها من سخرية تهكمية، إلا أنها تحمل في طياتها بعض الجوانب الصحيحة، لكنها غير واضحة وسوف نحاول في هذا البحث الموجز، أن نبين إلى أي حد حاولت المسيحية الوافدة مع المستوطنين الأوربيين البيض، مهاجمة الإسلام في غرب أفريقيا، والذي كان قد استقر على الأرض الأفريقية منذ أكثر من سبعة قرون من الزمان قبل وصول المستعمرين الأوروبيين إلى أفريقيا، وأصبحت طريقة الحياة الإسلامية تراثا أفريقيا قوميا ضارب القدم، وجدير بالدفاع عنه ضد دين وفد مع غرباء، بيض اللون، يحملون البنادق، ويجرون المدافع، وهم يلبسون " الكاكي "، وفي عيونهم جشع لخيرات أفريقيا، مدعين أنهم جاءوا باسم حضارة العالم المسكون. يقول المؤرخ فريلش، froelich (١) . إن المستوطنين الأوربيين دهشوا، عندما وجدوا أن الإسلام قد سبقهم في تهذيب القبائل الوثنية الأفريقية، كما راعهم درجة التعليم والمهارة، التي كان يتمتع بها المسلمون الأفريقيون، سواء في نيجيريا، أو تشاد، أو السنغال، أو النيجر، حتى اضطر المستعمرون الأوروبيون إلى مهادنة الإسلام، والتوقف عن محاربته وعن مناصرة المسيحية عليه، ومن ثم أحرز الإسلام تقدما عميقا خلال الخمسين سنة التي تلت بداية الاستيطان الأوروبي لأفريقيا، يكاد يفوق تقدم القرون التي

стр. 5402

سبقت ففي خلال الخمسين عاما الأولى للاستيطان الأوروبي لأفريقيا تضاعف عدد المسلمين في غرب أفريقيا. فبعد هزيمة المقاومة الإسلامية الأفريقية المسلحة على يد الاستعمار الإنجلو - فرنسي، ومقتل آخر المجاهدين الأفارقة، وهو الحاج عمر بن سعيد طال لم يجد الأفارقة غير الإسلام حصنا، يقاومون به حضارة الغزاة ودياناتهم القادمة معهما، إذا ارتبطت الكنيسة بالاستعمار الجشع، وبتجارة العبيد وذلك بالرغم من أن سلطات الاحتلال الأوروبي احتكرت التعليم والمدارس وربطتها بالكنيسة، وجعلت اعتناق المسيحية شرطا أساسيا لمن يريد الحصول على قدر معين من التعليم، كما استخدمت الطب، فجعلت المستشفى كنيسة ومدرسة، أو جعلت الكنيسة مستشفى ومدرسة، ومن سخرية التاريخ أن نظام جعل دور العبادة دارا للتعليم، ومورستانا للعلاج، نظام أخذه الأوربيون من الشرق الإسلامي، إبان الحروب الصليبية، وطبقوه في حركة التبشير المسيحي. وبالرغم من كل هذه المغريات، لم يتزحزح سكان غرب أفريقيا قيد أنملة من إسلامهم، بل على العكس ازدادوا إيمانا على إيمانهم وتمسكوا به دفاعا عن وجودهم وهويتهم الحضارية في مواجهة غاز مستعمر يريد أن يصبغهم بلون فكره وحضارته. ويقول المؤرخ كرودر crowder، إنه في خلال الخمسين سنة الأولى لبداية الاستعمار كان حوالي ٣٤% من سكان غرب أفريقيا مسلمين، وهو مما يقرب من ٢٠٠٦٧٠٠٠ نسمة، بينما لم يزد عدد من اعتنقوا المسيحية على ٤. ٥% رغم كل الدعم والتأييد للمسيحية (١). ولقد حار المؤرخون الأوروبيون في أسباب هذه الظاهرة، التي خيبت آمالهم، فتساءل كرودر عن أسباب الانتشار التلقائي السريع للإسلام في أفريقيا، بينما يتعثر انتشار المسيحية؟ فيقول: " لقد كان للإسلام ميزة كبرى، وهي أنه كان قد استوطن أفريقيا منذ وقت أسبق بكثير من وصول المسيحية إلى غرب أفريقيا، كما أن نشاط التبشير المسيحي (كما يدعي) لم يصبح ملحوظا بالمقارنة، إلا منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ويدعي كرودر أيضا أن الاحتلال الأوروبي لغرب أفريقيا فتح أمام المسلمين الحواجز، التي كان الوثنيون الأفريقيون قد وضعوها في وجه الزحف الإسلامي (٢). ففي أرجونجو - وهي إحدى المقاطعات التي تسكنها قبائل الهوسا النيجيرية - دخل السكان بالكامل في

стр. 5403

الدين الإسلامي عام ١٩٢٢، وكانوا قد ظلوا لمائة عام يرفضون اعتناقه على يد أشقائهم من قبائل الفولاني المسلمة. ويستطرد كرودر فيقول: " كذلك فإن المقاومة المسلحة لانتشار الإسلام من جانب الوثنيين قد وضع لها نهاية (يقصد على أيدي الاستعمار الأوروبي)، وفضلا عن ذلك فإن الزحف الإسلامي بين القبائل الأفريقية لم يلتزم بحدود سياسية معينة كما هو الحال بالنسبة للمسيحية في مناطق النفوذ الأوروبي المختلفة. إلى جانب أن الإسلام لم يرتبط بالاستعمار أو الاستغلال كما هو الحال بالنسبة للمسيحية، التي اتخذت ستارا لسلب الشعوب حريتها وخيراتها (١)، بل على العكس كان الإسلام دين المظلومين المقهورين، الباحثين عن العدل والحرية، وهناك لشيء آخر ذكره المؤرخون الأوروبيون في دراستهم لظاهرة الانتشار التلقائي للإسلام في أفريقية، وهو أنه دين تعمقت جذوره في الأرض الأفريقية من مئات السنين قبل مجيء الأوروبيين، بينما بقيت المسيحية هي دين الرجل الأوروبي المستوطن (٢). ويعترف كرودر في مرارة، أن الإسلام يناسب المجتمع الأفريقي أكثر من المسيحية (٣)، فأركان الإسلام واضحة سهلة، وهو دين يسر لا عسر، فهو لا يطلب من الوثني سوى أن ينطق بالشهادتين: " أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله "، بعدها يصبح عضوا له كامل الحقوق والواجبات في المجتمع الإسلامي. بينما نجد المسيحية تشترط عملية طويلة تبدأ بالتعميد، والتكفير المطلق لسابق حياته ومعتقداته، ثم تبدأ في تشكيله من جديد، وتفرض عليه قراءة التوراة والأناجيل، وفهم الفلسفات الكنسية المعقدة للمذاهب والمجامع الكهنوتية المتصارعة، وهو أمر مرهق للعقلية الأفريقية التي لا تعرف التعقيد. وقد تساءل أحد القساوسة الأفريقيين محتجا: " لماذا تحمل الكنيسة المتحولين إلى المسيحية ما هو فوق طاقتهم؟ " (٤)، ويضيف كرودر سببا آخر وهو أن الأفريقي لم يقتنع أبدا بفكرة الزواج المفرد، أي تحريم الجمع بين أكثر من زوجة، وتحريم الطلاق، وتحريم الزواج من المطلقات، فطبقا للشريعة المسيحية " من تزوج بمطلقة فإنما يزني بها "، بينما تسمح الشريعة الإسلامية بالزواج حتى أربع، بشرط أن يعدل الزوج بينهن، ويبيح الطلاق، فنجد البعثات التبشيرية المسيحية ترغم الأفريقيين على تسريح باقي الزوجات، فيما عدا أقدمهن عمرا، وهي الزوجة الأولى، وهو أمر صعب بالنسبة للرجل الأفريقي. كما يحلل المؤرخون الأوربيون تغلب انتشار الإسلام على المسيحية في أفريقيا بأن

стр. 5404

التبشير الإسلامي يسعى لإقناع جماعات وقبائل بأكملها للدخول فيه، وذلك عن طريق إقناع شيخ القبيلة أو زعيم القوم، وبالتالي يعتنق الإسلام أتباع هذا الزعيم، فيكون انتشاره انتشارا جماعيا، بينما تركز المسيحية على التنصر الفردي، مما يجعل انتشارها بطيئا للغاية بالنسبة للإسلام. ولقد لاحظ أحد القساوسة الأفريقيين هذه الظاهرة الإسلامية في التبشير، وكان اسمه الأب كروذر ( crowth٠er) ، فحاول تقليدها في طريقة التبشير بالمسيحية فكان محل نقد شديد من جانب القساوسة الأوربيين، فاتهموه بالتساهل في تطبيق شروط المسيحية، وتعاليم الكنيسة كما وضعتها المجمعات الكهنوتية والكنسية، كما اتهموه بالتقاعس في محو الأفكار الدينية الأفريقية قبل تطبيق الفكر الكنسي "، فبينما نجد المبشرين المسيحيين صارمين في " غسل دماغ " الأفريقي، من كل تراثه القومي، نجد الإسلام يتعايش مع هذا التراث، ولا يرجو من المسلم أن يكون قديسا في يوم وليلة إنما يحاول أن يكون مسلما كلما استطاع، فالناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين أبيض وأسود، ولا أصفر ولا أحمر إلا بالتقوى، إذ يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) بينما نجد المسيحية الأوربية تمارس التفرقة العنصرية، وتعتبر الرجل الأسود - حتى وإن كان مسيحيا - أدنى مرتبة من الرجل الأبيض. بل مورست التفرقة العنصرية داخل الكنائس فنجد في جنوب أفريقيا كنائس للبيض، وأخرى للسود. بينما نجد المسجد الإسلامي جامعا لكافة المصلين " فإذا ما مست الأرض الجباه فالرعية والولاة متساوون في خشوعهم أمام الله ". لقد واجه الإسلام المسيحية على الأرض الأفريقية متحدا، لأن الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ليس في جوهر الإسلام، إنما خلاف بسيط في أراء الأئمة، والمسلمون مهما اختلفت مذاهبهم ملتزمون بالقرآن الكريم والسنة النبوية. بعكس الحال في المسيحية التي انقسمت إلى ملل وكنائس، بعد اختلافها في جوهر العقيدة ذاتها، بل إن درجة العداء بين الكنيسة الكاثولوكية والبروستانتية وصل إلى حد تكفير كل فريق للآخر، ولعلنا نجد مثالا على ذلك في أيامنا هذه من درجة الصراع الدموي بين سكان البلد الواحد، مثلما هو الحال في إيرلندا التي يتقاتل شعبها المنقسم إلى طائفة كاثوليكية،

стр. 5405

وطائفة بروستانتية. بل وصل العداء إلى حد التفرقة بين الطائفتين في المدارس والجامعات والوظائف. ومن ثم فقد انتقل الصراع الديني بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروستانتية من أوروبا إلى بعثات التبشير في أفريقيا، كما دخل التنافس السياسي بين فرنسا وبلجيكا وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا من ناحية (وهي الدول التي تدين بالكاثوليكية)، وبين إنجلترا وألمانيا وهولندا من ناحية أخرى (وهي الدول التي يدين أغلب سكانها بالبروستانتية)، حتى البروستانتية ذاتها انقسمت فيما بينها إلى عدة طوائف وشيع، لكل ممها كنيسة مستقلة وأتباع. وحتى عام ١٩٥١ كان يوجد في عبدان ثماني كنائس مختلفة المذاهب ممثلين لاثنتي عشرة طائفة منفصلة عنها (١). ولعل هذا الانقسام في الكنائس والطوائف المسيحية - كما يقول باريندر barridner قد يبدو أمرا عاديا وطبيعيا للأوروبي، لكن بالنسبة للرجل الأفريقي قد يبدو غريبا وشاذا. وكثير من المسيحيين الأفريقيين لم يفهموا الفرق بين هذه المذاهب، وتنقل بعضهم من مذهب إلى مذهب، بل في جنوب السودان حتى أيامنا هذه نجد المسيحيين يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد، وفي يوم الجمعة يتوجهون تلقائيا إلى المسجد، رغم التعليمات الصارمة التي توجهها لهم البعثات التبشيرية. وكثير من أبناء جنوب السودان ممن التقيت بهم خلال رحلاتي لبلادهم أقرب إلى الإسلام منه للمسيحية، لكن لأسباب خاصة خارجة عن الإيمان يعلنون أنهم مسيحيون.

стр. 5406

وضع المسلمين تحت الإدارة الأوربية للمستعمرات في غرب أفريقيا: وبالرغم من الانتصار العسكري للاستعمار الأوروبي في غرب أفريقيا، إلا أن الإسلام حقق انتصارا شعبيا، دفع سلطات الاستعمار إلى الإذعان، وفرض عليهم احترامه كدين يعتنقه غالبية سكان مستعمراتهم في غرب أفريقيا، بل وجدت السلطات المستعمرة نفسها مرغمة على الانصياع لرغبات المسلمين في عدم تشجيع بعثات التبشير المسيحي، وتحريم دخولها المناطق الإسلامية، إلا إذا وافق أمراء هذه المناطق (١). فمثلا عندما حاول " لوجارد " lugard إرسال بعثات تبشيرية إلى ولايات شمال نيجيريا، عاد وسحب هذه البعثات، عندما وجد أن مقاومة المسلمين لها شديدة، ومن هنا خشيت السلطات الاستعمارية من غضب جماهير الأفريقيين في شمال نيجيريا (٢). أما بالنسبة لعملية انتشار الإسلام بين القبائل الأفريقية الوثنية، فلم تر سلطات

стр. 5407

الاستعمار مانعا من ذلك، لأنها أدركت أن الإسلام يسهل لها عملية نشر الحضارة الحديثة بين السكان، فلقد كتب السير هاري جونستون في مجلة " الانتداب الثنائي " dual mandatr (١) والتي كان يصدرها المبشر البريطاني لوجارد يقول: " وبالنسبة للمسئول الحكومي، أو للتاجر البريطاني في غرب أفريقيا، فإنه ما من شك في أن الزي المعتنق للإسلام، سواء أكان من عنصر زنجي، أو من قبائل الفولاني، أو الهوسا، أو العرب، أو البربر، أكثر جاذبية في شخصيته من الزنجي المسيحي من أهل سيراليون، أو ليبيريا أو ساحل الذهب أو جنوب نيجيريا (٢). ولنبدأ بالزي الذي يرتديه المسلمون إنه زي وطني ومناسب لظروف المناخ، أكثر مما يناسب الرداء الأوروبي لا بسيه من الزنوج المسيحيين، والذي يظهرون فيه بطريقة مضحكة. وإني لأتذكر كيف كنت أشعر خلال رحلاتي المبكرة في غرب أفريقيا بالاحترام لقبائل اليوريا (المسلمة) وهم في زيهم الوطني، وهو إحساس يفوق احترامي للزنوج المسيحيين أو الوثنيين في لاجوس وفي أجبالاند (٣). وفي المناطق الشمالية لساحل الذهب كتب المندوب السامي البريطاني السير واترستون watherston (١٩٠٥- ١٩٠٩) معترفا بأن الإسلام دين أكثر تقبلا عند السكان الوطنيين لأنه يناسبهم، وهو يساعد بريطانيا في نشر الرقي والتمدن، ويشجع السكان على ممارسة حياة أكثر تحضرا، كما أنه يشجع على السلام وتنشيط حركة التجارة. ولقد عرف عن السير وزرستون أنه كان متعاطفا مع المسلمين إذ اتهمته البعثات التبشيرية المسيحية بأنه يضيق عليها الخناق في بعض المناطق، بالرغم من أن أعداد الوثنيين تفوق أعداد المسلمين في هذه المناطق. أما بالنسبة لسلطات الاستعمار الفرنسي في أفريقيا الوسطى، فقد نظرت في أول الأمر إلى الإسلام كعقبة كئود في طريق استقرارها، والتبشير بمذهبها الكاثوليكي، كما أنها كانت تخشى من تأثير مد الثورة المهدية من السودان إلى السنغال. وكانت فرنسا تحكم أمبراطورية واسعة في أفريقيا تمتد من جيبوتي إلى السنغال، مارة بأفريقيا الوسطى. ولقد نجحت سلطات الاستعمار الفرنسي المعادية للإسلام في منع انتشاره في ساحل الذهب، وفي سيراليون حتى عام ١٩٠٠ وبالرغم من توسع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، إلا أن المجاهدين المسلمين في أفريقيا قد حدوا من توسعها، كما أن مواجهة فرنسا للمجاهدين المسلمين لم تخل من روح الصليبية والكراهية، فعمدوا على سحق أي ثورة

стр. 5408

أو حركة إسلامية، قام بها المجاهدون. كما دار في ساحة الفكر الفرنسي في مطلع الاحتلال الفرنسي لأفريقيا، جدل فكري حول " الخطر الإسلامي " كما عبر زعماء السلطات الاستعمارية من أمثال مانجان mangin وأرشينارد، ARCHINARD وماج MAGE عن وجوب وقف الزحف الإسلامي التلقائي في أفريقيا، بينما جادل مفكرون آخرون بأن الإسلام ليس خطرا، بل هو أهم الظواهر الفكرية والحضارية القائمة في غرب أفريقيا، وأن على فرنسا أن تتعامل معه على هذا الأساس، وتظهر هذه الآراء المعتدلة من خلال تنظيم إدارة الشئون الإسلامية والصحراوية MUSULMANES ET SAHARIENNE SERVICE DES ASFFAIRES التي أسست في باريس عام ١٩٠٠، والمتمثل في إدارة الشئون الإسلامية التي أسست في داكار عام ١٩٥٦. ولقد كانت فرنسا أسرع من بريطانيا في إنشاء هذه الإدارات كسبا لود المسلمين في المستوطنات، فلم تعرف بريطانيا تأسيس مثل هذه الإدارات، ولا خبرت ساحة الفكر البريطانية مناقشات عن الإسلام من أمثال مناقشات روبيرت أرنود ROBERT ARNOUDE "، ولوشاتيلييه E CHATELIER، وبول مارتي BAUl MARTY وغيرهم. وقد اقترح بونتي BONTY الذي كان حاكما عاما للممتلكات الفرنسية عام ١٩٠٨ تطبيق سياسة الفصل بين الطوائف بحيث لا يجوز لحاكم أفريقي مسلم حتى ولو كان معينا من قبل السلطات الفرنسية أن يتحكم في أفريقي غير مسلم (١)، كما طالب بعدم تشجيع استخدام اللغة العربية في المراسلات الرسمية، لأن استخدام اللغة العربية يعطي الفرصة للمسلمين وحدهم لتولي الوظائف. أما كلوزال CLOZEL حاكم السودان الغربي، وفيما بعد الحاكم العام لغرب أفريقيا الفرنسية، فقد طالب بتدعيم المذهب الفيتشي Fetichicme الوثني فكريا وسياسيا ليقف في وجه الإسلام الزاحف، وإلى تقنين الشعائر الوثنية الأفريقية التي تمارسها القبائل الوثنية، مثل قبائل بامبارا، ومالتكي، وبوبو، ورفعها إلى درجة الديانات القومية الأفريقية (٢). غير أن كل هذه المحاولات المعادية للإسلام على حد رأي جويللي Gouilly انتهت بتدعيم جبهة الإسلام فقد تبين للفرنسيين أن تصوير الإسلام على أنه خطر يهدد المصالح الفرنسية كان وهما مبالغا فيه من جانب المتطرفين، وبدأت الاتصالات مع المسلمين من أجل إقامة جسور الصداقة. فقد اكتشف الفرنسيون أن الزنوج المسلمين أكثر تهذيبا ورقة من الزنوج المسيحيين أو الوثنيين، ولا يعادون المسيحية. وكل ما يرجونه هو العيش في

стр. 5409

سلام على قدر متساو مع الطوائف الأخرى (١). وبقدر ما تعاملت فرنسا مع المسلمين، بقدر ما كانت توجس خيفة من أي حركة دينية إصلاحية يقوم بها المسلمون، قد تؤدي إلى إشعال الثورة الوطنية ضد الفرنسيين. ولقد كانت هناك عدة أسباب للكف عن محاربة الإسلام في المستوطنات الفرنسية، منها أن المذهب الفيتشي الوثني ليس ديانة سماوية واضحة المعالم مثل الإسلام، كما أن الإسلام بمبادئه السامية وشريعته العادلة، يدعو للاحترام والتبجيل كما ساد النفور بين السلطات السياسية، والجهاز الكنسي المسيحي، الذي راح يدس أنفه في كل صغيرة وكبيرة، بينما أعلنت السلطة السياسية تفضيلها لبقاء الإسلام من أجل التخلص من تدخل القسس في الحكم (٢) Bour embeter les cures أو بمفهوم أوضح، رأى البعض أن الإسلام هو الجسر الذي يربط بين المجتمعات الأفريقية المنطوية على نفسها، وبين العالم الأكبر، ويساعد الأفريقيين على الخروج من القوقعة الضيقة، للمساهمة في الساحة العالمية، مما يساعد على إدخال الأفكار الحضارية الحديثة، ويوسع مفهوم تبادل المصالح الاقتصادية (٣). وأوضح مثل على ذلك نجده في علاقة فرنسا بأبناء الطائفة المريدية، إحدى الطوائف المنبثقة من الطريقة القادرية في السنغال، وقد أسس هذه الطائفة أحمدو بامبا، على أساس فكري هو " بقدر ما يفعل الإنسان من خير على الأرض، بقدر ما ينال الجزاء في السماء " كما تقوم المريدية على أساس الولاء المطلق بين المريد وشيخ الطائفة. لقد كانت هذه الطائفة الإسلامية شديدة العداء للفرنسيين، وبادلتها فرنسا نفس الكراهية، فقامت بنفي أحمدو بامبا مرتين خارج البلاد، لكن أتباعه ازدادوا تمسكا بتعاليم شيخهم، ثم اكتشف الفرنسيون أن أبناء هذه الطائفة يملكون خبرات نادرة في زراعة الفول السوداني، وأنهم أحسن منتجيه في السنغال كله. فبدأ أصحاب المزارع الفرنسية يشجعونهم على هجر قراهم القديمة، وبناء قرى زراعية على طراز حديث في الأراضي حديثة الاستصلاح " وسرعان ما أصبح أبناء هذه الطائفة من أهم المظاهر الاقتصادية في اقتصاد السنغال الفرنسي. وتوطدت العلاقة بينهم وبين الفرنسيين، الذين كانوا لا يخفون انحيازهم لهم (٤)، حتى عندما توسع أبناء هذه الطائفة واستولوا على أراضي قبائل أخرى، كانت السلطات الفرنسية تغمض عيونها وكأن شيئا لم يكن (٥). لقد تبين للدول الأروبية أن ميراث الحقد على الإسلام، والذي ورثته عن الحروب

стр. 5410

الصليبية التي قادتها الكنيسة، ميراث زائف، وأن الإسلام ليس كما صورته كتب تراثهم، بل إنه دين واضح المعالم، وله مزايا حضارية لا حصر لها. إذ وجدوا أن الطبقة المتعلمة الوحيدة في غرب أفريقيا هي المسلمة، لأن الإسلام حضها على قراءة القرآن الكريم، فتعلمت اللغة العربية، ومبادئ الفقه. وكان هناك فقهاء أفريقيون، تعلموا في الأزهر الشريف في مصر أو جامعة الزيتونة في تونس، يقومون بدورهم بتعليم أبناء المسلمين على نفس المنهج الذي كان يدرس في الجامعات الإسلامية. ولهذا فقد كان المسلمون في غرب أفريقيا هم المصدر الأول للسلطات الأوروبية، للحصول على موظفين يساعدونهم في إدارة المستوطنات، ويكونون حلقة اتصال بين السلطة الأوربية والشعب الأفريقي. كذلك انبهر المستعمرون الأوروبيون بدقة الشريعة الإسلامية، وعدالتها وسهولة تطبيقها، ففضلوها على العرف القضائي الأفريقي المعقد، لتنوع أشكاله، وغموض تفسيراته. ووجدت السلطات أنه من الأيسر الأخذ بالنظام الإسلامي، وتعيين أعداد من القضاة في القرى والمدن، والأقاليم (١). وأخيرا وليس آخر رأى المستعمرون الفرنسيون أن غالبية سكان غرب أفريقيا مسلمون، وأن بقاءهم فيها يرتبط برضاء المسلمين عنهم، فحرصوا على احترام الإسلام والمسلمين، كسبا لرضاء الجماهير الأفريقية، فضربت السلطات السياسية الحاكمة بآراء الكنيسة والمبشرين عرض الحائط، وأدارت ظهرها لحقد العصور الوسطى، ومدت يديها لتستعين بالمسلمين. فتعاونت مع زعماء القادرية، والتيجانية، وعملت على كسب رضاهم، بل وساعدتهم إداريا وعسكريا ضد خصومهم حتى وإن كانوا من بين المنشقين عليهم، مثل الطريقة " الحمالية "، التي أسسها الشيخ " حما الله " بهدف العودة بالطريقة التيجانية إلى أصولها الأولى. وبالرغم من أن الشيخ حما الله لم يكن معاديا للفرنسيين، بقدر ما كان معاديا لزعماء الطائفة التيجانية المنشق عليها، إلا أن زعماء التيجانية أرغموا المسلطات الفرنسية على نفي الشيخ حما الله مرتين خارج البلاد، مرة في عام ١٩٢٥، ومرة أخرى في عام ١٩٤٢ إلى أن مات في سجنه بفرنسا. ولقد حاول الفرنسيون كسب رضاء المسلمين في غرب أفريقيا، ببناء عدد من المساجد الجميلة، وبإرسال بعثات رسمية للحج، وافتتحوا المدارس الفرنسية لتعليم أبناء

стр. 5411

المسلمين، وزخرفوا الزوايا الدينية. كل هذا من أجل إرضاء المسلمين، وخوفا من ثوراتهم، التي قد تؤدي إلى إعلان الجهاد ضدها. وبذلك انتصر الإسلام على المنتصرين بالسلاح. ففي ظل الحكم الفرنسي لأفريقيا الغربية اعتنق شعب البامبارا الدين الإسلامي بعد مقاومته له لقرون عديدة قبل مجيء الفرنسيين. كما ساعدت عملية هجرة الوثنيين إلى القرى الإسلامية النشطة على تقبلهم الإسلام في مجتمع المدينة الجديد، الذي يحتاج المرء فيه إلى ديانة قوية وعملية مثل الإسلام؛ لأن عقيدة الأفريقي الوثنية كانت ترتبط بموطنه وبالساحر الكاهن الذي يتحكم في قبيلته، أما في المدن الجديدة فقد أصبح الوثني متحررا من سلطة وهيمنة ساحر القبيلة. كما أن دخوله في المسيحية كان يتطلب طقوسا دينية، لم يستسغها، في حين أن الإسلام كان يفتح ذراعيه لكل من يريد الدخول فيه، وأيضا كان للتنقل الترحالي الموسمي بحثا عن العمل، أثر كبير في انتشار الإسلام في غرب أفريقيا، والمثل على ذلك نجده في قبائل الموسى Mussi، التي دخلت الإسلام من خلال هجرة أبنائها الموسمية للعمل، يسافرون وثنيين ويعودون مسلمين ليدعوا من يعولونهم إلى الدخول في الإسلام. فعندما يسافر الوثني مجموعة من العمال الموسميين، بهم مجموعة كبيرة من المسلمين، أو يقودهم رئيس مسلم، يبدأ في معرفة بعض مظاهر العقيدة، التي كانت تعطي لصاحبها قوة معنوية كبيرة، تساعده في الدفاع عن نفسه ورفع رأسه. كما أن التجمع الإسلامي والتعاون والتراحم بين المسلمين، وعدم اختلاطهم بالوثنيين في الطعام أو السكنى " حث المهاجر الوثني الغريب في المجموعة، أن يكسر عزلته الاجتماعية والنفسية، فيشهر في الطريق إسلامه، لينضم إلى الجماعة الإسلامية المتعاونة، وعندما يعود لقريته يشرع في دعوة الذين يعرفهم للدخول في دين الله. ولما بدأت فرنسا في تجنيد أبناء غرب أفريقيا منذ الحرب العالمية الأولى، عينت أئمة لهم في الجيش يعظونهم ويؤمون بهم الصلوات الخمس كل يوم، مما ساعد الوثني المجند في الجيش على معرفة قدر عن الإسلام كاف للدخول فيه. كما أن أئمة الجيش كانوا نشطين في التبشير أين ما ذهبوا فني عام ١٩٢٨ عندما عسكرت فرقة " الاستطلاع السنغالية " Senegalais Tirailleurs في فريجيس FreJus في فرنسا. قام الجنود السنغال بناء على أوامر قائدهم، ببناء مسجد لهم، صمم على نسق المسجد الكبير في

стр. 5412

جني DJenne في السنغال - والذي صممه المهندسون المسلمون، بل إن الزي العسكري الذي اختاره مصممو الأزياء الفرنسيون للقوات السنغالية كان مستوحى إلى حد كبير من الزي الإسلامي السنغالي. وكما سبق أن ذكرنا؟ كان الإسلام يحقق لمعتنقيه الكبرياء والكرامة، كما شعر الوثني بالدفء الإنساني، بعد اعتناقه الإسلام، ولهذا أصبح مسلما مخلصا لا يزعزعه شيء عن إسلامه، فقد كان ضالا حتى وجد الهدى، وكان ضعيفا منكسرا، فوجد في الإسلام القوة، وكان هائما على وجهه في الغابات فأصبح عضوا عاملا في مجتمع إسلامي مسئول عنه، وكان عائلا فأغناه دين الله، وبخاصة بعد أن رأى فرنسا المتصلبة تحني رأسها للإسلام، وتتملق المسلمين. وكما يحدث في الهند اليوم حيث يتدفق أبناء طبقة المنبوذين للدخول في الإسلام، تحررا من الوضع المهين الذي صنفتهم فيه الديانة الهندوكية. تدفقت الطبقات الدنيا من الزنوج الأفارقة، والعبيد على الإسلام، طلبا للحرية وللعتق وللتحرر، ولاستعادة الكرامة المفقودة والدخول في دين يعامل الناس سواسية، كأسنان المشط. فيذكر لنا سكنر Skinner أن جميع العبيد والمستعبدين من أبناء قبيلة النوبير (أو الموسى) دخلوا الإسلام. وكان يكفي للمنبوذ أن يعتنق الإسلام، ويذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج، ليعود وقد حمل لقب " حاج " وهذا كاف لأن يجعله ذا صوت قوي، يخيف السلطات الفرنسية ذاتها. وإزاء ذلك خفت درجة الغليان الإسلامي في غرب أفريقيا، وهدأت الحركات الإسلامية الداعية إلى الجهاد ضد الإنجليز والفرنسيين. وبالرغم من ذلك فإننا نجد بعض حركات الإصلاح الديني الإسلامي تظهر مثل " الهمالية " Haimallism والسنوسية، وتثير قلق وخوف السلطات الأوروبية الحاكمة، وفيما عدا ذلك أصبحت القوات الإسلامية هي التي تحمل تيارات الحضارة الغربية الحديثة. أما بالنسبة للبعثات التبشيرية المسيحية، فقد ظلت قابضة على المدارس التي تخرج طبقة من الأفارقة " المتفرنجين " سلوكا، ولسانا ورداء، وبالرغم من ذلك فإن عدد الوثنيين الذين تحولوا إلى المسيحية لم يزد عن عشر عدد الذين تحولوا إلى الإسلام. هذه نظرة سريعة عن سياسة السلطات الاستعمارية في غرب أفريقيا، إزاء الإسلام والمسلمين والله أعلم.

стр. 5413

مصادر البحث ١ - Froelich، loc. cit.، p. ١٧٠ ; Crowder op. cit.، p. ٣٥٧. ٢- M. Crowder، West Africa Under Colonial Rule، Hutchinson of London، ١٩٦٨، p. ٣٥٦ ٣- Trimingham، Islam in West Africa: The Report، p. ١٩. ٤- M. Crowder، op.، p. ٣٥٧. ٥- Thomas Hodgkin، Nationalism in Colonial Africa، London، ١٩٢٦، p. ٩٤. ٦- Crowder، ibidem. ٧- Crowder، ibidem. ٨- J. erlin Webster، The African Churches among the Yoruba ١٨٨٨ -١٩٢٢، Oxford ١٩٦٤k. Chapter ١١، The Causes of the African Church Movement، pp. ٤٢-٩١. ٩- J. F. Ade Atayi، Christian Missions in Nigeria ١٨٤١ - ١٨٩١: The Making of an Educated Elite، London ١٩٦٥، pp. ٢٥٣-٤٥٣. ١٠- Geoffrey Parrinder، Religion in an African City، London، ١٩٥٣. ١١- Crowder، op. cit.، p. ٣٥٨. ١٢- Ayandele، The Missionary Impact on Modern Nigeria، pp. ١٢٨-١٥٠. ١٣- Lugard، Dual Mandate، p. ٥٩٣. ١٤- the Times، ٦th March، ١٩٢٢. ١٥- D. Kimble، A Political History of Ghana، ١٨٥٠-١٩٢٨، London، ١٩٦٣، p. ٧٩. ١٦- Alphonse Gouillly، L'lslam dans ١'Afrique Occidentale Francaise، Paris، ١٩٥٢، pp. ٢٤٩ - ٢٥٠. ١٧- Donald Cruise O'Brien ; Towards an Islamic Policy in French West Africa، ١٨٥٤ - ١٩١٤، Journal of Arfican History، Viii، ٢، (١٩٦٧) ، p. ٣١٤. كل الأوامر الصادرة إلى المسئولين في المستوطنات الفرنسية في غرب أفريقيا. أنظر: ١٨ - J. Brevie، Islamisme Contre Naturalisme au Soudan Francaise، Paris، ١٩٢٣، p. ٢٥٧. ١٩- Gouilly، ١'Islam، p. ٢٥٤. ٢٠- L'lslam Est-il un Danger Pour Notre Colonisation en Afrique Occidentale Francaise. - A Travers Ie Monde، ١٩١٢، p. ٢٢١. ٢١- Gouilly، op. cit.، p. ١١٨-١٢٤. ٢٢- Suret - Canal، Afrique Noire، ١١، p. ٥٤١. ٢٣- Gouilly، op. cit.، p. ٢٥٧. ٢٤- Crowder، op. cit.، p. ٣٦١، Gouilly، pp. ١٣٤ ft. ٢٥- Michael Banton، West African City، London، ١٩٥٧، p. ١٣٥. ٢٦- Elliott P. Skinner، Islam in Mossi Society، in Islam in Tropical Africa، pp. ٣٦١-٣٦٢. ٢٧- Paul Catrice، L'emploi des Troupes Indigenes et leur Sejour en France، Etudes. Revue Catholique d'lnteret General، No. November، ١٩٣١، p. ٤٠٦. ٢٨- Skinner، L'lslam in Mossi، p. ١٣٥. قسمت العقيدة الهندوكية الشعب الهندي إلى أربع طبقات: ١ - طبقة البراهمة أو الكهنة وهم السادة. ٣ - طبقة الويشية أو طبقة المزارعين والتجار. ٢ - طبقة الأكشترية أو طبقة المقاتلين. ٤ - طبقة الشودرا أو طبقة المنبوذين. ويعتقد الهندوس أن ربهم براهما خلق الطبقة الأولى من فمه، والثانية من ذراعيه والثالثة من فخديه؛ أما الرابعة فمن أسفل قدميه، ومن ثم فهي منبوذة. أما عن خبر انتشار الإسلام بن طبقة المنبوذين ي الهند وتخوف الحكومة الهندية من ذلك، فقد وردي مقال بجريدة الأهرام القاهرية العدد ٣٤٥٩٥ الصادر في أول سبتمبر ١٩٨١ بقلم محمد صالح.

стр. 5414

الإهابة بالمسلمين لمساعدة إخوانهم في أفريقيا الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. . . وبعد: ما أن علمت حكومة المملكة العربية السعودية بالمجاعة التي يتعرض لها إخواننا المسلمون وغيرهم في أفريقيا، حتى هبت لنجدتهم، وأمر خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجان في سائر البلاد لإغاثتم وبذل المساعدات لهم لاجتياز محنتهم، وقد وجه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى إخوانه المسلمين كلمة بهذه المناسبة في نصها: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فيا معشر إخواني المسلمين هذه كلمة أوجهها إليكم للحث والترغيب في مساعدة إخوانكم المسلمين في أفريقيا المنكوبين بالجفاف والجدب والجوع. طاعة لله ، وطاعة لرسوله ﷺ وتعاونا معكم على البر والتقوى عملا بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (٢) ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).

стр. 5415

وقوله جل وعلا: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١). وتعلمون بارك الله فيكم ما حل بالكثير من إخوانكم المسلمين في أفريقيا، وفي السودان بوجه خاص منذ سنوات من جفاف وقحط لاحتباس الأمطار عنهم. وأنتم أيها المسلمون أولى الناس بمد العون إليهم لأنكم تسمعون وتقرءون كما أسمع وأقرأ عن أخبار جفاف المزارع وهلاك المحاصيل والحيوانات، ومن عدد الذين يموتون جوعا كل يوم من الرجال والأطفال والنساء وأغلبهم من المسلمين، وهؤلاء أخوة لنا في الدين وجيران لنا في الأوطان، وقد قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (٢)» متفق على صحته، ثم اعلموا - بارك الله فيكم - أن المال الذي في أيديكم إنما هو مال الله وأنتم مستخلفون فيه، وقد أمركم الله بالإنفاق منه ووعدكم بالخلف فقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٣). وقال سبحانه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٥). ومن بخل أيها الأخوة بماله، أو استغنى عن الأجر من ربه، فليس بمأمن من عقاب الله، وقد يحل به ما حل بإخوانه في أفريقيا والعياذ بالله من فجاءة نقمته، وما ذلك على الله بعزيز فهو القائل وقوله الحق: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (٦).

стр. 5416

فيا أيها المسلمون استجيبوا لنداء ربكم، وابذلوا من أموالكم في سبيله، واشكروا نعم الله عليكم بأداء حقها، ومن حقها إنقاذ الأنفس المؤمنة وهو حق لو تعلمون عظيم؛ فقد روى جرير بن عبد الله ﵁ واقعة حدثت في عهد رسول الله ﷺ تهيب بالمسلم إلى المبادرة لمواساة إخوانه الفقراء ورحمتهم حيث قال ﵁: «كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النهار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: إلى آخر الآية، والآية التي في آخر الحشر: تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمرة، حتى قالت: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت تم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجرمن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (٣)» رواه مسلم. وأنتم أيها المسلمون قد رأيتم بأعينكم، وقرأتم بأنفسكم ما يقال عن هذه المحنة القاسية والمجاعة الأليمة التي تتعرض لها أنفس من إخوانكم المسلمين في أفريقيا، فتصدقوا عليهما مما أفاء الله عليكم أسوة برسول الله ﷺ في حبه للخير، ودعوته للصدقة، وإنفاقه في سبيل الله، وأسوة بأصحابه ﵄ في مسارعتهم للإنفاق في وجوه الخير، ففي كل نفس رطبة صدقة ولا يحقرن أحدكم ما يبذل في نفع إخوانه من نقد أو متاع أو طعام، وذلك بما تبذلونه وتنفقونه في سبيل الله لمواساة إخوانكم والإحسان إليهم وإغنائهم عن عدوهم المتربص بهما الدوائر. واعلموا أن الصدقة تدفع ميتة السوء وتذهب البلاء، وتطفئ الخطيئة، كما روي ذلك عن رسول الله ﷺ . قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٤)،

стр. 5417

﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (١). وإنها لمبادرة كريمة ومباركة إن شاء الله، تلك التي قام بها خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله، إذ أهمه ما يلقاه أخوانه المسلمون وغيرهم في أفريقيا من جوع وعري وعطش وموت، فأمر جلالته حفظه الله بتشكيل لجان في سائر أنحاء المملكة لإغاثة الجياع، ومساعدة المحتاجين هناك فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته ونصر به الحق. ولقد نشرت الصحف ووسائل الإعلام أخبار هذه اللجان التي نرجو لها التوفيق بإذن الله، وهي أهداف جليلة حيث تعمل على إنقاذ الأنفس من الهلاك، والمساعدة باجتياز المحنة، بما تجود به نفوس طالبي الأجر والمثوبة من الله. فأهيب بكم أيها الأخوة في الله للمساعدة والتعاون مع هذه اللجان في جميع المساعدات والتشجيع عليها، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه (٢)»، وقال ﷺ : «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٣)». وقال ﷺ : «اتقوا النار ولو بشق تمرة (٤)»، وقال ﷺ : «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (٥)»، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون أعظم من الجبل (٦)». والآيات والأحاديث في فضل الصدقة ومساعدة فقراء المسلمين ومواساتهم كثيرة معلومة، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للمسابقة لما يرضيه وأن يتقبل منا ومنكم وأن يجزل مثوبتكم ويخلف عليكم ما تنفقون في سبيل الخير بأحسن الخلف، وأن يرحم إخواننا المسلمين في أفريقيا وغيرها، وأن يغيثهم من فضله ويرفع عنهم ما نزل بهم من بلاء ومصيبة إنه جواد كريم، وبالإجابة جدير، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5418

ما هكذا الدعوة إلى الله يا صالح الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد سمعت ما كتبه الشيخ صالح محمد جمال بجريدة الندوة في عدد الاثنين ٢/ ٤ / ١٤٠٥هـ تحت عنوان خطب الجمعة وحوادث الساعة، وقد ساءني ما تضمنه من اعتراض الكاتب على خطيب المسجد الحرام. وما قاله الكاتب عن المولد النبوي. وما قال في المآدب التي يقيمها أهل الميت في اليوم الثالث من الوفاة. فالكاتب هداه الله إلى الصواب خاض في هذه الأمور بغير علم واعترض على الخطيب واعتبر حديثه كلاما مملا، وهذا اعتراض بالباطل؛ لأن ما قاله الخطيب حق وفي محله، وليس كلاما مملا، بل هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله ﷺ وقد لعن بني إسرائيل لتخاذلهم في الأمر بالمعروف وتركهم المنكر يظهر بين قومهم فلا يغيرونه، فقال : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ﴿كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢).

стр. 5419

ولا يرضى مسلم صحيح العقيدة سليم الإيمان بربه أن يتصف بكفار بني إسرائيل في عدم إنكار المنكر والتساهل به وعدم التحذير منه، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (١)». أما ما يتعلق بالاحتفال بالمولد النبوي فقد قامت الأدلة الشرعية على أنه لا يجوز الاحتفال بمولد رسول الله ﷺ ولا غيره؛ لأن ذاك من البدع المحدثة، لكون رسول الله ﷺ لم يفعله ولا أحد من خلفائه الراشدين أو أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين. ولم يفعله أيضا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة وأكمل حبا لرسول الله ﷺ وأحرص على متابعة شرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)». أي مردود عليه. وقال في حديث آخر: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٣)». ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال سبحانه في كتابه المبين: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٦). وذم سبحانه من شرع في دين الله ما لم يأذن به فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٧).

стр. 5420

والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهما منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول ﷺ لم يبلغ الأمة ما ينبغي أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك ما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك في خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه، وعلى رسوله ﷺ ؛ لأن الله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة، ورسوله ﷺ قد بلغ البلاغ المبين. فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه ﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء. بل هو من المحدثات التي حذر منها رسول الله ﷺ أمته كما تقدم ذلك في الحديثين السابقين، وقد جاء في معناهما أحاديث أخرى، مثل قوله ﷺ في خطبة الجمعة: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها، كشيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وآخرين عملا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله ﷺ ، وكاختلاط النساء بالرجال واستعمال آلات الملاهي وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وقد رددنا هذه المسألة - وهي الاحتفال بالمولد - إلى كتاب الله سبحانه فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول ﷺ فيما جاء به ويحذرنا أن نشرع في دينه ما لم يأذن به، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول ﷺ ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه. وقد رددنا ذلك أيضا إلى سنة رسول الله ﷺ ، فلم نجد فيها أنه فعله ولا أمر به، ولا فعله أصحابه ﵁، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام بل هو من البدع المحدثات التي أمرنا الله ورسوله بتركها والحذر منها. ولا ينبغي لعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف

стр. 5421

بالأدلة الشرعية. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١)، والخطيب وفقه الله قد أحسن في إنكاره بدعة المولد، ونصح لله ولعباده بأسلوب حسن وأدلة واضحة على أعظم منبر إسلامي حتى تعم الفائدة وتقوم الحجة على من لم تبلغه، فالاعتراض عليه غلط محض واعتراض في غير محله وجرأة على الله وعلى دينه بغير علم ولا هدى، ومخالفة لما تقدم من الأدلة الشرعية، وليس في البدع شيء حسن بل كلها ضلالة كما قال ذلك النبي ﷺ . أما الولائم التي تقام للعزاء بعد الموت فلا شك أنها من الجاهلية، ومن الناحية التي حذر منها رسول الله ﷺ ، وإن جهل الكاتب هداه الله ذلك، وإنما السنة عند الموت أن يصنع طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرا لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم من إصلاح طعام لأنفسهم لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ قال: «لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم (٢)» فهذا هو السنة. وأما صنع الطعام من أهل الميت للناس سواء كان ذلك من مال الورثة أو من ثلث الميت أو من شخص آخر فهذا لا يجوز؛ لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية كما تقدم؛ ولأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلا إلى شغلهم: وقد روى أحمد وابن ماجه بإسناد جيد من جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة. ولم يثبت عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ﵄ ولا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقا لا عند وفاته ولا بعد أسبوع ولا بعد أربعين يوما ولا بعد سنة من وفاته، بل ذلك بدعة يجب تركها وإنكارها والتوبة إلى الله منها لما فيها من الابتداع في الدين ومشابهة أهل الجاهلية. وقد قال الإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ﵀ في كتابه المغني ما نصه، مسألة: قال: ولا بأس أن يصلح لأهل الميت طعاما يبعث به إليهم

стр. 5422

ولا يصلحون هم طعاما يطعمون الناس، وجملة أنه يستحب إصلاح طعام لأنفسهم، وقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن جعفر قال: «لما جاء نعي جعفر قال رسول الله ﷺ : اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم (١)». وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها، فأما صنع أهل الميت طعاما للناس فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية، ويروى أن جريرا أوفد على عمر فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: وهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال: نعم. قال: ذاك النوح " انتهى المقصود. وأما قول الكاتب هداه الله وهل كل ما لم يفعله الرسول وأصحابه حرام أم العكس هو الصحيح أي أن الأصل في كل الأعمال هو الحل إلا ما ورد نص بالتحريم فهذا الكلام فيه إجمال وإفراط وليس على إطلاقه، والصواب أن يقال: إن ما تركه الرسول ﷺ فيما يتعلق بالعبادات لا يجوز لأحد إحداثه ولا تشريعه للناس. لأن العبادات توقيفية لا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، فمن أحدث شيئا من العبادات فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، ويعتبر بذلك مبتدعا مخالفا للشرع المطهر يجب رد بدعته عليه للأدلة السابقة، ومن ذلك الاحتفال بالموالد كما تقدم، وهكذا ما كان من أمر الجاهلية لا يجوز لأحد إحداثه ولا إقراره كإقامة المآتم بعد الموت؛ لأن أمر الجاهلية كله مرفوض ومنهي عنه إلا ما أقره الشرع المطهر لقول النبي ﷺ في حجة الوداع: «إن أمر الجاهلية كله موضوع (٢)». وقوله ﷺ لأبي ذر لما عير رجلا بأمه: «إنك امرؤ فيك جاهلية (٣)» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين لنساء النبي ﷺ : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٤) الآية. أما الأمور الأخرى التي لا تعلق لها بالعبادات ولا بأمر الجاهلية فالأصل فيها الحل إلا ما حرمه الشرع، كأنواع المآكل والمشارب والصناعات ونحو ذلك؛ لأن الناس أعلم بأمور دنياهم، ويستثنى من ذلك ما حرمه الله ورسوله، كلبس الذهب والحرير للذكور وكتشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال ونحو ذلك مما نص الشرع على النهي عنه فهو

стр. 5423

مستثنى من هذه القاعدة، ولما أوجب الله من النصح له سبحانه ولعباده، ولما يجب من التنبيه على الأخطاء التي وقع فيها الكاتب وأعلنها، رأيت التنبيه على ذلك، وأسأل الله أن يوفقنا والكاتب وسائر المسلمين لما يرضيه من القول والعمل، وأن يمن على الجميع بالتوبة النصوح، وأن يرزقنا جميعا التمسك بكتابه وسنة نبيه محمد ﷺ والحذر مما يخافهما إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا وإمامنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

стр. 5424

مؤتمرات إسلامية ١ - (الدورة العاشرة للمجلس الأعلى للمساجد) عقد المجلس الأعلى العالمي للمساجد دورته العاشرة في مكة المكرمة في الفترة من غزة ربيع الثاني لعام ١٤٠٥ هـ حتى الخامس منه في جو من الشعور بالمسئولية والحرص على مصالح المسلمين، وفي ختام جلساته ناشد المجلس الدول الإسلامية تحكيم شرع الله، والمسارعة في إنشاء البنوك الإسلامية بعد أن ثبت نجاحها وتحويل البنوك الربوية إلى بنوك إسلامية. كما ناشد المجلس جميع ملوك ورؤساء العالم، وخاصة الدول العربية والإسلامية بالمبادرة إلى عمل كل ما من شأنه وقف الخطر اليهودي على المسجد الأقصى. وناشد المجلس أيضا الدول الإسلامية حكومات وشعوبا بالمسارعة إلى تقديم العون للمتضررين من الجفاف في أفريقيا. ٢ - (المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي) اختتم المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي دورته السادسة والعشرين في مكة

стр. 5425

المكرمة والتي عقدت في الفترة من ٧ - ١٢/ ٤ / ١٤٠٥ هـ وفي بداية الجلسة الختامية ألقى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس المجلس كلمة عبر فيها عن شكره للأعضاء المشاركين، وأوصى الجميع بتقوى الله والتمسك بالعقيدة الإسلامية وسنة النبي ﷺ ، وأكد المجلس خطورة استمرار الحرب بين العراق وإيران ودعا الجارتين المتحاربتين إلى الاستجابة للمساعي الحميدة، كما ناشد المجلس فصائل المقاومة الفلسطينية توحيد صفوفها ضد اليهود. وأعرب عن تقديره للمجاهدين الأفغان ولرجال المقاومة في جنوب لبنان على صمودهم وتضحياتهم، وناشد العالم الإسلامي الوقوف إلى جانبهم، وحذر المجلس من خطر تسلسل التيارات الهدامة والمذاهب الإلحادية إلى بعض المجتمعات الإسلامية، وأوصى بأن أهم ما يجب على المسلمين للوقوف ضد هذه التيارات التمسك بكتاب الله وسنة نبيه الكريم ﷺ . ٣ - (الدورة الثامنة لمجلس المجمع الفقهي الإسلامي) عقد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي دورته الثامنة بمقر الرابطة بمنى بمكة المكرمة في الفترة من ٢٨ ربيع الثاني وحتى السابع من جمادى الأولى، من عام ١٤٠٥ هـ وقد ترأس سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس المجلس أعمال الدورة، وناقش الأعضاء عددا من الموضوعات المؤجلة من الدورة السابعة، كما ناقش عددا من الموضوعات الجديدة وهي: - حكم الإسلام في القات - حكم زراعة الأعضاء وإسقاط الجنين وإبقاء آلة الطبيب في جسم الإنسان - فتح باب الاجتهاد - الفوائد الربوية - حقوق التأليف - برمجة القرآن الكريم بالكمبيوتر - حكم زكاة العقار - الأطعمة في فرنسا - حكم أفلام الرسوم المتحركة - حكم استخدام الصور المرسومة والملونة في قصص الأطفال - التلقيح الاصطناعي - ظاهرة اللصوص الوافدين باسم الحج - سبب جواز استخدام الحساب لتحديد أوقات الصلوات وعدم جوازه لتحديد الصوم والعيدين - تحديد أوقات الصلاة والصيام في البلدان النائية - مشروع التقويم الإسلامي - تبني أطفال المسلمين الطب الإسلامي - تشريح جثث النساء - حكم طريقة الذبح بواسطة الصعق الكهربائي - حكم دفن المسلمين في صندوق خشبي.

стр. 5426

حديث شريف عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه (١)» متفق عليه

стр. 5427

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (١) سورة ق، الآية ١٦

стр. 5428

المشرف العام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لجنة الإشراف الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش الدكتور محمد بن سعد الشويعر

стр. 5429

مجلة البحوث الإسلامية الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رئيس التحرير محمد بن سعد الشويعر مجلة فصلية تعنى بالبحوث الإسلامية تصدر كل أربعة أشهر مؤقتا العدد الثالث عشر: رجب - شعبان - رمضان - شوال عام ١٤٠٥ هـ

стр. 5430

المحتويات الافتتاحية الإسلام هو الدين الحق وما سواه من الأديان باطل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٧ موضوع العدد من أحكام القرآن الكريم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣ الفتاوى فتاوى خاصة بالحج اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦٥ أسئلة وأجوبة في الحج سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ٨٣ اللجنة الدائمة تجيب على أسئلة موجهة إلى سماحة الرئيس العام اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٩١ فتوى حول من فاته الركوع الثاني من صلاة الكسوف اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٩٩ بحوث في العقيدة إقامة البرهان على من أنكر خروج المهدي والدجال للشيخ حمود بن عبد الله التويجري ١٠١ حقيقة لا إله إلا الله للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ١١٥ بحوث في علوم القرآن الذكر والنسيان في القرآن الكريم للدكتور سيد رزق الطويل ١٢٩
следующие страницы →