← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

صفحة فارغة

стр. 5672

(رسالة لشيخ الإسلام: تقي الدين ابن تيمية) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد: فإن القراءات القرآنية من أكثر علوم القرآن والعربية أهمية وأجلها شأنا. . أما أهميتها من حيث اللغة فتعود إلى جانبين كبيرين: - أولهما ما تقدمه للباحثين في نشأة اللغات وتطورها وتاريخها من الظواهر اللغوية الحية على اختلاف صنوفها: في الحرف والصوت والكلمة والتركيب. . - وثانيهما ما تقدمه للنحو وفقه اللغة من الشواهد والنماذج مما لا يبلغ بعض شأوه شواهد العربية الأخرى في الشعر والخطب والأمثال والأقوال. . وذلك بسبب مما حظيت به القراءات منذ نشأتها من عناية وضبط وتوثيق. . بالتلقي المتثبت، والمشافهة الواعية، والرواية المتواترة أو النقل المستفيض، والتدوين المقرون بالوصف الدقيق والأسانيد المدروسة الموثوقة. . وأما رفعة شأنها فلارتباطها بالقرآن العظيم منهاج المتقين ومعراج المرتقين، مصداقا لقوله ﵊: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (١)». غير أن هذا الميدان الجليل بما اتسم به من الغنى اللغوي الفريد، نتيجة التيسير الذي عبر عنه الحديث النبوي: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه (٢)»؛ أثار قدرا غير قليل من القضايا التي ارتبطت بعلم القراءات، وغدت مع الزمن أقرب إلى المشكلات، فشغلت العلماء والباحثين عبر القرون - وما يزال بعضها يشغلهم- للوصول إلى المعرفة اليقينية بشأنها. . من ذلك قولهم: ما تفسير الأحرف السبعة؟ أهي للتكثير أم لتحديد؟ وإن كانت الأخيرة فما المقصود بها على الدقة أهي القبائل أم الطرائق أم الظواهر؟

стр. 5673

ما مدى شيوع التواتر بين القراءات، أهو مقصور على السبع أم العشر أم ما فوق ذلك؟ أهي سواء في الفصاحة أم أن بينها فصيحا وأفصح؟ ما موقف النحو والقياس من هذا التفاوت في الفصاحة؟. . هذه وغيرها أسئلة كثيرة تتردد بينهم لا تفتر، تبحث لها عن الجواب الأخير. وقد أحدث اختلاف القراءات وتعددها حركة علمية مباركة، أسفرت عن أعداد من مجموعات الكتب القيمة. . بدأت بكتب جمعت القراءات، فأخرى نهضت بالاحتجاج لها بلغة العرب، وثالثة وصفت مرسوم مصاحف الأمصار، ورابعة اهتمت بالنقط والشكل. . وبقي في الميدان زوايا يلفها بعض الغموض والاختلاف وتباين الآراء، مما تعد رسالة شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الآتي نصها حلقة في سلسلة الردود على تساؤلات الباحثين عن الحقيقة، حيث أجاب فيها عن عدد من هذه التساؤلات. أما الرسالة فهي واحدة مما تضمه مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض من نفائس المخطوطات، وتقع في سبع صفحات تضمها أربع ورقات ضمن مجموع يحمل رقم ٣٦٥٣ / ف مصور عن الأصل في مكتبة تشستربتي، كتبه بخط نسخي دقيق علي عبد الله الغزي سنة ٨٥٩ هـ. ومما يعد نسخة قيمة أخرى لهذا النص، ما تم نشره بعنوان (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) جـ١٣/ ٣٨٩ - ٤٠٤ فقد ضم الفاضل الشيخ عبد الرحمن العاصمي هذا النص إلى الكتاب بوصفه إحدى الفتاوى التي صدرت عن شيخ الإسلام آنذاك. . وقد أفدت منه في تصويب المواضع التي تأثرت بالرطوبة في الأصل لدي.

стр. 5674

ولم يذكر الشيخ العاصمي مصادره، غير أن الاختلاف الطفيف في بعض ألفاظ النصين يثبت أنه نسخة أخرى لهذه الرسالة، مما تجد ثماره وأثره في المتن وبعض حواشي التحقيق. ومما يعد طرفا في هذا التوثيق نقول مطولة لمقاطع تامة من هذا النص، احتج بها ابن الجزري مقرونة بنسبتها إلى ابن تيمية في كتابه (النشر في القراءات العشر ١/ ٣٩ وما بعدها) مما تجد الإشارة إليه في مواضعه بعد. وتبدأ الرسالة بالبسملة والدعاء فالنص على الأثر بلا عنوان يتقدمه، ولا ضير في هذا، لأن النص نفسه وما ورد فيه من عبارات صريحة أدلة ناصعة على صحة نسبته إلى الشيخ الإمام ابن تيمية، مما يطالع القارئ منذ السطور الأولى. وقد لقيت هذه الرسالة من عناية العلماء عبر القرون ما يبدو أثره في الخاتم الرابض في نهايتها، وجاء في نقشه للواقف ما نصه: "وقف سيد يوسف فضل الله، إمام جامع سلطان محمد خان، للولاة وللمدرسين المتأهلين، في جامع المزبور ١١٤٥ ". أما مؤلف الرسالة فغني عن التعريف، فهو أبرز قوة فاعلة في صياغة الحياة في دولة المماليك في القرن الثامن الهجري بميادينها: العلمية والفكرية والعامة. . مما تجده مبسوطا في مظانه، وتؤكده مئات الكتب والرسائل التي كتبها بخطه في معالجة قضايا عصره، رافعا بقوة صوت الدين وموقفه منها، مما يتأبى على الحصر " فكان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لا يعرف مثله " (١). ومات ﵀ معتقلا بقلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ، فخرجت دمشق كلها في جنازته (٢) رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 5675

النص المحقق (١ / أ) بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر ما يقول سيدي الشيخ- جمع الله له خير الدنيا والآخرة- في (١) قول النبي ﷺ : «أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢)». - ما المراد بهذه السبعة؟ - وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة أو واحد منها؟ - وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟ - وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن محيصن وغيرهما من القراءات الشاذة أو لا. - وإذا جازت القراءة بها، فهل تجوز الصلاة بها أو لا؟ أفتونا مأجورين.

стр. 5676

أجاب (الشيخ تقي الدين بن تيمية): (١). الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة كبيرة، فقد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم حتى صنف فيها التصنيف المفرد، ومن آخر ما أفرد في ذلك ما صنفه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي المعروف بأبي شامة صاحب شرح الشاطبية. فأما ذكر أقاويل الناس وأدلتهم وتقرير الحق فيها مبسوطا؛ فيحتاج من ذكر الأحاديث الواردة في ذلك وذكر ألفاظها وسائر الأدلة، إلى ما لا يتسع له هذا المكان. . ولا يليق بمثل هذا الجواب، ولكن نذكر النكت الجامعة التي تنبه على المقصود بالجواب، فنقول: لا نزاع بين العلماء المعتبرين بأن الأحرف السبعة التي ذكر النبي ﷺ أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة، بل أول من جمع قراءات

стр. 5677

هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد، وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات: الحرمين والعراقين والشام، إذ هذه الأمصار الخمسة [هي] (١) التي خرج منها علم النبوة: من القرآن وتفسيره، والحديث، (٢) والفقه في (٣) الأعمال الباطنة والظاهرة، وسائر العلوم الدينية. فلما أراد ذلك، جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار، ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده أو اعتماد غيره من العلماء أن القراءات السبع (٤) هي الحروف السبعة، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم. ولهذا قال من قال من أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة، وإمام قراء البصرة في زمانه في رأس المئتين (٥).

стр. 5678

[و] لا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناهما متفقا أو متقاربا. كما قال عبد الله بن مسعود: "إنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال " (١). وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلى (١ / ب) الله عليه وسلم في هذا، حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢)»: إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: عزيزا حكيما؛ فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة"، وهذا كما في القراءات المشهورة:.

стр. 5679

﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا﴾ (١) و ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما﴾. و ﴿وإن كان مكرهم لتزول - ولتزول - من الجبال﴾. و ﴿بل عجبت﴾ و ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ (٢). ونحو ذلك. ومن القراءات ما يكون المعنى فيها: متفقا من وجه، متباينا من وجه، كقوله: ﴿يخدعون﴾ و ﴿يخادعون﴾. و ﴿يكذبون﴾ و ﴿يكذبون﴾. و ﴿لمستم﴾ و ﴿لامستم﴾. ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) و ﴿يطهرن﴾. ونحو ذلك.

стр. 5680

فهذه (١) القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنه من المعنى علما وعملا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: " من كفر بحرف منه فقد كفر به كله " (٢). وأما ما اتحد لفظه ومعناه، وإنما يتنوع صفة النطق به، كالهمزات والمدات والإمالات ونقل الحركات والإظهار والإدغام والاختلاس وترقيق اللامات والراءات أو تغليظها، ونحو ذلك مما تسمى القرأة عامته الأصول، فهذا أظهر وأبين في أنه ليس فيه تناقض ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ أو المعنى. إذ هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ولا يعد ذلك فيما اختلف لفظه واتحد معناه، أو اختلف معناه من المترادف ونحوه، ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها؛ مما يتنوع فيه (٣) اللفظ أو المعنى وإن وافق رسم المصحف وهو ما يختلف فيه النقط (٤) أو الشكل. ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة، أو قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي ونحوهما، كما ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي - فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف.

стр. 5681

بل أكثر العلماء الأئمة - الذين أدركوا قراءة [حمزة] (١) كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم- يختارون قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح المدنيين، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب بن إسحاق وغيرهم - على قراءة حمزة والكسائي. وللعلماء [الأئمة] (٢) في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء. ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر كثبوت هذه السبعة- يجمعون ذلك في الكتب، ويقرأونه في الصلاة وخارج الصلاة، وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم.

стр. 5682

وأما الذي ذكره القاضي عياض ومن نقل (٢ / أ) من كلامه من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المائة الرابعة، وجرت له قضية (١) مشهورة، فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف كما سنبينه. ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن (٢) عالما بها، أو لم تثبت عنده - كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره، ولم يتصل به بعض هذه القراءات- فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه منها، [فإن] (٣) القراءة - كما قال زيد بن ثابت: سنة يأخذها الآخر عن الأول. كما أن ما ثبت عن النبي ﷺ من أنواع الاستفتاحات في الصلاة، ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك، كله حسن، يشرع العمل به لمن علمه. وأما من علم نوعا ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلم، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك، ولا أن يخالفه، كما قال النبي ﷺ : «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا (٤)».

стр. 5683

وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء ﵄: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين. ومثل قراءة عبد الله: (١) (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). وكقراءته: (إن كانت إلا زقية واحدة) (٢) ونحو ذلك، فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة؟ [ذلك] (٣) على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد - وروايتان عن مالك:: - إحداهما يجوز ذلك، لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرأون بهذه الحروف في الصلاة. - والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي ﷺ ، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة، فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس ﵃، «أن جبريل ﵇ كان يعارض النبي ﷺ بالقرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين (٤)». والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها.

стр. 5684

ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار، وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة علي وغيره.

стр. 5685

وهذا النزاع لا بد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل، وهو أن القراءات السبع: (١) هل هي حرف من الحروف السبعة أو، لا؟. فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة، بل يقولون: إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي ﷺ على جبريل، والأحاديث (٢ / ب) والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول. وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني وغيره، بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها. ثم أرسل عثمان - بمشاورة الصحابة - إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف، وأمر بترك ما سوى ذلك. قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة. ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره محمد بن جرير وغيره من أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبا على الأمة، إنما كان جائزا لهم

стр. 5686

مرخصا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه، كما أن ترتيب السور لم يكن واجبا عليهم منصوصا، بل مفوضا إلى اجتهادهم، ولهذا كان ترتيب مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد، وكذلك مصحف غيره، وأما ترتيب آي السور فهو منزل منصوص عليه، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم كما قدموا سورة على سورة، لأن ترتيب الآيات مأمور به نصا، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم، قالوا: فكذلك الأحرف السبعة. فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد، اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا- وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة- ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور. ومن هؤلاء من يقول: إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام، لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أرفق بهم- أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة، ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك، وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول: إن حروف أبي بن كعب وابن مسعود وغيرهما - مما يخالف رسم هذا المصحف- منسوخة. وأما من قال عن ابن مسعود: إنه يجوز القراءة بالمعنى؛ فقد كذب عليه. وإنما قال: "قد نظرت إلى القرأة فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال. فاقرءوا كما علمتم " أو كما قال.

стр. 5687

فمن (١) جوز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: يجوز ذلك لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها. ومن لم يجوزه فله أربعة (٢) مآخذ: - تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة. - وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة. - وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه. - وتارة يقول: لم ينقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن. وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين (٣ / أ). ولهذا كان في المسألة قول ثالث وهو اختيار جدي أبي البركات أنه: إن قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة عند القدرة عليها - لم تصح صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة، لعدم ثبوت القرآن بذلك. وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل، لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها. وهذا القول ينبني على أصل، وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟ فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيا.

стр. 5688

وذهب فريق من أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه، حتى قطع بعض هؤلاء كالقاضي أبي بكر بخطأ الشافعي وغيره ممن أثبت البسملة [آية]، (١) من القرآن في غير سورة النمل (٢) لزعمهم أن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فإنه يجب القطع بنفيه. والصواب القطع بخطأ هؤلاء، وأن البسملة آية من كتاب الله حيث كتبها الصحابة في المصحف؛ إذا لم يكتبوا فيه إلا القرآن وجردوه مما ليس منه كالتخميس والتعشير وأسماء السور. ولكن مع ذلك لا يقال: هي من السورة التي بعدها، كما [أنها] (٣) ليست من السورة التي قبلها، بل هي كما كتبت - آية أنزلها الله في أول كل سورة وإن لم تكن من السورة، وهذا أعدل الأقوال الثلاثة في هذه المسألة. وسواء قيل بالقطع في النفي أو الإثبات؛ فذلك لا يمنع كونها من موارد الاجتهاد التي لا تكفير ولا تفسيق فيها للنافي ولا للمثبت. بل قد يقال ما قاله طائفة من العلماء: إن كل واحد من القولين حق، وإنها آية من القرآن في بعض القراءات- وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين - وليست آية في بعض القراءات، وهي قراءة الذين يصلون ولا يفصلون بها

стр. 5689

وأما قول السائل: ما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف ؟

стр. 5690

فهذا مرجعه إلى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله، إذ ليس لأحد أن يقرأ برأيه المجرد (١)، بل القراءة سنة متبعة وهم إذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الإمام وقد (٢) أقرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء- لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف. ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء، ويتنوعون في بعض، كما اتفقوا في قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٣) في موضع، وتنوعوا في موضعين (٤). وقد بينا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات، لكن إذا كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذاك أخصر في الرسم، والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على حفظ (٥) المصاحف، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم. فقلت: أي رب إذن يثلغوا رأسي، فقال: إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرأه (٣ / ب) نائما ويقظان. فابعث جندا أبعث مثليهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأنفق أنفق عليك (٧)».

стр. 5691

فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأه في كل حال، كما جاء في نعت أمته: «أناجيلهم في صدورهم (١)» بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا، لا عن ظهر قلب. وقد ثبت في الصحيح أنه «جمع القرآن كله على عهد النبي ﷺ (٢)» جماعة من الصحابة: كالأربعة الذين من الأنصار، (٣) وكعبد الله بن عمرو، فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم. . ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف، وكذلك ليست هذه القراءات السبع (٤) هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراءة كالأعمش ويعقوب وخلف وأبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم (٥) هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة، عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك (٦). وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم، وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام، الذي

стр. 5692

أجمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم- (هل هو بما فيه من قراءة السبعة وتمام العشرة وغير ذلك، حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها) أو هو مجموع الأحرف السبعة؟ على قولين مشهورين: - الأول: قول أئمة السلف والعلماء. - الثاني: قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم. وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضا خلافا يتضاد فيه المعنى ويتناقض، بل يصدق بعضها بعضا كما تصدق الآيات بعضها بعضا. وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم، إذ مرجع ذلك إلى السنة والاتباع لا إلى الرأي والابتداع. أما إذا قيل: إن ذلك هي الأحرف السبعة فظاهر، وكذلك بطريق الأولى إذا قيل: إن ذلك حرف من الأحرف السبعة. فإنه إذا كان قد سوغ لهم أن يقرءوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف في الرسم - فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أولى وأحرى. وهذا من أسباب تركهم المصاحف - أول ما كتبت - غير مشكولة ولا منقوطة، لتكون صورة الرسم محتملة لأمرين: كالتاء والياء، والفتح والضم. وهم يضبطون باللفظ (١) كلا الأمرين، وتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين

стр. 5693

المنقولين المسموعين المتلوين - شبيهة (١) بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين. فإن أصحاب رسول الله ﷺ تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي. - وهو الذي روى عن عثمان ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢)» كما رواه البخاري في صحيحه، وكان يقرئ القرآن أربعين سنة، قال: - "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. . قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا" (٣). ولهذا دخل في معنى قوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٤)» تعليم حروفه ومعانيه جميعا، بل تعليم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو الذي يزيد الإيمان. كما قال جندب بن عبد الله وعبد الله بن عمر (١٠) وغيرهما: "تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا، وإنكم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الإيمان ".

стр. 5694

وفي الصحيحين عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، رأيت أحدهما (١) وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا «أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن (٢)». . . وذكر الحديث بطوله، ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك. وإنما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول الله ﷺ إلى الناس، وبلغنا أصحابه عنه الإيمان والقرآن حروفه ومعانيه، وذلك مما أوحاه الله إليه. كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٣). وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست بشاذة حينئذ. والله أعلم بالصواب (٤). تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في يوم الثلاثاء سادس عشرين جماد [ى] الأولى من شهور سنة تسع وخمسين وثمانمائة (٥).

стр. 5695

مصادر البحث والتحقيق * الإبانة عن معاني القراءات. لمكي القيسي. تح د. محيي الدين رمضان. دار المأمون للتراث بدمشق ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. * إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة الدمشقي. البابي الحلبي بمصر ١٣٤٩ هـ. * الإصابة في تمييز الصحابة. لابن حجر العسقلاني. الطبعة الأولى - مطبعة السعادة بمصر ١٣٢٨ هـ. * الأعلام. للزركلي. الطبعة الثالثة. * تاريخ بغداد. للخطيب البغدادي. دار الكتاب العربي - بيروت. * تفسير القرطبي - مصورة عن طبعة دار الكتب. * التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني. تح أوتوبرتزل ط. استانبول ١٩٣٠ م. * السبعة لابن مجاهد. تح د. شوقي ضيف ط. الثانية - دار المعارف بالقاهرة ١٤٠٠ هـ * الشاطبية. وشرحها للشيخ علي الضباع. مكتبة صبيح بالقاهرة ١٣٨١ هـ - ١٩٦١م. * صحيح البخاري. مصورة الطبعة الأولى ١٣١٥ هـ بمصر. * صحيح مسلم بشرح النووي - المطبعة المصرية ومكتبتها. * غاية النهاية في طبقات القراء. لابن الجزري. تح. برجستراسر. مصورة الطبعة الأولى ١٣٥١م هـ - ١٩٣٢. * كتاب سيبويه. مصورة طبعة بولاق.

стр. 5696

لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني تح الشيخ عامر عثمان ود. عبد الصبور شاهين بالقاهرة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢. * لسان العرب لابن منظور. مصورة طبعة بولاق ١٣٠٠ هـ. * مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. جمع وترتيب عبد الرحمن العاصمي وابنه محمد. مصورة الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ. * المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز. لأبي شامة الدمشقي تح طيار آلتي قولاج ط. دار صادر - بيروت ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥م. * مسند الإمام أحمد. مصورة الطبعة الأولى. الميمنية بمصر ١٣١٣ هـ. * منجد المقرئين ومرشد الطالبين. لابن الجزري. مكتبة القدسي ١٣٥٠ هـ. * النشر في القراءات العشر. لابن الجزري. تح الشيخ علي الضباع. * وفيات الأعيان لابن خلكان. تح د. إحسان عباس. دار الثقافة ببيروت.

стр. 5697

صفحة فارغة

стр. 5698

تتبع طرق حديث في ثواب من مات في أحد الحرمين أو مات في طريقه إلى مكة حاجا أو معتمرا الشيخ إسماعيل بن محمد بن ماحي الأنصاري. نسبة إلى أنصار النبي ﷺ . ولد في صحراء إفريقية ١٣٤٠ هـ. تلقى العلم عن مشايخ أجلاء في تلك الديار، فقد قرأ القرآن بقراءة نافع مع حفظه على الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وقرأ على الشيخ محمد بن تاني الأنصاري نصف رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وتلقى عن الشيخ حمد الأمين الأنصاري علم العقائد، وعلى الشيخ محمد الصالح الإدريسي قرأ في النحو الآجرومية وألفية ابن مالك، وعلى الشيخ محمد بن هارون الإدريسي - خاله - كمل قراءة ألفية ابن مالك - وقرأ على الشيخ أحمد بن محمد الصالح كتاب الأشموني منهج السالك إلى ألفية ابن مالك - وتلقى عنه التوحيد - والشافية - لابن الحاجب في الصرف - وقرأ عليه أصول الفقه وعلم المنطق، وأخذ عن خاله الموفق المعلقات وفن البلاغة، وعلى الشيخ عبد الله المحمود المدني قرأ مصطلح الحديث كما قرأ عليه في التوحيد والتفسير والحديث الشريف. هاجر إلى الحرمين الشريفين ووصل إلى مكة عام ١٣٦٩ هـ واستقر فيها وعين مدرسا في المدرسة الصولتيه عام ١٣٧٠ هـ وفي سنة ١٣٧٢ هـ أخذ إجازة التدريس بالمسجد الحرام، وفي سنة ١٣٧٤ هـ انتدب للتدريس في المعهد العلمي بالرياض، ثم اختاره سماحة مفتي البلاد السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ ليقوم بالتدريس في مسجده، كما رغب أيضا أن يدرس في معهد إمام الدعوة، وفي عام ١٣٨٢ هـ صدر أمر سماحته بنقله إلى دار الإفتاء ليكون عضوا من أعضائها الذين يعتمدهم سماحته في تهيئة الفتاوى والمراجعات والمسائل الدقيقة. كتب كثيرا من المقالات العلمية في صحف البلاد السعودية ومجلاتها ومقالاته النافعة تبلغ مجلدين إذا جمعت، ومن أهمها رسالته في الرد على الشيخ أحمد شاكر ﵀ في بدء الصيام بالحساب الفلكي، ورسالته في الرد على الشيخ عبد الله بن محمود رئيس محاكم قطر في منع التضحية عن الأموات، فقد ساق فيها الأدلة الملزمة على جواز التضحية عنهم، ومن أهم رسائله رده على الألباني في دعواه تحريم الذهب المحلق على النساء.

стр. 5699

مؤلفاته: ١ - الإلمام بشرح عمدة الأحكام في مجلدين طبع منه الجزء الأول ولا يزال الثاني مخطوطا. ٢ - التحفة الربانية بشرح الأربعين النووية وتكملتها للحافظ ابن رجب. ٣ - تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تضعيفه. ٤ - الإرشاد في القطع بمقبول حديث الآحاد. ٥ - سند قصيدة " بانت سعاد " والتحقيق العلمي في رجاله، مطبوع. ٦ - تعقبات على "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " للألباني، لم يطبع. ٧ - رسالة في شأن الخضر ﵇ لم تزل مخطوطة. ٨ - النبذة النحوية في الأسئلة والأجوبة النحوية. حقق طائفة من الكتب العلمية الهامة وعلق عليها تعليقا زادها فائدة وعلما منها: ١ - الفقيه والمتفقه للحافظ الخطيب البغدادي في جزءين. ٢ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال. ٣ - الأعلام العلية في مناقب الشيخ ابن تيمية لأبي حفص البزار. ٤ - درجات الصاعدين إلى مقامات الموحدين. ٥ - العجالة السنية في شرح الألفية في السيرة النبوية للعراقي بشرح المناوي. ما تقدم طبع في الرئاسة العامة للإفتاء. ٦ - النهاية للحافظ ابن كثير وهي خاتمة كتابه البداية - في جزءين طبعته مؤسسة النور بالرياض. ٧ - تطهير الاعتقاد للصنعاني - طبعته مؤسسة النور أيضا. أشرف على طبع " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وكتاب " الحيدة " لعبد العزيز الكناني، وكتاب " الهداية " في فقه السادة الحنابلة للإمام أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني.

стр. 5700

هذا وما يزال فضيلته مرجعا للعلم وأهله في الرئاسة العامة للإفتاء بالمملكة؛ حيث يوكل إليه التحقيق والتعليق على بعض الأحاديث والآثار والمخطوطات والإشراف على بعض كتب التراث الهامة. وفضيلته أعطي شهادة علمية موقعة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وفضيلة نائبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي، قرر فيها أنه من العلماء الأجلاء، وأن مستواه العلمي يفوق مستوى كثير من حملة الشهادات العليا في الوقت الحاضر. نفع الله به وحقق على يديه الخير للإسلام والمسلمين.

стр. 5701

صفحة فارغة

стр. 5702

تتبع طرق حديث في ثواب من مات في أحد الحرمين أو مات في طريقه إلى مكة حاجا أو معتمرا للشيخ إسماعيل الأنصاري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد تلقينا من سماحة العلامة الجليل الأثري الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله آمين أمرا بتتبع طرق حديث «من مات في أحد الحرمين أو مات في طريقه إلى مكة حاجا أو معتمرا» الحديث، وبيان ما ذكره أهل العلم حول كل طريقة من تلك الطرق، وبالبحث عن أساس دعوى صاحب (كشف الخفا) للعجلوني أن عند أحمد في مسنده رواية عن أبي هريرة ﵁ في هذا الباب بلفظ: «من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة». وبناء على ذلك الأمر الكريم تتبعت جميع ذلك؛ فتوصلت إلى ما يلي: الحديث روي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن عمر، وأم المؤمنين عائشة، وعمر بن الخطاب ﵃، ثم بحثت عن علة كل طريقة من تلك الطرق كما بحثت عن أساس قول صاحب (كشف الخفا) إن لأبي هريرة عند أحمد في مسنده رواية من هذا الباب بلفظ: «من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة». أما رواية جابر ﵁ لحديث: «من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة» التي بينتم أن الطبراني رواها في معجمه الصغير؛ حيث قال فيه: (حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكوفي حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا زيد ابن الحباب عن عبد الله بن المؤمل المكي، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال: رسول الله ﷺ : «من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة» فقد رواها أيضا ابن الجوزي في الجزء الثاني من الموضوعات ص ٢١٨ عن محمد بن عبد الملك عن

стр. 5703

ابن مسعدة عن حمزة بن يوسف عن ابن عدي، عن محمد بن علي بن مهدي بنفس ذلك السند الذي عند الطبراني، ولفظ ابن الجوزي أنبأنا محمد بن عبد الملك، أنبأنا ابن مسعدة، أنبأنا حمزة بن يوسف حدثنا ابن عدي، حدثنا محمد بن علي بن مهدي، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا زيد بن الحباب أخبرني عبد الله بن المؤمل حدثنا أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «من مات في أحد الحرمين مكة أو المدينة بعث آمنا» هكذا روى ابن الجوزي هذا الحديث، وجزم بعدم صحته وبين ذلك بقوله: (فيه - أي في إسناده - عبد الله بن المؤمل قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وفيه موسى بن عبد الرحمن، قال ابن حبان دجال يضع الحديث). انتهى كلام ابن الجوزي. ويرد على ما نقله عن ابن حبان في موسى بن عبد الرحمن المسروقي قول الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في ترجمته من (كتاب الجرح والتعديل) جـ ٤ قسم (١) [كتب عنه - أي عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي أبي قديما وكتبت عنه أخيرا، وهو صدوق ثقة]، انتهى الكلام. ولحديث جابر هذا طريق آخر عند ابن الجوزي في باب ثواب من مات في طريق مكة " من الموضوعات " جـ ٢ ص ٢١٧ - ٢١٨ قال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد أنبأنا ابن مسعدة أنبأنا أحمد بن يوسف حدثنا ابن عدي، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثني أبو معشر المديني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات في طريق مكة لم يعرضه الله يوم القيامة ولم يحاسبه». هكذا روى ابن الجوزي هذه الرواية ثم قال: هذا حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن بشر، (١) وقد كذبه ابن أبي شيبة وغيره. وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث، انتهى.

стр. 5704

وأما رواية أنس رضي الله عنه لحديث: «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة»، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة هذه

стр. 5705

الرواية التي ذكر العجلوني في (كشف الخفا) أن النجم - أي محمدا نجم الدين الغزي - ذكرها أي في كتابه (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) وعزاها إلى البيهقي فهي عند البيهقي في شعب الإيمان، وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن عبدوس بن حمدويه الصفار النيسابوري، حدثنا أيوب بن الحسن، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بالمدينة، حدثنا سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة» وهذه الرواية مدارها على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، وهو شيخ لا يحتج بحديثه. . وروايته عن أنس منقطعة. أوضح ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في [الصارم المنكي] ص٢٣١ ونص كلامه على هذا الحديث مداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه وهو بكنيته أشهر منه باسمه ولم يدرك أنس بن مالك. فروايته عنه منقطعة غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتباعهم، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات في أتباع التابعين وأتباعهم، وذكره أيضا في كتاب المجروحين، قال في كتاب الثقات سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي من أهل المدينة، يروي عن عمر بن طلحة، روى عنه ابن أبي فديك، هكذا ذكره، وقال في كتاب المجروحين: أبو المثنى شيخ يروي عن هشام بن عروة، روى عنه عبد الله بن نافع الصائغ يخالف الثقات في الروايات لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار. روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من هراقة دم (١)» وذكر الحديث، ثم قال: حدثنا ابن سالم ببيت المقدس، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا أبو المثنى عن هشام بن عروة: هكذا ذكره في كتاب المجروحين ولم يذكر اسمه، قال الدارقطني في الحواشي على هذا الكتاب: اسم أبي المثنى هذا سليمان بن يزيد الكعبي مديني، وقال في كتاب العلل هو ضعيف.

стр. 5706

وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي الخزاعي المديني، ثم ذكر أنه يروي عن سعيد المقبري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري وعباد بن إسحاق وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وأنه يروي عنه عبد الله بن نافع الصائغ، وابن أبي فديك وابن وهب ثم قال: سمعت أبي يقول [أبو المثنى هذا منكر الحديث ليس بقوي]، وبعد أن ذكر الحافظ ابن عبد الهادي ما في تاريخ البخاري والكنى للنسائي والكنى لأبي عمر بن عبد البر من تراجم لأبي المثنى، تدل على أنه لم يسمع من أنس بن مالك أوضح تناقض ابن حبان في ذكره إياه في الكتابين كتاب الثقات وكتاب المجروحين، وعلق على صنيع ابن حبان هذا بقوله: (توهم أنه رجلان وذلك خطأ بل هو رجل واحد منكر الحديث غير محتج به، لم يسمع من أنس بل روايته عنه منقطعة غير متصلة) انتهى.

стр. 5707

وأما رواية ابن عمر عند الديلمي لحديث: «من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا» الحديث، فقد أوردها صاحب كنز العمال جـ ٢ ص ٢٧٢ ضمن حديث طويل لفظه: «من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب، ومن زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن جاورني بعد موتي فكأنما جاورني في حياتي، ومن مات بمكة فكأنما مات بالسماء الدنيا، ومن شرب ماء زمرم فماء زمزم لما شرب له، ومن قبل الحجر واستلمه شهد له يوم القيامة بالوفاء، ومن طاف حول بيت الله أسبوعا أعطاه الله بكل طواف عشر نسمات من ولد إسماعيل عتاقة، ومن سعى بين الصفا والمروة ثبت الله قدميه على الصراط في يوم تزل فيه الأقدام» بهذا اللفظ أوردها صاحب كنز العمال، ثم قال في سندها: أفيه أحمد بن صالح الشمومي، قال ابن حجر هذا من مناكيره. انتهى كلام صاحب كنز العمال. وقد قال: ابن حبان في ترجمة أحمد بن صالح هذا من كتاب المجروحين جـ١ ص ١٤٩ [أحمد بن صالح الشمومي أبو جعفر شيخ من أهل مكة يروي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث والغرباء، حدثنا عنه شيوخنا كان ممن يأتي عن الإثبات بالمعضلات وعن المجروحين بالطامات تجب مجانبة ما روي من الأخبار، وترك ما حدث من الآثار لتنكبه الطريق المستقيم في الرواية وركوبه أضل السبيل في التحديث.

стр. 5708

وهذا شيخ لم يكن يكتب عنه أصحاب الحديث ولا يكاد يوجد حديثه إلا عند أهل خراسان الذين كانوا يكتبون عنه بمكة، لكني ذكرته ليعرف فتجتنب روايته]، انتهى الكلام. ولرواية ابن عمر لحديث: «من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله بلا حساب عليه ولا عذاب» طريق آخر عند ابن الجوزي في (باب ثواب من مات بين الحرمين) من الموضوعات جـ ٢ ص ٢١٩. قال: أنبأنا محمد بن ناصر، أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الحاكم، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثني محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله بلا حساب عليه ولا عذاب»، هكذا رواه ابن الجوزي وقال: (هذا لا يصح، قال البخاري عبد الله بن نافع منكر الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث) انتهى. وتعقبه السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة جـ ٢ ص ١٣٠. بقوله: [أقلت قال الرشيد العطار: عبد الله بن نافع الذي ضعفه المذكورون لا أعلم له رواية عن مالك وإنما يروي عن أبيه نافع، وإنما الذي روى عن مالك عبد الله بن نافع الصائغ أو عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ولا أعلم فيهما مطعنا، وقد قال ابن الجوزي في كتاب الضعفاء جملة من يجيء في الحديث عبد الله بن نافع سبعة لم نر طعنا سوى في عبد الله بن نافع مولى ابن عمر والله أعلم] انتهى. وقال أبو الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " جـ ٢ ص ١٧٣ قلت أخرج الحديث أبو سعد أحمد ابن إبراهيم المقري في كتاب التبصرة والتذكرة، ومن طريقه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء الكبير، وقال إسناده حسن، وقال الذهبي في الميزان: ساق ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فلم ينصف والله أعلم " انتهى. كلام ابن عراق، ولفظ الذهبي في ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ، صاحب مالك جـ ٢ ص ٥١٤، بعد

стр. 5709

ذكر كلام الأئمة فيه [أنكر مالك ما رواه محمد بن إسماعيل الصائغ ثقة، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا «من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا لم يحاسب» هذا الخبر ساقه ابن الجوزي في الموضوعات فلم ينصف]. انتهى. وفي اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي جـ٢ ص ١٢٨ - ١٢٩ أن ابن منده أخرج في أخبار أصبهان حديث ثواب من مات في طريق مكة عن ابن عمر قال: أخرج ابن عبد الله بن منده في أخبار أصبهان، أنبأنا عبد الله بن إبراهيم بن الصباح، حدثنا رجاء ابن صهيب، حدثنا علي بن قرين، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ومن مات في طريق مكة في البدأة أو في الرجعة وهو يريد الحج أو العمرة لم يعرض ولم يحاسب ودخل الجنة» وفي سند هذه الرواية علي بن قرين وهو تالف قاله الحافظ الذهبي.

стр. 5710

وأما رواية حديث أن «من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب» عن أم المؤمنين عائشة ﵂، فقد رواها أبو نعيم في ترجمة محمد بن صبيح بن السماك من (حلية الأولياء) جـ ٨ ص ٢١٥ - ٢١٦. قال: [حدثنا محمد بن حميد، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا الحسن بن حماد، ثنا حسين الجعفي، ثنا ابن السماك، عن عائذ بن بشير عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ «من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب»] ورواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد جـ ٢ ص ١٧٠ تحت عنوان [ذكر من اسمه محمد واسم أبيه الحسن] قال: " أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: نبأنا محمد بن الخضر بن زكريا الدقاق، قال: نبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن شبيب، قال نبأنا أبو عبد الله محمد بن هشام المروروذي قال نبأنا محمد بن الحسن الهمداني عن عائذ المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ «من مات في هذه الوجه من حاج أو معتمر لم يعرض ولم يحاسب وقيل له أن أدخل الجنة» وفي سند كل واحدة من الروايتين عائذ بن بشير وعائذ هذا قال فيه ابن الجوزي في الموضوعات جـ ٢ ص ٢١٧ - ٠٢١٨ [قال يحيى بن معين عائذ ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال ابن عدي تفرد به عائذ عن عطاء، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ لا يحتج بما انفرد به، أي بحديثه عن عائشة في هذا الباب]. انتهى كلام ابن الجوزي.
следующие страницы →