← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

السؤال ذكر فيه مثل هذه الثلاثة إذ لو ذكر فيه ذلك المذكور لكان أمره واضحا جليا وقد علمت أنه لم يذكر فيه إلا أن المصلحة التي للوقف والموقوف عليه مقيدة بزيادة الأجرة على أجرة المثل. وقد علمت بما قررته ووضحته أن مجرد هذه غير كاف في الإجارة الطويلة فاعلم ذلك وتنبه له فإن بعض المعاندين ربما اطلع على كلام الكمال هذا فجعله مستندا له على صحة مكتوب الإجارة الذي في السؤال وليس فيه مستند لذلك يوجه لما علمت من إيضاح الفرق بينهما ثم رأيت بعد فراغي من جواب المسائل السابقة والآتية الرافعي صرح في الكلام على ألفاظ الوجيز بما هو صريح فيما قدمته عن أبي زرعة وغيره من أنه لا بد من مصلحة تعود للوقف دون الموقوف عليه فإنه قال في قول الوجيز وتأثيره أي لزوم الوقف إزالة الملك وحبس التصرف على الموقوف ويجوز أن يغير قوله. وحبس التصرف على الموقوف بقصر التصرف على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه ا. هـ كلام الرافعي فتأمل تفسيره كلام الغزالي بقصر التصرف الذي لا يكون إلا من الناظر على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه تجده قاضيا بما قلناه من أن مصلحة التصرف لا بد وأن ترجع إلى غرض بقاء الوقف وأنه إذا تعارض هذا مع غرض المستحق قدم الأول ومنع المستحق من غرضه المنافي له. فإن قلت لا شاهد في هذه العبارة لأن من غرض الواقف نفع الموقوف عليه قلت نعم هو منه لكن إنما يراعى حيث لم يعارض غرض الوقف أما عند المعارضة فيقدم غرض الوقف وفي مسألتنا لو جعلنا مجرد زيادة الأجرة مسوغا للإجارة الطويلة المؤدية إلى استهلاك الوقف من غير حاجة الوقف إلى ذلك لكنا قدمنا غرض المستحق على غرض الواقف وهو ممتنع كما علمت من كلام الرافعي هذا ومما يؤيد ذلك أيضا قولهم لو قال الموقوف عليه أسكن الدار وقال الناظر أؤجرها

стр. 6792

لأرممها بأجرتها أجيب الناظر فهذا فيه التصريح منهم بتقديم مصلحة الوقف على مصلحة المستحق وقولهم في موقوف له منافع يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف وأجرى الرافعي ذلك في الدار المشرفة على انهدام ففيه تصريح منه بأنه إذا تقابل غرض الواقف وغرض المستحق قدم غرض الواقف وما نحن فيه تقابل غرضاهما فيقدم غرض الواقف من عدم الإجارة الطويلة على غرض المستحق. وقولهم يراعى غرض الواقف ما أمكن فانظر قولهم ما أمكن تجده هو صريحا فيما قلناه. ومما يصرح بذلك أيضا قولهم في باب التفليس (والعبارة للشيخين) يؤجر الموقوف على المفلس المرة بعد المرة إلى أن يفي الدين وتبعهما المتأخرون على ذلك فتأمل قولهم المرة بعد الأخرى ولم يقولوا يؤجر مدة طويلة تراه شاهدا لما قررته من رعاية غرض الواقف دون المستحق وإلا لم يحتج إلى تكرار الإجارة وأوجر مدة طويلة رعاية لغرضه مع قوله بأن الحجر يدوم عليه حتى يفي الدين على ما فيه ومع ذلك لم تلفت الأئمة إلى هذا الغرض ويجوزون الإجارة لأجل ارتفاع الحجر مدة طويلة تفي بالدين. بل أوجبوا أن يؤجر المرة بعد المرة وإن أدى إلى دوام الحجر. فإن قلت قد خالف السبكي كلام الشيخين وغيرهما فقال في شرح المهذب الوجه أن يقال إذا كانت أي العين الموقوفة مما تؤجر غالبا لمدة قريبة يغلب البقاء فيها ألزم بذلك لأن جملة تلك المدة كالمال الحاضر عرفا وتضاف تلك الأجرة إلى بقية أمواله ويقسم بين الغرماء ويفك الحجر عنه وقال غيره الأقرب أنه يؤجر دفعة واحدة بأجرة معجلة لا مرة بعدة مرة خلافا للشيخين قلت لا نظر لمخالفته هذه فإنه نفسه صرح بأن هذا رأي له ولم يره منقولا وإذا تعارض رأيه ومنقول الشيخين وغيرهما قدم المنقول ولم يجز العمل بذلك الرأي كما هو بديهي لمن عنده

стр. 6793

أدنى إلمام بأصول المذهب ومأخذه فتأمل جميع ذلك فإنه مهم وفيه دلالات ظاهرة أو صريحة لما قررته. فإن قلت ما وجه دلالة عبارتهم على امتناع إيجار المدة الطويلة هنا قلت صراحة عبارتهم على ذلك لا تحتاج إلى برهان وكفاك شاهدا على ذلك مخالفة السبكي المذكورة إذ لولا أن تلك العب للاشتراط لما قال خلافا للشيخين ولما قال عما قاله هذا ما رأيته ولم منقولا ا. هـ. قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في ج٣، من (الفتاوى الكبرى الفقهية) ص ٣٤٨، طبعة عبد الحميد أحمد حنفي قال قد تباينت آراء الأئمة في الإجارة الطويلة - أي الوقف- فمنعها، جماعة منهم الأذرعي وتبعه تلميذه الزركشي فاستبعد جوازها وجوزها آخرون بشروط منهم السبكي وأبو زرعة وغيرهما وجرى عليه الكمال الرداد شارح الإرشاد وهو الحق واتفق الكل على أن فيها مفاسد فالمانعون نظروا إليها فأطلقوا منعها نظرا للعادة المحققة لها غالبا والمجوزون لها نظروا إلى أنها موهومة مع الحاجة إذا حقت منعت النظر إليها وقد صرح الأئمة بأنه يجب على الناظر الاحتياط في الإجارة وفي حفظ الأصول ولا يتم الاحتياط في هذين في الإجارة الطويلة إلا إن احتيج إليهما كما ذكر. وصرحوا أيضا في عدة مواضع بأنه يجب على المتصرف على الغير أن يراعي في تصرفه الأغبط والأصلح ففي مدد الإجارات يلزمه رعاية الأصلح منها ولا يجوز له فعل المصالح مع وجود الأصلح فلا يفعل الإجارة الطويلة إلا إذا تحقق كونها أصلح. وذكروا أيضا أن لا يسجل نحو إجارته إلا إن ثبت مسوغها وهذا كله مؤيد للمجوزين للإجارة الطويلة بشرط الحاجة لتوقف بقاء عين الوقف بعمارته أو نحوها عليها ا. هـ. ونقل الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في (الفتاوى الكبرى الفقهية)

стр. 6794

ج ٣، ص ٣٣٨، عن السبكي أنه قال في إجارة الوقوف المدة الطويلة (تحتاج إلى أن تكون بالقيمة وتقويم المدة المستقبلة البعيدة صعب. قال وفيه أيضا توقع الانتقال إلى البطن الثاني وقد تتلف الأجرة فتضيع عليهم ومع ذلك قد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ونحوها فالحاكم يجتهد في ذلك ويقصد وجه الله تعالى) ثم نقل ابن حجر عن الكمال الرداد شارح الإرشاد، أنه قال: قد شاهدنا كثيرا إجارة بعض الحكام الوقف مدة طويلة أدت إلى تملكه وإبطال وقفيته واندراسه، والاحتياط متعين في هذا الزمان بلا شك. ا. هـ. قال (وقال أيضا في امرأة أرادت أن تؤجر وقفا خمسين سنة بإذن الحاكم فرارا من البطن الذي بعدها لا يجوز لها ذلك ولا يجوز للحاكم الإذن لها في تلك المدة المذكورة، لأن التقويم لأجرة المثل المدة البعيدة صعب ولأنه يخشى على الوقف إذا أجر المدة المذكورة اندراسه كما رأينا ذلك وشاهدناه على أن القاضي وتلميذه البغوي والمتولي ذكروا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين هذا في زمانهم فكيف في زماننا الذي لا يوجد فيه قاض أمين أهل للولاية بل قال الأذرعي قضاة العصر كقريبي العهد بالإسلام وهذا في زمانه فكيف في زماننا. ا. هـ. وقال أيضا وقد كثرت المفاسد من نظار الوقف في تأجير المدة الطويلة حتى صار كثير من أماكن الأرض الموقوفة مندرس الوقف ويتصرف فيه تصرف الملك ولا شك أن ذلك فاح في نظرهم فعلى الإمام ونوابه أصلحهم الله إزالة هذه المفاسد. ا. هـ. وجاء في فتاوى ابن الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ج١، ص ٤٤١، نشر مكتبة القدسي ما نصه (مسألة: ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في شخص وقف وقفا على أولاده وشرط أنه لا يؤجر

стр. 6795

أكثر من سنه ولا يعقد على ذلك ولا على بعضه عقد إجارة ثانية حتى تنقضي مدة العقد الأول ويعود إلى يد الناظر ولا يتحيل على ذلك فقيه بحيلة شرعية، وحكم بصحة ذلك حاكم من حكام المسلمين فآجره الناظر المستحق له يومئذ عشرين سنة هلاليات متواليات في عشرين عقدا كل عقد منها سنة واحدة يتلو بعضها بعضا ثم أقر الناظر المؤجر المستحق للوقف إقرارا صحيحا شرعيا أنه لا يستحق في منافع المأجور المعين فيه المدة المعينة فيه منع المستأجر المسمى فيه حقا قليلا ولا كثيرا ولا أجرة ولا إجارة ولا استحقاق منفعة ولا دعوى ولا طلب بوجه ولا سبب ولأن منافع المأجور فيه يستحقها المستأجر استحقاقا صحيحا شرعيا بطريقة صحيحة شرعية فهل تصح الإجارة فيه في المدة المعينة أم لا بحكم أنها مخالفة لما شرط الواقف ولم يدثر الوقف ولم ينهدم إذا بطلت الإجارة فهل يؤاخذ بإقراره المعين أم لا. وإذا كان إقراره باطلا فهل يرجع المقر المؤجر على المستأجر بأجرة المثل فيما زاد عن المسألة الأولى في الإجارة المذكورة أم لا. أفتونا مأجورين؟. وأجاب ﵁ هذه أمور ملتبسة والظاهر أنها صادرة عن أمور باطلة وإن احتملت وجها من الصحة. والذي أراه بطلان الإجارة وأن المقر مؤاخذ بإقراره ولا يعطى أي شيء وإن كان الوقف يستحق غيره معه يصرف إليه وإلا فيكون منقطع الوسط يصرف مصارف المنقطع الوسط والله أعلم. ا. هـ. وفي الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي، ج ٣، ص ٢٤٨، ما نصه (سئل عن واقف شرط في وقفه أن لا يؤجر أكثر من سنة بأجرة مثل فإذا آجره الناظر عشر سنين في عشرة عقود كل سنة بأجرة مثله تلك السنة من شخص واحد فهل يجوز ذلك كما صرح به شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ﵀ في كتابه عماد الرضا في بيان أدب القضا أم لا يجوز

стр. 6796

فيما زاد على العقد الأول نظرا للمعنى كما أفتى به ابن الصلاح وأفتى غيره بالصحة نظرا للفظ تبعا لشيخ الإسلام زكريا وقال وهو أفقه لكن المعتمد الأول الذي أفتى به ابن الصلاح. وإذا قلتم بالجواز تبعا لشيخ الإسلام زكريا سواء كان الوقف عامرا أم خرابا أوضحوا لنا ذلك فأجاب بقوله الذي أفتى به ابن الصلاح من الامتناع نظر فيه إلى المعنى فإنه علله بأن المدتين المتصلتين في العقد في معنى العقد الواحد فيخالف شرط الواقف قال صاحب الإسعاد في بعض نسخه وما أفتى به متجه جدا. ا. هـ. وإنما يتم اتجاهه عند النظر للمعنى كما قررته لكن من تأمل كلامهم وتفاريعهم على أنهم في الغالب يرجحون ما كان أقرب إلى لفظ الواقف مما هو أقرب إلى غرضه دون لفظه ولهذا يظهر ترجيح الجراز ومن ثم جرى عليه ابن الأستاذ وجزم به صاحب الأنوار وتبعهما شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده وغيره فاندفع قول من قال المعتمد ما أفتى به ابن الصلاح ووجه اندفاعه ما قررته من أن الجواز أقرب إلى كلام الأئمة ولذلك اعتمده المحققون وخالفوا ابن الصلاح ولم يبالوا بذلك ولا يجوز للحاكم نقض حكم غيره بالجواز لأنه المعتمد كما علمت. ومحل الخلاف حيث لم يشترط الواقف أن لا يدخل عقد على عقد وإلا بطل العقد الثاني وما بعده اتفاقا لاستلزام القول بصحته مخالفة تصريح الواقف بامتناعه من غير ضرورة داعية لذلك إذ الغرض أن الوقف محاصر والله أعلم ا. هـ. وفي فتاوى العلامة شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي، ج ٣، بهامش فتاوى ابن حجر الهيتمي، ج ٣، ص ٨٧ - ٨٨ ما نصه (سئل أي الرملي - عما لو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة فأجره عشر سنين في عشرة عقود كل عقد بسنة

стр. 6797

بأجرة مثل تلك السنة فهل يصح كما تقتضيه عبارة الأنوار ووفاقا لابن الأستاذ أم لا يصح إلا العقد الأول كما نقله الكمال بن أبي شريف بأن قال لو شرط أن لا يؤجر أكثر من ثلاث سنين مثلا فآجره الناظر ست سنين في عقدين الثاني قبل انقضاء الأول والمدة متصلة أفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح العقد الثاني وإن قلنا بالأصح أنه تصح إجارة المدة المستقبلة للمستأجر اتباعا لشرط الواقف وخالفه ابن الأستاذ وقال ينبغي الصحة وظاهر إطلاق عبارة الأنوار الجزم بذلك ثم ساق عبارته ثم قال وما أفتى به ابن الصلاح متجه جدا ثم قال: لأنا إنما صححنا العقد المستأنف مع أن المذهب أنه لا يجوز إجارة مدة مستقبلة لأن المدتين المتصلتين في العقدين في معنى المدة الواحدة في العقد الواحد. وهذا بعينه يقتضي في هذه الصورة البطلان فإنه يجعل ذلك بمثابة ما إذا عقد على المدتين في عقد واحد. ا. هـ. كلامه فأجاب بأن ما أفتى به ابن الصلاح وافقه عليه جماعة من المتأخرين) ا. هـ. وفي باب الإجارة من فتاوى ابن حجر الهيتمي الفقهية الكبرى، ج ٣، ص ١٤٤، ما نصه (وسئل في مسألة الإجارة المدرجة التي صورتها آجرتك هذه الأرض مائة سنة بمائة محلق كل سنة بمحلق عقودا مختلفة يتلو بعضها بعضا هل تصح هذه الإجارة أم لا؟ فإذا قلتم بصحتها فهل يجري ذلك في المملوك والموقوف أم في المملوك فقط أم لا يصح في كل منهما وما يكون إذا حكم حاكم بصحة ذلك؟ فإذا قلتم بصحتها في المملوك والموقوف وكان من شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنتين فهل تصح الإجارة بهذا العقد هذه المدة أم على شرط الواقف ولا يصح التدريج؟ وإذا قلتم بصحتها في العقود المختلفة وإن زادت على شرط الواقف فهل تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول كان الوقف وقف ترتيب أم

стр. 6798

تشريك أم لا؟ وإذا قلتم بصحتها في الموقوف فهل تكون كالصحيحة تسقط أجرة المثل فيما مضى أم تكون كالمقبوض بعقد فاسد وبطلت أجرة المثل فيما مضى بينوا لنا جواب ذلك ما الصحيح من مذهب الشافعي ومذهب الغير أثابكم الله؟ فأجاب: إجارة الأرض المملوكة مائة سنة صحيحة وكذا الموقوفة لكن بشرط أن تخرب تلك الأرض فتحتاج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة وأن لا يكون للوقف حاصل يعمر به وأن لا يوجد من يقرض القدر المذكور المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإن انتفي شرط من ذلك لم تجز إجارتها تلك المدة الطويلة. هذا حاصل ما ذكره الولي أبو زرعة في فتاويه وأطال في بيانه وتحقيقه. وحيث شرط الواقف أن لا تؤجر أكثر من سنتين لم تجز إجارتها أكثر منهما في عقد واحد ولا تنفسخ الإجارة بموت البطن الأول ولا من بعده سواء كان الوقف وقف ترتيب أم وقف تشريك إلا في مسألة واحدة هي ما لو شرط الواقف النظر لكل مستحق على حصته ما دام مستحقا فحينئذ تبطل الإجارة بموت المؤجر المستحق وحيث انفسخت بالموت وجب حصة ما مضى من المسمى ورجع المستأجر بما بقي من المسمى والله أعلم بالصواب) ا. هـ. قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى، ج ٣، ص ٣٣١، سئلت عن مسألة مهمة فأجبت إثباتها هنا وهي مسألة أرض موقوفة هي ومياهها شرط واقفهما شروطا منها أن لا تؤجر أكثر من سنة ولا تؤجر السنة الثانية حتى تنقضي السنة الأولى وحكم بموجب الوقف حنفي ونفذه شافعي وغيره فآجر ناظره منه أراضي ومياهها مائة سنة مثلا في مائة عقد من نفسه لنفسه لمحجوريه ابني ابنه وحكم بهذه الإجارة شافعي وذكر مورقه ما يعتاده المورقون في كل مستند وحكم وهو حكما صحيحا شرعيا

стр. 6799

مستوفيا شرائطه الشرعية فهل يعمل بهذه الإجارة المخالفة لشرط الواقف لقول المورق المذكور أو لا يعمل بها لأنه لم يثبت لها مسوغ لمخالفته شرط الواقف والمورقون يقولون ذلك ولا يفهمون معناه ولا يكون مطابقا للواقع في كثيرين والمسؤول من تفضلات السادة العلماء الذين هم نجوم الهدى ومصابيح الاقتداء وعليهم المعول في النوائب وإليهم الملجأ في المصائب. بيان حكم الله في هذه الإجارة التي أكل بها مال الوقف بالباطل لأنه لم يثبت لها مسوغ في مستند الإجارة ولا في الخارج مع مخالفتها لشرط الواقف نصا وإيضاح حكم ذلك وبسطه كما هو الواجب عليهم ليصل كل ذي حق إلى حقه ويرجع المتعدي عن تعديه وعناده وفرقه. فأجبت هذه الإجارة باطلة من وجهين أحدهما كون الناظر آجر ابني ابنه المحجورين واستأجر لهما وهذا باطل ولو بأجرة المثل فأكثر كما صرحوا بنظيره في الوصي والقيم وقالوا كما في الروضة وغيرها إن ناظر الوقف كالوصي والقيم في مال اليتيم فيمتنع عليه ما يمتنع عليهما ويجوز له ما يجوز لهما. وفي أدب القضاء للاصطخري حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر الوقف كالوصي وهذا الوجه أظهر من الثاني وهو مخالفة تلك الإجارة لشرط الواقف وذلك مقتض لبطلانها وإن قال المورق ما ذكر لأن كلامه في مثل ذلك لا يعول عليه ووجه كون الأول أظهر أن إبطاله للإجارة لا يمكن تداركه وإن حكم به الشافعي وقال: إنه استوفى المسوغات الشرعية لأن هذا لا مسوغ له فأبطل الإجارة مطلقا بخلاف الثاني فإنه يمكن وجود مسوغ له بأن تشهد الآن بينة عادلة بأن الوقف كان خرب ولم يبق من غلته ما يعمر خرابه ولا يمكن اقتراض ما يعمره ولم تمكن عمارته إلا بأجر تلك المائة سنة إذ هذا مجوز لمخالفة شرط الواقف ومع وجود هذا المسوغ وإقامة هذه البينة الشاهدة به لا تمكن صحة هذه

стр. 6800

الإجارة لما تقرر في المبطل الأول المشتملة عليه ا. هـ. قال محقق عصره الإمام أبو زرعة في فتوى له في الإجارة الطويلة قد تقتضي المصلحة أي مصلحة الوقف تكثير مدة الإجارة وتقليلها وحينئذ فيجوز إجارة الدار الموقوفة مدة تبقى إليها غالبا اختلف ذلك باختلاف الدور وباختلاف البلاد في أحكام ما يبنون به وإتقانه ومدة بقائه غالبا فما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض المقدر المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك وإنما استحسناه وسوغناه لأن فيه بقاء عين الوقف وهو مقدم على سائر المقاصد وقد تعينت الإجارة المذكورة طريقا لذلك ثم قال ولا نظر لخشية تملك الوقف حينئذ لأن الأمور إذا ظنت مصلحتها في الحال لا نظر في إبطالها إلى احتمال مفسدة ولا نظر إلى أن العمارة إنما يحصل النفع بها للمستأجر فقط لأن مدته لا تفرغ إلا وقد عادت الدار خربة كما كانت لحصول غرض الواقف مع ذلك بعمارته لها وذلك الغرض هو بقاء العين الموقوفة منفكة عن ملك الآدميين لرقبتها مملوكة لله فبقي ثوابه مستمرا حتى يجرى عليه ولو لم ينتفع الموقوف عليه بريعها والصورة التي تكلمنا عليها أن الإجارة المذكورة تعينت طريقا لبقاء عين الوقف فإن تداعى للسقوط ولم يوجد ما يعمر به من ربع حاصل والقرض والأولى إذا خرب الوقف ولم ينهض بعمارته إلا أجرة مائة سنة أن يؤجر المدة المذكورة لأن بقاء عين الوقف مقصود شرعا في غرض الواقف ا. هـ، المراد من كلامه الذي نقله عنه ابن حجر الهيتمي في الجزء الثالث من الفتاوى الكبرى الفقهية. ص ٣٣٩.

стр. 6801

قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى، ج٣، ص ٣٢٩، (ذكر أبو سعيد) الإصطخري في أدب القضاء له الذي نختاره أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو ثلاث سنين ولا يزيد على الثلاثة إلا أن يقع في ضرر فيزيد ويعمل بما فيه الصلاح في الاستغلال فأما ما يدخل على المستحقين به ضرر بين فلا يجوز فإن آجره وفيه ضرر وجب فسخه ثم قال وكذلك في أموال اليتامى والمولي عليهم قال في التوسط وظاهر كلامه التسوية فيما ذكره بين أموال اليتامى والمحجوزين والأوقاف وهو غير بعيد) ا. هـ.

стр. 6802

٤ - من أقوال بعض فقهاء الحنابلة: قال ابن قدامة: ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت وهذا قول كافة أهل العلم إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان (أحدهما) كقول سائر أهل العلم وهو الصحيح (الثاني) لا يجوز أكثر من سنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها وتتغير الأسعار والأجر. ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب ﵇ أنه قال ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (١) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل، ولأن ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه، وإذا استأجره سنين لم يحتج إلى تقسيط الأجر على كد سنة في ظاهر

стр. 6803

كلام أحمد كما لو استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر بالإتفاق ولو استأجر شهرا لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم، ولأن المنفعة كالأعيان في البيع ولو اشتملت الصفقة على أعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك هنا. وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا وفي الآخر يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لأن المنافع تختلف باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل بالشهور فإنه لا يفتقر إلى تقسيط الأجر عليها مع الاحتمال الذي ذكروه (١). قال الخرقي: إذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم لم يكن لواحد منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر. وقال ابن قدامة: وجملة ذلك أنه إذا قال أجرتك هذا كل شهر بدرهم فاختلف أصحابنا فذهب القاضي إلى أن الإجارة صحيحة وهو المنصوص عن أحمد قي رواية ابن منصور واختيار الخرقي إلا أن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد لأنه معلوم يلي العقد وله أجر معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به وهو السكنى في الدار إن كانت الإجارة على دار لأنه مجهول حال العقد فإذا تلبس به تعين بالدخول فيه فصح بالعقد الأول وإن لم يتلبس له أو فسخ العقد عند انقضاء الأول انفسخ، وكذلك حكم كل شهر يأتي وهذا مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي وحكي عن مالك نحو هذا إلا أن الإجارة لا تكون لازمة عنده لأن المنافع متقدرة بتقدير الأجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة إلا في اللزوم، واختار أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وأبو عبد الله بن حامد أن العقد باطل وهو قول الثوري والصحيح من قولي الشافعي لأن كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مبهما مجهولا فيكون فاسدا كما لو قال أجرتك

стр. 6804

مدة أو شهرا، وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد في هذا على أن الإجارة وقعت على أشهر معينة. ووجه الأول «أن عليا ﵁ استقى لرجل من اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي ﷺ يأكل منه، قال علي كنت أدلو الدلو بتمرة وأشترطها جلدة،» «وعن رجل من الأنصار أنه قال ليهودي أسقي نخلك؟ قال نعم كل دلو بتمرة واشترط الأنصاري أن لا يأخذها خدرة ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جلدة فاستقى بنحو صاعين فجاء به إلى النبي ﷺ (١)» رواهما ابن ماجه في سننه وهو نظير مسئلتنا ولأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم في العقد من الإنفاق على تقدير أجرة والراضي ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على التراضي بها. فعلى هذا: متى ترك التلبس به في شهر لم تثبت الإجارة فيه لعدم العقد، وإن فسخ فكذلك وليس بفسخ في الحقيقة لأن العقد في الشهر الثاني ما ثبت، فأما أبو حنيفة فذهب إلى أنهما إذ تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد وهو عذر غير صحيح لأن العقد الفاسد في الأعيان لا يلزم بالقبض ولا يضمن بالمسمى ثم لم يحصل القبض هاهنا إلا فيما استوفاه، وقول مالك لا يصح لأن الإجاره من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (٣). وإذا آجر الأرض أو الرباع، كالدور، والحوانيت، والفنادق، وغيرها. إجارة كان لازمة من الطرفين، لا تكون لازمة من أحد

стр. 6805

الطرفين، جائزة من الطرف الآخر، بل إما أن تكون لازمة منهما، أو تكون جائزة غير لازمة منهما، عند كثير من العلماء. كما لو استكراه كل يوم بدرهم، ولم يوقت أجلا، فهذه الإجارة جائزة غير لازمة، في أحد قولي العلماء. فكلما سكن يوما لزمته أجرته، وله أن يسكن اليوم الثاني، وللمؤجر أن يمنعه سكنى اليوم الثاني. وكذلك إذا كان أجر الشهر بكذا، أو كل سنة بكذا، ولم يؤجلا أجلا. وأما إذا كانت لازمة من الطرفين، فإذا كان المستأجر لا يمكنه الخروج قبل انقضاء المدة، لم يكن للمؤجر أن يخرجه قبل انقضاء المدة لا لأجل زيادة حصلت عليه في أثناء المدة، ولا لغير زيادة، سواء كانت العين وقفا، أو طلقا. وسواء كانت ليتيم أو لغير يتيم. وهذا مذهب الأئمة الأربعة. وغيرهم من أئمة المسلمين. لم يقل أحد من الأئمة أن الإجارة المطلقة تكون لازمة من جانب المستأجر، غير لازمة من جانب المؤجر؛ في وقف، أو مال يتيم، ولا غيرهما. وإن شذ بعض المتأخرين فحكى نزاعا في بعض ذلك، فذلك مسبوق باتفاق الأئمة قبله. والله تعالى قد أمر بالوفاء بالعقود، وأمر بالوفاء بالعهد، وقال النبي ﷺ : «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته (١)» وقال: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، واذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر (٢)». وإذا قال الناظر للطالب: اكتب عليك إجارة، واسكن، فقد أجره، فإن لم يكن أجره لم يحل له أن يسلم إليه العين، فإنه يكون قد سلم الوقف ومال اليتيم إلى ما لا يجوز تسليمه، فيكون ظالما ضامنا، ولو لم

стр. 6806

يستأجر لكان له أن يخرج إذا شاء، ولكان غاصبا لا تجب عليه الأجرة المسماة؛ بل أجرة المثل لما انتفع به في أحد قولي العلماء. وعلى قول من يضمن منافع الغصب لا يجب عليه شيء. وغاية ما يقال: أنه قبضها بإجارة فاسدة، ولو كان كذلك لكان له أن يخرج إذا شاء؛ بل كان يجب عليه أن يرد العين على المؤجر، كالمقبوض بالعقد الفاسد؛ بل يجب عليه المسمى، أو أجرة المثل، في أحد قولي العلماء. وفي الآخر يجب أقل الأمرين من المسمى أو أجرة المثل. فلا يجوز قبول الزيادة، لا في وقف، أو مال يتيم، وغيرهما. إلا حيث لا تكون الإجارة لازمة، وذلك حيث يكون المستأجر متمكنا من الخروج، ورد العقار إليهم إذا شاء، وهو الذي يسميه العامة الإخلاء، والإغلاق. فإذا كان متمكنا من الإخلاء والإغلاق، كان المؤجر أيضا متمكنا من أن يخرجه، ويؤجره لغيره، وإن لم يقع عليه زيادة، ويجب أن يعمل ما يراه من المصلحة. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. عن إجارة الوقف. . هل تجوز سنين؟ وكل سنة بذاتها؟ وإذا قطع المستأجر من الوقف أشجارا هل تلزمه القيمة؟ أم لا؟ وإذا شرى الوقف بدون القيمة ما يجب عليه؟ فأجاب: إن كان الوقف على جهة عامة جازت إجارته بحسب المصلحة ولا يتوقف ذلك بعدد عند أكثر العلماء. وما قطعه المستأجر فعليه ضمانه ولا يجوز للموقوف عليه بيع الوقف بل عليه رد الثمن على المشتري والوقف على حاله (١).

стр. 6807

قال الإمام ابن القيم في الجزء الثالث من إعلام الموقعين عن رب العالمين ص ٢٩١ - ٢٩٣ طبعة مكتبة الكليات الأزهرية قال في بيان مفاسد الإجارة الطويلة للوقف كم ملك من الوقوف بهذه الطرق وخرج عن الوقفية بطول المدة واستيلاء المستأجر فيها على الوقف هو وذريته وورثته سنينا بعد سنين. وكم فات البطون اللواحق من منفعة الوقف بالإيجار الطويل. وكم أوجر الوقف بدون إجارة مثله لطول المدة وقبض الأجرة. وكم زادت أجرة الأرض والعقار أضعاف أضعاف ما كانت ولم يتمكن الموقوف عليه من استيفائها ثم قال الإمام ابن القيم وبالجملة فمفاسد هذه الإجارة تفوت العد. ا. هـ. وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في ج٣ من كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) ص ٢٩١ - ٢٩٣ طبعة مكتبة الكليات الأزهرية: من الحيل الباطلة تحيلهم على إيجار الوقف مائة سنة مثلا وقد شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنتين أو ثلاثا فيؤجر المدة الطويلة في عقود متفرقة في مجلس واحد، وهذه الحيلة باطلة قطعا فإنه إنما قصد بذلك دفع المفاسد المترتبة على طول مدة الإجارة فإنها مفاسد كثيرة جدا. وكم قد ملك من الوقوف بهذه الطرق وخرج عن الوقفية بطول المدة واستيلاء المستأجر فيها على الوقف هو وذريته وورثته سنينا بعد سنين وكم فات البطون اللواحق من منفعة الوقف بالإيجار الطويل وكم أوجر الوقف بدون إجارة مثله لطول المدة وقبض الأجرة. وكم زادت أجرة الأرض أو العقار أضعاف ما كانت ولم يتمكن الموقوف عليه من استيفائها. وبالجملة فمفاسد هذه الإجارة تفوت العد، والواقف إنما قصد دفعها وخشي منها بالإجارة الطويلة، فصرح بأنه لا يؤجر أكثر من تلك المدة التي شرطها،

стр. 6808

فإيجاره أكثر منها سواء كان في عقد أو عقود مخالفة صريحة لشرطه مع ما فيها من المفسدة بل المفاسد العظيمة. وبالله العجب هل تزول هذه المفاسد بتعدد العقود في مجلس واحد وأي غرض للعاقل أن يمنع الإجارة لأكثر من تلك المدة ثم يجوزها في ساعة واحدة في عقود متفرقة وإذا أجره في عقود متفرقة أكثر من ثلاث سنين أيصح أن يقال وفي بشرط الواقف ولم يخالفه هذا من أبطل الباطل وأقبح الحيل وهو مخالف لشرط الواقف ومصلحة الموقوف عليه وتعرض لإبطال هذه الصدقة وأن لا يستمر نفعها وأن لا يصل إلى من بعد الطبقة الأولى وما قاربها فلا يحل لمفت أن يفتي بذلك، ولا لحاكم أن يحكم به، ومتى حكم به نقض حكمه، اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة الوقف بأن يخرب ويتعطل نفعه فتدعو الحاجة إلى إيجاره مدة طويلة يعمر فيها بتلك الأجرة، فهنا يتعين مخالفة شرط الواقف تصحيحا لوقفه واستمرار الصدقة وقد يكون هذا خيرا من بيعه والاستبدال به وقد يكون البيع أو الاستبدال خيرا من الإجارة والله يعلم المفسد من المصلح والذي يقضي منه العجب التحيل على مخالفة شرط الواقف وقصده الذي يقطع بأنه قصده مع ظهور المفسدة. والوقوف مع ظاهر شرطه ولفظه المخالف لقصده والكتاب والسنة ومصلحة الموقوف عليه بحيث يكون مرضاة الله ورسوله ومصلحة الواقف وزيادة أجرة ومصلحة الموقوف عليه وحصول الرفق به مع كون العمل أحب إلى الله ورسوله لا يغير شرط الواقف ويجري مع ظاهر لفظه وإن ظهر قصده، بخلافه. وهل هذا إلا من قلة الفقه؟ بل من عدمه فإذا تحيلتم على إبطال مقصود الواقف حيث يتضمن المفاسد العظيمة فهلا تحيلتم على مقصوده ومقصود الشارع حيث يتضمن المصالح الراجحة بتخصيص لفظة أو تقييده أو تقديم شرط الله عليه فإن شرط الله أحق وأوثق بل يقولون

стр. 6809

هاهنا نصوص الواقف كنصوص الشارع وهذه جملة من أبطل الكلام وليس لنصوص الشارع نظير من كلام غيره أبدا بل نصوص الواقف يتطرق إليها التناقض والاختلاف ويجب إبطالها إذا خالفت نصوص الشارع وإلغاؤها ولا حرمة لها حينئذ البتة ويجوز بل يترجح مخالفتها إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله منها وأنفع للواقف والموقوف عليه ويجوز اعتبارها والعدول عنها مع تساوي الأمرين ولا يتعين الموقوف معها. ونقل الشيخ أحمد بن محمد المنقور التميمي النجدي في كتابه الفواكه العديدة في المسائل المفيدة ج ١ص ٤٦١ عن بعض أهل العلم أنه قال: أتتني عدة مرار صورة مسألة من حلب في وقف شرط واقفه أن لا يؤجر أكثر من سنتين فأجره الناظر عشرين سنة وحكم حاكم حنبلي بصحة الإجارة وقال مذهب أحمد يجوز مخالفة شرط الواقف في ذلك فأجبت عليها بأن هذا القول من هذا الحاكم على الإطلاق خطأ وافتراء على مذهب أحمد بغير علم، والصواب في ذلك متى كان في الإجارة مصلحة أكبر من مراعاة شرط الواقف فهنا قال بعض الأشياخ حفظ عين الوقف أولى وتجوز مخالفة شرط الواقف واعتمدت في ذلك على ما سمعته من شيخنا ومن القاضي برهان الدين بن مفلح ولم يحضرني فيها نقل ثم رأيت كلام الفروع وقد صرح بها غيره أيضا وقد قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين بعد كلام له سبق هذا من أبطل الباطل وأقبح الحيل وهو

стр. 6810

مخالفة شرط الواقف ومصلحة الموقوف عليه وتعرض لإبطال هذه الصفقة ثم قال فلا يحل للمفتي أن يفتي بذلك ولا لحاكم أن يحكم به ومتى حكم به نقص حكمه اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة للوقف بأن يخرب ويبطل نفعه فتدعو الحاجة إلى إيجاره مدة طويلة يعمر فيها بتلك الأجرة فهنا يتعين مخالفة شرط الواقف تصحيحا لوقفه واستمرارا لصدقته ثم قال رأيت المسألة بعينها في الفتاوى المصرية وصورتها في وقف شرط واقفه أن لا يؤجر أكثر من سنتين فهل للناظر أن يؤجره أريع سنين أم لا فأجاب إذا لم يمكن الانتفاع به إلا على الوجه جاز ذلك وإن كان فيه مخالفة للشرط المطلق.

стр. 6811

الرقم ٧٢٦ وتاريخ ١٠/ ١١ / ١٣٧٥ هـ من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الشيخ عبد العزيز بن صالح رئيس المحكمة الشرعية بالمدينة الموقر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد: فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٨١١ وتاريخ ٢٠/ ٨ / ٧٥ هـ وملحقه رقم ٢٣٦٥ في ٢٦/ ١٠ / ٧٥ هـ بشأن الاستفتاء الموجه منكم عن بيع العقار الذي فيه حكر. وقد اطلعنا على صورة الصك المرسل منكم بهذا الخصوص والذي يظهر جواز بيع العقار الذي فيه حكر وهو بمعنى الصبرة عند أهل نجد. وقد أجاز العلماء بيع مثل هذه العقارات قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في الاختيارات كلاما ما معناه إذا بيعت الأرض المحكرة أو ورثت فإن الحكر يكون على المشتري والوارث وليس لأصحاب الحكر أخذ الحكر من البائع وتركة الميت في أظهر قولي العلماء ا. هـ. وقال ابن القيم في الهدى أثناء الكلام عن الأرض المغنومة فعلم أن

стр. 6812

الأرض لا تدخل في الغنائم والإمام مخير فيها بحسب المصلحة وقد قسم رسول الله ﷺ وترك عمر لم يقسم بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها يكون للمقاتلة فهذا معنى وتفهما وليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأئمة وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث ولا يجوز مهرا في النكاح ولأن الوقف إنما امتنع بيعه ونقل الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال حق البطون الموقوف عليهم من منفعته. والمقاتلة معهم وخراج الأرض فمن اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء فلا يبطل حق أحد من المسلمين بهذا البيع كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق ا. هـ. وقال في مختصر مجموع المنقور قال ابن ذهلان بيع الأرض التي فيها صبرة معلومة صحيح لا بطلان فيه ولا فرق في ذلك عن الخراج على القول بصحة بيع الخراجية فبيع النخل إذا كان فيه صبرة صحيح على ما اعتاده كثير من أهل الوشم وغيرهم. يوصي أحدهم في عقاره بمثل هذه ويصبر الموصي به في العقد مقدم في الغلة على المشتري ولذلك يقول فقهاؤهم منهم الشيخ محمد. ا. هـ. ومما ذكرناه من كلام الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن ذهلان يتضح جواز بيع الدور التي فيها الحكور وأنها أملاك لمن اشتروها أرضها وأنقاضها ولهم التصرف فيها بالبيع والهبة والوقف والسكن والإسكان والتحكير وغير ذلك. إلا أن الحكر السابق المشروط مقدم فيها حسب شرط البائع الأول كما يظهر أنه يجوز أن يشتري بقيمة الوقف الذي بيع للمسوغ الشرعي سواء أكان ذلك الوقف المذكور فيه حكر سابق على الوقفية أم لا دارا من تلك الدور التي فيها تلك الحكور تكون وقفا بدلا عن

стр. 6813

الوقف المبيع الأول لما تقدم من كون أرض الدار المحكرة ملكا لا وقفا حيث تكون تلك الدار المشتراة وقفا ويتصور فيها وجود حكر بين اثنين أحدهما الحكر السابق يتضمن تقديمه على غيره الثاني الحكر الذي هو الوقف المنقول يكون مؤخرا عن هذا الحكر وما فصل عن الحكرين غلة الوقف المنقول وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته حرر ١١/ ١١ / ١٣٧٥هـ. نقلتها من صورة طبق أصلها المسجل في سجل الإفتاء وقد أجرى مطابقتها على أصلها المسجل عضو الهيئة القضائية العليا بوزارة العدل عبد الله بن سليمان بن منيع وتوقيعه وختمه. حرر في ١٦/ ١ / ١٣٧٦

стр. 6814

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ محمد بن عوده عضو الرئاسة المنتدب لعنيزة المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ في ١٣/ ٢ / ١٣٨٤هـ، المرفق به استرشاد كاتب العدل ببريدة المنتدب لعنيزة رقم ٥٢ وتاريخ ٢٣/ ٢ / ١٣٨٤هـ، حول صفة كتابة صكوك البيوت التي هدمت لتوسعة الشارع نظرا إلى أن معظم البيوت فيها صبرة ويسأل عن من يتولى إفراغ البيع هل هو مالك الأنقاض أو صاحب الصبرة ومن يتولى قبض التعويض. . إلخ. والجواب: الحمد لله وحده لا يخفي أن هذا ليس من باب البيع الحقيقي المتوفرة فيه شروط البيع وإنما هو اقتضاء إلزامي اقتضته المصلحة العامة لتوسعة الشارع وتعويض المالك بهذا العوض ومع هذا فإذا أمكن أخذ إقرارهما جميعا فهو أكمل وإلا فالمتصرف في البيت بيعا وتعميرا وسكنا وتأجيرا هو الذي يتولى عقد البيع وقبض الثمن ولا بد من التصريح في صك المبايعة بأن في هذا البيت صبرة لفلان قدرهما كذا وكذا قادمة فيه

стр. 6815

وفي عوضه جعل (١) لهما حل يصطلحان عليه كأن يشتري بالثمن بيت عوض عن البيت المهدوم وتكون الصبرة قادمة فيه أو يعوض صاحب الصبرة بمقدار صبرته بتقدير أهل الخبرة أو غير ذلك عن الحلول الصريحة التي لا تحل حراما ولا تحرم حلالا لحديث الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلى حراما أو حرم حلالا فإن تشاجروا وآلت المسألة إلى الخصومة فأمامهما المحكمة. والسلام عليكم.

стр. 6816

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد، فقد اطلع مجلس القضاء الأعلى المنعقد بهيئته الدائمة على المعاملة الواردة بخطاب فضيلة وكيل الوزارة للشؤون القضائية رقم ٦٠٦/ ١ / ل وتاريخ ١٠/ ٦ / ٩٥، المتضمنة بما رفعه أحد المواطنين للمقام السامي من امتناع كاتب عدل عنيزة من افراغ الأراضي المباعة من الملك المسمى هلالة في عنيزة وفيها صبرة ما لم يكن هناك موافقة من أهل الصبرة. وكذا ملحقها الوارد بخطاب معالي وزير العدل رقم ١٣٩١ وتاريخ ٩/ ٩ / ٩٥هـ، كما جرى الاطلاع على المعاملة الواردة بخطاب معاليه رقم ١٤٢٧ وتاريخ ١٢/ ٩ / ٩٥هـ، المتعلقة بتشكي بعض أهالي عنيزة من توقف كاتب عدل عنيزة عن توثيق بيع الأراضي المصبرة إلا بعد موافقة أهل الصبرة. وبدراسة جميع الأوراق المرفقة وجدت تتضمن الإشارة إلى بعض منها كل الأراضي المصبرة في عنيزة وأنه عندما يتقدم بعض المواطنين لدى كاتب العدل للإفراغ من أرض قد خططت وجزئت وبيعت قطعا سكنية يتوقف كاتب عدل عنيزة عن الإفراغ منها إلا بعد موافقة المصبرين فنتج عن ذلك تعقيد كبير وحصلت عدة مشاكل ويطلبون حلا لهذه المشاكل. وبتأمل الهيئة الداثمة بمجلس القضاء الأعلى لما ذكر ظهر أن الحل

стр. 6817

لهذا هو أن تقوم الصبرة الثابتة في الملك ويعوض أصحابها بقيمتها ليبقى باقي الملك طليقا خاليا من الصبرة. وذلك بأن يقوم كامل الملك بجميع حقوقه وحدوده وما رافقه خاليا من الصبرة ثم يقوم والصبرة مثبتة فيه والفرق بين التقييمين هو نص الصبرة فإن شاء أصحاب الصبرة أخذوها نقدا وإن شاءوا أخذوها أرضا بنسبة التقويم كما لو ثمن العقار بمائة ألف خاليا من الصبرة وبثمانين ألف والصبرة فيه فنسبة الصبرة من القيمة الخمس فيعطى صاحب الصبرة خمس كامل الأرض بمرافقها وجميع حقوقها من متوسط الأرض رغبة وهدمها بعد معرفة مساحتها بالمتر وتقويمها بثمن المثل. فإن كانت الصبرة في بيت أو بيوت منزوعة للتوسعة فنظرا لأن إزالة تلك المصبرة كان بطريقة إلزامية لمشروع التوسعة فإن الهيئة ترى لحل مشكلات هذه العقارات المصبرة التي هدمت للتوسعة أحد الأمور التالية: أولا: أن يشترى بقيمة البيت المهدوم بيتا بدله تؤمن فيه الصبرة ويكون للبدل حكم المبدل بالشروط والمدة ومقدار الصبرة وغير ذلك وهذا هو المتعين عند النزاع. ثانيا: أن يقوم البيت المهدوم بقيمة مثله وفيه الصبرة ثم يقوم بقيمة مثله خاليا من الصبرة والفرق بين التقويمين هو قيمة الصبرة تدفع لصاحب الصبرة من مجموع ما قوم من البيت والباقي يكون لصاحب البيت. ثالثا: أن يصطلح المالك مع صاحب الصبرة على تعويضه عن صبرته بدراهم يدفعها له ليشتري له بها عقارا خاصا وليبقى الباقي طليقا لا صبرة فيه. فإن كان شيء مما ذكر وقفا فلا بد من إشراف المحكمة محافظة على حقوق الوقف والتحقق من شراء البدل بقيمة المثل وإجرائه على مصارفه الشرعية.

стр. 6818

والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... رئيس مجلس القضاء صالح اللحيدان ... غنيم المبارك ... عبد الحميد حسن ... عبد الله بن عقيل ... عبد الله بن حميد

стр. 6819

المسألة الثانية: الزيادة في الأجرة أثناء المدة: وفيما يلي نقول عن بعض الفقهاء في ذلك: قال الشيخ الإمام محمد بن محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردي الحنفي في الفتاوى البزازية، ج٣ (١).، ص ٢٦٨، أجر أرض الوقف ثلاثة أعوام بأجر المثل ثم زاد الأجر في أثناء المدة. إن زاد عند كل الناس في رواية فتاوى سمرقند لا يفسخ وفي رواية شرح الطحاوي يفسخ ولكن يجب لما مضى إلى وقت الفسخ المسمى بقسطه وإن كانت الأرض بحال لا يمكن فسخها بأن كان فيها زرع ولم يحصد يجب المسمى إلى وقت الزيادة وبعدها يجب أجر المثل وإن زاد من ينازع مع المستأجر في الأجرة تعنتا لا يعتبر الزيادة ولذلك قيدنا بالزيادة عند الكل وذكر في المحيط ما يؤيد هذا القيد. ا. هـ. وقال الأستاذ محمود الأوزجندي قاضيخان في فتاواه، ج٣ (٢).

стр. 6820

ص ٣٣٤، رجل استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر مثلها، فلما دخلت السنة الثالثة كثرت رغائب الناس فزاد أجر الأرض قالوا ليس للمتولي أن ينقض الإجارة لنقصان أجر المثل لأن أجر المثل إنما يعتبر وقت العقد ووقت العقد كان المسمى أجر المثل فلا يعتبر التغيير بعد ذلك ا. هـ. وفي فتح العلي المالك من الفتوى على مذهب الإمام مالك، ج٢، ص ١٩٩، أن الأستاذ أبا عبد الله الشيخ محمد عليش سئل ما قولكم في أرض نحو ألف ذراع محبسة على الجامع الكبير بمدينة إسنا بأقصى صعيد مصر طرح الناس تربة وأقذارا فيها حتى صارت تلالا ينتفع به في الحال فآجرها نائب القاضي تسعة وتسعين سنة لمن ينقل ما فيها من الأتربة والأقذار ويبنيها خانا كل سنة بأربعة أرطال زيت لا غير وأزال المكتري ما فيها وأصلحها فحصلت الرغبة فيها بزائد عن تلك الأجرة فهل تنفسخ تلك الإجارة ويصير الأنفع للوقف أفيدوا؟ والجواب. قال فأجبت بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله نعم تفسخ إن وجد حين عقد الإجارة من يستأجرها بأجرة زائدة عما استؤجرت به الحادثة بعد عقد الإجارة ونقل ما فيها وقد أفتى جماعة من محققي المتأخرين بجواز إجارة الوقف المدة الطويلة لمن يعمره ويختص بزائد غلته إذا لم يكن للوقف ريع يعمر به ووقعت الإجارة بأجرة المثل في وقتها وجرى العمل بفتواهم إلى الآن في مصر. ا. هـ. قال الإمام النووي في فتاويه المسماة بالمسائل المنثورة ترتيب تلميذه علاء الدين بن العطار، ص ٧٠، ط مطبعة الاستقامة مسألة إذا أوجر المكان الموقوف على جهة عامة بأجرة مثله حال الإيجاب ثم زاد إنسان في الأجرة بعد التفرق من مجلس الإجارة واستقر العقد هل ينفسخ العقد أم

стр. 6821

يجوز للناظر أو لغيره فسخه وفي الحالة هذه الجواب لا ينفسخ ولا يجوز للناظر ولا لغيره فسخه وسواء زيد فيه الثلث أو أكثر لا يجوز فسخه فهذا هو الصواب. وأما ما يفعله بعض الجهلاء أو الجهلة من متولي الأوقاف ونحوها ونحوهم من قبول الزيادة إذا بلغت الثلث وفسخهم بذلك فباطل لا أصل له ولا يغتر بارتفاع مرتبة من يتعاطاه فإنه خطأ من جاهل أو متجاهل وإنما ذكر بعض أصحاب الشافعي وجها أنه يجوز الفسخ مطلقا وهذا الوجه ضعيف باتفاق الأصحاب لا يحكيه جمهورهم ومن حكا منهم متفقون على ضعفه وبطلانه وأنه لا يفتى به ولا يعول عليه والله أعلم. ا. هـ. قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى، ج٣، ص ٢٤٧، ليس المراد بأجرة المثل إلا القدر الذي يرغب به في تلك العين حال الإجارة فلا ينظر فيها للمستقبلات وحينئذ فشهادة الشهود بأن أجرة مثل هذه العين إذا أوجرت خمسين سنة بكذا شهادة صحيحة لأنهم لم يشهدوا بأمر مستقبل يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة وإنما شهدوا بأمر منضبط لا يختلف بذلك وهو ما يرغب به فيها حال الإجارة ومن ثم لو أجر الناظر الوقف سنين متعددة بأجرة متعينة وشهدت بينة أنها أجرة المثل حال الإجارة ثم زادت الأجرة زيادة كثيرة لم يلتفت لتلك الزيادة ولم يؤثر في صحة الإجارة بذلك القدر إلا ما نقص لما تقرر أن العبرة بأجرة المثل عند الاستيجار لا بما بعد ذلك والله أعلم. ا. هـ. وقال السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر، ص ٣٦٤ - ٣٦٥، طبعة مطبعة البابي الحلبي وأولاده بمصر عام ١٣٧٨هـ، فرع مهم: أفتى ابن الصلاح فيمن أجر وقفا بأجرة شهدت البينة بأنها أجرة مثله ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة أجرة المثل بأنه يتبين بطلان العقد وإن الشاهد لم يصب في شهادته واحتج بأن تقويم المنافع في مدة ممتدة

стр. 6822

إنما يصح إذا استمرت الحالة الموجودة حالة التقويم أما إذا لم تستمر وطرأ في أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة المنفعة فيتبين أن المقوم لها لم يطابق تقويمه المقوم قال وليس هذا كتقويم السلع الحاضرة قال وإذا ضم ذلك إلى قول من قال من الأصحاب أن الزيادة في الأجرة تفسخ العقد كان قاطعا لاستبعاد من لم ينشرح صدره لما ذكرنا قال فليعلم ذلك فإنه من نفائس النكت وقال الشيخ تاج الدين السبكي ما أفتى به ابن الصلاح ضعيف فإن الشاهد إنما يقوم بالنسبة إلى الحالة الراهنة ثم ما بعدها تبع لها مسبوق عليه حكم الأصل. قال فالتحقيق أن يقال إن لم تتغير القيمة ولكن ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد والقول بانفساخه ضعيف وإن تغيرت فالإجارة صحيحة إلى وقت التغيير وكذا بعده فيما يظهر ولا يظهر خلافه. ا. هـ. وقال الحافظ السيوطي في رسالته " قطع المجادلة عند تغيير المعاملة " وهي من محتويات الجزء الأول من الحاوي للسيوطي، ص ٩٩، قال فصل في حكم ذلك في الأوقاف. إذا شرط الواقف لأرباب الوظائف معلوما من أحد الأصناف الثلاثة ثم تغير سعرها عما كان حالة الوقف فله حالان: الأول أن يعلق ذلك بالوزن بأن يشرط مثقالا من الذهب أو عشرة دراهم من الفضة أو رطلا من الفلوس فالمستحق الوزن الذي شرطه زاد سعره أم نقص. الثاني أن يعلقه بغيره كثلاثمائة مثلا ويكون هذا القدر قيمة الدينار يومئذ أو قيمة اثني عشر درهما ونصفا أو قيمة عشرة أرطال من الفلوس فالعبرة بما قيمته ذلك فلو زاد سعر الدينار فصار بأربعمائة فله في الحال الأول دينار وفي الثاني ثلاثة أرباع دينار ولو نقص فصار باثنين فله في الحال الأول دينار وفي الثاني دينار ونصف وكذا لو زادت قيمة دراهم الفضة أو نقصت أو قيمة أرطال الفلوس فالمستحق ما يساوي ثلاثمائة في الحال الثاني وما هو الوزن المقرر في الحال الأول ا. هـ.

стр. 6823

جاء في قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف مادة ٢٨١ إذا زاد أجر المثل في نفسه لكثرة الرغبات العمومية فيه لا لتعنت في أثناء مدة الإجارة زيادة فاحشة يعرض على المستأجر فإن رضيها فهو أولى من غيره ويعقد معه عقد ثان بالأجرة الثانية وتلزمه من حين إلى تمام مدة الإجارة ولا يلزمه إلا المسمى عن المدة الماضية. مادة ٢٨٢ إذا لم يقبل المستأجر الزيادة المعتبرة العارضة في أثناء مدة الإجارة يفسخ العقد ويؤجر لغيره ما لم تكن العين المستأجرة مشغولة بزراعته فإن كانت كذلك يتربص إلى أن يستحصد الزرع وتضاف عليه الزيادة من وقتها إلى حصاد الزرع وفسخ العقد. مادة ٣٣٦ لا يصح الاحتكار إلا إذا كان الحكر بأجرة المثل لا أقل منها ولا تبقى على حال واحد بل تزيد وتنقص في الأجرة والحكر على حسب الزمان والمكان. مادة ٣٣٧ إذا زادت أجرة المثل زيادة فاحشة فإن كانت الزيادة بسبب العمارة والبناء الذي أقامه المحتكر فيها فلا تلزمه الزيادة وإن كانت زيادة أجرة الأرض من نفسها لكثرة رغبات الناس في الصقع تلزمه الزيادة إتماما لأجر المثل الكائن به فإن أبى استئجارها بأجر المثل ينظر فإن كانت الأرض

стр. 6824

لو رفعت منها العمارة لا تستأجر بأكثر من الأجرة المقررة تترك في يد صاحب العمارة بذلك الأجر لعدم الغدر على الجانبين وإن كانت في يد صاحب العمارة بذلك الأجر لعدم الغدر على الجانبين، وإن كانت تستأجر بأكثر منها ورضي بالزيادة فهو أولى دفعا للضرر عنه، وإن لم يرض بالزيادة يجبر دفعا للضرر عن الوقف على رفع بنائه إن لم يضر رفعه بالأرض فإن أضر رفعه بالأرض فليس له رفعه. وإن كانت العمارة نافعة للوقف فللناظر إن كان للوقف ريع أن يدفع ثمنه ويتملكه للوقف بأقل القيمتين منزوعا أو غير منزوع إن رضي المستأجر بذلك. فإن أبى المتولي أن يتملك البناء بأقل القيمتين فلا أجر عليه ويتربص صاحب البناء إلى أن ينهدم بناؤه ويستخلص أنقاضه. وللمتولي أن يؤجر الأرض والبناء بإذن صاحبه ويقسم الأجرة على البناء والعرصة فما أصاب البناء يعطي لمالكه وما أصاب العرصة فللوقف. مادة ٣٣٩ إذا زادت أجرة مثل الأرض بسبب بناء المحتكر أو غرسه فلا تلزمه الزيادة. فإن زادت أجرة مثلها زيادة فاحشة في نفسها لزمته وإن كانت الزيادة صادرة من متعنت فلا تقبل ويمنع المتعنت من الزيادة التي يترتب عليها الضرر عملا بالأمر السلطاني المطاع. مادة ٣٤٠ القول للمحتكر أن ما يدفعه أجرة المثل وعلى الناظر إثبات الزيادة بالبرهان.

стр. 6825

من مرشد الحيران مادة ٧٠٣ إذا زاد أجر مثل الأرض المحتكرة بسبب بناء المستحكر أو غراسه فلا تلزمه الزيادة فإن زاد أجر المثل في نفسه زيادة فاحشة لزمته الزيادة فإن امتنع من قبولها أمر برفع البناء والغراس وتؤجر لغيره بالأجرة الزائدة. من إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف مادة ٢٨٦ عقار أرضه حكر من وقف وبناؤه وغراسه ملك يزاد حكر أرضه حتى يعادل أجر المثل إذا كان دون أجر المثل بحسب الوقت والحال. وأما خلاصة الموضوع فهي ما يلي المسألة الأولى: مدة الإجارة في المذاهب الأربعة ١ - المدة عند الحنفية الواقف إما أن لا يشترط مدة يؤجر الوقف فيها أو يشترط فإذا لم يشترط مدة فقيل تطلق الزيادة للقيم. وقيل تقيد بسنة مطلقا وقيل يفتى بسنة في الدور وبثلاث سنين في الأرض إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك وهذا مما يختلف زمنا وموضعا وإذا احتيج إلى تأجيرها مدة طويلة عقد عقودا مترادفة فيكون الأول لازما لأنه ناجز، والثاني غير لازم لأنه مضاف وقال أبو جعفر الفتوى بإبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود انتهى. لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيه تصرف

стр. 6826

الملاك على طول الزمان يزعمه مالكا فإذا ادعاه شهد له بالملك. وجمع بين القول بالتوقيت وعدم التوقيت بأنه إذا كانت المصلحة الزيادة أو النقص اتبعت وهو توفيق حسن وقيل إذا لم يمكن عمارة الوقف إلا بإجارته مدة طويلة رفع الأمر إلى الحاكم ليؤجره بقدر عمارته وقال محمد بن الفضل لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة ولكن الحاكم بتصرفه فإن كان يضر بالوقف أبطلها وهكذا قال علي السندي. وأذا اشترط الواقف مدة فليس للناظر مخالفتها من جهة نقصها أو الزيادة عنها بل يرفع الأمر إلى الحاكم لينظر فيما هو أصلح للوقف وأنفع للموقوف عليه لأن القاضي له ولاية النظر للفقراء والغائب والميت. فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف أن لا يؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى مرافعة إلى القاضي لأن الواقف أذن له بذلك (١). ٢ - المدة عند المالكية ينقسم العقار الموقوف إذا خرب وانقطعت منفعته ولم يرج عودها بالنسبة لبيعه والاستبدال بثمنه غيره من نوعه أو المناقلة به أو إكرائه المدة الطويلة ثلاثة أقسام: القسم الأول: يجوز بيعه اتفاقا وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن يعود وفي إبقائه ضرر مثل الحيوان الذي يحتاج إلى الإنفاق عليه ولا يمكن أن يستعمل في نفقته فيضر الإنفاق عليه في المحبس عليه أو بيت المال إن كان حبسا في السبيل أو على المساكين.

стр. 6827

القسم الثاني: لا يجوز بيعه اتفاقا وهو ما يرجى أن تعود منفعته ولا ضرر في إبقائه. القسم الثالث: اختلف في جواز بيعه والاستبدال به وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن تعود ففيه قولان: الأول بالمنع مطلقا. والقول بالجواز إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها سواء كان في العمران أو بعيدا عنها والقول بالمنع لمالك في المدونة وغيرها والجواز بإحدى روايتى أبي الفرج عنه إلا أن المنع صرح بمشهوريته غير واحد من أهل المذهب (١). فتحصل من هذه النصوص أن في العقار الموقوف إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها سواء كان في مدينة أو بعيدا عن العمران لمالك قولان: الأول: المنع وهو المشهور عنه في المدونة والعتبية والموازية وغيرها وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره. والثاني الجواز وهو ما رواه عنه أبو الفرج في حاويه وقال به جماعة من العلماء ورجحه ابن عرفة كما تقدم في نقل البرزلي وبه وقعت الفتوى والحكم وقال أبو سعيد بن لب إنه الصحيح من القولين وقال يحيى بن خلف إنه الصواب. ووجه القاضي عبد الوهاب قي شرح الرسالة القول بالمنع ما نصه والدليل على ذلك أي المنع أن الوقف إزالة ملك لا إلى ملك فإذا كان فيما لا ضرر في تبقيته فلم يجز البيع اعتبارا به إذا لم يخرب وبذلك فارق الحيوان على أحد الوجهين لأن قي تبقيته ضررا إذا لم ينتفع به وإن أجبنا بالتسوية قلنا لأنه إزالة ملك بسبب يمنع البيع مع السلامة فوجب أن يمنع فيه مع التنير كالعتق وتزيد الإزالة في النوع النافع ولأن القصد انتفاع الموقوف عليه بمنفعته فلو أجزنا بيعه لخالفنا شرط الواقف وجعلنا المنفعة له

стр. 6828

بالأصل ولأن العمارة قد تعود وتنتقل ففي إجازة بيعه إبطال حق من جعل له حق بعد هذا البطن وذلك مما لا سبيل إليه انتهى. ووجه الجواز بما نصه ووجه الجواز اعتباره للحيوان ولأن الواقف إنما أراد وصول الانتفاع إلى الموقوف عليهم في جهة هذا الوقف فإذا لم يكن من جهته منفعة وجب أن تنتقل إلى منفعة ما يقوم مقامه وإلا كان في ذلك إبطال شرطه والأول أصح وأوضح ا. هـ. فهذا ملخص ما يتعلق بالكلام على البيع إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها والاستبدال بثمنه من نوعه (١). وأما حكم المعاوضة: بالعقار الخرب بعقار آخر غير خرب ففيه خلاف فمالك يمنعه وربيعة وابن القاسم يجيزان بيعه ووجه قول مالك سدا للذريعة وحسما للباب (٢). وأما بيع بعض العقار الوقف لإصلاح بعضه فابن الماجشون يقول إنه لا يجوز بيعه من غير خلاف (٣). وقيده ابن الماجشون إذا كانت لا تضر بغيرها من الصدقة فمفهومه أنها إذا أخذت بغيرها من الصدقة أنها تباع فأجاز بيعها لإصلاح باقيها بإزالة الضرر عنه. وفي أحكام ابن سهل الكبري عن ابن زرب أنه يجوز بيع بعض الأنقاض وإصلاح باقي الوقف بها (٤). وأما كراء الوقف فقال الحطاب الحبس إذا كان على معينين كبني فلان فللناظر أن يكريه سنتين أو ثلاث سنين ولا يكريه أكثر من ذلك. . فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأنه لا يجوز فعثر على ذلك

стр. 6829

وقد مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ وإن كان كثيرا فسخ على ما قاله في كتاب محمد قال الحطاب: واليسير في الشهر والشهرين (١). وفي نوازل ابن رشد فيمن حبس على بني فلان أكرى أحدهم نصيبه خمسين عاما فأجاب إن وقع الكراء لهذه المدة على النقد فسخ وفي جوازه على غير النقد قولان الصحيح منهما عندي المنع وهذا فيما ينفسخ فيه الكراء بموت المكرى (٢). أما الحبس على المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر إلى أكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا أو أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان ناظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ (٣). ا. هـ. وفي المدونة والعتيبية والواضحة والوقار مسائل منها لا يجوز كراء الحبس إلا إلى سنة ونحوها ولا بأس بكراء الدور سنة وفوق ذلك إلى عشرين سنة. وما أجاب به ابن رزق من جواز عقد الكراء سبعين عاما يبطله ما تقدم ولا سمعته ولا رأيته إنما حكي لي عن المنصور ابن أبي عامر أنه اكترى موضعا حبسا إلى سبعين عاما وهذا لو صح نقله فلا يصح أصله ولا يجوز العمل لما ذكرناه عن مالك وأصحابه وفي وثائق ابن العطار الذي جرى به العمل قبالات أرض الأحباس لأربعة أعوام وهذا الذي شاهدناه بقرطبة ودور الأحباس والحوانيت إنما تكرى عاما فعاما وشاهدنا ذلك من قضاتها بمحضر قضائها إلخ (٤).

стр. 6830

٣ - المدة عند الشافعية: اختلف قول الشافعي في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة ووجهه الشيرازي بأنه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة: أكثر من سنة لأن منافع الأعيان تتكامل في سنة وناقشه ابن قدامة بأنه تحديد لا أصل له وقال في موضع ثلاثين سنة: ووجه الشيرازي بأنه شطر لعمر ولا تبقى الأعيان على صفة: أكثر من ذلك وناقشه ابن قدامة بأنه تحديد لا أصل له. وقال في موضع آخر يجوز ما شاء وفي أصحابه من قال هي على القولين وأما الثلاثون فإنما ذكرها على سبيل التكثير لا على سبيل التحديد وهو الصحيح. ووجه الشيرازي القول بالجواز ما شاء بأن كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل ووجه بعض الشافعية بأن المصلحة المجوزة لإجارة المدة الطويلة هي المصلحة: ترجع إلى بقاء عين الوقف وأما مجرد زيادة أجرة المثل فلا تجوز إجارة المدة الطويلة لأنها تؤدي إلى تملك الوقف ومفاسد أخرى ومحل امتناعها إذا كانت المصلحة عائدة للمستحقين فقط وأما إطلاق الأذرعي امتناعها وإن عادت إلى عين الوقف فلا يتجه كما بينه أبو زرعة وذلك لأن رعاية حفظ المصلحة بالعمارة أولى من مملكه. وقد تباينت آراء الأئمة الشافعية في إجارة الوقف المدة الطويلة فمنعها الأذرعي والزركشي ومن وافقهما وبنوا المنع على أن المفاسد محققة وجوزها آخرون بشروط منهم السبكي وأبو زرعة وغيرهما. وقد شرط أبو زرعة لإجارة الدار مدة تبقى غالبا إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض القدر المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة (١). وإذا خالف الناظر شرط الواقف فشرط الواقف ألا يؤجر إلا على سنة فأجره عشرين عاما لا لمصلحة
следующие страницы →