← Джавами‘

Джавами‘ · id 8322

مجلة البحوث الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (48 258 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

الملاك على طول الزمان يزعمه مالكا فإذا ادعاه شهد له بالملك. وجمع بين القول بالتوقيت وعدم التوقيت بأنه إذا كانت المصلحة الزيادة أو النقص اتبعت وهو توفيق حسن وقيل إذا لم يمكن عمارة الوقف إلا بإجارته مدة طويلة رفع الأمر إلى الحاكم ليؤجره بقدر عمارته وقال محمد بن الفضل لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة ولكن الحاكم بتصرفه فإن كان يضر بالوقف أبطلها وهكذا قال علي السندي. وأذا اشترط الواقف مدة فليس للناظر مخالفتها من جهة نقصها أو الزيادة عنها بل يرفع الأمر إلى الحاكم لينظر فيما هو أصلح للوقف وأنفع للموقوف عليه لأن القاضي له ولاية النظر للفقراء والغائب والميت. فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف أن لا يؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى مرافعة إلى القاضي لأن الواقف أذن له بذلك (١). ٢ - المدة عند المالكية ينقسم العقار الموقوف إذا خرب وانقطعت منفعته ولم يرج عودها بالنسبة لبيعه والاستبدال بثمنه غيره من نوعه أو المناقلة به أو إكرائه المدة الطويلة ثلاثة أقسام: القسم الأول: يجوز بيعه اتفاقا وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن يعود وفي إبقائه ضرر مثل الحيوان الذي يحتاج إلى الإنفاق عليه ولا يمكن أن يستعمل في نفقته فيضر الإنفاق عليه في المحبس عليه أو بيت المال إن كان حبسا في السبيل أو على المساكين.

стр. 6827

القسم الثاني: لا يجوز بيعه اتفاقا وهو ما يرجى أن تعود منفعته ولا ضرر في إبقائه. القسم الثالث: اختلف في جواز بيعه والاستبدال به وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن تعود ففيه قولان: الأول بالمنع مطلقا. والقول بالجواز إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها سواء كان في العمران أو بعيدا عنها والقول بالمنع لمالك في المدونة وغيرها والجواز بإحدى روايتى أبي الفرج عنه إلا أن المنع صرح بمشهوريته غير واحد من أهل المذهب (١). فتحصل من هذه النصوص أن في العقار الموقوف إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها سواء كان في مدينة أو بعيدا عن العمران لمالك قولان: الأول: المنع وهو المشهور عنه في المدونة والعتبية والموازية وغيرها وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره. والثاني الجواز وهو ما رواه عنه أبو الفرج في حاويه وقال به جماعة من العلماء ورجحه ابن عرفة كما تقدم في نقل البرزلي وبه وقعت الفتوى والحكم وقال أبو سعيد بن لب إنه الصحيح من القولين وقال يحيى بن خلف إنه الصواب. ووجه القاضي عبد الوهاب قي شرح الرسالة القول بالمنع ما نصه والدليل على ذلك أي المنع أن الوقف إزالة ملك لا إلى ملك فإذا كان فيما لا ضرر في تبقيته فلم يجز البيع اعتبارا به إذا لم يخرب وبذلك فارق الحيوان على أحد الوجهين لأن قي تبقيته ضررا إذا لم ينتفع به وإن أجبنا بالتسوية قلنا لأنه إزالة ملك بسبب يمنع البيع مع السلامة فوجب أن يمنع فيه مع التنير كالعتق وتزيد الإزالة في النوع النافع ولأن القصد انتفاع الموقوف عليه بمنفعته فلو أجزنا بيعه لخالفنا شرط الواقف وجعلنا المنفعة له

стр. 6828

بالأصل ولأن العمارة قد تعود وتنتقل ففي إجازة بيعه إبطال حق من جعل له حق بعد هذا البطن وذلك مما لا سبيل إليه انتهى. ووجه الجواز بما نصه ووجه الجواز اعتباره للحيوان ولأن الواقف إنما أراد وصول الانتفاع إلى الموقوف عليهم في جهة هذا الوقف فإذا لم يكن من جهته منفعة وجب أن تنتقل إلى منفعة ما يقوم مقامه وإلا كان في ذلك إبطال شرطه والأول أصح وأوضح ا. هـ. فهذا ملخص ما يتعلق بالكلام على البيع إذا انقطعت منفعته ولم يرج عودها والاستبدال بثمنه من نوعه (١). وأما حكم المعاوضة: بالعقار الخرب بعقار آخر غير خرب ففيه خلاف فمالك يمنعه وربيعة وابن القاسم يجيزان بيعه ووجه قول مالك سدا للذريعة وحسما للباب (٢). وأما بيع بعض العقار الوقف لإصلاح بعضه فابن الماجشون يقول إنه لا يجوز بيعه من غير خلاف (٣). وقيده ابن الماجشون إذا كانت لا تضر بغيرها من الصدقة فمفهومه أنها إذا أخذت بغيرها من الصدقة أنها تباع فأجاز بيعها لإصلاح باقيها بإزالة الضرر عنه. وفي أحكام ابن سهل الكبري عن ابن زرب أنه يجوز بيع بعض الأنقاض وإصلاح باقي الوقف بها (٤). وأما كراء الوقف فقال الحطاب الحبس إذا كان على معينين كبني فلان فللناظر أن يكريه سنتين أو ثلاث سنين ولا يكريه أكثر من ذلك. . فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأنه لا يجوز فعثر على ذلك

стр. 6829

وقد مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ وإن كان كثيرا فسخ على ما قاله في كتاب محمد قال الحطاب: واليسير في الشهر والشهرين (١). وفي نوازل ابن رشد فيمن حبس على بني فلان أكرى أحدهم نصيبه خمسين عاما فأجاب إن وقع الكراء لهذه المدة على النقد فسخ وفي جوازه على غير النقد قولان الصحيح منهما عندي المنع وهذا فيما ينفسخ فيه الكراء بموت المكرى (٢). أما الحبس على المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر إلى أكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا أو أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان ناظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ (٣). ا. هـ. وفي المدونة والعتيبية والواضحة والوقار مسائل منها لا يجوز كراء الحبس إلا إلى سنة ونحوها ولا بأس بكراء الدور سنة وفوق ذلك إلى عشرين سنة. وما أجاب به ابن رزق من جواز عقد الكراء سبعين عاما يبطله ما تقدم ولا سمعته ولا رأيته إنما حكي لي عن المنصور ابن أبي عامر أنه اكترى موضعا حبسا إلى سبعين عاما وهذا لو صح نقله فلا يصح أصله ولا يجوز العمل لما ذكرناه عن مالك وأصحابه وفي وثائق ابن العطار الذي جرى به العمل قبالات أرض الأحباس لأربعة أعوام وهذا الذي شاهدناه بقرطبة ودور الأحباس والحوانيت إنما تكرى عاما فعاما وشاهدنا ذلك من قضاتها بمحضر قضائها إلخ (٤).

стр. 6830

٣ - المدة عند الشافعية: اختلف قول الشافعي في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة ووجهه الشيرازي بأنه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة: أكثر من سنة لأن منافع الأعيان تتكامل في سنة وناقشه ابن قدامة بأنه تحديد لا أصل له وقال في موضع ثلاثين سنة: ووجه الشيرازي بأنه شطر لعمر ولا تبقى الأعيان على صفة: أكثر من ذلك وناقشه ابن قدامة بأنه تحديد لا أصل له. وقال في موضع آخر يجوز ما شاء وفي أصحابه من قال هي على القولين وأما الثلاثون فإنما ذكرها على سبيل التكثير لا على سبيل التحديد وهو الصحيح. ووجه الشيرازي القول بالجواز ما شاء بأن كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة والبيع إلى أجل ووجه بعض الشافعية بأن المصلحة المجوزة لإجارة المدة الطويلة هي المصلحة: ترجع إلى بقاء عين الوقف وأما مجرد زيادة أجرة المثل فلا تجوز إجارة المدة الطويلة لأنها تؤدي إلى تملك الوقف ومفاسد أخرى ومحل امتناعها إذا كانت المصلحة عائدة للمستحقين فقط وأما إطلاق الأذرعي امتناعها وإن عادت إلى عين الوقف فلا يتجه كما بينه أبو زرعة وذلك لأن رعاية حفظ المصلحة بالعمارة أولى من مملكه. وقد تباينت آراء الأئمة الشافعية في إجارة الوقف المدة الطويلة فمنعها الأذرعي والزركشي ومن وافقهما وبنوا المنع على أن المفاسد محققة وجوزها آخرون بشروط منهم السبكي وأبو زرعة وغيرهما. وقد شرط أبو زرعة لإجارة الدار مدة تبقى غالبا إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض القدر المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة (١). وإذا خالف الناظر شرط الواقف فشرط الواقف ألا يؤجر إلا على سنة فأجره عشرين عاما لا لمصلحة

стр. 6831

الوقف أن العقد باطل ولهذا قال علي بن عبد الكافي السبكي (١). وإذا شرط الواقف في وقفه ألا يؤجر أكثر من سنة بأجرة مثله فإذا أجره الناظر عشر سنين في عشرة عقود كل سنة بأجرة مثله في شخص واحد فقد جوزه زكريا الأنصاري ومن وافقه وهذا نظر فيه إلى اللفظ ومنعه ابن الصلاح ومن وافقه وهذا نظر فيه إلى المعنى ومحل الخلاف حيث لم يشترط الواقف ألا يدخل عقد على عقد وإلا بطل العقد الثاني وما بعده اتفاقا لاستلزام القول بصحته مخالفة تصريح الواقف بامتناعه من غير ضرورة داعية لذلك إذ الغرض أن الوقف محاصر (٢). وصحة تصحيح العقد المستأنف مع أن المذهب أنه لا يجوز إجارة مدة مستقبلة، أن المدتين المتصلتين في العقدين في معنى المدة الواحدة في العقد الواحد. ونوقش بأن هذا بعينه يقتضي في هذه الصورة البطلان فإنه يجعل ذلك بمثابة ما إذا عقد على المدتين في عقد واحد (٣). ٤ - المدة عند الحنابلة: لا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت قال ابن قدامة ﵀ وهذا قول كافة أهل العلم وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إن كان الوقف على جهة عامة جازت إجارته حسب المصلحة ولا يتوقف ذلك بعدد عند أكثر العلماء. واستدل له بقوله تعالى في قصة شعيب ﵇ ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (٤).

стр. 6832

وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل. ولأن ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة وقد أشار ابن القيم إلى المفاسد المترتبة على الإجارة مدة طويلة (١). وهل تقسط الأجرة على السنين فيه خلاف (٢). وإذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم لم يكن لواحد منها الفسخ إلا عند تقضي كل شهر وهو لازم في الشهر الأول وما بعده فيه خلاف (٣). وفي الجملة فاشتراط مدة الإجارة متفق عليه من حيث الأصل وأما مقدار المدة فإن وجد فيه من الواقف تحديد فليس للناظر مخالفته بزيادة أو نقص إلا من طريق الحاكم الشرعي. وإن فوض الواقف إلى الناظر تأجيره مدة حسبما تقتضيه المصلحة الراجعة إلى عين الوقف فإنه لا يحتاج إلى الرجوع إلى الحاكم. وإذا لم يوجد تحديد من الواقف ولا تفويض منه إلى الناظر حسبما تقضي به المصلحة فليس للناظر أن يؤجره أكثر من المعتاد فإن أجره أكثر من المعتاد رجع في ذلك إلى الحاكم الشرعي إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ومن هذا يتبين أن لكل قضية من قضايا الحكورات ظروفها وملابساتها وأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص والنيات والعوائد فيعود النظر فيها إلى الحاكم الشرعي ليحقق ما تقتض المصلحة التي قصدها الواقف وينسد باب التلاعب في ذلك. المسألة الثانية: الزيادة في الأجرة أثناء المدة: يرى الحنفية أن الأجرة إذا زيدت تعنتا فليست بمعتبرة وإن حصلت الزيادة بسبب تغير الأحوال فإنها معتبرة.

стр. 6833

ويقول محمد عليش من المالكية إن وجد من يستأجرها بأجرة زائدة عما استؤجرت به فسخ العقد الأول وأجرت وهذا رأي ابن الصلاح من الشافعية. والمنقول عن أكثر الشافعية لا تعتبر الزيادة اعتبارا بحال العقد وهذا كله عند الجميع إذا أجر العقار بأجر المثل بموجب بينة عادلة. وفي الجملة إذا طبق هذا الفرع على القواعد السابقة فقد يقال بعدم لزوم استمرار الزيادة لما يترتب على لزومه من المفاسد التي تتنافى مع قصد الواقف وما يفوته من المصالح وما يترتب على عدم لزومه من جلب المصالح ودرء المفاسد وسدا لباب الفساد وأما تعارف الناس على استمرار هذه العقود وأن المعروف عرفا كالمشروط لفظا فهذا صحيح إذا لم يخالف نصا ولا قاعدة من قواعد التشريع، وفي هذه الحال خالف لأن المفاسد في لزوم الاستمرار أكثر من المصالح وقد يقال بلزوم العقد بدون زيادة نظرا إلى اللفظ وفي هذه الحال ينظر إلى المخرج من ذلك بما جاء في فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ وكذلك قرار الهيئة القضائية (١). وقد يناقش بأن العبرة بالمقاصد لا بمجرد الألفاظ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنه الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6834

الفتاوى إعداد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه الزواية تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما يرد إليها من أسئلة واستفتاءاتهم المسلمين في شؤونهم الدينية والاجتماعية.

стр. 6835

صفحة فارغة

стр. 6836

فتوى برقم ٢٧٧٣ وتاريخ ٢٣/ ١٠ / ١٤٠٦ هـ السؤال: ما حكم قضاء الصلاة وما هو الرأي الراجح في ذلك؟ الجواب: الأصح أن من تركها لا قضاء عليه بعد التوبة كالكافر الأصلي إذا أسلم فلا يستحب له قضاؤها لأنها قد حبطت بكفره فلا يؤمر بقضائها، وهذا كله إذا قلنا أن ترك الصلاة كفر أكبر ولو كان تهاونا، وهو الصواب، لحديثي بريدة وجابر وغيرهما، وأسأل الله أن يثبت الجميع على الحق وأن يمن علينا بتوفيقه ومرضاته إنه خير مسؤول. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6837

فتوى برقم ١٢٤ في ٨/ ٥ / ١٣٩٢ هـ السؤال: إذا كان هناك مراعي تكثر فيها الحشائش حول بلد ما ولكن أهل البلد تضرروا من احتشاش الناس للمرعى الذي بديارهم وبيعه مما يؤدي إلى ضرر على المواشي السائمة، وقد ثبت عند القاضي أن جميع هذه الضواحي مجدبة جدا وأن السوائم هلكت من الجوع مما جعل أهلها يفدون إلى الأرض التي يكثر فيها الربيع ولا شك أن احتشاش المرعى وبيعه واختصاص من يحش ويبيع فيه ضرر وتضييق على أرباب السوائم ، فما الحكم؟ الجواب: إذا ثبت لدى الجهة المسؤولة أن احتشاش المرعى وبيعه واختصاص من يحش ويبيع فيه ضرر وتضييق على أرباب السوائم فإنه والأمر كذلك يمنع من يحش ويبيع ويترك الحشيش للسوائم ترعاه، وهذا من باب تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ضرر ولا ضرار (١)». وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6838

فتوى برقم ٨٨٨ وتاريخ ١٦/ ١١ / ١٣٩٤ هـ السؤال الأول: رجل يسأل، يقول: لي عمات شقيقات والدي وعددهن ثلاث، الكبيرة منهن في البيت التابع لنا والثانية مع زوج ابنتها والثالثة مع زوجها، وقد أجمعن كلهن على مقاطعتي بسبب إرث مشترك بيننا أردن بيعه بدون إذن مني لكوني شريكا لهن في ذلك الإرث ودون أن يعرف أحد منا حقه، وفعلا منعت المشتري وأرجعت له ماله الذي دفعه لهن وأنا لا أستفيد من ثمن هذه الأملاك ولا أنتفع بأي شيء منها، وقد تركتها لهن وسافرت وأريد أن يعشن فيما تنتجه المزارع ويسكن البيت على شرط أن لا يتصرفن في شيء، وأنا بعد أن قاطعنني عزلت نفسي عنهن وبقيت لوحدي وأنا أخاف من قطع الرحم حيث أكون معرضا لعقوبة قاطع الرحم، فما الحكم؟ الجواب: منعك لعماتك أن يبعن حقهن من ميراثهن من أبيهن ظلم وعدوان منك فإن لكل واحدة منهن حق التصرف شرعا فيما تملكه وليس لأحد أن يمنعها من ذلك ما دامت أهلا للتصرف شرعا، وأما المقاطعة التي حصلت بينك وبينهن فأنت السبب فيها، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه من هذا الذنب العظيم وأن تستسمحهن وتزورهن فإن الله جل وعلا أمر بصلة الرحم، فقال تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٢) وأجمع العلماء على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة،

стр. 6839

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه (١)» الحديث. السؤال الثاني: ما الحكم في نوع من الألعاب يطلق عليه " البلوت " إذا جلس أهلها يلعبونها وارتفع صوت الأذان لا يتابعونه ولا يذكرون الله عند الانتهاء ولا يدعون بالدعاء الوارد عند سماعه ويذهب الناس إلى المسجد للصلاة ولا يحضرها هؤلاء الناس، وبعد العودة من المسجد يدخل عليهم الناس ويسلمون عليهم ولا يردون ﵈ لكون أفكارهم وقلوبهم مشغولة ولا يستطيع الإنسان الجلوس في البيت من ريح الدخان وضجيج الأصوات المزعجة والضحك واللعن والأيمان (الحلف) بعضها بالله وبعضها بغيره. فما حكم هذه اللعبة وما يلحق لاعبها منها وما أثرها على المجتمع؟ الجواب: اللعب بالأوراق على ما وصفه السائل يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويحدث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين وقد يكون على مال يدفعه المغلوب للغالب وهو مصحوب بتبادل اللعن وإيقاع الأيمان الفاجرة، فإذا ترتب عليه هذه الأمور وما في معناها أو بعضها فإنه حرام لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣) وأما ما يلحق لاعبيها فإنهم قد ارتكبوا أمرا محرما وهم آثمون في

стр. 6840

ارتكاب ذلك وما يقترن به من ترك واجب كترك الصلاة جماعة، أو فعل محرم كاللعن والأيمان الكاذبة والحلف بغير الله وشرب الدخان. وأما أثر هذه اللعبة على المجتمع فإن روابط المجتمع السليم تتحقق بأمرين: اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، ويتفكك المجتمع بترك شيء من الواجبات أو فعل شيء من المحرمات، وهذه اللعبة من العوامل التي تؤثر على المجتمع، فهي سبب ترك الصلاة جماعة، وينشأ عنها التباعد والتقاطع والشحناء والتساهل في ارتكاب المحرمات، كما أنها مورثة للكسل عن طلب الرزق، هذا إذا لم تكن على عوض فإن كانت على عوض فالمال الذي يحصل بسبب هذا اللعب هو مال حرام وقد سبق دليل ذلك في أول الجواب. هذا وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 6841

فتوى برقم ١١٠٨ وتاريخ ١٢/ ١١ / ١٣٩٥ هـ السؤال: إذا كان النهار في شمال أوربا أكثر من عشرين ساعة في اليوم في بعض أيام الصيف فكيف العمل بالنسبة للصيام في المكان والزمان المذكورين؟

стр. 6842

الجواب: إذا تميز النهار من الليل في مكان ما وجب على المكلفين من سكانه في رمضان أن يصوموا ويمسكوا عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ذلك اليوم طال النهار أم قصر، لعموم قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6843

فتوى رقم ٩٨٦ وتاريخ ٢٤/ ٣ / ١٣٩٥ هـ السؤال الأول: رجل يذكر أنه باع بقرة على رجل لا يعرفه ثم إن البقرة شردت من بيت مشتريها إلى بيته ، وحيث إنه لا يعرف مشتريها فقد باعها وأكل ثمنها، ويسأل ماذا يترتب عليه. الجواب: هذه البقرة بعد أن تصرف فيها السائل الذي ذكره في السؤال لها حكم اللقطة، وحيت ذكر أنه باعها وأكل ثمنها فيلزمه أن ينادي عليها في

стр. 6844

الأسواق والمجامع مدة سنة فإن حضر صاحبها أخبره بالواقع وسلم له قيمة البقرة التي باعها بها وإن لم يحضر تصدق بثمنها على نية ضمانها لصاحبها في حالة معرفته ومطالبته بها وعدم إجازته التصدق بها. السؤال الثاني: رجل اشترى له سلعة بمائتي ريال ثم احتاج نقدا فعرضها للبيع على رجل فسامها منه بمائة ريال (١٠٠)، مع العلم أنه يعلم أن قيمتها أكثر من ذلك، فهل يجوز لهذا الرجل أن يشتريها بمائة ريال، مع أن قيمتها على صاحبها مائتا ريال؟ الجواب: لا يخلو الأمر من حالين، إما أن تكون السلعة المشتراة بمائتي ريال (٢٠٠)، ثمنها مؤجل أو حال وقد نقده المشتري وإن كان مؤجلا فإما أن تكون السلعة من نفس الرجل الذي عرضت عليه فسامها بمائة ريال (١٠٠) أو من غيره، فإن كانت مشتراة بثمن مؤجل من الرجل الذي سامها بمائة ريال (١٠٠) فلا يجوز له أن يشتريها وهي مسألة العينة التي قال جمهور أهل العلم بتحريمها لكون التبايع بها وسيلة الربا، فهي داخلة في عموم أدلة الربا، أما إن كانت مشتراة بثمن حال نقده المشتري أو أنها بثمن مؤجل إلا أنها من شخص آخر، فإذا كان صاحبها أهلا للتصرفات الشرعية فإذا باعها بأقل من ثمنها الذي اشتراها له فلا بأس بذلك، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يكون ذا شفقة وعطف على أخيه المسلم فلا يستغل فرصة حاجته ليرهقه بما يشق عليه ليكسب من تلك الحاجة، فقد قال تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه

стр. 6845

عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (١)». وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٢)». وهذا الوصف لحال المسلمين يتنافى مع مشقة بعضهم على بعض واغتنام حاجة بعضهم لتكون سببا في المبالغة في التكسب. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 6846

فتوى رقم ١٠١٦ وتاريخ ٦/ ٥ / ١٣٩٥هـ السؤال الأول: هل حديث رسول الله ﷺ الحكم بين أصحاب الإبل والمزارع يشمل جميع المواشي مثل الأغنام والأبقار التي يجب أن تحفظ براع يرعاها ويحفظها عن المزارع والسباع أو أنه يختص بالإبل التي قل ما ترعى بالنهار وتحفظ بالليل. الجواب: أولا: الحديث الذي ورد في هذا الموضوع رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وغيرهم بألفاظ متقاربة، ولفظه عند أبي داود، عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب قال: «كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطا فأفسدت فيه فكلم رسول الله ﷺ فيها فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على

стр. 6847

أهلها وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل، (١)» وروى أبو داود أيضا من طريق آخر، عن حرام بن محيصة عن أبيه «أن ناقة البراء دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل (٢)». ثانيا: هذا الحديث ورد عن النبي ﷺ على سبب خاص وهو إفساد ناقة البراء مزرعة لغيره ولكن لفظه عام، لأنه عبر بلفظ الماشية، حيث قال إن حفظ الماشية بالليل على أهلها وإن على أهل الماشية ما أصابت، والعبرة بعموم لفظ الحديث لا بخصوص سببه، فيشمل لفظ الماشية فيه الأغنام والأبقار. ثالثا: كثير من العلماء صحح هذا الحديث وعمل به كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم، فقالوا: يضمن مالك البهيمة ما أصابته ليلا، ولا يضمن ما أصابته نهارا، قال الشافعي: أخذنا بهذا الحديث لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله، وجعله هؤلاء مخصصا لعموم حديث العجماء جبار، ومن العلماء من قال بالضمان مطلقا، ومنهم من قال بعدم الضمان مطلقا، والمختار الأول لما فيه من الجمع بين الحديثين العام والخاص، وعلى من يريد أن يتزود من العلم أن يرجع إلى قول العلماء في ذلك وإلى أدلتهم في مظانها، وعلى من كانت له قضية أن يرفعها للقاضي فما حكم به من أقوال العلماء المعتبرين نفذ حكمه ورفع الخلاف فيه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

стр. 6848

فتوى برقم ١١٢٨ في ٢/ ١ / ١٣٩٦هـ السؤال: توفي رجل عن امرأة كبيرة السن يزيد عمرها عن سبعين سنة وقليلة الرأي والفكر وليست بخدمته، وتوفي وهي بذمته، فهل يلزمها الحداد كغيرها، وما هي الحكمة من مشروعيته إذا كانت كبيرة السن مثل غيرها، ولماذا كان حكم الحامل وضع الجنين فقط إذا كان مشروعية الحدود هو التأكد من خلو المرأة من الحمل أو وجوده، وكبيرة السن قد توقفت عن ذلك؟ الجواب: المرأة المذكورة في السؤال تعتد وتحد أربعة أشهر وعشرا لدخولها في عموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١) ومن الحكم لمشروعية العدة والإحداد إذا كانت المرأة كبيرة السن ومتوقفة عن الحمل: تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره وإظهار شرطه وقضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين والتجميل، ولذلك شرع الحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد. وكان حكم الحامل وضع الجنين فقط لعموم قوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢) وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) ومن الحكم تعلق انتهاء العدة بوضع الحمل لأن الحمل حق للزوج الأول فإذا تزوجت بعد الفراق بوفاة أو غيرها وهي حامل يكون الزوج

стр. 6849

الثاني قد سقى ماءه زرع غيره، وهذا لا يجوز لعموم قوله ﷺ : «لا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره (١)»، رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁. والواجب على المسلم أن يعمل بالأحكام الشرعية علم الحكمة أو لم يعلمها مع الإيمان بأن الله سبحانه حكيم في كل ما شرعه وقدره لكن من يسر الله له معرفة الحكمة فذلك نور على نور وخير إلى خير، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6850

فتوى برقم ١٤٠٧ في ٩/ ١١ / ١٣٩٦هـ السؤال الأول: ما حكم الرجل الذي لا يصلي وهو متزوج امرأة مسلمة أو العكس؟ الجواب: الصلاة ركن من أركان الإسلام ومن تركها من المكلفين عالما بوجوبها فقد كفر فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل.

стр. 6851

السؤال الثاني: ما حكم التجارة في الدخان والجراك وأمثالهما، وهل يجوز الصدقة، والحج، وأعمال البر من أثمانها، وأرباحها؟ الجواب: لا تحل التجارة في الدخان والجراك وسائر المحرمات لأنه من الخبائث ولما فيه من الضرر البدني والروحي والمالي، وإذا أراد الشخص أن يتصدق أو يحج أو ينفق في وجوه البر فينبغي له أن يتحرى الطيب من ماله ليتصدق به أو يحج به أو ينفقه في وجوه البر لعموم قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (١) وقوله ﷺ : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا (٢)». . .) الحديث. السؤال الثالث: من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فماذا ينهى عنه بعد دخول شهر ذي الحجة وهل النهي يعم أهل البيت كلهم كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟ الجواب: روى الجماعة إلا البخاري عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره (٣)»، ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضا «من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي (٤)»، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك،

стр. 6852

وأصله أنه يقتضي الوجوب ولا نعلم له صارفا عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم أي تحريم الأخذ ولا نعلم صارفا يصرفه عن ذلك فتبين بهذا أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط. أما المضحى عنه فسواء كان كبيرا أو صغيرا فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته وأظفاره بناء على الأصل، وهو الجواز، ولا نعلم دليلا يدل على خلاف الأصل. السؤال الرابع: ما حكم المرأة التي تستعمل الحجاب وتخرج أمام الرجال الأجانب كاشفة وبعض الأحيان تجلس معهم تناولهم القهوة وتتحدث معهم وتخرج معهم ووليها راض بذلك؟ الجواب: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها لغير محارمها ولا تجلس معهم ولا تخرج معهم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6853

فتوى برقم ١٤٩٦ في ٣/ ٣ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: هل يجوز القيام عند القبر للاستغفار أو الدعاء للميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه؟ الجواب: نعم يجوز الوقوف عند قبر الميت بعد دفنه وإهالة التراب عليه للاستغفار والدعاء له بل ذلك مستحب لما رواه أبو داود والحاكم وصححه عن عثمان ﵁ أنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (١)». السؤال الثاني: بأي صفة يكون الاستغفار والدعاء للميت بعد دفنه؟ الجواب: لم يرد في بيان صفة الاستغفار والدعاء للميت بعد الدفن حديث يعتد عليه فيما نعلم وإنما ورد الأمر بمطلق الاستغفار والدعاء له بالتثبيت فيكفي في امتثال هذا الأمر أي صفة استغفار ودعاء له كأن يقول (اللهم اغفر له وثبته على الحق) ونحو ذلك. السؤال الثالث: هل يجوز صنع المعروف والإحسان إلى أهل الميت بالملبس والمال

стр. 6854

وغيره ليقوم ذلك المال والإحسان مقام الطعام عملا بقوله ﷺ «اصنعوا لآل جعفر طعاما (١)»، أم لا؟ الجواب: دفع الملبس أو المال لأهل الميت يقوم مقام صنع الطعام لهم لقول النبي ﷺ في آخر الحديث «فقد أتاهم ما يشغلهم (٢)»، فإن ذلك صريح في أنه إنما آمر بصنع الطعام لأهل الميت من أجل أنهم قد شغلوا بمصيبتهم عن صنع الطعام لأنفسهم. لكن الإحسان بالملبس أو المال إلى من يحتاج لذلك من أهل الميت خير في نفسه حث عليه الشرع عموما عند وجود مقتضيه لأهل الميت وغيرهم، فمن فعل ذلك لكشف غمة أو تفريج كربة فقد فعل خيرا. السؤال الرابع: هل يجوز لبس الأحذية في المقابر إذا كان الحذاء ليس له صوت أم لا يجوز مطلقا بأي نوع كان؟ الجواب: يجوز للإنسان أن يمشي بين القبور وهو لابس نعليه سواء كان لهما صوت أم لا، لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، لمحمد ﷺ (٣)». . .)، فإن قوله: «وإنه ليسمع قرع نعالهم (٤)» ظاهر في أنهم كانوا لابسين نعالهم حين توليهم عن الميت بعد دفنه وإنه يسمع قرع نعالهم حين الانصراف من عند قبره لكن لا يجوز لهم المشي على القبور مطلقا لثبوت نهيه ﷺ عن ذلك.

стр. 6855

وكره بعض العلماء المشي بين القبور بالنعال لما رواه أبو داود والنسائي عن بشير مولى النبي ﷺ قال: «بينما أنا أماشي النبي ﷺ مر بقبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا، ثلاثا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا، وحانت من رسول الله ﷺ نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتين ويحك ألق سبتتك. فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرمى بهما (١)». والأولى ترك المشي بين القبور بالنعال خروجا من خلاف العلماء في ذلك. السؤال الخامس: هل على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال أو الصبية التي لم تبلغ سن الحلم عدة الوفاة من وفاة زوجها؟ الجواب: نعم على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال عدة الوفاة وكذلك الصغيرة في السن التي لم تبلغ الحلم ولم تقارب ذلك عليها عدة الوفاة إذا مات زوجها حتى تضع حملها إن كانت حاملا أو تمكث أربعة أشهر وعشرا إن لم تكن حاملا لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢) الآية. وعموم قوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) السؤال السادس: هل يجوز اجتماع الأحباب والجيران والأصدقاء في تسمية المولود أم أن ذلك الاحتفال بدعة وكفر؟

стр. 6856

الجواب: لم يكن الاحتفال لتسمية المولود من سنة النبي ﷺ ولم يحصل من أصحابه في عهده، فمن فعل على أنه سنة إسلامية فقد أحدث في الدين ما ليس منه، وكان ذلك منه بدعة مردودة لقول رسول الله ﷺ : «من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» ولكنه ليس كفرا. أما من فعله على سبيل الفرح والسرور أو من أجل تناول طعام العقيقة لا على أنه سنة فلا بأس، وقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على مشروعية ذبح العقيقة في اليوم السابع وتسمية المولود. السؤال السابع: هل صلاة الجنازة خاصة بالرجال أو عامة للرجال والنساء؟ الجواب: صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين وإذا تركها الجميع وهم يعلمون أثموا، ولا خصوصية للرجال بذلك بل الرجال والنساء في مشروعية الصلاة على الجنازة سواء، وإن كان الأصل في مباشرة ذلك للرجال، لكن ليس للمرأة أن تتبع الجنازة لما ثبت من قول أم عطية ﵂: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (٢)»، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: نهانا رسول الله ﷺ . . . الحديث. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6857

فتوى برقم ١٥٢١ وتاريخ ١٩/ ٣ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: هل تجب الزكاة في الذهب الذي تستعمله المرأة أو تعيره؟ وإذا وجبت فكيف يزكى؟ الجواب: تجب الزكاة في حلي المرأة الذي تتزين به أو تعيره ذهبا كان أم فضة لدخول ذلك في عموم أدلة الكتاب والسنة التي دلت على وجوب الزكاة في الذهب والفضة مثل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢) وما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (٣)»، رواه مسلم. ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها سكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: (أتعطين زكاة هذا؟)، قالت: لا. قال: (أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟)

стр. 6858

قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله (١)». وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6859

فتوى برقم ١٦٠١ وتاريخ ٤/ ٧ / ١٣٩٧ هـ السؤال: هل يمكن أن يترجم القرآن إلى اللغة الفرنسية مثلا ويقرؤه الكفار، والله تعالى يقول ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (١) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٢) ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) ومكتوب على عنوان هذا الكتاب ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ (٤) ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ (٥) الجواب: لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره وعلو أسلوبه وجمال سبكه وإحكام نظمه وتقوم مقامه في إعجازه وتحقيق جميع مقاصده من إفادة الأحكام والآداب والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات. ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه

стр. 6860

وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما أدركه فكره من هداية القرآن وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتلك غير اللغة العربية قرآنا ولا ينزل منزلته من جميع النواحي بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام، ولا يسمى ذلك التفسير قرآنا، وعلى هذا يجوز للجنب والكفار مس ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية، كما يجوز مسهم تفسيره باللغة العربية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6861

فتوى برقم ١٦٢٠ وتاريخ ١١/ ٧ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: شاع في كثير من بلاد المسلمين لبس البدلة ذلك اللباس المكون من جاكيت وبنطلون وقد تقتصر الملابس على بنطلون وقميص أو فانيلا بكم أو بنصف كم في الصيف لشدة الحر، فهل لبس هذا اللباس يدخل تحت باب التشبه بغير المسلمين أم لا؟ الجواب: الأصل في أنواع اللباس الإباحة لأنه من أمور العادات، قال تعالى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١)

стр. 6862

الآية. ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال والذي يصف العورة لكونه شفافا يرى من ورائه لون الجلد أو لكونه ضيقا يحدد العورة، لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء لنهي النبي ﷺ عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال لنهي النبي ﷺ عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ولبس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص لا يختص لبسه بالكفار بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد لعدم الألفة ومخالفة عادة سكانها في اللباس وإن كان ذلك موافقا لعادة غيرهم من المسلمين لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهله ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات. السؤال الثاني: ما حكم الصلاة في هذه البدلة السابقة الذكر المكونة من جاكيت وبنطلون. . . إلخ؟ الجواب: إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ولا يكشف عما وراءه لكونه صفيقا جازت الصلاة فيه، وإن كان يكشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلت الصلاة فيه، وإن كان يحدد العورة فقط كرهت الصلاة فيه إلا أن لا يجد غيره. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6863

فتوى برقم ١٦٣٧ وتاريخ ٧/ ٨ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: هل يصح أن نضحي عن الميت أو لا؟ أو الأضحية عن الأحياء فقط؟ السؤال الثاني: هل الرسول ﷺ كان يسبح الله بيده اليمنى فقط أو باليد اليسرى. في حديث كان النبي ﷺ يسبح بيده، وفي حديث آخر كان ﷺ يسبح بيمينه، هل هذان الحديثان صحيحان أو لا؟ الجواب: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء لأنه ﷺ ضحى وحث أمته على الأضحية، والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات. أما الأضحية عن الميت فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلا أو جعلها في وقف له وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها، وإن لم يكن أوصى بها ولا جعلها في وقف له أو أجنبي تطوعا منه فهو حسن ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت. والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة. الجواب الثاني: أمر الله تعالى في كتابه بالتسبيح وحثت السنة الثابتة عليه ولينت فضله مطلقا ومقيدا بزمن أو حال أما كونه باليد أو بأناملها فقد روى في ذلك الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن يسيرة بنت ياسر رضي الله

стр. 6864

عنهما- وكانت من المهاجرات- قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «يا نساء المؤمنات عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات (١)»، وروى الترمذي من طريق الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «رأيت النبي ﷺ يعقد التسبيح، (٢)» وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب، ثم قال وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله. ورواه أبو داود عن عبيد الله بن عمر بن بسرة ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا: حدثنا عثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح، (٣)» قال ابن قدامة بيمينه. من هذا يتبين للسائل ألفاظ الروايات التي روي بها هذا الحديث وليس بينها تناف بل بعضها مجماع وبعضها متبين مفسر ويشهد لاختيار التسبيح باليمين عموم حديث عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يعجبه التيامن ما استطاع في طهوره وتنقله وترحله وفي شأنه كله، (٤)» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والأمر في ذلك واسع ولا حرج في استعمال أنامل اليدين جميعا كما هو ظاهر من حديث يسيرة المقدم ولكن استعمال أنامل اليمنى في ذلك أفضل لما تقدم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6865

فتوى برقم ١٦٨٧ وتاريخ ١١/ ١١ / ١٣٩٧ هـ السؤال الأول: شخص ترتيبه الثالث في إخوته ورضع مع بنت من أسرة أخرى، فهل هذه البنت تعتبر أختا لجميع إخوته سواء الصغار منهم والكبار أم لا وكذلك إخوتها من أم أخرى؟ الجواب: الرضاع الذي يحصل به التحريم هو ما بلغ خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين لقوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١) ولما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (٢)». والرضعة هي أن يمتص الطفل اللبن من الثدي ثم يتركه لتنفس أو انتقال ونحو ذلك فإذا عاد فرضعة أخرى وهكذا إذا ثبت أن الشخص رضع من أم البنت أو من لبن زوجة لأبيها ما سبق ذكره من الرضاع فإنه يكون أخا لهذه البنت ولجميع إخوانها وأخواتها من أب وأم أو من أب أو من أم، أما إخوته فيجوز لأي واحد منهم أن يتزوج هذه البنت أو أي واحدة من أخواتها ولا أثر لهذا الرضاع على الزواج المذكور. السؤال الثاني: شخص لحق الجماعة في بعض الصلاة ثم أتى شخص آخر ليصلي
следующие страницы →